Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١ كلام الليالي والأيام. ٩٥٣٧ - (٢٧) حدثنا أبو محمد البزار القاسم بن هاشم قال: حدثنا المسيب بن واضح، عن محمد بن الوليد قال: كان الحسن يقول: ابن آدم اليوم ضيفك، والضيف مرتحل بحمدك أو بذمك، وكذلك ليلتك. ٩٥٣٨- (٢٨) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا بدل بن المحبر اليربوعي قال: حدثنا المنهال بن عيسى، عن غالب القطان، عن الحسن قال: ابن آدم إنك بين مطيتين يوضعانك؛ يوضعك الليل إلى النهار، والنهار إلى الليل حتى يسلماك إلى الآخرة، فمن أعظم منك يا ابن آدم خطراً. ٩٥٣٩- (٢٩) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني الحميدي، عن سفيان قال: ذكروا عن بعض الحكماء أنه كان يقول: الأيام ثلاثة: فأمس حكيم مؤدب ترك فيك عظة حكمته وأبقى فيك عبرته وعظته، ويومك صديق مودع، كان عنك طويل الغيبة أتاك ولم تأته فهو عنك سريع المظعن، وغد لا تدري تكون من أهله أم لا؟. ٩٥٤٠-(٣٠) حدثني محمد بن الحسین، حدثنا شعيب بن محزر قال: حدثنا سلام بن أبي مطيع قال: قال محمد بن واسع لرجل: إن لنا من کر الليل والنهار ليوم سوء، أو غير ذلك. ثم بکی. ٩٥٤١- (٣١) حدثني محمد، حدثني مطير بن الربيع قال: كان مفضل بن يونس إذا جاء الليل قال: ذهب من عمري يوم كامل، فإذا أصبح قال: ذهبت ليلة كاملة من عمري، فلما احتضر بكى وقال: قد كنت أعلم أن لي من كركما علي يوماً شديداً كربه، شديداً غصصه، شديداً غمه، شديداً علزه، فلا إله إلا الذي قضى الموت على خلقه، وجعله عدلاً بين عباده، ثم جعل يقرأه القرآن: ﴿ الَّذِى خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْخَيَوَةَ لَِبْلُوَّكُمْ﴾ [الملك: ٢] الآية. ثم تنفس ، فمات. ١٨٢ - موسوعة ابن أبي الدنيا ٩٥٤٢- (٣٢) حدثنا محمد، حدثنا مطير بن الربيع قال: قال لي مفضل بن يونس: رأيت أخا بني الحارث محمد بن النضر اليوم كئيباً حزيناً، فقلت: ما شأنك؟ وما أمرك؟ قال: مضت الليلة من عمري ولم أكتسب فيها لنفسي شيئاً، ويمضي اليوم أيضاً ولا أراني أكتسب فيه شيئاً، فإنا لله وإنا إليه راجعون. ٩٥٤٣- (٣٣) حدثني القاسم بن بشر بن معروف قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن مالك بن مغول قال: كان رجل إذا رأى الليل مقبلاً بكى وقال: هذا یمیتني. ٩٥٤٤- (٣٤) حدثني المفضل بن غسان، عن شيخ من بني عامر بن صعصعة قال: قال لي رجل: قد اعتورك الليل والنهار، يدفعك الليل إلى النهار، ويدفعك النهار إلى الليل حتى يأتيك الموت. ٩٥٤٥- (٣٥) وحدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني منصور بن بشير، عن شعيب بن صفوان، عن عيسى، أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى رجل: أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله، والانشمار بما استطعت من مالك، وما رزقك الله إلى دار قرارك، فإنك والله لكأنك قد ذقت الموت، وعانيت ما بعده بتصريف الليل والنهار، فإنهما سريعان في طي الأجل ونقص العمر، مستعدان لمن بقي بمثل الذي قد أصابا به من مضى، فنستغفر الله لسيئ أعمالنا، ونعوذ بالله من مقته إيانا ما يعظ به مما نقصر عنه. ٩٥٤٦- (٣٦) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا جعفر بن عون قال: كنت أسمع مسعرا یتمثل بهذا البيت: لن يلبث القرناء أن يتفرقوا ليل يكر عليهم ونهار ١٨٣ كلام الليالي والأيام. ٩٥٤٧ - (٣٧) أخبرني محمد بن الحسين قال: سمعت أبا عبد الرحمن الطائي، يذكر عن بعض أشياخ الأنصار، عن أبي عدي العتكي قال: قال كعب بن مالك في بعض أشعاره: ومليء العيش أبلاه الجديدان إن یسلم المرء من قتل ومن هرم ٩٥٤٨- (٣٨) حدثني محمد بن الحسين قال: سمعت أبا محمد علي بن الحسن قال: قيل لابن يزيد الرقاشي: كان أبوك يتمثل من الشعر شيئاً؟ قال: كان يتمثل: وكل يوم مضى يدني من الأجل إنا لنفرح بالأيام نقعطها فإنما الربح والخسران في العمل فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا ٩٥٤٩- (٣٩) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني محمد بن إشكاب الصفار قال: حدثني رجل من أهله يعني أهل داود الطائي قال: قلت له يوماً: يا أبا سليمان، قد عرفت الذي بيننا فأوصني. قال: فدمعت عيناه ثم قال: يا أخي، إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة حتى ينتهي بهم ذلك إلى آخر سفرهم، فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زاداً لما بين يديها فافعل، فإن انقطاع السفر عن قريب، ما هو والأمر أعجل من ذلك فتزود لسفرك، واقض ما أنت قاض من أمرك، فكأنك بالأمر قد بغتك، إني أقول لك هذا وما أعلم أحداً أشد تضييعاً مني لذلك، ثم قام. ٩٥٥٠- (٤٠) حدثني هارون بن سفيان قال: أخبرني عبد الله بن صالح العجلي قال: أخبرني ابن أبي غنية قال: كتب الأوزاعي إلى أخ له: أما بعد، فإنه قد أحيط بك من كل جانب، واعلم أنه يسار بك في كل يوم وليلة، فاحذر الله والمقام بين يديه، وأن يكون آخر عهده بك. والسلام. ١٨٤ موسوعة ابن أبي الدنيا ٩٥٥١- (٤١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عبد الله بن محمد بن حميد قال: سمعت زهير بن نعيم يقول: كان الحسن يقول: ابن آدم إنك بيومك ولست بغد، فکن في یومك، فإن یکن غد لك فکن كما كنت في هذا اليوم، وإلا يك غد لك لم تکن تأسف على ما فرطت في جنب الله. ٩٥٥٢- (٤٢) حدثني محمد، حدثنا معاذ أبو عون الضرير قال: كنت أكون قريبا من الجبان، فكان رياح القيسي يمر بي بعد المغرب إذا خلت الطرق، وكنت أسمعه وهو ينشج بالبكاء ويقول: إلى كم يا ليل ويا نهار تحطان من أجلي وأنا غافل عما يراد بي؟ إنا لله إنا لله، فهو كذلك حتى يغيب عني وجهه. ٩٥٥٣-(٤٣) بلغني عن حرملة بن یحیی، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا سفيان بن عيينة قال: أخبرني قبطي من أهل نجران قال: هذا قول قس نجران: وطلوعها من حيث لا تمسي منع البقاء تقلب الشمس ومغيبها صفراء كالورس وطلوعها حمراء إذ طلعت ومضى بفضل قضائه أمس اليوم ننظر ما يجيء به ٩٥٥٤- (٤٤) حدثني محمد بن سهل بن بسام الأزدي، عن هشام بن محمد قال: قال الصلتان العبدي: ـر النهار وكر العشي أشاب الصغير وأفنتى الكبيـ أتى بعد ذلك يوم فتي إذا ليلة هدمت يومها وحاجة من عاش لا تنقضي نروح ونغدو لحاجاتنا وتبقى له حاجة ما بقي تموت مع المرء حاجاته ١٨٥ كلام الليالي والأيام. ٩٥٥٥- (٤٥) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عون بن عمارة، عن أبي محرز الطفاوي أنه كان يقول: أما والله لئن غفلتم، إن لله عباداً لا يغفلون عن طاعته في هذا الليل والنهار. ٩٥٥٦- (٤٦) حدثني محمد بن الحسين، حدثني المنهال بن بحر البصري قال: حدثني إياس بن حمزة - رجل من أهل البحرين - قال: قالت امرأة من قريش يقال لها ماجدة كانت تسكن البحرين: طوى أملي، أما طلوع الشمس وغروبها فما من حركة تسمح، ولا من قدم توضع إلا ظننت أن الموت في أثرها. ٩٥٥٧ - (٤٧) أنشدني أبو جعفر القرشي: وصل التفكر في المعاد بحسكا لا يخدعنك من ترى عن نفسكا أصبحت فیه كما عبثت بأمسكا لا تعبثن بمر يومك ذا الذي یفنیك بعدهم وتقلب شمسكا أفنى الأولى درجوا تقلب شمسهم ٩٥٥٨ - (٤٨) حدثني إبراهيم بن عبد الملك، عن شيخ من قريش قال: قال بعض الحكماء: من کان الليل والنهار مطیته سارا به وإن لم یسر. ٩٥٥٩- (٤٩) أنشدني محمود بن الحسن قوله: يا أيها الشيخ المعلل نفسه والشيب شامل اعلم بأنك نائم فوق الفراش وأنت راجل والليل تطوي - لا يفتر - والنهار بك المنازل تتعاقبان بك الردى لا تغفلان وأنت غافل ٩٥٦٠- (٥٠) حدثني محمد بن الحسين، حدثني محمد بن سنان الباهلي قال: كان منصور الطفاوي عابداً متقللاً، فحدثني عنه بعض جيرانه أنه شكا إليه شدة ١٨٦ موسوعة ابن أبي الدنيا الزمان، فقال: اجعل غدا كيومك، واجعل يومك كما غبر من عمرك، وسل الله الخيرة في جميع أمرك، فهو المعطي، وهو المانع. ٩٥٦١- (٥١) حدثني محمد بن الحسين، حدثني محمد بن سعيد الأصبهاني قال: سمعت بکراً العابد یقول: كان يقال: جز دهرك بيومك. ٩٥٦٢- (٥٢) حدثني أحمد بن إبراهيم، عن قران، عن أبي بشر، عن بكر بن عبد الله المزني قال: ما من يوم أخرجه الله إلى أهل الدنيا إلا ينادي: ابن آدم اغتنمني لعله لا يوم لك بعدي، ولا ليلة إلا تنادي: ابن آدم اغتنمني لعله لا ليلة لك بعدي. ٩٥٦٣-(٥٣) أنشدني عمر بن شبة حارث بن بدر: وما الدهر إلا منجنون تقلب وجربت ماذا العيش إلا تعلة ومثل غد الجائي و کل سيذهب وما اليوم إلا مثل أمسي الذي مضى ٩٥٦٤ - (٥٤) أنشدني أبو جعفر القرشي قال: أنشدني عيسى الأحمر: كل اجتماع من الدنيا إلى بين يا للمنايا ويا للبين والحين وإنما نحن منها بين يومين حتی متی نحن في الأيام نحسبها لعله أجلب الأشياء للحين يوم تولى ويوم نحن نأمله یا رب إلفین شت الدهر بینھما حتى كأن لم يكونا قط إلفين إني رأيت يد الدنيا مفرقة لا تأمنن ید الدنيا على اثنين ٩٥٦٥- (٥٥) حدثني محمد بن الحسين، حدثني عبد الرحمن بن هانئ، حدثني عمر بن ذر قال: قرأت كتاب سعيد بن جبير إلى أبي: أبا عمر، كل يوم يعيشه المؤمن غنيمة. ٩٥٦٦ - (٥٦) حدثني الحسين بن عبد الرحمن وأبو محمد البزار القاسم بن ١٨٧ كلام الليالي والأيام. هاشم، عن أبي عبد الله اليماني، عن أبيه، أن الحسن كتب إلى مكحول وكان له نعي فكان في كتابه إليه: واعلم رحمنا الله وإياك أبا عبد الله أنك اليوم أقرب إلى الموت يوم نعيت له، ولم يزل الليل والنهار سريعين في نقص الأعمار وتقريب الآجال، هيهات هيهات قد صحبا نوحاً وعاداً وثموداً وقروناً بين ذلك كثيراً، فأصبحوا قد قدموا على ربهم، ووردوا على أعمالهم، فأصبح الليل والنهار غضين جديدين لم يبلهما ما مرا به، مستعدين لمن بقي بمثل ما أصابا به من مضى، وأنت نظير إخوانك وأقرانك وأشباهك، مثلك كمثل جسد نزعت قوته فلم تبق إلا حشاشة نفسه ينتظر الداعي فنعوذ بالله من مقته إیانا فیما یعظ به مما نقصر عنه. ٩٥٦٧ - (٥٧) حدثني محمد بن الحسين، حدثني عبد الله بن عثمان بن حمزة بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، حدثني عمارة بن عمرو البجلي قال: سمعت عمر بن ذر يقول: اعملوا لأنفسكم رحمكم الله في هذا الليل وسواده، فإن المغبون من غبن خير الليل والنهار، والمحروم من حرم خيرهما، إنما جعلا سبيلاً للمؤمنين إلى طاعة ربهم، ووبالا على الآخرين للغفلة عن أنفسهم، فأحيوالله أنفسكم بذكره فإنها تحيا القلوب بذكر الله، كم من قائم لله في الليل قد اغتبط بقيامه في ظلمة حفرته، وكم من نائم في هذا الليل قد ندم على طول نومه عندما يرى من كرامة الله للعابدين غدا، فاغتنموا ممر الساعات والليالي والأيام رحمكم الله. ٩٥٦٨ - (٥٨) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن رجل من قريش قال: كتب رجل إلى أخ له: أما بعد، فإني أحدثك عن نفسي بما لا أرضاه منها، وعن قلبي بما أخاف سوء عاقبته، إن لي نفسا تحب الدعة، وقلبا يألف اللذات، وهمة تستثقل الطاعة وقد رهبت نفسي الآفات، وحذرت قلبي الموت، وزجرت همتي عن ١٨٨ موسوعة ابن أبي الدنيا التقصير، فلم أرض ما رجع منهن، فاهد لي بعض ما أستعين به على ما شكوت إليك، فقد خفت الموت قبل الاستعداد له والسلام. فكتب إليه: أما بعد، فقد كثر تعجبي من قلب يألف الدنيا ويطمع في البقاء، الساعات تنقلنا، والأيام تطوي أعمارنا، فكيف نألف ما لا ثبات له؟ وكيف تنعم عين لعلها لا تطرف بعد رقدتها إلا بين يدي الله؟ والسلام. ٩٥٦٩- (٥٩) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن رجل من قريش قال: كتب رجل إلى أخ له: أما بعد، فأحسن ضيافة يومك الذي أنت فيه، وزوده منك براً قبل شخوصه عنك، وأشفق من طلوع التنغيص عليك من بعض ساعاته. والسلام. ٩٥٧٠- (٦٠) أنشدنا الحسين بن عبد الرحمن للمغيرة بن حبناء: هما أفنيا عمري وكل فتی بالٍ يطاوحني يوم جديد وليلة كفى مبليا سلخي الشهور وإهلالِ إذا ماسلخت الشهر أهدمت مثله ٩٥٧١- (٦١) حدثني محمد بن قدامة الجوهري قالك حدثنا سعيد بن محمد الثقفي قال: سمعت القاسم بن غزوان يذكر قال: كان عمر بن عبد العزيز يتمثل بهذه الأبيات: وكيف يطيق النوم حيران هائم أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم مدامع عينيك الدموع السواجم فلو كنت يقظان الغداة لحرقت إليك أمور مفظعات عظائم بل أصبحت في النوم الطویل وقد دنت وليلك نوم والردى لك لازم نهارك يا مغرور سهو وغفلة كما غر باللذات في النوم حالم يغرك ما يفنى وتشغل بالمنى وتشغل فيها سوف تكره غبه كذلك في الدنيا يعيش البهائم ١٨٩ کلام الليالي والأيام ٩٥٧٢- (٦٢) حدثني أبو عبد الله العجلي قال: حدثنا عمرو بن محمد العنقزي، حدثنا إسرائيل، عن سلمة بن ناجية، عن الحسن قال: الدنيا ثلاثة أيام: أما أمس فقد ذهب بما فيه، أما غد فلعلك لا تدركه، واليوم لك فاعمل فيه. ٩٥٧٣۔(٦٣) حدثنا محمود بن خداش، حدثنا أشعث بن عبد الرحمن، حدثنا رجل يقال له عبد الملك، عن الحسن قال: ابن آدم لا تحمل هم سنة على يوم، كفى يومك بما فيه، فإن تكن السنة من عمرك يأتك الله فيها برزقك، وإلا تكن من عمرك فأراك تطلب ما ليس لك. ٩٥٧٤-(٦٤) حدثنا محمود بن خداش، حدثنا أشعث بن عبد الرحمن، حدثنا حماد شيخ من أهل الكوفة، عن الحسن قال: سمعته يقول: إنما الدنيا ثلاثة أيام: مضى أمس بما فيه، وغداً لعلك لا تدركه، فانظر ما أنت عامل في يومك. ٩٥٧٥-(٦٥) زعم محمد بن الحسين، حدثني سعيد بن مسلم الحنفي، حدثني أبي مسلم بن سعيد قال: كنا جلوسا في مجلس من مجالس بني حنيفة، فمر بنا أعرابي كهيئة المهموم، فسلم وانطلق ثم أقبل علينا فقال: معشر العرب قد سئمت لتكرار الليالي والأيام ودورها علي، فهل من شيء يدفع عني سآمة ذلك أو يسلي عني بعض ما أجد من ذلك؟ ثم ولى غير بعيد ثم أقبل علينا فقال: واهاً لقلوب نقية من الآثام، واها لجوارح مسارعة إلى طاعة الرحمن، أولئك الذين لم يملوا الدنيا لتوسلهم منها بالطاعة إلى ربهم، ولما يكرهوا الموت إذا نزل بهم لما يرجون من البركة في لقاء سيدهم، وكلا الحالتين لهم حال حسنة: إن قدموا على الآخرة قدموا على ما قدموا من القربة، فإن تطاولت بهم المدة قدموا الزاد ليوم الرجعة. قال: فما سمعت أشد استكنانا في القلوب منها فما ذكرتها إلا هانت علي الدنيا وما فيها. ١٩٠ موسوعة ابن أبي الدنيا ٩٥٧٦-(٦٦) قال سليمان بن يزيد العدوي: وكم من جديد قد أبادا وبددا ويحدو الجديدان الجديد إلى البلى وعمر طويل أفنياه وأبعدا وكم أبليا من جدة وبشاشة وكم كدرا من لذة وغضارة وكم أحدثا من عبرة بعد حبرة وكم من جديد صيراه إلى البلى وكم من عظيم الملك أشوس باذخ وکم عامر لم يبق فیھن ساكنا و کم صدع العصران من شعب معشر وكم قصما من مترف ذا مهابة وكم فجعا إلغاً بإلف وأفردا بكي مكاو حرها لن يبددا ومن ذي شباب صيراه مفندا تعاوره العصران حتى تبلدا ولاقى خراب الدهر ما كان شيدا وأمر عجيب غيباه وأشهدا وساقا إلى حوض المنايا فأوردا وزايل ملكا لا يرام وسؤددا فأمسى ذليلاً خده متعفرا وكم آمن قد روعاه بفجعة وأمر عجيب قرباه وأبعدا وما نفعا إلا الرشيد المسددا يكران تترى بالمواعظ فيهما وكل موقى زاده ما تزودا و کل امرئ يوماً سيجزى بفعله ٩٥٧٧- (٦٧) حدثني زيد بن أخزم قال: حدثنا محاضر قال: حدثنا الأعمش، عن مجاهد قال: ما من يوم يخرج من الدنيا إلا قال: الحمد لله الذي أخرجني منها، ثم لا یردني إليها. ٩٥٧٨ - (٦٨) قال محمود بن الحسن الوراق: على ثقة أن البقاء فناء يحب الفتى طول البقاء وإنه وليس على نقص الحياة نماء زيادته في الجسم نقص حياته ١٩١ كلام الليالي والأيام. ويطويه إن جن المساء مساء إذا ما طوی يوماً طوی اليوم بعضه ولا لهما بعد الجميع بقاء جديدان لا يبقى الجميع عليهما ٩٥٧٩ - (٦٩) أنشدني الحسين بن عبد الرحمن، أنشدني رجل من قريش: عمر قصير موفر الأمل يختلف الليل والنهار على حطا وما طاولاه لم يطل ما جددا أبليا وما رفعا آخر کتاب كلام الليالي والأيام کتاب المتمنيين ١٩٥ کتاب المتمنیین بسم الله الرحمن الرحيم ٩٥٨٠- (١) حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله 48: يقول إذا ذكر أصحاب أحد: ((أما والله لوددت أني غودرت مع أصحاب نحص الجبل))(1) يعني: سفح الجبل. ٩٥٨١-(٢) حدثنا عبد الرحمن بن یونس أبو مسلم، حدثنا سفيان، وحدثنا محمد بن علي السلمي، عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: قال لي رسول الله ﴾: ((يا جابر، أعلمت أن الله تعالى أحيا أباك، فقال له: تمن على الله. قال: أتمنى أن أرد إلى الدنيا حتى أقتل مرة أخرى. قال: إني قضيت أنهم إليها لا يرجعون))(٢). ٩٥٨٢-(٣) حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد بن إسحاق الأذرمي، حدثنا القاسم بن يزيد، حدثني صدقة بن عبد الله الدمشقي، عن عياض بن عبد الرحمن الأنصاري، عن جابر بن عبد الله قال: استشهد أبي يوم أحد فأشفقت علیه (١) رواه أحمد (٣٧٥/٣)، والحاكم (٨٦/٢) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". قال الهيثمي في المجمع (٦/ ١٢٣): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير ابن اسحاق وقد صرح بالسماع". (٢) رواه أحمد (٣٦١/٣)، والترمذي (٣٠١٠)، وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روى عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر شيئا من هذا، ولا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم، ورواه علي بن عبد الله بن المديني وغير واحد من كبار أهل الحديث هكذا عن موسى بن إبراهيم". وابن ماجه (١٩٠)، وعبد بن حميد (١٠٣٩)، والحميدي (١٢٦٥)، وأبو يعلى (٢٠٠٢)، وابن حبان (٧٠٢٢) ١٩٦ موسوعة ابن أبي الدنيا إشفاقا شديدا، فقال رسول الله 18: «ألا أبشرك؟ إن أباك عرض على ربه ليس بينه وبينه ستر، فقال: تمن علي ما شئت، قال: رب، تردني إلى الدنيا حتى أقتل فيك وفي نبيك عليه السلام مرة أخرى، فقال الله تبارك وتعالى: سبق القضاء مني أنهم إليها لا يرجعون))(١). ٩٥٨٣- (٤) حدثنا أبو عمرو الفيض بن وثيق، حدثني أبو عبادة الأنصاري سنة سبع وسبعين ومائة شيخ من أهل المدينة، أخبرني ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: قال النبي # لجابر: ((ألا أبشرك يا جابر))؟ قال: بلى، بشرك الله بالخير، قال: ((إن الله تبارك وتعالى أحيا أباك فأقعده بين يديه فقال: تمن علي عبدي ما شئت أعطكه. قال: يا رب ما عبدتك حق عبادتك أتمنى عليك أن تردني إلى الدنيا فأقاتل مع نبيك، فأقتل فيك مرة أخرى. قال: إنه قد سلف مني أنك إليها لا ترجع»(٢). ٩٥٨٤ - (٥) حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد، عن محمد ابن إسحاق، حدثني الأعمش، عمن لا أتهم، عن أبي الضحى مسلم بن صبيح، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود قال: سألناه عن هؤلاء الآيات: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِأَمْوَتَأُ بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَنُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] فقال: أما إنا قد سألنا عنها، فقيل لنا: ((إنه لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله تبارك وتعالى أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة فتأكل من وهادها، وتأوي إلى (١) انظر السابق. (٢) رواه الحاكم (٢٢٣/٣)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ٤). قال الهيثمي في المجمع (٩/ ٣١٧): "رواه الترمذي باختصار رواه الطبراني والبزار من طريق الفيض بن وثيق عن أبي عبادة الزرقي وكلاهما ضعيف". ١٩٧ کتاب المتمنیین. - قناديل من ذهب في ظل العرش، فيطلع الله تبارك وتعالى إليهم إطلاعة فيقول: يا عبادي ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون: ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة نأكل منها حيث شئنا، ثم يطلع عليهم إطلاعة، فيقول: يا عبادي، ما تشتهون فأزيدكم؟ فيقولون: ربنا لا فوق ما أعطيتنا الجنة نأكل منها حيث شئنا، إلا أنا نحب أن ترد أرواحنا إلى أجسادنا ثم نرد إلى الدنيا، فنقاتل حتى نقتل فيك مرة أخرى))(١). ٩٥٨٥ - (٦) حدثنا كامل بن طلحة الجحدري، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله 8#: ((يؤتى بالرجل من أهل الجنة، فيقال: يا ابن آدم، کیف وجدت منزلك؟ فيقول: أي رب خير منزل، فيقول: سل وتمنه، فيقول: ما أسأل، ولا أتمنى إلا أن تردني إلى الدنيا، فأقتل في سبيلك عشر مرار لما أرى من فضل الشهادة))(٢). ٩٥٨٦ - (٧) حدثنا الحسن بن محبوب، حدثنا أبو توبة، حدثنا الهيثم بن حميد، عن زيد بن واقد، عن سليمان بن موسى، عن كثير بن مرة، حدثنا عبادة بن الصامت، أن رسول الله ﴿ قال: ((ما على الأرض من نفس تموت ولها عند الله خير تحب أن ترجع إليكم و [أن لها] الدنيا إلا الشهيد، فإنه يجب أن يرجع، فيقتل مرة أخرى»(٣). (١) رواه مسلم (١٨٨٧). (٢) رواه أحمد (٢٠٧/٣)، والنسائي (٣١٦٠)، وأبو يعلى (٣٤٩٧)، والحاكم (٨٥/٢) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وبهذه السياقة". (٣) رواه الطبراني في الأوسط (٤٩٩)، والبزار (٢٧٠٧). ١٩٨ موسوعة ابن أبي الدنيا ٩٥٨٧ - (٨) حدثنا أحمد بن جميل، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك يحدث، عن النبي :﴿ قال: ((ما أحد يدخل الجنة يجب أن يرجع إلى الدنيا، وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرات))(١). ٩٥٨٨-(٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل وخلف بن سالم قالا: حدثنا عبد الله ابن نمير، حدثنا عبد الله بن مسلم، عن محمد بن عطاء بن خباب، عن أبيه، عن جده خباب، أن أبا بكر الصديق ه وهو في داره جاء طير وهو عنده، فوقع على شجرة حمام أو عصفور، فنظر إليه أبو بكر الصديق # فقال: طوبى لك يا طير، ما أنعمك على هذه الشجرة تأكل من هذه الثمرة، ثم تموت، ثم لا تكون شيئاً ليتني مكانك. ٩٥٨٩۔(١٠) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا هشام، عن الحسن قال: قال أبو بكر الصديق ﴾: يا ليتني شجرة تعضد ثم تؤكل. ٩٥٩٠۔(١١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا هشام الدستوائي، عن قتادة قال: قال أبو بكر الصديق : ليتني كنت خضرة تأكلني الدواب. ٩٥٩١- (١٢) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر قال: أخذ عمر بن الخطاب # تبنة فقال: يا ليتني مثل هذه التبنة، ليت أمي لم تلدني، ليتني لم أكُ شيئاً، ليتني كنت نسياً منسياً. (١) رواه البخاري (٢٧٩٥)، ومسلم (١٨٧٧). ١٩٩ کتاب المتمنیین. ٩٥٩٢- (١٣) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حماد بن زيد، عن هشام، عن الحسن، أن عمر له لما حضرته الوفاة قال: لو أن لي ما على الأرض لافتديت به من هول المطلع. ٩٥٩٣- (١٤) حدثني محمد بن إدريس، حدثنا أصبغ بن الفرج، حدثني ابن وهب، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر قال حين طعن: لو كان لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من كرب ساعة يعني بذلك الموت فكيف ولم أرد النار بعد؟. ٩٥٩٤-(١٥) حدثني محمد بن إدريس، حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن، حدثنا ابن عباس قال: لما طعن عمر څ قلت له: أبشر بالجنة، قال: والله لو أن لي الدنيا وما فيها لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم ما الخبر. ٩٥٩٥- (١٦) حدثنا أبي، حدثنا أبو النضر، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار قال: قال عمر بن الخطاب بيض الله وجهه حين حضره الموت: لو أن لي الدنيا وما فيها لافتديت بها من النار وإن لم أرها. ٩٥٩٦- (١٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: لما طعن عمره دخل عليه شاب، فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله، قد كان لك من القدم في الإسلام والصحبة مع رسول الله ثم# ما قد علمت، ثم استخلفت فعدلت، ثم الشهادة، فقال: يا ابن أخي، لوددت أني ترکت کفافاً؛ لا لي ولا علي. ٩٥٩٧-(١٨) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن إسماعيل بن أبي ٢٠٠ - موسوعة ابن أبي الدنيا خالد، عن الشعبي قال: لما شرب عمر اللبن فخرج من طعنته قال: الله أكبر، وعنده رجال يثنون عليه، فنظر إليهم فقال: إن من غررتموه لمغرور، لوددت أني خرجت منها كما دخلت فيها، لو كان لي اليوم ما طلعت عليه الشمس وما غربت لافتدیت به من هول المطلع. ٩٥٩٨- (١٩) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن سيار قال: حدثنا أبو وائل قال: قال عبد الله: وددت أن الله غفر لي خطيئة من خطاياي وأنه لم يعرف نسبي. ٩٥٩٩- (٢٠) حدثني إسحاق بن إسماعيل بن أبي خالد، عن جرير رجل من بجيلة قال: قال ابن مسعود: وددت أني إذا أنا مت لم أبعث. ٩٦٠٠۔(٢١) حدثنا إسحاق، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا هشام، عن الحسن قال: قال ابن مسعود: لو وقفت بين الجنة والنار، فخيرت بينهما أيهما منزلي أو أكون تراباً لاخترت أن أكون تراباً. ٩٦٠١- (٢٢) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا هشام الدستوائي، عن قتادة قال: قال أبو عبيدة: يا ليتني كبش، فذبحني أهلي فأكلوا لحمي وحسوا مرقي. ٩٦٠٢- (٢٣) قال: وقال عمران بن حصين: يا ليتني رماداً تذريني الريح. ٩٦٠٣- (٢٤) قال: وقال سالم مولى أبي حذيفة: وددت أني بمنزلة أصحاب الأعراف. ٩٦٠٤ - (٢٥) حدثنا إسحاق، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ذر قال: وددت أن الله عز وجل خلقني يوم خلقني شجرة تعضد.