Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
القناعة والتعفف
((من سأل الناس عن ظهر غنى جاء يوم القيامة في وجهه كدوح أو خموش أو
خدوش)) قيل: يا رسول الله ما الغنى؟ قال: ((خمسون درهماً، أو قيمتها من
الذهب))(١).
حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا سفيان، عن
حكيم بن جبير، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد الله، عن النبي 8 *
نحوه. قال: فقيل لسفيان: لو كان غير حكيم! قال: حدثنا زبيد بن الحارث، عن
[محمد بن](٢) عبد الرحمن بن یزید.
٩٣٣٤ - (١٥) حدثني أبو عبد الله العجلي قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا أبو
الأسهب، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله (48: ((مسألة
الغني شين في وجهه))(٣).
٩٣٣٥- (١٦) حدثنا محمد بن علي بن شقيق قال: سمعت أبي قال: أخبرنا أبو
حمزة، عن الأعمش، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن عمران بن حصين
قال: قال رسول الله ﴾: ((سؤال الفقير شين في وجهه يوم القيامة، وسؤال الغني نار
(١) رواه أبو داود (١٦٢٦)، والدارمي (١٦٤٠)، والطيالسي (٣٢٢)، والترمذي (٦٥٠) وقال:
"حديث حسن، وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث". قال الحافظ في الفتح
(٣٤١/٣): "وفي إسناده حكيم بن جبير وهو ضعيف، وقد تكلم فيه شعبة من أجل هذا الحديث،
وحدث به سفيان الثوري عن حكيم فقيل له: إن شعبة لا يحدث عنه. قال: لقد حدثني به زبيد أبو
عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد يعني شيخ حكيم، أخرجه الترمذي أيضا، ونص
أحمد في علل الخلال وغيرها على أن رواية زبيد موقوفة".
(٢) الزيادة من سنن أبي داود والترمذي.
(٣) انظر التالي فهو أتم سياقاً.

١٢٢
-موسوعة ابن أبي الدنيا
في وجهه، إن أعطى قليلاً فقليل، وإن أعطى كثيراً فكثير))(١).
٩٣٣٦- (١٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ
قال: حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال: حدثني زياد بن أنعم قال: سمعت
زياد بن الحارث الصدائي صاحب رسول الله * قال: أتى رجلٌ النبي # فسأله
فقال له: ((من سأل الناس عن ظهر غنى فإنما هو داء في البطن، وصداع في
الرأس))(٢).
٩٣٣٧ - (١٨) حدثنا فضل بن سهل قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا
فرقد بن الحجاج القرشي قال: حدثنا عقبة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله م/ت:
((من سأل مسألة وهو عنها غني كانت شيئاً في وجهه يوم القيامة))(٣).
٩٣٣٨-(١٩) وحدثنا فضل بن سهل قال: حدثنا ثابت بن محمد قال: حدثنا
الحارث بن النعمان الليثي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي 8# قال:
((من سأل الناس في غير فاقة نزلت به، أو عيال لا يطيقهم جاء يوم القيامة بوجه
ليس له لحم))(٤).
(١) رواه أحمد (٤٢٦/٤)، والبزار (٣٥٧٢)، والطبراني في الكبير (١٦٢/١٨)، والأوسط (٧١٤٥).
قال المنذري في الترغيب والترهيب (٣٢٣/١-٣٢٤): "رواه أحمد بإسناد جيد والطبراني والبزار
وزاد: ومسألة الغني نار إن أعطي قليلاً فقليل، وإن أعطي كثيراً فكثير"، وقال الهيثمي في المجمع
(٩٦/٣): "رواه أحمد والبزار وزاد: ومسألة الغنى نار إن أعطى قليلا فقيل وإن أعطي كثيرا
فكثير، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح".
(٢) رواه الحارث (زوائد الهيثمي) (٥٩٨) مطولاً.
(٣) في إسناده عقبة بن أبي الحسناء مجهول، كما في لسان الميزان (٤/ ١٧٧).
(٤) رواه البيهقي في الشعب (٢٧٤/٣). وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٣٢٣/١): "رواه
البيهقي وهو حديث جید في الشواهد".

١٢٣
القناعة والتعفف
٩٣٣٩- (٢٠) حدثنا أبو هشام قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا عمارة
ابن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴿: ((من سأل الناس
تكثّراً فإنما يسأل جمراً فإن شاء فليقل، وإن شاء فليكثر))(١).
٩٣٤٠- (٢١) حدثنا محمد بن سليمان الأسدي قال: حدثنا أبو عوانة، عن
عبد الملك بن عمير، عن زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله تشمل:
((إن هذه المسائل كد يكد بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه ومن شاء
ترك، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، أو في أمر لا يجد منه [بداً]))(٢).
حدثنا فضل بن سهل قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن عبد الملك بن عمير، عن
زيد بن عقبة، عن سمرة بن جندب، عن النبي # نحوه.
٩٣٤١- (٢٢) حدثنا أحمد بن المقدام العجلي قال: حدثنا إسماعيل بن علية،
حدثنا داود الطائي، عن عبد الملك بن عمير، عن زيد بن عقبة قال: قال له الحجاج:
ما يمنعك أن تسألني؟ فقال: قال سمرة بن جندب: قال رسول الله ﴾: ((إن هذه
المسائل کد یکد بها الرجل وجهه، إلا أن يسأل ذا سلطان أو ينزل به من الأمر ما لا
يجد منه بداً))(٣). قال: فإني ذو سلطان فهلم حاجتك. قال: ولد لي الليلة غلام. قال:
ألحقاه على مائة.
٩٣٤٢- (٢٣) حدثنا أبو خيثمة وإسحاق بن إسماعيل قالا: حدثنا سفيان بن
(١) رواه مسلم (١٠٤١).
(٢) رواه أحمد (١٠/٥)، والترمذي (٦٨١) وقال: "هذا حديث حسن صحيح". والنسائي (٢٦٠٠)،
والطبراني في الكبير (١٨٣/٧)، والأوسط (٥٨٦١)، وابن حبان (٣٣٨٦).
(٣) انظر السابق ..

١٢٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
عيينة، عن هارون بن رئاب، عن كنانة بن نعيم، عن قبيصة بن مخارق قال: تحملت
حمالة فأتيت النبي #: أسأله فيها فقال: ((نؤديها عنك إذا جاءت نعم الصدقة، يا
قبيصة إن المسألة حرمت إلا في ثلاث: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى
يؤديها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فسأل حتى يصيب سداداً
من عيش أو قواماً من عيش ثم يمسك، ورجل أصابته حاجة أو فاقة حتى تكلم
ثلاثة من ذوي الحجا من قومه فیسال حتی یصیب قواماً من عيش ثم يمسك، وما
سوى ذلك فهو سحت(١)))(٢).
٩٣٤٣- (٢٤) حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا
الأخضر بن عجلان، أنه سمع أبا بكر الحنفي يحدث، عن أنس بن مالك أن
رسول الله # قال: ((إن المسألة لا تصلح إلا في ثلاث: في فقر مدقع، أو دم موجع، أو
أمر مفظع)) (٣).
٩٣٤٤ - (٢٥) حدثنا يعقوب بن إسماعيل بن حماد قال: حدثنا أبو عاصم، عن
ابن جريج قال: أخبرني أبي عن عمر بن عبد الله بن عروة، عن عروة أنه سمعه
يقول: سمعت الزبير يقول: لا يحل لأحد يسأل الناس من أموالهم شيئاً إلا غارم أو
ذو حاجة.
٩٣٤٥-(٢٦) حدثني محمد بن عمر العجلي قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا
هشام بن عروة، عن أبيه، عن حكيم بن حزام أنه سمع النبي 8# يقول: ((اليد العليا
(١) جاء في هامش المخطوط: أصل النسخ: فهو سخط، وفي نسخ: فهو سحت.
(٢) رواه مسلم (١٠٤٤).
(٣) رواه أحمد (١١٤/٣)، وأبو داود (١٦٤١)، وابن ماجه (٢١٩٨)، وغيرهم.

١٢٥
القناعة والتعفف
خير من اليد السفلى)) قال حكيم: قلت: ومنك يا رسول الله؟ قال: ((ومني)). قلت:
والذي بعثك بالحق لا آخذ من أحد بعدك عطية. قال: ((وليبدأ أحدكم بمن يعول،
وخير الصدقة ما کان عن ظهر غنی، ومن يستعفف یعفه الله، ومن يستغنِ یغنه
الله)). قال: قلت: ومنك يا رسول الله؟ قال: ((ومني)). قلت: والذي بعثك بالحق لا
تكون يدي تحت يدي رجل من العرب بعدك ما حييت أبداً (١). قال: فما رزأ من
النبي ﴾ شيئاً حتى قبضه الله تعالی إلیه، ولا من أبي بكر ولا عمر ولا عثمان حتى
مات.
٩٣٤٦- (٢٧) حدثنا خلاد بن أسلم قال: حدثنا النضر يعني ابن شميل قال:
أخبرنا شعبة قال: حدثنا قتادة قال: سمعت مطرف بن عبد الله الشخير، عن حكيم
ابن قيس بن عاصم، عن أبيه، أنه أوصى بنيه قال: عليكم بالمال واصطناعه؛ فإنه
منبهة للكريم ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم ومسألة الناس؛ فإنه آخر كسب
الرجل.
٩٣٤٧ - (٢٨) حدثنا عبد الله بن أبي بدر قال: أخبرنا علي بن عاصم، عن يزيد
ابن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: ما فتح رجل على نفسه باب مسألة إلا
فتح الله علیه باب فقر فاستغنوا.
٩٣٤٨- (٢٩) حدثني أبو محمد قال: حدثنا يحيى بن يعلى، عن يونس بن
خباب، عن مجاهد قال: جاء رجل إلى الحسن والحسين رضي الله عنهما فسألهما فقالا
له: إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لحاجة مجحفة، أو حمالة مثقلة، أو دین فادح،
وأعطياه، ثم أتى ابن عمر فأعطاه ولم يسأله عن شيء، فقال: أتيت ابني عمك وهما
(١) رواه البخاري (١٤٢٨)، ومسلم (١٠٣٤) مختصراً.

١٢٦
- موسوعة ابن أبي الدنيا
أصغر سنا منك فسألاني وقالا لي، وأنت لم تسألني عن شيء، فقال: ابنا رسول الله ات
إنهما كانا يُغران بالعلم غراً.
٩٣٤٩- (٣٠) حدثنا يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد قال: حدثنا الضحاك
بن مخلد قال: حدثنا ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن وهب بن منبه قال:
حسبت أنه عن معاوية، أن النبي # قال: ((لا تلحفوا في المسألة فإنه لا يسألني إنسان
فتخرج له مني المسألة شيئاً وأنا كاره لم يبارك له فيه))(١).
٩٣٥٠ - (٣١) حدثني علي بن يزيد بن عيسى قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال:
حدثنا الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن
مخشي، عن ابن الفراسي، أن الفراسي قال: أسأل يا رسول الله؟ قال: ((لا، فإن كنت
لا بد سائلاً فسل الصالحين»(٢).
٩٣٥١- (٣٢) حدثني محمد بن العباس قال: حدثنا محمد بن عمر بن الكميت
قال: حدثنا داود بن يحيى بن اليمان قال: سمعت أبي يذكر عن المنهال بن خليفة
قال: قال موسى عليه السلام: يا رب إن نزلت بي حاجة فإلى من؟ قال: إلى النجباء
من خلقي.
٩٣٥٢- (٣٣) حدثنا شجاع بن الأشرس قال: حدثنا ليث بن سعد، عن بکیر
ابن عبد الله الأشج، عن بسر بن سعيد، عن ابن الساعدي، عن عمر بن الخطاب
قال: قال رسول الله ﴾: ((إذا أعطيت شيئاً من غير أن تسأل فكل وتصدق))(٣).
(١) رواه مسلم (١٠٣٨).
(٢) رواه أبو داود (١٦٤٦)، والنسائي (٢٥٨٧)، والطبراني في الكبير (٣٣٦/١).
(٣) رواه مسلم (١٠٤٥).

١٢٧
القناعة والتعفف
٩٣٥٣- (٣٤) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا مهدي بن ميمون، عن
واصل مولى أبي عيينة، أن أبا الدرداء قال: ما أتاك من هذا المال من غير إشراف ولا
مسألة فکله و تموله.
٩٣٥٤- (٣٥) حدثني محمد بن عبد المجيد قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني ربيعة بن يزيد قال: حدثني أبو كبشة
السلولي، سمع سهل بن الحنظلية الأنصاري صاحب رسول الله (8# قال: قال
رسول الله : ((من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جهنم)). قالوا: يا رسول الله
وما يغنيه؟ قال: ((ما يغديه أو ما يعشيه))(١).
٩٣٥٥- (٣٦) حدثني محمد بن عبد المجيد قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن ابن
أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان
قال: قال رسول الله ﴾: ((من سأل مسألة وهو عنها غني كانت شيئاً في وجهه يوم
القيامة))(٢).
٩٣٥٦- (٣٧) حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال: حدثنا محمد بن فضيل،
عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله مثل: ((اليد العليا
خير من اليد السفلى))(٣).
٩٣٥٧-(٣٨) حدثنا سفيان بن محمد قال: حدثنا شعیب بن حرب قال: حدثنا
(١) رواه أحمد (١٨٠/٤)، وأبو داود (١٦٢٩)، وابن خزيمة (٢٣٩١)، وابن حبان (٣٣٩٤).
(٢) رواه أحمد (٢٨١/٥)، والدارمي (١٦٤٥). قال الهيثمي في المجمع (٩٦/٣): "رواه أحمد والبزار
والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح".
(٣) رواه مسلم (١٠٤٢).

١٢٨
·موسوعة ابن أبي الدنيا
هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ، أن النبي 8*
بعث إليه بشيء فرده، فقال له النبي ﴾: ((لما رددته))؟ قال: قلت: لما حدثتني. قال:
((إنما ذاك عن مسألة، وهذا من غير مسألة)) ثم قال: ((إذا أتاك شيء عن غير مسألة
فإنما هو رزق رزقكه الله تعالى))(١). فقال عمر: لا يجيئني شيء عن غير مسألة فأرده،
ولا أسأل أحداً شيئاً.
٩٣٥٨- (٣٩) حدثنا محمد بن علي بن شقيق قال: سمعت أبي قال: أخبرنا أبو
حمزة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله :﴿: ((لأن
يأخذ أحدكم حبلاً فيحتطب على رأسه فيبيع ويأكل ويتصدق خير له من أن يسأل
الناس))(٢).
٩٣٥٩-(٤٠) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا حدثنا
بسطام بن مسلم قال: سمعت خليفة بن عبد الله الغبري يقول: سمعت عائذ بن
عمرو المزني يقول: بينما نحن مع رسول الله * إذا أعرابي قد ألح عليه في المسألة
يقول: يا رسول الله أطعمني، فقام رسول الله * فدخل المنزل فأخذ بعضادتي
الحجرة وأقبل علينا بوجهه فقال: (( والذي نفس محمد بيده لو تعلمون ما في المسألة
ما أعلم ما سأل رجل رجلاً وهو يجد ليلة بيته)). ثم أمر له بطعام(٣).
٩٣٦٠- (٤١) حُدثت عن محمد بن عثمان بن أبي صفوان الثقفي قال: حدثنا
(١) رواه عبد بن حميد (٤٢)، وأبو يعلى (١٦٧). قال الهيثمي في المجمع (٣/ ١٠٠): "رواه أبو يعلى
ورجاله موثقون".
(٢) سبق برقم (٩٣٢٥).
(٣) رواه النسائي (٢٥٨٦)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (١٠٩٤)، والروياني (٧٧٦).

١٢٩
القناعة والتعفف
أمية بن خالد قال: حدثنا شعبة، عن بسطام بن مسلم، عن خليفة بن عبد الله، عن
عائذ بن عمرو قال: جاء رجل إلى رسول الله # فسأله، فلما ولى قال رسول الله ﴾:
((لو تعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئاً) (١).
٩٣٦١- (٤٢) حدثنا أبو الخطاب البصري قال: حدثنا عبد الله بن بكر
السهمي قال: حدثني بعض أصحابنا يكنى أبا بكر، أن مطرف بن عبد الله بن
الشخير قال لصاحب له: إذا كانت لك إلي حاجة فلا تكلمني فيها، ولکن اكتبها في
رقعة ثم ارفعها إلي فإني أكره أن أرى في وجهك ذل السؤال.
قال عبد الله بن بكر: وقال بعض الشعراء:
فإنما الموت سؤال الرجال
لا تحسبن الموت موت البلى
أشد من ذاك لذل السؤال
كلاهما موت ولكن ذا
٩٣٦٢- (٤٣) حدثني هاشم بن القاسم قال: حدثنا عتبة بن السكن الفزاري
قال: حدثنا الأبيض بن الأغر بن الصباح، عن الأعمش قال: قال لي إبراهيم اقعد
حتى أحدثك ما كتب إلي خيثمة بن عبد الرحمن: يا أبا عمران إذا كانت لك حاجة
فارفع إليّ، ولا تسألني فإني أكره أن أرى في وجهك ذل المسألة.
٩٣٦٣- (٤٤) حدثني الحسن بن عثمان البصر قال: أخبرنا شعيب بن صفوان،
عن عبد الملك بن عمير قال: قال سعيد بن العاص لابنه: يا بني أخزى الله المعروف
إذا لم يكن ابتداء عن غير مسألة، فأما إذا أتاك تكاد ترى دمه في وجهه ومخاطراً لا
يدري أتعطيه أم تمنعه؟ فوالله لو خرجت له من جميع مالك ما كافأته.
(١) انظر السابق.

١٣٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٩٣٦٤- (٤٥) حدثني العباس بن هشام بن محمد، عن أبيه، عن رجل من
فزارة قال: قال لي أسماء بن خارجة: ما بذل إلي رجل قط وجهه فرأيت شيئاً من
الدنیا وإن عظم وجسم عوضاً لبذل وجهه إلي.
٩٣٦٥ - (٤٦) حدثنا أبو حذيفة(١) قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: سأل
رجل محمد بن سوقة حاجة فقال: هلا كتبتها إلي في كتاب ولم تبذل وجهك فيها.
٩٣٦٦ - (٤٧) أنشدني أبو حذيفة:
وأفضل من عطاياه السؤال
ومنتظر سؤالك بالعطايا
فدعه فالتنزه عنه مال
إذا لم يأتك المعروف عفوا
ومنه لوجهه فيه ابتذال
وكيف يلذ ذو أدب نوالا
وإلحاح فلا كان السؤال
إذا كان السؤال ببذل وجه
٩٣٦٧ - (٤٨) وأنشدني رجل من تميم عند أبي حذيفة:
عوضا وإن نال الغنى بسؤال
ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله
وإذا السؤال مع النوال وزنته
رجح السؤال وخف كل نوال
٩٣٦٨- (٤٩) وأنشدنا محمود الوراق قوله:
ليس يعتاض باذل الوجه في
الحاجة من بذل وجهه عوضا
وقد صير للذل وجهه عرضا
وكيف يعتاض من أتاك
٩٣٦٩- (٥٠) حدثني محمد بن أبي الحسن التميمي قال: قال ابن السماك
للفضل بن يحيى وقد ردّ رجلاً عن حاجة له: إن هذا لم يصد وجهه عن مسألته
إياك، فأكرم وجهك عن ردك إياه، فقضى حاجته.
(١) في هامش المخطوط: في نسخة: عبد الله بن مروان الفزاري.

١٣١
القناعة والتعفف.
٩٣٧٠ - (٥١) حدثني أبو موسى المؤدب قال: سأل ابن أخ لمحمد بن سوقة
محمدا فجعل محمد يبكي، فقال له ابن أخيه: يا عم لو علمت أن هذا يبلغ منك ما
سألتك. قال: يا ابن أخي لم أبكِ من مسألتك إياي، وإنما بكيت من تركي ابتدائك
قبل أن تسألني.
٩٣٧١- (٥٢) حدثني الفضل بن إسحاق قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن
عبد الله العجلي، عن فضيل بن نجيح، عن أبي محبوبة البصري قال: مكتوب في
الكتب: يا عبدي إن كنت لابد طالباً حاجة إلى عبادي فاطلبها من معادن أهل الخير
فترجع مغبوطاً مسروراً، ولا تطلبها من معادن أهل الشر فترجع غضبان محسوراً.
باب إنزال الحاجة بالله عز وجل والاستعفاف عن المسألة
٩٣٧٢ - (٥٣) حدثنا الحسين بن علي العجلي قال: حدثنا عمرو بن محمد
العنقري قال: حدثنا بشير .... ، عن سيار، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود
قال: قال رسول الله ﴿: ((من نزلت به حاجة فأنزلها بالله عز وجل أوشك أن يأتيه
الله بالغنى إما عاجلاً أو آجلاً))(١).
٩٣٧٣ - (٥٤) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا شعبة، عن أبي حمزة قال:
سمعت هلال بن حصين قال: أتيت المدينة فنزلت دار أبي سعيد فضمني وإياه
المجلس، فحدث أنه أصبح ذات يوم وليس عندهم طعام فأصبح وقد عصب على
بطنه حجرا من الجوع، فقالت لي امرأتي: ائت النبي 18: فقد أتاه فلان فأعطاه وأتاه
فلان فأعطاه، فأتيت فقلت: حتى ألتمس شيئاً، فذهبت أطلب فانتهيت إلى النبي 8*
(١) سبق برقم (٨٤٨١).

١٣٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
وهو يخطب ويقول: ((من يستعف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن سألنا شيئاً
فوجدناه أعطيناه أو واسيناه، ومن استعف عنا أو استغنى فهو أحب إلينا ممن سألنا))
قال: فرجعت وما سألته شيئا فرزقنا الله عز وجل حتى ما أعلم أهل بيت من
الأنصار أكثر أموالاً منا(١).
٩٣٧٤ - (٥٥) حدثنا محمد بن علي بن شقيق قال: حدثنا إبراهيم بن الأشعث
قال: حدثنا فضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن، عن عمران بن الحصين قال:
قال رسول الله : ((من انقطع إلى الله عز وجل كفاه الله كل مؤنة ورزقه من حيث
لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنیا و کله الله عز وجل إليها))(٢).
٩٣٧٥ - (٥٦) حدثنا عبد الله بن سعد بن إبراهيم الزهري قال: حدثناعمي
قال: حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب قال: أخبرني عطاء بن يزيد الجندعي،
أن أبا سعيد أخبره أن أناساً من الأنصار سألوا رسول الله ﴿ فلم يسأله أحد منهم
إلا أعطاه حتى نفد ما عنده، فلما أنفق كل شيء عنده قال: ((ما يكن عندي من خير
فلن أدخره عنكم، وإنه من يستعفف یعفه الله عز وجل، ومن يستغن يغنه الله، ولن
تعطوا عطاء خير ولا أوسع من الصبر))(٣).
٩٣٧٦-(٥٧) حدثنا محمد بن عبد الله الأزدي قال: حدثنا حماد بن واقد قال:
سمعت إسرائيل بن يونس، عن أبي إسحاق الهمداني، عن أبي الأحوص، عن
عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله #: ((سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن
(١) رواه أحمد (٤٤/٣)، وابن الجعد (١٢٨١)، وأبو يعلى (١٢٦٧).
(٢) سبق برقم (٨٤٨٢).
(٣) سبق برقم (٨٤٥٩).

١٣٣
القناعة والتعفف
يسأل من فضله، وأفضل العبادة انتظار الفرج))(١).
٩٣٧٧-(٥٨) حدثني عاصم بن عمر بن علي قال: حدثنا أبي قال: حدثنا
سفيان الثوري قال: سمعت بشيراً أبا إسماعيل يحدث عن سيار أبي حمزة، عن طارق
ابن شهاب، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﴾: ((من نزلت به حاجة
وأنزلها بالناس لم تسد فاقته، فإن أنزلها بالله عز وجل أوشك الله له بأجل حاضر أو
برزق عاجل))(٢).
٩٣٧٨-(٥٩) حدثني محمد بن الحسین قال: حدثنا داود بن المحبر قال: حدثنا
صالح المري، عن أبي عمران الجوني، عن أبي الجلد قال: كان لنا جار وكان أثر
الفاقة والمسكنة عليه فقلت له: لو عالجت شيئا، لو طلبت شيئاً. قال: يا أبا الجلد
وأنت تقول هذا! مَن عرف ربه تبارك وتعالى فلم يستغن فلا أغناه الله.
٩٣٧٩- (٦٠) حدثنا شجاع بن الأشرس بن ميمون قال: حدثنا عبد الغفور،
عن همام، عن كعب قال: قال لقمان لابنه: يا بني إذا افتقرت فافزع إلى ربك وحده
فادعه وتضرع إليه وسله من فضله وخزائنه، فإنه لا يهلكه غيره، ولا تسل الناس
فتهون علیهم ولا یردوا إليك شيئاً.
٩٣٨٠ - (٦١) أنشدني الحسين بن عبد الرحمن:
على أملي الرضا بما وجدت
أبالي أن أقيم بدار خسف
على ولج بي دهري صبرت
وإذا أناخ بكلكله زماني
ذا طمع إذا هم يئست
وقدمني على نظرائي أني
(١) سبق برقم (٨٤٥٨).
(٢) سبق برقم (٨٤٨١).

١٣٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
فأكثر ما أقول بك استعنت
ويجمعني وسوء الحال ليل
فأوهمه الغنى ولو جهدت
ويسألني صديقي کیف حالي
عن الدنيا ولذتها أسفت
ولولا أن ذكر الموت يسلي
أدان بما كسبت وما اكتسبت
وأعظم من نزول الموت أني
٩٣٨١ - (٦٢) قال أبو علي: أنشدني إبراهيم بن داود لنفسه:
فإن ذاك مضر منك بالدين
لا تضرعن لمخلوق على طمع
فإنما هي بين الكاف والنون
واسترزق الله مما في خزائنه
٩٣٨٢ - (٦٣) وأنشدني محمود بن الحسن الوراق قوله:
من كل طالب حاجة أو راغب
شاد الملوك قصورهم فتحصنوا
وتنوّقوا في قُبح وجه الحاجب
غالَوْا بأبواب الحديد لعزها
عافٍ تلقوه بوعد كاذب
فإذا تَلطف في الدخول عليهم
يا ذا الضراعة طالبا من طالب
فاطلب إلى ملك الملوك ولا تكن
٩٣٨٣- (٦٤) حدثنا يعقوب بن إبراهيم العبدي ومحمد بن عباد العكلي قالا:
حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية قال: حدثنا زمعة قال: كتب بعض بني أمية
إلى أبي حازم يعزم عليه أن يرفع إليه حوائجه، فكتب إليه: أما بعد فقد جاءني
كتابك تعزم علي إلا رفعت فيه إليك حوائجي، وهيهات؛ رفعت حوائجي إلى من
لا تقتصر الحوائج دونه، فما أعطاني منها قبلت، وما أمسك عني منها رضيت.
٩٣٨٤- (٦٥) حدثني محمد بن عباد بن موسى العكلي قال: حدثنا الحسن بن
علي بن زبان البصري مولى بني هاشم قال: حدثني سفيان بن عبدة الحميري وعبيد
ابن يحيى الهجري قالا: خرج إلى عبد الله بن عامر بن كريز وهو عامل العراق

١٣٥
القناعة والتعفف
لعثمان بن عفان رحمه الله رجلان من أهل المدينة أحدهما ابن جابر بن عبد الله
الأنصاري والآخر من ثقيف، فكتب به إلى عبد الله بن عامر فيما يكتب به من
الأخبار، فأقبلا يسيران حتى إذا كانا بناحية البصرة قال الأنصاري للثقفي: هل لك
في رأي رأيته؟ قال: اعرضه. قال: رأيت أن أنخ رواحلنا ونتناول مطاهرنا فنمس
ماء ثم نصلي ركعتين ونحمد الله عز وجل على ما قضى من سفرنا. قال: هذا الذي
لا يرد، فتوضيا ثم صليا ركعتين ركعتين، فالتفت الأنصاري إلى الثقفي فقال: يا
أخا ثقيف ما رأيك؟ قال: وأي موضع رأي هذا، قضيت سفري وأنضيت بدني
وأنضيت راحلتي ولا مؤمل دون ابن عامر، فهل لك رأي غير هذا؟ قال: نعم إني
لما صليت هاتين الركعتين فكرت فاستحييت من ربي تبارك وتعالى أن يراني طالباً
رزقاً من غيره، اللهم رازق ابن عامر ارزقني من فضلك، ثم ولى راجعاً إلى المدينة،
ودخل الثقفي البصرة فمكث أياماً، وأذن له ابن عامر فلما رآه رحب به ثم قال: ألم
أخبر أن ابن جابر خرج معك؟ فخبره خبره، فبكى ابن عامر ثم قال: أما والله ما
قال أشرا ولا بطرا، ولكن رأى مجرى الرزق ومخرج النعمة فعلم أن الله تبارك
وتعالى الذي فعل ذلك فسأله من فضله، فأمر للثقفي بأربعة آلاف درهم وكسوة
ومطرف، وأضعف ذلك كله الأنصاري، فخرج الثقفي وهو يقول:
فتيلا ولا زهد الضعيف بضائر
أمامة ما حرص الحریص بزائد
على ثقة منا بخير ابن عامر
خرجنا جميعا من مساقط رأسنا
تأخر عني اليثربي ابن جابر
فلما أنخنا الناعجات ببابه
على ما يشاء اليوم بالخلق قاهر
وقال ستكفيني عطية قادر
لربي الذي أرجو لسد مفاقري
وإن الذي أعطى العراق ابن عامر

١٣٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
إليه كما حنت ضراب الأباعر
فلما رآني سأل عنه صبابة
على حظ لهفان من الحرص فاغر
فأضعف عبد الله إذ غاب حظه
ولا ضائري شيء خلاف المقادر
فأتیت وقد أيقنت أن ليس نافعي
٩٣٨٥- (٦٦) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني أحمد بن حنبل قال:
سمعت ابن السماك يقول: كتب إلي أخ لي: أما بعد فلا تكن لأحد غير الله عبداً ما
وجدت من العبودية بداً.
٩٣٨٦ - (٦٧) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن أبي عبد الله النباجي قال:
قال لي قائل في منامي: أو يحسن بالحر المريد أن يتذلل للعبيد، وهو واجد عند مولاه
کل ما یرید.
٩٣٨٧- (٦٨) حدثنا أحمد بن حاتم الطويل قال: حدثنا زافر بن سليمان، عن
عبيد الله بن الوليد، عن عبيد بن عمير، عن عمر قال: لا ينبغي لعبد أخذ بالتقوى
وزُنّ بالورع أن یذل لصاحب دنيا.
٩٣٨٨ - (٦٩) وحدثت عن محمد بن الحسين، عن عبد الجبار بن أبي نصر قال:
حدثنا الحارث بن نبهان، عن أبي عمران الجوني قال: أدركت نفراً يقولون: زينة
المؤمن طول صمته، وعزه استغناؤه بربه عن خلقه.
٩٣٨٩- (٧٠) حدثني محمد بن قدامة قال: قال أبو حازم: أنا أخاف الفقر
ولمولاي ما في السماوات وما في الأرض وما فيهما وما تحت الثرى!
٩٣٩٠ - (٧١) حدثني إبراهيم بن الحسن قال: قال لي رجل من أصحابنا:
ضاعت نفقتي مرة وأنا في بعض الثغور وأصابتي حاجة شديدة، فإني في بعض
أيامي لكذلك أفكر في جهد ما أنا فيه إذ خرج رجل من المتعبدين من أحسن من

١٣٧
القناعة والتعفف
رأيت وجهاً وهو يقول:
من جهل الله فذاك الفقير
تبارك الله وسبحانه
وذخره الله العلي الكبير
من ذا الذي تلزمه فاقة
قال: فكأنما مُلئت غنى، وذهب عني ما كنت أجده.
٩٣٩١- (٧٢) حدثنا محمد بن سليمان الأسدي قال: حدثنا جعفر بن سليمان،
عن عمران أبي الهذيل، عن وهب بن منبه قال: بلغنا أن الله عز وجل يقول: كفى بي
لعبدي مالاً، إذا كان عبدي في طاعتي أعطيه قبل أن يسألني، وأستجيب له قبل أن
يدعوني، وأنا أعلم بما یرفق به منه.
٩٣٩٢- (٧٣) حدثني القاسم بن هاشم قال: حدثني أبو موسى الأنصاري
قال: قال عبد الله بن عبد العزيز العمري: لقد انقطعتم إلى غير الله فما ضيعكم، فإن
انقطعتم إليه خشيتم الضيعة !.
٩٣٩٣-(٧٤) حدثنا محمد بن الحسین قال: حدثنا إسماعيل بن زياد قال: قدم
علينا عبد العزيز بن أبي سليمان عبادان في بعض قدماته فأتيناه نسلم عليه فقال لنا:
صَفّوا للمنعم قلوبكم يكفكم المؤن عند همكم، ثم قال: لو خدمت مخلوقا فأطلت
خدمته ألم يكن يرعى لخدمتك حرمة؟ فكيف بمن ينعم عليك وأنت تسيء إلى
نفسك تتقلب في نعمه وتتعرض لغضبه؟ هيهات همتك همة البطالين، ليس لهذا
خلقتم ولا بهذا أمرتم، الكيس الكيس رحمكم الله.
٩٣٩٤ -(٧٥) حدثني أحمد بن إبراهيم قال: حدثني سهل بن محمود، عن عبد
الله بن إدريس قال: لو أن رجلاً انقطع إلى رجل لعرف ذلك له، فكيف بمن له
السماوات والأرضون؟!

١٣٨
·موسوعة ابن أبي الدنيا
٩٣٩٥- (٧٦) زعم عبد الصمد بن يزيد، عن فضيل بن عياض قال: قال لي
عبد الله بن المبارك: ما أحسن حال من انقطع إلى ربه. قال: فسمع ذلك علي فخرّ
مغشياً عليه.
٩٣٩٦- (٧٧) حدثني أبي قال: أخبرنا عبد العزيز القرشي، عن سفيان، عن
زياد العصفري قال: سمعت الحسن يقول: يا ابن آدم خف مما خوفك الله يكفك ما
خوفك الناس، وإن ضعف يقينك أن تكون بما في يدك أوثق منك بما في يد الله
تبارك وتعالى.
٩٣٩٧-(٧٨) وزعم سوید بن سعید، أن المعتمر بن سلیمان حدثهم، عن عبد
الجليل قال: سمعت الحسن يقول: إن من توكل العبد على الله أن يكون الله تعالى
هو ثقته.
٩٣٩٨- (٧٩) حدثني إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثني صالح المري، عن عبد
العزيز بن أبي رواد أنه كان خلف المقام جالسا وذلك بنصف الليل، فسمع داعيا
دعا بأربع كلمات فعجب منهن وحفظهن. قال: فالتفت فلم أرَ أحداً، فإذا هو
يقول: اللهم فرغني لما خلقتني له، ولا تشغلني بما تكفلت لي به، ولا تحرمني وأنا
أسألك، ولا تعذبني وأنا أستغفرك.
٩٣٩٩- (٨٠) حدثنا محمد بن سعد قال: حدثنا عمرو بن عاصم، عن أبي
الأشهب قال: سمعت بكر بن عبد الله يقول في دعائه: اللهم ارزقنا من فضلك
رزقاً يزيدنا لك شكراً، وإليك فاقة وفقراً، وبك عمن سواك غنىً وتعففاً.
٩٤٠٠ - (٨١) حدثني عبد الله بن محمد بن إسماعيل المقرئ قال: سمعت سلم
ابن وازع يقول في دعاءه: اللهم ارزقنا رزقاً حلالاً من غير كد ولا نكد، ولا مَنّ

١٣٩
القناعة والتعفف
أحد، ولا عار في الدنيا ولا منقصة في الآخرة.
٩٤٠١- (٨٢) حدثنا الفضل بن يعقوب قال: حدثنا الفضل بن جميل قال:
حدثنا فضيل بن عياض قال: قال لي سفيان: قال لي منصور: إن الرجل ليسقيني
الشربة من الماء فيدق به ضلعاً من أضلاعي.
٩٤٠٢ - (٨٣) وحدثني عمر بن علي بن هارون قال: حدثني محمد بن نسير
البصري، أنه قال هذه الأبيات:
وطي يوم وليلتين
لبوس ثوبين باليين
أغض منها جفون عيني
أهون من مِنة لقوم
قليل مال كثير دين
إني وإن كنت ذا عيال
حوائجي بينه وبيني
لمستعرف بـرزق ربي
٩٤٠٣- (٨٤) وأنشدني عمر بن عبد الله رحمه الله:
أخف عليَّ من مِنن الرجال
لنقل الصخر من قلل الجبال
فقلت العار في ذل السؤال
يقول الناس كسب فيه عارا
٩٤٠٤- (٨٥) وأخبرني العباس بن هشام بن محمد، عن أبيه عن رجل من
قريش قال: كان أبو خراش الهذلي من رجال قومه فخرج في سفر له فمر بامرأة من
العرب ولم يصب قبل ذلك طعاماً بثلاث أو أربع، فقال: يا ربة البيت هل عندكم
من طعام؟ قالت: نعم، فجاءت بعمروس، وقالت: اذبحه، فذبحه ثم سلخه، ثم
حنذه ثم أقبلت به إليه، فلما وجد ريح الشواء قرقر بطنه فقال: وإنك لتقرقر من
رائحة الطعام، يا ربة البيت هل عندكم من صبر؟ قالت: نعم فما تصنع به؟ قال:
شيء أجده في بطني، فأتته بصبر فملأ راحته ثم اقتمحه وأتبعه الماء، ثم قال: أنت

١٤٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
أيضا فقرقر إذا وجدت رائحة الطعام ثم ارتحل ولم يأكل، فقالت: يا عبد الله هل
رأيت قبيحاً؟ قال: لا والله سوءا ثم أنشأ يقول:
جناني ولم تدنس ثيابي ولا جرمي
وإني لأثوي الجوع حتى يملني
إذا الزاد أمسى للمزلج ذا طعم
وأصطبح الماء القراح وأكتفي
وأوثر غيري من عيالك لك بالأدم
أرد شجاع البطن قد تعلمينه
وللموت خیر من حیاة علی رغم
مخافة أن أحيا برغم وذلة
٩٤٠٥ - (٨٦) حدثني الحسن بن جهور، عن الأصمعي قال: أضاف أعرابياً
قومٌ فأراح إبله، فجعل يغبق ذا الشارة منهم في صحن له أولا فأول، حتى أفضى
ذلك إلى آخر القوم رجل عليه أطمار له، فضرب الصحن بظهر كفه ثم أنشأ يقول:
بالي [الثياب] عراة الهم والعدم
أأن رأيت ردي البال منطرحا
والله يعلم أنى حيث ما انقحموا
صرفت صحنك إزراءً بهيئته
جنح العشاء إذا ما أقبل القتم
أبدى وأظهر ناراً عند مكرمة
يأبى الدنية مني العز والكرم
فاصرف إناءك عني إنني رجل
قال: فبات طاويا حتى أصبح ثم رحل .....
٩٤٠٦ - (٨٧) كان أبو عبد الرحمن القرشي ينشد:
عركني عرك الأديم
أأخي إن الحادثات
أخـاك في ثوب قديم
لا تجزعن من أن رأيت
فإنهن على كريم
إذ كن أثوابي بلين
٩٤٠٧ - (٨٨) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان، عن مسعر، عن
علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة قال: جاء رجل إلى النبي 3 1*، فقال: إن بني فلان