Indexed OCR Text
Pages 581-600
٥٨١
القبور
أيها العبد الضعيف اعتبر بي فإن في معتبراً وعليك من الله فيّ حجة؛ أنا بهرام بن
بهرام ملك فارس كنت من أعلاهم بطشاً وأقساهم قلباً وأطولهم أملاً وأفضلهم
سياسة وأرغبهم في اللذة وأحرصهم على جمع الدنيا، فدوخت البلاد النائية وقتلت
الملوك الساطية وهزمت الجيوش العظام وأذللت المقاول الكرام، وعشت خمسمائة
عام، وجمعت من الدنيا ما لم يجمعه أحد قبلي ولم أستطع أن أفتدي به نفسي من
الموت إذ نزل بي.
٨٨٦٨- (٢٣٥) حدثنا الحسن بن جمهور، حدثنا الهيثم يعني ابن عدي، أخبرنا
بعض أهل العلم أنهم حفروا نهراً بأرض أصبهان فانحط بهم الحفر إلى صخرة
عظيمة لا ترام فاجتمع عليها جماعة من الناس فقلبوها فإذا بيت فيه أربعة أسرة من
ذهب؛ على الأول منها شيخ عظيم الهامة أصلع طويل اللحية عليه حلل متعصب
بعصابة محوطة بالزبرجد، وعلى السرير الثاني شاب جميل عليه ثلاث حلل والتاج
فوق رأسه معلق، وعلى السرير الثالث غلام ...... راهق الحلم في أذنه شنفان
وقرطان في كل واحد من الشنفين والقرطين درة، وعلى السرير الرابع جارية كأنها
الشمس عليها حلل كثيرة وعلیها دملج وسواران من زبر جد، وإذا عند رأس کل
واحد منهم كتاب بالفارسية، فدعوا رجلا من معلمي الفرس فقرأه فإذا عند رأس
الأول: أنا رستم ملك هذه البلاد أعطيت بطش الجبابرة ونعمة نعيم لم يجمع لأحد
قبل ود، حشرت الجنود وفللت الحديد، ولم أصب للموت دواء، وإذا عند رأس
الآخر: أنا سابور ابن الملك نغص الموت شيبتي وأبلى جسدي ولو قبل الموت مني
فداء لأغلالي، وإذا عند رأس الغلام: أنا بهرام ابن الملوك الموت حتم ولو خلد
قيصر لخلدنا، وإذا عند رأس الجارية: أنا مندحت بنت الملك مضيت بعزتي
٥٨٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
واختلست بغضارتي لا تغرنكم الدنيا. قال: فأصاب أهل أصبهان في ذلك البيت
أموالاً عظاماً.
٨٨٦٩- (٢٣٦) حدثني الحسن بن جهور، حدثنا الهيثم، حدثنا ابن عياش،
حدثني بعض أهل نجران قال: خرجنا نحفر قبرا لعظيم من عظمائنا في موضع لنا
نسميه مقبر الملك، فأصبنا تابوتا من حديد مسجلا ففتحناه فإذا شيخ كأن رأسه
ولحيته الثغامة ناحل الجسم مدرج في حلة، وإذا عند رأسه كتاب أنا جنيدة بن
الجنيد ذي مران عشت ستمائة سنة ثم صرت إلى ما ترون، أفٍ للدنيا والراغبين
فيها، والويل لمن استهوته وغُر بها.
٨٨٧٠- (٢٣٧) حدثني الحسين، حدثني عبد الله بن مرة الحميري، عن أبيه
قال: أخبرني مهلب بن عبد الله بن ذي يرحم، عن عيسى بن عبد الله بن بحير بن
ديسان قال: أصاب الناس مطر بالخريف في خلافة معاوية فخرق السيل موضعاً
فإذا فيه بيت من حجارة عليه باب من حجارة فكشف فإذا جبوة قبر عليه لوح من
حديد مطبق مكتوب فيه: أنا باران بهير الملك بن الملوك عشت سبع مائة عام
وافتضضت ألف عذراء وهزمت ألف عسكر، ثم صرت إلى الموت، فمن رأى
قبري فليتق الله وليعلم أن مصيره إلى الموت.
٨٨٧١- (٢٣٨) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا بشر بن محمد بن أبان
السكري، حدثنا الحسين بن عبد الله القرشي، عن رجل من الأنصار قال: لما أصاب
داود صلى الله عليه الخطيئة فزع إلى العبادة، فأتى راهبا في قلة جبل فناداه بصوت
عالٍ فلم يجبه، فلما أكثر عليه قال الراهب: من هذا الذي يناديني بصوت عالٍ لم
تخفه أسلافه ولم تعنه العبادة؟ قال: أنا داود [نبي الله قال:] (١) صاحب القصور
(١) الزيادة من تفسير الثعلبي (١٩٥/٨) ليستقيم المعنى.
٥٨٣
-
-
القبور-
الحصينة والخيل المسوّمة والنساء والشهوات لئن نلت الجنّة بهذا لأنت أنت. قال
داود: فمن أنت؟ قال: أنا راغب راهب متوق. قال: فمن أنيسك ومن جليسك؟
قال: اصعد تراه إن كنت تريد ذلك. قال: فتخلل داود الجبل حتّى صار في قلته فإذا
هو بميت مسجىً. قال: هذا جليسك وهذا أنيسك؟ قال: نعم. قال: من هذا؟
قال: تلك قصته في لوح من نحاس عند رأسه. قال: فدنا داود عليه السلام فقرأ
الكتاب: أنا فلان ابن فلان ملك من الأملاك عشت ألف عام وبنيت ألف مدينة
وهَزمت ألف عسكر وأحصنت ألف امرأة وافتضضت ألف عذراء، فبينا أنا في
ملكي أتاني ملك الموت فأخرجني ممّا أنا فيه، فها أنا ذا التراب فراشي والدود
جیراني. قال: فخرَّ داود ێ﴾ مغشياً عليه.
٨٨٧٢- (٢٣٩) حدثني الفضل بن جعفر، حدثني محمد بن أحمد البجلي قال:
وجدت على قبر مکتوب:
فهكذا مضت الدهور
اصبر لدهرنال منك
لا الحزن دام ولا السرور
فرح وحزن مرة
٨٨٧٣- (٢٤٠) حدثني عمر بن عبد الرحمن، عن أحمد بن محمد بن يحيى
السكري قال: بلغني أنه وجد على حجر قبر مكتوب:
لم يأخذ العدة للقوت
وغافل أوذن بالموت
زال عن النعمة بالموت
إن لم تدم نعمته قبله
٨٧٤- (٢٤١) حدثني أبو علي النجار أنه نقش على لوح القبر:
زرت القبور فما تحس وما تری
يا أيها المغيب في الثرى
لم يبق دمع جامد إلا جرى
لما نقلت إلى المقابر ميتا
وتفوت ضيفهم الكرامة والقرى
جاورت قوماً لا تواصل بينهم
٥٨٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٨٧٥- (٢٤٢) وأخرج إلي أبو علي لوحاً نَقَشَهُ لرجل فجعله إلى قبر بعض
أهله:
ونفسي قد ذابت ومات سرورها
وكيف بقائي بعد إلفي وصاحبي
وإن لم تكلم حفرة من يزورها
وإني لآتي قبره فمُسلِّمٌ
٨٨٧٦-(٢٤٣) قرأت على قبر مكتوب:
قد تبرأ الأهل مني
أنا في القبر وحيدا
خبت إن لم يعف عني
أسلموني بذنوبي
٨٨٧٧- (٢٤٤) ورأيت على قبر مكتوب:
فإذا عملت ليوم القبريا ساهي
القبربيت كربة سوف نسكنه
٨٨٧٨-(٢٤٥) و کان علی قبر مکتوب:
صرت بعد النعيم في منزل البعد والبلى
وجفاني أحبتي حيث غيبت في الثرى
حلق الموت خديّ ومحاسني البلى
٨٨٧٩-(٢٤٦) و کان علی قبر مكتوب:
وسرور واغتباط
عشت دهرا في نعيم
وثرى الأرض بساطي
ثم صار القبر بيتي
٨٨٨٠- (٢٤٧) ودخل قوم قصراً قد خرب فإذا بفنائه قبر وعلى بعض حيطان
القبر مكتوب:
أما ترى قبر رب القصر مهجورا
يا من يعلل باللذات مهجته
٨٨٨١- (٢٤٨) وحدثني بعض أهل العلم من ولد صهيب، حدثني بعض
٥٨٥
القبور
البصريين قال: مر صالح المري بقصر خرب بفنائه قبران وأسود جالس عندهما،
فقال: يا صالح اذن ترى عبراً؛ هذان ربّا هذا القصر صارا إلى ما ترى. قال: وعلى
القبر مكتوب:
فعما قليل تكونوا مثلنا عبرا
يا أيها الركب سيروا اليوم واعتبروا
فما اعتبرنا وما كنا لننزجرا
كنا وكانت لنا الدنیا بلذتها
فلم يبق لنا عينا ولا أثرا
حتى رمانا الردى منه بأسهمه
٨٨٨٢- (٢٤٩) سمعت بعض أصحابنا قال: قرئ على قبر بالبصرة:
لقد صرت سقما للقلوب الصحائح
لئن كنت لهوا للعيون وقرة
وأني غدا من أهل تلك الضرائح
وهون وجدي أن يومك مدرکي
٨٨٨٣- (٢٥٠) وحدثنا رجل من أهل البصرة قال: قرئ على قبر بأرض
الحجاز:
کم من کریم عزيز ذي جمال وذي جد
قد صار عظماً رميماً في ظلمة القبر يؤدي
الحمد لله ربي قد صرت في القبر وحدي
وفرق الموت بيني وبين أهلي وودي
فلست أعرف شيئاً من أمر ما كان بعدي
وقد خلوت بفعل وسوء نقضي لعهدي
مستوحشاً داء ذنوب خبطت فيها بجهدي
أستغفر الله ربي من خطأي وعمدي
فاغفر إلهي ذنبي فكل ذلك عندي
أنت الجواد بفضل فأحسن اليوم رقدي
٥٨٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٨٨٤- (٢٥١) بلغني أنه كان على قبة قبر بالشام مكتوب:
طويل وقد أفنيت دمعي عليكما
ألا أيها القبران شوقي إليكما
حلا أمس في حفرتيكما
تضمنتها دوني حبيبي فأطلقا
يرعني على طول البلى مؤنسيكما
حبيبي كانا مؤنسي فأصبحا
ومغفرة المولى على ساكنيكما
سلاماً ورضواناً وروحاً ورحمة
٨٨٨٥- (٢٥٢) حدثني أبو الحسن مولى بني هاشم أنه قرأ على حائط مقبرة
مکتوب:
يا أيها الواقف بالقبور
بين أناس غيب حضور
قد سكنوا في خرب مغمور
بين الثرى وجندل الصخور
ينتظرون صيحة النشور
لا تكن عن حظك في غرور
غداً إلى منزلنا تصير
٨٨٨٦- (٢٥٣) حدثني سريج بن يونس، حدثنا عثمان بن مطر، عن الهيثم بن
جماز، عن ليث، عن مجاهد قال: لما رفع إبراهيم قواعد البيت وجد حجرا فيه
منقور: يا بني آدم ازرعوا خيراً تحصدوا فرحاً، ولا تزرعوا شراً فتحصدوا ندامة، يا
بني آدم تعملون بالسيئات وتنكرون العقوبات، أجل لا يجتنى من الشوك العنب.
٨٨٨٧- (٢٥٤) حدثنا ابن إدريس قال: حدثنا أبو زكريا التيمي قال: بينما
سليمان بن عبد الملك في المسجد الحرام إذ أتي بحجر منقور فطلب من يقرؤه، فأتي
بوهب بن منبه فقرأه فإذا فيه: ابن آدم إنك لو رأيت قريب ما بقي من أجلك
٥٨٧
القبور.
لزهدت في طول عمرك ولرغبت في الزيادة من عملك ولقصر-ت عن حرصك
وحيلتك، وإنما يلقاك غداً ندمك لو قد زلت بك قدمك، وأسلمك أهلك
وحشمك فبان منك الولد القريب ورفضك الوالد والنسيب، فلا أنت إلى دنياك
عائد ولا في حسناتك زائد، فاعمل ليوم القيامة قبل الحسرة والندامة. قال: فبكى
سليمان.
٨٨٨٨-(٢٥٥) وسمعت بعض أصحابنا يذكر عن بعض أهل العلم قال:
أصبت هذه الأبيات قبل الإسلام بألفي عام في غار من غيران نجد فترجمت:
ليل يكر سواده ونهار
مُنع البقاء فلا بقاء عليكما
فكلاهما تجري به المقدار
حزنان لم يريا معا في موطن
وعاورته الريح والأمطار
لو نال شيء یکسیان خلوقه
والشمس فانحسرت بنا الأبصار
ولقد رمقنا الليل أين أتى به
فيكون فيه اليسر والإعسار
والله يقضي بين ذلك أمره
وتوارد الأيام والإصدار
وبه فناء قبيلة ونماؤها
٨٨٨٩- (٢٥٦) وسمعت رجلاً من ربيعة قال: قال من أله الحرس: عدونا فلما
أمعنا وجدنا حجراً في ناحية العسكر فيه كتاب بالرومية فطلبت يقرأه، فوجدت
رجلاً فقرأه فإذا فيه:
ومن يتبع ما تشتهي النفس يندم
ندمت على ما كان مني ندامة
وإن وراءكم طالباً ليس يسأم
ألم تعلموا أن الحساب أمامكم
وتلقون رباً عادلاً ليس يظلم
فخافوا لكيما تأمنوا بعد موتكم
ستندم إن زلت النعل فاعلم
فليس لمغرور بدنياه راحة
٥٨٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٨٩٠- (٢٥٧) قال أبو بكر: أصبت رقعة في الجنازة فيها مكتوب: وهبتم
همكم للدنيا وتناسيتم سرعة طول المنايا، أما والله ليحلن بكم من الموت يوم مظلم
ينسيكم معاشرة النعمة، ولتندمن ولا تنفعكم الندامة، الحذر الحذر الحذر قبل
بغتان المنايا ومجاورة أهل البلى.
٨٨٩١- (٢٥٨) حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا أبو محمد السياط قال: سمعت
أبا العباس الوليد قال: لما هدمت الكعبة أصابوا فيها طوبة مكتوبة فيها بالعبرانية:
احذروا سكرات الموت واعملوا لما بعده فإن فرصة الموت لا تغلب وساكن
الأجداث لا يرجع وملك الموت مأمور لا يعصي.
٨٨٩٢-(٢٥٩) حدثني محمد، حدثني أبو حاتم بن سليمان الأسواري، حدثنا
المغيرة الصواف قال: قرأت على طوبة ببيت المقدس: فكّر ثم انظر هل بقي من
الأمم غيرك مما أنذر؟! الحمد لله محيي الموتى وهو على كل شيء قدير.
٨٨٩٣-(٢٦٠) حدثني محمد، حدثنا مهدي بن حفص، حدثنا أبو عبد الرحمن
الزاهد قال: قرأت على عصا ببيت المقدس: حيلتك من دار يخاف بعدك من أمن
فیك، وتختطف من رکن إليك.
٨٨٩٤-(٢٦١) قال محمد: حدثني يحيى، حدثنا ابن إسحاق، حدثنا ابن لهيعة،
حدثني رجل من أهل الإسكندرية قال: حسر النيل عن صخرة عظيمة فإذا عليها
كتاب بالرومية فجاء رجل فنظر إليها وبكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكاني والله
ما عليها مكتوب. قيل: وما عليها؟ قال: اعمل الخير وتناساه، وإذا عملت شرا
تذكره، أو شك من كان كذلك أن يلقى راحة طويلة.
٨٨٩٥- (٢٦٢) سمعت بعض أصحابنا قال: افتتح محمد بن يوسف بعض
٥٨٩
القبور.
مدان اليمن فأصاب على بابها حجرا مكتوب عليه بالمسند:
أمست خرابا ودار الموت بانيها
ملك المدائن بالآفاق حاوية
حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
أين الملوك الذي عن حظها غفلت
٨٨٩٦- (٢٦٣) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: حدثنا عبد الله بن صالح
العجلي قال: قال حبان بن واصل الراوية لابن الجصاص أن أبا عداد أعرابي لبني
عجل ... فأقول بيتاً وتقول بيتاً ويبعث إليه بثلاث، فقال حبان:
إلى دير هند كيف خطت مقابره؟
إن كنت لا تدرين ما الموت فانظري
فقال ابن الجصاص:
ترى عجبا مما قضى الله فيهم
وهم في موات ألحقتهم مقادره
وأرسلوا بها إلى الأعرابي فقال الأعرابي:
ومستأذن لا يرحل الدهر زائره
بیوت تدانت أطبقت فوق أهلها
٨٨٩٧- (٢٦٤) حدثني أبو عبد الله العطار قال: وقف أبو طالب القاص على
قبر وقد دفن الميت فقال:
بعد الوداد والأفضال
قربوه من الحساب وولوا عنه
٨٨٩٨-(٢٦٥) حدثني محمد بن المغيرة التميمي، حدثنا سنيد بن داود، حدثنا
محمد بن عيينة أخو سفيان بن عيينة قال: شهدنا ميتاً يدفن ومعنا بعض الحكماء فلما
سوي عليه قال: يا فلان خلوك وخُلي بك وانصرفنا وتركناك، ولو أقمنا معك ما
نفعناك، ثم التفت إلى القبور فقال: يا أهل القبور أصبحتم نادمين فما أعجبنا
وأعجبكم!
٥٩٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٨٩٩- (٢٦٦) حدثني أبو حفص مولى عبد الملك يعني هشاما فسمعت
کاتبه يقول:
ولو كثرت حراسه وكتابته
وما سالم عما قليل بسالم
فعما قليل يهجر الباب حاجبه
ومن يك ذا باب شدید وحاجب
رهنه بيت لم يسير جوانبه
ويصبح بعد الحجب للناس عبرة
إلى غيره أجناده ومواكبه
فما کان إلا بالدفن حتى تحولت
وأسلمه جيرانه وأقاربه
وأصبح مسروراً به كل كاشح
فنفسك أكسبها السعادة جاهدا
فكل امرئ هو رهن بما هو كاسب
٨٩٠٠- (٢٦٧) وحدثني محمد بن صالح أن رجلاً يمثل مروان بن أبي حفصة
على قبر صديق له والشعر له:
على أنه منا على قرب قبره
بعيد ينزل به الموت مبعد
٨٩٠١- (٢٦٨) وحدثني محمد بن الحسين، حدثنا زيد بن(١) ، حدثني أسلم
صاحب لنا بصري قال: وقف رجل على قبر قد بني بناء حسنا فجعل يتعجب من
حسنه، فلما كان من الليل أتاه آتٍ فوقف عليه فإذا رجل انمحت آثار وجهه فقال:
والجسم فيه قد حواه البلى
أعجبك القبر وحسن البناء
فسائل الأموات عن حالهم
ينبيك عن ذاك ذهاب الحلى
قال: ثم ولی فاتبعته فدخل الجبان فأتی ذلك القبر فانساب فيه بعينه.
٨٩٠٢-(٢٦٩) حدثني محمد، حدثني سلیمان بن محمد البصري، حدثني شيخ
من العباد يقال له رستم الأبرقي من أهل البلقاء قال: حدثتني امرأة من أهل عابدة
وكانت أصيبت بابن لها. قال: فبكت حولاً [لا ترقأ لها دمعة قالت: ] فرأيته بعد
(١) كذا الأصل: زيد بن، بدون نسبة.
٥٩١
-
القبور
حول في منامي كأنه جالس في قبره في أكفانه وقد سقطت جفونه. قال: فقلت: هذا
ابني والله قد ..... الأرض عنه. قال: فدنوت منه كالفزعة من منظره فقلت: يا بني
کیف تری مکانك؟ فقطب وجهه ثم قال:
بالي الأركان جمعا
أنا في الترب مقيل
لذريت الدماء دمعا
لو ترى أمي رسومي
قال: ثم تمدد في قبره فنظرت إلى خط أسود ليس ثم رسم ولا أثر، وتطابق القبر
فاستيقظت والله وجلة مما رأيته، فولهت هذه المرأة ولهاً شديداً وحزنت حزناً طويلاً
فلم تزل على ذلك حتى ماتت.
٨٩٠٣- (٢٧٠) حدثني عمر بن عبد الله بن محمد قال: قرأت على حائط قصر-
بالعقیق الکبیر إلی جنب قصر عنده ابن الزبير مكتوب:
فمات والوارث الباقي على الأثر
کم قد توارث هذا القصر من ملك
٨٩٠٤- (٢٧١) حدثني أبو حاتم الحنظلي قال: مررت بقبر بالري عليه
مكتوب: عبد مذنب ورب غفور، فحدثت به محمد بن عبد الكريم قال: ذاك قبر
أخي وأنا کتبته على قبره.
٨٩٠٥- (٢٧٢) حدثنا أبو حاتم، حدثنا محمد بن عبد الله بن موسى الأصبهاني
قال: أمر بعض أصحابنا أن يكتب على كفنه: اللهم حقق حسن ظني بك.
٨٩٠٦- (٢٧٣) قال الجراح بن مخلد، حدثنا داود بن شبيب قال: رأيت بالشام
حجرا فيه حلقة مكتوب فيها: أبو بكر الصديق عمر الفاروق.
٥٩٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٩٠٧- (٢٧٤) حدثنا أبو بكر محمد بن يونس القرشي، حدثني قريش بن
أنس، حدثنا كليب بن وائل إمام مسجد المسارح قال: غزونا في صدر هذا الزمان
الهند فوقعنا في عتق .... فإذا فيها شجر عليه ورد أحمر مكتوب فيه بالبياض مقروء
لا إله إلا الله محمد رسول الله ﴾.
آخر کتاب القبور
كتاب قرى الضيف
٥٩٥
قرى الضيف
بسم الله الرحمن الرحيم
٨٩٠٨-(١) حدثنا شجاع بن الأشرس بن میمون، حدثني لیث بن سعد، عن
سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح الخزاعي قال: قال رسول الله (8#: ((من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه))(١).
٨٩٠٩- (٢) حدثنا أحمد بن جميل، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا محمد بن
عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي، أن رسول الله ﴿ قال: ((من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، جائزة الضيف يوم وليلة، والضيافة
ثلاثة أيام، فما كان بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه))(٢).
٨٩١٠- (٣) حدثنا أحمد بن جميل، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا
عبد الحميد بن جعفر، عن سعيد المقبري، عن أبي شريح الكعبي قال: قال رسول
الله ◌َ﴾: ((جائزته يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، لا يحل لأحد أن يقيم عند أخيه
حتى يؤثمه)) قيل: وكيف يؤثمه؟ قال: ((يقيم عنده وليس عنده شيء يقريه))(٣).
٨٩١١- (٤) حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا سفيان بن حمزة، عن كثير بن زيد،
عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله قال: ((من
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)) (٤).
(١) رواه البخاري (٦٠١٩)، ومسلم (٤٨).
(٢) انظر السابق.
(٣) انظر السابق.
(٤) رواه البخاري (٦٠١٨)، ومسلم (٤٧).
٥٩٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
٨٩١٢-(٥) حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك، حدثنا أبو أسامة، حدثنا محمد
ابن عمرو، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن
رسول الله قال: ((كان أول من ضيف الضيف إبراهيم عليه السلام»(١).
٨٩١٣- (٦) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن يحيى بن سعيد،
عن سعيد بن المسيب قال: كان إبراهيم أول من أضاف الضيف.
٨٩١٤-(٧) حدثنا أبو عبد الله العجلي، حدثنا أبو أسامة، حدثنا سفيان
الثوري، عن أبيه، عن عكرمة قال: كان إبراهيم عليه السلام يكنى أبا الضيفان
وكان لقصره أربعة أبواب. قال أبو أسامة: فزادني معلى بن خالد، عن سفيان، عن
أبيه، عن عكرمة قال: لكيلا يفوته، يعني أحداً.
٨٩١٥-(٨) حدثنا أبو عبد الله، حدثنا أبو أسامة، حدثنا شبل، عن ابن أبي
نجيح، عن مجاهد ﴿ ضَيْفِ إِبْرَهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤] قال: خدمته إياهم،
خدمهم بنفسه.
٨٩١٦-(٩) حدثنا أحمد بن جميل، أخبرنا عبد الله، عن طلحة، عن عطاء قال:
كان إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام إذا أراد أن يتغدى خرج ميلاً أو ميلين
یلتمس من یتغدی معه.
٨٩١٧- (١٠) حدثنا داود بن عمرو بن زهير الضبي، حدثنا محمد بن الحسن
الأسدي، حدثنا سعيد بن مسلم، عن عبد الوارث، عن أنس بن مالك ﴾ في قوله:
﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] قال: نزلت في رجل من
(١) رواه ابن أبي عاصم في الأوائل (١٨)، والبيهقي في الشعب (٧/ ٩٧)، وابن عساكر في تاريخ مدينة
دمشق (٦/ ٢٠١).
٥٩٧
قرى الضيف
الأنصار أرسل النبي ﴿ معه ضيفا من أضيافه، فأتى به منزله، فقالت له امرأته: ما
هذا؟ قال: هذا ضيف لرسول الله ﴿ .. قالت: والذي بعث محمداً بالحق ما أمسى
عندنا إلا قرص، فذلك القرص لي أو لك أو للضيف أو للخادم. قال: أثردي هذا
القرص، وآدميه بسمن ثم قربيه، وأمري الخادم يطفئ السراج، وجعلت تتلمظ هي
وهو حتى رأى الضيف أنهما يأكلان، وأصبح فصلى مع رسول الله ﴿ فانصرف
رسول الله {/، فقال: ((أين صاحب الضيف؟)) ثلاث مرات، والرجل ساكت. قال:
أنا صاحب الضيف. قال: (( حدثني جبريل أن الله تعالى عز وجل ضحك حين قلت
لخادمك: أطفئ السراج))، ونزلت ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ} إلى قوله: ﴿ فَأُوْلَكَ
هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩](١).
٨٩١٨- (١١) حدثنا أحمد بن جميل، حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا إسماعيل
ابن مسلم العبدي، حدثنا أبو المتوكل، أن رجلاً من المسلمين عبر ثلاثة أيام صائما
لا يجد ما يفطر عليه ويصبح صائما، حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له ثابت
ابن قيس رضي الله تعالى عنه فقال لأهله: إني أجيء الليلة بضيف، فإذا وضعتم
طعامكم فليقم بعضكم إلى السراج كأنه يصلحه، فليطفئه ثم اضربوا بأيديكم إلى
الطعام كأنكم تأكلون، وأنتم لا تأكلون حتى يشبع ضيفنا، ففعلوا وإنما كان
طعامهم ذلك خبزة وهي قوتهم، فلما أصبح ثابت بن قيس غدا إلى رسول الله ما *
فقال: (( يا ثابت، لقد عجب الله عز وجل البارحة منكم ومن ضيفكم)) وأنزلت فيه
الآية: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩](٢).
(١) في إسناده محمد بن الحسن صدوق فيه لين كما في التقريب، وهو عند البخاري (٣٥٨٧)، ومسلم
(٢٠٥٤) من حديث أبي هريرة ﴾.
(٢) مرسل.
٥٩٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
٨٩١٩- (١٢) حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن مجاهد
رضي الله تعالى عنه قال: خرجت إلى السراة، فلما صليت المغرب جاءوا يدعونني
إلى العشاء وجعلت لا ألتفت إليهم، ليس لي هم إلا الصلاة، فاحتملوني وقالوا: لا
تلمنا فإنا إذا نزل بنا ضيف، لم نأكل حتى يشبع أو حتى يأكل.
٨٩٢٠- (١٣) حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي، حدثنا أبو مسهر،
حدثني إسماعيل بن معاوية قال: سمعت يونس بن حلبس يقول: بلغ معاوية أن
عبد الله بن جعفر دخله حفف، والحفف: الشدة والجهد من بذله وإعطائه، فكتب
إليه يأمره بالقصد يرغبه فيه، وينهاه عن السرف ويعيبه عليه، وكتب إليه بيتين من
شعر:
مفاقره أعف من القنوع
لمال المرء يصلحه فيغني
يسدبه نوائب تعتريه
من الأيام كالنهل الشروع
قال: فكتب إليه عبد الله بن جعفر رحمه الله تعالى:
إذا ما رأيني بين ناري ومجزري
سلي الطارق المعتريا أم خالد
وأبذل معروفي لهم دون منكري
أبذل وجهي إنه أول القرى
أخوك إذا ما ضيع العرض يشتري
وقد أشتري عرضي بمالي وما عسى
کریم ومالي سارح مال مقتري
يؤدي إلى الليل فتيان ماجد
قال: فأعجب معاوية بما کتب به إلیه وأمر له بأربعين ألف دينار عوناً له على
دينه.
٨٩٢١- (١٤) حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن قريب الباهلي، حدثني عمي،
حدثنا خلف الأحمر قال: قال الشماخ بن ضرار لعبد الله بن جعفر:
٥٩٩
قرى الضيف
إنك يا ابن جعفر نعم الفتى
ونعم مأوى طارق إذا أتى
ورب ضيف طرق الحي سرى
صادف زادا وحدیثا ما اشتھی
إن الحديث جانب من القرى
قال خلف: ومن سنة الأعراب إذا حادثوا الغريب ونهموا إليه وفاكهوه أيقن
بالقری، وإذا أعرضوا عنه أيقن بالحرمان، فمن ثم قیل:
إن الحديث جانب من القرى
٨٩٢٢- (١٥) وزعم العباس العنبري قال: حدثنا وهب بن جرير، عن
جويرية بن أسماء، عن بديح مولى عبد الله بن جعفر قال: خرجت مع عبد الله بن
جعفر في بعض أسفاره فنزلنا إلى جانب خباء من شعر قال: وإذا صاحب الخباء
رجل من بني عذرة. قال: فبينا نحن كذلك، إذا نحن بأعرابي قد أقبل يسوق ناقة
حتى وقف علينا ثم قال: أي قوم، ابغوني شفرة، فناولناه الشفرة فوجأ في لبتها.
وقال: شأنكم. قال: وأقمنا اليوم الثاني، وإذا نحن بالشيخ العذري يسوق ناقة
أخرى فقال: أي قوم أبغوني شفرة. قال: فقلنا: إن عندنا من اللحم ما ترى. قال:
فقال: أبحضرتي تأكلون الغاب؟ ناولوني شفرة، فناولناه الشفرة فوجأ في لبتها، ثم
قال: شأنكم بها، وبقينا اليوم الثالث فإذا نحن بالعذري يسوق ناقة أخرى حتى
وقف علينا، فقال: أي قوم، أبغوني شفرة. قال: قلنا: إن معنا من اللحم ما ترى،
فقال: أبحضرتي تأكلون الغاب؟ إني لأحسبكم قوماً لئاماً، ناولوني الشفرة، فناولناه
الشفرة فوجأ في لبتها، ثم قال: شأنكم بها. قال: وأخذنا في الرحيل، فقال ابن جعفر
٦٠٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
لخازنه: ما معك؟ قال: رزمة ثياب، وأربع مائة دينار. قال: اذهب بها إلى الشيخ
العذري. قال: فذهب بها فإذا جارية في الخباء، فقال: يا هذه خذي هدية ابن جعفر.
قالت: إنا قوم لا نقبل على قِرى أجراً. قال: فجاء إلى ابن جعفر فأخبره، فقال: عد
إليها، فإن هي قبلت وإلا فارم بها على باب الخيمة، فعاودها فقالت: اذهب عنا
بارك الله فيك، فإنا قوم لا نقبل على قِرانا أجراً، فوالله لئن جاء شيخي فرآك هاهنا
لتلقين منه أذى. قال: فرمى بالرزمة والصرة على باب الخباء، ثم ارتحلنا فما سرنا إلا
قليلاً إذا نحن بشيء يرفعه السراب مرة ويضعه أخرى فلما دنا منا إذا نحن بالشيخ
العذري ومعه الصرة والرزمة، فرمى بذلك إلينا ثم ولى مدبراً، فجعلنا ننظر في قفاه
هل يلتفت؟ فهيهات. قال: فكان ابن جعفر يقول: ما غلبنا بالسخاء إلا الشيخ
العذري.
٨٩٢٣- (١٦) حدثنا محمد بن الحسين، حدثني يوسف بن الحكم الرقي،
حدثنا الفياض بن محمد القرشي، عن رجل من أهل المدينة قال: خرج عبد الله بن
جعفر حاجا حتى إذا كان ببعض الطريق تقدم ثقله على راحلة له فانتهى إلى أعرابية
جالسة على باب الخیمة، فنزل عن راحلته ينتظر أصحابه، فلما رأته قد نزل قامت
إليه، فقالت: إلي بوأك الله مساكن الأبرار. قال: فأعجب بمنطقها فتحول إلى باب
الخيمة، فألقت له وسادة من أدم، فجلس عليها، ثم قامت إلى عنيزة لها في كسر
الخيمة، فما شعر حتى قدمت منها عضواً فجعل ينهس، وأقبل أصحابه فلما رأوه
نزلوا، فأتتهم بالذي بقي عندها من العنز فطعموا، وأخرجوا سفرهم، فقال عبد
الله بن جعفر: ما بنا إلى طعامكم من حاجة سائر اليوم، فلما أراد أن يرتحل دعا
مولاه الذي كان يلي نفقته، فقال: هل معك من نفقتنا شيء؟ قال: نعم. قال: وكم