Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١
العقوبات.
٧٢٣٤- (٥٣) أخبرنا حريز بن عثمان الرحبي قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي
عوف، الوالي ... الله عز وجل ... المولى عليه ... الله، فاحذروا كره الله عز وجل.
٧٢٣٥- (٥٤) حدثنا محمد بن حسان السمتي قال: أخبرنا أبو عثمان عبد الله
ابن زيد الكلبي قال: أخبرني الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن ابن عمر قال:
قال رسول الله : ((لن تهلك الرعية وإن كانت ظالمة مسيئة إذا كانت الولاة هادية
مهدية، ولكن تهلك الرعية وإن كانت هادية مهدية إذا كانت الولاة ظالمة
مسيئة))(١).
٧٢٣٦- (٥٥) حدثني هارون بن عبد الله قال: أخبرنا معن بن عيسى قال:
حدثنا مالك بن أنس، عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه أخبره، أنه سمع عمر بن عبد
العزيز يقول: كان يقول: إن الله تبارك وتعالى لا يعذب العامة بذنب الخاصة، ولكن
إذا عمل المنكر جهاراً استحقوا العقوبة كلهم.
٧٢٣٧- (٥٦) حدثنا محمد بن علي بن شقيق قال: حدثنا إبراهيم بن الأشعث
قال: حدثنا مسلم بن خالد، إملاء من كتابه قال: حدثنا سيف بن سليمان، عن
عدي بن عدي، عن مولى له، عن جده قال: سمعت النبي # يقول: ((إن الله عز
وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى تكون العامة تستطيع أن تغير على
الخاصة، فإذا لم تغير العامة على الخاصة عذب الله عز وجل العامة والخاصة))(٢).
(١) رواه القضاعي في الشهاب (١)، والخطيب في تاريخ بغداد (٤٥٩/٩). وانظر ميزان الاعتدال
للذهبي (٤ / ١٠٣).
(٢) رواه أحمد (٤/ ١٩٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٤٣١)، والطبراني في الكبير
(١٣٩/١٧). قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٦٧): "رواه أحمد من طريقين إحداها هذه والأخرى
عن عدي بن عدي حدثني مولى لنا وهو الصواب وكذلك رواه الطبراني وفيه رجل لم يسم وبقية
رجال أحد الإسنادين ثقات". وقال الحافظ في الفتح: "أخرجه أحمد بسند حسن".
١٢٢
-موسوعة ابن أبي الدنيا
٧٢٣٨- (٥٧) أخبرنا سريج بن يونس قال: حدثنا حفص بن غياث قال:
أخبرنا أشعث، عن جهم، عن إبراهيم قال: أوحي إلى نبي من الأنبياء، أن قل
لقومك: إنه ليس من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجل يكونون لله عز وجل على
طاعة فيتحولون منها إلى معصية إلا تحول الله عز وجل لهم مما يحبون إلى ما
يكرهون، وليس من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجل يكونون لله عز وجل على
معصية فيتحولون منها إلى طاعة إلا تحول الله عز وجل لهم مما يكرهون إلى ما
يحبون، وقل لقومك يعملوا ولا يتكلوا؛ فإنه ليس من خلقي ... للحساب إلا حق
عليه العذاب.
٧٢٣٩- (٥٨) حدثني محمد بن حاتم بن بزيع قال: أخبرنا يحيى بن أبي بكير،
عن الحكم بن بشير قال: حدثني عمرو بن قيس الملائي قال: أوحى الله عز وجل
إلى نبي من الأنبياء: إن قومك استخفوا بحقي وانتهكوا معاصي، فقل للمحسن
منهم فلا يتكلم على إحسانه، لا أقاص عبداً إلى الحساب، فأقيم عليه عدلي إلا كان
لي عليه الفضل، إن شئت عذبته وإن شئت رحمته. وقل للمسيء فلا يلقي بيده، فإنه
لن يكثر علي ذنب أن أغفره إذا تاب منه صاحبه كما ينبغي، إنه ليس مني من سحر
أو سحر له، أو تکهن أو تكهن له، إنما هو أنا وخلقي، فمن كان يؤمن بي فليدعني،
ومن کان يؤمن بغيري فليدع غيري، إنما أنا وخلقي، وخلقي کله لي.
٧٢٤٠- (٥٩) حدثني الحسن بن يحيى بن كثير العنبري قال: حدثنا محمد بن
کثیر الصنعاني، عن مخلد بن حسین بن أبي بكر بن الفضل، عن عبد الرحمن بن زياد
ابن أنعم قال: أوحى الله عز وجل إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له أرميا: أن
قم بين ظهراني قومك؛ فإن لهم قلوباً لا يفقهون بها، وأعينا لا يبصرون بها، وآذاناً
١٢٣
العقوبات
لا يسمعون بها، فسلهم كيف وجدوا غب طاعتي؟ وسلهم كيف وجدوا غب
معصيتي؟ وسلهم هل شقي أحد بطاعتي؟ أم هل سعد أحد بمعصيتي؟ إن البهائم
تذكر أوطانها فتنزع إليها، وإن هؤلاء القوم تركوا الأمر الذي أكرمت به إياهم،
و التمسوا إكرامه من غير وجهها.
أما ملوكهم فكفروا نعمتي، وأما أحبارهم فلم ينتفعوا بما عرفوا من حكمتي،
خزنوا المنكر في صدورهم، وعودوا الكذب ألسنتهم، فبعزتي وجلالي لأهيجن
عليهم جنودا لا يعرفون وجوههم، ولا يفقهون ألسنتهم، ولا يرحمون بكاءهم،
أسلط عليهم خيل راماسيا، له جنود كقطع السحاب، كأن حمل فرسانه كالعقبان،
وكأن خفق راياته أجنحة النسور فيدعون العمران خرابا، والقرى وحشا، فويل
لإيلياء وسكانها، كيف أسلط عليهم السباية، وأذلهم بالقتل، لأبدلنهم بعد حب
الأعراس صراع الهام، ولأبدلن بغناهم بعد العز الذل، وبعد الشبع الجوع،
ولأجعلن لحومهم زبل الأرض، وعظامهم طاحية للشمس. فقال ذلك النبي: أي
رب، إنك لمهلك الأمة، ومخرب هذه المدينة وهم ولد خليلك إبراهيم، وأمة صفيك
موسى، وقوم نبيك داود، فأي أمة تأمن مكرك بعد هذه الأمة؟ وأي مدينة ...
عليك بعد هذه المدينة؟
فأوحى الله عز وجل إلیه: إني إنما أكرمت إبراهيم وموسى وداود بطاعتي، ولو
عصوني لأنزلتهم منازل العاصين، إن القرون قبلك كانوا يستحرمون لمعصيتي
حتى القرن الذي أنت فيه، فأظهروا معصيتي فوق رءوس الجبال، وتحت ظلال
الشجر، وفي بطون الأودية، فلما رأيت ذلك أمرت السماء فكانت طبقاً من حديد
عليهم، وأمرت الأرض فكانت صفحة من نحاس فلا سماء تمطر، ولا أرض تنبت،
١٢٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
فإذا مطرت السماء شيئا فبرحمتي وعطفي على البهائم، وإن أنبتت الأرض شيئاً
تسلطت عليه الجراد والجنادب والصراصير، فإن حصدوا منه شيئاً في خلال ذلك
فأودعوه في بيوتهم نزعت بركته، ثم يدعون فلا أستجيب لهم.
٧٢٤١- (٦٠) أخبرنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا أبو بكر بن عياش
قال: لما أذنبت بنو إسرائيل سلط الله عليهم الروم فسبوا نساءهم، فبكى عزير
وقال: ولد خليلك إبراهيم، وولد هارون وموسى، عبيد لأهل معصيتك.
٧٢٤٢- (٦١) حدثنا أبو بكر المديني قال: حدثنا عثمان بن زفر قال: سمعت
محمد بن عبد العزيز قال: مر الأعمش على صناع القدور فقال: انظروا إلى أبناء
الأنبياء ما صيرتهم المعاصي.
٧٢٤٣- (٦٢) وقال هارون بن عبد الله: أخبرنا أبو النضر، عن أبي العباس
الزاهد، عن رجل من الأنصار، عن ابن منبه قال: قال الله تبارك وتعالى: إني
تسميت طويل الحلم لا أعاقب حتى أغضب، لأن أحداً لا يفوتني ... أحدكم
بذنب عامتكم حتى لا أعصى علانية بين ظهرانيكم، حتى تكون أيديكم على من
عصاني ....
٧٢٤٤- (٦٣) حدثني هارون بن أبي يحيى قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن
حفص قال: حدثني محمد بن ذكوان قال: بعث الله عز وجل نبيا إلى قومه، فكانوا
لا يستحيون من شيء، فأوحى الله عز وجل إليه: أن امش بينهم عرياناً، ففعل،
فقالوا: إنك قد كنت تنهانا عن هذا؟ قال: فأوحى الله عز وجل إليه أن قل لهم:
إنكم لستم شيئاً.
٧٢٤٥- (٦٤) أخبرنا سعيد بن يعقوب الطالقاني قال: أخبرنا عبد الله بن
١٢٥
العقوبات
المبارك قال: أخبرنا سفيان، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن أبي الجعد، عن
ثوبان قال: قال رسول الله { 9: ((إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه))(١).
٧٢٤٦ - (٦٥) حدثنا محمد بن عبد الله الأردني قال: حدثنا حجاج الأعور، عن
مبارك، عن الحسن قال: إذا رأيت في ولدك ما تكره فاعتب ربك، فإنما هو شيء
يراد به أنت.
٧٢٤٧ - (٦٦) حدثني إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا موسى بن أيوب قال:
أخبرنا مخلد، عن خطاب العابد قال: إن العبد ليذنب الذنب فيما بينه وبين الله عز
وجل، فيجيء إخوانه فیرون أثر ذلك عليه.
٧٢٤٨ - (٦٧) قال أبي رحمه الله: أخبرنا الأصمعي، عن المعتمر بن سليمان، عن
أبيه قال: إن الرجل ليذنب الذنب في السر فيصبح وعليه مذلته.
٧٢٤٩- (٦٨) حدثني سلمة بن شبيب قال: حدثنا سهل بن عاصم قال: كان
يقال: عقوبة الذنب الذنب.
٧٢٥٠- (٦٩) أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبدي قال: سمعت رجلا من أهل
أصبهان يحدث عبد الرحمن بن مهدي قال: كتب أخو محمد بن يوسف إليه يشكو
جور العمال، فكتب إليه: يا أخي، بلغني كتابك تذكر ما أنتم فيه، وإنه ليس ينبغي
لمن عمل بالمعصية أن ينكر العقوبة، وما أرى ما أنتم فيه إلا من شؤم الذنوب.
(١) رواه أحمد (٢٧٧/٥)، وابن ماجه (٤٠٢٢)، وابن المبارك في الزهد (٨٦)، وابن السري في الزهد
(١٠٠٩)، والروياني (٦٢٦)، وابن حبان (٨٧٢)، والطبراني في الكبير (١٠٠/٢)، والحاكم
(١/ ٦٧٠) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". قال المنذري في الترغيب والترهيب
(٢١٣/٣): "رواه النسائي بإسناد صحيح وابن حبان في صحيحه بزيادة والحاكم وقال صحيح
الإسناد". وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٤ /١٨٧): "هذا إسناد حسن".
١٢٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
٧٢٥١ - (٧٠) حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم قال: حدثنا داود بن المحبر
قال: حدثنا سليمان بن الحكم بن عوانة، عن محمد بن واسع قال: الذنب على الذنب
يميت القلب.
٧٢٥٢- (٧١) حدثني الحسن بن جهور قال: أخبرنا محمد بن كناسة قال:
سمعت ابن ذر يقول: أيها الناس، أجلوا مقام الله عز وجل بالتوبة عما لا يحل، فإن
الله عز وجل لا يؤمن إذا عصي.
٧٢٥٣- (٧٢) أخبرنا الحسن بن جهور قال: أخبرنا محمد بن كناسة قال:
سمعت عمر بن ذر يقول: آنسك جانب حلمه فتوثبت على معاصيه؟ أفأسفه
تريد؟ أما سمعته يقول: ﴿ فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا أَنْثَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَهُمْ أَجْمَعِينَ﴾
[الزخرف: ٥٥].
٧٢٥٤- (٧٣) أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبدي قال: حدثنا محمد بن يزيد بن
خنيس قال: سمعت سفيان يقول في قول الله عز وجل: ﴿ فَلَمَّآ ءَاسَفُونَا﴾ قال:
أغضبونا.
٧٢٥٥-(٧٤) حدثني محمد بن الحارث اخراز قال: حدثنا سیار قال: حدثنا
جعفر قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إن الله عز وجل إذا غضب على قوم سلط
علیھم صبيانهم.
٧٢٥٦-(٧٥) حدثني إبراهيم بن سعيد قال: حدثني موسى بن أيوب قال:
حدثنا ضمرة، عن الأوزاعي قال: إن أول ما استنكر الناس من أمر دينهم لعب
الصبيان في المساجد.
١٢٧
العقوبات
٧٢٥٧- (٧٦) حدثني محمد بن عبد المجيد التميمي قال: حدثنا الوليد بن
مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مكحول قال: لا يأتي على الناس ما
يوعدون حتى يكون عالمهم فيهم شراً من جيفة حمار.
٧٢٥٨۔(٧٧) حدثني محمد بن عباد بن موسى قال: حدثنا كثير بن هشام قال:
حدثنا كلثوم بن جوشن قال: سمعت أن البلايا إذا نزلت شاهدتها الأعمال، فكانت
للمؤمن أجراً تمحيصاً، وكانت للكافر محقاً.
٧٢٥٩- (٧٨) حدثني محمد بن عباد يعني ابن موسى قال: حدثنا كثير بن
هشام، عن كلثوم بن جوشن، عن داود بن أبي هند قال: ما نزل بلاء إلا نزلت معه
رحمة، فیکون ناس في الرحمة، وناس في البلاء.
٧٢٦٠- (٧٩) حدثني إبراهيم بن سعيد قال: حدثني موسى بن أيوب قال:
حدثني يوسف بن شعيب، عن إبراهيم بن أدهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه
قال: غشيتكم السكرتان: سكرة الجهل، وسكرة حب العيش، فعند ذلك لا
تأمرون بالمعروف ولا تنهون عن المنكر.
٧٢٦١ - (٨٠) حدثني إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا أبو عامر العقدي قال:
حدثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لم
يكن شيء أشد على آل فرعون من الضفادع، كانت تجيء إلى القدور وهي تفور أو
تغلي من اللحمان فتلقي نفسها فيها، فأورثها الله عز وجل برد الماء والثرى إلى يوم
القيامة.
٧٢٦٢- (٨١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني سعيد بن سليمان قال:
حدثنا عباد بن العوام، عن يونس، عن حميد بن هلال قال: لما كانت المعصية زمن
١٢٨
-موسوعة ابن أبي الدنيا
-
نوح غضبت الخلائق على بني آدم، حتى الذرة قالت: يا رب، سلطني عليهم. قال:
ما تصنعین بهم؟ قالت: أدخل في مسامعهم.
٧٢٦٣- (٨٢) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان، عن إسماعيل
ابن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، أن مولاة لهم أخبرته، أنها رأت الحسن بن علي
﴾ أخذ المنديل بعدما توضأ فتنشف به. قالت: فكأني مقته، فلما كان من الليل
نمت، فرأیت کانونا في کبدي. قال سفيان: بمقت ابن رسول الله لاقی کبدها.
٧٢٦٤ - (٨٣) حدثنا عمر بن سعيد بن سليمان القرشي قال: حدثنا سعيد بن
عبد العزيز، عن مكحول قال : رأيت رجلاً يبكي في صلاته فاتهمته بالرياء،
فحرمت البكاء سنة.
٧٢٦٥- (٨٤) حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن
إبراهيم قال: إني لآخذ نفسي تحدثني بالسر، فما يمنعني أن أتكلم إلا مخافة أن أبتلى
به.
٧٢٦٦- (٨٥) حدثنا خالد بن خداش قال: أخبرنا صالح المري قال: سمعت
الحسن قال: كانوا يقولون: من رمى أخاه بذنب قد تاب إلى الله عز وجل منه لم
یمت حتی یبتلی به.
٧٢٦٧- (٨٦) حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي قال: حدثني حفص بن معارك
السرخسي قال: حدثنا علي بن إسحاق قال: دخلوا على كرز بن وبرة وهو يبكي،
فقال: إن الباب لمجاف، وإن الستار حي وما دخل علي أحد، وقد عجزت عن
جزئي، وما أظنه إلا بذنب.
٧٢٦٨- (٨٧) حدثني علي بن عبد الله الرازي قال: أسمع رجل، أخبرنا
معاوية كلاماً فقال: استغفروا الله من الذنب الذي سلطت به علي.
١٢٩
العقوبات
٧٢٦٩- (٨٨) حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجزري قال: قال مطرف بن عبد
الله: ما نزل بي بلاء فاستعظمته، فذكرت ذنوبي إلا استصغرته.
٧٢٧٠- (٨٩) حدثني أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن كثير، عن
الأوزاعي قال: كان عندنا صياد يصطاد النينان يعني السمك، فكان يخرج في يوم
الجمعة، لا يمنعه مكان الجمعة من الخروج، فخسف به وببغلته، فخرج الناس وقد
ذهبت بغلته في الأرض، فلم يبق منها إلا ذنبها بها.
٧٢٧١- (٩٠) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا عبد الرزاق، عن أبيه، أن
قوما تدافعوا الإمامة بعدما أقيمت الصلاة، فخسف بهم.
٧٢٧٢- (٩١) حدثنا عبد الله بن أبي بكر، ... ، أخبرنا عبد المجيد بن عبد
العزيز، عن أبيه قال: بلغنا أن قوما كانوا في سفر لا يستنزلون الله إذا نزلوا، ولا
يستجمعون على إمام؛ فعميت أبصارهم، فنودوا: ذلكم بأنكم لا تستنزلون الله إذا
نزلتم، ولا تستجمعون على إمام، فتابوا إلى الله عز وجل وتضرعوا إليه، فرد الله عز
وجل عليهم أبصارهم.
٧٢٧٣- (٩٢) حدثنا محمد بن الصباح قال: أخبرنا شريك، عن مرزوق مولى
التيم، عن مجاهد أن قوما خرجوا في سفر حين حضرت الجمعة فاحترق عليهم
خباؤهم ناراً من غیر نار يرونها.
٧٢٧٤۔(٩٣) حدثنا هارون قال: حدثنا سیار قال: حدثنا جعفر قال: سمعت
مالك بن دينار يقول: إن الله عز وجل عقوبات، فتعاهدوهن من أنفسكم في
القلوب والأبدان، وضنك في المعيشة، ووهن في العبادة، وسخط في الرزق.
٧٢٧٥۔(٩٤) حدثنا هارون قال: حدثنا سیار قال: حدثنا جعفر قال: سمعت
١٣٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
مالك بن دينار يقول: يا حملة القرآن، ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن القرآن ربيع
المؤمن، كما أن الغيث ربيع الأرض، فقد ينزل الغيث من السماء إلى الأرض فيصيب
الحش فتكون فيه الحبة، فلا يمنعها نتن موضعها أن تهتز وتخضر، فيا حملة القرآن،
ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ أين أصحاب سوره؟ أين أصحاب سوره؟ بين مما
عملتم فيها.
٧٢٧٦- (٩٥) حدثني أبو جعفر الصفار أو غيره قال: حدثنا جعفر بن سليمان
قال: سمعت مالك بن دينار يقول: ما ضرب عبد بعقوبة أعظم عليه من قسوة
قلب.
٧٢٧٧- (٩٦) حدثنا مضر بن علي، حدثنا الأصمعي قال: سمعت حماد بن
سلمة قال: ليست اللعنة سواداً يرى في الوجه، إنما هي ألا تخرج من ذنب إلا
وقعت في ذنب.
٧٢٧٨- (٩٧) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن بعض رجاله قال: قيل
لسعيد بن المسيب: إن عبد الملك بن مروان قال: قد صرت لا أفرح بالحسنة
أعملها، ولا أحزن على السيئة أرتكبها. قال: الآن تأكد موت قلبه.
٧٢٧٩- (٩٨) حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي قال: حدثنا محمد بن يزيد بن
خنيس، عن وهيب بن الورد قال: كان عمر بن ذر أحد المتكلمين، وكان كثيراً مما
يقول: عباد الله، لا تغتروا بطول حلم الله عز وجل واتقوا أسفه، فقد سمعتم ما قال
الله: ﴿ فَلَمَّآ ءَاسَفُوْنَا أَنْثَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿ فَجَعَلْنَهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا
لِلْآَخِرِينَ﴾ [الزخرف: ٥٥-٥٦].
١٣١
العقوبات.
٧٢٨٠- (٩٩) وحدثني الحسين بن علي العجلي قال: حدثنا أبو أسامة قال:
حدثنا عوف قال: حدثنا خالد الربعي قال: كان في بني إسرائيل رجل قد قرأ
الكتب، وأنه طلب بقراءته الشرف في الدنيا، وأنه لبث لذلك حتى بلغ سناً، فبينا
هو ذات ليلة قائم على فراشه یفکر في نفسه فقال: هب هؤلاء الناس لا يعلمون ما
ابتدعت، أليس الله عز وجل قد علم ما ابتدعت؟ وقد قرب أجلي، فلو أني تبت؟
قال: فتاب، فبلغ من اجتهاده أنه خرق ترقوته فجعل فيها سلسلة، ثم أوثقها إلى
سارية من سواري المسجد ثم قال: لا أبرح حتى يرى الله عز وجل مني توبة، أو
أموت في مكاني هذا، وكان لا يستنكر الوحي لبني إسرائيل، فأوحى الله عز وجل
إلى نبي من أنبيائهم في شأنه: إنك لو كنت أصبت ذنبا فيما بيني وبينك تبت عليك
بالغا ما بلغ، ولكن كيف بمن أضللت فأدخلهم جهنم؟ فإني لا أتوب عليك.
٧٢٨١- (١٠٠) حدثني محمد بن الحارث المقرئ قال: حدثنا سيار بن حاتم
قال: حدثنا جعفر قال: سمعت مالك بن دينار سنة الحطمة يقول: بلغني أنه ما من
أمة سقطت من عين الله عز وجل إلا ضرب الله عز وجل كبارها بالجوع.
٧٢٨٢- (١٠١) حدثنا علي بن مسلم قال: أخبرنا سيار قال: أخبرنا جعفر
قال: حدثنا عنبسة الخواص، عن قتادة: إن دواب الأرض تدعو على خطائي بني
آدم إذا احتبس القطر في السماء يقولون: هذا عمل عصاة بني آدم، لعن الله عصاة
بني آدم.
٧٢٨٣- (١٠٢) حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم العامري قال: أخبرنا علي
ابن عاصم، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بن كعب قال:
قال رسول الله ﴾: ((إن الله خلق آدم رجلاً طوالاً كأنه نخلة سحوق كثير شعر
١٣٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
الرأس، فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه، فأول ما بدا منه عورته، فلما نظر إليها
جعل يشتد في الجنة، فتعلق شعره بعض من أغصان الجنة، فناداه الرحمن جل وعز:
يا آدم، مني تفر؟ فلما سمع كلام الرحمن قال: يا رب لا ولكن استحياء منك، أرأيت
إن تبت ورجعت، أعائدي إلى الجنة؟ قال: نعم يا آدم. فذلك قوله تعالى: ﴿فَلَفَّى
ءَدَمُ مِن رَبِّدِ كَلِمَتٍ فَنَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٣٧]))(١).
٧٢٨٤ - (١٠٣) حدثني علي بن محمد بن إبراهيم قال: حدثنا أسد بن موسى،
حدثنا عبد الله بن خالد، عن أبي طالب خال أبي يوسف قال: ناداه الله عز وجل: يا
آدم أي جار كنت لك؟ قال: سيدي، نعم الجار كنت. قال: اخرج من داري،
وسلبه تاجه وحلیه.
٧٢٨٥- (١٠٤) حدثني يعقوب بن إسحاق بن دينار قال: حدثني محمد بن
معاذ العنبري، عن ابن السماك، عن عمر بن ذر، عن مجاهد قال: أوحى الله عز
وجل إلى الملكين: أخرجا آدم وحواء من جواري؛ فإنهما قد عصياني، فالتفت آدم إلى
حواء باكيا وقال: استعدي للخروج من جوار الله تعالى، هذا هو أول شؤم المعصية،
فنزع جبريل عليه السلام التاج عن رأسه، وحل ميكائيل الإكليل عن جبينه.
٧٢٨٦- (١٠٥) حدثني يعقوب بن إسحاق قال: حدثنا محمد بن معاذ
العنبري، عن ابن السماك قال: حدثني عمر بن ذر، عن مجاهد قال: لما تعلق الغصن
ظن آدم أنه قد عوجل بالعقوبة، فنكس رأسه يقول: العفو العفو، فقال الله عز
وجل: فراراً مني؟ قال: بل حياء منك سيدي.
(١) سبق نحوه برقم (٤٩٧١).
١٣٣
العقوبات
٧٢٨٧- (١٠٦) حدثني محمد بن الحسين قال: أخبرنا مجاشع بن عمرو
التميمي قال: حدثنا رشدین بن سعد المصري، عمن حدثه، عن وهب بن منبه قال:
لما أهبط آدم عليه السلام إلى الأرض مكث لا ترقأ دموعه، اطلع الله إليه في اليوم
السابع وهو محزون كظيم منكس رأسه، وأوحى الله عز وجل إليه: يا آدم، ما هذا
الجهد الذي أرى بك؟ وما هذه البلية التي قد نزل بك بلاؤها؟
قال آدم: إنها عظمت مصيبتي، وأحاطت بي خطيئتي، أخرجت من ملكوت
ربي عز وجل، فصرت في دار الهوان بعد الكرامة، وفي دار الشقاء بعد السعادة، وفي
دار النصب والعناء بعد الخفض والراحة، وفي دار البلاء بعد العافية، وفي دار
الزوال والظعن بعد القرار والطمأنينة، وفي دار الموت والفناء بعد الخلد والبقاء،
فكيف لا أبكي على خطيئتي، ولا تحزن نفسي؟ أم كيف لي أن أجتبر هذه المصيبة؟
فأوحى الله عز وجل إليه: يا آدم، ألم أصطنعك لنفسي، وأحللتك داري،
واصطفيتك على خلقي، وخصصتك بكرامتي، وألقيت عليك محبتي، وحذرتك
سخطي؟ ألم أخلقك بيدي، وأنفخ فيك من روحي، وأسجد لك ملائكتي؟ ألم
تكن في بحبوحة كرامتي، ومنتهى رحمتي؟ فعصيت أمري، ونسيت عهدي،
وتعرضت لسخطي، وضيعت وصيتي، فكيف تستنكر نعمتي؟ فوعزتي لو ملأت
الأرض رجالا كلهم مثلك يعبدوني ويسبحوني الليل والنهار لا يفترون، ثم
عصوني لأنزلتهم منازل العاصين الآثمة الخطائين، إلا أن تدركهم رحمتي، فبكى
آدم عند ذلك ثلاثمائة عام على جبل الهند، تجري دموعه في أودية جبالها. قال: فنبتت
بتلك المدامع أشجار طیبکم هذا.
٧٢٨٨- (١٠٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا رياح أو غيره، عن
١٣٤
- موسوعة ابن أبي الدنيا
فضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن قال: بكى آدم عليه السلام حين أهبط
من الجنة ثلاثمائة عام حتى جرت أو دیة سرندیب من دموعه.
٧٢٨٩- (١٠٨) حدثنا أبو جعفر الصفار قال: حدثنا حماد بن زيد، عن خالد
الحذاء قال: خرجت إلى فارس، فجئت وقد رمي الحسن بالقدر، فأتيته فقلت: يا أبا
سعيد، آدم خلق للأرض أم للجنة؟ قال: يا أبا منازل، ليس هذا من مسائلك.
قلت: أحببت أن أعلم ذلك. قال: للأرض خلق. قلت: أرأيت لو اعتصم فلم
يأكل من الشجرة؟ فقال: لم يكن بد من أن يأتي على الخطيئة.
٧٢٩٠- (١٠٩) حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي قال: حدثني مرحوم بن عبد
العزيز العطار، عن داود بن عبد الرحمن قال: كان لعمر بن عبد العزيز أخوان في
الله عبدان: أحدهما زياد والآخر سالم، فدخل عليه زياد وعنده امرأته فاطمة بنت
عبد الملك، فأرادت أن تقوم، فقال: إنما هو زياد عمك، ثم نظر إليه فقال: زياد في
دراعة من صوف، لم يل من أمر المسلمين شيئاً، ثم ألقى ثوبه على وجهه فبكى،
فقال لامرأته: ما هذا؟ قالت: هذا عمله منذ استخلف. قال: ودخل عليه سالم
فقال: يا سالم، إني أخاف أن أكون قد هلكت. قال: إن تكن تخاف فلا تأس، ولتكن
عبدا خلقه الله بیده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته، وأباحه الجنة، عصى الله
معصية واحدة فأخرجه بها من الجنة.
٧٢٩١- (١١٠) أنشدني محمود الوراق:
ومشاهداً للأمر غير مشاهد
يا ناظراً يرنو بعيني راقد
طرق الرجا وهن غير قواصد
مننت نفسك ضلة فأبحتها
درك الجنان بها وفوز العابد
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي
منها إلى الدنيا بذنب واحد
ونسيت أن الله أخرج آدما
١٣٥
العقوبات
٧٢٩٢- (١١١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عبد الله بن الفرج، عن
فتح الموصلي قال: قال آدم عليه السلام لابنه: بني، كنا نسلاً من نسل الجنة، خلقنا
كخلقهم وغذينا بغذائهم، فسبانا عدونا إبليس بالخطيئة، فليس لنا فرج ولا راحة
إلا الهم والعناء والنصب، حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها.
٧٢٩٣-(١١٢) حدثني محمد، حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا موسى
ابن عبيدة، عن محمد بن المنكدر قال: مكث آدم في الأرض أربعين سنة ما یبدي عن
واضحه، ولا ترقأ له دمعة، فقالت له حواء: قد استوحشنا إلى أصوات الملائكة،
ادع ربك عز وجل يسمعنا أصواتهم، فقال: ما زلت أستحيي من ربي عز وجل أن
أرفع رأسي إلى أديم السماء مما صنعت.
٧٢٩٤- (١١٣) وحدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا يحيى بن إسحاق البجلي
قال: حدثنا عمارة بن زاذان الصيدلاني، عن يزيد الرقاشي قال: لما طال بكاء آدم لا #
على الجنة قيل له في ذلك. قال: أبكي على جوار ربي في دار تربتها طيبة أسمع فيها
أصوات الملائكة.
٧٢٩٥- (١١٤) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: سمعت النضر - بن
إسماعيل: قال الله تبارك وتعالى: يا آدم، عصيتني وأطعت إبليس؟ قال: يا رب،
أقسم لي بك أنه لي ناصح وظننت أن أحداً لا يقسم بك كاذباً.
٧٢٩٦- (١١٥) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل
قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا وهيب قال: لما عاتب الله نوحاً في ابنه، فأنزل
الله عز وجل: ﴿ إِنَّ أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَِهِلِينَ﴾ [هود: ٤٦] بكى ثلاثمائة عام
حتى صار تحت عينيه أمثال الجداول من البكاء.
١٣٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
٧٢٩٧- (١١٦) حدثنا الحسين بن محمد القرشي والحسين بن علي العجلي قالا:
حدثنا عمرو بن محمد قال: حدثنا أبو العباس، عن يحيى بن يعلى قال: قال هود
عليه السلام لقومه حين أظهروا عبادة الأوثان: يا قوم، إني بعثني الله إليكم، ورعية
فيكم، فالقوه بطاعته وأطيعوه ... معاني المطيع لله يأخذ لنفسه من نفسه بطاعة الله
الرضا، وإن العاصي الله يأخذ لنفسه بنفسه بمعصية الله السخط، وإنكم من أهل
الأرض، والأرض تحتاج إلى السماء، والسماء تستغني بما فيها، فأطيعوه تستطيبوا
حياتكم، وتأمنوا ما بعدها، وإن الأرض العريضة تضيق عن البعوضة بسخط الله
عز وجل.
٧٢٩٨- (١١٧) حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي والحسين بن علي قالا: حدثنا
محمد بن فضيل، عن مسلم الأعور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر قال: قال
رسول الله ﴾: «ما فتح الله على عاد من الريح التي أهلكوا فيها إلا مثل موضع
الخاتم)) قال: ((فمرت بأهل البادية، فحملت مواشيهم وأموالهم فجعلتهم بين السماء
والأرض، فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد الريح وما فيها قالوا: هذا عارض
ممطرنا)) قال: ((فألقت أهل البادية ومواشيهم على الحاضرة))(١).
٧٢٩٩- (١١٨) حدثنا عمرو بن محمد الناقد قال: حدثنا عباد بن العوام، عن
سفیان بن حسین، عن یعلی بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما
(١) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٣٣٦٩/١٠)، والطبراني في الكبير (١٢/ ٤٢١) من طريق ابن فضيل
عن مسلم الأعور عن مجاهد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما به. قال ابن كثير في البداية
والنهاية (١٢٩/١): "هذا الحديث في رفعه نظر، ثم اختلف فيه على مسلم الملائي وفيه نوع
اضطراب والله أعلم". وقال الهيثمي في المجمع (١١٣/٧): "رواه الطبراني وفيه مسلم الملائي
وهو ضعيف".
١٣٧
العقوبات
أكل آدم من الشجرة التي نهي عنها قال الله تعالى له: ما حملك على أن تعصيني؟
قال: رب، زينته لي حواء. [قال:] فإني أعقبتها أن لا تحمل إلا كرهاً ولا تضع إلا
كرهاً، ودميتها في الشهر مرتين، فلما سمعت حواء ذلك رنت، فقال: عليك الرنة
وعلى بناتك.
٧٣٠٠- (١١٩) وحدثني إبراهيم بن سعيد قال: سمعت سفيان بن عيينة قال:
لما أهبط آدم عليه السلام قال: يا أرض أطعميني. قالت: أما والله دون أن تعمل
عملاً یعرق فیه جبينك فلا.
٧٣٠١- (١٢٠) وحدثني الحسن بن شاذان قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن
حسام بن مصك، عن قتادة قال: لما أهبط آدم قيل له: لن تأكل الخبز بالزيت حتى
تعمل عملاً مثل الموت.
٧٣٠٢-(١٢١) وحدثني داود بن سليمان العطار مولى قریش قال: حدثنا
حجر بن هشام، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كان آدم # في
مزرعة له، فرجع عند المغرب وقد عرق جبينه، فجعل يمسح العرق عن وجهه
وينادي: يا حواء، هذا جزاء من عصى الله.
٧٣٠٣- (١٢٢) حدثني محمد بن قدامة الجوهري، عن بعض أشياخه قال: قال
رقبة بن مسقلة: مررت بقصار، فلوى ثوبا في يوم شديد البرد، فقلت: ما صنعت
بكم الشجرة؟ فقال: يا ليتها لم تخلق، فما رأيت أحداً كان أسرع جواباً منه.
٧٣٠٤ - (١٢٣) وحدثني علي بن الحسين بن أبي مريم، عن عمرو بن خالد
قال: سمعت عبد الرحمن بن زبيد اليامي، يذكر أن طلحة بن مصرف نظر إلى رجل
مضروب - أراه بالسياط - فبكى وقال: هذا من شؤم تلك الأكلة، يعنى أكلة آدم
عليه السلام من الشجرة.
١٣٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
٧٣٠٥- (١٢٤) وحدثني ابن أبي مريم، عن الصلت بن حكيم قال: سمعت
عبد الله بن مرزوق يقول: أورثتنا تلك الأكلة شراً طويلاً، ثم بكى.
٧٣٠٦- (١٢٥) وحدثني ابن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن هانئ قال: سمعت
عمر بن ذر يقول: رب أكلة أورثت جوعاً طويلاً، ثم قال: ويل أهل النار من ولد
آدم، هلا ... إلا أكل أبيهم من الشجرة.
٧٣٠٧- (١٢٦) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عبيد بن إسحاق الضبي
قال: أخبرنا العلاء بن ميمون، عن الحكم بن عتيبة، أن رجلاً من مراد من
السلمانيين يكنى أبا عبد الله حدثه قال: مر أويس القرني على قصار في يوم شديد
البرد وهو قائم إلى أصل فخذيه في الماء، فقال أويس هكذا، وبسط يده وحركها
رحمة له من قيامه في الماء، فقال له القصار: يا أويس، ليت تلك الشجرة لم تخلق.
٧٣٠٨- (١٢٧) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن
جويبر قال: حدثني أبو داود، أنه سمع ابن عباس في قوله عز وجل: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْهُ
عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَنِهِمْ﴾ قالوا: غيم فيه مطر قال هود عليه السلام: ﴿بَلَّ هُوَ مَا
اُسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ، رِيعُ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأحقاف: ٢٤]، فلما أن رأوا ما كان خارجاً من
رحالهم ومواشيهم تطير بين السماء والأرض مثل الريش، دخلوا بيوتهم، وأغلقوا
أبوابهم، فجاءت الريح ففتحت أبوابهم، ومالت بالرمل فكانوا تحت الرمل سبع ليال
وثمانية أيام حسوماً لهم أنين، ثم أمر الريح فسكنت عنهم الرمل، وأمرها فطرحتهم
في البحر فهو قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحُواْ لَا يُرَىَ إِلَّا مَسَكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥].
١٣٩
العقوبات
٧٣٠٩-(١٢٨) حدثنا عبيد الله بن سعد القرشي قال: حدثنا عمي قال: حدثنا
أبي، عن محمد بن إسحاق قال: كان أول من أبصر ما فيها وعرف أنها ريح فيما
يذكرون امرأة من عاد يقال لها: مهد، فلما تبينت ما فيها صاحت ثم صعقت. فلما
أفاقت قيل لها: ماذا رأيت؟ قالت: رأيت ريحا كشهب النار أمامها رجال يقودونها،
فسخرها الله تبارك وتعالى سبع ليال وثمانية أيام حسوماً. والحسوم: الدائمة، فلم
تدع من عاد أحدا إلا أهلكته، واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة، ما
يصيبهم من الريح إلا ما تلين عليه الجلود وتلتذه الأنفس، وإنها لمر من عاد بالظعن
بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة.
٧٣١٠- (١٢٩) وحدثنا الحسين بن علي العجلي قال: حدثنا عمرو بن محمد
قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن السدي قال: كان قوم عاد من أهل اليمن، كانوا
بأحقاف والأحقاف: الرمال، فأتاهم فدعاهم وذكرهم بما قص الله عليك في
القرآن، فكذبوه وكفروا وسألوا أن يأتيهم بالعذاب، فقال لهم: إنما العلم عند الله،
وأصابهم حين كفروا قحط من المطر، فجهدوا جهداً شديداً، فدعا عليهم هود عليه
السلام، فبعث الله عليهم الريح العقيم التي لا تلقح، فلما نظروا إليها قالوا هذا
عارض ممطرنا، فلما دنت منهم، نظروا إلى الرحال والإبل تطير بهم الريح بين السماء
والأرض، فلما رأوها تبادروا البيوت، فلما دخلوا البيوت دخلت عليهم فأهلكتهم
فيها، ثم أخرجتهم من البيوت، فأصابتهم ﴿ فِى يَوْمٍ تَخْسٍ مُسْتَمِرٍ﴾ [القمر: ١٩]
النحس: الشؤم، والمستمر: استمر عليهم العذاب سبع ليال وثمانية أيام حسوماً.
قال: حسمت كل شيء مرت به. فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل منقعر
انقعر من أصوله، فلما أهلكهم الله وأخرجهم من البيوت أرسل الله عليهم طيراً
١٤٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
أسود، فنقلتهم إلى البحر وألقتهم فيه، فذلك قوله تعالى: ﴿لَا يُرَىّ إِلَّ مَسَكِنُهُمْ﴾
[الأحقاف: ٢٥].
٧٣١١- (١٣٠) حدثنا ابن أبي شيبة، قال عبد الله بن إدريس: عن الأعمش،
عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أرسل الله عز وجل على عاد
الريح جعلوا يهربون منها، فتلقتهم الجنادع وهي الحيات.
٧٣١٢- (١٣١) وحدثت عن یمان بن سعيد، عن خالد بن يزيد البجلي، عن
زكريا، عن الشعبي قال: كانت الريح تمر بالمرأة في هودجها فتحملها، وبالإبل
والغنم لهم فتحملها، وبالقوم منهم فتحملهم، فتطير بهم بين السماء والأرض،
فتضرب بعضهم ببعض، وتمر بالعادي الواحد بين القوم فتحمله من بينهم والناس
ينظرون لا تصيب إلا عادياً، يقول الله تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيج صَرْصَرٍ
عَلِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦] يعني باردة. ﴿ فِي يَوْمِ نَخٍْ﴾ [القمر: ١٩ ] يعني: مشؤوم.
٧٣١٣- (١٣٢) أخبرت عن الحارث بن مسكين، عن عبد الله بن وهب، عن
مالك بن أنس قال: سئلت امرأة من بقية قوم عاد: أي عذاب الله رأيت أشد؟
قالت: كل عذاب الله شديد، وسلام الله ورحمته ليلة لا ريح فيها، والله لقد رأيت
العير تحملها الريح بين السماء والأرض.
٧٣١٤- (١٣٣) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا قبيصة بن عقبة قال:
حدثنا سفيان عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي الطفيل قال: لما قالوا لصالح:
﴿ أَثْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: ٧٧] أراهم هضبة من
الهضبات، فإذا هي تمخض كما تمخض الحامل ثم تفرجت عن الناقة، فقال لهم