Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١ العزلة والانفراد وقاص وسعيد بن زيد لزما بيوتهما بالعقيق، ولم يكونا يأتيان المدينة لجمعة ولا لغيرها حتى ماتا بالعقيق. ٦٩٣٢- (٦٠) حُدثت عن بدر بن معاذ قال: سمعت أبي يقول لكرز بن وبرة: لو قعدت في المسجد. قال: إني أكره أن أقعد، فإما أن أسمع كلمة تسرني فأصغي إليها أذني، وإما أن أسمع كلمة تسؤني فيشغل علي قلبي، ولقد عجبت بمن عنده القرآن كيف يشتاق إلى حديث الرجال؟ ٦٩٣٣ - (٦١) حدثني الحسن بن الصباح قال: حدثنا ميسرة بن إسماعيل، عن أبي عبد الله الأنطاكي، قال عمر بن عبد العزيز: كانت المساجد على ثلاثة أصناف: فصنف ساكت سالم، وصنف في ذكر الله عز وجل والذكر معروج به، وصنف في صلاة والصلاة لها من الله نور، فخلفت خلوف من أفناء الدور وأندية الأسواق، فكان معدن خوضهم ومراجم ظنونهم، يتفكهون بالغيبة، ويفيد بعضهم بعضاً النميمة. ٦٩٣٤- (٦٢) حدثني الحسن بن الصباح، عن شعيب بن حرب قال: قال داود الطائي: لمن تجلس؟ لرجل يحفظ سقطك، أو غلام يتعنتك. ٦٩٣٥ - (٦٣) حدثني الحسن بن الحسين، عن ابن السماك قال: كلمت داودا الطائي قال: قلت: لو جالست الناس. قال: إنما أنت بين اثنين: بين صغير لا يوقرك، و کبیر یحصي عليك عيوبك. ٦٩٣٦- (٦٤) حدثني الحسن بن الصباح قال: سمعت شعيب بن حرب يقول: لا تجلس إلا مع أحد رجلين: رجل جلست إليه يعلمك خيراً فتقبل منه، أو رجل تعلمه خيراً فيقبل منك، والثالث اهرب منه. ٤٢ موسوعة ابن أبي الدنيا ٦٩٣٧- (٦٥) حدثني الحسن بن الصباح قال: حدثنا شعيب بن حرب، عن مالك بن مغول، عن الشعبي قال: لم يجلس الربيع بن خثيم في طريق منذ تأزر. قال: أخاف أن يفتري رجل على رجل فأتكلف الشهادة، أو تقع حمولة فأغض البصر. ٦٩٣٨ - (٦٦) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني سعيد بن محمد البزاز قال: حدثني ابن أبي عبيدة قال: سمعت أبا سعيد البقال يقول: رأيت رجلاً بالكوفة قد استعد للموت منذ ثلاثين سنة. قال: ما لي على أحد شيء ولا لأحد عندي شيء، وما أريد أن أكلم أحداً ولا يكلمني أحد من الناس إلا بذكر الله تعالى، وكان يأوي الجبان والمقابر . ٦٩٣٩ - (٦٧) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا رستم أبو النعمان قال: حدثنا سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر قال: كان عطوان بن عمرو التميمي رجلاً منقطعا، وكان يلزم الجبان بظهر الكوفة، فأتاه قوم يسلمون عليه فوجدوه مغشياً عليه بين القبور، فلم يزالوا عنده حتى أفاق، أو قال: استحيى منهم، وجعل كهيئة المعتذر يقول لهم: ربما غلب علي النوم، وربما أصابني الإعياء فألقي نفسي هكذا. ٦٩٤٠- (٦٨) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا حبيب بن شهاب، حدثنا أبي قال: سمعت ابن عباس قال: قال رسول الله * يوم خطب بتبوك: ((ما في الناس مثل رجل يأخذ برأس فرسه يجاهد في سبيل الله ويجتنب شرور الناس، ومثل رجل بادي في غنمه يقري ضيفه ويعطي حقه))(١). ٦٩٤١- (٦٩) حدثنا العباس بن جعفر، حدثنا الحارث بن مسكين، أخبرنا (١) رواه أحمد (٢٢٦/١)، والحارث (زوائد الهيثمي) (٦١٩) ومسدد كما في المطالب العالية (٥٩٢/١٧)، وابن أبي عاصم في الجهاد (١٥٤)، والحاكم (٢/ ٧٦) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". وسيأتي بسياق أتم. ٤٣ العزلة والانفراد عبد الله بن وهب، حدثني مالك بن أنس قال: كان الناس الذين مضوا يحبون العزلة والانفراد من الناس، ولقد كان سالم أبو النضر يفعل ذلك، وکان یأتي مجلس ربيعة فيجلس فيه، و کانوا یحبون ذلك منه، فإذا کثر فيه الكلام و کثر فيه الناس قام عنهم. قال مالك: وكان الناس أصحاب عزلة، وكان محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة صاحب عزلة وحج وغزو. ٦٩٤٢- (٧٠) حدثنا العباس بن جعفر، حدثنا الحارث بن مسكين، أخبرنا عبد الله بن وهب، أخبرنا مالك بن أنس قال: كان زياد مولى ابن عياش معتزلاً لا يكاد يجلس مع أحد، إنما هو أبداً يخلو وحده بعد العصر وبعد الصبح. ٦٩٤٣- (٧١) حدثنا هارون بن عبد الله، حدثني محمد بن يزيد بن خنيس قال: قال شرحبيل: كان رجل يقال له إبراهيم بن عبد الله المديني قيل له: ابن ميمون هو؟ قال: نعم. قيل للحسن: ها هنا رجل لم نره قط جالساً إلى أحد، إنما هو أبداً خلف سارية وحده، فقال الحسن: إذا رأيتموه فأخبروني به. قال: فمروا به ذات يوم ومعهم الحسن، فأشاروا له إليه، فقالوا: ذاك الرجل الذي أخبرناك به، فقال: امضوا حتى آتيه، فلما جاءه قال: يا عبد الله أراك قد حببت إليك العزلة، فما يمنعك من مخالطة الناس؟ قال: ما أشغلني عن الناس. قال: فتأتي هذا الرجل الذي يقال له الحسن فتجلس إليه. قال: ما أشغلني عن الحسن وعن الناس. قال له الحسن: فما الذي شغلك رحمك الله عن الناس وعن الحسن؟ قال: إني أمسي وأصبح بين ذنب ونعمة، فرأيت أن أشغل نفسي عن الناس بالاستغفار للذنب، والشكر لله على النعمة، فقال له الحسن: أنت يا عبد الله أفقه عندي من الحسن، الزم ما أنت عليه. ٦٩٤٤- (٧٢) وحدثني هارون بن عبد الله قال: حدثني محمد بن يزيد بن ٤٤ ·موسوعة ابن أبي الدنيا خنيس قال: قال إبراهيم بن عبد الله: قال الحسن: قدم علينا رجل من الأنصار، فقال لأصحابي: هل لكم في الذهاب إلى هذا الرجل الصالح فنؤدي من حقه، وأسأل الله أن یسمعنا منه كلمة ینفعنا الله بها؟ فجئنا إلى رجل مشغول بنفسه، کثیر حديث النفس، ضارب بذقنه في صدره، فسلمنا فرد السلام، ورفع رأسه إلينا ثم عاد لحاله الأولى، فمكثنا طويلاً لا يكلمنا، ولا نجترئ أن نكلمه، فأشرت إلى أصحابي بالقيام، فلما أحسنا قد قمنا رفع إلينا رأسه، فإذا هو يرى زياً غير زي أصحابه الذين أدرك. قال: حتى متى أنتم على ما أرى؟ ما أصبحتم إلا كالبهائم، ثم قال: لقد أتعبتم الواعظين، ثم عاد لحاله الأولى، فوالله ما زادنا عليها، ولا ازددنا منه أکثر منها. ٦٩٤٥- (٧٣) حدثني هارون بن عبد الله، حدثنا محمد بن يزيد قال: قال رجل: مررت ذات يوم بالفضيل بن عياض وهو خلف سارية وحده، وكان لي صديقا فجئته فسلمت وجلست، فقال لي: يا أخي ما أجلسك إلي؟ قلت: رأيتك وحدك فاغتنمت وحدتك. قال: أما إنك لو لم تجلس إلي لكان خير لك، وخير لي، فاختر: إما أن أقوم عنك فهو والله خير لي وخير لك، وإما أن تقوم عني، فقلت: لا بل أنا أقوم عنك يا أبا علي، فأوصني بوصية ينفعني الله بها. قال: يا عبد الله أخفٍ مكانك، واحفظ لسانك، واستغفر الله لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات كما أمرك. ٦٩٤٦ - (٧٤) وحدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي، حدثنا أيوب بن سويد حدثنا أبو الهيثم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي قال: كنت مع أبي في سفر، فركبنا مفازة فلما أن كنا في وسط منها إذا رجل قائم يصلي، فتلومه أبي أن ينصرف إليه فما فعل، فقال له: يا هذا قد نراك في هذا المكان ولا نرى معك طعاماً ولا ٤٥ العزلة والانفراد. شراباً، وقد أردنا أن نخلف لك طعاماً وشراباً. قال: فأومأ إلينا أن لا. قال: فو الله ما برحنا حتى جاءت سحابة نشأت فأمطرت حتى أسقاه وما حوله، وقال: فانطلقنا فلما انتهينا إلى أول العمران ذكره أبي لهم فعرفوه، وقالوا: ذاك فلان لا يكون في أرض إلا سقوا. ٦٩٤٧-(٧٥) حدثنا الحسن بن عبد العزیز، حدثنا أيوب بن سويد، حدثنا أبو الهيثم، عن عبد الله بن غالب، أنه حدثه قال: خرجت إلى جزيرة فركبنا السفينة. قال: فأرفت بنا إلى ناحية قرية عارية في سفح جبل خراب ليس فيها أحد. قال: فخرجت فطوفت في ذلك الخراب أتأمل آثارهم وما كانوا فيه إذا دخلت بيتا يشبه أن يكون مأهولا. قال: فقلت: إن لهذا لشأنا. قال: فرجعت إلى أصحابي فقلت: إن لي إليكم حاجة. قالوا: وما هي؟ قلت: تقيمون علي ليلة. قالوا: نعم، فدخلت ذلك البيت فقلت: إن يكن له أهل فسيؤون إليه إذا جاء الليل، فلما أن جن الليل سمعت عليه صوتا قد انحط من رأس الجبل يسبح الله ويكبره ويحمده، فلم يزل الصوت يدنو بذلك حتى دخل البيت. قال: ولم أر في ذلك البيت شيئا إلا جرة ليس فيها شيء ووعاء ليس له فيها طعام، فصلى ما شاء الله أن يصلي، ثم انصرف إلى ذلك الوعاء فأكل منه طعاماً ثم حمد الله تعالى، ثم أتى تلك الجرة فشرب منها شراباً، ثم قام فصلى حتى أصبح، فلما أصبح أقام الصلاة فصليت معه، فقال: رحمك الله دخلت بيتي بغير إذن. قال: قلت: رحمك الله لم أرد إلا الخير. قلت: رأيتك أتيت هذا الوعاء فأكلت منه طعاماً وقد نظرت قبل ذلك فلم أر فيه شيئاً، وأتيت تلك الجرة فشربت منها شراباً وقد نظرت قبل ذلك فلم أر شيئاً. قال: أجل ما من طعام أريده من طعام الناس إلا أكلته من هذا الوعاء، ولا شراباً أريده من شراب الناس ٤٦ موسوعة ابن أبي الدنيا إلا شربته من هذه الجرة. قال: قلت: وإن أردت السمك الطري؟ قال: وإن أردت السمك الطري. فقلت: رحمك الله إن هذه الأمة لم تؤمر بالذي صنعت، أمرت بالجماعة والمساجد بفضل الصلوات في الجماعة، وعيادة المريض، واتباع الجنائز. قال: ها هنا قرية فيها كل ما ذكرت وأنا منتقل إليها. قال: فكاتبني حينا ثم انقطع عني كتابه، فظننت أنه مات، وكان عبد الله بن غالب لما مات وجد من قبره ريح المسك. ٦٩٤٨ - (٧٦) حدثنا إسماعيل بن عبد الله العجلي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا السري بن يحيى الصدوق المأمون، حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمير قال: خرجت مع أبي فكنا في أرض فلاة رفع لنا سواد فظنناه شجرة، فلما دنونا إذا برجل قائم يصلي، فانتظرناه لينصرف فيرشدنا إلى القرية التي نريد فلما لم ينصرف. قال له أبي: إنا نريد قرية كذا وكذا فأومئ لنا قبلها بيدك. قال: ففعل. قال: فإذا له حوض محوض يابس ليس فيه ماء، وإذا قربة يابسة، فقال له أبي: إنا نراك في أرض فلاة وليس عندك ماء فتجعل في قربتك من هذا الماء الذي عندنا، فأومأ أن لا، فلم يبرح حتى جاءت سحابة فمطرت فامتلأ حوضه ذلك، فلما أن دخلنا القرية ذكرناه لهم قالوا: نعم ذاك فلان لا يكون في موضع إلا سقي. قال: فقال أبي: كم من عبدٍ لله صالح لا نعرفه. ٦٩٤٩- (٧٧) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال عبد الله بن مسعود: كونوا ينابيع العلم، جدد القلب، خلقان الثياب، سرج الليل كي تعرفوا في أهل السماء، وتخفوا على أهل الأرض. ٦٩٥٠- (٧٨) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني روح بن سلمة الوراق، ٤٧ العزلة والانفراد حدثني قثم العابد، حدثني عبد الواحد بن زيد قال: هبطت مرة واديا فإذا أنا براهب قد حبس نفسه في بعض غيرانه، فراعني ذلك فقلت: أجني أم إنسي؟ فبكى وقال: وفيم الخوف من غير الله؟ رجل أوبقته ذنوبه فهرب منها إلى ربه ليس بجني ولكن إنسي مغرور. قلت: منذ كم أنت ها هنا؟ قال: منذ أربع وعشرين سنة. قلت: فمن أنيسك؟ قال: الوحش. قلت: فما طعامك؟ قال: الثمار ونبات الأرض. قلت: فما تشتاق إلى الناس؟ قال: منهم هربت. قلت: فعلى الإسلام أنت؟ قال: ما أعرف غيره. قال أبو عبيد: فحسدته والله على مكانه ذلك . ٦٩٥١- (٧٩) حدثني محمد بن الحسين، حدثني محمد بن موسى بن عامر الأزدي قال: سألت راهبا عن قائم له من حديد. قلت: ما أشد ما يصيبك في موضعك هذا من الوحدة، فقال: ليس في الوحدة شدة، إنما الوحدة أنس المريدين. ٦٩٥٢- (٨٠) حدثني محمد قال: حدثني محمد بن عبد الله الخزاعي، حدثني رجل من أهل الشام، أنه دخل كهف جبل في ناحية عن طريق الناس، فإذا هو بشيخ مکبوب على وجهه، وإذا هو يقول: إن كنت أطلت جهدي في دار الدنيا وتطيل شقائي في الآخرة لقد أهملتني وأسقطتني من عينك أيها الكريم. قال: فسلمت فرفع رأسه فإذا دموعه قد بلت الأرض، فقال: ألم تكن الدنيا لكم واسعة، وأهلها لكم أناسا؟ فلما رأيت من عقله ما رأيت قلت له: رحمك الله اعتزلت الناس واغتربت في هذا الموضع، فقال: فأنت أي أخي فحيث ما ظننت أنه أقرب لك إلى الله فابتغ إلى ذلك سبيلا، فلن يجد مبتغوه من غيره عوضا. قال: قلت: فالمطعم؟ قال: أقبل ذاك عند الحاجة إليه. قال: قلت: فالقلة؟ قال: إذا أردنا ذلك فينبت الأرض وقلوب الشجر. قال: قلت: ألا أخرجك من هذا الموضع فآتي بك أرض ٤٨ موسوعة ابن أبي الدنيا الريف والخصب؟ قال: فبكى ثم قال: إنما الريف والخصب حيث يطاع الله عز وجل، وأنا شيخ كبير أموت الآن، لا حاجة لي بالناس. ٦٩٥٣ - (٨١) حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثني بعض أصحابنا قال: كتب مالك بن أنس إلى العمري: إنك بدوت، ثم فلو كنت عند مسجد رسول الله ﴿، فكتب إليه العمري: إني أكره مجاورة مثلك، إن الله تعالى لم يرك متغير الوجه فيه ساعة قط. ٦٩٥٤- (٨٢) حدثني محمد بن يحيى المروزي قال: لما تبدا يعني العمري، كان يلزم الجبان کثیراً، وكان لا يخلو من كتاب يكون معه ينظر فيه، فقيل له في ذلك، فقال: إنه ليس شيء أوعظ من قبر، ولا أسلم من وحدة، ولا آنس من كتاب. ٦٩٥٥- (٨٣) حُدثت عن سعيد بن سليمان، عن إبراهيم بن عنبسة قال: سمعت خالتي أم إسماعيل ابنة نعيم بن أبي المتئد، عن أبيها نعيم بن أبي المتئد قال: کان من دعائه: اللهم إني أعوذ بك من قرب من يزيدني قربه بعدا منك. ٦٩٥٦- (٨٤) وحدثت عن مصعب بن سلام، حدثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عثمان بن أبي العاص قال: لولا الجمعة وصلاة في الجميع لبنيت في أعلى داري هذه بيتاً ثم دخلته، فلم أخرج منه حتى أخرج إلى قبري. ٦٩٥٧- (٨٥) حدثني عبد الله بن محمد البلخي قال: سمعت إبراهيم بن شماس قال: سمعت حفص بن حميد قال: قال لي: كيف أنت؟ قلت: بخير. قال: كيف قدمت. قلت: بخير. قال: قد تكلم أهل مرو بقدومك؟ فقلت: لا أدري. قال: جاءني غير واحد فقال: قد قدم إبراهيم، ثم قال لي: من بنى مدينة مرو؟ قلت: ٤٩ العزلة والانفراد. لا أدري. قال: رجل بنى مدينة مثل هذه لا يُدرى من بناها، فغداً من يكون حفص؟ من يكون إبراهيم؟ لا يغتر بهذا القول، ثم قال: جربت الناس منذ خمسين سنة فما وجدت لي أخاً يستر لي عورة، ولا غفر لي ديناً فيما بيني وبينه، ولا وصلني إذا قطعته، ولا أمنته إذا غضب، فالاشتغال بهؤلاء حمق كبير، كلما أصبحت أقول أتخذ اليوم صديقاً، ثم تنظر ما يرضيه عنك، أي هدية، أي تسليم، أي دعوة، فأنت أبدا مشغول. ٦٩٥٨-(٨٦) حدثت عن سعید بن سلیمان، عن وهب بن إسماعيل، عن عمر ابن ذر قال: قيل للربيع بن أبي راشد: ما لك لا تخالط الناس وتحدثهم؟ قال: لا والله حتى أعلم ما صنعت الواقعة. ٦٩٥٩ -(٨٧) حدثني سريج بن يونس، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا شعبة، عن حبيب بن الشهيد قال: سمعت أبا بشر يعني الوليد يحدث، عن سهم ابن شقيق قال: أتيت عامر بن عبد قيس فقعدت ببابه، فخرج وقد اغتسل، فقلت: إني أرى الغسل يعجبك. قال: ربما اغتسلت. قال: ما جاء بك؟ قال: قلت: الحديث. قال: عهدتني أحب الحديث !. ٦٩٦٠- (٨٨) حدثني هارون بن عبد الله البزاز، حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس، عن وهيب بن الورد قال: كان يقال: الحكمة عشرة أجزاء؛ فتسعة منها في الصمت، والعاشرة عزلة الناس. ٦٩٦١- (٨٩) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا أبو إسحاق الطالقاني، عن عبد الله بن المبارك قال: قال لي بعضهم في تفسير العزلة: هو أن يكون مع القوم، فإن خاضوا في ذكر الله فخض معهم، وإن خاضوا في غير ذلك فأمسك. ٥٠ موسوعة ابن أبي الدنيا ٦٩٦٢- (٩٠) حدثنا أحمد بن إبراهيم، عن محمد بن مزاحم، عن وهيب بن الورد قال: وجدت العزلة في اللسان. ٦٩٦٣- (٩١) حدثني إبراهيم بن عبد الملك قال: قال بعض الحكماء لابنه: يا بني اعتزل الناس، فإنه لن يضرك ما لم يسمع، ولن يؤذيك من لم تر، يا بني إن الدنيا لا توافق من أحبها ولا من أبغضها غير أنها لمن أبغضها أو فق، لأنها تأتيه بغير شغل قلب، ولا تعب بدن. ٦٩٦٤- (٩٢) وأنشدني إبراهيم بن عبد الملك: ثم بلاهم ذم من يحمد من حمد الناس ولم يبلهم يوحشه الأقرب والأبعد وصار بالوحدة مستأنسا ٦٩٦٥ - (٩٣) وحدثني إبراهيم بن عبد الملك قال: قال سميط بن عجلان: إن الله تعالى وسم الدنيا بالوحشة ليكون أنس المطيعين به. ٦٩٦٦- (٩٤) حدثني إبراهيم بن عبد الملك قال: قال بعض العلماء: إذا رأيت الله عز وجل یوحشك من خلقه فاعلم أنه یرید یؤنسك به. ٦٩٦٧ - (٩٥) حُدثت عن ابن السماك قال: قال رجل لسفيان الثوري: أوصني. قال: هذا زمان السكوت ولزوم البيوت. ٦٩٦٨ - (٩٦) حُدثت عن [أبي] جعفر الكندي قال: حدثنا سعيد بن عصام قال: سمعت مالك بن دینار یقول: کان الأبرار يتواصون بثلاث: بسجن اللسان، وكثرة الاستغفار، والعزلة. ٦٩٦٩- (٩٧) حدثني القاسم بن هاشم، حدثنا علي بن عياش، حدثنا الليث ابن سعد، حدثنا يحيى بن سعيد قال: قال أبو أيوب الأنصاري: من أراد أن يكثر علمه ویعظم حلمه، فليجلس في غیر مجلس عشيرته. ٥١ العزلة والانفراد. ٦٩٧٠ - (٩٨) وحدثني القاسم بن هاشم، حدثني علي بن عياش، حدثنا أبو مطيع، عن نصر بن علقمة، عن أخيه، عن محفوظ(١)، عن ابن عائد قال: لأن تغزو مع غير قومك أحسن وأحق أن يحتفى بك. يعني تجل وتكرم. ٦٩٧١-(٩٩) حدثنا القاسم بن هاشم، حدثنا آدم بن أبي إیاس، حدثنا ابن أبي ذئب، عن إسماعيل بن عبد الرحمن، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله عليه السلام على أصحابه وهم جلوس فقال: ((ألا أخبركم بخير الناس منزلا))؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ((رجل ممسك برأس فرسه في سبيل الله عز وجل حتى يموت أو يقتل، ألا أخبركم بالذي يليه؟)) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (امرؤ يعتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس، ألا أخبركم بشر الناس منزلا))؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ((الذي يسأل بالله عز وجل ولا یعطی به))(٢). ٦٩٧٢- (١٠٠) حدثني علي بن أبي جعفر قال: حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثنا نافع بن يزيد، عن عامر بن مرة قال: كان ابن منبه يقول: المؤمن يخالط ليعلم، ويسكت ليسلم، ويتكلم ليفهم، ويخلو ليغنم. ٦٩٧٣- (١٠١) حدثنا أسد بن عمار التميمي، حدثنا عبيد الله بن محمد التميمي، حدثنا أصحابنا قال: كان حبيب أبو محمد يخلو في بيته فيقول: من لم تقر عينه بك فلا قرت، ومن لم یأنس بك فلا أنس. (١) كذا الأصل: نصر بن علقمة، عن أخيه، عن محفوظ؛ والصواب: نصر بن علقمة، عن أخيه محفوظ. انظر ترجمة محفوظ بن علقمة الحضرمي في تهذيب الكمال (٢٨٨/٢٧). (٢) رواه أحمد (٢٣٧/١)، وابن أبي شيبة (١٩٣٣١)، وابن المبارك في الجهاد (١٦٩)، والترمذي (١٦٥٢) وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". والنسائي (٢٥٦٩)، والدارمي (٢٣٩٥)، والطيالسي (٢٦٦١)، وابن حبان (٦٠٤)، والطبراني في الكبير (٣١٥/١٠) وغيرهم. ٥٢ موسوعة ابن أبي الدنيا ٦٩٧٤-(١٠٢) وحدثني أسد بن عمار، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك ابن مغول، سمعت أبا صخرة قال: قيل لعامر بن عبد قيس: رضيت من حسبك وشرفك ببيتك هذا، وهذه لبسك؟ فقال: إن الله تعالى جعل قرة عين عامر في هذا. ٦٩٧٥- (١٠٣) حدثنا أحمد بن إبراهيم، حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي، حدثني عبد الخالق أبو همام الزهراني قال: قال بشر بن منصور لرجل: أقل من معرفة الناس فإنك لا تدري ما یکون، فإن كان سيء يعني فضيحة في الدنيا كان من يعرفك قلیل. ٦٩٧٦- (١٠٤) أنشدني أبو زكريا الخثعمي: الجاعل الأذناب فوق الأرؤسِ لا دردر زمانك المسكين فإذا مررت بمحفل أو مجلس إن كنت عندك في المقالة كاذبا تسمو إليه فراسة المتفرس فارمي بطرفك هل تری من سید للمجد مكرمة بخمسة أفلس أم هل تری من أهله من يشتري فانقل عناك إلى الجواد المفلس يا رب إن عنی البخیل یسووني ٦٩٧٧- (١٠٥) وأنشدني حسان - أعرابي من بني أسد -: وباد رجاله وبقي الغثاء ألا ذهب التذمم والوفاء كأنهم الذئاب لهم عواء وأسلمني الزمان إلى أناس كأني أجرب أعداه داء إذا ما جئتهم يتدافعوني وأعداء إذا نزل البلاء صديق لي إذا استغنيت عنهم على الإخوان كلهم العفاء أقول ولا ألام على مقال ٦٩٧٨- (١٠٦) وحدثني عبد المؤمن المصولي قال: قيل لراهب بما خلوت؟ قال: بطول مكثي. ٥٣ العزلة والانفراد. ٦٩٧٩- (١٠٧) وحدثني عون بن إبراهيم قال: قال أبو سليمان الداراني الراهب: ما دعاك إلى التخلي والانفراد؟ قال: وثبة الأكياس من فخ الدنيا، ثم أدخل رأسه. ٦٩٨٠ - (١٠٨) حدثني عون بن إبراهيم، حدثني محمد بن روح، عن القاسم ابن كبير قال: قال إبراهيم بن أدهم: سيأتي على الناس زمان يرى الناس في صورة أناس وقلوبهم قلوب الذئاب، شابهم شاطر وصبيهم عارم، وشيخهم لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر، الفاسق فيهم عزيز، والمؤمن فيهم حقیر. ٦٩٨١- (١٠٩) وحدثني إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا محمد بن بشير قال: سمعت علي بن صالح قال: أتينا أبا سنان قال: فسألني عن منزلي، فقلت: بني ثور. قال: أطحل(١). قال: قلت: لا ثور همدان ها هنا في بطن الكوفة. قال: فأسر إلي فقال: إن منزلك بعيد فاذكر الله عز وجل فيما بينك وبين أن تبلغ. ٦٩٨٢- (١١٠) وحدثني محمد بن هارون قال: حدثنا الفريابي، حدثنا سفيان قال: كان طاوس يجلس في بيته فقيل له في ذلك، فقال: هبت حيف الأمير وفساد الناس. ٦٩٨٣- (١١١) حدثت عن أشهب بن عبد العزيز، عن مالك بن أنس قال: كان طاوس يرجع من الحج فيدخل بيته، فلا يخرج منه حتى يخرج إلى الحج من قابل. قال: وكان طاوس يصنع الطعام ويدعو لها المساكين أصحاب الصفة فيقال له: لو صنعت طعاما دون هذا، فيقول: إنهم لا يكادون يجدونه. (١) في المطبوع: "المحل" بدل أطحل، وهو تصحيف؛ قال ابن ماكولا في الإكمال (١ / ٥٨٦): "أما الثوري أوله ثاء معجمة بثلاث فجماعة: من ثور أطحل الربيع بن خثيم ورهطه، ومن ثور بن عبد مناة بن أد بن طابخة منذر وابنه الربيع وسفيان وأبوه وأهله، ومن ثور همدان الحسن بن صالح وأخوه وأهله". ٥٤ ·موسوعة ابن أبي الدنيا ٦٩٨٤- (١١٢) حدثنا عبد الله بن عيسى الطفاوي سنة أربع وعشرين ومئتين، حدثنا عبيد الله بن شميط، عن أبيه شميط، أنه سمع أسلم العجلي يقول: حدثني أبو الضحاك الجرمي، عن هرم بن حيان العبدي قال: قدمت الكوفة فلم يكن لي هم إلا أويس القرني أطلبه وأسأل عنه، حتى سقطت عليه جالساً وحده على شاطئ الفرات نصف النهار يتوضأ ويغسل ثوبه، فعرفته بالنعت الذي نعت لي، فإذا رجل لحيم آدم شديد الأدمة أشعر، محلوق الرأس کث اللحية، علیه إزار من صوف ورداء من صوف بغير حذاء، كريم الوجه مهيب المنظر جداً. فسلمت عليه فرد علي ونظر إلي، فقال: حياك الله من رجل، ومددت يدي إلیه لأصافحه، فأبى أن يصافحني، فقال: وأنت فحياك الله، فقلت: رحمك الله يا أویس وغفر لك، كيف أنت يرحمك الله؟ ثم خنقتني العبرة من حبي إياه ورقتي له إذا رأيت من حاله ما رأيت حتى بكيت وبكى، ثم قال: وأنت يرحمك الله يا هرم بن حيان، كيف أنت يا أخي؟ من دلك علي؟ قال: قلت: الله. قال: لا إله إلا الله، سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا، فعجبت منه حين عرفني وسماني ولا والله ما رأيته قط ولا رآني. قلت: من أين عرفتني وعرفت اسم أبي؟ والله ما رأيتك قط قبل اليوم. قال: نبأني العليم الخبير، عرفت روحي روحك حيث كلمت نفسي نفسك. إن الأرواح لها أنفس كأنفس الأجساد، إن المؤمنين يعرف بعضهم بعضا، ويتحابون بروح الله عز وجل وإن لم يلتقوا، ويتعارفوا ويتكلموا وإن نأت بهم الديار وتفرقت بهم المنازل. قلت: حدثني عن رسول الله 8# بحديث معه عنك. قال: إني لم أدرك رسول الله ( 18) ولم تكن لي صحبة، ولكن قد رأيت رجالاً قد رأوه، وقد بلغني من حديثه كبعض ما بلغكم، ولست أحب أن أفتح هذا الباب على نفسي، لا أحب أن أكون محدثاً ولا قاصاً ولا مفتياً، لي في نفسي شغل عن الناس، یا ٥٥ العزلة والانفراد. هرم بن حيان. قال: قلت: أي أخي اقرأ علي آيات من كتاب الله عز وجل أسمعهن منك، فإني أحبك في الله حباً شديداً، أو ادعو لي بدعوات، أو أوصني بوصية أحفظها عنك، فأخذ بيدي على شاطىء الفرات، ثم قال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم. قال: ثم شهق شهقة. قال: ثم بكى مكانه، ثم قال: قال ربي وأحق القول قول ربي، وأصدق الحديث حديثه، وأحسن الكلام كلامه: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَحِينَ﴾ حتى بلغ: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الدخان: ٣٨-٤٢] قال: ثم شهق شهقة، ثم سكن فنظرت إليه وإنما أحسبه قد غشي عليه، ثم قال: يا هرم بن حيان مات أبوك ويوشك أن تموت، ومات أبو حيان، فإما إلى الجنة وإما إلى النار، ومات آدم وماتت حواء، يا ابن حيان ومات نوح وإبراهيم خليل الرحمن، يا ابن حيان ومات موسى نجي الرحمن، يا ابن حيان ومات داود خليفة الرحمن، ومات محمد رسول الله ﴾، ومات أبو بكر خليفة المسلمين، يا ابن حيان ومات أخي وصديقي وصفيي عمر بن الخطاب، ثم قال: واعمراه، رحم الله عمر وعمر يومئذ حي، وذلك في آخر خلافته، فقلت: رحمك الله إن عمر حي لم يمت. قال: بلى إن ربي قد نعاه إلي، إن كنت تفهم فقد علمت ما قلت، وأنا وأنت في الموتى غدا، ثم صلى على النبي ﴾ ودعا بدعوات خفاف، ثم قال: هذه وصيتي إياك يا هرم بن حيان: كتاب الله عز وجل وبقايا الصالحين من المؤمنين، نعيت لك نفسي ونفسك، فعليك بذكر الموت فلا يفارقن قلبك طرفة عين ما بقيت، وأنذر قومك إذا رجعت إليهم، وانصح لأهل ملتك جميعا، واكدح لنفسك وإياك وإياك أن تفارق الجماعة فتفارق دينك وأنت لا تعلم فتدخل النار يوم القيامة يا هرم بن ٥٦ موسوعة ابن أبي الدنيا حيان، ثم قال: اللهم إن هذا يزعم أنه يحبني فيك، وزارني فيك من أجلك، عرفني وجهه في الجنة وأدخله علي زائرا في دارك دار السلام، واحفظه ما دام في الدنيا حیث ما كان، وضم علیه ضيعته، ورضه من الدنيا باليسير، وما أعطيته من الدنيا فيسره له واجعله لما تعطيه من نعمك من الشاكرين، وأجزه عني خير الجزاء. استودعك الله يا هرم بن حيان والسلام عليك ورحمة الله، ثم قال: لا أراك بعد اليوم رحمك الله، فإني أكره الشهرة، والوحدة أحب إلي لأني كثير الغم شديد الهم ما دمت مع هؤلاء الناس حيا في الدنيا، ولا تسأل عني ولا تطلبني، واعلم أنك مني على بال وإن لم أرك ولم ترني، فاذكرني وادع لي فإني سأذكرك وأدع لك إن شاء الله، انطلق ها هنا حتى آخذ أنا ها هنا، فحرصت على أن أمشي معه ساعة، فأبى علي ففارقته يبكي وأبكي، فجعلت انظر في قفاه حتى دخل بعض السكك، فكم طلبته بعد ذلك وسألت عنه فما وجدت أحداً يخبرني عنه بشيء، فرحمه الله وغفر له، وما أتت علي جمعة إلا وأنا أراه في منامي مرة أو مرتين. أو كما قال. ٦٩٨٥ -(١١٣) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا وكيع ومعتمر بن سليمان ويزيد بن هارون، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: قال طلحة بن عبيد الله: إن أقل العيب على المرء أن يجلس في داره. وقال وكيع: في بيته. ٦٩٨٦- (١١٤) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا زكريا الأحمر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: قال طلحة بن عبيد الله: إن أقل العيب للمرء أن يجلس في داره، وکان یقال: إنه من حكماء قریش. ٦٩٨٧- (١١٥) حدثني محمد بن عباد العكلي، حدثنا كبير بن هشام، عن الحكم بن هشام الثقفي، عن عبد الملك بن عمير قال: قال طلحة بن عبيد الله: جلوس المرء ببابه مروءة. ٥٧ العزلة والانفراد. ٦٩٨٨- (١١٦) حدثنا محمد بن يزيد أبو جعفر الأدمي، حدثنا أبو ضمرة، عن هشام بن عروة قال: لما اتخذ عروة قصره بالعقيق قال له الناس: جفوت مسجد رسول الله﴾. قال: إني رأيت مساجدهم لاهية، وأسواقهم لاغية، والفاحشة في فجاجهم - أظنه قال: ظاهرة - وكان فيما هنالك عما هم فيه في عافية. ٦٩٨٩- (١١٧) حدثنا محمد بن عباد العكلي، حدثنا سفيان قال: قيل لعبد الله ابن عروة: ما يمنعك أن تنزل المدينة؟ قال: إن الناس بها اليوم بين حاسد لنعمة وفارح بنكبة. ٦٩٩٠- (١١٨) حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم، حدثني جعفر بن النعمان الرازي قال: قال إبراهيم بن أدهم ذات يوم: يا أهل الشام تعجبون مني، وإنما العجب من الرجل الإسكندراني فإني طلبته في جبال الإسكندرية حتى وقعت عليه بعد ثمانية أيام وهو يصلي كأنه مدهوش، ثم حانت منه التفاتة إلي فقال لي: من أنت؟ قلت: أعرابي. قال: هل عندك شيء تحدثنا به؟ قال: فحدثته بخمسة أحرف فغشي عليه وأنا أنظر إليه، ثم أفاق فقال: خذ أنت ها هنا حتى آخذ أنا ها هنا، فطلبته بعد ذلك فلم أقدر عليه. ٦٩٩١ -(١١٩) حدثني محمد بن الحسین، حدثني عمار بن عثمان، عن معن أبي سعيد، عن عبد الرحمن بن زيد قال: لم أر مثل قوم رأيتهم هجمنا مرة على نفر من العباد في بعض سواحل البحر فتفرقوا حين رأونا، فبتنا تلك الليلة وأرفينا في تلك الجزيرة، فما كنت أسمع عامة الليل إلا الصراخ والتعوذ من النار، فلما أصبحنا طلبناهم واتبعنا آثارهم فلم نر منهم أحدا. ٦٩٩٢- (١٢٠) حدثني محمد، حدثني عمار بن عثمان الحلبي، حدثني حصين ٥٨ موسوعة ابن أبي الدنيا ابن القاسم الوراق قال: سمعت عبد الواحد بن زيد يقول: خرجت إلى الشام في طلب العباد، فجعلت أجد الرجل بعد الرجل شديد الاجتهاد حتى قال لي رجل: قد كان ها هنا رجل من أهل النحو الذي تريد، ولكنا فقدنا من عقله فلا ندري يريد أن يحتجب من الناس بذلك أم هو شيء أصابه. قلت: وما أنكرتم منه؟ قال: إذا کلمه أحدنا قال الوليد وعاتکة لا یزید علیه. قال: قلت: فكيف لي به؟ قال: هذه مدرجته فانتظرته، فإذا برجل واله كريه الوجه، كريه المنظر، وافر الشعر، متغير اللون، وإذا الصبيان حوله وخلفه وهو ساكت يمشي وهم خلفه سكوت يمشون، عليه أطمار دنسة. قال: فتقدمت إليه فسلمت عليه، فالتفت إلي فرد علي السلام، فقلت: رحمك الله إني أريد أن أكلمك، فقال: الوليد وعاتكة. قلت: قد أخبرت بقصتك، فقال: الوليد وعاتكة. قلت: أخبرت بقصتك. قال: الوليد وعاتكة. قلت: أخبرت بقصتك. قال: الوليد وعاتكة، ثم مضى حتى دخل المسجد ورجع الصبيان الذين كانوا معه يتبعونه. قال: فاعتزل إلى سارية فركع فأطال الركوع ثم سجد، فدنوت منه فقلت: رحمك الله رجل غريب يريد أن يكلمك ويسألك عن شيء، فإن شئت فأطل وإن شئت فأقصر، فلست ببارح حتى تكلمني. قال: وهو في سجوده يدعو ويتضرع. قال: ففهمت عنه وهو يقول وهو ساجد: سترك سترك. قال: فأطال السجود حتى سئمت. قال: فدنوت منه فلم أسمع له نفسا ولا حركة. قال: فحركته فإذا هو ميت كأنه قد مات من دهر طويل. قال: فخرجت إلى صاحبي الذي دلني عليه، فقلت: تعال فانظر إلى الذي زعمت أنك أنكرت من عقله. قال: فقصصت عليه قصته. قال: فھیئناه و دفناه. ٦٩٩٣ - (١٢١) حدثنا القاسم بن هاشم، حدثنا ابن عياش الحمصي قال: ٥٩ العزلة والانفراد. حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثني أبو بكر بن عبد الله، عن حبيب بن عبيد الرحبي، عن عمرو بن عبسة قال: ليأتين على الناس زمان يكون للرجل من الوحدة ما لكم اليوم في الجماعة. ٦٩٩٤- (١٢٢) حدثني القاسم بن هاشم قال: حدثني علي بن عياش، عن إسماعيل بن عياش، حدثنا أبو بكر بن عبد الله عن حبيب بن عبيد، عن العرباض ابن سارية أنه كان يقول: لولا أن يقال فعل أبو نجيح لألحقت مالي سبله، ثم لحقت واديا من أودية لبنان فعبدت الله عز وجل حتى أموت. ٦٩٩٥- (١٢٣) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب، حدثنا شريك، عن منصور، عن عطاء في قوله عز وجل: ﴿إِنَّ أَرْضِى وَسِعَةٌ فَإِنَّنَىَ فَأَعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت: ٥٦] قال: إذا أردتم علي معصيتي فاهربوا فإن في أرضي سعة. ٦٩٩٦- (١٢٤) حدثنا زياد بن أيوب، حدثنا سعيد بن عامر، عن صالح بن رستم، عن حميد بن هلال، عن الأحنف بن قيس قال: جلست إلى أبي ذر وهو يسبح، فأقبل علي فقال: أمل الخير تملئ خيراً، أليس خيراً؟ قلت: بلى والله أصلحك الله، ثم أقبل على التسبيح. قال: والسكوت خير من إملاء الشر، أليس كذلك؟ قلت: بلى، ثم قال: والجليس الصالح خير من الوحدة، أليس كذلك؟ قلت: بلى. قال: والوحدة خير من جليس السوء، أليس كذلك؟ قلت: بلى. ٦٩٩٧- (١٢٥) حدثني عبيد الله بن جرير العتكي، حدثنا علي بن عثمان اللاحقي، حدثني أبي عثمان بن عبد الحميد بن لاحق قال: سمعت أبا حمزة الكوفي يقول للفضل بن لاحق: يا أبا بشر احذر الناس فإن منهم من لو أعطي درهماً على أن يقتل إنساناً قتله بعد أن يختبأ له، فلا تتخذ من الخدم إلا ما لا بد لك منه فإن مع كل إنسان منهم شيطاناً. ٦٠ موسوعة ابن أبي الدنيا ٦٩٩٨- (١٢٦) حدثني محمد بن الحسين، حدثني أحمد بن سهل الأردني، حدثني عباد أبو عتبة الخواص قال: حدثني رجل من الزهاد ممن يسيح في الجبال قال: لم تكن لي همة في شيء من الدنيا ولا لذة إلا في لقياهم يعني الأبدال والزهاد. قال: فبينا أنا ذات يوم على ساحل من سواحل البحر ليس يسكنه الناس ولا ترفأ إليه السفن إذا أنا برجل قد خرج من تلك الجبال، فلما رآني هرب وجعل يسعى واتبعته أسعى خلفه، فسقط على وجهه وأدركته، فقلت: ممن تهرب رحمك الله؟ فلم يكلمني. فقلت: إني أريد الخير فعلمني. قال: عليك بلزوم الحق حيث كنت، فوالله ما أنا بحامد لنفسي فأدعوك إلى مثل عملها، ثم صاح صيحة فسقط ميتاً، فمكثت لا أدري كيف أصنع به. قال: وهجم الليل علينا فتنحيت ونمت ناحية عنه، فأريت في منامي أربعة نفر هبطوا عليه من السماء على خيل لهم، فحفروا له وكفنوه وصلوا عليه، ثم دفنوه، فاستيقظت فزعاً للذي رأيت فذهبت عني وسنة النوم بقية الليل، فلما أصبحت انطلقت إلى موضعه فلم أره فيه، فلم أزل أطلب أثره وأنظر حتى رأيت قبراً جديداً ظننت أنه القبر الذي رأيت في منامي. ٦٩٩٩- (١٢٧) حدثنا محمد حدثنا زكريا بن عدي قال: سمعت عابدا باليمن يقول: سرور المؤمن ولذته في الخلوة، ومناجاته سیده. ٧٠٠٠- (١٢٨) حدثني محمد، حدثنا حسين بن علي الجعفي، حدثنا مالك بن مغول قال: مر رجل بربيع بن أبي راشد وهو جالس على صندوق من صناديق الحذائين فقال له رجل: لو دخلت المسجد فجالست إخوانك. قال: لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة لخشيت أن يفسد علي قلبي. ٧٠٠١- (١٢٩) حدثنا محمد بن يزيد الأدمي أبو جعفر، حدثنا سفيان بن عيينة، عن خلف بن حوشب قال: كنت مع ابن أبي راشد في جبانة فقرأ رجل: