Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١
صفة النار
جب الحزن، يؤخذ المتكبرون فيجعلون في توابيت من نار، ثم يجعلون في تلك البئر،
ثم تطبق علیهم جهنم من فوقهم، فبکی بلال.
٥٨٩٥- (٣٧) حدثنا حمزة بن العباس قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان قال:
أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش قال: حدثني ثعلبة بن مسلم، عن
أيوب بن بشير، عن شفي بن ماتع الأصبحي قال: في جهنم جبل يدعى صعوداً،
يطلع فيه الكافر أربعين خريفاً قبل أن يرقاه، قال الله عز وجل: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾
[المدثر:١٧] وإن في جهنم قصرا یقال له: هوی، یرمی الکافر من أعلاه، فيهوي في
جهنم أربعين خريفا قبل أن يبلغ أصله، قال الله جل وعز: ﴿ وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى
فَقَدْ هَوَى﴾ [طه: ٨١]. وإن في جهنم واديا يدعى غيا يسيل قيحاً ودماً، فهو لمن
خلق له. قال: ﴿ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] وإن في جهنم وادياً يدعى أثاماً، فيه
حيات وعقارب، في فقار إحداهن مقدار سبعين قلة سم، والعقرب منهن مثل
البغلة المؤكفة تلدغ الرجل فلا يلهيه ما يجد من حر جهنم حموة لدغتها فهو لمن خلق
له، وإن في جهنم سبعين داء، كل داء مثل جزء من أجزاء جهنم.
٥٨٩٦- (٣٨) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: حدثنا أبو الأحوص، عن
أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله في قوله: ﴿ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾.
[مريم: ٥٩] قال: واد في جهنم يقذف فيه الذين اتبعوا الشهوات.
٥٨٩٧-(٣٩) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن
سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير قال: ﴿ فَسُحْقًا لِأَصْحَبِ السَّعِيرِ﴾
[الملك: ١١ ]قال: واد في جهنم يقال له سحق.
٤٤٢
·موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٨٩٨- (٤٠) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا حسن الأشيب، عن ابن
لهيعة، عن محمد بن عجلان، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، عن كعب
قال: الفلق: بيت في النار إذا فتح صاح منه جميع أهل النار من شدة حره.
٥٨٩٩- (٤١) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن
سفيان، عن السدي قال: الفلق: جب في جهنم.
٥٩٠٠- (٤٢) حدثني أبي رحمه الله قال: حدثنا يحيى بن إسحاق، عن ابن
لهيعة، عن أبي قبيل، عن عبد الله بن عمرو قال: إن في جهنم سجنا أرضه نار،
وسقفه نار، و جدرانه نار، فإذا أدخلوا قیل بالنيران على أفواههم، لا يدخله إلا شر
الأشرار.
٥٩٠١- (٤٣) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن
أبي عمران الجوني: ﴿ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَفِرِينَ حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨] قال: سجنا.
٥٩٠٢-(٤ ٤) حدثنا محمد بن إدريس قال: حدثني إبراهيم بن أبي سويد قال:
حدثنا النعمان بن عبد السلام قال: حدثنا مغلس أبو علي، عن أيوب بن يزيد، عن
عمرو بن عبسة قال: الفلق: بيت في جهنم إذا سعرت جهنم فمنه تسعر، وإن جهنم
لتأذی منها کما یتأذی بنو آدم من جهنم.
٥٩٠٣- (٤٥) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا أبو عتبة الحسن بن علي بن
مسلم السكوني قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن عمرو بن حلحلة،
عن عطاء بن يسار قال: إن في النار سبعين ألف واد، في كل واد سبعون ألف
شعب، في كل شعب سبعون ألف جحر، في كل جحر حية تأكل وجوه أهل النار.
٤٤٣
صفة النار
٥٩٠٤- (٤٦) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا سليمان بن حيان الأحمر، عن ابن
عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله مضاد: ((يحشر
المتكبرون يوم القيامة ذراً في مثل صور الرجال، يعلوهم كل شيئ من الصغار، ثم
يساقون إلى سجن في جهنم يقال له: بولس، يعلوهم نار الأنيار، يسقون من طين
الخبال؛ عصارة أهل النار))(١).
٥٩٠٥- (٤٧) حدثنا حمزة بن العباس قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان قال:
أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا عوف، عن أبي المنهال الرياحي، أنه بلغه، أن في النار
أودية في ضحضاح من النار، في تلك الأودية حيات أمثال أجوان الإبل، وعقارب
كالبغال الخنس، فإذا سقط إليهن شيء من أهل النار أنشأن به لسعاً ونشطاً، حتى
يستغيثوا بالنار فراراً منهن وهرباً منهن.
٥٩٠٦- (٤٨) حدثنا محمد بن إدريس قال: حدثنا الحسن بن علي بن مسلم،
عن إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن أبي المثنى الأملوكي قال: إن في
النار أقواما يربطون بنواعير من نار، تدور بهم تلك النواعير، ما لهم فيها راحة ولا
فترة.
٥٩٠٧- (٤٩) حدثنا محمد بن إدريس قال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن
الدمشقي قال: حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه قال: إن في جهنم لآباراً
من ألقي فيها تردى سبعين عاماً قبل أن يبلغ القرار، ثم نزع بهذه الآية: ﴿الْيَوْمَ
نَفْسَكُمْكَا فَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَنَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِن نَّصِرِينَ﴾ [الجاثية: ٣٤].
(١) سبق برقم (١٩٢٢).
٤٤٤
·موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٩٠٨- (٥٠) حدثني حمزة بن العباس قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان، قال:
أخبرنا ابن المبارك قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن أبي يسار
قال: الظلة من جهنم فيها سبعون زاوية ، في كل زاوية صنف من العذاب ليس في
الأخرى.
٥٩٠٩-(٥١) حدثنا داود بن عمرو الضبي قال: حدثنا علي بن هاشم بن یزید
قال: قال صالح بن حي: الغل: اليد الواحدة المشدودة إلى العنق، والصفد: اليدين
جميعا إلى العنق.
٥٩١٠- (٥٢) حدثنا داود بن عمرو قال: حدثنا علي بن هاشم قال: قال
الأعمش: الصفد: القيد في قوله: ﴿ُقَرَِّينَ فِ الْأَصْفَادِ ﴾ [إبراهيم: ٤٩]
القیود.
٥٩١١- (٥٣) حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق
قال: حدثنا أبو حمزة، عن الأعمش، عن هارون قال: قال رجل لابن مسعود:
حدثنا عن النار كيف هي؟ قال: لو رأيتها لزال قلبك من مكانه.
باب مقامع أهل النار وسلاسلها وأغلالها
٥٩١٢- (٥٤) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة،
عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي #* قال: «لو أن مقمعاً من حديد
وضع في الأرض فأجمع أهل الأرض، ما أقلوه من الأرض)) (١).
(١) رواه أحمد (٢٩/٣)، وأبو يعلى (١٣٨٨)، والحاكم (٤ / ٦٤٢) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه". قال الهيثمي في المجمع (٣٨٨/١٠): "رواه أحمد وأبو يعلى وفيه ضعفاء وثقوا".
٤٤٥
صفة النار
٥٩١٣-(٥٥) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة،
عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﴾ قال: ((لو ضرب بمقمع من
حديد الجبل لتفتت، ثم عاد كما كان))(١).
٥٩١٤-(٥٦) حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا سیار بن حاتم، حدثنا
جعفر بن سليمان قال: سمعت مالك بن دينار قال: بلغنا أنه إذا ...... أهل النار في
النار بضرب المقامع، انغمسوا في جبل من الحميم سنة كما يفرق الرجل في الدنيا ...
٥٩١٥- (٥٧) حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن نعيم بن ميسرة، عن عيينة بن
الغصن قال: قال الحسن: إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا
الرب، ولكنهم إذا طفا بهم اللهب أرسبتهم، ثم أجفل الحسن مغشياً عليه.
٥٩١٦- (٥٨) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن معين، عن يحيى بن
ضريس، عن أبي سنان قال: تلا الحسن: ﴿إِنَّ لَدَيْنَاً أَنْكَالًا﴾ [المزمل: ١٢] قال:
قیودا ثم قال: أما وعزته ما قيدهم مخافة أن يعجزوه ولکن قیدهم لترسی بهم النار.
٥٩١٧- (٥٩) حدثني أبي قال: أخبرنا عبد العزيز القرشي، عن سفيان، عن
نسير، عن نوف الشامي في قوله: ﴿ ثُمَّ فِ سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾ [الحاقة: ٣٢]
قال: الذراع سبعون باعا، والباع من هاهنا إلى مكة، وهو يومئذ في دار البريد
بالكوفة.
٥٩١٨- (٦٠) حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل، عن
أبي صالح: ﴿فِى عَمَدٍ تُمَدَّدَةٍ﴾ [الهمزة: ٩] قال: القيود الطوال.
(١) رواه أحمد (٨٣/٣)، وأبو يعلى (١٣٧٧)، والحاكم (٤/ ٦٤٤) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد
ولم يخرجاه". قال الهيثمي في المجمع (٣٨٨/١٠): "رواه أحمد وأبو يعلى في حديث طويل ويأتي إن
شاء الله، وفيه ابن لهيعة وقد وثق على ضعفه".
٤٤٦
ـ موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٩١٩-(٦١) حدثني حمزة بن العباس قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان قال:
أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن رجل من
بني تميم قال: كنا عند أبي العوام، فتلا هذه الآية: ﴿ وَمَّ أَذَرَكَ مَا سَقَرُ ) لَا نُبْفِى وَلَا نَذَرُ
٥ ◌ََّةٌ لِلْبَشَرِ ب عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: ٢٧ - ٣٠] فقال: ما تسعة عشر-؟ تسعة
عشر ألف ملك، أو تسعة عشر ملكاً؟ قال: فقلت: لا، بل تسعة عشر ملكاً. قال:
وأنى تعلم ذلك؟ قلت: لقول الله: ﴿ وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةُ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [المدثر: ٣١]
قال: صدقت. قال: فهم تسعة عشر ملكا بيد كل ملك مرزبة من حديد لها شعبتان.
قال: فيضربهم الضربة فيهوي بها سبعين ألفاً.
٥٩٢٠- (٦٢) حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا منصور بن عمار، عن بشير بن
طلحة، عن خالد بن دريك، عن يعلى بن منية قال: ينشئ الله سحابة لأهل النار
سوداء مظلمة، فيقال: يا أهل النار، أي شيء تطلبون؟ فيذكرون بها سحاب الدنيا،
فيقولون: نسأل بارد الشراب، فتمطرهم أغلالاً تزيد في أغلالهم، وسلاسل تزيد في
سلاسلهم، وجمراً تلتهب النار عليهم.
٥٩٢١- (٦٣) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن
الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي 8 قال: ((لو أن مقمعاً
من حديد ألقي في الدنيا ما أقله الثقلان))(١).
٥٩٢٢- (٦٤) حدثنا الحسن بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال:
أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله
(١) سبق نحوه برقم (٥٩١٢).
٤٤٧
صفة النار
ابن عمرو قال: قال رسول الله /: «لو أن رصاصة مثل هذه - وأشار إلى مثل
الجمجمة - أرسلت من السماء إلى الأرض - وهي مسيرة خمسمائة سنة - لبلغت
الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفاً الليل
والنهار قبل أن تبلغ أصلها))(١).
٥٩٢٣-(٦٥) حدثنا داود بن عمرو قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن أبي
هاشم في قول الله عز وجل: ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ, وَإِنَّ يَوْمًا
عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفٍ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] قال: يجعل لهم أوتاد في جهنم
فيها سلاسل، فتلقى في أعناقهم. قال: فتزفرهم جهنم زفرة، فتذهب بهم مسيرة
خمسمائة سنة، ثم تجيء بهم في يوم، فذلك قوله: ﴿ وَإَِ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَّةٍ
مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧].
٥٩٢٤- (٦٦) حدثنا ... قال: حدثنا جعفر بن سليمان، عن أبي عمران الجوني
في قوله: ﴿ إِنَّ لَدَيْنَاَ أَنْكَالًا وَحِيمًا﴾ [المزمل: ١٢] قال: قيوداً لا تحل والله أبداً.
٥٩٢٥-(٦٧) حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا سیار قال: حدثنا جعفر،
عن أبي عمران الجوني قال: بلغنا أنه إذا كان يوم القيامة أمر الله بكل جبار عنيد،
وبكل شيطان، وبكل من كان يخاف الناس شره في الدنيا، فأوثقوا في الحديد، ثم
أمر بهم إلى النار، ثم أوصد عليهم - أي أطبعها - ولا والله لا تستقر أقدامهم على
(١) رواه أحمد (٢/ ١٩٧)، والترمذي (٢٥٨٨) وقال: "هذا حديث إسناده حسن صحيح، وسعيد بن
یزید هو مصري وقد روى عنه الليث بن سعد وغير واحد من الأئمة"، والحاكم (٤٧٦/٢) وقال:
"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" قال ابن رجب في التخويف من النار (ص٩٤): "غريب
وفي رفعه نظر والله أعلم".
تنبيه: جاء عند الترمذي: ((رضاضة)) بدل رصاصة. فليتأمل.
٤٤٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
قرار أبداً، ولا والله لا ينظرون إلى أديم السماء أبداً، ولا والله ما تلتقي جفون أعينهم
على غمض نوم أبداً، ولا والله لا يذوقون فيها برد شراب أبداً، ولا والله ولا واه،
ثم يقال لأهل الجنة: فتحوا الأبواب، ولا تخافوا شيطاناً ولا جباراً، وكلوا اليوم
واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية، فقال أبو عمران الجوني: هي والله أيامكم
هذه.
٥٩٢٦- (٦٨) حدثنا محمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن حميد، عن يعقوب
القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، وهارون بن عنترة، عن سعيد بن جبير قال: إذا
جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم فأكلوا منها، فاختلست جلود وجوههم،
فلو أن مارا يمر بهم لعرف جلود وجوههم فيها، ثم يصب عليهم العطش،
فيستغيثوا فيغاثون بماء كالمهل، وهو الذي قد انتهى حره، فإذا أدني من أفواههم
انشوى من حره لحم وجوههم التي سقطت عنها الجلود، ويصهر به ما في بطونهم،
فيمشون تسيل أمعاؤهم، وتساقط جلودهم، ثم يضربون بمقامع من حديد،
ویسقط کل عضو علی حیاله يدعون بالثبور.
٥٩٢٧- (٦٩) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا يحيى بن يمان، عن
أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير قال: لو انقلب رجل من أهل النار بسلسلة
لزالت الجبال.
٥٩٢٨- (٧٠) حدثنا زياد بن أيوب قال: حدثني أحمد بن أبي الحواري قال:
حدثني الطيب أبو الحسن الخشني قال: ما في جهنم دار ولا مغار ولا غل ولا قيد
ولا سلسلة إلا اسم صاحبه علیها مكتوب. قال أحمد: فحدثت به أبا سليمان فبكى،
ثم قال لي: ويحك فكيف به لو قد جمع هذا كله عليه؟ فجعل الغل في عنقه، والقيد
في رجله، والسلسلة في رقبته، ثم أدخل النار، وأدخل المغار؟
٤٤٩
صفة النار
٥٩٢٩- (٧١) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن إسحاق، عن ابن
المبارك، عن رجل، عن الحسن: ﴿ يُصْهَرُ بِهِ، مَا فِ بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ [الحج: ٢٠]
قال: يقطع به ما في بطونهم. ﴿ وَهُم مَّقَمِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ [الحج: ٢١] بأيدي الزبانية،
وذلك أن النار تصهر بهم بلهبها فترفعهم حتى إذا كانوا في أعلاها ضربوا بمقامع
فهووا سبعين خريفا؛ ولذلك سميت الهاوية لأنهم لا يستقرون ساعة، وإذا انتهوا
إلى أسفلها ضربهم زفير لهبها، والزفير زفير اللهب، والشهيق بكاؤهم، ﴿كُلَّمَا
أَرَادُوَ أْ أَن يَخْرُجُواْ﴾ [الحج: ٢٢] يقول: رجوا أن يخرجوا.
٥٩٣٠- (٧٢) حدثني حمزة بن العباس قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان قال:
أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا سفيان في قوله: ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: ٣٢] قال: بلغنا
أنها تدخل في دبره حتى تخرج من فيه.
الحميم والصديد والمهل والغسلين شراب أهل النار وطعامهم
٥٩٣١- (٧٣) حدثنا الحسن بن عيسى النيسابوري قال: حدثنا ابن المبارك قال:
حدثنا صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن بسر، عن أبي أمامة، عن النبي 8# في قوله:
﴿ وَيُسْقَى مِن مََّءٍ صَدِيدٍ ﴿ يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم: ١٦ - ١٧] قال: ((يقرب إليه
فيتكرهه، فإذا أدني منه شوى وجهه، ووقع فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه حتى
تخرج من دبره، يقول الله عز وجل: ﴿ وَسُقُوا مَآءَ حِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَلَهُمْ﴾ [محمد: ١٥]
ويقول الله: ﴿ وَإِنِ يَسْتَغِيثُوْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ كَلْمُهْلِ يَشْوِى الْوُجُوهُ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾
[الكهف: ٢٩]))(١).
(١) رواه أحمد (٢٦٥/٥)، والترمذي (٢٥٨٣) وقال: "هذا حديث غريب، وهكذا قال محمد بن
إسماعيل عن عبيد الله بن بسر، ولا نعرف عبيد الله بن بسر إلا في هذا الحديث، وقد روى صفوان =
٤٥٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
٥٩٣٢- (٧٤) حدثنا الحسن بن عيسى قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا
سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن ابن حجيرة، عن أبي هريرة، عن النبي {® قال:
((إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الجمجمة حتى يخلص إلى جوفه، فیسلب ما
في جوفه حتى يخرق قدميه، وهو الصهر، ثم يعاد كما كان»(١).
٥٩٣٣-(٧٥) حدثني الحسن بن الصباح قال: حدثنا محمد بن عيسى قال:
حدثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي قال: حدثنا تمام بن نجيح، عن الحسن، عن أنس
ابن مالك قال: قال رسول الله #: «لو أن غرباً من ماء جهنم جعل في وسط
الأرض لأذاب نتنه وشدة ريحه ما بين المشرق والمغرب، ولو أن شررة من شرر
جهنم بالمشرق لوجد حرها من بالمغرب))(٢).
٥٩٣٤- (٧٦) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن
عمرو بن الحارث، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي 18 في قوله:
﴿كَلْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩] قال: ((كعكر الزيت، إذا أدناه إلى وجهه سقطت فروة
وجهه»(٣).
= ابن عمرو عن عبد الله بن بسر صاحب النبي وَ ل و غير هذا الحديث، وعبد الله بن بسر- له أخ قد
سمع من النبي ێ، وأخته قد سمعت من النبي گژ، وعبيد الله بن بسر الذي روى عنه صفوان بن
عمرو هذا الحديث رجل آخر ليس بصاحب". والنسائي في الكبرى (١١٢٦٣)، والطبراني في
الكبير (٩٠/٨)، والحاكم (٣٨٢/٢) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
(١) رواه أحمد (٣٧٤/٢)، والترمذي (٢٥٨٢) وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب". والحاكم
(٤١٩/٢) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (٣٦٨١) قال المنذري في الترغيب والترهيب (٢٥٠/٤): "رواه الطبراني
وفي إسناده احتمال للتحسين". وقال الهيثمي في المجمع (٣٨٧/١٠): "رواه الطبراني في الأوسط
وفيه تمام بن نجيح وهو ضعيف وقد وثق وبقية رجاله أحسن حالا من تمام".
(٣) رواه أحمد (٣/ ٧٠)، وعبد بن حميد (٩٣٠)، والترمذي (٢٥٨١) والطبراني في الأوسط (٣١٣٧)،
وأبو يعلى (١٣٧٥)، وابن حبان (٧٤٧٣)، والحاكم (٢/ ٥٤٤).
٤٥١
صفة النار
٥٩٣٥- (٧٧) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة
قال: حدثني دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﴿ قال: «لو أن دلواً من
غساق يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا))(١).
٥٩٣٦- (٧٨) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا يحيى بن عيسى، عن
الأعمش، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لو أن دلواً من غساق
يهراق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا.
٥٩٣٧- (٧٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا يحيى بن عيسى، عن
الأعمش، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: لو أن قطرة من زقوم
جهنم أنزلت إلى الدنيا لأفسدت على الناس معايشهم.
٥٩٣٨- (٨٠) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا حماد بن زيد، عن هشام،
عن الحسن قال: لو أن دلوا من صديد جهنم صب في الأرض ما بقي أحد على وجه
الأرض إلا مات.
٥٩٣٩- (٨١) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن
جويبر، عن الضحاك في قوله: ﴿غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦] قال: هو الضريح؛ شجرة
يأكل منها أهل النار.
٥٩٤٠- (٨٢) حدثنا فضيل قال: حدثنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن
الضحاك في قوله: ﴿ شَجَرَةُ الزَّقُومِ﴾ [الصافات: ٦٢] قال: شجرة في أسفل سقر.
٥٩٤١- (٨٣) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا أبو عاصم، عن رجل،
عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿ وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ﴾ [المزمل: ١٣] قال: الشوك يأخذ
بالحلق، لا يدخل ولا يخرج.
(١) رواه أحمد (٢٨/٣)، والترمذي (٢٥٨٤)، وأبو يعلى (١٣٨١)، والحاكم (٥٤٤/٢).
٤٥٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٩٤٢- (٨٤) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا جرير، عن الأعمش،
عن عمرو بن مرة، عن شهر بن حوشب، عن أبي الدرداء قال: يرسل على أهل النار
الجوع حتى يعدل عندهم ما هم فيه من العذاب. قال: فيستغيثون، فيغاثون
بالضريع الذي لا يسمن ولا يغني من جوع. قال: فيستغيثون، فيغاثون بطعام ذي
غصة. قال: فيذكرون أنهم يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب. قال: فيرفع إليهم
الحميم بكلاليب الحديد، فإذا دنا من وجوههم شوى وجوههم، وإذا دخل بطونهم
قطع ما في بطونهم، فيقولون: كلموا خزنة النار، فيقولون: ﴿ أَدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا
يَوْمًّاً مِّنَ الْعَذَابِ﴾، فيجيبونهم: ﴿أَوَّلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَتِّ قَالُواْبَلَى
قَالُواْ فَأَدْعُواْ وَمَا دُعَلُوا الْكَفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [غافر: ٤٩ - ٥٠]. فيقولون: كلموا
مالكا فيقولون: ﴿ يَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ فيجيبهم: ﴿ إِنَّكُ مَّكِنُونَ﴾
[الزخرف: ٧٧]. فيقولون: ادعوا ربكم ، فإنه ليس أحد خيرا لكم من ربكم،
فيقولون: ﴿ رَبَّنَآ أَخْرِحْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَلِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٧] قال:
فيجيبهم: ﴿ أَخَْثُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]. قال: فعند ذلك ييأسون
من كل خير، ويأخذون في الشهيق والويل والثبور.
٥٩٤٣- (٨٥) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا يحيى بن يمان قال:
حدثنا سفيان، عن عطاء، عن أبي الحسن، عن ابن عباس ﴿ رَبُّكٌ قَالَ إِنَّكُم مَّيْكِتُونَ﴾
قال: يمكث عنهم ألف سنة ثم يجيبهم: ﴿ إِنَّكُ مََّكِّثُونَ﴾ [الزخرف:٧٧].
٥٩٤٤- (٨٦) حدثنا إسحاق قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا حمزة الزيات، عن
حمران بن أعين، أن النبي # قرأ هذه الآية: ﴿ وَطَعَامَا ذَا غُصَّةٍ﴾ [المزمل: ١٣]
(١)
فصعق(١).
(١) مرسل، إن لم يكن معضلاً، وحمران بن أعين ضعيف رمي بالرفض. كما في التقريب.
٤٥٣
صفة النار
٥٩٤٥-(٨٧) حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا عمرو بن حمران، عن
سعيد، عن قتادة: ﴿ وَيُسْقَى مِن مَّآءِ صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٦] قال: ماء يسيل من لحمه
وجلده.
٥٩٤٦- (٨٨) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا أبو معاوية، عن
الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن مغيث بن سمي قال: إذا جيء بالرجل إلى
النار قيل: انتظر حتى نتحفك. قال: فيؤتى بكأس من سم الأفاعي والأساود، إذا
أدناها من فيه ميزت اللحم على حدة، والعظم على حدة.
٥٩٤٧- (٨٩) حدثني علي بن الحسن، عن حاتم بن عبيد الله، عن ابن لهيعة،
عن أبي قبيل، عن كعب قال: يسلط على أهل النار الجوع، فيستغيثون بالخزنة،
فيأتونهم بطعام، فلا يستكرهون أكله من شدة حره، فيلقونه في أفواههم، فيتساقط
معه لحمان وجوههم، ثم يشتد بهم الجوع فيسلطون على أكل أيديهم، فيبدؤون
بأكفهم فيأكلونها إلى سواعدهم من شدة الجوع الذي سلط عليهم، ثم يستقبلون
سواعدهم فيأكلونها إلى مرافقهم، ثم يستقبلون مرافقهم فيأكلونها إلى أكتافهم، فإذا
أفنوها بقيت زورة المناكب منحسفة، ثم ينوطون بعراقيبهم بكلاليب من حديد إلى
شجر الزقوم، فيناط منهم سبعون ألف شجر في شعبة كلاب واحد منكسين
يضرب النار الوجوه والخدود، فذلك ما بهم إلى ما شاء ربك.
٥٩٤٨- (٩٠) حدثنا عبد الله بن عون الخراز قال: حدثنا عمار بن محمد، عن
منصور، عن مجاهد: ﴿ وَغَسَّاقٌ﴾ [ص: ٥٧] قال: ما يقطع من جلودهم.
٥٩٤٩-(٩١) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا الحسن بن علي بن مسلم،
عن إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن أبي يحيى عطية الكلاعي، أن
٤٥٤
- موسوعة ابن أبي الدنيا
-
كعبا كان يقول: هل تدرون ما ﴿ وَغَتَّاقٌ﴾ [ص: ٥٧]؟ قالوا: لا. قال: عين في
جهنم يسيل إليها حمة كل ذات حمة من حية أو عقرب أو غير ذلك فيستنقع، فيؤتى
بالآدمي فيغمس فيه غمسة واحدة، فيخرج وقد سقط جلده عن العظام، وتعلق
جلده و لحمه في کعبیه، فیجر لحمه كما يجر الرجل ثوبه.
الحيات والعقارب
٥٩٥٠- (٩٢) يونس بن عبد الرحيم العسقلاني قال: حدثنا عثمان بن صالح
قال: حدثنا ابن لهيعة، عن دراج، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جزء يقول: قال
رسول الله ﴾: ((إن في النار لحيات كأعناق البخت، تلسع أحدهم اللسعة فيجد
حموتها أربعين خريفا، وإن في النار لعقارب كالبغال المؤكفة، تلسع أحدهم اللسعة
فيجد حموتها أربعين سنة))(١).
٥٩٥١- (٩٣) حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا أبو شهاب، عن الأعمش،
عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله في قوله: ﴿ زِدْنَهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ ﴾.
[النحل: ٨٨] قال: عقارب أنيابها كالنخل الطوال.
٥٩٥٢- (٩٤) حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان
قال: حدثني غير واحد، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله: ﴿ضِعْفًا مِّنَ النَّارِ﴾
[الأعراف: ٣٨] قال: أفاعي.
٥٩٥٣-(٩٥) حدثنا شجاع بن الأشرس قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن
محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: قلت لكعب: من
(١) رواه أحمد (١٩١/٤)، وابن حبان (٧٤٧١)، والحاكم (٦٣٥/٤) وقال: ((هذا حديث صحيح
الإسناد ولم يخرجاه)). وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٣٩٠): ((رواه أحمد والطبراني وفيه جماعة قد
وثقوا)).
٤٥٥
صفة النار .
ساكن الأرض الخامسة؟ قال: حيات جهنم. قلت: وإن لها لحيات؟ قال: نعم،
والذي نفسي بيده كأمثال الأودية. قلت: فمن ساكن الأرض السادسة؟ قال:
عقارب جهنم. قلت: وإن لها لعقارب؟ قال: إي والذي نفسي بيده كأمثال القلال،
وإن لها لأذنابا كأمثال الرماح، تلقى إحداهن الكافر فتلسعه اللسعة، فيتناثر لحمه
على قدميه.
٥٩٥٤۔(٩٦) حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا منصور بن عمار قال: حدثنا
محمد بن زياد قاضي شمشاط، عن عبد العزيز بن أبي رواد، يبلغ به حذيفة قال: أسر
إليَّ النبي # حديثاً قال: ((يا حذيفة، إن الله إذا قال لأهل النار: ﴿أَخْسَتُواْ فِيهَا وَلَا
تُكَلِّمُونِ ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] عادت وجوههم قطع لحم ليس فيها أفواه ولا مناخر،
يتردد النفس في أجوافهم، وإنه لتسقط عليهم حيات من نار وعقارب من نار، لو أن
حية منها نفخت من المشرق لاحترق من بالمغرب، ولو أن عقرباً منها ضربت أهل
الدنيا لاحترقوا من آخرهم، وإنها لتسلط عليهم فتكون بين لحومهم وجلودهم،
وإنه ليسمع لها هنالك جلبة كجلبة الوحش في الغياض))(١).
٥٩٥٥-(٩٧) حدثني محمد بن إدريس الحنظلي قال: حدثنا محمد بن عثمان أبو
الجماهر، عن إسماعيل بن عياش، عن سعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثير، عن
أبي سلام قال: حدثني الحجاج بن عبد الله الثمالي - وكان قد رأى النبي {8# وحج
معه حجة الوداع - أن سفيان بن مجيب حدثه - وكان من أصحاب النبي 9
وقدمائهم -: أن في جهنم سبعين ألف واد في كل واد سبعون ألف شعب، في كل
شعب سبعون ألف دار، في كل دار سبعون ألف بيت، في كل بيت سبعون ألف
(١) منقطع بين عبد العزيز بن أبي رواد وحذيفة ﴾.
٤٥٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
شق، في كل شق سبعون ألف ثعبان، في شدق كل ثعبان سبعون ألف عقرب، لا
ینتهي الكافر والمنافق حتی یواقع ذلك کله.
٥٩٥٦-(٩٨) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا محمد بن عثمان، عن
إسماعيل بن عياش، عن فلان بن حيان قال: سمعت شهر بن حوشب يقول: إن في
جهنم لواديا يقال له غساق، فيه ثلاثمائة وثلاثون شعباً، في كل شعب ثلاثون
وثلاثمائة قصر، في كل قصر ثلاثون وثلاثمائة بيت، في كل بيت أربع زوايا، في كل
زاوية شجاع، في رأس كل شجاع ثلاثون وثلاثمائة عقرب، في رأس كل عقرب
ثلاثون وثلاثمائة قلة سم، لو أن عقرباً منها نضحت أهل الدنيا لأوسعتهم.
٥٩٥٧- (٩٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا أبو معاوية، عن
الأعمش، عن مجاهد قال: إن لجهنم جباب حيات كأمثال أعناق البخت، وعقارب
كأمثال البغال الدلم. قال: فيهرب أهل جهنم من تلك الحيات، فتأخذ تلك الحيات
والعقارب بشفاههم، فتكشط ما بين الشعر إلى الظفر. قال: فما ينجيهم منها إلا
الهرب إلى النار.
٥٩٥٨-(١٠٠) حدثنا بشر بن الوليد الکندي قال: حدثنا سعيد بن زربي، عن
حميد بن هلال، عن أبي الأحوص قال: قال ابن مسعود: أي أهل النار أشد عذابا؟
فقال رجل: المنافقون. قال: صدقت، فهل تدري كيف يعذبون؟ قال: لا. قال:
يجعلون في توابيت من حديد تصمد عليهم، ثم يجعلون في الدرك الأسفل من النار
في تنانير أضيق من زج يقال له جب الحزن، تطبق على أقوام بأعمالهم آخر الأبد.
٥٩٥٩۔(١٠١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا و کیع قال: حدثنا
مسعر، عن عثمان، عن عمرو بن ميمون قال: إنه ليسمع بین جلد الكافر ولحمه من
جلبة الهود كجلبة الوحش.
٤٥٧
صفة النار
٥٩٦٠-(١٠٢) حدثنا علي بن مسلم قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا
أبي قال: سمعت الأعمش، يحدث عن مجاهد: إن في النار لزمهريراً يعذبون به،
فيهربون منها إلى ذاك الزمهرير، فإذا وقعوا حطم عظامهم حتى تسمع لها نقيضاً.
٥٩٦١- (١٠٣) حدثنا سريج بن يونس قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن
المسعودي، عن يونس بن خباب قال: قال عبد الله بن مسعود: إذا بقي في النار من
يخلد فيها جعلوا في توابيت من حديد فيها مسامير من حديد، ثم جعلت تلك
التوابيت في توابيت من حديد فيها مسامير من حديد، ثم جعلت تلك التوابيت في
توابيت من حدید فيها مسامیر من حدید، فما یری أحدهم أنه يعذب في النار غيره،
ثم قرأ عبد الله لهم: ﴿ لَهُمْ فِيهَا زَفِيْرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٠].
٥٩٦٢- (١٠٤) حدثنا سريج قال: أخبرنا مروان بن معاوية، عن العلاء بن
المسيب، عن أبيه وخيثمة بن عبد الرحمن قالا: قال عبد الله: أي أهل النار أشد
عذابا؟ قالوا: اليهود والنصارى والمجوس، فقال: المنافقون في الدرك الأسفل من
النار؛ في توابيت من نار مبهمة عليهم ليس لها أبواب.
٥٩٦٣- (١٠٥) حدثنا سريج قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن العلاء بن
المسيب، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: إن أشد أهل النار عذاباً
رجل قتل نبياً، أو قتله نبي، أو مصور.
٥٩٦٤- (١٠٦) حدثني أبي رحمه الله قال: حدثنا شاذان، عن إسرائيل، عن أبي
يحيى، عن مجاهد: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ﴾ [الإسراء: ٩٧] قال: كلما طفئت أوقدت.
٥٩٦٥- (١٠٧) حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن أسيد الأخنسي-،
عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح: ﴿إِنَّهَا عَلَتِهِمْ مُؤْصَدَةٌ﴾ [الهمزة: ٨] قال:
مطبقة ليس لها أبواب.
٤٥٨
·موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٩٦٦- (١٠٨) حدثنا ابن أبي شيبة قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن إسماعيل،
عن أبي صالح: ﴿ فِى عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ﴾ [الهمزة: ٩] قال: القيود الطوال.
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالُونَ
٥٩٦٧- (١٠٩) حدثنا الحسن بن عيسى قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا
سعيد بن يزيد أبو شجاع، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري،
عن رسول الله :48: ﴿ وَهُمْ فِهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] قال: ((تشويه النار
فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب
سرته))(١).
٥٩٦٨-(١١٠) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان، عن أبي سنان،
عن ابن أبي الهذيل أو غيره: ﴿ تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] قال:
لفحتهم لفحة ما أبقت لحماً على عظم إلا ألقته على أعقابهم.
٥٩٦٩-(١١١) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الصمد بن عبد
الوارث، عن ثابت بن یزید، عن عاصم، عن أبي منصور مولی سلیم، أن ابن عباس
قال: ﴿يُسْحَبُونَ { فِى الْحَمِيمِ﴾ [غافر: ٧١ -٧٢] قال: فيسلخ كل شيء عليهم
من جلد و لحم وعرق حتی یصیر في عقبه، حتى إن لحمه قدر طوله، وطوله ستون
ذراعاً، ثم يكسى جلداً آخر، ثم يسجر في الحميم.
(١) رواه أحمد (٨٨/٣)، والترمذي (٢٥٨٧) وقال: ((هذا حديث حسن صحيح غريب وأبو الهيثم
اسمه سليمان بن عمرو بن عبد العتواري وکان یتیما في حجر أبي سعيد». وأبو يعلى (١٣٦٧)،
والحاكم (٢٦٩/٢) وقال: «هذا حديث صحيح من إسناد المصريين ولم يخرجاه، سمعت أبا
العباس محمد بن يعقوب يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري يقول: سألت يحيى بن معين عن
أحاديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد، فقال: هذا إسناد صحيح)).
٤٥٩
صفة النار
٥٩٧٠- (١١٢) حدثنا أزهر بن مروان قال: حدثنا مسكين أبو فاطمة، عن
حوشب قال: بلغنا أن أهل جهنم يضربهم موج من أمواجهم، فلا يبقى لهم عظم
ولا لحم ولا عرق إلا أكلته حتى تبقى الأرواح معلقة بالسلاسل، يدعون بالويل
والثبور.
٥٩٧١-(١١٣) حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا
إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: ﴿وَهُمْ فِهَا كَلِحُونَ﴾.
[المؤمنون: ١٠٤] قال: مثل رأس النضيج.
٥٩٧٢- (١١٤) حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن
أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: ككلوح الرأس المشيط قد بدت
أسنانهم، وتقلصت شفاههم.
٥٩٧٣- (١١٥) حدثنا داود بن عمرو الضبي قال: حدثنا مروان بن معاوية،
عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين: ﴿لَوَّّةٌ لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٩] قال: تدع جلده
أشد سواداً من الليل.
٥٩٧٤- (١١٦) حدثنا محمد بن عباد المكي قال: سمعت فضيل بن عياض
سئل عن قوله: ﴿كُلَّمَا نَضِحَتَّ جُلُودُ هُم بَدَّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦] فقال هشام:
عن الحسن: تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة، كلما أكلتهم وأنضجتهم قيل
لهم: عودوا، فیعودون كما كانوا.
٥٩٧٥- (١١٧) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا إسحاق بن يوسف، عن
هشام، عن الحسن في قوله: ﴿كُلَّا نَضِجَتْ جُلُودُهُم﴾ [النساء: ٥٦] قال: بلغنا أنه
ينضج لأهل النار كل يوم سبعون ألف جلد.
٤٦٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٩٧٦- (١١٨) حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا أبو همام الأهوازي، عن
هشام بن حسان، عن الحسن في قوله: ﴿لَّبِثِينَ فِهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ: ٢٣] قال: أما
الأحقاب فلا يدرى كم هي، ولكن الحقب الواحد سبعون ألف عام، واليوم كألف
سنة مما تعدون.
٥٩٧٧- (١١٩) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا زهير بن معاوية، عن طارق
ابن عبد الرحمن قال: كنت بمكة فناداني رجل أو صاحب لي: یا طارق، أتكتب أو
تقرأ؟ قلت: نعم. قال: فصعدت إلى عرفة، فإذا كتاب في الحائط مثل الإصبع:
﴿ لَِّينَ فِيَهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ: ٢٣] الحقب: أربعون سنة، والسنة اثنا عشر شهراً،
والشهر ثلاثون يوماً، ويوم عند ربك كألف سنة مما تعدون. قال: وفي البيت شيخ،
فقلت: من كتب هذا الكتاب؟ فقال الشيخ: أو ما دخلت هذا البيت على علم؟
قال: قلت: لا. قال: هذا بيت كان ينزله عبد الله بن عمرو. قلت: هو كتب هذا
الكتاب؟ قال: نعم. قلت لطارق: ترى هذا الشيخ أدركه؟ قال: نعم.
٥٩٧٨- (١٢٠) حدثنا أبو عمرو القرشي قال: حدثنا الوليد بن مسلم،
عن خليد بن دعلج، عن قتادة قال: ما زال أهل النار يأملون الخروج لقول
الله: ﴿ لَّبِشِنَ فِهَا أَحْقَابًا﴾ [النبأ: ٢٣] حتى نزلت: ﴿ فَذُوقُواْ فَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾
[النبأ: ٣٠] فهم في مزيد أبداً.
ألوان العذاب
٥٩٧٩-(١٢١) حدثني محمد بن جعفر قال: حدثنا منصور قال: حدثنا سعيد
ابن أبي توبة، عن عبد الرحمن بن الجهم، بلغ به حذيفة بن اليمان قال: أسر إلي
رسول الله # حديثاً في النار، فقال: ((يا حذيفة، إن في جهنم لسباعاً من نار، وكلاباً