Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
صفة الجنة
٥٥٠٥- (٦) حدثني محمد بن عباد بن موسى العكلي، أنه سمع الضحاك بن
مزاحم، يحدث عن الحارث، عن علي ، أنه سأل رسول الله ﴿ عن هذه الآية:
﴿ يَوَمَ نَخْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥] قال: قلت: يا رسول الله، ما الوفد إلا
راكب؟ قال النبي ﴿: ((والذي نفسي بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا
بنوق بيض لها أجنحة عليها رحال الذهب، شرك نعالهم نور يتلألأ، كل خطوة منها
مد البصر فينتهون إلى باب الجنة ينبع من أصلها عينان، فإذا شربوا من إحداهما
جرت في وجوههم نضرة النعيم، وإذا توضؤوا من الأخرى لم تشعث شعورهم
أبدا، فيضربون الحلقة ليفتحه فلو سمعت طنين الحلقة يا علي، فيبلغ كل حوراء أن
زوجها قد أقبل فتستخفها العجلة فتبعث قيمها ليفتح له الباب، فلولا أن الله عز
وجل عرفه نفسه لخر ساجدا مما يرى من النور والبهاء، فيقول: أنا قيمك الذي
وكلت بأمرك فيتبعه فيقفو أثره، فيأتي زوجته فتستخفها العجلة، فتخرج من الخيمة،
فتعانقه وتقول: أنت حبي وأنا حبك، وأنا الراضية فلا أسخط أبداً، وأنا الناعمة فلا
أبؤس أبداً، وأنا الخالدة فلا أظعن أبداً، فيدخل بيتاً من أساسه إلى سقفه مائة ألف
ذراع مبنياً على جندل اللؤلؤ والياقوت، طرائق حمر، وطرائق خضر، وطرائق صفر،
ليس منها طريقة تشاكل صاحبتها، فيأتي الأريكة فإذا عليها سرير على السرير
سبعون فراشا، عليها سبعون زوجة على كل زوجة سبعون حلة يرى مخ ساقيها من
باطن الحلل، يقضي جماعهن في مقدار ليلة، تجري من تحتهم الأنهار مطردة، أنهار من
ماء غير آسن صاف ليس فيه كدر، وأنهار من عسل مصفى لم يخرج من بطون
النحل، وأنهار من خمر لذة للشاربين لم تعصرها الرجال بأقدامهم، وأنهار من لبن لم
يتغير طعمه، لم يخرج من بطون الماشية فإذا اشتهوا الطعام جاءتهم طير بيض ترفع

٣٢٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
أجنحتها، فيأكلون من جوانبها من أي الألوان شاءوا، ثم تطير فتذهب وفيها ثمار
متدلية إذا اشتهوها انشعب الغصن إليهم فيأكلون من أي الثمار اشتهوا إن شاء
قائما، وإن شاء متكئاً، وذلك قول الله عز وجل: ﴿وَحَنَى الْجَنََّيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن:
٥٤] وبین أیدیهم خدم کأنهم اللؤلؤ))(١).
٥٥٠٦- (٧) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق،
عن عاصم بن ضمرة، عن علي ﴾ قال: يساق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً،
حتى إذا انتهوا إلى أول باب من أبوابها وجدوا عنده شجرة يخرج من تحت ساقها
عينان تجريان، فعمدوا إلى إحداهما كأنها أمروا بها فشربوا منها، فأذهبت ما في
بطونهم من قذر وأذى أو بأس، ثم عمدوا إلى الأخرى فتطهروا فجرت عليهم
نضرة النعيم، فلم تغير أبشارهم، ولا تغير بعدها أبدانهم، ولم تشعث أشعارهم
كأنما دهنوا بالدهان، ثم انتهوا إلى خزنة الجنة فقالوا: سلام عليكم طبتم فادخلوها
خالدین، ثم تلقاهم أو تلقتهم الولدان يطوفون بهم كما يطوف ولدان أهل الدنيا
بالحميم يقدم من غيبته يقولون له: أبشر بما أعد الله لك من الكرامة كذا، ثم ينطلق
غلام من أهل أولئك الولدان إلى بعض أزواجه من الحور العين فيقولون: قد جاء
فلان باسمه الذي كان يدعى به في الدنيا، فتقول: أنت رأيته؟ فيقول: أنا رأيته وهو
ذا بأثري، فيستخف إحداهن الفرح حتى تقوم على أسقفة بابها، فإذا انتهى إلى منزله
نظر أي شيء أساس بنيانه، فإذا جندل اللؤلؤ وفوقه صرح أخضر- وأصفر وأحمر
ومن كل لون، ثم رفع رأسه فنظر إلى سقفه فإذا هو مثل البرق، فلولا أن الله عز
(١) قال المنذري في الترغيب والترهيب (٢٧٠/٤-٢٧٢): "رواه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة الجنة
عن الحارث وهو الأعور عن علي مرفوعا هكذا ورواه ابن أبي الدنيا أيضا والبيهقي وغيرهما عن
عاصم بن ضمرة عن علي موقوفا عليه بنحوه وهو أصح وأشهر".

٣٢٣
صفة الجنة.
وجل قد قدر له أن لا يذهب بصره لذهب، ثم طأطأ رأسه فنظر إلى أزواجه،
وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة، فنظر إلى تلك النعمة، ثم اتكئوا
وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِىِ هَدَنَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَآ أَنْ هَدَ لَنَا اَللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]
الآية، ثم ينادي مناد: تحيون فلا تموتون أبداً، وتقيمون فلا تظعنون أبداً،
وتصحون، أراه قال: فلا تمرضون أبداً. قال أبو إسحاق: هكذا أو نحوه.
٥٥٠٧-(٨) حدثنا أبو بكر بن أسلم، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا شعيب،
عن أبي إسحاق قال: سمعت الأغر قال: سمعت أبا هريرة قال: ينادى أهل الجنة
تصحون فلا تمرضون أبداً، وتشبعون فلا تجوعون أبداً، لا تشعث أشعارهم، ولا
تغير بشائرهم، ولا يلقون فيها بؤساً.
حدثنا أبو بكر قال: كان بعض الحكماء من الواعظين إذا حدث بهذا الحديث
قال: علمت أنه لذة أسماعهم في الغرف العدنية يديمه زجل الحور، ومتع أبصارهم
بالنظر إلى أحسن صرح الزبرجد في زهو رياض السرور، فلو توهمت ميد أسرة
المرجان لهبوب رياح آجامها، وارفضاض درة السحائب المرتشحات في قصور الملك
بعرائس خيامها، لعلمت أن القوم قد توسطوا نعيم مملكة لا تعثر دوائر الأحداث
على دوامها، ما أنعم بأسماع حاضرة وعوا عن الله أن يا أهل الجنة آن لكم أن
تصحوا فلا تسقموا ، وأن تشبوا فلا تهرموا، وتحيوا فلا تموتوا، وتنعموا فلا تبأسوا،
فذلك قوله تعالى: ﴿ وَنُودُوّا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف:
٤٣] انظر لو وجد ملك ترى تباشير الجمال في أسرار خده لما سمع فيها واستبط
عين الدعة حتى زهت به منابر النور في ذروة في درج علاليها، وحور على أرائك
اليواقيت، ونظر إلى مخد النهارق المصفوفة بين يديه وبها رونق يضحك الرائي عند

٣٢٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
تلألؤ حسنها إليه، ثم رفع رأسه فإذا سقفه لؤلؤ يكاد أن يخطف بصره التماع نوره
كيف اكتحلت مقلته بالنظر إلى منزله، تأسيس بنيانه جنادل الدر، وصفائح اللجين،
وسنابك العقيان، لولا قدرة التسخير التي جرت بالسلامة من مكروه لريب الزمان
أولئك خلال شرف المنزل المحمود، والمتفكهون بالقوام البرود في قباب الخلود، یا
أهل الجنة ما أحسن اسم دار تبوأتم أسرة غرف علاليها، وأبهج مناظرها، وأقر
عیون ساکنیها، وأدوم سرور من نجدت مقاصيره بوشي رفارفها، وبهجة عبقريها،
انعموا فهي الجنة خططتم فيها رحالكم لحفظ ودعة يهتدي فيها، الزوال فيها إليها.
٥٥٠٨-(٩) حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، حدثنا معاذ بن هشام قال:
حدثني أبي، عن قتادة، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴿.
((من اتقى الله عز وجل دخل الجنة ينعم فلا يبؤس، ويحيا فلا يموت، لا تبلى ثيابه،
ولا يفنى شبابه))(١).
٥٥٠٩-(١٠) حدثنا الفضل بن جعفر، حدثنا عثمان بن سعید المري، حدثنا
علي بن صالح، عن عمر بن ربيعة، عن الحسن، عن ابن عمر رضي الله عنهما، سئل
رسول الله ﴿ عن الجنة فقال: ((من يدخل الجنة يحيا فيها فلا يموت، وينعم فيها لا
يبؤس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه)) قيل: يا رسول الله، كيف بناؤها؟ قال: ((لبنة
من ذهب ، ولبنة من فضة، ملاطها المسك الأذفر، ترابها الزعفران، حصباؤها اللؤلؤ
والياقوت))(٢).
(١) رواه مسلم (٢٨٣٦).
(٢) قال الهيثمي في المجمع (٣٩٧/١٠): "رواه الطبراني بإسناد حسن الترمذي لرجاله". ويشهد له
حديث أبي هريرة ﴾ السابق.

٣٢٥
صفة الجنة.
٥٥١٠-(١١) حدثنا يعقوب بن عبيد، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا أبو مالك
الأشجعي، عن أبي خالد(١)، عن أبي هريرة ظه قال: قال رسول الله ﴾: ((والذي
أنزل الكتاب على محمد، إن أهل الجنة ليزدادون جمالاً وحسناً كما يزدادون في الدنيا
قباحة وهرماً))(٢).
٥٥١١- (١٢) حدثنا أحمد بن إبراهيم، عن سيار، حدثنا جعفر قال: سمعت
ثابتا البناني يقول: لقد أعطي أهل الجنة خصالاً لو لم يعطوها لم ينتفعوا بها: يشبون
فلا يهرمون أبداً، ويشبعون فلا يجوعون أبداً، ويكسون فلا يعرون أبداً، ويصحّون
فلا يسقمون أبداً رضي عنهم، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد،
يسبحون الله بكرة وعشياً.
٥٥١٢-(١٣) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة،
عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي (8# قال: ((يدخل
أهل الجنة جرداً مرداً بيضاً، جعاداً مكحلين أبناء ثلاث وثلاثين، على طول آدم طوله
ستون ذراعاً في عرض سبعة أذرع))(٣).
(١) كذا الأصل: عن أبي خالد. وفي مصدر التخريج: خالد، وفي المطبوع: عن أبي حازم.
(٢) رواه ابن أبي شيبة (٣٤٠٠٥).
(٣) رواه أحمد (٢٩٥/٢)، والطبراني في الأوسط (٥٤٢٢)، والصغير (٨٠٨). وجاء في العلل لابن أبي
حاتم (٢/ ٢١٦): "سألت أبي عن حديث رواه أبو سلمة عن حماد بن أبي سلمة عن علي بن زيد
عن سعيد بن المسيب أن النبي 8#. قلت: ورواه آدم فقال عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن
أبي هريرة عن النبي ﴿ قال: يدخل أهل الجنة الجنة جردا مردا مكحلين على خلق آدم أبناء ثلاث
وثلاثين. قلت لأبي: وأيهما الصحيح؟ قال: جميعا صحيحين؛ قصر- أبو سلمة" وقال الهيثمي في
المجمع (٣٩٩/١٠): "في الصحيح بعضه رواه الطبراني في الصغير والأوسط وإسناده حسن".

٣٢٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٥١٣- (١٤) حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني محمد
ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، أن رسول الله ﴿قال: «أول زمرة
تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أحسن کو کب دري
في السماء إضاءة))(١).
٥٥١٤-(١٥) وحدثني حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، أنا رشدين بن سعد قال: حدثني عمرو بن الحارث، عن دراج أبي السمح،
عن [أبي] الهيثم، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله﴾: ((من مات من صغير أو
كبير ممن دخل الجنة يردون إلى بني ثلاث وثلاثين سنة في الجنة لا يزيدون عليها أبداً،
وكذلك أهل النار))(٢).
٥٥١٥-(١٦) حدثني يعقوب بن عبيد، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام
ابن يحيى، حدثنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبادة بن الصامت ، عن
النبي # قال: ((الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين مسيرة مائة عام، والفردوس
أعلاها درجة، ومنها تخرج الأنهار الأربعة، والعرش فوقها، فإذا سألتم الله عز وجل
فاسألوه الفردوس)»(٣).
٥٥١٦- (١٧) وحدثني المشرف بن أبان قال: سمعت صالح بن عبد الكريم
قال: قال لنا الفضيل بن عياض: تدرون لما حسنت الجنة؟ لأن عرش رب العالمين
سقفها.
(١) رواه البخاري (٣٢٤٥).
(٢) رواه الترمذي (٢٥٦٢)، وأبو يعلى (١٤٠٥).
تنبيه: جاء عند الترمذي: "أبناء ثلاثين"، وعند أبي يعلى: "يردون إلى ستين سنة".
(٣) رواه أحمد (٣١٦/٥)، والترمذي (٢٥٣١)، والشاشي (١٢٣٨)، والطبري في تفسيره (١٦/ ٣٧).
وهو في البخاري (٢٦٣٧) من حديث أبي هريرة ﴾.

٣٢٧
صفة الجنة
٥٥١٧- (١٨) حدثني محمد بن المثنى البزار، حدثنا محمد بن زياد الكلبي،
حدثنا بشر بن حسين، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس ﴾ه قال: قال
رسول الله: ((خلق الله عز وجل جنة عدن بيده، لبنة من درة بيضاء، ولبنة من
ياقوتة حمراء، ولبنة من زبرجدة خضراء، ملاطها المسك، حشيشها الزعفران،
حصباؤها اللؤلؤ، وترابها العنبر، ثم قال لها: انطقي. قالت: قد أفلح المؤمنون. قال
عز وجل: وعزتي لا يجاورني فيك بخيل)) ثم تلا رسول الله ◌َلّ: ﴿وَمَن يُوقَ شُعَّ
نَفْسِهِ، فَأُوْلَكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩](١).
٥٥١٨-(١٩) حدثني هارون بن عبد الله، أخبرنا أبو داود الطيالسي-، حدثنا
عمران القطان عن قتادة، عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنم، عن معاذ بن جبل عليه
عن النبي (8® قال: ((يدخل أهل الجنة الجنة جرداً مرداً، مكحلين بني ثلاثين أو ثلاث
وثلاثين سنة)) وقال: هو أحدهما(٢).
٥٥١٩- (٢٠) حدثنا العباس بن عبد الله، حدثنا حفص بن عمر، حدثنا الحكم
يعني ابن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إذا سكن أهل الجنة
الجنةَ نور سقف مساكنهم نور عرشه.
٥٥٢٠-(٢١) حدثنا يحيى بن كثير العنبري، حدثنا مروان بن بكير، عن
(١) في إسناده محمد بن زياد الكلبي، قال ابن معين: لا شيء. كما في البدر المنير (٣٧/٧ -٣٨). وبشر بن
الحسين الأصبهاني، قال البخاري: فيه نظر. كما في التاريخ الكبير (٧١/٢).
(٢) رواه أحمد (٢٣٢/٥)، والترمذي (٢٥٤٥) وقال: "هذا حديث حسن غريب وبعض أصحاب
قتادة رووا هذا عن قتادة مرسلا ولم يسندوه". والطبراني في الكبير (٦٤/٢٠)، والشاشي
(١٣٤٢). قال الهيثمي في المجمع (٣٣٦/١٠): "رواه أحمد وإسناده حسن إلا أن شهرا لم يدرك
معاذ بن جبل".

٣٢٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
أشعث، عن الحسن قال: إنما سميت عدن لأنها العرش، ومنها تتفجر أنهار الجنة،
وللحور العدنية الفضل على سائر الحور.
٥٥٢١- (٢٢) حدثني حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، أخبرنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال قال: ذكر لنا أن الرجل إذا
دخل الجنة صور صورة أهل الجنة، وألبس لباسهم، وحلي حليهم، وأري أزواجه
وخدمه، تأخذه سواري فرح، فلو کان ينبغي له أن يموت لمات من سواري فرحه،
يقال له: أرأيت سواري فرحتك هذه، فإنها تأخذ لك أبدا.
٥٥٢٢-(٢٣) حدثني حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، أخبرنا رشدين بن سعد، أخبرني زهرة بن معبد القرشي، عن أبي
عبد الرحمن الحبلي قال: إن العبد أول ما يدخل الجنة يتلقاه سبعون ألف خادم
كأنهم اللؤلؤ.
٥٥٢٣-(٢٤) حدثنا حمزة، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن المبارك،
أخبرنا يحيى بن أيوب قال: حدثني عبيد الله بن زحر، عن محمد بن أبي أيوب
المخزومي، عن أبي عبد الرحمن المعافري قال: إنه ليصف للرجل من أهل الجنة
سماطان لا يرى طرفاهما من غلمانه حتى إذا مر مشوا وراءه.
٥٥٢٤-(٢٥) حدثنا حجاج بن يوسف، حدثنا أبو نعيم، حدثنا [أبو] سلمة،
عن الضحاك قال: إذا دخل المؤمن الجنة دخل أمامه ملك فأخذ به في سككها،
فيقول له: انظر ما ترى؟ قال: أرى أكثر قصور رأيتها من ذهب وفضة، وأكثر أنيس
فيقول له الملك: فإن هذا أجمع كله لك، حتى إذا دفع إليهم استقبلوه من كل باب
ومن كل مكان: نحن لك نحن لك، يقول: امش فيقول: ماذا ترى؟ فيقول: أرى

٣٢٩
صفة الجنة
أكثر عساكر رأيتها من خيام رأيتها وأكثر أنيس، قال: فإن هذا أجمع كله لك، فإذا
دفع إليهم استقبلوه یقولون: نحن لك، نحن لك.
٥٥٢٥-(٢٦) حدثني هارون بن سفيان، حدثنا محمد بن عمر، حدثنا أبو بكر
ابن أبي سبرة، عن عمر بن عطاء، عن عرادة، عن سالم بن أبي الغيث، عن أبي
هريرة، عن النبي # قال: ((أرض الجنة بيضاء، عرصتها صخور الكافور قد أحاط
به المسك مثل كثبان الرمل، فيها أنهار مطردة ليجتمع فيها أهل الجنة أدناهم
وآخرهم فيتعارفون، فيبعث الله عز وجل ريح الرحمة فتهيج عليهم ريح ذلك
المسك، فيرجع الرجل إلى زوجته وقد ازداد طيباً وحسناً، فتقول له: قد خرجت من
عندي، وأنا بك معجبة وأنا بك الآن أشد عجباً))(١).
٥٥٢٦- (٢٧) حدثنا داود بن سليمان القرشي، حدثنا الحسين بن علي الجعفي،
عن فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد قال: خلق الله عز وجل جنة عدن بيده
فاطلع فيها فقال: قد أفلح المؤمنون ثم أغلقت فلم يدخلها إلا من شاء وهي تفتح
كل سحر، فكانوا يرون أن البرد الذي يجيء سحراً منها.
٥٥٢٧- (٢٨) وحدثني إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، وفضيل بن
عياض، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: جنات عدن
بطنان الجنة.
٥٥٢٨- (٢٩) حدثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة الحراني قال: حدثني محمد
بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي زيد، حدثني زيد بن أبي أنيسة، عن
(١) عزاه المنذري في الترغيب والترهيب (٢٨٣/٤) إلى المصنف، وضعفه بقوله: "وروي عن أبي
هريرة" فذكره.

٣٣٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن مسروق بن الأجدع قال: حدثنا
عبد الله بن مسعود، عن النبي 8#قال: ((يجمع الله عز وجل الأولين والآخرين لميقات
يوم معلوم، قياما أربعين سنة شاخصة أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصل القضاء.
قال: وينزل الله عز وجل في ظلل من الغمام من العرش إلى الكرسي، ثم ينادي مناد:
أيها الناس ألم ترضوا من ربكم الذي خلقكم ورزقكم، وأمركم أن تعبدوه ولا
تشركوا به شيئاً، أن يولي كل إنسان منكم ما كان يتولاه ويعبد في الدنيا، أليس هذا
عدلا من ربكم؟ فيقولون: بلى.
قال: فينطلق كل قوم إلى ما كان يتولون في الدنيا. قال: فينطلقون، ويمثل لهم
أشباه ما كانوا يعبدون، فمنهم من ينطلق إلى الشمس، ومنهم من ينطلق إلى القمر،
وإلى الأوثان من الحجارة، وأشباه ما كانوا يعبدون. قال: ويمثل لمن كان يعبد عيسى
شيطان عيسى ويمثل لمن كان يعبد عزيراً شيطان عزير، ويبقى محمد 8# وأمته. قال:
فيأتيهم الرب عز وجل فيقول لهم: مالكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ قال:
فيقولون: إن لنا إلها ما رأيناه بعد، فيقول: وهل تعرفونه إن رأيتموه؟ فيقولون: بيننا
وبينه علامة إذا رأيناها عرفناه، فيقول: وما هي؟ فيقولون: یکشف عن ساق، قال:
فيخر كل من كان لظهره طبق، ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر، يريدون
السجود فلا يستطيعون، وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون، ثم يقول:
ارفعوا رؤوسكم.
قال: فيرفعون رءوسهم، فيعطيهم نورهم على قدر أعمالهم، فمنهم من يعطى
نوره مثل الجبل العظيم يسعى بين يديه، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك،
ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه، ومنهم من يعطى نوره أصغر من ذلك
حتى يكون آخرهم رجلا يعطى نوره على إبهام قدمه يضيء مرة ويطفئ مرة، فإذا

٣٣١
صفة الجنة
أضاء قدمه مشى، وإذا انطفأ قام على الصراط، قال: والرب عز وجل أمامهم حتى
يمر في النار فيبقى أثره كحد السيف دحض مزلة، فيقول: مروا، فيمرون على قدر
نورهم، منهم من يمر كطرف العين ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر
كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالسحاب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم
من يمر كشد الفرس، ومنهم من يمر كمثل الرجل، حتى يمر الرجل الذي نوره
على قدر إبهام قدمه يحبو على وجهه ويديه ورجليه، يجر يداً ويعلق يداً، ويجر رجلاً
ويعلق رجلاً، وتصيب جوانبه النار.
قال: فلا يزال كذلك حتى يخلص، فإذا خلص وقف عليها ثم قال: الحمد لله
لقد أعطاني الله عز وجل ما لم يعط أحدا إذ نجاني منها بعد أن رأيتها. قال: فينطلق
به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل منه. قال: فيعود إليه ريح أهل الجنة وألوانهم،
قال: ويرى ما في الجنة من خلال الباب، فيقول: رب أدخلني الجنة، فيقول الله عز
وجل له: أتسأل الجنة وقد نجيتك من النار؟ فيقول: رب اجعل بيني وبينها حجابا
لا أسمع حسيسها. قال: فيدخل الجنة فيرى أو يرفع له منزل أمام ذلك كأن ما هو
فيه إليه حلم، فيقول: رب أعطني ذلك المنزل. قال: فيقول له: فلعلك إن أعطيتك
تسأل غيره. قال: فيقول: وعزتك وجلالك لا أسألك غيره، وأي منزل يكون
أحسن من هذا؟ قال: فيعطاه فینزله.
قال: ويرى أمام ذلك منزلاً كأن ما هو فيه إليه حلم قال: رب أعطني ذلك
المنزل. قال: فيقول الله عز وجل له: فلعلك إن أعطيتك تسأل غيره، فيقول: لا
وعزتك لا أسألك غيره، وأي منزل يكون أحسن منه، فيعطاه فينزله، وقال: ويرى
أو يرفع له أمام ذلك منزل آخر كأنما هو فيه إليه حلم، فيقول: رب أعطني ذلك
المنزل. قال: فيقول الله عز وجل له: فلعلك إن أعطيتك تسأل غيره. قال: لا

٣٣٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
وعزتك، وأي منزل يكون أحسن منه؟ فيعطاه فينزله، قال: ثم يسكت، فيقول الله
عز وجل: ما لك لا تسأل؟ فيقول: رب لقد سألتك حتى استحييتك وأقسمت لك
حتى قد استحييتك، فيقول: أما ترضى أن أعطيك مثل الدنيا منذ يوم خلقتها إلى
يوم أفنيتها وعشرة أضعافها، فيقول: تستهزئ بي وأنت رب العالمين؟ قال:
فیضحك الرب عز وجل من قوله)).
فرأيت عبد الله بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك. قال:
فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن قد سمعتك تحدث بهذا الحديث مرارا كلما بلغت
هذا المكان من هذا الحديث ضحكت، فقال ابن مسعود: إني سمعت رسول الله وآ.
يحدث بهذا الحديث مرارا كلما بلغ هذا المكان من هذا الحدیث ضحك حتى يبدو
آخر أضراسه.
قال: «فيقول الرب عز وجل: لا ولكني على ذلك قادر، سل، فيقول: رب
ألحقني بالناس، فيقول: الحق بالناس، فينطلق فيدخل الجنة حتى إذا دنا من الناس
رفع له قصر من درة فيخر ساجدا، فيقال له: ارفع رأسك ما لك؟ فيقول: رأيت
ربي أو تراءى لي ربي، فيقال له: إنما هو منزل من منازلك. قال: ثم يلقى رجلا فيتهيأ
ليسجد، فيقول له: ما لك؟ فيقول: رأيت أنه ملك من الملائكة، فيقول: إنما أنا
خازن من خُزّانك، عبد من عبيدك، تحت يدي ألف قهرمان على مثل ما أنا عليه.
قال: فینطلق أمامه حتى يفتح له القصر. قال: وهو درة مجوفة سواقفها وأبوابها
وأغلاقها ومفاتيحها منها، فتستقبله جوهرة خضراء مبطنة بحمراء، كل جوهرة
تفضي إلى جوهرة على غیر لون الأخرى، في کل جوهرة سرر وأزواج ووصائف،
أدناهن حوراء عيناء عليها سبعون حلة يرى مخ ساقها من وراء حللها، كبدها
مرآته وكبده مرآتها، إذا أعرض عنها إعراضة ازدادت في عينه سبعين ضعفاً عما كان

٣٣٣
صفة الجنة.
قبل ذلك، فيقول لها: والله لقد ازددت في عيني سبعين ضعفا. قال: فيقال له: أشرف
فيشرف. قال: فيقال له: ملك مسيرة مائة عام ينفذ بصرك)).
قال: فقال عمر: ألا تسمع إلى ما يحدثناه ابن أم عبد يا كعب عن أدنى أهل الجنة
منزلة؟ فكيف أعلاهم؟ فقال كعب: يا أمير المؤمنين ما لا عين رأت ولا أذن
سمعت، إن الله عز وجل خلق لنفسه دارا فجعل فيها ما شاء من الأزواج
والثمرات والأشربة، ثم أطبقها ، ثم لم يرها أحد من خلقه لا جبريل ولا غيره من
الملائكة. قال: ثم قرأ كعب: ﴿ فَلَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَّةً بِمَا كَانُواْ
يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧].
قال: وخلق الله دون ذلك جنتين زينهما بما شاء، وأراهما من شاء من خلقه.
قال: فمن كان كتابه في عليين نزل تلك الدار التي لم يرها أحد، حتى إن الرجل من
أهل عليين ليخرج فيسير في ملكه فما تبقى خيمة من خيام الجنة إلا دخلها ضوء من
ضوء وجهه، ويستبشرون بريحه، ويقولون: واها لهذه الريح الطيبة، وهذا رجل من
أهل عليين قد خرج يسير في ملكه. قال: فقال عمر: ويحك يا كعب إن هذه القلوب
قد استرسلت فاقبضها. فقال كعب: والذي نفسي بيده إن لجهنم يوم القيامة زفرة
ما من ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا يخر لركبتيه حتى إن إبراهيم خليل الرحمن
يقول: رب نفسي، حتى لو كان لك عمل سبعين نبياً إلى عملك لظننت أنك لا
تنجو (١).
(١) رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (١/ ٢٩٧)، وعبد الله بن أحمد في السنة (١٢٠٣)، والطبراني
في الكبير (٣٥٧/٩-٣٦٠)، والحاكم (٦٣٣/٤ - ٦٣٤) وقال: "رواة هذا الحديث عن آخرهم
ثقات غير أنهما لم يخرجا أبا خالد الدالاني في الصحيحين لما ذكر من انحرافه عن السنة في ذكر
الصحابة، فأما الأئمة المتقدمون فكلهم شهدوا لأبي خالد بالصدق والإتقان، والحديث صحيح =

٣٣٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٥٢٩- (٣٠) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة،
عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، عن عبد الله بن مسعود ، عن رسول الله
الاقال: «إن آخر من يدخل الجنة لرجل يمشي على الصراط فينكب مرة، ويمشي-
مرة، ولسعته النار مرة، فإذا جاوز الصراط التفت إليها فقال: تبارك الذي نجاني
منك، لقد أعطاني الله عز وجل ما لم يعط أحداً من العالمين، فيرفع له شجرة فينظر
إليها فيقول: يا رب أدنني من هذه الشجرة فأستظل بظلها وأشرب من مائها،
فيقول: أي عبدي، فلعلي إن أدنيتك منها سألتني غيرها. قال: فيقول: لا يا رب،
ويعاهده ألا يسأله غيرها، والرب عز وجل يعلم أنه يسأله لأنه يرى ما لا صبر له
عليه، فيدنيه منها، ثم ترفع له شجرة هي أحسن منها، فيقول: رب أدنني من هذه
الشجرة، فيقول له مثل ذلك، ويسمع أصوات أهل الجنة فيقول: أي رب الجنة
الجنة، فيقول: أي عبدي ألم تعاهدني ألا تسألني غيرها؟ فيقول: يا رب أدخلني
الجنة، فيقول تبارك وتعالى اسمه: ما يصريني منك؟)). قال أبو بكر: معناه يقطعني.
((أي عبدي أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها؟ فيقول: أتهزأ بي وأنت رب
العزة؟)) قال: فضحك عبد الله حتى بدت نواجذه، ثم قال: ألا تسألوني لم
ضحكت؟ قالوا: لم ضحكت؟ قال: ضحك الرب تبارك وتعالى حين قال: أتهزأ بي
وأنت رب العزة(١).
قال أبو بكر: وهذا الكلام الأخير أفهمنيه بعض أصحابنا عن أبي خيثمة.
ولم يخرجاه وأبو خالد الدالاني ممن يجمع حديثه في أئمة أهل الكوفة". قال الهيثمي في المجمع
=
الزوائد (٣٤٠/١٠-٣٤٣): "رواه كله الطبراني من طرق ورجال أحدها رجال الصحيح غير أبي
خالد الدالاني وهو ثقة".
(١) رواه مسلم (١٨٧).

٣٣٥
صفة الجنة
٥٥٣٠- (٣١) حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني محمد
ابن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله :﴿ قال: ((إن أدنى أهل الجنة
من يتمنى على الله عز وجل فيقال له: لك ذلك ومثله معه، إلا أنه يلقى فيقال: لك
كذا و كذا مثله معه»(١).
٥٥٣١- (٣٢) - حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن علي الرملي،
حدثنا الأعمش، عن ثوير بن أبي فاختة، أراه عن ابن عمر: إن أدنى أهل الجنة منزلة
لرجل له ألف قصر بين كل قصرين مسيرة سنة يرى أقصاها كما يرى أدناها، في کل
قصر من الحور العين والرياحين والولدان، ما يدعو بشيء إلا أتي به.
٥٥٣٢-(٣٣) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن مطرف بن
طريف قال: سمعت الشعبي قال: سمعت المغيرة بن شعبة يقول: سأل موسى
ربه تبارك وتعالى قال: أي رب أي أهل الجنة أدنى منزلة؟ قال: هو رجل يأتي بعدما
أخذ الناس أخذاتهم ونزلوا منازلهم، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: أي رب
كيف أدخل وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم، فيقال له: أترضى أن يكون
لك مثل ما كان لملك؟ فيقول: نعم. قال: فيقال: لك هذا وخمسة أمثاله، فيقول:
رضیت یا رب وفزت. قال: فإن لك هذا وعشرة أمثاله، فيقول: قد رضیت، فيقال:
فإن لك ما اشتهت نفسك وقرت عينك، فيقول: رضيت. قال: يا رب فمن
أفضلهم منزلة؟ قال: أولئك أردت وسأخبرك؛ غرست كرامتهم بيدي وختمت
عليها، فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر- مصداق ذلك في
كتاب الله عز وجل: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَّةً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾.
[السجدة: ١٧].
(١) رواه البخاري (٨٠٦) مطولاً.

٣٣٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٥٣٣- (٣٤) حدثنا حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، أخبرنا ابن عون، عن ابن سيرين قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن يقال له:
تمن، ويذكره أصحابه فيقال له: هو لك ومثله معه. قال محمد: وقال ابن عمر: هو
لك وعشرة أمثاله وعند الله المزید.
٥٥٣٤- (٣٥) حدثنا خلف بن هشام، حدثنا خالد بن عبد الله، عن يزيد بن
أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن كعب قال: ما نظر الله عز وجل إلى الجنة إلا
قال: طوبى لأهلك، فتزداد ضعفاً حتى يدخلها أهلها.
٥٥٣٥- (٣٦) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا يزيد ويعلى بن عبيد، عن
إسماعيل بن أبي خالد، عن سعد الطائي قال: أخبرت أن الله عز وجل قال لها:
تزيني فتزينت، ثم قال لها: تكلمي، فقالت: طوبى لمن رضيت عنه.
٥٥٣٦- (٣٧) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا حجاج بن محمد، عن حسام
ابن مصك، عن قتادة قال: لما خلق الله عز وجل الجنة قال لها: تكلمي. قالت:
طوبى للمتقين.
٥٥٣٧- (٣٨) حدثنا علي بن الجعد، حدثنا زهير بن معاوية، عن علقمة بن
قيس، عن [عبد الله] قال: إن الجنة سجسج، لا قر فيها ولا حر، ولهم فيها ما
اشتهت أنفسهم.
٥٥٣٨-(٣٩) حدثنا محمد بن أبي معشر، عن عون بن عبد الله بن الحارث بن
نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، عن أخيه عبد الله بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله
ابن الحارث قال: قال رسول الله8 *: ((خلق الله ثلاثة أشياء بيده: خلق آدم بيده،
وكتب التوراة بيده، وغرس الفردوس بيده، ثم قال: وعزتي وجلالي لا يدخلها

٣٣٧
صفة الجنة
مدمن خمر ولا الديوث)). قالوا: يا رسول الله قد عرفنا مدمن الخمر، فما الديوث؟
قال: ((الذي يقر السوء في أهله))(١).
صفة شجر الجنة
٥٥٣٩- (٤٠) حدثنا شجاع بن الأشرس، حدثنا ليث بن سعد، عن سعيد بن
أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة ، عن رسول الله (8* قال: ((إن في الجنة
شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة))(٢).
٥٥٤٠- (٤١) حدثنا حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، أخبرنا سعد، عن أبي الضحاك قال: سمعت أبا هريرة يحدث عن النبي 8*
قال: ((إن في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة وهي شجرة الخلد))(٣).
٥٥٤١- (٤٢) حدثني إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير ووكيع، عن
إسماعيل بن أبي خالد، عن زياد مولى بني مخزوم، عن أبي هريرة قال: إن في الجنة
شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام، واقرءوا إن شئتم: ﴿ وَظِلّ ◌َمَّدُورٍ﴾
[الواقعة: ٣٠]. قال: فبلغ ذلك كعباً، فقال: صدق والذي أنزل التوراة على لسان
موسى عليه السلام والفرقان على لسان محمد ﴿ل، لو أن رجلاً ركب جذعة أو
جذعا، ثم دار بأصل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرماً، إن الله عز وجل
غرسها بيده، ونفخ فيها، وإن أفنانها من وراء سور الجنة، ما في الجنة نهر إلا وهو
يخرج من أصل تلك الشجرة، وقال وكيع: لو أن رجلاً ركب جذعاً أو حقة.
(١) رواه أبو الشيخ في العظمة (١٥٥٥/٥).
(٢) انظر التالي.
(٣) رواه البخاري (٣٢٥٣)، ومسلم (٢٨٢٦).

٣٣٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٥٤٢- (٤٣) حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا أبو عامر العقدي،
حدثنا زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
الظل الممدود شجرة في الجنة على ساق قدر ما يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام
في كل نواحيها. قال: فيخرج إليها أهل الجنة، أهل الغرف وغيرهم فيتحدثون في
ظلها، فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا، فيرسل الله ريحاً من الجنة فتحرك تلك
الشجرة بکل هو کان في الدنيا.
٥٥٤٣- (٤٤) حدثنا أبو مسلم الخراساني، حدثنا مسكين بن بكير، عن
الأوزاعي، عن عبدة بن أبي لبابة قال: إن في الجنة لشجرة ثمرها ياقوت وزبرجد
ولؤلؤ، فيبعث الله عز وجل ريحاً فتصفق فيسمع لها أصواتاً لم يسمع ألذ منها.
٥٥٤٤- (٤٥) حدثنا الحسن بن محبوب الأنطاكي، حدثنا أبو داود الحفري،
عن سفيان، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: كنا مع عبد الله بالشام أو
بعمان، فتذاكروا الجنة، فقال: إن العنقود من عناقيدها من هاهنا إلى صنعاء.
٥٥٤٥ - (٤٦) حدثنا أبو سعيد الأشج الكندي، حدثنا زياد بن الحسن بن
فرات القزاز، عن أبيه، عن جده، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴾ ..
((ما في الجنة شجرة إلا ساقها من ذهب))(١).
٥٥٤٦- (٤٧) حدثنا علي بن الجعد، أخبرني المسعودي، عن عمرو بن مرة قال:
قال أبو عبيدة: نخل الجنة نضيد ما بين أصلها إلى فرعها، ثمرها كالقلال كلما
نزعت ثمرة عادت مكانها أخرى، أنهارها تجري في عين أخدود، العنقود منها اثنا
(١) رواه الترمذي (٢٥٢٥) وقال: "هذا حديث حسن غريب من حديث أبي سعيد"، وابن حبان
(٧٤١٠)، وأبو يعلى (٦١٩٥).

٣٣٩
صفة الجنة
عشر ذراعاً. قال عمرو: فعجلت على الشيخ فقلت: من حدثك بهذا؟ فقال لي: أما
إني لا أکذبك حدثنیه مسروق.
٥٥٤٧- (٤٨) حدثنا هارون بن سفيان، حدثنا محمد بن عمرو، أخبرنا أسامة
ابن زيد، عن أبيه، عن عطاء بن يسار قال: في الجنة نخل من ذهب، جذوعها من
ذهب، وسعفها كأحسن حلل رأى الناس، وشماريخها وعراجينها ونقادها من
ذهب، وثمرها مثل القلال أشد بياضاً من اللبن والفضة، وأطيب من المسك،
وأحلى من السكر، وألين من الزبد والسمن.
٥٥٤٨- (٤٩) حدثني حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، أخبرنا سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نخل
الجنة جذوعها من زمرد أخضر، وكربها من ذهب أحمر، وسعفها كسوة لأهل الجنة
منها تقاطعهم وحللهم، وثمرها مثل القلال أو الدلاء أشد بياضاً من اللبن، وأحلى
من العسل، وألین من الزبد، ليس فيه عجم.
٥٥٤٩- (٥٠) حدثنا حمزة بن العباس، حدثنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، أخبرنا ابن عيينة، عن [ابن] أبي نجيح، عن مجاهد قال: أرض الجنة من
ورق، وترابها مسك، وأصول أشجارها ذهب، وورق أفنانها من زبرجد وياقوت،
والورق والثمر تحت ذلك، فمن أكل قائماً لم يؤذه، ومن أكل جالساً لم يؤذه، ومن
أكل مضطجعاً لم يؤذه، وذللت قطوفها تذليلاً.
٥٥٥٠- (٥١) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن أبي إسحاق قال:
سمعت البراء بن عازب في هذه الآية: ﴿ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣] قال: يأخذه
أحدهم وهو نائم.

٣٤٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
باب شجرة طوبی
٥٥٥١- (٥٢) حدثنا أبو موسى إسحاق بن موسى الهروي، حدثنا القاسم بن
زيد الجرمي الموصلي، حدثنا أبو إلياس، حدثنا محمد بن علي بن الحسين قال: قال
رسول الله : ((إن في الجنة لشجرة يقال لها طوبى لو سخر الراكب الجواد أن يسير
في ظلها لسار فيه مائة عام، وورقها وبسرها برود خضر، وزهرها رياض صفر،
وأقناؤها سندس وإستبرق، وثمرها حلل، وصمغها زنجبيل وعسل، وبطحاؤها
ياقوت أحمر وزمرد أخضر، وترابها مسك وعنبر، و کافورها أصفر، وحشيشها
زعفران مونع، والألنجوج يتأججان من غير وقود، يتفجر من أصلها أنهار
السلسبيل والمعين والرحيق، وأصلها مجلس من مجالس أهل الجنة، يألفونه متحدث
يجمعهم، فبينما هم يوما في ظلها يتحدثون إذ جاءتهم الملائكة يقودون نجبا جبلت
من الياقوت، ثم نفخ فيها الروح مزمومة بسلاسل من ذهب كأن وجوهها المصابيح
نضارة وحسنا وبهاء، وبرها خز أحمر ومرعزي أبيض مختلطان، لم ينظر الناظرون إلى
مثلها حسنا ذلك من غير مهابة، نجب من غير رياضة، عليها رحايل ألواحها من
الدر والياقوت مفضضة باللؤلؤ والمرجان، صفائحها من الذهب الأحمر ملبسة
· بالعبقري والأرجوان، فأناخوا لهم تلك النجب.
ثم قالوا لهم: إن ربكم يقرئكم السلام ويستزيركم لينظر إليكم وتنظرون إليه
وتکلمونه ویکلمکم، وتحبونه ويحبیکم، ویزید کم من فضله وسعته إنه ذو رحمة
واسعة وفضل عظيم، فيتحول كل رجل منهم على راحلته، ثم ينطلقون صفاً معتدلاً
لا يفوت شيء منهم شيئاً، ولا تفوت أذن ناقة أذن صاحبتها، فلا يمرون بشجرة من
شجر الجنة إلا أتحفتهم من ثمرها، ورحلت عن طريقهم كراهة أن يتثلم صفهم أو