Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١
الصبر والثواب علیه.
بسم الله الرحمن الرحيم
٥٣٠٤۔(١) حدثنا زهیر بن حرب، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا
أبي، عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب: أخبرني عطاء بن يزيد الجندعي، أن
أبا سعيد الخدري، أخبره أن رسول الله 48: قال: ((من يصبر يصبره الله، ولم يعطوا
عطاء خيرا وأوسع من الصبر))(١).
٥٣٠٥- (٢) حدثنا أحمد بن جميل المروزي، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا
عتبة بن أبي حكيم، حدثني عمرو بن جارية اللخمي، حدثني أبو أمية الشعباني،
عن أبي ثعلبة الخشني، صاحب رسول الله :﴿، عن رسول الله :﴿ قال: ((إن من
ورائكم أيام الصبر، صبر فيهن مثل قبض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين
يعملون مثل عمله)) وزادني غيره: قالوا: يا رسول الله، أجر خمسين منهم؟ قال:
((أجر خمسين منكم))(٢).
٥٣٠٦- (٣) حدثنا ابن جميل، أخبرنا ابن المبارك، أخبرنا يونس، عن الزهري،
أخبرني أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﴿ للأنصار: ((إنكم ستجدون أثرة
شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله فإني على الحوض)) قالوا: سنصبر(٣).
٥٣٠٧-(٤) حدثني محمد بن إدريس الحنظلي، حدثنا أبو الوليد الطيالسي
قال: سمعت عثمان بن زائدة، يحدث عن الزبير بن عدي قال: دخلنا على أنس بن
مالك، فشكونا إليه الحجاج فقال: ((اتقوا الله واصبروا، فإنه ليس من عام إلا والذي
(١) رواه البخاري (١٤٦٩)، ومسلم (١٠٥٣).
(٢) سبق برقم (١٥٧١).
(٣) رواه البخاري (٣١٤٧)، ومسلم (١٠٥٩).
٢٦٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
بعده أشد منه حتى تقوم الساعة)). قال عثمان: فسمعت مسعراً يحدث عن الزبير بن
عدي، عن أنس قال: سمعت ذلك من نبيكم ﴾.(١)
٥٣٠٨- (٥) حدثنا خلف بن هشام، حدثنا أبو المطرف مغيرة الشامي، عن
العرزمي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله / *: ((إذا
جمع الله الخلائق نادى مناد: أين أهل الصبر؟)) قال: ((فيقوم ناس وهم يسير
فينطلقون سراعاً إلى الجنة، فيلقاهم الملائكة فيقولون: إنا نراكم سراعا إلى الجنة فمن
أنتم؟ فيقولون: نحن أهل الصبر، فيقولون: وما كان صبركم؟ فيقولون: كنا نصبر
على طاعة الله، وكنا نصبر عن معاصي الله، فيقال لهم: ادخلوا الجنة فنعم أجر
العاملين))(٢).
٥٣٠٩- (٦) وحدثت عن محمد بن معاوية الأنماطي، حدثنا خلف بن خليفة،
عن ليث، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال عمر بن
الخطاب ضه: إن أفضل عيش أدركناه بالصبر، ولو أن الصبر كان من الرجال كان
کریما.
٥٣١٠- (٧) حدثني أبي، أخبرنا الأصمعي، عن عبد الله بن عمر قال: قال
عمر بن الخطاب: لو كان الصبر والشكر بعيرين ما باليت أيهما ركبت.
٥٣١١- (٨) حدثنا أبو بشر عاصم بن عمر بن علي، حدثنا أبي، عن السري بن
إسماعيل، عن الشعبي، عن مسروق قال: قال علي بن أبي طالب : ألا إن الصبر
من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس باد الجسد، ثم رفع صوته
فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له.
(١) رواه البخاري (٧٠٦٨).
(٢) عزاه ابن حجر في المطالب العالية (١٨ / ٦١٧ - ٦١٨) إلى أبي يعلى وقال: "ضعيف".
٢٦٣
الصبر والثواب عليه.
٥٣١٢-(٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سليمان بن الحكم بن عوانة،
حدثنا عتبة بن حميد، عمن حدثه، عن قبيصة بن جابر قال: قال علي بن أبي
طالب : الصبر على أربع شعب: على الشوق والشفق والزهادة والترقب، فمن
اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات، ومن
زهد في الدنيا تهاون بالمصيبات، ومن ارتقب الموت تسارع إلى الخيرات.
٥٣١٣- (١٠) حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن سليمان الشيباني قال:
سمعت يسير بن عمرو، أن أبا مسعود الأنصاري لما قتل عثمان رحمه الله احتجب في
بيته، فدخلت عليه فسألته، أو قال: فسأل عن أمر الناس، فقال: عليك بالجماعة فإن
الله لن يجمع أمة محمد على ضلالة، واصبر حتى يستريح بر ويستراح من فاجر.
٥٣١٤-(١١) حدثني بشر بن معاذ العقدي، حدثنا محمد بن عاصم العبدي،
حدثنا حوشب قال: كان الحسن يقول: ابن آدم لا تؤذ وإن أوذیت فاصبر.
٥٣١٥-(١٢) حدثنا أحمد بن عمر الو کیعي، حدثنا یحیی بن یمان، عن سفيان،
عن ضرار بن مرة أبي سنان قال: كان يقال: يا دنيا أمري على المؤمن يصبر عليك لا
تحولي له فتفتنیه.
٥٣١٦- (١٣) حدثنا داود بن رشيد، حدثنا بقية بن الوليد، عن الفرج بن مزيد
قال: مكتوب في بعض الحكمة: طوبى لمن غلب بتقواه هواه، وبصبره الشهوات.
٥٣١٧-(١٤) حدثنا محمد بن عبد الله، أخبرنا يونس بن محمد، حدثنا أبو ليلى،
عن عدي بن ثابت قال: إن الكرام الكاتبين ربما شكوا إلى الله من صاحبهم الذي
یکونون معه أن من أمره إن إن، فيؤمرون بالصبر.
٢٦٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٣١٨- (١٥) حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا يحيى بن آدم، عن
إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، عن ربيعة الجرشي قال: لو كان الصبر من
الرجال لكان كريماً.
٥٣١٩- (١٦) حدثني علي بن الحسن، عن زيد بن الحباب، حدثني مرجی بن
وداع، عن غالب القطان قال: سمعت الحسن يقول: الصبر كنز من كنوز الخير لا
یعطیه الله إلا لعبد کریم علیه.
٥٣٢٠ - (١٧) حدثني علي بن الحسن، عن موسى بن داود، حدثنا يحيى بن
عبد الملك بن أبي غنية، عن سالم أبي سعيد، سمع إبراهيم التيمي يقول: ما من عبد
وهب الله له صبراً على الأذى، وصبراً على البلاء، وصبراً على المصائب، إلا وقد
أوتي أفضل ما أوتیه أحد بعد الإيمان بالله.
٥٣٢١- (١٨) حدثنا يحيى بن يوسف الزمي، حدثنا أبو المليح، عن ميمون بن
مهران قال: الصبر صبران: الصبر على المصيبة حسن، وأفضل من ذلك الصبر عن
المعاصي.
٥٣٢٢-(١٩) قال یحیی: وحدثنا أبو الملیح، عن میمون قال: سمعته يقول: ما
نال أحد شيئا من جسيم الخير نبي فمن دونه إلا بالصبر.
٥٣٢٣-(٢٠) حدثني محمد بن إدريس، حدثنا محمد بن روح المصري، حدثنا
القاسم بن كثير قال: سمعت سليمان بن القاسم يقول: كل عمل يعرف ثوابه إلا
الصبر قال الله عز وجل: ﴿ إِنََّا يُوَّ الصَّبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. قال:
كالماء المنهمر.
٢٦٥
الصبر والثواب عليه
٥٣٢٤-(٢١) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد قال:
سمعت محمد بن ميمون يقول: ﴿ إِنََّا يُوَّ الصَّبِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]
قال: فقال بيديه هكذا وبسطهما: غرفاً غرفاً.
٥٣٢٥-(٢٢) حدثني محمد بن الحسن، حدثنا سعيد بن عامر، حدثنا محمد بن
عمرو قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول على المنبر: ما أنعم الله على عبد نعمة
فانتزعها منه، فعاضه مکان ما انتزع منه الصبر إلا کان ما عوضه خيراً مما انتزع منه،
ثم قرأ: ﴿﴿ إِنََّا يُوَّ الصَّيِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠].
٥٣٢٦- (٢٣) حدثنا الحسن بن الصباح، حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني جعفر
ابن سليمان، حدثنا أبو عمران الجوني في قول الله عز وجل: ﴿سَلَمُ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُ﴾
[الرعد: ٢٤] قال: على دينكم فنعم ما أعقبتكم من الدنيا الجنة.
٥٣٢٧- (٢٤) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا يحيى بن سليم الطائفي،
حدثني عمر بن يونس، عمن حدثه عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ◌ِ﴿.
((الصبر ثلاث: فصبر على المصيبة، وصبر على الطاعة، وصبر عن المعصية؛ فمن
صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب الله له ثلاثمائة درجة بين الدرجة
إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض، ومن صبر على الطاعة كتب الله له ستمائة
درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش، ومن صبر
عن المعصية كتب الله له تسعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم
الأرض إلى منتهى العرش مرتين)) (١).
(١) انظر: الموضوعات لابن الجوزي (٣٦٣/٢)، واللآلىء المصنوعة للسيوطي (٣١٣/٢).
٢٦٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
٥٣٢٨- (٢٥) حدثني زياد بن أيوب، حدثنا سعيد بن عامر قال: كان صالح
المري يدعو: اللهم ارزقنا صبراً على طاعتك، وارزقنا صبراً عن معصيتك، وارزقنا
صبراً على ما تحب، وارزقنا صبراً على ما نكره، وارزقنا صبراً عند عزائم الأمور.
٥٣٢٩- (٢٦) حدثنا عيسى بن عبد الله التميمي، حدثنا قبيصة بن عقبة،
حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مسلم البطين قال: قلت لسعيد بن
جبير: الشكر أفضل أم الصبر؟ قال: الصبر، والعافية أحب إلي.
٥٣٣٠- (٢٧) حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا أبو اليمان، عن أبي بكر بن أبي
مريم، عن ضمرة بن حبيب قال: الحلم زين، والتقى كرم، والصبر خير مراكب
الصعب.
٥٣٣١- (٢٨) حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، حدثنا سعد بن عبد الحميد،
أخبرنا محمد بن مروان، عن أبي حمزة، عن محمد بن علي في قوله تعالى:
أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُواْ﴾ [الفرقان: ٧٥] قال: الغرفة: الجنة، بما
صبروا: على الفقر.
٥٣٣٢-(٢٩) حدثنا الحسن بن محبوب، حدثنا أبو يزيد الرقي الفيض بن
إسحاق قال: سألت الفضيل عن قوله: ﴿سَلَمُ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ [الرعد: ٢٤] فقال:
صبروا أنفسهم على ما أمرهم به من طاعته، وصبروا أنفسهم عما نهاهم عنه من
معصيته، فقالت لهم الملائكة حين أكرمهم الله: ﴿ سَلَمُ عَلَيْكُم بِمَا صَبَّرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْىَ النَّارِ ﴾
[الرعد: ٢٤].
٥٣٣٣- (٣٠) حدثنا محمد بن علي بن الحسن، حدثنا إبراهيم بن الأشعث
٢٦٧
-
الصبر والثواب علیه
قال: سمعت الفضيل في هذه الآية: ﴿ إِلَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ﴾
[هود: ١١] قال: صبروا في البأساء والضراء والزلازل، وعملوا الصالحات في
الرخاء والسراء.
٥٣٣٤- (٣١) حدثني إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا الحجاج بن محمد، عن
عثمان بن عطاء، عن أبيه قال: إن الجنة حظرت بالصبر والمكاره، فلا تؤتى إلا من
باب صبر أو مكروه، وإن جهنم شعبت بالشهوات واللذات، فلا تؤتی إلا من باب
شهوة أو لذة.
٥٣٣٥-(٣٢) حدثني محمد بن هارون، حدثنا أبو عمير، حدثنا هاشم بن
مليح، عن البطال الخثعمي قال: سمعت الأوزاعي يسأل خصيلة بنت واثلة بن
الأسقع: ما سمعت أباك يقول لما حضرته الوفاة؟ قالت: دعاني، فأخذ بيدي فقال:
يا بنية اصبري، حتى عد أصابعي الخمس، ثم أخذ بيساري فقال: يا بنية اصبري
حتى عد أصابعي الخمس.
٥٣٣٦- (٣٣) حدثني محمد بن الحسين، حدثني علي بن بحر، حدثني محمد بن
المعلى الكوفي، عن زياد بن خيثمة، عن أبي داود، عن عبد الله بن سخبرة، عن
سخبرة قال: قال رسول الله وَ﴾: ((من ابتلي فصبر، وأعطي فشكر، وظلم فغفر،
وظلم فاستغفر)) ثم سكت قالوا: ما له يا رسول الله؟ قال: ((أولئك لهم الأمن وهم
مهتدون))(١).
٥٣٣٧- (٣٤) حدثنا محمود بن غيلان المروزي، والحسن بن الصباح قالا:
حدثنا المؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا حميد الطويل، عن طلق بن
(١) سبق برقم (٥٢٦٢).
٢٦٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
حبيب، عن ابن عباس، أن رسول الله #قال: ((أربع من أعطيهن فقد أعطي خير
الدنيا والآخرة: قلب شاكر، ولسان ذاكر، وبدن على البلاء صابر، وزوجة لا تبغيه
خونا في نفسه ولا ماله))(١).
٥٣٣٨-(٣٥) حدثني محمد بن إدريس الحنظلي، حدثنا عبد الرحمن بن عبيد الله
ابن حکیم الأسدي الحلبي ، حدثنا یوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر
ابن عبد الله قال: سئل رسول الله ﴿عن الإيمان قال: ((الصبر والسماح))(٢).
٥٣٣٩- (٣٦) - حدثني أبي، حدثنا الأصمعي، عن أبي الأشهب، عن الحسن
قال: قيل له: ما الصبر؟ وما السماح؟ قال: السماح بفرائض الله، والصبر عن محارم
الله.
٥٣٤٠- (٣٧) حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا سفيان، عن بعض
المحدثين، عن مجاهد: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوْةِ﴾ [البقرة: ٤٥] قال: الصبر:
الصيام.
٥٣٤١- (٣٨) حدثنا محمد بن عمارة الأسدي، حدثنا مالك بن إسماعيل،
حدثنا مسلمة بن جعفر، عن عمرو بن عامر البجلي، عن وهب بن منبه قال: ثلاث
من كن فيه أصاب البر: سخاوة النفس، والصبر على الأذى، وطيب الكلام.
(١) سبق برقم (٥١٢٩).
(٢) رواه أبو يعلى (١٨٥٤). وابن عدي في الكامل (٧/ ١٥٥)، وابن حبان في المجروحين (١٣٦/٣)
في ترجمة يوسف بن محمد بن المنكدر، وقال: "روى عنه أهل العراق يروي عن أبيه ما ليس من
حديثه من المناكير التي لا يشك عوام أصحاب الحديث أنها مقلوبة وكان يوسف شيخا صالحا ممن
غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الحفظ والإتقان فكان يأتي بالشيء على التوهم فبطل الاحتجاج
به على الأحوال كلها". وقال الهيثمي في المجمع (٥٩/١): "رواه أبو يعلى وفيه يوسف بن محمد
ابن المنكدر وهو متروك".
٢٦٩
الصبر والثواب عليه.
٥٣٤٢-(٣٩) حدثني محمد بن عبد الله أبو الحسن البصري، حدثنا إسحاق بن
إدريس، حدثنا محمد بن عيسى أبو مالك، حدثني محمد بن عبد الله، عن عوف بن محمد،
عن أبيه، عن أم هانئ قالت: دخل علي رسول الله # فقال: ((أبشري فإن الله عز وجل
قد أنزل لأمتي الخير كله وقد أنزل: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]))
فقالت: بأبي أنت وأمي، ما تلك الحسنات؟ قال: ((الصلوات الخمس)) ثم دخل علي
فقال: ((أبشري فإنه قد نزل خير لا شر بعده)) قلت: ما هو بأبي أنت وأمي؟ قال:
((أنزل الله جل ذكره: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، فقلت:
يا رب زد أمتي، فأنزل الله تبارك اسمه: ﴿َّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَثْبَتَتْ سَبْعَ سَنَائِلَ فِ كُلِّ سُنْلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٌ﴾ [البقرة: ٢٦١] فقلت: يا رب
زد أمتي، فأنزل الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُوَّ الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]))(١).
٥٣٤٣- (٤٠) حدثني عون بن إبراهيم، حدثنا محمد بن المصفى، أخبرنا بقية،
عن إسماعيل بن عياش، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن أبي عمران، عن أبي
سلام الحبشي، عن ابن غنم الأشعري، عن أبي موسى الأشعري قال: سمعت
رسول الله # يقول: ((الصبر رضا))(٢).
٥٣٤٤ - (٤١) حدثني علي بن الحسن، عن عصمة بن المتوكل، عن زافر بن
سليمان قال: قال لقمان الحكيم: حقيقة اليقين الصبر، وحقيقة العمل النية.
٥٣٤٥-(٤٢) حدثني علي بن مسلم، حدثنا سیار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك
(١) في إسناده إسحاق بن إدريس البصري تركه الناس. التاريخ الكبير (٣٨٢/١).
(٢) سبق برقم (٤٥٦٨).
٢٧٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
ابن دينار قال: قال عيسى بن مريم عليه السلام: خشية الله وحب الفردوس
يباعدان من زهرة الدنيا، ويورثان الصبر على المشقة.
٥٣٤٦-(٤٣) حدثني علي بن مسلم، حدثنا سيار، حدثنا رياح بن عمرو
القيسي قال: سمعت مالك بن دينار يقول: ما من أعمال البر عمل إلا ودونه عقيبة،
فإن صبر صاحبها أفضت به إلى روح وإن جزع رجع.
٥٣٤٧- (٤٤) حدثني القاسم بن هاشم، حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع، عن
صفوان بن عمرو، أن أبا الدرداء قال: إن الدنيا خوانة لا يدوم نعيمها ولا يؤمن
فجائعها، ومن يعش يبتل، ومن يتفقد يفقد، ومن لا يعد صبرا لفجائع الأمور
يعجز.
٥٣٤٨- (٤٥) حدثني علي بن الحسن، عن زهير بن عباد، عن أبي سليمان
النصيبي قال: قال الحواريون لعيسى عليه السلام: يا روح الله كيف لنا أن ندرك
جماع الصبر ومعرفته؟ قال: اجعلوا عزمكم في الأمور كلها بين يدي هواكم، ثم
اتخذوا کتاب الله إماما لکم في دینکم.
٥٣٤٩- (٤٦) حدثني الفضل بن جعفر، حدثنا محمد بن عُزيز الأيلي، حدثني
سلامة بن روح، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: قال إسماعيل بن عبد الله يعني ابن
جعفر، عن أبيه قال: مر رسول الله 8# بياسر وبعمار بن ياسر وأم عمار وهم يؤذون
في الله، فقال رسول الله ﴾: ((صبراً يا أبا ياسر وآل ياسر؛ فإن موعدكم الجنة))(١).
(١) في إسناده محمد بن عزیز فيه ضعف ومتكلم في سماعه من عمه سلامة، وسلامة بن روح صدوق له
أوهام ومتكلم في سماعه من عمه عقيل. كما في التقريب، وانظر الإصابة في تمييز الصحابة
(٦٣٩/٦).
٢٧١
الصبر والثواب عليه ـ
٥٣٥٠-(٤٧) حدثنا أبو العباس العتکي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا
عمر بن عبد الرحمن الأبار، عن منصور، عن مجاهد، عن ربيعة الجرشي قال: لو كان
الصبر من الرجال كان كريماً. وقال عمر: وهل وجدنا عيشنا إلا في الصبر.
٥٣٥١- (٤٨) وحدثنا أبو العباس، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الرحمن
ابن محمد المحاربي، حدثنا عقبة بن عمار، عن المغيرة بن حذف، عن ربعي بن
حراش، أن عمر قال لأشياخ من بني عبس: بم قابلتم الناس؟ قالوا: بالصبر؛ لم
نلق قوماً إلا صبرنا لهم ما صبروا لنا.
٥٣٥٢-(٤٩) حدثنا أبو العباس، حدثنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرني عمر
ابن علي بن مقدم قال: قال زياد بن عمرو: كلنا نكره الموت وألم الجراح، ولكنا
نتفاضل بالصبر.
٥٣٥٣- (٥٠) حدثنا علي بن الحسن، عن أبي بحر السكوني، عن أبي بكر بن
عياش قال: قيل للبطال: ما الشجاعة؟ قال: صبر ساعة.
٥٣٥٤- (٥١) أنشدني الحسين بن عبد الرحمن :
عليك فسامح وأخرج العسر باليسر
إذا لم تسامح في الأمور تعقدت
ولم أر للمكروه أشفى من الصبر
فلم أر أوفى للبلاء من التقى
٥٣٥٥- (٥٢) حدثني أبو خيثمة، حدثنا أبو عامر، عن شعبة، عن ثابت
البناني، عن أنس بن مالك، أن النبي ولا مر بامرأة وهي تبكي على قبر، فقال لها
النبي #: ((اتقي الله واصبري)) فقالت: إليك عني وما تبالي بمصيبتي؟ فقيل لها: إنه
رسول الله® فأخذها مثل الموت فأتته فقالت: إني لم أعرفك قال: ((الصبر عند أول
صدمة))(١).
(١) رواه البخاري (١٢٨٣)، ومسلم (٩٢٦).
٢٧٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٣٥٦- (٥٣) حدثني أبو خيثمة، حدثنا وكيع، عن إسرائيل عن أبي إسحاق،
عن العيزار بن حريث، عن عمر بن سعد، عن أبيه قال: قال النبي ٤﴾: ((عجباً
للمؤمن؛ إن أصابه خير حمد الله وشكره، وإن أصابته مصيبة احتسب وصبر، المؤمن
يؤجر في كل شيء حتى اللقمة يرفعها إلى فيه))(١).
٥٣٥٧- (٥٤) حدثني أبو الحسن الرقي، حدثنا عبد الله بن صالح أبو صالح،
عن يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: جلس إلي يوما زياد مولى ابن عياش فقال
لي: يا عبد الله. قلت: ما تشاء؟ فقال: ما هي إلا الجنة والنار؟ قلت: لا والله ما هي
إلا الجنة والنار. قال: ما بينهما منزل ينزله العباد؟ فقلت: ما بينهما منزل ينزله العباد.
قال: فوالله لنفسي نفس أضن بها عن النار، وللصبر اليوم عن معاصي الله خير من
الصبر على الأغلال في نار جهنم.
٥٣٥٨- (٥٥) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان بن عيينة، عن
منصور، عن سالم بن أبي الجعد- إن شاء الله - قال: سمع عمر رجلا يقول: اللهم
استنفق مالي وولدي في سبيلك، فقال عمر: ألا يسكت أحدكم؟ فإن أعطي شكر
وإن ابتلي صبر.
٥٣٥٩- (٥٦) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا المحاربي، عن شعيب بن
سليمان، عن محرز بن عمرو، عن الحسن قال: إن الله، وله الحمد لا شريك له، رفع
عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وما لا يطيقون، وأحل لهم في
حال الضرورة كثيراً مما حرم عليهم، وأعطاهم خمساً: أعطاهم الدنيا قرضاً وسألهم
(١) رواه أحمد (١٨٢/١)، وابن المبارك في الزهد (١١٥)، ووكيع في الزهد (٩٥). قال الهيثمي في
المجمع (٢٠٩/٧): "رواه أحمد بأسانيد ورجالها كلها رجال الصحيح". وهو في صحيح مسلم
(٢٩٩٩) من حديث صهيب ﴾.
٢٧٣
-
الصبر والثواب عليه.
إياها قرضاً، فما أعطوه عن طيب نفس منهم فلهم به الأضعاف الكثيرة؛ من العشرة
إلى سبعمائة ضعف إلى ما لا يعلم علمه إلا الله تبارك وتعالى، وذلك قوله عز وجل:
﴿ مَن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَدَعِفَهُ لَهُ: أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥] وما
أخذ منهم كرها فصبروا واحتسبوا فلهم به الصلاة والرحمة وتحقيق الهدى، وذلك
لقوله جل وعز: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ (٦) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ
صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَبِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦ -١٥٧]، والثالثة:
إن شكروا أن يزيدهم، وذلك لقوله جل ثناؤه: ﴿لَبِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾
[إبراهيم: ٧]، والرابعة: أن أحدهم لو عمل من الخطايا والذنوب حتى يبلغ الكفر
ثم تاب أن يتوب عليه ويوجب له محبته، وذلك لقوله جل وعز: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
التَّوَّبِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] والخامسة: لو أعطيها جبريل وميكائيل
عليهما السلام وجميع النبيين، لكان قد أجزل لهم العطاء؛ حيث يقول: ﴿ أُدْعُونِيّ
أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠].
٥٣٦٠- (٥٧) حدثنا داود بن عمرو الضبي، حدثنا محمد بن الحسن الأسدي،
عن عبيد بن الطفيل، عن الضحاك بن مزاحم في قوله: ﴿ وَالصَّبِينَ فِىِ الْبَأْسَآءِ
وَالضَّرَّآءِ وَحِينَ الْبَأْسِ﴾ [البقرة: ١٧٧] قال: أما البأساء: فالفقر، وأما الضراء:
فالمرض، وأما حين البأس: فهو حين القتال.
٥٣٦١-(٥٨) حدثنا عبيد الله بن جریر، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا
الوليد بن خالد، عن ابن عون قال: كل عمل له ثواب يعرف إلا الصبر قال الله:
﴿إِنَّمَا يُؤَنَّ الصَّيِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠].
٢٧٤
·موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٣٦٢-(٥٩) حدثنا سوار بن عبد الله، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن
عمران أبي بكر قال: حدثني عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أريك
امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى. قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي :{ # فقالت: إني
أصرع وإني أتكشف فادع الله لي فقال: ((إن صبرت فلك الجنة، وإن شئت دعوت
الله أن يعافيك)) قالت: إني أتكشف، فادع الله أن لا أنكشف، فدعا لها(١).
٥٣٦٣- (٦٠) حدثنا القاسم بن هاشم قال: قال إبراهيم بن الأشعث، سمعت
سفيان بن عيينة يقول: لم يعط العباد أفضل من الصبر، به دخلوا الجنة.
٥٣٦٤ - (٦١) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا عبيد الله بن موسى قال: سمعت
الحسن بن صالح يقول: لقد دخل التراب من هذا المصر قوم قطعوا عنهم الدنيا بالصبر
على طاعة الله، وبين لهم هذا القرآن غير الدنيا قال: ﴿ أَفَرَبَيْتَ إِن مَّتَّعْنَهُمْ سِنِينَ
٢٠۵
ثُمَّ جَاءَ هُم مَّا كَانُواْ يُؤْعَدُونَ (١) مَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يُمَثَّعُونَ﴾ [الشعراء: ٢٠٥-
٢٠٧] ثم بكى حسن، ثم قال: إذا جاء الموت وسكراته لم يغن عن الفتى ما كان فيه
من النعيم واللذة ثم مال مغشيا عليه.
٥٣٦٥- (٦٢) حدثنا علي بن أبي مريم، عن محمد بن الحسين قال: حدثني
خلف بن إسماعيل قال: سمعت رجلاً مبتلى من هؤلاء الزمنى يقول: وعزتك لو
أمرت الهوام فتقتسمني مضغاً ما ازددت لك بتوفيقك إلا صبراً، وعنك بمنك
ونعمتك إلا رضاً.
قال خلف: و کان الجذام قد قطع يديه ورجليه و عامة بدنه.
(١) رواه البخاري (٥٦٥٢)، ومسلم (٢٥٧٦).
٢٧٥
الصبر والثواب عليه.
قال خلف: وسمعت رجلاً منهم يقول: إن كنت إنما ابتليتني لتعرف صبري
فأفرغ علي صبرا يبلغني رضاك عني، وإن كنت إنما ابتليتني لتثيبني وتأجرني وتجعل
بلاءك لي سبباً إلى رحمتك بي، فمن من عبادك أعظم نعمة ومنة مننت بها علي إذ
رأيتني لاختبارك لها أهلاً، فلك الحمد على كل حال، فأنت أهل كل خير وولي كل
نعمة قال: فلما کان بالعشي مات.
قال خلف: وسمعت رجلاً مبتلى يقول: الصبر على منن الرجال أشد من
الصبر على ما بي من البلاء.
قال خلف: وسمعت أبا سليمان داود الجواربي يقول يوما وأقبل علي فقال: يا أبا
إسماعيل، قل لأصحابك أهل البلاء: اغتنموا الصبر فكأنكم قد بلغتم مدته.
قال خلف: فذكرت ذلك لرجل منهم یکنی أبا میمون، وکان عاقلا، فقال: يا
أبا إسماعيل إن للصبر شروطا. قلت: ما هي يا أبا ميمون؟ قال: إن من شروط
الصبر أن تعرف كيف تصبر ؟ ولمن تصبر؟ وما تريد بصبرك؟ وتحتسب في ذلك
وتحسن النية فيه لعلك إن يخلص لك صبرك، وإلا فإنها أنت بمنزلة البهيمة نزل بها
البلاء فاضطربت لذلك، ثم هدأ فهدأت، فلا هي عقلت ما نزل بها فاحتسبت
وصبرت، ولا هي عرفت النعمة حين هدأ ما بها فحمدت الله على ذلك وشكرت.
٥٣٦٦- (٦٣) حدثنا علي بن مسلم، حدثنا سعيد بن عامر، عن المعتمر، عن
ليث بن أبي سليم قال: قيل لأيوب: يا أيوب لا تعجبن بصبرك، فإني قد علمت ما
يميض كل شعرة من لحمك ودمك، ولولا أني أعطيت موضع كل شعرة منك
صبراً ما صبرت.
٥٣٦٧- (٦٤) حدثنا عبد الرحمن بن يونس أبو مسلم، حدثنا سفيان، عن
٢٧٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
عمرو بن دينار، عن وهب بن منبه قال: لم يكن الذي خرج بأيوب أكلة كان الذي
يخرج به أمثال ثدي النساء ثم يتفطر.
٥٣٦٨-(٦٥) حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا علي بن ثابت، عن
الأسواري، عن هشام، عن الحسن قال: مكث أيوب عليه السلام ملقى على زبالة
سبع سنین یمر به الرجل فیمسك على أنفه، حتى مر به رجلان فقالا: لو كان لله في
هذا حاجة لما بلغ هذا منه، فعند ذلك قال: مسني الضر.
٥٣٦٩- (٦٦) حدثنا سوار بن عبد الله، حدثنا معتمر بن سليمان، عن ليث،
عن زبيد قال: قال إبليس: ما أصبت من أيوب شيئاً فرحت به، إلا أني كنت إذا
سمعت أنينه علمت أني قد أبلغت إليه.
٥٣٧٠-(٦٧) حدثني محمد بن قدامة، حدثنا موسى بن داود، حدثني رياح
القيسي أبو المهاجر، عن الحسن قال: إن كانت الدودة لتقع من جسد أيوب
فيأخذها فيعيدها إلى مكانها ويقول: کلي من رزق الله.
٥٣٧١- (٦٨) حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي، حدثنا عمرو بن أبي
سلمة، عن زهير بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت:
أتى جبريل عليه السلام النبي 18 فقال: ((إن الله عز وجل يأمرك أن تدعو بهؤلاء
الكلمات فإن الله معطيك إحداهن: اللهم إني أسألك تعجيل عافيتك، أو صبراً على
بليتك، أو خروجاً من الدنيا إلى رحمتك))(١).
٥٣٧٢-(٦٩) حدثني القاسم بن هاشم، حدثني يحيى بن صالح، حدثنا سعيد
(١) رواه ابن حبان (٩٢٢)، والطبراني في الأوسط (٩٦٩)، وفي الدعاء (١٤٥٢)، والحاكم (٧٠٣/١)
وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
٢٧٧
الصبر والثواب عليه.
ابن عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن سلمة الجمحي، عن عبد الله بن عمرو بن
العاص قال: سمعت من رسول الله ﴿ حديثا فلما حفظته محوته: ((قد أفلح من
أسلم وجعل رزقه كفافاً فصبر على ذلك))(١).
٥٣٧٣ - (٧٠) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا شريك
ابن الخطاب العنبري، عن المغيرة أبي محمد، عن الحسن، أن رسول الله :﴿ قال:
((أدخل نفسك في هموم الدنيا، واخرج منها بالصبر))(٢).
٥٣٧٤- (٧١) حدثني حمزة بن العباس، حدثنا عبدان بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يقول: إذا شئت رأيت بصيراً لا
صبر له، فإذا رأيت بصيراً ذا صبر فهناك.
٥٣٧٥ - (٧٢) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي،
حدثنا أبي قال: نظر الحجاج بن يوسف إلى ظفر له قد كان أعور فعولج، فخرج
سليما فقال: ما أحسن عاقبة الصبر.
٥٣٧٦ - (٧٣) أنشدني أحمد بن يحيى قوله:
وكل عسر معه يسر
مفتاح باب الفرج الصبر
والأمر يأتي بعده الأمر
والدهر لا يبقى على حاله
يفنى عليها الخير والشر
والكره تفنيه الليالي التي
يسرع فيها اليوم والشهر
وكيف يبقى حال من حاله
(١) رواه مسلم (١٠٥٤) بلفظ: "قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه".
(٢) مرسل.
٢٧٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٣٧٧- (٧٤) حدثني حمزة بن العباس، أخبرنا عبدان بن عثمان، أخبرنا عبد
الله قال: بلغنا أن عيسى بن مريم عليه السلام قال: يوشك أن يفضي بالصابر البلاء
إلى الرخاء، وبالفاجر الرخاء إلى البلاء.
٥٣٧٨- (٧٥) حدثني القاسم بن هاشم، حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي،
حدثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله لِ﴾.
((إذا رأيتم أمراً لا تستطيعون أن تغيروا، فاصبروا حتى يكون الله هو الذي
يغيره))(١).
٥٣٧٩-(٧٦) حدثنا محمد بن عبد الله الأرزي، حدثنا علي بن واقد، حدثنا
النهاس بن قهم، عن عصمة بن أبي حكيمة قال: بكى رسول الله ﴿ ذات يوم،
فقيل: يا رسول الله ما أبكاك؟ قال: ((ذكرت آخر أمتي وما يلقون من البلاء؛
فالصابر منهم مجيء يوم القيامة وله أجر شهیدین))(٢).
٥٣٨٠-(٧٧) حدثني محمد بن قدامة، حدثنا العباس بن المبارك، حدثني رجل
كان عندنا ثقة وأثنى عليه خيرا، عن غالب القطان، عن بكر بن عبد الله المزني، أن
رجلا كان يكثر الاستخارة فابتلي فجزع ولم يصبر، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى نبي
من أنبيائهم: أن قل لعبدي فلان: إذا لم تكن من أهل العزائم هلا استخرتني في
عافية؟!
(١) رواه الطبراني في الكبير (١٦٤/٨)، وابن عدي في الكامل (٣٨١/٥) وقال: "ولعفير بن معدان
غير ما ذكرت من الحديث وعامة رواياته غير محفوظة". وقال الذهبي في الميزان (٥/ ١٠٤) في
ترجمة عفير بن معدان: "قال أبو داود شيخ صالح ضعيف الحديث، وقال أبو حاتم يكثر عن سليم
عن أبي أمامة بما لا أصل له، وقال يحيى ليس بشيء وقال مرة ليس بثقة، وقال أحمد منكر الحديث
ضعيف". وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٧٥): "رواه الطبراني وفيه عفير بن معدان وهو
ضعيف".
(٢) معضل.
٢٧٩
الصبر والثواب علیه.
٥٣٨١- (٧٨) حدثني حمزة بن العباس، حدثنا عبدان بن عثمان، أخبرنا عبد
الله، أخبرنا ابن عيينة قال: قال بعض العلماء: إن الله عز وجل أعطاكم الدنيا قرضاً
وسألكموها قرضاً، فإن أعطيتموها طيبة بها أنفسكم ضاعف لكم ما بين الحسنة
إلى العشر إلى السبعمائة إلى أكثر من ذلك، وإن أخذها منكم وأنتم كارهون فصبرتم
واحتسبتم كان لكم الصلاة والرحمة، وأوجب لكم الهدى.
٥٣٨٢- (٧٩) حدثني علي بن الحسن، عن عبد الله بن نافع الزبيري قال: كان
شيخ بالمدينة يقول: في الصبر جوامع التقوى وإليه موئل المؤمنين.
٥٣٨٣- (٨٠) حدثني علي بن الحسن، عن قدامة بن محمد، [عن محمد] بن
مسلم الطائفي، عن رجل، عن مجاهد قال: الصبر مغفل.
٥٣٨٤- (٨١) حدثني علي، عن الحميدي، عن سفيان قال: كان يقال: يحتاج
المؤمن إلى الصبر كما يحتاج إلى الطعام والشراب.
٥٣٨٥- (٨٢) حدثنا محمد بن أبي غالب، حدثنا هشيم، عن العوام بن
حوشب، عن إبراهيم التيمي قال: أريت في النوم كأنه ورد بي على نهر فقيل لي:
اشرب واسق بما صبرت وكنت من الكاظمين.
٥٣٨٦ - (٨٣) حدثني علي بن الحسن، عن زكريا بن أبي خالد، عن يزيد بن
تميم قال: لما أدخل إبراهيم التيمي سجن الحجاج رأى قوماً مقرنين في الأغلال
يقومون جميعا ويقعدون جميعا، فقال: يا أهل بلاء الله في نعمته، ويا أهل نعمته في
بلائه، إن الله قد رآكم أهلاً أن يختبركم، فأروه أهلاً أن تصبروا له. فقالوا: من أنت
رحمك الله؟ قال: من ينتظر من البلاء مثل ما نزل بكم. قالوا: ما نحب أن نخرج من
موضعنا.
٢٨٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٥٣٨٧- (٨٤) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، عن إسماعيل، عن
قيس، عن خباب قال: شكونا إلى رسول الله 8# وهو متوسد ببرد له في ظل الكعبة،
فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ فجلس محمرا وجهه فقال: ((قد كان من كان قبلكم يؤخذ
الرجل، فيحفر له في الأرض، ثم يجاء بالمنشار فيوضع فوق رأسه، ما يصرفه عن
دينه أو یمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم وعصب، ما يصرفه عن دينه،
وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله
والذئب على غنمه، ولكنكم تعجلون)»(١).
٥٣٨٨-(٨٥) حدثنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدي، حدثنا أبي، حدثنا
يحيى بن سلمة، عن أبيه، عن المغيرة بن عبد الله، عن قيس بن أبي حازم، عن خباب
ابن الأرت قال: أتيت رسول الله 8# وهو مضطجع تحت شجرة متوسد رداءه تحت
رأسه، فقلت: ألا تدعو على هؤلاء القوم الذين قد خشينا أن يردونا عن ديننا؟
فصرف وجهه حتى فعل ذلك ثلاثاً، كل ذلك أقول له، ثم جلس في الثالثة فقال:
((أيها الناس، اتقوا واصبروا، فوالله إن كان الرجل من المؤمنين قبلكم ليوضع المنشار
على رأسه فيشق باثنين، لا يرتد عن دينه فاتقوا الله واصبروا، فإن الله فاتح وصانع
لكم))(٢).
٥٣٨٩- (٨٦) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا حماد بن زيد، عن علي بن زيد
قال: تلا عمر بن عبد العزيز هذه الآية: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِعْضٍ فِتْنَةً
أَنَصْبِرُونَُ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ [الفرقان: ٢٠] فقال عمر: جعل بعضكم لبعض
فتنة فاصبروا.
(١) رواه البخاري (٣٦١٢).
(٢) انظر: السابق.