Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
الرقة والبكاء
أرفق بها أبدا والقيامة أمامها، حتى أعلم ما لها عند ربها من خير وشر. قال: وكان
قد عمش من طول البكاء.
٤٩٢٨-(٢٥٩) حدثني محمد قال: حدثني زید الخمري قال: حدثني بحر أبو
يحيى وكان عابدا قال: رأيت عابدا بعبادان يبكي عامة الليل والنهار. قال: فقلت
له: يا أخي كم تبكي؟ قال: فازداد بكاء ثم قال لي: فما أصنع إذا لم أبك؟! قال:
و غشي علیه.
٤٩٢٩- (٢٦٠) حدثني محمد قال: حدثني زهدم بن الحارث قال: حدثنا عبد
الله بن رجاء قال: بكى يزيد الرقاشي أربعين عاماً لا يكاد ترقا له دمعة، فكان إذا
قيل له ذلك قال: إنما الأسف على أن لا أكون تقدمت في البكاء.
جماع من أخبار البکائین
٤٩٣٠- (٢٦١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا معاوية بن عمرو قال:
حدثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن زيد بن وهب قال: رأيت أثرين في
الحصى من دموع عبد الله.
٤٩٣١-(٢٦٢) وحدثني محمد قال: حدثنا معاوية بن عمرو قال: حدثنا
زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن زيد بن وهب، أن عبد الله بكى حتى رأيته أخذ
بکفه من دموعه، فقال به هکذا.
٤٩٣٢-(٢٦٣) حدثني محمد قال: حدثني روح بن أسلم قال: حدثنا صدقة
الدقيقي، عن مالك بن دينار قال: لو ملكت البكاء لبكيت أيام الدنيا، ولولا أن
يقول الناس مجنون لوضعت التراب على رأسي، ثم نحت على نفسي في الطرق
والأحياء حتى تأتيني منيتي، ثم بكى.

١٦٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
٤٩٣٣- (٢٦٤) حدثني محمد قال: حدثني عبيد بن إسحاق الضبي قال:
حدثنا العلاء بن ميمون، عن أفلح مولى محمد بن علي قال: خرجت مع محمد بن
علي حاجا، فلما دخل المسجد نظر إلى البيت فبكى حتى علا صوته، فقلت: بأبي
أنت وأمي! الناس ينظرون إليك، فلو رفقت بصوتك قليلا. قال: ويحك يا أفلح!
ولم لا أبكي؟ لعل الله أن ينظر إلي منه برحمة فأفوز بها غداً عنده. قال: ثم طاف
بالبيت، ثم جاء حتى ركع کند المقام، فرفع رأسه من سجوده فإذا موضع سجوده
مبتل من دموع عينيه.
٤٩٣٤-(٢٦٥) حدثني محمد قال: حدثني يوسف بن الحكم قال: سمعت
يعلى بن الأشدق، يذكر أن عبد الملك بن مروان نظر إلى رجل ساجد قد أطال
السجود، فلما رفع رأسه نظر إلى موضع سجوده مبتلا بالدموع، فأرصد له رجلاً
فقال: إذا قضى صلاته فأتني به أختبر عقله، فلما قضى صلاته أتاه فقال له عبد
الملك: رأيت منك منظرا الجنة تدرك بدونه، فصرخ الرجل صرخة أفزع عبد الملك،
وخر مغشيا عليه، ثم أفاق بعد طويل وهو يمسح العرق عن وجهه ويقول: تبا
لعاصيك ما احتمل من الآثام لديك. قال: فجعل عبد الملك يبكي، والرجل مولٌّ
لا یلتفت حتی خرج.
٤٩٣٥- (٢٦٦) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني عمر بن حفص بن
غياث، عن أبيه قال: كنا ذات يوم عند ابن ذر وهو يتكلم، فذكر رواجف القيامة
وزلازلها وأهوالها وشدة الأمر يومئذ هناك. قال: واستبكى ابن ذر، وبكى الناس
يومئذ بكاء شديدا. قال: فوثب رجل من بني عجل يقال له وراد، فجعل يبكي
ويصرخ ويضطرب حتى هدأ. قال: ثم حمل من بين القوم صريعاً. قال: فجعل ابن

١٦٣
الرقة والبكاء
ذر یومئذ یبکي ويقول: لیس کلنا قد أتاه الأمان من الله یا وراد غیرك، لیس کلنا قد
أيقن بالنجاة من النار غيرك، وتالله أيها الناس ما أخو بني عجل بأولى بالخوف من
الله منا ومنكم، وما منا أحد إلا على مثل حاله بین خوف ورجاء، وإنا فيما ندبنا الله
إليه من طاعته لمشتركون جميعا، فما الذي قصر بنا وأسرع به، وكلم قلبه حتى أبكاه
فأخرجه إلى ما رأيتم من مخافة الله، وكلنا قد سمع الموعظة وفهم التذكرة، فلم يكن
من أحد منا سواه لذلك حركة، ولم تنبض من أحد منا في ذلك جارحة. والله إن
هذا يا أخا بني عجل إلا من صفاء قلبك، وتراكم الذنوب على قلوبنا، وما أرانا
نؤتى إلا من أنفسنا. قال: ثم بكى ابن ذر، وقرأ هذه الآية: ﴿ إِن تَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ
مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ [إبراهيم: ١١].
٤٩٣٦- (٢٦٧) قال عمر: قال أبي: كنت أرى ورادا العجلي يأتي المسجد مقنع
الرأس فيعتزل ناحية، فلا يزال مصلياً وداعياً وباكياً كم شاء الله من النهار، ثم
يخرج، ثم يعود فيصلي الظهر، فهو كذلك بين صلاة ودعاء وبكاء حتى يصلي
العشاء، ثم يخرج لا يكلم أحداً ولا يجلس إلى أحد، فسألت عنه رجلاً من حيه،
ووصفته له، قلت: شاب من صفته، من هيئته. قال: بخ يا أبا عمر! تدري عمن
تسأل؟ ذاك وراد العجلي الذي عاهد الله أن لا يضحك حتى ينظر إلى وجه رب
العالمين. قال أبي: فكنت إذا رأيته بعد هبته.
٤٩٣٧-(٢٦٨) حدثني محمد قال: حدثني عمر بن حفص قال: حدثنا سكين
ابن مكين رجل من بني عجل قال: كانت بيننا وبينه قرابة يعني ورادا، فسألت أختاً
له كانت أصغر منه. قال: قلت: كيف كان ليله؟ قالت: بكاء عامة الليل وتضرع.

١٦٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
قلت: فما كان طعمه؟ قالت: قرص في أول الليل، وقرص في آخره عند السحر.
قلت: فتحفظين من دعائه شيئاً؟ قالت: نعم، كان إذا كان، أو قريب من طلوع
الفجر سجد ثم بكى، ثم قال: مولاي عبدك يجب الاتصال بطاعتك، فأعنه عليها
بتوفيقك أيها المنان، مولاي عبدك يجب اجتناب سخطك فأعنه على ذلك بمنك
عليه أيها المنان، مولاي عبدك عظيم الرجاء لخيرك فلا تقطع رجاءه يوم يفرح
بخيرك الفائزون. قالت: فلا يزال على هذا ونحوه حتى يصبح. قالت: وكان قد کل
من الاجتهاد، وتغير لونه جداً.
٤٩٣٨- (٢٦٩) حدثني محمد قال: حدثني عمر بن حفص قال: حدثني سكين
بن مكين هذا قال: لما مات وراد العجلي فحملوه إلى حفرته، نزلوا ليدلوه في
حفرته، فإذا القبر مفروش بالريحان، فأخذ بعض القوم الذين نزلوا القبر من ذلك
الريحان شيئا فمكث سبعين يوماً طرياً لا يتغير، يغدو الناس ويروحون ينظرون
إليه. قال: وكثر الناس في ذلك، حتى خاف الأمير أن يفتن الناس، فأرسل إلى
الرجل فأخذ ذلك الريحان وفرق الناس، ففقده الأمير من منزله لا يدري كيف
ذهب(١).
٤٩٣٩-(٢٧٠) حدثني محمد قال: حدثني محول قال: جاءني بهيم يوما فقال
لي: تعلم لي رجلاً من جيرانك أو إخوانك يريد الحج ترضاه يرافقني؟ قلت: نعم،
فذهبت إلى رجل من الحي له صلاح ودين، فجمعت بينهما، وتواطاً على المرافقة،
ثم انطلق بهيم إلى أهله، فلما كان بعد أتاني الرجل فقال: يا هذا، أحب أن تزوي
(١) معظم هذا الخبر مطموس بالأصل، والاستدراك من صفة الصفوة (١٦٢/٣).

١٦٥
الرقة والبكاء
عني صاحبك وتطلب رفيقا غيري، فقلت: ويحك فلم؟ فوالله ما أعلم في الكوفة له
نظيرا في حسن الخلق والاحتمال، ولقد ركبت معه البحر فلم أرَ إلا خيراً. قال:
ويحك! حدثت أنه طويل البكاء لا يكاد يفتر فهذا ينغص علينا العيش سفرنا كله.
قال: قلت: ويحك! إنما يكون البكاء أحياناً عند التذكر يرق القلب فيبكي الرجل،
أوما تبكي أحياناً؟ قال: بلى، ولكن قد بلغني عنه أمر عظيم جداً من كثرة بكائه.
قال: قلت: اصحبه، فلعلك أن تنتفع به. قال: أستخير الله.
فلما كان اليوم الذي أراد أن يخرجا فيه، جيء بالإبل ووطئ لهما، فجلس بهيم في
ظل حائط فوضع يده تحت لحيته وجعلت دموعه تسيل على خديه، ثم على لحيته ثم
على صدره، حتى والله رأيت دموعه على الأرض. قال: فقال لي صاحبي: يا مخول
قد ابتدأ صاحبنا، ليس هذا لي برفيق. قال: قلت: ارفق، لعله ذكر عياله ومفارقته
إياهم فرق، وسمعها بهيم فقال: والله يا أخي ما هو ذاك، وما هو إلا أني ذكرت بها
الرحلة إلى الآخرة. قال: وعلا صوته بالنحيب. قال لي صاحبي: والله ما هي بأول
عداوتك لي أو بغضك إياي، أنا ما لي ولبهيم؟ إنما كان ينبغي أن ترافق بين بهيم
وبين ذواد بن علبة وداود الطائي وسلام أبي الأحوص؛ حتى يبكي بعضهم إلى
بعض حتى يشتفوا أو يموتوا جميعا.
قال: فلم أزل أرفق به، وقلت: ويحك! لعلها خير سفرة سافرتها. قال: وكان
طويل الحج رجلاً صالحاً إلا أنه كان رجلاً تاجراً موسراً مقبلاً على شأنه، لم يكن
صاحب حزن ولا بكاء. قال: فقال لي: قد وقعت مرتي هذه، ولعلها أن تكون
خيرا. قال: وكل هذا الكلام لا يعلم به بهيم، ولو علم بشيء منه ما صحبه.
قال: فخرجا جميعاً حتى حجا ورجعا، ما يري كل واحد منهما أن له أخاً غير

١٦٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
صاحبه، فلما جئت أسلم على جاري قال: جزاك الله يا أخي عني خيراً؛ ما ظننت أن
في هذا الخلق مثل أبي بكر، كان والله يتفضل علي في النفقة وهو معدم وأنا موسر،
ويتفضل علي في الخدمة وأنا شاب قوي وهو شيخ ضعيف، ويطبخ لي وأنا مفطر
وهو صائم.
قال: قلت: فکیف کان أمرك معه في الذي کنت تکرهه من طول بكائه؟ قال:
ألفت والله ذلك البكاء، وسر قلبي حتى كنت أساعده عليه حتى تأذى بنا أهل
الرفقة. قال: ثم والله ألفوا ذلك، فجعلوا إذا سمعونا نبكي بكوا، وجعل بعضهم
يقول لبعض: ما الذي جعلهم أولى بالبكاء منا والمصير واحد؟ قال: فجعلوا والله
يبكون ونبكي. قال: ثم خرجت من عنده، فأتيت بهيما، فسلمت عليه، فقلت:
كيف رأيت صاحبك؟ قال: كخير صاحب، كثير الذكر، طويل التلاوة للقرآن،
سريع الدمعة، محتمل لهفوات الرفيق، فجزاك الله عني خيراً (١).
٤٩٤٠-(٢٧١) حدثني محمد قال: حدثني عبيد الله بن محمد بن حفص قال:
حدثنا معاذ بن زياد مولى بني سعد قال: لما اتخذت عبادان سكنها نساك، وكان منهم
رجل يقال له بهيم، فكان يصلي بين أضعاف النخل، فيصلي ما شاء الله، ثم يقعد
فيحتبي مدة، وكان رجلا حزينا فيزفر الزفرة بعد الزفرة، فكان يسمع زفيره. قال:
فیقع البعوض علی کتفيه وظهره، فیتأذی بهن فيقول:
وأنت تأذى من حسيس بعوضة
فللنار أشقى ساكنين وأوجع(٢)
(١) في بداية هذا الخبر طمس بالأصل، والاستدراك من المنتظم لابن الجوزي (١٠/ ١٥١ - ١٥٢)
حيث ساقه من طريق المصنف.
(٢) طمس في نهاية البيت، وتتمته من التخويف من النار لابن رجب (ص ١٠٤).

١٦٧
الرقة والبكاء
٤٩٤١- (٢٧٢) حدثني محمد قال: حدثني معاوية بن عمرو قال: كان بهيم
رجلاً طوالاً، شديد الأدمة إذا رأيته رأيت رجلاً حزيناً.
٤٩٤٢-(٢٧٣) حدثني محمد قال: حدثني عبد العزيز بن يحيى الأويسي، عن
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: خرج عطاء بن يسار وسليمان بن يسار حاجين
من المدينة ومعهم أصحاب لهم، حتى إذا كانوا بالأبواء نزلوا منزلاً، فانطلق سليمان
وأصحابه لبعض حاجتهم، وبقي عطاء بن يسار قائماً في المنزل يصلي، فدخلت عليه
امرأة من الأعراب جميلة، فلما رآها ظن أن لها حاجة، فأوجز في صلاته ثم قال: ألك
حاجة؟ قالت: نعم. قال: ما هي؟ قالت: قم فأصب مني فإني قد ودقت ولا بعل
لي. فقال: إليك عني، لا تحرقيني ونفسك بالنار، ونظر إلى امرأة جميلة فجعلت
تراوده عن نفسه، وتأبى إلا ما تريد. قال: فجعل عطاء يبكي ويقول: ويحك، إليك
عني، إليك عني. قال: واشتد بكاؤه، فلما نظرت المرأة إليه وما داخله من البكاء
والجزع، بكت المرأة لبكائه، فجعل يبكي والمرأة بين يديه تبكي، فبينما هو كذلك، إذ
جاء سليمان من حاجته، فلما نظر إلى عطاء يبكي، والمرأة بين يديه تبكي، جلس
يبكي في ناحية البيت لبكائهما لا يدري ما أبكاهما، وجعل أصحابهما يأتون رجلاً
رجلاً، كلما أتى رجل فرآهم يبكون جلس يبكي لبكائهم، لا يسألونهم عن أمرهم
حتى كثر البكاء وعلا الصوت، فلما رأت الأعرابية ذلك قامت فخرجت. قال:
وقام القوم فدخلوا، فلبث سليمان بعد ذلك وهو لا يسأل أخاه عن قصة المرأة
إجلالا له وهيبة. قال: وكان أسن منه. قال: ثم إنهما قدما مصرا لبعض حاجتهما،
فلبثا بها ما شاء الله، فبينا عطاء ذات ليلة نائم إذ استيقظ وهو يبكي، فقال له
سليمان: ما يبكيك أي أخي؟ قال: فاشتد بكاؤه. قال: ما يبكيك يا أخي؟ قال: رؤيا

١٦٨
-
- موسوعة ابن أبي الدنيا
رأيتها الليلة. قال: وما هي؟ قال: لا تخبر بها أحداً ما دمت حياً. قال: وذاك. قال:
رأيت يوسف النبي ﴿، فجئت أنظر إليه فيمن ينظر، فلما رأيت حسنه بكيت، فنظر
إلي في الناس فقال: ما يبكيك أيها الرجل؟ قلت: بأبي أنت وأمي، ذكرتك وامرأة
العزيز وما ابتليت به من أمرها وما لقيت من السجن وفرقة الشيخ يعقوب 8*
فبكيت من ذلك، وجعلت أتعجب منه، فقال#: فهلا تعجبت من صاحب المرأة
بالأبواء؟ فعرفت الذي أراد فبکیت، واستيقظت باكياً. قال سليمان: أي أخي! وما
كان حال تلك المرأة؟ قال: فقص عليه عطاء القصة، فما أخبر سليمان بها أحدا حتى
مات عطاء، وحدث بها بعده امرأة من أهله. قال: وما شاع هذا الحديث بالمدينة إلا
بعد موت سلیمان بن يسار.
٤٩٤٣- (٢٧٤) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني مجالد بن عبيد قال:
حدثنا إبراهيم بن صبح البراد قال: دخلنا على المغيرة أبي محمد، وكان إذا تكلم بكى
وأبكى، فقال: يا إخوتاه ابكوا وبكوا هذه الأعين والقلوب، فإن الحزين غداً
مسرور، والباكي ضاحك، والخائف آمن، وطويل السغب في الدنيا طويل الشبع
في الآخرة، وطويل الظمأ طويل الري عند الله، ألا فتخيروا واختاروا، واتقوا أن
تغبنوا فتهلكوا. قال: ويبكي، ويبكي الناس.
٤٩٤٤- (٢٧٥) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني مالك بن ضيغم، عن
بكر بن مصاد قال: دخلنا على أبي محمد المغيرة الخزاز وهو في مسجد في بيته،
مستقبل القبلة، ودموعه جارية على لحيته، فسلمنا عليه وقلنا: ما يبكيك رحمك الله؟
قال: أمل طويل، وليل قريب أتوقعه، ما أدري على ماذا أنجو منه؛ على مسرة أو
معرة، ثم غشي عليه.

١٦٩
الرقة والبكاء
٤٩٤٥-(٢٧٦) حدثني محمد قال: حدثني إبراهيم بن داود قال: حدثني هيثم
العبدي قال: حدثني ابن السماك قال: رأيت ابن ذر يبكي من أول الليل إلى آخره،
متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول: إليك أنضيت المطي، وإليك تجشمت قطع المفاوز
حتى أنخت بفنائك رجاء كرامتك وجزيل ثوابك. قال: ويبكي حتى أصبح.
٤٩٤٦-(٢٧٧) حدثني محمد قال: حدثني عمار بن عثمان قال: سمعت بهيم
العجلي يقول: وعزتك إلهي ما بكى الباكون إليك فخيبتهم من فضلك، بل ظن
أوليائك بك أحسن الظنون، ورجاؤهم لك أكثر الرجاء. قال: ثم يبكي حتى يبل
لحيته بالدموع.
٤٩٤٧- (٢٧٨) حدثني محمد قال: حدثني زيد الخمري قال: كنا عند أبي عبد
الرحمن المغازلي، فتكلم، فبكى بعض من عنده، فقال أبو عبد الرحمن: دعوه، فإنما
معول المذنبين البكاء والتوبة.
٤٩٤٩- (٢٧٩) حدثني محمد قال: حدثني عبد الله بن محمد بن حميد بن
الأسود قال: سمعت مضر أبا سعيد التادبي يقول: ما تلذذت لذاذة قط، ولا
تنعمت نعيماً أكثر عند من بكى حرقة.
٤٩٤٩-(٢٨٠) حدثني محمد قال: حدثنا عبيد الله بن محمد التیمي قال: حدثنا
عقيبة بن فضالة قال: سمعت أبا عبيدة الخواص بعدما كبر وهو آخذ بلحيته يقول:
............ ، ويبكي. قال: قد كبرت فأعتقني يا مولاي.
٤٩٥٠-(٢٨١) حدثني خالد بن خداش قال: حدثني معلى الوراق قال: كنا
عند مالك بن دينار وهو يتكلم، فجاء أبو عبيدة الخواص، فأخرج من كمه حبل
ليف جديد في طرفه عروتان، فجعل عروة في عنقه، وعروة في عنق مالك، ثم قال:
يا مالك! عُدَّ أنَّا بين يدي الله، ما عسى أن نقول؟! فبكى القوم جميعاً.

١٧٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٤٩٥١- (٢٨٢) حدثني محمد قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم الضرير قال:
كان موسى الخياط يبكي حتى يتقطع صوته وتسترخي .... فيسقط، وكان ينوح
على نفسه في بكائه ويقول: أبكي والله قبل طول البكاء، أبكي والله قبل محل الشقاء،
أبكي والله قبل ......
٤٩٥٢-(٢٨٣) حدثني محمد قال: حدثني خالد بن خداش قال: حدثني
إبراهيم بن محمد جليس لموسى الخياط قال: كان موسى بن سعيد الخياط يبكي
وينوح على نفسه، ويقول في تعديده: سجوني وسدوني، وفي لحدي فدلوني، ألبست
قباطيا أبليها وتبلیني، ویبکي، فلما رآني سكت.
٤٩٥٣-(٢٨٤) حدثني محمد قال: حدثنا مالك بن ضیغم قال: حدثني الحكم
ابن نوح قال: بكى أبوك ليلة من أول الليل إلى آخره، لم يسجد فيها سجدة، ولم
يركع فيها ركعة، ونحن معه في البحر. فلما أصبحنا قلت: يا أبا مالك! لقد طالت
ليلتك لا مصليا ولا داعيا، فبكى ثم قال: لو يعلم الخلائق ماذا يستقبلون غداً ما
لذوا بعيش أبداً، إني والله لما رأيت الليل وهوله وشدة سواده ذكرت به الموقف
وشدة الأمر هناك، وكل امرئ يومئذ تهمه نفسه، لا يغني والد عن ولده، ولا
مولود هو جاز عن والده شيئا. قال: ثم شهق، فلم يزل يضطرب ما شاء الله، ثم
هدأ. قال الحكم: فحمل علي أصحابنا في المركب وقالوا: أنت تعلم أنه لا يحتمل
الذکر، فما تهیجه. قال: فكنت بعد لا أكاد أذكر له شيئاً لا يسألني عنه.
٤٩٥٤- (٢٨٥) حدثني محمد قال: حدثني عبيد الله بن محمد التيمي قال:
حدثنا سلمة بن سعيد قال: رئي للعلاء بن زياد أنه من أهل الجنة، فمكث ثلاثاً لا
ترقأ له دمعة، ولا يكتحل بنوم، ولا يذوق طعاماً، فأتاه الحسن فقال: أي أخي!

١٧١
الرقة والبكاء .
أتقتل نفسك إن بشرت بالجنة؟! فازداد بكاء على بكائه، فلم يفارقه الحسن حتى
أمسی، وكان صائماً فطعم شيئاً.
٤٩٥٥ - (٢٨٦) حدثني محمد قال: حدثنا حكيم بن جعفر، عن مضر، عن عبد
الواحد بن زيد قال: أتى رجل العلاء بن زياد فقال: أتاني آت في منامي فقال: انت
العلاء بن زياد فقل له: كم تبكي، فقد غفر لك، فبكى ثم قال: الآن حين لا أهدأ.
٤٩٥٦- (٢٨٧) حدثني محمد قال: حدثني حكيم بن جعفر قال: حدثني
الحارث بن عبيد قال: كان عبد الواحد بن زيد يجلس إلى جنبي عند مالك، فكنت
لا أفهم كثيراً من موعظة مالك لبكاء عبد الواحد.
٤٩٥٧-(٢٨٨) حدثني محمد قال: حدثني محمد بن عبد العزيز بن سلمان قال:
كان مسمع يأتي أبي، فيجلس إليه، فلا يفترقان إلا عن مثل المصيبة، من البكاء
والحزن.
٤٩٥٨- (٢٨٩) حدثني محمد قال: حدثني صدقة بن بكر السعدي قال:
حدثني عبد العزيز بن سلمان العابد قال: انطلقت أنا وعبد الواحد بن زيد إلى مالك
ابن دينار، فوجدناه قد قام من مجلسه ودخل منزله، وأغلق عليه باب الحجرة،
فجلسنا ننتظره ليخرج أو نسمع له حركة فنستأذن عليه، فجعل يترنم بشيء لا
نفهمه، ثم بکی حتی جعلنا نأوي له من شدة بکائه، ثم جعل یشهق ویتنفس حتى
غشي عليه. فقال لي عبد الواحد: انطلق فهذا رجل مشغول بنفسه.
٤٩٥٩- (٢٩٠) حدثني محمد، عن أبي عمر الخطابي قال: حدثني رجل من
أهلهم قال: كان عتبة الغلام يبكي حتى تمتلئ راحته بدموع عينيه، ثم يمسح بها

١٧٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
وجهه ورقبته ويقول: إلهي وسيدي، لا تخزني يوم يقوم الحساب. قال: وكان إذا
سمع النداء بکی.
٤٩٦٠- (٢٩١) حدثني محمد قال: حدثني الفضل بن دكين قال: كان حسن
ابن صالح إذا نظر إلى جنازة أرسل عينيه بأربع. قال: ودخلنا معه مرة نعود مريضاً،
فنظرت إليه یبکي حتى جرت دموعه على لحيته.
٤٩٦١- (٢٩٢) حدثني أبو عبد الله التيمي قال: حدثني عيسى بن هارون بن
أبي شيبة، عن عم له كان يكثر مجالسة حسن بن صالح قال: سمعت حسن بن
صالح يقول بعد طلوع الفجر في بيته: واأهوالاه! فلو كان هولاً واحداً لكفى،
ولكنها أهوال شتی، ثم زفر.
٤٩٦٢- (٢٩٣) حدثني أبو عبد الله التيمي قال: حدثني خالد بن الصقر
السدوسي قال: كان أبي خاصا لسفيان الثوري. قال أبي: فاستأذنت على سفيان في
نحر الظهر، فأذنت لي امرأة، فدخلت عليه وهو يقول: ﴿ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ
وَجْوَدُهُمْ﴾ [الزخرف: ٨٠]، ثم يقول: بلى يا رب! بلى يا رب! وينتحب، وينظر إلى
سقف البيت ودموعه تسيل، فمكثت جالساً كم شاء الله، ثم أقبل إلي فجلس معي،
فقال: مذ كم أنت ههنا؟ ما شعرت بمكانك.
٤٩٦٣- (٢٩٤) حدثني محمد بن إدريس قال: قال الضحاك بن مخلد: رأيت
هشام بن حسان إذا ذكرت الجنة أو النبي عليه السلام بكى حتى تسيل دموعه.
ورأيت ابن عون تدور الدموع في عينيه ولا تخرج.
٤٩٦٤-(٢٩٥) حدثني أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا خالد بن خداش قال:
حدثنا حماد بن زيد قال: رأيت ثابتاً البناني یبکي حتى تختلف أضلاعه.

١٧٣
الرقة والبكاء
٤٩٦٥-(٢٩٦) حدثني محمد بن الحارث اخراز قال: حدثنا سیار قال: حدثنا
جعفر قال: حدثنا مطر الوراق قال: بات هرم بن حيان عند حممة، فبات حممة باكياً
حتى أصبح، فلما أصبح قال له هرم: يا أخي! ما أبكاك الليلة؟ قال: ذكرت ليلة
صبيحتها تناثر الكواكب. قال: وبات حممة عند هرم ليلة أخرى، فبات هرم بن
حيان باكيا حتى أصبح، فلما أصبح قال له حممة: يا أخي! ما أبكاك الليلة؟ قال: يا
أخي ذكرت ليلة صبيحتها تبعثر القبور للمحشر إلى الله، وكانا إذا أصبحا غدوا
فمرا بأكورة الحدادين كيف ينفخ عليها فيقعدان ويبكيان، ويستجيران الله من
النار، ثم يأتيان أصحاب الرياحين فيقفان، فيسألان الله الجنة، ثم يدعوان بدعوات
ويفترقان.
٤٩٦٦- (٢٩٧) حدثنا المثنى بن معاذ بن معاذ قال: حدثنا بشر-بن المفضل
قال: حدثنا عاصم الرقاشي قال: انطلق غزوان وحممة إلى عامر بن عبد الله، فوجداه
مغلقا عليه بابه، فسمعاه يبكي، فجلسا ببابه يبكيان لبكائه، ثم أذن لهما فرأى أثر
البكاء على وجوههما، فقال: ما أبكاكما؟ قالا: سمعناك تبكي فبكينا لبكائك. قال:
أخبركما ما أبكاني؛ إني ذكرت الليلة التي صبيحتها يوم القيامة، فقلت: إنها
لتمخض بأمر عظيم.
٤٩٦٧- (٢٩٨) حدثنا محمد بن أبي بلال قال: حدثنا خلف بن خليفة، عن
مالك بن مغول قال: مر رجل بعامر بن عبد قيس وهو جالس في طريق وهو يبكي،
فقال: يا عامر ما يبكيك؟ قال: شيء ما أبكاني، عجبت من ليلة تمخض صبيحتها
يوم القيامة، وكان إذا أصبح خرج إلى طريق من الطرق، فإذا رأى الناس قد
خرجوا إلى حوائجهم، والناس يذهبون يميناً وشمالاً، فيقول: يا رب! غدا الغادون
في حوائجهم، وغدوت أسألك المغفرة.

١٧٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
٤٩٦٨- (٢٩٩) حدثني يحيى بن أيوب قال: حدثنا عبد الله بن كثير قال: قيل
لعمر بن عبد العزيز: ما كان بدء إنابتك؟ قال: أردت ضرب غلام لي، فقال: يا
عمر! اذكر ليلة صبيحتها يوم القيامة.
٤٩٦٩- (٣٠٠) حدثني أبو حاتم الرازي قال: حدثنا موسى بن أيوب قال:
حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن
أرطاة: أما بعد، فإني أذكرك بليلة تمخض بالساعة فصباحها القيامة، يا لها من ليلة!
ويا له من صباح كان على الكافرين عسيراً.
٤٩٧٠- (٣٠١) حدثني أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن سابق قال:
حدثنا مالك بن مغول، عن جنيد قال: بينما الحسن في يوم من رجب في المسجد،
وفي يده بلبلة وهو يمص ماءها، ثم يمجه في الحصى، ثم تنفس تنفساً شديداً، ثم
بكى حتى رعدت منكباه، ثم قال: لو أن بالقلوب حياة، لو أن بالقلوب صلاحاً
لأبكيتكم من ليلة صبيحتها يوم القيامة، إن ليلة تمخض عن صبيحة يوم القيامة، ما
سمع الخلائق بيوم قط أكثر فيه عورة بادية، ولا عين باكية من يوم القيامة.
بكاء آدم والرد
٤٩٧١- (٣٠٢) حدثنا منصور بن بشير قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن
محمد بن إسحاق، عن محمد بن ذكوان، عن الحسن، عن أبي بن كعب، عن النبي 8*
قال: ((إن أباكم آدم كان طوالاً مثل النخلة السحوق ستين ذراعاً، وكان طويل
الشعر موارياً العورة، فلما أصاب الخطيئة بدت له سوأته، فخرج هارباً في الجنة،
فلقيته شجرة فأخذت بناصيته، فأوحى الله إليه: يا آدم أفراراً مني؟ قال: لا يا رب،
ولكن حياءً مما جئت به. قال: فأهبطه الله إلى الأرض، فلما حضرته وفاته بعث الله

١٧٥
الرقة والبكاء .
بكفنه وحنوطه من الجنة، فلما رأت حواء الملائكة ذهبت لتدخل دونهم، فقال: خل
بيني وبين رسل ربي، فما لقيت ما لقيت إلا من قبلك، وما أصابني ما أصابني إلا
فيك، فغسلته الملائكة بالماء والسدر وتراً، وكفنوه في وتر من الثياب، وألحدوا له
ودفنوه، وقالوا: هذه سنة ولد آدم من بعده))(١).
٤٩٧٢- (٣٠٣) حدثنا شجاع بن مخلد قال: حدثنا هشيم، عن عثمان بن سعد،
عن الحسن قال: قلت له كم كبرت الملائكة علیه - يعني آدم ﴾-؟ قال: كبروا عليه
أربع تكبيرات.
٤٩٧٣- (٣٠٤) حدثنا عمرو بن محمد قال: حدثنا الأسود بن عامر قال:
حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن الحسن، عن عتي، عن أبيّ قال: ألحد
لآدمَ عَلَّ.
٤٩٧٤ - (٣٠٥) حدثنا عمرو بن محمد قال: حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان
ابن حسين، عن يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أکل آدم
من الشجرة التي نهي عنها قال الله تبارك وتعالى له: ما حملك على أن تعصيني؟
قال: رب، زينته لي حواء. قال: فإني أعقبتها أن لا تحمل إلا كرهاً، ولا تضع إلا
(١) رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (٨٥٢)، وأبو الشيخ في العظمة (١٥٥٦/٥)، وابن عساكر في
تاريخ دمشق (٤٠٤/٧)، ثم قال (٤٠٥/٧): "رواه قتادة عن الحسن فزاد في إسناده عتي بن
ضمرة". قال ابن كثير في تفسيره (٢/ ٢٠٧): "رواه ابن جرير وابن مردويه من طريق عن الحسن
عن أبي بن كعب عن النبي 8# مرفوعا والموقوف أصح إسنادا". وقال في البداية والنهاية (٧٨/١
-٧٩): "وروى الحافظ ابن عساكر من طريق محمد بن إسحاق عن الحسن بن ذكوان عن الحسن
البصري عن أبي بن كعب قال ..... ثم رواه من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن
يحيى بن ضمرة عن أبي بن كعب عن النبي {# بنحوه، وهذا أصح فإن الحسن لم يدرك أبيا".

١٧٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
کرهاً، ودميتها في الشهر مرتین، فلما سمعت حواء ذلك رنت، فقال لها: عليك الرنة
و على بناتك.
٤٩٧٥ - (٣٠٦) حدثنا محمد بن أبي سمينة قال: حدثنا إبراهيم بن عمر بن أبي
الوزير قال: حدثنا مخلد بن حسين، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء،
عن ابن عباس: ﴿ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِيَاسَهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٧] قال: كان لباسهما الظفر،
فلما أصابا الخطيئة نزع عنهما، وترك الظفر تذكرة.
٤٩٧٦ - (٣٠٧) حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال: سمعت النضر -بن
إسماعيل قال: قال الله: يا آدم، عصيتني وأطعت إبليس؟ قال: يا رب، أقسم لي بك
أنه لي ناصح، وظننت أن أحداً لا يقسم بك كاذباً.
٤٩٧٧- (٣٠٨) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا رباح أو غيره، عن
فضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن قال: بكى آدم حين أهبط من الجنة
ثلاثمائة عام، حتى جرت أودية سرندیب من دموعه.
٤٩٧٨- (٣٠٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان، عن مسعر،
عمن حدثه، عن ابن سابط قال: لو عدل بكاء أهل الأرض ببكاء آدم حين أهبط
من الجنة، كان بكاء آدم عليه السلام أكثر.
٤٩٧٩- (٣١٠) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني يحيى بن أبي بكير قال:
حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: نزل آدم بالحجر
يمسح به دموعه حين أهبط من الجنة، ولم ترقأ عين آدم حين خرج من الجنة حتى
رجع إليها.

١٧٧
الرقة والبكاء
٤٩٨٠-(٣١١) حدثني محمد قال: حدثني الحميدي، عن سفيان قال: حدثت
عن وهب بن منبه قال: بكى آدم على الجنة حين اهبط منها ثلاثمائة عام لا يرقأله
دمع.
٤٩٨١- (٣١٢) حدثني محمد قال: حدثنا يحيى بن أبي بكير، عن الهياج بن
بسطام، عن أشرس، عن وهب قال: بكى آدم على الجنة ثلاثمائة عام، وما رفع رأسه
إلى السماء بعد ما أصاب الخطيئة.
٤٩٨٢- (٣١٣) حدثني محمد قال: حدثنا يعقوب بن محمد، عن عبد الرحمن
ابن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: بكى آدم على خطيئته مائة سنة، وما رفع رأسه إلى
السماء بعد ذلك حياءً من ربه.
٤٩٨٣- (٣١٤) حدثنا محمد قال: حدثنا أبو عمر الضرير قال: حدثنا الحارث
ابن عبيد الإيادي، عن يزيد الرقاشي قال: بكى آدم لما أهبط من الجنة ثلاثمائة سنة لا
ترقأ له دمعة، فقال له بعض ولده: قد آذيت من في الأرض بطول بكائك، فقال: أنا
أبكي على أصوات الملائكة حول العرش.
٤٩٨٤- (٣١٥) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا جدي يحيى بن إسحاق
البجلي قال: حدثنا عمارة بن زاذان الصيدلاني، عن يزيد الرقاشي قال: لما طال بكاء
آدم على الجنة قيل له في ذلك، فقال: إنما أبكي على جوار ربي في دار تربتها طيبة،
فيها أصوات الملائكة.
٤٩٨٥ -(٣١٦) حدثني محمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا
موسى بن عبيدة، عن محمد بن المنكدر قال: مكث آدم في الأرض أربعين سنة ما
يبدي عن واضحة، وما ترقأ له دمعة، فقالت له حواء: قد استوحشنا إلى أصوات

١٧٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
الملائكة، ادع ربك أن يسمعنا أصواتهم. قال: ما زلت أستحي أن أرفع رأسي إلى
أديم السماء مما صنعت.
٤٩٨٦- (٣١٧) حدثني محمد قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا هشام بن
حسان، عن الحسن قال: أهبط آدم من الجنة، فبكى ثلاثمائة سنة لا يرفع رأسه إلى
السماء، ولا يلتفت إلى المرأة، ولا يضع يده عليها.
٤٩٨٧-(٣١٨) حدثني محمد قال: حدثنا الحميدي قال: سمعت سفيان ذكر
آدم فقال: يقال: إنه بكى على جبل الهند ثلاثمائة عام حتى صار في وجهه جدولان،
وما ضحك حتى أتاه الملك فقال: حياك الله وبياك.
٤٩٨٨- (٣١٩) حدثني محمد قال: حدثني الهيثم بن خارجة، عن الوليد بن
مسلم، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: بكى آدم على الجنة ستين عاماً.
٤٩٨٩-(٣٢٠) حدثني محمد قال: حدثنا عمرو بن جریر، عن بکر بن خنیس
قال: قال وهب بن منبه: مكث آدم منكفئاً رأسه بعدما أهبط من الجنة مائة عام، لا
ينظر إلى السماء ولا يرقأ له دمع، ينادي: إلهي غرتني حواء، واستزلني إبليس،
واستحوذ علي البلاء، وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين، فنودي: يا آدم قد
غفر لك، فبكى بعد ذلك مائة عام استحياء من ربه.
٤٩٩٠- (٣٢١) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا مجاشع بن عمرو التميمي
قال: حدثنا رشدين بن سعد المهري، عمن حدثه، عن وهب بن منبه قال: لما أهبط
آدم إلى الأرض مكث لا يرقأ له دموعه، اطلع الله إليه في اليوم السابع وهو محزون
كظيم، منكس رأسه، فأوحى إليه: يا آدم ما هذا الجهد الذي أرى بك؟ وما هذه
البلية التي بك بلاؤها؟ قال آدم: إلهي! عظمت مصيبتي، وأحاطت بي خطيئتي،

١٧٩
الرقة والبكاء
وأخرجت من ملكوت ربي، فصرت في دار الهوان بعد الكرامة، وفي دار الشقاء بعد
السعادة، وفي دار النصب والعناء بعد الخفض والراحة، وفي دار البلاء بعد العافية،
وفي دار الزوال والطعن بعد القرار والطمأنينة، وفي دار الموت والفناء بعد الخلد
والبقاء، فكيف لا أبكي على خطيئتي؟ وكيف لا تحزن نفسي؟ أم كيف لي أن أجتبر
هذه المصيبة؟ فأوحى إليه: يا آدم! ألم أصطنعك لنفسي-، وأحللتك داري،
واصطفيتك على خلقي، وخصصتك بكرامتي، وألقيت عليك محبتي، وحذرتك
سخطي؟ ألم أخلقك بيدي، وأنفخ فيك من روحي، وأسجد لك ملائكتي؟ ألم
تكن في بحبوحة كرامتي، ومنتهى رحمتي، فعصيت أمري، ونسيت عهدي،
وتعرضت لسخطي، وضيعت وصيتي، فكيف تستنكر نقمتي؟! فوعزتي لو ملأت
الأرض كلهم رجالاً يعبدونني ويسبحونني الليل والنهار لا يفترون، ثم عصوني
لأنزلنهم منازل العاصين الآثمة الخاطئين. قال: فبكى آدم عند ذلك ثلاثمائة عام
على جبل الهند، تجري دموعه في أودية جبالها. قال: فنبت بتلك المدامع أشجار
طيبكم هذا. قال: ثم خرج يؤم البيت العتيق، فجعل يخطو الخطوة، فيكون موضع
قدمیه ذا مساکن و عمران، وبينهما مفاوز وبراري، حتى أتى البيت فطاف سبوعاً،
فبکی حتی خاض في دموعه إلی ر کتیه، ثم صلى فبکی ساجداً حتى فاضت دموعه
وجرت على الأرض، فنودي عند ذلك: يا آدم، قد رحمت ضعفك، وقبلت توبتك،
وغفرت ذنبك. فقال: لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، عملت سوءاً وظلمت
نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم، فاغفر لي فأنت خير الغافرين، وارحمني
فأنت خير الراحمين. قال: فمكث بعد ذلك لا يبدي عن واضحه حتى أتاه الملك
فقال: حياك الله وبياك. قال: فضحك.

١٨٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٤٩٩١- (٣٢٢) حدثني محمد بن أبي حاتم الأزدي قال: حدثني سعد بن
يونس بن أبي عمرو الشيباني، عن عمران بن أبي الهذيل، عن وهب بن منبه قال:
أوحى الله إلى آدم: يا آدم ما هذه الكآبة التي بوجهك، والبلية التي قد أحاطت بك؟
قال: خروجي من دار البقاء إلى دار الفناء، ومن دار النعيم إلى دار الشقاء. قال: ثم
إن آدم سجد سجدة عل جبل الهند مائة عام يبكي حتى جرت دموعه في وادي
سرنديب، فأنبت الله بذلك الوادي من دموع آدم الدارصيني والقرنفل، وجعل
طير ذلك الوادي الطواويس، ثم إن جبريل أتاه فقال: يا آدم ارفع رأسك، فقد غفر
لك، فرفع رأسه، ثم أتى البيت فطاف به سبوعاً، فما أتمه حتى خاض في دموعه إلى
ركبتيه، ثم أتى موضع المقام فصلى فيه ركعتين، وبكى حتى جرت دموعه إلى
الأرض.
وكان محمد بن الحسين حدثني بهذا الحديث عن محمد بن يحيى، ثم لقيت محمد
ابن یحیی فحدثني به.
٤٩٩٢- (٣٢٣) حدثني علي بن عبد الله قال: حدثنا أسد بن موسى قال:
حدثنا عبد الله بن خالد، عن أبي معشر، عن المقبري، وعن طلحة بن عمرو، عن
عطاء: أن آدم قام مائة عام يبكي حتى جرى من عينيه واديان، يقال لأحدهما أرفد،
والآخر بلجران، سباعهما النمور، ورضراضهما الدر والياقوت، وشجرهما
الألنجوج، و کان تلك المائة عام جلسته جلسة الحزین یده تحت خده.
٤٩٩٣- (٣٢٤) حدثني علي بن عبد الله حدثنا أسد قال: حدثنا عبد الله بن
خالد، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء قال: لما أهبط آدم صفن على قدميه مائة عام
يبكي على خطيئته حتى تأذت الملائكة به.
.