Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
ذم الملاهي
٤٥٠٩- (١٣٥) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرني المبارك بن فضالة، عن
الحسن قال: شهدت عثمان وهو يخطب، وهو يأمر بذبح الحمام وقتل الكلاب.
٤٥١٠ -(١٣٦) حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا خالد بن عبد الله، عن خالد
يعني الحذاء، عن رجل يقال له أيوب قال: كان ملاعب آل فرعون الحمام.
٤٥١١- (١٣٧) حدثني إسحاق بن حاتم المدائني، عن شيخ من النخع، حدثه
عن مغيرة، عن إبراهيم قال: من لعب بالحمام الطيارة لم يمت حتى يذوق ألم الفقر.
٤٥١٢- (١٣٨) حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو تميلة قال: حدثني حسين
ابن واقد، عن أبي منازل، أن شريحاً كان لا يجيز شهادة صاحب حمام ولا حمّام.
٤٥١٣-(١٣٩) حدثنا ابن جميل، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا سفيان قال: سمعنا
أن لعباً بالجلاهق، ولعباً بالحمام هو من عمل قوم لوط.
[باب] في عمل قوم لوط
٤٥١٤- (١٤٠) حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي قال: حدثنا عبد الوارث بن
سعید قال: حدثنا القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عقیل، عن جابر
ابن عبد الله قال: قال رسول الله ﴿: ((إن من أخوف مما أخاف على أمتي أو على هذه
الأمة عمل قوم لوط))(١).
٤٥١٥- (١٤١) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد
الدراوردي قال: حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن
(١) رواه أحمد (٣٨٢/٣)، والترمذي (١٤٥٧) وقال: "هذا حديث حسن غريب إنما نعرفه من هذا
الوجه عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب عن جابر". وابن ماجه (٢٥٦٣)، والحاكم
(٤ / ٣٩٧) وقال: "صحيح الإسناد".

٦٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
النبي ◌َ﴿ قال - فيمن عَمِلَ عَمَل قوم لوط -: ((يقتل الفاعل والمفعول به))(١).
٤٥١٦- (١٤٢) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا سلم بن قتيبة قال: سمعت
سفيان الثوري يقول: لو أن رجلاً عبث بغلام بين أصبعين من أصابع رجليه يريد
الشهوة لكان لواطاً.
٤٥١٧ - (١٤٣) حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا شريك، عن القاسم بن
الوليد، عن بعض قومه، أن علياً ﴾ رجم لوطياً.
٤٥١٨-(١٤٤) حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثنا غسان بن مضر قال: حدثنا
سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، أن ابن عباس سئل: ما حد اللوطي؟ قال: ينظر أعلى
بناء بالقرية فيلقى منه، ثم يتبع بالحجارة.
(١) رواه أحمد (١/ ٣٠٠)، وعبد بن حميد (٥٧٥)، أبو داود (٤٤٦٢) وقال: "رواه سليمان بن بلال عن
عمرو بن أبي عمرو مثله، ورواه عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس رفعه، ورواه ابن جريج
عن إبراهيم عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس رفعه". والترمذي (١٤٥٦)، وابن
ماجه (٢٥٦١)، والطبراني في الكبير (٢١٢/١١)، وأبو يعلى (٢٤٦٣)، والحاكم (٣٩٥/٤،
٣٩٦) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله شاهد". وجاء في علل الترمذي
(ص٢٣٦): ((سألت محمدا عن حديث عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس، فقال عمرو
بن أبي عمرو صدوق ولكن روى عن عكرمة مناكير، ولم يذكر في شيء من ذلك أنه سمع عن
عكرمة)). قال المنذري في الترغيب والترهيب (١٩٧/٣): ((رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه
والبيهقي كلهم من رواية عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس، وعمرو هذا قد احتج به
الشيخان وغيرهما، وقال ابن معين: ثقة ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس يعني هذا انتهى)).
وقال الذهبي في ترجمة عمرو بن أبي عمرو (٣٣٧/٥): ((وروى أحمد بن أبي مريم عن ابن معين
قال: عمرو بن أبي عمرو ثقة ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس أن النبي # قال: اقتلوا
الفاعل والمفعول به. قلت: رواه عنه الدراوردي وعمرو بن أبي عمرو حديثه صالح حسن منحط
عن الدرجة العليا من الصحيح)).

٦٣
ذم الملاهي
٤٥١٩- (١٤٥) حدثنا علي بن الجعد قال: حدثني حماد بن سلمة، عن حماد، عن
إبراهيم قال: لو كان أحد ينبغي له أن يرجم مرتين لرجم اللوطي.
٤٥٢٠- (١٤٦) حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثني هشيم، عن يونس، عن
الحسن ومغيرة، عن إبراهيم قال: حد اللوطي حد الزاني.
٤٥٢١- (١٤٧) حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثني هشيم، عن يونس، عن
الحسن ومغيرة، عن إبراهيم قال: إذا قذف الرجل الرجلَ بعمل قوم لوط ضرب
الحد.
٤٥٢٢- (١٤٨) حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثنا محمد بن سواء، عن سعيد
ابن أبي عروبة قال: قال عبد ربه بن يزيد الرشك لفرقد: یالوطي، فسأل فرقد
الحسن وابن سيرين، فقالا: إن أباه كان رجلاً صالحاً، ولكن لو قال لك إنك تعمل
عمل قوم لوط كان عليه الحد.
٤٥٢٣- (١٤٩) حدثنا سعدويه، عن يحيى بن عيسى، عن عبيدة، عن إبراهيم
في الرجل يقول للرجل يا معفوج قال: يجلد الحد.
٤٥٢٤- (١٥٠) حدثنا مجاهد، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن يحيى بن
الوليد قال: شهدت ابن أشوع أتي برجل قال لرجل: يا معفوج، فأمر به فضرب
الحد.
٤٥٢٥- (١٥١) حدثنا عيسى بن عبد الله التميمي، حدثنا بقية بن الوليد، عن
الوضين بن عطاء، عن بعض التابعين قال: كانوا يكرهون أن يحد الرجل النظر إلى
الغلام الجميل.
٤٥٢٦- (١٥٢) حدثني عيسى بن عبد الله قال: أخبرنا بقية قال: قال بعض

٦٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
التابعين: ما أنا بأخوف على الشاب الناسك من سبع ضار من الغلام الأمرد يقعد
إليه.
٤٥٢٧- (١٥٣) حدثنا الهيثم بن خارجة قال: حدثنا محمد بن حمير، عن
النجيب بن السري قال: كان يقال: لا يبيت الرجل في بيت مع المرد.
٤٥٢٨- (١٥٤) حدثنا الحسن بن يوسف قال: حدثنا بقية قال: أخبرني
عبيد الله بن الوليد بن أبي السائب، عن أبي سهل قال: سيكون في هذه الأمة قوم
يقال لهم اللوطيون على ثلاثة أصناف: صنف ينظرون، وصنف يصافحون،
وصنف يعملون ذلك العمل.
٤٥٢٩- (١٥٥) حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن
إسماعيل بن كثير، عن مجاهد قال: لو أن الذي يعمل ذلك العمل - يعني عمل قوم
لوط - اغتسل بكل قطرة في السماء وكل قطرة في الأرض لم يزل نجساً.
٤٥٣٠ - (١٥٦) حدثنا سويد قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن
كيسان، عن ابن شهاب قال: اللوطي يرجم أحصن أو لم يحصن؛ سنة ماضية.
٤٥٣١- (١٥٧) حدثنا سويد قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن ابن أبي ليلى، عن
يزيد بن قيس، أن علياً عليه رجم لو طياً.
٤٥٣٢- (١٥٨) حدثني أبي وسويد قالا: حدثنا إبراهيم بن هراسة، عن عثمان
ابن صالح، عن الحسن بن ذكوان قال: لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صورا
كصور النساء، وهم أشد فتنة من العذارى.
٤٥٣٣- (١٥٩) حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثنا عبد العزيز بن أبى حازم،
عن داود بن بكر، عن محمد بن المنكدر، أن خالد بن الوليد كتب إلى أبى بكر

٦٥
ذم الملاهي
الصديق ﴾ أنه وجد رجلا في بعض ضواحي العرب ينكح كما تنكح المرأة، فجمع
أبو بكر لذلك أصحاب رسول الله 3* منهم علي بن أبي طالب ، فقال علي: إن
هذا ذنب لم تعمل به أمة إلا أمة واحدة، ففعل الله عز وجل بهم ما قد علمتم، أرى
أن يحرق بالنار، فاجتمع رأي أصحاب رسول الله ﴿ أن يحرق بالنار، فأمر أبو بكر
أن يحرق بالنار. قال: وقد حرقهم أبو الزبير وهشام بن عبد الملك.
٤٥٣٤- (١٦٠) حدثنا مجاهد، حدثنا حماد بن خلف، حدثنا ابن أبي ذئب، عن
الزهري، أن رجلا قال الرجل: يا لوطي، فقال الزهري: يضرب الحد.
[باب] اللوطية في النساء
٤٥٣٥- (١٦١) حدثنا عمار بن نصر المروزي قال: حدثنا عثمان بن عبد
الرحمن، عن عنبسة، عن أبي العلاء، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع رفعه قال:
((سحاق النساء زنا بينهن))(١).
٤٥٣٦- (١٦٢) حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثني عثمان بن اليمان المكي
قال: سمعت سعيد بن عثمان بقلزم، عن ابن شهاب قال: كنت في مجلس عروة،
فأتانا سالم بن عبد الله قال: استأذنت علي البارحة امرأتان، فأذنت لهما، فقالت
الصغرى منهما: أرأيت المرأة تضجع إلى جنب المرأة، فتصيب منها من اللذة ما
تصيب من زوجها، فأمرت بإخراجها، فتفكرت حتى كادت أن تفوتني صلاة
العتمة، فقلت: قد أهلك الله عز وجل قوماً ركب بعضهم بعضاً، ولو وليت من
الأمر شيئاً لرجمتهما بالحجارة. قال عروة: ولكني لو وليت من الأمر شيئاً لضربتها
(١) رواه أبو يعلى (٧٤٩١)، والبيهقي في الشعب (٣٧٦/٤). قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٢٥٦):
((ورواه أبو يعلى ولفظه: قال رسول الله (8 *: سحاق النساء بينهن زنا. ورجاله ثقات)).

٦٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
ضربا مبرحا، ونفيتها من البلد الذي أنا فيه. قال الزهري: فلما كبرت، وحنكتني
الأمور علمت أن القول ما قال عروة. قال عثمان بن اليمان: ليس يؤخذ بقول سالم
في الرجم، ولا يجب النفي به. قال عثمان بن الیمان: و کان سعید بن عثمان هذا عاملاً
على قلزم.
٤٥٣٧-(١٦٣) حدثنا محمد بن بکار قال: حدثنا مروان بن معاوية قال: حدثنا
حفص - أو أبو حفص -، عن جعفر بن محمد بن علي قال: جاءته امرأتان قد قرأتا
القرآن، فقالتا: هل نجد عشاق المرأة المرأة محرماً في كتاب الله عز وجل؟ فقال لهما:
نعم، هن اللواتي كن على عهد تبع، وهن صواحب الرس، وكل نهر وبئر رس.
قال: يقطع لهن سبعون جلباباً من نار ودرع من نار، ونطاق من نار، وتاج من نار،
وخفان من نار، ومن فوق ذلك ثوب غليظ جاف حلف متين من نار. قال جعفر:
علموا هذا نساءكم.
٤٥٣٨ - (١٦٤) قال أبي: أخبرت عن عمرو بن هاشم الجنبي، عن أبي حمزة
قال: قلت لمحمد بن علي: عذب الله عز وجل نساء قوم لوط بعمل رجالهم؟ قال:
الله أعدل من ذلك، استغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء.
٤٥٣٩- (١٦٥) حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن راشد قال: حدثنا القعنبي قال:
حدثنا مروان بن معاوية، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ، عن علي له قال: من
أخلاق قوم لوط الجلاهق - يعنى بالجلاهق قوس البندق، ويقال المقلاع -
والصفير، والحدق، ومضغ العلك.
٤٥٤٠- (١٦٦) حدثنا أبو محمد العمي، عن علي بن محمد القرشي، عن جويرية
بن أسماء، عن عمه قال: حججت وإنا لفي رفقة مع قوم إذ نزلنا منزلاً ومعنا امرأة
فنامت، فانتبهت وحية منطوية عليها قد جمعت رأسها مع ذنبها بين ثدييها، فهالنا

٦٧
ذم الملاهي
ذلك وارتحلنا، فلم تزل منطوية عليها لا تضرها شيئاً حتى دخلنا أنصاب الحرم
فانسابت، فدخلنا مكة فقضينا نسكنا وانصرفنا حتى إذا كنا بالمكان الذي تطوقت
عليها منه الحية، وهو المنزل الذي نزلنا، فنامت فاستيقظت والحية منطوية عليها، ثم
صفرت الحية، فإذا بالوادي يسيل علينا حيات، فنهشتها حتى بقيت عظاماً، فقلت
لخادمة كانت لها: ويحك أخبرينا عن هذه المرأة. قالت: بغت ثلاث مرات؛ كل مرة
تلد ولداً، فإذا وضعته سجرت التنور، ثم ألقته فيه(١).
٤٥٤١-(١٦٧) حدثنا حسين بن علي العجلي، حدثنا محمد بن فضیل، حدثنا
عمر بن أبي زائدة عن أبى صخرة رفعه قال: ((كان اللواط في قوم لوط في النساء قبل
أن يكون في الرجال بأربعين سنة»(٢).
٤٥٤٢- (١٦٨) وحدثنا الحسين بن علي قال: حدثنا محمد بن فضيل قال:
حدثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن حذيفة قال: إنما حق القول على قوم لوط حين
استغنى النساء بالنساء، والرجال بالرجال.
٤٥٤٣- (١٦٩) حدثنا الحسين بن علي قال: حدثنا محمد بن الصلت قال:
حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله عز
وجل: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ [الأعراف: ٨٠]. قال: أدبار الرجال.
٤٥٤٤ - (١٧٠) حدثني حسين بن علي قال: حدثنا محمد بن الصلت، عن شيخ
من بني تميم المكتب، عن عبيد الله قال: سألت الشعبي عن امرأتين وجدتا
تسحقان. قال: تعزران.
(١) هذا الخبر سقط من الأصل، واستدرك من المطبوع، وهو عند المصنف في العقوبات.
(٢) مرسل إن لم يكن معضلاً.

٦٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
٤٥٤٥ - (١٧١) وحدثنا حسين قال: حدثنا محمد بن الصلت، عن شيخ من
تميم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أنه أتي بامرأتين تسحقان، فعزر هما مائة مائة.
٤٥٤٦-(١٧٢) حدثنا العباس بن یزید قال: حدثنا یزید بن زریع قال: حدثنا
سعيد، عن قتادة، عن عبيد الله بن عبد الله بن معمر، في رجل عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط،
قال: قتلة قوم لوط، أحصن أو لم يحصن. قال: وكان جابر بن زيد يقول: حرمة
الدبر أشد من حرمة الفرج. قال قتادة: وكان الحسن يقول: حده حد الزاني، إن كان
قد أحصن فالرجم، وإلا فالجلد.
٤٥٤٧- (١٧٣) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا إسماعيل بن
إبراهيم، عن ابن أبي نجيح: ﴿ أَتَأْتُنَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ اٌلْعَلَمِينَ ﴾
[الأعراف: ٨٠] قال عمرو بن دينار: ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط.
٤٥٤٨- (١٧٤) حدثني الفضل بن إسحاق قال: حدثنا أبو قتيبة، عن عرفطة
العبدي قال: سمعت ابن سيرين يقول: ليس شيء من الدواب يعمل عمل قوم
لوط إلا الخنزير والحمار.
٤٥٤٩- (١٧٥) حدثنا خلف بن هشام قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبى الزناد،
عن عمرو بن أبى عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله 8# قال: (( لعن
الله من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط)) ثلاثاً(١).
٤٥٥٠-(١٧٦) حدثني القاسم بن هاشم قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا
صفوان بن عمرو قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى أبي حبيب قاضي حمص
(١) رواه أحمد (٣٠٩/١)، وعبد بن حميد (٥٨٩)، والنسائي في الكبرى (٧٣٣٧) وقال: ((عمرو ليس
بالقوي تابعه خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن عمرو». والطبراني في الكبير (٢١٨/١١)،
وأبو يعلى (٢٥٣٩)، ابن حبان (٤٤١٧)، والحاكم (٣٩٦/٤).

٦٩
ذم الملاهي
يسأله: كم عقوبة اللوطي؟ فكتب إليه أن عليه أن يرمى بالحجارة كما رجم قوم
لوط. قال الله عز وجل: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةٌ مِّن سِجِيلٍ ﴾ [الحجر: ٧٤] فقبل عبد
الملك ذلك منه و حسنه من رأیه.
[باب] في المخنثين
٤٥٥١- (١٧٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا جرير، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة قالت: كان النبي :8#: جالساً
في بيت أم سلمة، وعنده مخنث جالس، فقال لعبد الله بن أبي أمية أخي أم سلمة: يا
عبد الله، إن فتح الله عليكم الطائف غدا، فأنا أدلك على ابنة غيلان امرأة من ثقيف
تقبل بأربع، وتدبر بثمان. فقال رسول الله ﴿: ((لا يدخل هذا عليكن))(١).
٤٥٥٢- (١٧٨) حدثنا إسحاق قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي الزناد
قال: لما أمر النبي ﴾ النساء أن يحتجبن من المخنثين جلسا ينوحان.
٤٥٥٣-(١٧٩) حدثنا الحسن بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا
معمر، عن يحيى بن أبي كثير وأيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لعن رسول
الله﴿ المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء(٢).
٤٥٥٤- (١٨٠) حدثنا حسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن
يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن رسول الله # قال: ((أخرجوا
المخنثين من بيوتكم)). قال: فأخرج النبي ﴿ مخنثاً، وأخرج عمر خ مخنثاً(٣).
(١) رواه البخاري (٤٣٢٤)، ومسلم (٢١٨٠).
(٢) رواه البخاري (٥٨٨٦).
(٣) انظر السابق.

٧٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٤٥٥٥- (١٨١) حدثنا الحسن بن حماد الضبي قال: حدثنا عبدة، عن محمد بن
إسحاق، عن يزيد، عن موسى بن عبد الرحمن بن عياش بن أبي ربيعة قال: كان
المخنثون على عهد رسول الله # ثلاثة: ماتع، وهرم، وهيت. قال: فكان ماتع
لفاختة بنت عمرو بن عائذ خالة رسول الله 8*، وكان يغشى بيوت النبي 8*
ويدخل عليهن، حتى إذا حاصر النبي# الطائف سمعه رسول الله ﴿ وهو يقول
لخالد بن الوليد: إن فتحت الطائف غداً، فلا تنفلتن منك نادية بنت غيلان، فإنها
تقبل بأربع، وتدبر بثمان. فقال رسول الله 8#: ((لا أرى هذا الخبيث يفطن لهذا، لا
يدخل عليكن بعد هذا)) لنسائه. قال: ثم أقبل رسول الله 8* قافلا حتى كان بذي
الحليفة قال: ((لا تدخل المدينة)). ودخل رسول الله ﴿ المدينة، فكلم فيه، وقيل له:
إنه مسکین، ولا بد له من شيء، فجعل له رسول الله 8* يوما في كل سبت يدخل
فيسأل، ثم يرجع إلى منزله، فلم يزل كذلك فى عهد رسول الله 8# وأبي بكر، وعلى
عهد عمر رضي الله عنهما، ونفى رسول الله # صاحبيه معه: هرم، والآخر هيت(١).
٤٥٥٦- (١٨٢) حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال:
حدثنا إسرائيل، عن الوليد بن العيزار، عن عكرمة قال: لعن رسول الله وخلال البيت
الذي يدخله المخنث(٢).
٤٥٥٧ - (١٨٣) حدثنا عبيد الله بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عثمان
قال: حدثنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد، أنه كره إمامة المخنث.
٤٥٥٨- (١٨٤) حدثنا أبو إسحاق الأزدي قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس
(١) رواه البيهقي في الكبرى (٢٢٤/٨) من طريق المصنف.
(٢) مرسل.

٧١
ذم الملاهي
قال: سألت مالك بن أنس عن القدري والمخنث، أيجوز لي أن أجعله سترا بين يدي
في الصلاة؟ فقال: إذا حققت أنهما كذلك فلا تجعلهما سترة في الصلاة.
٤٥٥٩- (١٨٥) حدثنا أبو إسحاق الأزدي قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس
قال: سمعت مالك بن أنس وغيره من أهل العلم قال: كان ابن شهاب الزهري
وربيعة بن أبي عبد الرحمن في صف في مسجد النبي # وراء الإمام، فتقدم ربيعة بين
يديه، فقال له ابن شهاب: كنت في سعة، فتقدمت إلى الصف إلى بين يديك في
ضيق، فلِمَ فعلت ذلك؟ فقال له ربيعة: إنه كان بين يدي رجل يؤبن بالتخنث،
وكرهت أن يكون بين يدي، فلذلك تقدمت.
٤٥٦٠ - (١٨٦) حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن زائدة قال: حدثنا حماد بن زيد
قال: حدثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لعن رسول الله ﴿ المخنثين من
الرجال والمترجلات من النساء(١).
٤٥٦١- (١٨٧) حدثنا إبراهيم بن راشد قال: حدثنا أبو ربيعة زيد بن عوف
قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة، أن
النبي /* دخل بيت أم سلمة، فرأى عندها مخنثا، وهو يقول: يا عبد الله بن أمية، لو
فتحت الطائف لأريتك نادية بنت غيلان فإنها تقبل بأربع، وتدبر بثمان. فقال النبي
*: ((لا تدخلي هذا عليكم))(٢).
٤٥٦٢- (١٨٨) حدثني محمد بن سهل قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا
معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كان يدخل على أزواج النبي 18
(١) سبق برقم (٤٥٥٣).
(٢) سبق نحوه عن أم سلمة رضي الله عنها برقم (٤٥٥١).

٧٢
·موسوعة ابن أبي الدنيا
مخنث، وكانوا يعدونه من غير أولي الإربة. قال: فدخل النبي 8# يوما وهو عند
بعض أزواجه وهو ينعت امرأة، فقال: إذا أقبلت أقبلت بأربع، وإذا أدبرت أدبرت
بثمان، فقال: ((ألا أرى هذا يعرف ما هاهنا، لا يدخلن عليكم بعد)). فحجبوه(١).
٤٥٦٣- (١٨٩) حدثنا يعقوب بن إسحاق بن زياد قال: حدثنا يعقوب بن
محمد الزهري قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر، عن صالح بن إبراهيم، عن أبيه، أن
عثمان جلد رجلاً قال لرجل: یا مخنث عشرين.
٤٥٦٤ - (١٩٠) حدثنا الحسين بن علي قال: حدثنا أبو جعفر الثقفي قال: حدثنا
عبد العزيز بن أبي حازم قال: حدثني داود بن بكر، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن،
عن أبي سلمة، أنه کره أن يصلي خلف مخنث.
٤٥٦٥- (١٩١) حدثنا زياد بن أيوب قال: حدثنا محمد بن يزيد قال: أخبرنا
محمد بن مسلم الطائفي قال: سئل طاوس عن الرجل الذي يأتي امرأة فى عجيزتها.
قال: تلك كفرة، إنما بدأ قوم لوط ذلك، صنعه الرجال بالنساء، ثم صنعه الرجال
بالرجال.
آخر کتاب ذم الملاهي
(١) رواه مسلم (٢١٨١).

کتاب
الرضا عن الله بقضائه

٧٥
الرضا عن الله بقضائه
بسم الله الرحمن الرحيم
٤٥٦٦- (١) حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي، عن منصور بن أبى الأسود،
عن الحسن بن عبيد الله، عن ثعلبة البصري قال: قال لنا أنس بن مالك: لأحدثنكم
بحديث لا يحدثكم به أحد بعدي؛ كنا عند رسول الله ﴿ جلوساً فضحك فقال:
((أتدرون مم ضحكت))؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((عجبت للمؤمن أن الله
تبارك وتعالى لم يقضٍ له إلا كان خيراً له))(١).
٤٥٦٧- (٢) حدثنا محمد بن عبد المجيد التميمي قال: حدثنا النضر - بن
إسماعيل، عن محمد بن إبراهيم، عن جرير، عن رجل من الأنصار قال: قيل
لعائشة: ما کان أکثر کلام رسول الله څ﴾ في بیته إذا خلا؟ قالت: کان أکثر كلامه إذا
خلا في بيته: ((عما يقضى من أمر يكون))(٢).
٤٥٦٨ -(٣) حدثنا عون بن إبراهيم قال: حدثني محمد بن المصفى قال: حدثنا
بقية، عن إسماعيل بن عياش، عن عاصم، عن رجاء بن حيوة، عن أبي عمران، عن
أبي سلام الحبشي، عن ابن غنم الأشعري، عن أبي موسى الأشعري قال: سمعت
رسول الله # يقول: ((الصبر رضا))(٣).
٤٥٦٩- (٤) حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا أبو المليح قال: حدثنا فرات بن
سلمان، عن أنس بن مالك قال: خدمت رسول الله ﴿ وأنا ابن ثمان سنين، وخدمته
(١) رواه أحمد (١١٧/٣)، وأبو يعلى (٤٢١٨)، وابن حبان (٧٢٨). قال الهيثمي في المجمع
(٧/ ٢١٠): "رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه إلا أنه قال: تبسم رسول الله 8* ثم قال فذكره ورجال
أحمد ثقات وأحد أسانيد أبي يعلى رجاله رجال الصحيح غير أبي بحر ثعلبة وهو ثقة".
(٢) في إسناده مجهول.
(٣) قال الألباني في الضعيفة (٣٧٩٢): ضعيف.

٧٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
عشر سنين فما لامني من أهله إلا قال: ((دعوه فإنه لو قضي شيء لكان))(١).
٤٥٧٠۔(٥) حدثنا إسحاق بن حاتم المدائني قال: حدثنا یحیی بن سليمان، عن
محمد بن مسلم قال: بلغني أن رجلاً جاء إلى رسول الله:﴿ فقال: يا رسول الله
أوصني ولا تكثر عليَّ. قال: ((لا تتهم الله في شيء قضاه لك))(٢).
٤٥٧١- (٦) حدثنا داود بن رشيد قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن
عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أبى مسلم، أنه دخل على أبي الدرداء في
اليوم الذي قبض فيه وكان عندهم في العز كأنفسهم، فجعل أبو مسلم يكبر، فقال
أبو الدرداء: أجل فهكذا فقولوا، فإن الله تبارك وتعالى إذا قضى- بقضاء أحب أن
یرضا به.
٤٥٧٢- (٧) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن
أبي ظبيان، عن علقمة: ﴿ وَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١] قال: هي المصيبة
تصيب الرجل فيعلم أنها من عند الله فيسلم لها ويرضى.
٤٥٧٣-(٨) حدثني علي بن الحسين العامري قال: حدثنا أبو بدر قال: حدثنا
عمر بن ذر قال: بلغنا أن أم الدرداء كانت تقول: إن الراضين بقضاء الله الذين ما
قضى الله لهم رضوا به، لهم في الجنة منازل يغبطهم بها الشهداء يوم القيامة.
٤٥٧٤- (٩) حدثنا المفضل بن غسان قال: حدثنا عمر بن السكن، عن سليمان
ابن المغيرة قال: كان فيما أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام: يا داود إنك
(١) رواه أحمد (٢٣١/٣)، والطبراني في الأوسط (٩١٥٢)، وفي الصغير (١١٠٠). قال الهيثمي في
المجمع (٩/ ١٦): "قلت: في الصحيح بعضه رواه الطبراني في الأوسط والصغير وفيه من لم
أعرفهم".
(٢) مرسل، إن لم يكن معضلاً.

٧٧
الرضا عن الله بقضائه.
لن تلقاني بعمل هو أرضى لي عنك ولا أحط لوزرك من الرضا بقضائي، ولن
تلقاني بعمل هو أعظم لوزرك ولا أشد لسخطي عليك من البطر، فإياك يا داود
والبطر.
٤٥٧٥- (١٠) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى
ابن سعيد قال: قال عمر بن عبد العزيز: ما لي في الأمور هو أسوأ مواقع قضى- الله
عز وجل فيها.
٤٥٧٦- (١١) حدثني محمد بن عباد بن موسى، عن الحسن بن علي البصري
قال: أصبح أعرابي وقد ماتت له أباعر كثيرة فقال:
لولا شماتة أعداء ذوي إحن
لا والذي أنا عبد في عبادته
وإن شيئاً قضاه الله لم يكن
ما سرني أن أبلى في مباركها
٤٥٧٧ - (١٢) حدثني أحمد بن العباس النمري قال: حدثني يونس بن محمد
المكي قال: زرع رجل من أهل الطائف زرعا فلما بلغ أصابته آفة فاحترق، فدخلنا
عليه نسأله عنه فبكى فقال: والله ما عليه أبكي ولكن سمعت الله تبارك وتعالى
يقول: ﴿كَمَثَلِ رِيجَ فِيهَا صِرُّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ﴾ [آل
عمران:١١٧]، فأخاف أن أكون من هذه الصفة فذلك الذي أبكاني.
٤٥٧٨ - (١٣) حدثني محمد بن إدريس، عن زهير بن عباد، عن السردي بن
حيان قال: قال عبد الواحد بن زيد: الرضا باب الله الأعظم وجنة الدنيا ومستراح
العابدین.
٤٥٧٩- (١٤) وحدثني محمد بن إدريس قال: حدثني أحمد بن أبي الحواري
قال: سمعت أبا سليمان الداراني قال: أرجو أن أكون قد رزقت من الرضا طرفاً لو
أدخلني النار لكنت بذلك راضياً.

٧٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
٤٥٨٠- (١٥) حدثني المفضل بن غسان قال: حدثنا أبي، عن أبي زيد العنزي
قال: نظر علي بن أبي طالب عليه السلام إلى عدي بن حاتم كئيباً فقال: يا عدي ما
لي أراك كئيبا حزينا؟ قال: وما يمنعني وقد قتل ابناي وفقئت عيني، فقال: يا عدي
إنه من رضي بقضاء الله جرى عليه وكان له أجر، ومن لم يرض بقضاء الله جرى
علیه و حبط عمله.
٤٥٨١- (١٦) حدثنا محمد بن علي بن الحسن قال: حدثنا إبراهيم بن الأشعث
قال: سمعت الفضيل يقول: الراضي لا يتمنى فوق منزلته.
٤٥٨٢- (١٧) حدثني الحسن بن عبد العزيز، عن ضمرة بن ربيعة، عن ابن
شوذب قال: اجتمع مالك بن دينار ومحمد بن واسع فتذاكرا العيش، فقال مالك:
ما شيء أفضل من أن يكون للرجل غلة يعيش منها، فقال محمد: طوبى لمن وجد
غداء ولم يجد عشاء، ووجد عشاء ولم يجد غداء، وهو عن الله عز وجل راض. أو
قال: والله عنه راض.
٤٥٨٣- (١٨) حدثني زياد بن أيوب قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال:
سمعت أبا سليمان يقول: إذا سلا العبد عن الشهوات فهو راض.
٤٥٨٤-(١٩) حدثني زياد بن أيوب قال: حدثنا أحمد بن أبى الحواري قال:
حدثنى أبو عمرو الكندي قال: أغارت الروم على جواميس لبشير الطبري نحو من
أربع مائة جاموس. قال: فاستركبني فركبت معه أنا وابن له. قال: فلقينا عبيده
الذين كانوا مع الجواميس معهم عصيهم، فقالوا: يا مولانا ذهبت الجواميس،
فقال: وأنتم أيضا فاذهبوا معها فأنتم أحرار لوجه الله، فقال له ابنه: يا أبت أفقرتنا،
فقال: اسكت، أي بني إن ربي عز وجل اختبرني فأحببت أن أزيده.

٧٩
الرضا عن الله بقضائه
٤٥٨٥- (٢٠) حدثني زياد بن أيوب قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال:
حدثنا أحمد بن الصامت قال: سمعت عبد العزيز بن عمير يقول: كان في خرابات
القبائل بمصر رجل مجذوم وكان شاب من أهل مصر يختلف إليه يتعاهده ويغسل
خرقه ويخدمه، فتقرأ فتى من أهل مصر فقال للذي كان يخدمه: إنه بلغني أنه يعرف
اسم الله الأعظم وأنا أحب أن أجيء معك إليه، فأتاه فسلم عليه وقال: يا عم إنه
بلغني أنك تعرف اسم الله الأعظم فلو سألته أن يكشف ما بك. قال: يا ابن أخي
هو الذي أبلاني فأنا أكره أن أراده؟!
٤٥٨٦- (٢١) حدثني زياد بن أيوب قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال:
حدثني جعفر بن محمد من الأنبار قال: ذكروا عند رابعة عابداً كان في بني إسرائيل
لا يطعم إلا في كل سنة مرة؛ ينزل من متعبده فيأتي مزبلة على باب الملك فيتقمم من
فضول مائدته، فقال رجل عندها: وما على هذا إذا كان في هذه المنزلة أن يسأل الله
أن يجعل رزقه من غير هذا، فقالت رابعة: يا هذا إن أولياء الله إذا قضى لهم قضاء لم
یتسخطوه.
٤٥٨٧-(٢٢) حدثني أبو عبد الله المروزي رجل من أهل مرو قال: قال حفص
بن حميد: كنت عند عبد الله بن المبارك بالكوفة حين ماتت امرأته، فسألته ما الرضا؟
قال: لا یتمنی خلاف حاله، فجاء أبو بكر بن عياش فعزی عبد الله. قال حفص:
ولم أعرفه فقال عبد الله: سله عما كنا فيه فسألته، فقال: من لم يتكلم بغير الرضا فهو
راض. قال حفص: وسألت الفضيل بن عياض فقال: ذاك الخواص.
٤٥٨٨- (٢٣) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني قادم الديلمي العابد قال:
قلت للفضيل بن عياض: من الراضي عن الله تعالى؟ قال: الذي لا يحب أن يكون
على غير منزلته التي جعل فيها.

٨٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٤٥٨٩- (٢٤) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني حكيم بن جعفر قال:
سمعت أبا عبد الله البراثي يقول: لن يرد يوم الآخر أرفع درجات من الراضين عن
الله عز وجل علی کل حال.
٤٥٩٠- (٢٥) حدثني محمد بن الحسين قال: حدثني محمد بن معاوية الأزرق
قال: حدثنا شيخ لنا قال: التقى يونس وجبريل صلى الله عليهما، فقال يونس: يا
جبريل دلني على أعبد أهل الأرض. قال: فأتى به على رجل قد قطع الجذام على
يديه ورجليه وهو يقول: متعتني بهما حيث شئت وسلبتنيهما حيث شئت، وأبقيت
لي فيك الأمل يا بر يا وصول، فقال يونس: يا جبريل إنما سألتك أن ترينيه صواماً
قواماً. قال: جبريل إن هذا كان قبل البلاء هكذا، وقد أمرت أن أسلبه بصره.
قال: فأشار إلى عينيه بإصبعه فسالتا فقال: متعتني بهما حيث شئت وسلبتنيهما
حيث شئت، وأبقيت لي فيك الأمل يا بريا وصول، فقال جبريل: هلم تدعو
وندعو معك فيرد عليك يديك ورجليك وبصرك فتعود إلى العبادة التي كنت فيها.
قال: ما أحب ذاك. قال: ولم؟ قال: إذا كان محبته في هذا فمحبته أحب إلي من ذلك.
قال: فقال يونس #: يا جبريل، تالله ما رأيت أحداً أعبد من هذا قط، فقال جبريل:
يا يونس إن هذا الطريق لا يوصل إلى رضى الله بشيء أفضل منه.
٤٥٩١- (٢٦) حدثني الحسن بن يحيى بن كثير العنبري، عن خزيمة أبي محمد
العابد قال: مر نبي من الأنبياء برجل قد نبذه أهله من البلاء فقال: يا رب عبدك
هذا لو نقلته من حاله، فأوحى الله إليه: أن سله يجب أن أنقله. فقال له: يا هذا ما
تحب أن ينقلك الله من حالك هذه إلى غيرها؟ فقال الرجل: أتخير على الله، ذلك
إليه.