Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
حسن الظن بالله عز وجل.
مسلم العجلي قال: قال الشعبي: لقد سمعت من عبد الملك بن مروان كلاما على
أعواده هذه حسدته عليه، سمعته يقول: اللهم إن ذنوبي عظمت فجلت عن
الصفة، وإنها صغيرة في جنب عفوك فاعف عني.
٣٣٢٧ - (١١٤) أخبرنا أبو علي الحسين بن عبد الرحمن، وأنشدني أبو عمران
السلمي:
وأعلم أن الله يعفو ويغفر
وإني لآتي الذنب أعرف قدره
وإن عظمت في رحمة الله تصغر
لئن عظم الناس الذنوب فإنها
٣٣٢٨ - (١١٥) حدثني علي بن الجعد، عن عبد العزيز بن أبي سلمة
الماجشون، عن محمد بن المنكدر قال: كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يبغض
الحجاج، فنفس عليه بكلمة قالها عند الموت، اللهم اغفر لي فإنهم زعموا أنك لا
تفعل. قال أبو بكر: فحدثني غير علي بن الجعد، أن ذلك بلغ الحسن البصري فقال:
أقالها؟ قالوا: نعم. قال: عسى.
٣٣٢٩ - (١١٦) حدثنا سويد بن سعيد وبشر بن معاذ قالا: حدثنا الحكم بن
سنان، حدثنا سدوس صاحب السابري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله
*: ((إذا كان يوم القيامة دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، وبقي الذين عليهم
الحساب نادى مناد من تحت العرش: يا أهل الجمع تتاركوا المظالم بينكم، وثوابكم
علي))(١).
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٥١٤٤)، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق (١٩٨/١). قال
الهيثمي في المجمع (١٠ /٣٥٦): "رواه الطبراني في الأوسط وفيه الحكم بن سنان أبو عون قال أبو
حاتم: عنده وهم كثير وليس بالقوي ومحله الصدق يكتب حديثه وضعفه غيره وبقية رجاله
ثقات".

٣٤٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٣٣٠- (١١٧) حدثنا بشر بن معاذ العقدي، حدثنا المعتمر بن سلیمان، حدثنا
الوليد بن مروان، عن أبي عمران الجوني قال: كنت في جيش بالشام فجمع بيني
وبين القاضي أمير الجند، فحدثني القاضي، عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: يجيء
المؤمن يوم القيامة قد أخذ صاحب الدين، فيقول: ديني على هذا، فيقول الله عز
وجل: أنا أحق من قضى عن عبدي. قال: فيرضى هذا من دينه ويعفو لهذا.
٣٣٣١ - (١١٨) حدثنا أبو موسى هارون بن سفيان، حدثني عبد الله بن بكر
السهمي، حدثنا عباد بن شيبة الحنظلي، عن سعيد بن أنس، عن أنس قال: بينما
النبي # جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه، فقال عمر: ما أضحكك يا
رسول الله بأبي أنت وأمي؟ قال: ((رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة عز
وجل؛ فقال أحدهما: يا رب خذ لي مظلمتي من أخي. قال الله عز وجل: أعط أخاك
مظلمته، فيقول: يا رب لم يبق من حسناتي شيء. قال: يا رب فليحمل عني من
أوزاري)). ففاضت عين النبي 8 بالبكاء ثم قال: ((إن ذلك ليوم عظيم، يوم يحتاج
الناس فيه إلى أن يحمل عنهم من أوزارهم)). قال: ((فيقول الله عز وجل للمطالب:
ارفع رأسك فانظر إلى الجنان فرفع رأسه، فقال: يا رب أرى مدائن من فضة
وقصورا من ذهب مكللة باللؤلؤ، لأي نبي هذا؟. لأي صدّيق هذا؟ لأي شهيد
هذا؟ قال الله: هذا لمن أعطاني الثمن. قال: يا رب فمن يملك ذلك؟ قال: أنت
تملكه. قال: بماذا یا رب؟ قال: بعفوك عن أخیك. قال: يا رب قد عفوت عنه. قال
الله عز وجل: خذ بيد أخيك فادخل الجنة)). ثم قال رسول الله (18: ((عند ذلك فاتقوا
الله وأصلحوا ذات بينكم، فإن الله عز وجل يصلح بين المؤمنين يوم القيامة))(١).
(١) رواه الحاكم (٤/ ٦٢٠) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".

٣٤٣
حسن الظن بالله عز وجل --
٣٣٣٢ - (١١٩) حدثني محمد بن عبد الله المديني، عن معتمر بن سليمان، عن
أبيه قال: قال لقمان لابنه: أي بني عود لسانك: اللهم اغفر لي، فإن لله ساعات لا
یرد فیھن سائلاً.
٣٣٣٣ - (١٢٠) حدثني إبراهيم بن سعيد وهو ابن أبي عثمان، عن أبي معاوية،
عن عاصم الأحول، عن أبي قلابة قال: التقى رجلان في السوق فقال أحدهما
للآخر: يا أخي تعال حتى تدعوا الله في غفلة الناس، ففعلا، ثم مات أحدهما فأتاه
في منامه فقال: يا أخي علمت أن الله عز وجل غفر لنا عشية التقينا في السوق.
٣٣٣٤- (١٢١) حدثني محمد بن الحسین قال: حدثنا یحیی بن راشد، عن مطر
أبي سعيد، عن عبد الواحد بن زيد رحمه الله قال: قلت لزياد النميري: ما منتهى
الخوف؟ قال: إجلال الله عن مقام السوءات. قال: قلت: فما منتهى الرجاء؟ قال:
تأميل الله عز وجل على كل الحالات.
٣٣٣٥- (١٢٢) حدثنا عبيد الله بن عمر الجشمي، حدثنا وكيع، عن
سعدان الجهني، عن أبي المجاهد الطائي، عن أبي المدلة، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله #: ((لو لم تذنبوا لجاء الله عز وجل بقوم يذنبون ثم يغفر لهم))(١).
٣٣٣٦ - (١٢٣) حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن
عاصم، عن أبي عثمان النهدي قال: إنما جعلت الرحمة للذنوب.
٣٣٣٧ - (١٢٤) حدثنا خلف بن هشام، عن خالد بن عبد الله، عن مغيرة، عن
إبراهيم قال: إن أحق من استغفر له المذنب.
(١) سبق برقم (٣٢٣٥).
٠٠

٣٤٤
·موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٣٣٨ - (١٢٥) حدثنا أحمد بن بجير، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهدي،
عن بعض رجاله قال: جاء حبيب أبو محمد إلى خشبة بن برجان وهو مصلوب،
فجعل يدعو له ويترحم عليه، فقيل له: تدعو لابن برجان! قال: فلمن أدعو؟!
للحسن وابن سيرين! قال: فرئي لابن برجان أنه في الجنة. قال: دخلتها بدعوة
حبیب أبي محمد.
٣٣٣٩ - (١٢٦) حدثني محمد بن قدامة، عن أبي معاوية، عن عثمان بن واقد،
عن محمد بن المنكدر قال: بينا أنا ذات ليلة أصلي إذ قلت: لو علمت أحب الأعمال
إلى الله عز وجل وأرضاها له أجهدت فيه نفسي، فغلبتني عيناي فأتيت في منامي
فقيل لي: إنك تريد أمراً لا يكون إن الله عز وجل يحب أن يغفر.
٣٣٤٠ - (١٢٧) حدثنا أزهر بن مروان، حدثنا حماد بن زيد، عن عطاء بن
السائب قال: دخلنا على أبي عبد الرحمن نعوده، فذهب بعض القوم يرجيه، فقال:
إني لأرجو ربي وقد صمت له ثمانین رمضان.
٣٣٤١ - (١٢٨) قال أبو محمد أزهر، دخلنا على جعفر بن سليمان نعوده في
مرضه، فقال: ما أكره لقاء ربي.
٣٣٤٢- (١٢٩) حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، عن شيخ له ذهب عني
اسمه، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن مجاهد: ﴿ رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ
كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] قال: إذا فرغ الله عز وجل من القضاء بين
خلقه قال: من كان مسلماً فليدخل الجنة.
٣٣٤٣ - (١٣٠) حدثني محمد بن الحسين، حدثني عبد الله بن الفرج قال: قال
فتح الموصلي: كبرت علي خطاي وكثرت حتى لقد آيستني من عظيم عفو الله، ثم

٣٤٥
حسن الظن بالله عز وجل.
قال: وأنى آيس منك وأنت الذي جدت على السحرة بعد أن غدوا كفرة فجرة،
وأنى آيس منك وأنت ولي كل نعمة وخير، وأنى آيس منك وأنت المغيث عند
الكرب، فلم يزل يقول: وأنى آيس منك حتى سقط مغشياً عليه.
٣٣٤٤- (١٣١) حدثنا محمد، أخبرنا داود بن المحبر، حدثني أعين الخياط
قال: سمعت مالك بن دينار يقول: رأيت أبا عبد الله مسلم بن يسار في منامي بعد
موته بسنة، فسلمت عليه فلم يرد علي السلام، فقلت: لم لا ترد علي السلام؟ قال:
أنا ميت فكيف أرد عليك السلام؟! قال: فقلت له: وماذا لقيته عند الموت؟ قال:
فدمعت عينا مالك عند ذلك وقال: لقيت والله أهوالاً وزلازل عظاماً شداداً.
قلت: فما كان بعد ذلك؟ قال: وما تراه يكون من الكريم، قبل منا الحسنات، وعفا
لنا عن السيئات، وضمن عنا التبعات. قال: ثم شهق مالك شهقة خر مغشيا عليه،
فلبث بعد ذلك أياماً مريضاً من غشيته، ثم مات في مرضه، فيرون أن قلبه انصدع.
٣٣٤٥- (١٣٢) حدثني الحسن بن يحيى قال: حدثني حازم بن جبلة بن أبي
نضرة، عن أبي سنان، عن الحسن، عن حذيفة رحمه الله رفعه قال: ((من رجا شيئاً
طلبه، ومن خاف من شيء هرب منه))(١).
٣٣٤٦ - (١٣٣) حدثنا عبد الله بن عمر بن محمد، حدثنا حسين بن علي
الجعفي، عن سفيان بن عيينة، عن داود بن شابور، قال لقمان لابنه: يا بني خف الله
خوفا يحول بينك وبين الرجاء، وارجه رجاء يحول بينك وبين الخوف. قال: فقال:
أي أبه إنما لي قلب واحد إذا ألزمته الخوف شغله عن الرجاء، وإذا ألزمته الرجاء
شغله عن الخوف. قال: أي بني إن المؤمن له قلب كقلبين يرجو الله عز وجل
بأحدهما ویخافه بالآخر.
(١) لم أجده.

٣٤٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
-
٣٣٤٧ - (١٣٤) حدثنا محمد بن عبيد الله المديني، حدثنا معتمر بن سليمان،
عن شيخ له قال: قال مطرف بن عبد الله: لو جيء بميزان تريص فوزن خوف
المؤمن ورجاؤه كانا سواء، يذكر رحمة الله فيرجو، ويذكر عذاب الله فيخاف.
٣٣٤٨ - (١٣٥) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا حكيم بن جعفر، حدثنا
عباية بن كليب الليثي، عن رجل من أهل الكوفة قال: جلسنا إلى عون بن عبد الله
في مسجد الكوفة، فسمعته يقول: إن من أغر الغرة انتظار تمام الأماني وأنت أيها
العبد مقيم على المعاصي. قال: وسمعته يقول: لقد خاب سعي المعرضين عن الله.
قال: وسمعته يقول: ما نؤمل إلا عفوه وغلبه البكاء فقام.
٣٣٤٩ - (١٣٦) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا زيد الحميري قال: حدثني
أبو يعقوب القارئ قال: رأيت في منامي رجلاً آدم طوالاً والناس يتبعونه. قلت:
من هذا؟ قالوا: أويس القرني. قال: فاتبعته، فقلت: أوصني رحمك الله، فكلح في
وجهي. قلت: مسترشد فأرشدني أرشدك الله، فأقبل علي فقال: ابتغ رحمة ربك عند
محبته، واحذر نقمته عند معصيته، ولا تقطع رجاءك منه في خلال ذلك، ثم ولى
وتركني.
٣٣٥٠- (١٣٧) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا يونس بن يحيى الأموي قال:
حدثني محمد بن مطرف قال: دخلنا على ابن حازم الأعرج لما حضره الموت، فقلنا :
يا أبا حازم كيف تجدك؟ قال: أجدني بخير، أجدني راجياً لله عز وجل، حسن الظن
به، إنه والله لا يستوي من غدا وراح يعمر عقد الآخرة لنفسه فيقدمها أمامه قبل أن
ينزل به الموت حتى يقدم عليها فيقوم لها وتقوم له، ومن غدا وراح في عقد الدنيا
يعمرها لغيره ويرجع إلى الآخرة لا حظ له فيها ولا نصيب.

٣٤٧
حسن الظن بالله عز وجل.
٣٣٥١ - (١٣٨) أنشدني محمود الوراق:
رب جميل وأنت مالك أمري
حسن ظني بحسن عفوك يا
جميعا وكنت موضع سري
صنت سري عن القرابة والأهل
فلا تخزني به يوم نشري
ثقة بالذي لديك من الستر
فلا تهتكن للناس ستري
يوم هتك الستور عن حجب الغيب
لقني حجتي وإن لم تکن یا رب
لي حجة ولا وجه عذر
٣٣٥٢- (١٣٩) وأنشدني محمود الوراق أيضاً:
وتنالني بالعفو والغفران
ما زلت أغرق في الإساءة دائبا
حتى كأن إساءتي إحسان
لم تنتقصني إذ أسأت وزدتني
يرضيك مني الزور والبهتان
تولي الجميل على القبيح كأنها
إذ لم يضر بي عندك العصيان
وكأنني بالذنب ألتمس الرضا
٣٣٥٣- (١٤٠) حدثنا سعدويه، عن عباد بن العوام، عن سفيان الثوري رحمه
الله: ﴿ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانُ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [النحل:٩٩] قال: ليس له سلطان على
أن يحملهم على ذنب لا يغفر.
٣٣٥٤- (١٤١) حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا يعقوب بن كعب قال:
سمعت يوسف بن أسباط يقول: سمعت سفيان الثوري رحمه الله يقول:
﴿ وَأَحْسِنُوْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] قال: أحسنوا بالله الظن.
٣٣٥٥- (١٤٢) حدثت عن يحيى الحماني، حدثنا قيس بن الربيع قال: سمعت
زيد بن علي يقول: إنما سمى نفسه المؤمن لأنه آمنهم من العذاب.

٣٤٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٣٥٦ - (١٤٣) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن مسعر، عن
عون بن عبد الله: ﴿ وَكُنتُمْ عَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنَعَذَكُمْ مِّنْهَا﴾ [آل عمران: ١٠٣]
قال: إني لأرجو أن لا يعيدكم الله إليها بعد أن أنقذكم منها.
٣٣٥٧- (١٤٤) حدثني علي بن مسلم، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا سعيد بن
عامر قال: بلغني عن ابن عون أنه قرأ: ﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّ رَحْمَةٌ لِلْعَلَمِينَ﴾
[الأنبياء: ١٠٧] فقال: إني لأرجو أن لا يعذبكم الله عز وجل.
٣٣٥٨- (١٤٥) حدثني عبيد الله بن جرير، حدثنا عبد الله بن رجاء قال:
أخبرنا معرف بن واصل قال: حدثني صخر بن صدقة قال: أخذ جبريل عليه
السلام يوما بزمام ناقة رسول الله﴿ وقال: يا محمد طوبى لأمتك من قال منهم: لا
إله إلا الله وحده لا شريك له(١).
٣٣٥٩- (١٤٦) حدثنا عبيد الله بن جریر، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا
نوح بن قيس، عن أشعث بن جابر الحداني، عن مكحول، عن عمرو بن عبسة، أن
شيخا كبيرا أتى النبي 8 وهو يدعم على عصا فقال: يا نبي الله إن لي غدرات
وفجرات، فهل يغفر لي؟ فقال له النبي #: «تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً
رسول الله))؟ قال: نعم يا نبي الله. فقال له النبي #: ((إن الله عز وجل قد غفر لك
غدراتك وفجراتك)). فانطلق وهو يقول: الله أكبر الله أكبر(٢).
(١) معضل.
(٢) رواه أحمد (٣٨٥/٤)، والطبراني في مسند الشاميين (٣٥٠٠). قال الهيثمي في المجمع (٣٢/١):
"رواه أحمد والطبراني ورجاله موثقون إلا أنه من رواية مكحول عن عمرو بن عبسة فلا أدري
أسمع منه أم لا".

٣٤٩
حسن الظن بالله عز وجل
٣٣٦٠ - (١٤٧) حدثنا أبو خثيمة، حدثنا إسحاق بن يوسف، عن عبد الملك،
عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َ﴾ قال: ((لله عز وجل مائة رحمة؛ وإنما أنزل
منها رحمة واحدة بين الناس والجن والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون وبها يتراحمون
وبها تتعاطف الوحش على أولادها، وادخر تسعا وتسعين رحمة ليرحم بها عباده يوم
القيامة»(١).
٣٣٦١ - (١٤٨) حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثني محمد بن
عمرو قال: حدثني عبيدة بن بكار بن النضر بن عبيدة الأزدي، حدثني محمد بن
جابر قال: سمعت محمد بن المنكدر في قول الله عز وجل: ﴿ هَلْ جَزَآءُ الْإِحْسَنِ إِلَّا
اَلْإِحْسَنُ﴾ [الرحمن: ٦٠] قال: هل جزاء من أنعمت عليه بالإسلام إلا الجنة؟!
هل جزاء من قال: لا إله إلا الله إلا الجنة؟ !.
٣٣٦٢- (١٤٩) حدثنا علي بن الجعد قال: سمعت مقاتل بن سليمان يقول: في
قول الله عز وجل: ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَنِ إِلَّا الْإِحْسَنُ﴾ [الرحمن: ٦٠] قال: هل
جزاء من قال: لا إله إلا الله إلا الجنة؟ !.
٣٣٦٣ - (١٥٠) حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكر، حدثنا أبو عمر الحوضي،
حدثنا مسكين بن عبد الله أبو فاطمة، عن غالب القطان، عن بكر بن عبد الله المزني
في قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾
[النساء: ٤٨] قال: ثنيا من ربنا على جميع القرآن.
٣٣٦٤ - (١٥١) حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا سلام،
عن معاوية بن قرة قال: ما يسرني بهذه الآية الدنيا وما فيها قول الله عز وجل: ﴿ مَا
(١) رواه مسلم (٢٧٥٢).

٣٥٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
سَلَكَكُمْ فِ سَقَّرَ﴾ [المدثر: ٤٢] الآية. ألا ترى أنه ليس فيهم خير.
٣٣٦٥ - (١٥٢) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش،
عن أبي صالح، عن أبي سعيد - أو عن أبي هريرة شك الأعمش -، عن النبي 8*
قال: ((إن الله عز وجل عتقاء من النار في كل يوم وليلة، ولكل عبد منهم دعوة
مستجابة))(١).
آخر کتاب حسن الظن بالله عز وجل (٢)
(١) رواه أحمد (٢٥٤/٢). قال الهيثمي في المجمع (٢١٦/١٠): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
ورواه الطبراني في الأوسط (٦٤٠١) عن أبي سعيد الخدري ﴾ دون شك. قال الهيثمي في المجمع
(١٤٩/١٠): "رواه الطبراني في الأوسط وفيه أبان بن أبي عياش وهو متروك". ورواه أبو نعيم في
الحلية (٢٥٧/٨) عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة # دون شك. وقال: "غريب من
حديث الفزاري والأعمش لم نكتبه إلا من هذا الوجه".
(٢) جاء في آخر الجزء الثاني من المخطوطة ما نصه: أنشدني أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن
سفيان بن أبي الدنيا لمحمود الوراق رضي الله عنه:
فقد أيسرت في الدهر الطويل
وقول الله أصدق کل قیل
فإن الله أولى بالجميل
لكان المال عند ذوي العقول
فلا تجزع وإن أعسرت يوما
فإن العسر يتبعه يسار
فلا تظنن بربك ظن سوء
فلو أن العقول تفيد مالا
- وأنشدني ابن أبي الدنيا لأبي العتاهية:
فإن الله يغني عن قليل
فإن الله أولى بالجميل
فلا تأس وإن أعسرت يوما
ولا تظنن بربك ظن سوء
- وأنشدني أبو بكر بن أبي الدنيا أيضا:
خليليّ هبّا تبكيان مع عسري
إذا ما نقضت عني ثمانون حجة
تناثر عمري من يدي ولا أدري
ولم أتأهب للمعاد فما عذري
آخر الأبيات المضافة إلى كتاب حسن الظن بالله عز وجل، وهي داخلة في السماع.

کتاب
الخمول والتواضع

٣٥٣
الخمول والتواضع
باب الخمول
٣٣٦٦- (١) حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا عبد الله بن موسى المدني، عن
أسامة بن زيد، عن حفص بن عبد الله بن أنس، عن جده أنس بن مالك سمعت
رسول الله * يقول: ((رب أشعث ذي طمرين يصفح عن أبواب الناس إذا أقسم
على الله لأبره)(١).
٣٣٦٧- (٢) حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا سيار بن حاتم، عن جعفر بن
سليمان، عن ثابت وعلي بن زيد، عن أنس، عن النبي ﴾ قال: ((كم من أشعث أغبر
ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم علي لأبره، منهم البراء بن مالك))(٢).(٣)
٣٣٦٨- (٣) وروى أيضاً عن أنس قال: قال رسول الله ﴿: «طوبى
للأنقياء الأثرياء الذين إذا حضروا لم يعرفوا، وإذا غابوا لم يفتقدوا، أولئك مصابيح
مجردون من كل فتنة غبراء مشتتة)) (٤).
٣٣٦٩-(٤) وقال أبو بكر بن سهل التميمي: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا نافع
ابن يزيد، عن عياش بن عباس، عن عيسى بن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم، عن
(١) رواه أحمد (١٤٥/٣)، وعبد بن حميد (١٢٣٦)، والترمذي (٣٨٥٤) وقال: ((هذا حديث صحيح
حسن من هذا الوجه)). والطبراني في الأوسط (٨٦١)، وأبو يعلى (٣٩٨٧)، والحاكم (٣٣١/٣)
مطولا وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه". والبيهقي في الشعب (٧/ ٣٣١)،
والخطيب في تاريخ بغداد (٤٢١/٣).
(٢) انظر: السابق.
(٣) هذا الحديث مستدرك من المختارة للمقدسي (٤٢١/٤) وتفسير ابن كثير (٤٤٨/٣) على ما بينته
في مقدمة هذا الجزء.
(٤) لم أجده مسنداً.

٣٥٤
·موسوعة ابن أبي الدنيا
أبيه، عن عمر رضي الله عنه، أنه دخل المسجد فإذا هو بمعاذ بن جبل يبكي عند قبر
رسول الله فقال له: ما يبكيك يا معاذ؟ قال: حديث سمعته من رسول الله ﴿،
سمعته يقول: ((إن اليسير من الرياء شرك، وإن الله يحب الأتقياء الأخفياء الأثرياء،
الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، ينجون
من كل غبراء مظلمة))(١).
٣٣٧٠- (٥) حدثنا الوليد بن شجاع، حدثنا غنام بن علي، عن حميد بن
عطاء الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن
النبي #* قال: ((رب ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره، لو قال: اللهم إني
أسالك الجنة لأعطاه الله الجنة ولم يعطه من الدنيا شيئاً))(٢).(٣)
٣٣٧١- (٦) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن
سالم بن أبي الجعد قال: قال رسول الله ﴾: ((إن من أمتي من لو أتى باب أحدكم
فسأله ديناراً لم يعطه إياه، ولو سأله درهماً لم يعطه إياه، ولو سأل الله تبارك وتعالى
الجنة أعطاها إياه، ولو سأله الدنيا لم يعطها إياه، وما منعها إياه لهوانه عليه، ذو
(١) سبق برقم (١٩٩٥).
(٢) رواه البزار (٢٠٣٥)، وابن عدي في الكامل (٢/ ٢٧٣) في ترجمة حميد الأعرج، ثم قال: "ولحميد
عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مسعود غير هذه الأحاديث التي ذكرتها وله عن غير عبدالله
ابن الحارث أحاديث وهذه الأحاديث عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود أحاديث ليست
بمستقيمة ولا يتابع عليها وهو الذي يحدث به عن عبد الله بن الحارث". قال الهيثمي في المجمع
(٢٦٤/١٠): "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير جارية بن هرم وقد وثقه ابن حبان على
ضعفه".
(٣) الأحاديث الخمسة السابقة سقطت من الأصل، واستدركت من تفسير ابن كثير (٤٤٨/٣) على ما
بينته في مقدمة هذا الجزء.

٣٥٥
الخمول والتواضع
طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله عز وجل لأبره))(١).
٣٣٧٢- (٧) حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر
ابن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: عاد رسول الله ﴾ رجلاً
من الأنصار، فلما دنا من منزله سمعه يتكلم في الداخل، فلما دخل عليه لم ير أحداً،
فقال رسول الله #: ((سمعتك تكلم غيرك)) قال: يا رسول الله لقد دخلت الداخل
اغتماما بكلام الناس مما بي من الحمى، فدخل علي رجل ما رأيت رجلاً قط بعدك
أكرم مجلسا ولا أحسن حديثا منه. قال: ((ذاك جبريل، وإن منكم رجالاً لو أن
أحدكم أقسم على الله عز وجل لأبره))(٢).
٣٣٧٣- (٨) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن
محمد بن مهاجر الأنصاري، عن العباس بن سالم اللخمي قال: بعث عمر بن عبد
العزيز إلى أبي سلام الحبشي، فحمل على البريد فلما قدم عليه قال: لقد شق علي، أو
قال: لقد شققت علي رحلي. فقال له عمر: ما أردنا ذلك، ولكنه بلغني عنك
حديث ثوبان في الحوض، فأحببت أن أشافهك به، فقال: سمعت ثوبان يقول:
سمعت رسول الله 18: يقول: ((إن حوضي من عدن إلى عمان البلقاء، ماؤه أشد بياضاً
من اللبن وأحلى من العسل، وأكوابه عدد نجوم السماء، من شرب منه شربة لا يظمأ
(١) مرسل. وصله الطبراني في الأوسط (٧٥٤٨) من طريق: سهل بن عثمان، عن أبي معاوية، عن
الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان ظ به. قال المنذري في الترغيب والترهيب (٧٣/٤):
"رواه الطبراني ورواته محتج بهم في الصحيح" وقال الهيثمي في المجمع (١٠ / ٢٦٤): "رواه
الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح".
(٢) رواه الطبراني في الكبير (١١/١٢)، والأوسط (٢٧١٧). قال الهيثمي في المجمع (٤١/١٠):
"رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط وأسانيدهم حسنة".

٣٥٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
بعدها أبدا، أول الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين)). فقال عمر بن الخطاب: [من
هم يا رسول الله؟ قال:](١) ((هم الشعث رؤوسا، الدنس ثيابا، الذين لا ينكحون
المتنعمات، ولا تفتح لهم أبواب السدد)). فقال عمر بن عبد العزيز: لقد فتحت لي
السدد، ونكحت المتنعمات، لا جرم لا أدهن رأسي حتى يشعث، ولا أغسل ثوبي
الذي يلي بدني حتی یتسخ(٢).
٣٣٧٤- (٩) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن محمد بن سوقة
قال: حاصر المسلمون حصنا من الحصون، فبينما هم كذلك إذ أبصروا رجلاً فقال
بعض لبعض: أي فلان كأن هذا صفة رسول الله #: أشعث ذو طمرين ، فقالوا
لبعضهم: کلمه، فكلمه يسأل الله عز وجل يفتحها، فسأله ففتحها.
٣٣٧٥- (١٠) حدثني عمر بن شبة، عن ابن عائشة قال: قال عبد الله بن
المبارك:
غدا زرابيه مبثوثة ونارقه
ألا رب [ذي](٣) طمرين في منزل
وأشرق والتفت عليه حدائقه
قد أطردت أنهاره حول قصره
٣٣٧٦- (١١) وحدثني الحسين بن عبد الرحمن، حدثني محمد بن سويد قال:
قحط أهل المدينة وكان بها رجل صالح لازم لمسجد النبي رسول الله 8*، فبينما هم
في دعائهم إذ جاء رجل عليه طمران خلقان، فصلى ركعتين وأوجز فيهما، ثم بسط
يديه فقال: يا رب أقسمت عليك إلا أمطرت علينا الساعة، فلم يرد يديه ولم يقطع
(١) الزيادة من كتاب الأولياء للمصنف.
(٢) سبق برقم (١٩٩٦).
(٣) الزيادة من تفسير ابن كثير (٤٤٩/٣).

٣٥٧
الخمول والتواضع
دعاءه حتى تغشت [السماء] بالغيم وأمطروا حتى صاح أهل المدينة من مخافة
الغرق، فقال: يا رب إن كنت تعلم أنهم قد اكتفوا فارفع عنهم فسكن، وتبع الرجل
صاحب المطر حتى عرف منزله، ثم بكر عليه فخرج إليه فقال: إني أتيتك في حاجة.
قال: وما هي؟ قال: تخصني بدعوة. قال: سبحان الله أنت أنت، وتسألني أخصك
بدعوة! قال: ما الذي بلغك؟ قال: ما رأيت. قال: ورأيتني؟ قال: نعم. قال:
أطعت الله فيما أمرني ونهاني فسألته فأعطاني.
٣٣٧٧- (١٢) حدثني نصر بن علي الجهضمي، حدثنا الأصمعي، عن أبي
مودود، عن محمد بن المنكدر قال: كنت في المسجد، فإذا أنا برجل عند المنبر يدعو
بالمطر فجاء المطر بصوت ورعد، فقال: يا رب ليس هكذا. قال: فمطرت، فتبعته
حتى دخل دار حزم أو آل عمر، فعرفت مكانه فجئت من الغد فعرضت عليه شيئاً
فأبى، وقال: لا حاجة لي بهذا. فقلت: فحج معي. فقال: هذا شيء لك فيه أجر
فأكره أن أنفس عليك، وأما شيء آخذه فلا.
٣٣٧٨- (١٣) حدثنا أبو بكر بن سهل التميمي: حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا
نافع بن یزید، عن عیاش بن عباس، عن عیسی بن عبد الرحمن، عن زيد بن أسلم،
عن أبيه، عن عمر، أنه دخل المسجد فإذا هو بمعاذ بن جبل يبكي عند قبر رسول
الله فقال له: ما يبكيك يا معاذ؟ قال: حديث سمعته من رسول الله {2# سمعته
يقول: ((إن اليسير من الرياء شرك، وإن الله يحب الأتقياء الأخفياء الأثرياء، الذين
إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا حضروا لم يعرفوا، قلوبهم مصابيح الهدى، ينجون من كل
غبراء مظلمة))(١).
(١) سبق برقم (١٩٩٥).

٣٥٨
ــ موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٣٧٩- (١٤) حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا أبو شهاب بن الحناط، عن
سفيان، عن رجل، عن ابن منبه قال: لما بعث موسى وهارون إلى فرعون. قال: لا
يرعكما لباسه الذي لبس من الدنيا، فإن ناصيته بيدي ليس ينطق ولا يطرف ولا
يتنفس إلا بإذني، ولا يعجبكما ما متع به منها فإنما هي زهرة الحياة الدنيا وزينة
المترفين، ولو شئت أن أزينكما بزينة من الدنيا يعرف فرعون حين يراها أن مقدرته
[تعجز) (١) عما أوتيتما لفعلت، ولكني أرغب بكما عن ذلك فأزوي ذلك عنكما،
وكذلك أفعل بأوليائي.
وقديما ما خرت لهم في أمور الدنيا، إني لأذودهم عن نعيمها كما يذود الراعي
الشفيق غنمه عن موارد الهلكة، وإني لأجنبهم سلوتها كما يجنب الراعي الشفيق إبله
عن مبارك العرة، وما ذاك لهوانهم علي ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالماً
موفوراً لم يكمله الطمع ولم تنتقصه الدنيا بغرورها، إنما يتزين لي أوليائي بالذل
والخشوع والخوف، والتقوى تثبت في قلوبهم فتظهر على أجسادهم، فهي ثيابهم
التي يلبسون، ودثارهم الذي يظهرون، وضميرهم الذي يستشعرون، ونجاتهم
التي بها يفوزون، ورجاؤهم الذي إياه يؤملون، ومجدهم الذي به يفخرون،
وسيماهم التي بها يعرفون، فإذا لقيتهم فاخفض لهم جناحك، وذلل لهم قلبك
ولسانك، واعلم أنه من أخاف لي وليا فقد بارزني بالمحاربة، ثم أنا الثائر له يوم
القيامة.
٣٣٨٠- (١٥) حدثنا روح بن حاتم، حدثني يحيى بن أبي بكير، عن شريك،
عن ليث، عن الحكم، عن أبي البختري، عن علي قال: طوبى لكل عبد نومة، عرف
(١) الزيادة من كتاب الأولياء للمصنف.

٣٥٩
الخمول والتواضع
الناس ولم يعرفه الناس، وعرفه الله منه برضوان، أولئك مصابيح الدجى تجلى عنهم
كل فتنة مظلمة، أولئك ليسوا بالمذاييع البذر ولا الجفاة المرائين.
قال: سمعت ابن الأعرابي يقول: النومة الذي لا يدخل مع الناس فيما هم فيه.
٣٣٨١- (١٦) حدثنا عبد الرحمن بن صالح، حدثنا يعلى بن عبيد، عن محمد
ابن عون، عن إبراهيم بن عيسى، عن عبد الله بن مسعود قال: كونوا ينابيع العلم
مصابيح الهدى، أحلاس البيوت، سرج الليل، جدد القلوب، خلقان الثياب،
تعرفون في أهل السماء وتخفون في أهل الأرض.
٣٣٨٢- (١٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن
أبي خالد قال: قال عمر بن الخطاب ﴾: كونوا أوعية الكتاب وينابيع العلم، وسلوا
الله رزق يوم بيوم، وعدوا أنفسكم مع الموتى ولا يضركم ألا يكثر لكم.
٣٣٨٣- (١٨) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا ابن المبارك، عن يحيى بن
أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال
رسول الله : ((قال الله: إن أغبط أوليائي عندي مؤمن خفيف الحاذ ذو حظ من
صلاة، أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر، وكان غامضاً في الناس لا يشار إليه
بالأصابع، فمن صبر على ذلك)). قال: ثم نقر رسول الله (48* بيده وقال: ((عجلت
منیته، وقل تراثه، وقلت بواکیە))(١).
(١) رواه أحمد (٢٥٢/٥)، وابن ماجه (٤١١٧)، والترمذي (٢٣٤٧) وقال: "القاسم هذا هو ابن عبد
الرحمن ويكنى أبا عبد الرحمن ويقال أيضا يكنى أبا عبد الملك وهو مولى عبد الرحمن بن خالد بن
يزيد بن معاوية وهو شامي ثقة، وعلى بن يزيد ضعيف الحديث ويكنى أبا عبد الملك". والحميدي
(٩٠٩)، والطبراني في الكبير (٢٠٥/٨)، والحاكم (١٣٧/٤) وقال: "هذا إسناد للشاميين =

٣٦٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٣٨٤- (١٩) حدثنا إسحاق، حدثنا عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير
قال: قال عبد الله بن مسعود: كونوا ينابيع العلم، جدد القلوب خلقان الثياب،
سرج الليل كي تعرفوا في أهل السماء، وتخفوا في أهل الأرض.
٣٣٨٥- (٢٠) حدثنا محمد بن علي بن الحسن، حدثنا عبد الرحمن بن علقمة،
حدثنا حزم قال: سمعت معاوية بن قرة يقول: قال كعب: طوبى لهم، وطوبى لهم.
قيل: ومن هم يا أبا إسحاق؟ قال: طوبى لهم؛ قوم إن شهدوا لم يدخلوا، وإن
خطبوا لم ينكحوا، وإن قاموا لم يفقدوا.
٣٣٨٦- (٢١) حدثنا محمد بن علي قال، سمعت أبي، أنبأنا محمد بن مسلم
الطائفي، حدثنا عثمان بن عبد الله بن أوس، عن سليم بن هرمز، عن عبد الله بن
عمرو قال: أحب عباد الله إلى الله الغرباء. قيل: ومن الغرباء؟ قال: الفرارون
بدينهم، يجمعون يوم القيامة إلى عيسى بن مريم عليه السلام.
٣٣٨٧- (٢٢) حدثنا محمد بن علي بن شقيق، حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال:
سمعت الفضيل يقول: بلغني أن الله تعالى يقول للعبد في بعض منته التي منّ بها
عليه: ألم أنعم عليك؟ ألم أعطك؟ ألم أسترك؟ ألم .. ألم .. ألم أحمد ذكرك؟ قال:
وسمعته يقول: إن قدرت أن لا تعرف فافعل، وما عليك ألا تعرف، وما عليك ألا
= صحيح عندهم ولم يخرجاه". والبزار (١٤٦١)، والروياني (١٢٠٥). قال ابن الجوزي في العلل
المتناهية (٦٣٦/٢): "هذا حديث لا يصح عن رسول الله #؛ فمن وكيع إلى أبى أمامة ضعفاء،
ومتى اجتمع ابن زحر وعلي بن يزيد والقاسم في حديث لا يبعد أن يكون معمولهم". وقال
البوصيري في مصباح الزجاجة (٤ /٢١٥) عن إسناد حديث ابن ماجه: "إسناده ضعيف لضعف
أيوب بن سليمان قال فيه أبو حاتم مجهول وتبعه على ذلك الذهبي في الطبقات وغيرها صدقة بن
عبد الله متفق على تضعيفه".