Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
الجوع .
٢٩١٧ - (٢٢) حدثنا الحسين بن الجنيد قال: حدثنا غسان بن عبيد الأزدي
الموصلي قال: حدثنا حمزة البصري، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قالت عائشة:
إن أول بلاء حدث في هذه الأمة بعد نبيها # الشبع، فإن القوم لما شبعت بطونهم
سمنت أبدانهم، فتصعبت قلوبهم، وجمحت شهواتهم.
٢٩١٨ - (٢٣) حدثنا أحمد بن عثمان الأودي قال: حدثنا قاسم بن قيس
النخعي قال: حدثنا حميد بن المثنى، عن أبي جعفر قال: إذا امتلأ البطن طغى
الجسد.
٢٩١٩ - (٢٤) حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال: حدثنا يونس بن بكير، عن
عنبسة بن الأزهر، عن يحيى بن عقيل قال: قال علي بن أبي طالب لعمر بن
الخطاب: إن أردت أن تلحق بصاحبيك فأقصر الأمل، وكل دون الشبع، وارقع
القميص، وانكس الإزار، واخصف النعل تلحق بهما.
٢٩٢٠ - (٢٥) حدثنا أحمد بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال:
أخبرني سعيد بن أبي أيوب، عن أبي خلاد، عن عبادة بن الصامت أنه كان يقول:
إنما البطن هات هات، کفاکم ما سده عنکم.
٢٩٢١ - (٢٦) حدثنا أحمد بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن وهب، عن خالد
ابن حميد، عن عبد الله بن الحارث، عن قيس بن رافع قال: ويل لمن كان دينه دنياه،
وهمه بطنه.
٢٩٢٢- (٢٧) حدثنا عبد .... بن منكدر قال: حدثنا المغيرة بن عبد الله، عن
عاصم بن محمد العمري، عن أبيه قال: كان عمر بن الخطاب يقرد أخفاف إبل
الصدقة، فدخل وقد أصابه .... فقال: هل عندكم شيء؟ فقالت امرأته: تحت

٢٤٢
-موسوعة ابن أبي الدنيا
السرير. فتناول قناعا فيه تمر، فأكل ثم شرب من الماء، ثم مسح بطنه وقال: ويح لمن
أدخله بطنه النار.
٢٩٢٣ - (٢٨) حدثنا هاشم بن الحارث قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن
عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: أتي عمر بن
الخطاب بخبز وزيت، فجعل يأكل منه ويمسح بطنه ويقول: والله لتمرنن أيها
البطن على الخبز والزيت ما دام السمن يباع بالأواقي.
٢٩٢٤ - (٢٩) حدثني عبید بن محمد قال: حدثنا إبراهيم بن بکیر قال: حدثنا
طلحة بن زيد القرشي، عن ....... البختري قال: قال عمر بن الخطاب لأصحابه:
لولا مخافة ذیول الحساب غدا لأمرت بحمل یشوی في التنور.
٢٩٢٥ - (٣٠) حدثنا سعيد بن سليمان، عن عبد الحميد بن سليمان، عن أبي
حازم قال: قلت لسهل بن سعد: هل رأيت المناخل على عهد رسول الله﴿؟ قال:
ما رأيت منخلا في ذلك الزمان، ولا نخل لرسول الله :﴿ الشهر حتى فارق الدنيا.
قال: قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: كنا نطحن ثم ننفخ قشره فيطير منه ما طار
ويستمسك ما استمسك(١).
٢٩٢٦ - (٣١) حدثنا القاسم بن محمد بن إبراهيم العبسي قال: حدثنا هشيم
ابن ساسان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر وكان يحضر طعام عمر
قال: كانت له كل يوم إحدى عشرة لقمة أنى شاءها من الغد.
٢٩٢٧ - (٣٢) حدثني عبید بن محمد قال: حدثنا أبو أسامة قال: حدثنا سليمان
ابن المغيرة، عن ثابت قال: اشتهى عمر بن الخطاب الشراب فأتي بشربة من عسل،
(١) رواه البخاري (٥٠٩٧).

٢٤٣
الجوع -
فجعل يدير الإناء في كفه فيقول: أشربها فتذهب حلاوتها وتبقى مرارتها، ثم دفعها
إلى رجل من القوم فشربها.
٢٩٢٨ - (٣٣) حدثنا علي بن مسلم بن سعيد قال: حدثنا عباد بن عباد، عن
جعفر بن الزبير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة قال: أتي علي - رحمه
الله - ببطة محشوة خبيصاً، فقال: على هذا تذابح قريش.
٢٩٢٩ - (٣٤) حدثني محمد بن أحمد القرشي، عن محمد بن زياد، عن زبان
الكليبي، عن أبيه قال: لما قتل مصعب بن الزبير المختار صنع له عمرو بن حريث
طعاما، فأكل هو وأصحابه. ثم أتاه بفالوذجة في إناء ترجرج، فقال مصعب
لأصحابه: ائتوا فكلوا، فوالله ما كان الدين بقلوص ...... ولا يكون، وما كان
الجلاد إلا على ما ترون، وعلى ما في الرحال.
٢٩٣٠- (٣٥) حدثنا إسحاق بن إسماعیل قال: حدثنا قبيصة قال: حدثنا
سفيان، عن عقبة الأسدي قال: أتي إبراهيم بخبيص فقال: هذا طعام الصبيان، فلم
یأکله.
٢٩٣١- (٣٦) حدثنا عبد الله بن يونس بن بکیر قال: حدثني أبي قال: حدثنا
الحسن بن دينار، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس قال: خرجنا مع أبي موسى
الأشعري وفودا إلى عمر بن الخطاب، وکان لعمر ثلاث خبزات، یأکلهن يوما بلبن
وسمن، ويوما بلحم غريض، ويوما بزيت. فجعل القوم يأكلون ويعذرون. فقال
عمر: إني لأرى تعذيركم وإني لأعلمكم بالعيش، ولو شئت لجعلت كراكر وأسنمة
وصلاء وصنابا وصلائق، ولكني أستبقي حسناتي، إن الله جل ثناؤه ذكر قوماً
فقال: ﴿ أَذْهَبْتُمْ لَتَِّتِكُمْ فِى حَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَأَسْتَمْنَعْتُمْ بِهَا﴾ [الأحقاف: ٢٠].

٢٤٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
٢٩٣٢ - (٣٧) حدثني عبد الله بن يونس قال: حدثني أبي قال: حدثني أبو
معشر، عن محمد بن قيس قال: [دخل](١) ناس على حفصة بنت عمر فقالوا: إن
أمير المؤمنين قد بدا علباء رقبته من الهزال، فلو [كلمت أمير المؤمنين فأكل](٢)
طعاما هو ألين من طعامه، ويلبس ثياباً ألين من ثيابه، فقد رأينا إزاره مرقعاً برقع
غير لون ثوبه، ويتخذ فراشاً ألين من فراشه، فقد أوسع الله على المسلمين، فيكون
ذلك أقوى له على أمرهم.
فبعثوا إليه حفصة، فذكرت ذلك له، فقال: أخبريني بألين فراش فرشتيه
لرسول الله # قط. قالت: عباءة تثنيها له باثنين فلما غلظت عليه جعلتهما له بأربعة.
قال: فأخبريني بأجود ثوب لبسه. قالت: نمرة صنعناها له، فرآها إنسان قال:
اكسنيها، فأعطاها إياه. قال: [هلم] بصاع تمر، فأمرهم فنزعوا نواه، ثم قال: انزعوا
تفاريقه. ففعلوا ثم أكله كله، فقال: والله إني لأشتهي الطعام، إني لآكل السمن
وعندي اللحم، وآكل الزيت وعندي السمن، وآكل الملح وعندي الزيت، وآكل
بحتا وعندي ملح، ولکن صاحبي سلكا طريقا فأخاف اختلافهما فيخالف بي.
٢٩٣٣ - (٣٨) حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا سیار قال: حدثنا جعفر
قال: حدثنا يوسف بن يعقوب ولقمان الحنفي قالا: بلغنا أن الله عز وجل يقول
لأوليائه في القيامة: يا أوليائي، طال ما لحظتكم في الدنيا وقد غارت أعينكم،
وقلصت شفاهكم عن الأشربة، وخفقت بطونكم، فتعاطوا الكأس فيما بينكم،
وكلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية.
(١) الزيادة من أخبار المدينة (١٣/٢).
(٢) الزيادة من أخبار المدينة (١٣/٢).

٢٤٥
الجوع
٢٩٣٤ - (٣٩) قال أبو جعفر الکندي: حدثنا محمد بن صبیح قال: حدثنا
سعيد بن بشير عن الحسن قال: تقول الحوراء لولي الله وهو متكئ معها على نهر
العسل تعاطيه الكأس: يا نعم عيشة، أتدري يا حبيب الله متى زوجنيك مولاي؟
فيقول: لا أدري. فتقول: نظر إليك في يوم صائف بعيد الطرفين، وأنت في ظمأ
هاجرة من جهد العطش، فباهى بك الملائكة وقال: انظروا إلى عبدي، ترك زوجته
وشهوته ولذته وطعامه وشرابه من أجلي رغبة فيما عندي، أشهدكم أني قد غفرت
له. فغفر لك یومئذ، وزوجنیك.
٢٩٣٥ - (٤٠) قال محمد بن الحسين: وحدثنا بهلول، عن بشر بن منصور، عن
ثور، عن خالد بن معدان قال: قرأت في بعض الكتب: أجع نفسك وأعرها لعلها
ترى الله.
٢٩٣٦ - (٤١) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا المعلى الوراق قال: سمعت
مالك بن دينار يقول: خلطت دقيقي بالرماد، فضعفت عن الصلاة، ولو قويت على
الصلاة ما أكلت طعاماً غيره.
٢٩٣٧ - (٤٢) قال خالد: حدثنا معلى الوراق قال: قال أبو عبيدة الخواص:
حتفك في شبعك، وحظك في جوعك، إذا أنت شبعت ثقلت فنمت استمكن منك
العدو فجثم عليك، وإذا أنت تجوعت كنت للعدو بمرصد.
٢٩٣٨ - (٤٣) حدثنا عبد الله بن عيسى الطفاوي قال: حدثنا عبد الله الشحام
قال: قال مالك بن دينار: أكلت الثجير أربعين صباحاً، ولولا أني خشيت أن
يقفلني لداومت عليه.

٢٤٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
٢٩٣٩ - (٤٤) حدثني محمد بن عمر بن علي المقدمي قال: سمعت يوسف بن
عطية بن باب الصفار قال: سمعت مالك بن دينار يقول: لو كان الرماد يدخل في
حلقي لأكلته.
٢٩٤٠- (٤٥) حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا سیار قال: حدثنا عثمان
أبو إبراهيم - من جلساء مالك بن دينار - قال: سمعت مالكاً قال لرجل من
إخوانه: إني لأشتهي رغيفاً ليناً ثخيناً بلبن رائب. قال: فانطلق، فجاءه به، فجعل
ينظر إليهما، ثم قال: إني اشتهيتك منذ أربعين سنة فغلبتك، أفأردت أن تغلبني
الآن؟ ارفعه عني. وأبى أن يأكله.
٢٩٤١- (٤٦) قال محمد بن الحسين: حدثنا خالد بن یزید الطبیب قال: حدثنا
خازم بن الحسين قال: سمعت مالك بن دينار يقول: بطنك أعز عليك من دينك!
بطنك آثر عندك من نفسك! هبك قد ملأته من طيب الطعام ولذيذ الشراب، انظر
إلى ما ......
٢٩٤٢- (٤٧) حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا سیار قال: حدثنا جعفر
قال: سمعت مالك بن دينار يقول: من في ناديكم هذا؟ فوالله ما أصبت فيه بسرة
ولا رطبة ولا تمرة فما نقص مني، فما زاد فيكم؟
٢٩٤٣ - (٤٨) قال محمد بن الحسين: حدثنا داود بن المحبر، حدثنا عبدالواحد
ابن زياد قال: سمعت مالكا يقول لحوشب: يا أبا بشر، احفظ عني اثنتين: لا تبیتن
وأنت شبعان، ودع الطعام وأنت تشتهيه. قال: فقال له حوشب: يا أبا يحيى، هذا
وصف أطباء أهل الدنيا. قال - ومحمد بن واسع يسمع كلامهما - قال: نعم،
ووصف طريق أهل الآخرة. قال: فقال مالك: بخ بخ للدين والدنيا.

٢٤٧
الجوع
٢٩٤٤ - (٤٩) وقال محمد: حدثنا خالد بن عمرو الأموي قال: سمعت خليد
ابن دعلج يذكر عن محمد بن واسع قال: من قل طعمه فهم وأفهم، وصفا ورق،
وإن کثرة الطعام لیثقل صاحبه عن کثیر مما یرید.
٢٩٤٥ - (٥٠) حدثنا يحيى بن يوسف الزمي قال: أخبرنا أبو المليح، عن
میمون بن مهران، عن نافع قال: كان ابن عمر يجمع أهله علی جفنة کل لیلة، فربما
جاء سائل فيأخذ ابن عمر نصيبه من الثريد فيدفعه إليه، ثم يرجع وقد أكل ما في
الجفنة، فإن كنت أكلت منها شيئاً فقد أكل منها ابن عمر، ثم يصبح صائماً.
٢٩٤٦ - (٥١) حدثنا يحيى بن يوسف قال: حدثنا أبو المليح، عن ميمون قال:
أتى ابن عمر ابن له فقال: اكسني إزاراً، وكان إزاره قد دلى، فقال: اذهب فاقطعه
ثم صله فإنه سيكفيك، أما والله إني أرى ستجعلون ما رزقكم الله في بطونكم وعلى
جلودكم، وتتركون أراملكم ومساكينكم ويتاماكم.
٢٩٤٧- (٥٢) وحدثني محمد بن یحیی بن أبي حاتم قال: حدثنا عتاب بن زياد
قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثنا ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن بن
نوفل الأسدي، أن صفية بنت أبي عبيد قالت: ما رأيته شبع فأقول إنه شبع - تعني
ابن عمر - قالت: فلما رأیت ذلك - و کان له یتیمان- صنعت له شيئاً فدعاهما،
فأكلا معه، فلما قاما جئته بشيء، فقال: ادعي فلاناً وفلاناً. قلت: قد ناما، ولقد
أشبعتهما. قال: فادعي لي بعض أهل الصفة، فدعي له مساكين، فأكلوا معه.
٢٩٤٨ - (٥٣) حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن جعفر المدائني قال:
أخبرنا شعبة، عن عثمان بن سليط قال: كان ابن عمر يدعو المجذومين فيأكل معهم
ويقول: لعل بعض هؤلاء يكون ملكاً يوم القيامة.

٢٤٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
٢٩٤٩- (٥٤) حدثني محمد بن یحیی بن أبي حاتم قال: حدثنا يزيد بن هارون
قال: أخبرنا سفيان بن حسین، عن الحسن قال: كان ابن عمر إذا تغدی وتعشی دعا
من حوله من الیتامی، فتغدی ذات يوم فأرسل إلى یتیم فلم يجده، وكانت له سويقة
محلاة يشربها بعد غدائه، فجاء اليتيم وقد فرغوا من الغداء وبيده السويقة ليشربها،
فناوله إياها وقال: خذها فما أراك غبنت.
٢٩٥٠-(٥٥) حدثنا محمد بن یحیی قال: حدثنا محمد بن سابق قال: حدثنا
مالك بن مغول قال: سمعت أنهم صنعوا له طعاما - يعني ابن عمر - فأتوا به مع
خبز، فأراد أن يفرق على المساكين فذهبوا به، فقال: حرمتموني، وأردتم أن ألقيه في
الحش، لا والله لا أذوقه اليوم.
٢٩٥١- (٥٦) حدثني محمد بن یحیی قال: حدثنا عتاب بن زياد قال: حدثنا
عبد الله قال: أخبرنا المفضل بن لاحق، عن أبي بكر بن حفص قال: كان ابن عمر لا
يحبس عن طعامه بين مكة والمدينة مجذوما ولا أبرص ولا مبتلى حتى يقعدوا معه
على مائدته، فبينما هو يوما قاعد على مائدته أقبل موليان من موالي أهل المدينة،
فرحبوا بهما وأوسعوا لهما، فضحك عبد الله، فأنكر الموليان ضحكه فقالا: يا أبا عبد
الرحمن، ضحكت أضحك الله سنك، فما الذي أضحكك؟ قال: عجبت من بني
هؤلاء الذين تدمى أفواههم من الجوع فيضيقون عليهم ويتأذون بهم، حتى لو أن
أحدهم قدر أن يأخذ مكان اثنين فعل تأذيا بهم وتضيقا عليهم، وجئتما أنتما قد
أوفرا لكما من الزاد فأوسعوا لكما وحيوكما، [يطعمون](١) طعامهم من لا يريده،
ويمنعونه من یریده.
(١) الزيادة من تاريخ دمشق لابن عساكر (١٤٥/٣١).

٢٤٩
الجوع
٢٩٥٢ - (٥٧) حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم قال: حدثنا بكر بن خداش
قال: حدثنا مالك بن مغول، عن نافع، عن ابن عمر، أنه أتي بكبل جوارشن فقال:
ما هذا؟ قالوا: يهضم الطعام. فقال ابن عمر: إنه ليأتي عليّ كذا وكذا ما أشبع من
الطعام.
٢٩٥٣- (٥٨) وحدثت عن عبد العزيز بن محمد، عن عبيد الله بن عمر، عن
نافع، عن ابن عمر قال: ما شبعت منذ أسلمت.
٢٩٥٤ - (٥٩) وحدثني سريج قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا منصور، عن
ابن سيرين قال: جاء رجل إلى ابن عمر فقال: ألا نصنع لك جوارشن؟ فقال: وأي
شيء الجوارشن؟ قال: شيء إذا كظك الطعام فأكلت منه سهل عليك ما تجد. قال
ابن عمر: ما شبعت منذ أربعة أشهر، وما ذاك ألا أكون أجده، ولكني عهدت
أقواما يجوعون مرة ويشبعون مرة.
٢٩٥٥- (٦٠) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا أبو معاوية، عن
الأعمش، عن نافع، عن ابن عمر، أنه اشتکی فأرسلت صفية فاشترت له عنقودا
بدرهم، فرآها سائل فاتبعهما، فلما دخلت الجارية قال: المسكين المسكين. فقال ابن
عمر: أعطوه إياه، أعطوه إياه. فأرسلت صفية بدرهم آخر، فاشترت الجارية له
عنقودا بدرهم، فرآها سائل، فاتبعهما، فلما دخلت قال: المسكين المسكين. قال ابن
عمر: أعطوه إياه. ثم أرسلت بدرهم آخر، فقالت صفية: والله لئن عدت لما أصبت
مني خيرا أبداً، فكف فاشترت له عنقوداً.
٢٩٥٦ - (٦١) حدثنا خالد بن خداش قال: حدثنا مهدي بن ميمون، عن
محمد بن سيرين قال: إن كان الرجل من أصحاب النبي 8 يأتي عليه ثلاثة أيام لا

٢٥٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
يجد شيئاً يأكله، فيأخذ الجلدة فتشويها فيأكلها، فإذا لم [يجد شيئاً](١) أخذ حجراً
فشد به صلبه.
٢٩٥٧ - (٦٢) حدثنا خالد بن خداش، حدثنا المعلى بن الوراق قال: سمعت
أبا عبيدة الخواص يقول: أشقى الناس من دخل النار لغيره، إنما بطنك كلبك،
فاخساه عنك بلقمة.
٢٩٥٨ - (٦٣) حدثني محمد بن علي المقدمي قال: سمعت يوسف بن عطية بن
باب قال: سمعت مالك بن دينار يقول: والله لوددت أن حصاة تجزئني من الطعام
والشراب أمصها.
٢٩٥٩- (٦٤) حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا وكيع، عن عبد الواحد
ابن زيد، عن الحسن قال: لقد أدركت أقواماً إن كان أحدهم ليأكل الأكلة فيود أنها
حجر في بطنه.
٢٩٦٠ - (٦٥) حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي قال: أخبرنا جعفر بن سليمان
قال: سمعت مالك بن دينار يقول: إنما بطن أحدكم كلب، ألق إلى ذا الكلب كسرة
ورأس جوافة يسكت عنك، ولا تجعلوا بطونكم جرباً للشيطان يوعي فيها إبليس
ما شاء.
٢٩٦١ - (٦٦) حدثني محمد بن عمر المقدمي قال: حدثني أخي عبيد الله قال:
قال مالك بن دينار: ما بيننا وبين هشام بن عبد الملك إلا أن يجاوز هذه، ثم ......
آثر عندك، يعني في .....
(١) الزيادة من الترغيب والترهيب (١٠٩/٤).

٢٥١
الجوع
٢٩٦٢ - (٦٧) حدثنا سريج، عن يونس قال: حدثنا روح بن عبادة قال:
حدثنا هشام، عن الحسن قال: والله لقد أدركنا أقواماً وصحبنا طوائف منهم، ما
أمر أحدهم في بيته بصنعة طعام له قط، وما شبع أحدهم من طعام حتى مات، ما
عدا أن يقارب شبعه أمسك.
٢٩٦٣ - (٦٨) حدثنا سريج قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا
المسعودي، عن علي بن بذيمة، عن أبي عبيدة قال: قال الحواريون لعيسى بن مريم:
ما نأكل؟ قال: خبز الشعير. قالوا: فما نشرب؟ قال: الماء القراح. قالوا: فما نتوسد؟
قال: توسدوا الأرض. قالوا: ما تأمرنا من العيش إلا بكل شديد. قال: وبذلك لا
يخلو ملكوت السماوات حتى يأتي أحدكم ما يأتي من ذلك على شهوة. قالوا:
وكيف ذاك؟ قال: ألم [تروا] إلى الرجل إذا جاع فما أحب إليه الكسرة وإن كانت
شعيرا، وإذا عطش فما أحب إليه الماء وإن كان قراحا، وإذا أطال القيام فما أحب
إليه أن يتوسد الأرض !.
٢٩٦٤ - (٦٩) حدثنا عبد الرحمن بن واقد وغيره قال: حدثنا خلف بن خليفة،
عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن علي قال: أهلك ابن آدم الأجوفان:
البطن والفرج.
٢٩٦٥ - (٧٠) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا عمرو بن أسلم قال:
سمعت سلم بن ميمون الخواص يقول:
أإنك مهما تعط بطنك سؤله وفرجك إلا منتهى اللوم أجمعا
٢٩٦٦ - (٧١) حدثنا عبد الرحمن بن صالح العتكي قال: حدثنا عبد الله بن
المطلب العجلي، عن الحسن بن ذكوان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن

٢٥٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
أبي هريرة قال: قال رسول الله ﴿: ((إن أهل البيت ليقل طعمهم فتستنير بيوتهم))(١).
٢٩٦٧ - (٧٢) حدثنا داود بن عمرو الضبي قال: حدثنا يعقوب بن محمد بن
طحلاء، عن عبيد بن سلمان، عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج، أنه بلغه أن رسول
الله # قال: ((الرغب شؤم))(٢).
٢٩٦٨ - (٧٣) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرني المبارك بن فضالة، عن الحسن
قال: قيل لسمرة بن جندب: إن ابنك بشم البارحة. قال: لو مات ما صليت عليه.
٢٩٦٩ - (٧٤) حدثني سريج بن يونس قال: أخبرنا هشيم، عن منصور، عن
الحسن قال: قال لقمان لابنه: لا تأكل شبعاً على شبع، وألق فضلك للكلب.
٢٩٧٠ - (٧٥) حدثنا هاشم بن الحارث قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي،
عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: صليت مع أبي بكر العصر، ثم
انكفأت معه إلى منزله، فقال لامرأته أسماء بنت عميس: هل عندك طعام؟ قالت:
لا والله ما من شيء. قال: انظري. قالت: لا والله ما من شيء. فاعتقل شاة كانت
وضعت من يومها - وكان ذا شاة - فحلب من لبانها، ثم أفرغه في برمة، ثم أمر
جاريته فطبخت ثم أتينا به، فأكل وأكلنا، ثم صلى وصلينا، ما توضأ ولا توضأنا.
٢٩٧١ - (٧٦) حدثنا سريج بن يونس قال: حدثنا هشيم، عن إسماعيل بن أبي
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٥١٦٥)، وابن عدي في الكامل (٣١٧/٢)، والعقيلي في الضعفاء
(٣٠٥/٢) وقال: "عبد الله بن المطلب العجلي مجهول وحديثه منكر غير محفوظ". وفي العلل لابن
أبي حاتم (٥/٢): "قال أبي هذا حديث كذب وعبد الله بن المطلب مجهول". قال الهيثمي في
المجمع (١٠/ ٢٦٣): "رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الله بن المطلب العجلي ضعفه العقيلي
وبقية رجاله ثقات".
(٢) مرسل.

٢٥٣
الجوع
خالد قال: جاء رجل إلى ابن عمر قال: ألا نصنع لك جوارشن؟ قال: وأي شيء
الجوارشن؟ قال: شيء إذا كظك الطعام فأكلت منه سهل عليك ما تجد. قال ابن
عمر: ما شبعت منذ أربعة أشهر، وما ذاك ألا أكون أجده، ولكني عهدت أقواماً
يجوعون مرة، ويشبعون مرة.
٢٩٧٢- (٧٧) حدثني سریج بن یونس قال: حدثنا هشیم قال: حدثنا يونس،
عن الحسن قال: حدثني الأحنف بن قيس قال: كنا نحضر طعام عمر، فيطعمنا
الخبز واللبن، والخبر والزيت والخل وأقل من ذلك القديد، وأقل من ذلك اللحم
الغريض.
٢٩٧٣ - (٧٨) حدثني سريج بن يونس قال: حدثنا هشيم، عن إسماعيل بن
أبي خالد، عن قيس، عن عتبة بن فرقد السلمي قال: قدمت على عمر، وکان ینحر
جزورا كل يوم، أطايبها للمسلمين وأمهات المؤمنين، ويأمر بالعنق والعلباء فيأكله
هو وأهله. فدعا بطعام فأتي به، فإذا هو خبز خشن وكسور من لحم غليظ، فجعل
يقول: كل. فجعلت آكل البضعة فألوكها فلا أستطيع أن أسيغها، فنظرت فإذا
بضعة بيضاء ظننت أنها من السنام فأخذتها، فإذا هي من علباء العنق. فنظر إلي عمر
فقال: إنه ليس يدركك العراق الذي تأكل أنت وأصحابك.
٢٩٧٤ - (٧٩) حدثني سريج بن يونس قال: حدثنا مروان بن معاوية، عن
إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن عتبة بن فرقد قال: حملت إلى عمر سلال
خبيص، فلما وضعتهن بين يديه كشف بعضهن فقال: أوكل المسلمين يجد هذا؟
قلت: لا يا أمير المؤمنين، إنما هذا شيء يختص به الأمراء. قال: لا حاجة لي فيه. ثم
ذكر الحديث.

٢٥٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
٢٩٧٥ - (٨٠) حدثنا خالد بن مرداس السراج قال: حدثنا عبد الله بن المبارك،
عن عبيد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عبيد قال: قال عمر بن الخطاب: يا معشر
المهاجرين لا تكثروا الدخول على أهل الدنيا؛ فإنه مسخطة للرزق.
٢٩٧٦ - (٨١) حدثنا خالد بن مرداس قال: حدثنا المعلى الجعفي، عن ابن أبي
نجيح، عن مجاهد قال: قال عمر: أيها الناس، إياكم والبطنة من الطعام؛ فإنها
مكسلة عن الصلاة، مفسدة للجسد، مورثة للسقم، وإن الله تبارك وتعالى يبغض
الحبر السمين، ولكن عليكم بالقصد في قوتكم؛ فإنه أدنى من الإصلاح، وأبعد من
السرف، وأقوى على عبادة الله، وإنه لن يهلك عبد حتى يؤثر شهوته على دينه.
٢٩٧٧ - (٨٢) قال محمد: حدثنا أبو عمر الضرير قال: حدثنا الحسن بن دينار،
عن الحسن قال: لقد كان المسلم يعار أن يقال له إنك لبطين.
٢٩٧٨ - (٨٣) قال محمد: حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي قال: حدثنا سلمة
ابن سعید قال: إن کان الرجل لیعیر بالبطنة کما یعیر بالذنب یعمله.
٢٩٧٩ - (٨٤) حدثت عن المعافى بن عمران، عن سفيان الثوري، عن عمرو
بن قيس الملائي قال: إياكم والبطنة؛ فإنها تقسي القلب.
٢٩٨٠ - (٨٥) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: قال بعض العلماء: إذا
کنت بطیناً، فاعدد نفسك زمناً حتى تخمص.
٢٩٨١ - (٨٦) قال: وقال ابن الأعرابي: كانت العرب تقول: مابات رجل
بطینا فتم عزمه.
٢٩٨٢ - (٨٧) حدثني أبو حاتم الرازي، عن أحمد بن أبي الحواري قال: قال
أبو سليمان: إذا أردت حاجة من حوائج الدنيا والآخرة، فلا تأكل حتى تقضيها،
فإن الأكل يغير العقل.

٢٥٥
الجوع
٢٩٨٣ - (٨٨) وقال علي بن جعفر الأحمر: سمعت أبي يقول: كان أيوب
يقول: كثرة الأكل داء البطن وزيادة في النتن.
٢٩٨٤ - (٨٩) حدثني محمد بن قدامة الجوهري قال: حدثنا مروان بن
معاوية، عن أبي داود الرومي قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: ألا نصنع لك
دواء يشهيك الطعام؟ قال: وما أصنع به؟! فوالله إني لأدخل المخرج فيؤذيني ما
يخرج مني. قيل: أفلا نصنع لك دواء يشهيك النساء؟ قال: وما أصنع به؟! فوالله
لربما كان ذلك يأتيني فأجد لذلك غفلة وشرة.
٢٩٨٥ - (٩٠) وقال حميد بن أحمد، عن سفيان بن عيينة قال: قال علي بن
....... إن الرجل ليشبع الشبعة فيطغى لها جسده.
٢٩٨٦ - (٩١) حدثني محمد بن قدامة قال: سمعت موسى بن داود قال:
سمعت مالك بن أنس قال: بلغنا أن ابن عمر قيل له: لو صنعنا لك جوارشن.
قال: وما الجوارشن؟ قال: إذا كظك الطعام فأخذت منه أمراك. قال: ما شبعت
منذ قتل عثمان.
٢٩٨٧ - (٩٢) حدثني محمد بن عبد الحميد التميمي قال: سمعت يوسف بن
أسباط يقول: الجوع يرق القلب.
٢٩٨٨ - (٩٣) قال محمد بن الحسين قال: حدثني بشر بن مصلح قال: سمعت
يوسف بن أسباط يقول: الجوع رأس كل بر في الأرض.
٢٩٨٩ - (٩٤) قال محمد: حدثني أحمد بن سهل الأردني قال: حدثنا أبو فروة
الأنصاري، عن السري بن ينعم قال: كان يقال: ما تجوع عبد إلا أبدل الله مكان
جوعه حكمة وورعاً. وكان يقال: الجوع شعار الأنبياء والصالحين.

٢٥٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
٢٩٩٠ - (٩٥) قال محمد: حدثني قادم الديلمي قال: سمعت أبا صفوان
العابد يقول: كان يقال: ورث الجوع أهله النظر بنور الله إلى معالي العز في خلقه.
وكان يقال: مصادر العز في الاستغناء، والتوكل كفاية، والتفويض راحة، والعبادة
يبعثها على النظرة، وما فقد الرجل شيئاً أقل ضرراً عليه من أكلة يدعها لله، بل
عاقبتها للمتقين جميلة.
٢٩٩١ - (٩٦) حدثني الحسين بن عبد الرحمن، عن رجل من بني تميم قال:
قال الأعمش لرجل: يا أحمق، ترى هذا البطن؟ إن أهنته أكرمك، وان أكرمته
أهانك.
٢٩٩٢ - (٩٧) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: قال الحسن أو غيره: كانت
بلية أبيكم آدم عليه السلام أكلة، وهي بليتكم إلى يوم القيامة.
٢٩٩٣ - (٩٨) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: قال مالك بن دينار: الشبع
يقسي القلب ویفتر البدن.
٢٩٩٤ - (٩٩) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: قال مالك بن دينار: من
ملك بطنه ملك الأعمال الصالحة كلها.
٢٩٩٥ - (١٠٠) حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: كان يقال: كثرة الطعام
تميت القلب كما أن كثرة الماء یمیت الزرع.
٢٩٩٦ - (١٠١) وحدثني الحسين قال: قال عبد الرحمن بن زيد: أول ما يعمل
فيه العبد المؤمن بطنه، فإن استقام له بطنه استقام له دينه، وإن لم يستقم له بطنه لم
یستقم له دينه.
٢٩٩٧ - (١٠٢) وحدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: كان يقال: لا تسكن
الحكمة معدة ملأى.

٢٥٧
الجوع
٢٩٩٨ - (١٠٣) حدثني محمد بن إدريس قال: حدثنا أحمد بن أبي الحواري
قال: سمعت أبا سليمان عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي- الداري في قول الله
عز وجل: ﴿ وَجَزَئُهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٢]. قال: عن الشهوات.
٢٩٩٩- (١٠٤) حدثنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا سیار قال: حدثنا جعفر
قال: كنا عند مالك بن دينار، فجاء هشام بن حسان فقال: أين أبو يحيى؟ قلنا: عند
البقال. قال: قوموا بنا إليه. فحانت مني نظرة إلى هشام فقال: يا هشام، إني أعطي
هذا البقال كل شهر درهماً ودانقين، فآخذ منه كل شهر ستين رغيفاً، كل ليلة
رغيفين، فإذا أصبتهما سخنا فهو أدمهما. إني قرأت في زبور داود عليه السلام: إلهي
رأيت همومي وأنت من فوق العلى. فانظر ما همومك يا هشام.
٣٠٠٠ - (١٠٥) حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي
قال: حدثنا محمد بن مسعر قال: قال مالك: ما ينبغي للمؤمن أن يكون بطنه أكثر
همه، وأن تكون شهوته هي الغالبة عليه.
قال: ولقي مالك بن دينار جارية كانت في جواره ثم بيعت، فقال لها: فلانة؟
قالت: نعم يا أبا يحيى. قال: كيف أنت، وكيف الموضع الذي أنت فيه؟ قالت: بأبي
أنت، ما أحسن حالهم، وأخصب بيوتهم. قال: لهم فضل معروف على أحد؟ قالت:
يا أبا يحيى، منازلهم خصبة، وطعامهم كثير واسع. قال: يقول أبو يحيى: أنا أسألها
عن خير القوم وتفضلهم، وهى تخبرني بعمران الحشوش.
٣٠٠١ - (١٠٦) قال محمد: حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس قال: قال عبد
العزيز بن أبي رواد: كان يقال: قلة الطعم عون على التسرع في الخيرات.

٢٥٨
· موسوعة ابن أبي الدنيا
٣٠٠٢ - (١٠٧) حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش،
عن منذر الثوري، عن الربيع بن خيثم، أنه قال لأهله: اصنعوا لنا خبيصا،
فصنعوه، فدعا رجلاً كان به خبل فجعل ربيع يلقمه ولعابه يسيل. فقال أهله:
تكلفنا وصنعناه ثم أطعمت هذا؟! ما يدري هذا ما يأكل! قال ربيع: لكن الله
يدري.
٣٠٠٣ - (١٠٨) حدثنا علي بن الجعد قال: أخبرني محبوب الزاهد قال: قال
الحسن: لقد أدركت أقواما ما طوي لأحدهم ثوب قط، ولا تشهى أحدهم على
أهله شهوة قط، ولا أمرهم بصنعة طعام قط، ولا قاسم أحدهم أخاه ميراثاً قط،
لقد كان أحدهم يكون بينه وبين أخيه ميراث فيقول: هو لك، لا يحب أن يشغل
نفسه بشيء من الدنيا، ولقد كان أحدهم ليأكل الأكلة فيتمنى أن يبقى في بطنه كما
تبقى الآجرة في الماء فتكون زاده من الدنيا.
٣٠٠٤ - (١٠٩) حدثنا علي بن الجعد قال: حدثنا محبوب الزاهد قال: قال
الحسن: قال عامر بن عبد قيس: وجدت عيش الناس في أربع: اللباس والنساء
والنوم والطعام؛ قال: فأما اللباس فما أبالي ما واريت به عورتي وألقيته على كتفي:
صوف أو غيره. وأما النساء، فما أبالي امرأة رأيت أم جداراً. وأما النوم والطعام فقد
غلباني، إلا أني أصيب منهما، وايم الله لئن بقيت لأضرن بهما جهدي. قال الحسن:
فأضر بهما - والله - جهده حتى مات.
٣٠٠٥- (١١٠) حدثنا الحسن بن محبوب قال: حدثنا الفيض، عن علي بن
بكار قال: قال مالك بن دينار لأصحابه: تذكرون من عقلي شيئاً؟ قد جاءت
الفاكهة وذهبت ما أكلت منها شيئا، وما ضرني.

٢٥٩
الجوع
٣٠٠٦ - (١١١) وقال الحسن بن محبوب: حدثنا الفيض بن إسحاق قال: قال
حذيفة المرعشي: قال مالك بن دينار: تذكرون من عقلي وجسمي شيئاً؟ قالوا: لا.
قال: قد جاء الرطب وذهب ما أكلت منه شيئاً وما ضرني.
٣٠٠٧ - (١١٢) حدثنا الحسن بن محبوب قال: حدثنا الفيض بن إسحاق قال:
قال حذيفة: وضع مالك بن دينار رغيفا بين يديه، فقالت له نفسه: لو كان معه شيء
آخر. قال: أنت ها هنا. فمر به أعرابي مسكين فقال: يا أعرابي، خذ هذا، فلما كان في
اللیلة القابلة رضیت بالخبز، لم ترد معه غيره.
٣٠٠٨ - (١١٣) حدثنا الحسن بن حبوب قال: حدثنا الفيض قال: قال
حذيفة: قلت لرجل: تعطي نفسك شهواتها؟ قال: ما في الأرض نفس هي أبغض
إلي منها، فکیف أعطيها شهواتها؟!
٣٠٠٩ - (١١٤) حدثنا علي بن جعفر الأحمر قال: حدثنا أبو بكر بن عياش،
عن الأعمش قال: سمعت إبراهيم التيمي يقول: مكثت ثلاثين يوماً ما طعمت
طعاما ولا شربت شراباً إلا حبة عنب أكرهني عليها أهلي فآذت بطني. وأظنه قال:
وما كنت أمتنع من حاجة أريدها.
٣٠١٠ - (١١٥) حدثنا علي قال: حدثنا إسحاق بن منصور، عن بعضهم قال:
قيل للأعمش: نصدقه؟ قال: لو قال لي إنه نزل من السماء لصدقته.
٣٠١١-(١١٦) حدثنا أبو سلیمان نصر بن عبد الرحمن الوشاء قال: حدثنا زيد
ابن الحباب قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش قال: كان إبراهیم یمکث شهرين لا
يأكل شيئاً، ولكنه كان يشرب شربة نبيذ، يعني حلواً.
٣٠١٢ - (١١٧) حدثنا القاسم بن زكريا بن دينار القرشي قال: حدثنا إسحاق

:
٢٦٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
ابن منصور، عن عبد السلام قال: لحقنا حجاج بن فرافصة في طريق مكة، فقدمنا
إليه طعاما حلوا، فأكل فقلنا له: متى عهدك بالطعام؟ قال: منذ ثلاث.
٣٠١٣ - (١١٨) حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا النضر بن
شميل قال: كان الحجاج بن فرافصة يمكث أربعة عشر يوماً لا يشرب ماء.
٣٠١٤ - (١١٩) قال إسحاق: حدثنا إبراهيم بن هراسة قال: حدثنا سفيان
الثوري قال: بت عند الحجاح بن فرافصة أربع عشرة ليلة فما رأيته أكل ولا شرب،
ولا نام.
٣٠١٥ - (١٢٠) قال إسحاق: حدثنا الفضل بن دكين قال: حدثنا بكير بن
عامر قال: كان عبد الرحمن بن أبي نعم يمكث أربعة عشر يوماً لا يأكل شيئاً، حتى
يعاد.
٣٠١٦ - (١٢١) حدثنا أبو عبد الرحمن حاتم بن يحيى قال: حدثنا علي بن
حجر، عن علي بن هشام، عن ابن أبي ليلى قال: أكلت مع أبي جعفر أمير المؤمنين
طعاما فقال: أتدري ما هذا؟ قلت: لا. قال: هذا المخ الأبيض بالسكر الطبرزد.
٣٠١٧ - (١٢٢) حدثني علي بن يحيى الباهلي قال: قال أبو النضر- هاشم بن
القاسم، عن الأشجعي قال: رُئي ابن أبي ليلى في النوم، فقيل له: ما فعل بك؟ قال:
ما أكلت من طعامهم أكلة إلا أتخمت منه تخمة.
٣٠١٨ - (١٢٣) قال محمد بن الحسين: حدثنا محمد بن عتاب قال: سمعت قثم
العابد يقول: عصوا الله بلذيذ الطعام في العاقبة فنغص ذلك عليهم ما تقدم من
شهوته عندهم في العاجلة. طوبى للمجوعين لله رجاء ثوابه، أولئك غداً عنده من
أکرم أوليائه.