Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
الأهوال
١٨٧٨- (١٩٤) حدثنا محمد بن عثمان بن معبد، حدثنا محمد بن بکار بن بلال
قاضي دمشق، حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن حريث بن قبيصة،
عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: ((أول ما يحاسب به الرجل صلاته،
فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله، ثم يقول الله: انظروا
هل لعبدي نافلة، فإن كانت له نافلة أتممت بها الفرائض، ثم الفرائض كذلك))(١).
١٨٧٩ - (١٩٥) حدثنا أحمد بن الوليد، حدثنا محمد بن الحسن المخزومي،
حدثني عبد الله بن عبد العزيز الليثي، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي،
عن أبي أيوب الأنصاري، أن رسول الله :﴿ قال: ((أول من يختصم يوم القيامة
الرجل وامرأته، والله ما يتكلم لسانها، ولكن يداها ورجلاها يشهدان عليها بما
كانت تغيب لزوجها، وتشهد يداه ورجلاه بما كان يوليها، ثم يدعى بالرجل
وخدمه مثل ذلك، ثم يدعى بأهل الأسواق، فما يؤخذ منهم دوانيق ولا قرايط،
ولكن حسنات هذا تدفع إلى هذا الذي ظُلم، وسيئات هذا إلى الذي ظلمه، ثم يؤتى
بالجبارين في مقامع من حديد فيقال: سوقوهم إلى النار، فوالله ما أدري أيدخلونها،
(١) رواه أبو داود (٨٦٤)، والترمذي (٤١٣) وقال: " حسن غريب". والنسائي (٤٦٥)، وجاء في
العلل لابن أبي حاتم (١٥٢/١): "سألت أبي عن حديث رواه محمد بن بكار عن سعيد بن بشير
عن قتادة عن الحسن عن حريث بن قبيصة عن أبي هريرة عن النبي 8# قال: أول ما يحاسب الرجل
صلاته فان صلحت صلح سائر عمله وان فسدت فسد سائر عمله ثم يقول الله تبارك وتعالى:
انظروا هل لعبدي من نافلة فان كانت له نافلة أتمت بها الفريضة ثم الفرائض كذلك". قال أبي:
يروي هذا الحديث أبان العطار عن قتادة عن الحسن عن أنس بن حكيم قال قدمت المدينة فذكر
عن أبي هريرة عن النبي :﴿. قال أبو محمد: ورواه حميد عن الحسن عن إسماعيل عن الحسن عن
صعصعة بن معاوية عن أبي هريرة عن النبي ﴿، وسئل أبو زرعة عن ذلك فقال: الصحيح عن
الحسن عن أنس بن حكيم عن أبي هريرة عن النبي {9".

٥٦٢
موسوعة ابن أبي الدنيا
أم كما قال الله تعالى: ﴿ وَإِنِ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمَا مَّقْضِيًّا ٦ ثمّتُنَجِىِ الَّذِينَ
أَنَّقَواْ وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيَهَا حِيًّا﴾ [مريم: ٧١-٧٢](١).
ذكر الموقف
١٨٨٠ - (١٩٦) حدثنا أبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز، حدثنا حماد بن
سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن عبيد الله بن مقسم، عن ابن عمر
قال: قرأ رسول الله # على منبره: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَّ قَدْرِهِ، وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ.
يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧] فجعل رسول الله يقول هكذا يمجد نفسه: «أنا العزيز،
أنا الجبار، أنا المتكبر)) فرجف المنبر حتى قلنا ليخر به الأرض(٢).
١٨٨١ - (١٩٧) حدثنا أبو خيثمة وعبد الله بن رومي قالا: حدثنا يحيى بن
سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر في قوله: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ
اُلْعَلَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]. قال: يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه.
١٨٨٢ - (١٩٨) حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي،
عن قتادة قال: حدثنا النضر بن أنس، عن ربيعة الجرشي أنه قال: ﴿ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا
قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَتُ مَطْوِنَّتْ بِيَمِينِهِ،﴾ [الزمر: ٦٧] قال: ويده
الأخری خلو ليس فيها شيء.
(١) رواه الطبراني في الكبير (١٤٨/٤) وقال الهيثمي في المجمع (٣٤٩/١٠): "رواه الطبراني وفيه عبد
الله بن عبد العزيز الليثي وهو ضعيف وقد وثقه سعيد بن منصور وقال كان مالك يرضاه وبقية
رجاله رجال الصحيح".
(٢) سبق نحوه برقم (١٨١٨).

٥٦٣
الأهوال ـ
١٨٨٣ - (١٩٩) حدثنا هارون، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن لهيعة، عن
دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري قال: يقوم الناس لرب
العالمين يوم القيامة في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة.
١٨٨٤ - (٢٠٠) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن عیینة، حدثنا
إسماعيل بن رافع، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن
رجل من الأنصار، عن أبي هريرة، عن رسول الله # قال: «تقفون موقفا؛ إن لذلك
الموقف مقدار سبعين عاماً، لا يلتفت إليكم ولا ينظر إليكم)) (١).
١٨٨٥ - (٢٠١) حدثنا أبو عمرو هارون، حدثنا الوليد، حدثنا مالك بن أنس،
عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله # قال: ((يقوم الناس لرب العالمين يوم
القيامة، حتى إن الكافر ليغيب في العرق إلى نصف أذنيه))(٢).
١٨٨٦ - (٢٠٢) حدثنا بشر بن الوليد الكندي، حدثنا شريك بن عبد الله، عن
أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي و 4 قال: ((إن
الكافر ليلجمه العرق يوم القيامة، فيقول: أرحني ولو إلى النار))(٣).
(١) حديث الصور، وقد سبق برقم (١٧٣٩).
(٢) سبق برقم (١٧٧٨).
(٣) رواه ابن حبان (٧٣٣٥)، والطبراني في الكبير (٩٩/١٠)، وأبو يعلى (٤٩٨٢). قال المنذري في
الترغيب والترهيب (٢١٠/٤): "رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد وأبو يعلى ومن طريقه ابن
حبان إلا أنهما قالا إن الكافر". وقال الهيثمي في المجمع (٣٣٦/١٠): "وفي رواية موقوفة إن
الكافر رواهما الطبراني في الكبير بإسنادين ورواه في الأوسط وفي رواية فيهما أنه قال إن الكافر
ليحاسب يوم القيامة حتى يلجمه العرق وفي رواية في الأوسط أيضا إن الكافر ليلجم بعرقه من
شدة ذلك اليوم حتى يقول ورجال الكبير رجال الصحيح وفي رجال الأوسط محمد بن إسحق
وهو ثقة ولكنه مدلس ورواه أبو يعلى مرفوعا بنحو الكبير".

٥٦٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٨٨٧ - (٢٠٣) حدثنا هارون، حدثنا الوليد، حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، أنه
سمع طاووساً يقول: إن الكافر ليذهب عرقه تحته يوم القيامة كذا وكذا ذراعاً،
وفوقه حتی یلجمه.
١٨٨٨ - (٢٠٤) حدثنا هارون، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن
جابر، حدثنا سليم بن عامر، حدثني من سمع رسول الله يقول: ((الشمس يوم
القيامة تدنو من العباد في الموقف، حتی یکون فیهم قدر میل أو اثنین)). قال سليم بن
عامر: والله ما أدري ما عنى بقوله: الميل، مسافة الأرض، أو الذي يكحل به العين.
((فتصهرهم الشمس، فيكونون في العرق على قدر أعمالهم، فمنهم من يبلغ فيه إلى
كعبيه، ومنهم إلى ركبتيه، ومنهم إلى حقويه، ومنهم إلى منكبيه))(١).
١٨٨٩- (٢٠٥) وقال أبو یاسر عمار بن نصر المروزي، حدثنا الوليد بن مسلم،
حدثني عبد الرحمن بن يزيد، حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي قال: سمعت أبا
إدريس الخولاني يقول: اجتمع الناس إلى سائح بين العراق والشام في الجاهلية فقام
فيهم، فقال: أيها الناس إنكم ميتون، ثم إلى الإدانة والحساب، فقام رجل فقال:
والله لقد رأيت رجلا لا بعثه الله أبدا. قال: رأيت رجلا وقع عن رحله في موسم
من المواسم فوطئته الإبل بأخفافها، والدواب بحوافرها، والرجالة بأرجلها حتى
رم فلم يبق منه أنملة فقال السائح: بيد أنك من قوم سخيفة أحلامهم، ضعيفاً
يقينهم، قليلاً علمهم، لو أن الضبع بيتت تلك الرمة فأكلتها، ثم ثلطتها ثم غدت
عليه الناب فأكلته وبعرته، ثم عدت عليه الجلالة فالتقطته، ثم أوقدته تحت قدر
أهلها، ثم نسفت في الرياح رماده، لأمر الله يوم القيامة كل شيء أخذ منه شيئاً أن
(١) سبق برقم (١٧٧٥).

٥٦٥
الأهوال.
يرد فرده، ثم بعثه الله للإدانة والثواب.
١٨٩٠ - (٢٠٦) حدثنا يوسف، حدثنا عبد الله بن نمير، عن حميد بن سلمان،
عن مجاهد: ﴿ أَمِنَّا لَمَدِينُونَ} [الصافات: ٥٣] محاسبون.
١٨٩١ - (٢٠٧) حدثنا فضيل، حدثنا يزيد بن زريع، عن أبي رجاء عن الحسن
في قوله: ﴿ فَلَوَّلَا إِن كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِنَ﴾ [الواقعة: ٨٦](١) غير محاسبين.
١٨٩٢ - (٢٠٨) حدثنا فضيل، حدثنا محمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك
في قوله: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُوْلَى﴾﴾ [الواقعة: ٦٢] قال: خلق آدم وخلقكم.
﴿ فَلَوَّلَا تُصَدِّقُونَ﴾ [الواقعة: ٥٧] قال: فهلا تصدقون.
١٨٩٣ - (٢٠٩) حدثني أبي، حدثنا أبو خالد القرشي، عن حر بن جرموز، عن
عمرو بن مرة، عن أبي جعفر قال: كان يقال: يا عجباً لمن يكذب بالنشأة الآخرة،
وهو يرى النشأة الأولى، يا عجباً كل العجب لمن يكذب بالنشر بعد الموت، وهو
ينشر في کل یوم وليلة.
١٨٩٤ - (٢١٠) حدثنا يوسف، حدثنا عبيد الله بن موسى وخلف بن الوليد،
عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية: ﴿ وَهُوَ الَّذِى يَبْدَؤُأ الْخَلْقَ
ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَثُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] قال: إعادته أهون علیه من ابتدائه، و کل
علیه یسیر.
١٨٩٥ - (٢١١) حدثنا يوسف، حدثنا عمرو بن حمران، عن سعيد، عن قتادة:
مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْشُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨] قال: يقول: إنما خلق
الناس کلهم کخلق نفس وحدها وبعثها.
(١) الآية مطموسة في الأصل، واستدركت من الدر المنثور (٣٦/٨).

٥٦٦
·موسوعة ابن أبي الدنيا
-
١٨٩٦ - (٢١٢) حدثني محمد بن الحسين، حدثني رستم بن أسامة، حدثني
الفضل بن المهلهل أخو المفضل وكان من العابدين، قال: كان جليس لنا حسن
التخشع والعبادة يقال له مجيب، وكان من أجمل الرجال. قال: فصلى حتى انقطع
عن القيام، وصام حتى اسود، قال: ثم مرض فمات. وكان محمد بن النضر الحارثي
له صديقاً، قال: ومات محمد قبله. قال: فرأيت محمداً في منامي من بعد موت مجيب
فقلت: ما فعل أخوك مجيب؟ قال: لحق بعمله. قال: قلت: وكيف وجهه ذاك
الحسن؟ قال: أبلاه الله بالتراب. قلت: و کیف وأنت تقول قد لحق بعمله. قال: یا
أخي أما علمت أن الأجساد في القبور تبلى، وإن الأعمال في الآخرة تحيا. قال:
قلت: يبلون حتى لا يبقى منهم شيء، ثم يحيون يوم القيامة. قال: أي والله يا أخي
يبلون حتى يصيروا رفاتاً ثم يحيون عند الصيحة كأسرع من اللمح(١).
١٨٩٧ - (٢١٣) حدثنا يوسف، حدثنا عمرو، عن سعيد، عن قتادة: ﴿إِذَا
دَعَاكُمْ دَعْوَةً﴾ [الروم: ٢٥ ]قال: دعاهم فخرجوا من الأرض.
١٨٩٨ - (٢١٤) حدثني محمد بن الحسين، حدثنا حكيم بن جعفر، عن صالح
المري قال: دخلت المقابر نصف النهار فنظرت إلى القبور خامدة كأنهم قوم
صموت، فقلت: سبحان من یحییکم وینشر کم من بعد طول البلى، فهتف هاتف
من بعض تلك الحفر: يا صالح: ﴿ وَمِنْ ءَايَئِ: أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِذَا
دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥] قال: فخررت والله مغشياً
عليّ.
(١) بعض كلمات هذا الخبر مطموسة في الأصل. واستدركت من كتاب القبور للمصنف.

٥٦٧
الأموال-
١٨٩٩ - (٢١٥) حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا أبو بكر بن
عياش قال: قال ابن عباس: يخرجون فينظرون إلى الأرض غير الأرض التي
عهدوا، وإلى الناس غير الناس الذين عهدوا. قال: ثم تمثل ابن عباس:
فما الناس بالناس الذين عهدتهم ولا الدار بالدار التي كنت تعرف
١٩٠٠ - (٢١٦) حدثنا هارون بن سفيان، حدثنا ابن نفيل، عن النضر بن
عربي قال: بلغني أن الناس إذا خرجوا من قبورهم كان شعارهم لا إله إلا الله،
وكانت أول كلمة يقولها بها برهم وفاجرهم: ربنا ارحمنا.
١٩٠١ - (٢١٧) حدثنا حمزة بن العباس، أخبرنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن
المبارك، أخبرنا سفيان، عن سليمان، عن أبي صالح: إن الناس يحشرون هكذا،
ونكس رأسه، ووضع يده الیمنی علی کوعه الیسری.
١٩٠٢ - (٢١٨) حدثني عصمة بن الفضل، حدثنا يحيى بن يحيى، عن المعتمر
ابن سليمان، عن أبيه قال: سمعت سيارا الشامي قال: يخرجون من القبور وكلهم
مذعورون. قال: فيناديهم منادٍ: ﴿ يَعِبَادِ لَ خَوْفُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَآَ أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾
[الزخرف: ٦٨] فيطمع فيها الخلق كلهم فيتبعها: ﴿ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِشَايَيِنَا وَكَانُوا
مُسْلِمِينَ﴾ [الزخرف: ٦٩] فييأس منها الخلق غير أهل الإسلام.
١٩٠٣ - (٢١٩) حدثنا يوسف، حدثنا عبد الله بن نمير، عن جويبر، عن
الضحاك: ﴿ وُجُوهٌ يَؤْمَيِذٍ مُسْفِرَةٌ﴾ [عبس: ٣٨] قال فرحة.
١٩٠٤ - (٢٢٠) حدثنا یحیی بن عبد الحمید الحماني، حدثنا عبد الرحمن بن زید
ابن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﴾: ((ليس على أهل لا إله إلا
٠

٥٦٨
موسوعة ابن أبي الدنيا
الله وحشة في قبورهم ولا يوم نشورهم، وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب
عن رؤوسهم، ويقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن))(١).
١٩٠٥ - (٢٢١) حدثنا أبو حفص الصفار، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا
إبراهيم بن عيسى اليشكري قال: بلغنا أن المؤمن إذا بعث من قبره تلقاه ملكان مع
أحدهما ديباجة فيها برد ومسك، ومع الآخر أكواب من أكواب الجنة فيه شراب،
فإذا خرج من قبره، خلط الملك البرد بالمسك فرشه عليه، وصب له الآخر شربة
فيناوله إياها فيشربها، ولا يظمأ بعدها أبدا حتى يدخل الجنة.
١٩٠٦ - (٢٢٢) حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير، حدثنا زيد بن الحباب، عن
معاوية بن صالح، أخبرنا سعيد بن هانئ، عن عمرو بن الأسود قال: أوصاني معاذ
بامرأته وخرج، فماتت فدفناها، فجاءنا - والله - وقد رفعنا أيدينا من دفنها، فقال:
في أي شيء كفنتموها؟ قلنا: في ثيابها، فأمر بها فنبشت، وكفناها في ثياب جدد،
وقال: أحسنوا أكفان موتاکم فإنهم يحشرون فيها.
١٩٠٧ - (٢٢٣) حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا
إسحاق بن يسار، عن نصر، عن الوليد أبي مروان [عن ابن عباس] قال: يحشر
الموتى في أكفانهم.
(١) رواه الطبراني في الأوسط (٩٤٧٨)، والبيهقي في الشعب (١١١/١). قال الهيثمي في المجمع
(٨٢/١٠-٨٣): "رواه الطبراني في الأوسط وفي رواية: ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة عند
الموت ولا عند القبر وفي الرواية الأولى يحيى الحماني وفي الأخرى مجاشع بن عمرو وكلاهما
ضعيف". وقال أيضا (٣٣٣/١٠): "الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم". انظر تخريج أحاديث
الکشاف للزيلعي (١٥٣/٣ - ١٥٥).

٥٦٩
الأهوال.
١٩٠٨ - (٢٢٤) حدثنا محمد بن الحسين، حدثنا داود بن المحبر، حدثنا صالح
المري، حدثنا يزيد الرقاشي، عن أبي العالية قال: يبعث الميت في أكفانه. قال داود:
سمعت صالحا المري في إثر هذا الحديث يقول: بلغني أنهم يخرجون من قبورهم في
أكفان دسمة، وأبدان بالية، متغيرة وجوههم، شعثة رؤوسهم نهكة أجسامهم،
طائرة قلوبهم بين صدورهم، لا يدري القوم ما موئلهم إلا عند انصر-افهم من
المواقف، فمنصرف به إلى الجنة، ومنصرف به إلى النار، ثم صاح صيحة بأعلى
صوته: يا سوء منصر فاه، أرأيت إن لم تغمدنا منك برحمة واسعة لما قد ضاقت به
صدورنا من الذنوب العظام، والجرائر التي لا غافر لها غيرك.
١٩٠٩ - (٢٢٥) حدثنا محمد بن إدريس، حدثني أحمد بن خالد قال: سمعت
محمد بن الجراح يقول: ليت شعري يخرج المذنبون من قبورهم، وأين مهرب
الظالمين من الله؟ !.
١٩١٠ - (٢٢٦) حدثنا يوسف، حدثنا عمرو بن حمران، عن سعيد، عن قتادة:
◌َِذَا مِنْنَا وَكْنَّا نُرَبًا وَعِظَامًا أَِنَّا لَمَبْعُونُونَ (١) أَوَءَابَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ﴾ [الصافات: ١٦ -١٧] قال:
تكذيباً بالبعث. قال: ﴿وَأَنتُمْ دَاِخِرُونَ﴾ [الصافات: ١٨] قال: صاغرون. ﴿وَقَالُواْ
يَوَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الّذِينِ﴾ [الصافات: ٢٠] قال: يدين الله العباد بأعمالهم.
١٩١١ - (٢٢٧) حدثني محمد بن قدامة، حدثني يعقوب بن سلمة الأحمر قال:
سعت ابن السماك يقول: سمعت أبا واعظ الزاهد يقول: يخرجون من قبورهم
فيتسكعون في الظلمات ألف عام، والأرض يومئذ نار كلها، إن أسعد الناس يومئذ
من وجد لقدمه موضعاً.

٥٧٠
موسوعة ابن أبي الدنيا
ذكر الحشر
١٩١٢ - (٢٢٨) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الوليد بن
جميع، عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: قال أبو ذر: أيها الناس
قولوا ولا تحلفوا، فإن الصادق المصدوق 8# حدثني: ((أن الناس يحشرون يوم
القيامة ثلاثة أفواج: فوج طاعمین کاسین راكبين، وفوج يمشون ويسعون، وفوج
تسحبهم الملائكة على وجوههم)»(١).
١٩١٣ - (٢٢٩) حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، حدثنا الفضل بن موسى،
عن عائذ بن شريح، عن أنس قال: سألت عائشة رسول الله، قالت: يا نبي الله،
كيف يحشر الرجال؟ قال: حفاة عراة، ثم انتظرت عائشة، ثم قالت: يا نبي الله،
كيف يحشر النساء؟ قال: كذلك حفاة عراة، قالت: واسوأتاه من يوم القيامة، قال:
وعن أي ذلك تسألين، إنه قد نزلت علي آية لا يضرك كان عليك ثياب أم لا، قالت:
أي آية يا نبي الله؟ قال: ﴿لِكُلِّ أَمْرٍِ فِنْهُمْ يَوْمَيِذٍ شَأْنٌّ يُقِهِ﴾ [عبس: ٣٧](٢).
١٩١٤ - (٢٣٠) - حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يحيى بن سعيد، عن حاتم بن أبي
(١) رواه أحمد (١٦٤/٥)، والنسائي (٢٠٨٦)، والبزار (٣٨٩١)، والطبراني في الأوسط (٨٤٣٧)،
وفي الصغير (١٠٨٤)، والحاكم في المستدرك (٣٩٨/٢). وجاء في العلل لابن أبي حاتم
(٢١٦/٢): "سألت أبي عن حديث رواه شريك عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل عن حذيفة بن
أسيد عن أبي ذر عن النبي 8 قال: يحشر الناس ثلاثة أفواج فوج راكبين وذكر الحديث قال أبي
حدثنا إبراهيم بن بشار عن سفيان بن عيينة عن العلاء بن العباس الشاعر كان كوفيا شاعرا عن أبي
الطفيل عن حلام بن جزل عن أبي ذر عن النبي # ببعض هذه القصة قال أبي حديث حلام أشبه".
وانظر العلل (٢٢٥/٢).
(٢) رواه البخاري (٦٥٢٧)، ومسلم (٢٨٥٩) مختصراً.

٥٧١
الأهوال
صغيرة، حدثني ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: سمعت
رسول الله # يقول: ((يحشر الناس يوم القيامة عراة حفاة غرلاً)). قلت: يا رسول الله،
الرجال والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: (( يا عائشة الأمر أشد من أن
ينظر بعضهم إلى بعض))(١).
١٩١٥ - (٢٣١) حدثنا عمر بن شبة، حدثنا سعيد بن سليمان(٢)، عن عبد الحميد بن
سليمان، حدثني محمد ابن أبي موسى، عن عطاء بن يسار، عن أم سلمة قالت:
سمعت رسول الله # يقول: ((يحشر الناس حفاة عراة غرلاً كما بدأوا)) قالت أم
سلمة: يا رسول الله، هل ينظر بعضنا إلى بعض؟ قال: ((شغل الناس)). قلت: وما
شغلهم؟ قال: ((نشر الصحف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل))(٣).
١٩١٦ - (٢٣٢) حدثنا هارون بن عمر، حدثنا الوليد بن مسلم الشامي،
حدثنا أبو عمرو الأوزاعي، عن أبي عبيد الحاجب، عن رجل من المسلمين، أنه
سمع رسول الله يقول وهو يشير بيده إلى الشام: ((ههنا تحشرون رجالاً وركباناً،
وعلى وجوهكم))(٤).
١٩١٧ - (٢٣٣) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي، حدثنا
(١) رواه البخاري (٦٥٢٧)، ومسلم (٢٨٥٩).
(٢) سعيد بن سليمان سقط من إسناد مطبوعة دار اليقين.
(٣) رواه الطبراني في الأوسط (٨٣٣) قال المنذري في الترغيب والترهيب (٢٠٧/٤): "رواه الطبراني
في الأوسط بإسناد صحيح" وقال الهيثمي في المجمع (٣٣٣/١٠): "رواه الطبراني في الأوسط
والکبیر ورجاله رجال الصحيح غیر محمد بن موسی بن أبي عياش وهو ثقة". ویشهد له حدیث
عائشة المتقدم.
(٤) مرسل.

٥٧٢
-موسوعة ابن أبي الدنيا
وهيب، حدثنا عبد الله بن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي 8# قال: ((
يحشر الناس على ثلاثة طرائق؛ راغبين وراهبين، اثنان على بعير، وثلاثة على بعير،
وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيتهم النار تبيت معهم حيث باتوا،
وتقيل معهم حيث قالوا، وتصبح معهم حيث يصبحوا، وتمسي حيث أمسوا)) (١).
١٩١٨ - (٢٣٤) حدثنا هارون بن عمر القرشي، حدثنا الوليد بن مسلم،
حدثنا خليد بن دعلج، عن قتادة في قول الله عز وجل: ﴿ أَفَنْ يَمْشِى مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ﴾
[الملك: ٢٢] قال: هذا الكافر، فراكب على معاصي الله في دنياه، يحشره يوم القيامة
على وجهه. قالوا: يا رسول الله، كيف يمشي على وجهه؟ قال: إن الذي أمشاه على
رجله قادر أن يحشره على وجهه. قال قتادة: قال الله عز وجل: أهذا الكافر ﴿ أَهْدَىّ
أَمَّن يَمْشِى سَوِيًّا عَلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الملك: ٢٢] مؤمن استقام على أمر الله في دنياه، فبعثه
الله يوم القيامة يمشي سوياً(٢).
١٩١٩ - (٢٣٥) حدثنا هارون، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الله بن لهيعة، حدثنا
سالم مولى عمر بن عبيد الله، عن عوف الأشجعي قال: قلت: يا رسول الله، أوصني
فإني أتخوف ألا أراك بعد يومي هذا. قال: ((عليك بجبل الخمر)). قلت: وما جبل
الخمر؟ قال: ((أرض المحشر))(٣).
١٩٢٠ - (٢٣٦) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان بن عيينة، عن
(١) رواه البخاري (٦٥٢٢)، ومسلم (٢٨٦١).
(٢) مرسل.
(٣) رواه سعيد بن منصور (٢٦٨٣).

٥٧٣
الأهوال
عمرو بن دينار قال: سمعت سعيد بن جبير يقول: سمعت ابن عباس عن
النبي : ((إنكم ملاقوا الله حفاة مشاة عراة غرلاً) (١).
١٩٢١ - (٢٣٧) حدثنا هارون، حدثنا الوليد، حدثنا حنظلة بن أبي سفيان، أنه
سمع سالم بن عبد الله يقول: بينا كعب جالس في مسجد رسول الله بالمدينة وبين
يديه رجلان يحدث أحدهما صاحبه، وكعب يسمع إذ قال أحدهما لصاحبه: رأيت
الليلة كأن الناس يحشرون في صعيد واحد، وجاءت الأنبياء مع كل رجل منهم
أربعة، يعنى مصابيح، مصباح من بين يديه، ومصباح من خلفه، ومصباح عن
يمينه، ومصباح عن يساره، ومع كل رجل من أتباعهم مصباح، مصباح إذ قام
رجل فأضاءت الأرض بنوره، كأن كل شعر رأسه مصباح، مع كل رجل من أتباعه
أربعة مصابيح، مصباح من بين يديه، ومصباح من خلفه، ومصباح عن يمينه،
ومصباح عن يساره. قلت: من هذا؟ قالوا: هذا محمد ﴾. قال كعب للمحدث: ما
هذا يا عبد الله؟ قال: رؤيا رأيتها، فقال كعب: والله لكأنك نشرت.
١٩٢٢ - (٢٣٨) حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان،
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله نبضات: ((يحشر المتكبرون
يوم القيامة في مثل صورة الذر، يعلوهم كل شيء من الصغار، ثم يساقون إلى سجن
في جهنم يقال له: بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من طين الخبال، عصارة أهل
النار))(٢).
(١) رواه البخاري (٦٥٢٤)، ومسلم (٢٨٦٠).
(٢) رواه الترمذي (٢٤٩٢) وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وأحمد (١٧٩/٢)، والبخاري في
الأدب المفرد (٥٥٧)، والحميدي (٥٩٨).

٥٧٤
موسوعة ابن أبي الدنيا
١٩٢٣ - (٢٣٩) حدثنا عبدة بن عبد الرحيم المروزي، حدثنا بقية بن الوليد
الكلاعي، حدثنا سلمة بن كلثوم، عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله (78%
يقول: ((يؤتى بالحكام يوم القيامة؛ بمن قصر وبمن تعدى، فيقول الله: أنتم خزان
أرضي ورعاة غنمي وعندكم بغيتي، فيقال للذي تعدى: ما حملك على تعديك؟
فيقول: غضبت لك يا رب، فيقول الله: أنت أشد غضبا مني؟! ويقال للذي قصر:
ما حملك على ما صنعت؟ فيقول: رفقت بعبادك. فيقول الله: أنت أرفق بهم مني؟!
انطلقوا بهم فسدوا بهم ركناً من أركان جهنم))(١).
١٩٢٤ - (٢٤٠) حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا ابن أبي زائدة،
عن مجالد، عن عامر، عن مسروق، عن عبد الله قال: ما من حاكم يحكم بين الناس
إلا حشر يوم القيامة وملك آخذ بقفاه حتی یقف به على جهنم، ثم يرفع رأسه إلى
الرحمن، فإن قال: ألقه ألقاه في مهواة أربعين خريفاً.
١٩٢٥ - (٢٤١) حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن سليم، عن ابن
خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر قال: لما رجعت إلى رسول الله # من الحبشة، قال:
((ألا تخبروني بأعجب شيء رأيتم بأرض الحبشة؟!)) قال فتية فيهم: بلى يا رسول الله،
بينما نحن جلوس إذ مرت علينا عجوز من عجائزهم تحمل على رأسها قلة من ماء،
فمرت بفتى منهم، فجعل إحدى يديه بين كتفيها، ثم دفعها فخرت على ركبتيها،
وانكسرت قلتها، فلما ارتفعت التفتت إليه فقالت: سوف تعلم يا غدر، إذا وضع
الله الكرسي وجمع الأولين والآخرين وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون
(١) لم أجده بهذا السياق. انظر الكامل لابن عدي (٤١٦/١)، والترغيب والترهيب للمنذري
(١١٧/٣).

٥٧٥
الأهوال
فسوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غدا. قال: يقول رسول الله: (( صدقت، كيف
يقدس الله قوما لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم))(١).
١٩٢٦ - (٢٤٢) حدثنا محمد بن عثمان العجلي، حدثنا أبو أسامة، حدثنا زكريا
بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن معبد قال: حدثتني أسماء بنت عميس
أن جعفرا جاءها، وهو إذ ذاك بأرض الحبشة، وهو يبكي، فقالت: ما شأنك؟ قال:
رأيت قبل شابا من الحبشة مترفاً مر على امرأة، وعلى رأسها مكتل فيه دقیق فرمی به
فسفته الريح، فقالت: أكلك إلى يوم يجلس الجبار على الكرسي، فيأخذ للمظلوم من
الظالم.
١٩٢٧ - (٢٤٣) حدثنا أحمد بن جميل، حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا
الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال: قال سليمان بن داود صلى الله عليه: يا معشر
الجبابرة كيف تصنعون إذا وضع المنبر لفصل القضاء؟! يا معشر الجبابرة كيف إذا
لقیتم ربكم الجبار فرادی فترون قضاءه.
١٩٢٨ - (٢٤٤) حدثني محمد بن إدريس، حدثنا إبراهيم بن يعقوب، عن علي
ابن عياش، حدثنا سليمان بن يزيد التميمي قال: مكتوب في التوراة: ينادى من
وراء الحشر يوم القيامة: يا معشر الجبابرة الطغاة، يا معشر المترفين الأغنياء، يا
معشر المترفين الأشقياء، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، إن الله يحلف بعزته ألا
يجاوز هذا الجسر اليوم ظالم.
١٩٢٩ - (٢٤٥) حدثنا عمر بن أبي الحارث المحاربي، حدثنا رجاء بن سلمة،
(١) رواه ابن أبي حاتم (٣٢٧٢/١٠)، وابن حبان (٥٠٥٨)، وابن ماجه (٤٠١٠). وأبو يعلى
(٢٠٠٣). قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١٨٣/٤): "هذا إسناد حسن سويد مختلف فيه".

٥٧٦
موسوعة ابن أبي الدنيا
حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن الفضل القرشي من أهل المدينة قال: أخبرني سعيد
المقبري عن أبي هريرة، أن عمر بن الخطاب استعمل بشر بن عاصم الجشمي على
مسعى من مساعي مكة، فلقيه على باب المسجد، فقال له: يا بشر، ألم أستعملك على
صدقة من صدقات المسلمين، وقد علمت أنما هذه الصدقات للفقراء والمساكين؟
فقال له بشر: بلى، ولكن سمعت رسول الله # يقول: (( لا يلي أحد من أمر الناس
شيئاً إلا وقفه الله على جسر جهنم فزلزل به الجسر زلزلة، ناج أو غير ناج، لا يبقى
منه عظم إلا فارق صاحبه، فإن هو لم ينج ذهب به في جب مظلم كالقبر في جهنم لا
یبلغ قعره سبعين خريفاً)) فأقبل عمر راجعاً حتى وقف على سلمان وأبي ذر فقالا له:
يا أمير المؤمنين ما شأن وجهك متغيرا؟ قال: ذكر بشر بن عاصم كذا وكذا فهل
سمعتم ذلك من رسول الله؟ قالا: نعم. قال: فأيكما يلي هذا الأمر فأجعله إليه؟
قالا: من ترب الله وجهه وألصق خده بالأرض، ولم نر منك يا أمير المؤمنين بعد إلا
خيرا، ولكنا نخاف أن تولي هذا الأمر من ليس له بأهل فيهلكك ذلك(١).
١٩٣٠ - (٢٤٦) حدثنا عمر بن أبي الحارث، حدثنا رجاء بن سلمة، حدثنا
عبيد الله بن الوليد الوصافي، حدثنا عبد الله بن عبيد بن عمیر، عن أبيه قال: قال
عمر بن الخطاب لأبي ذر: يا أبا ذر أخبرني بحدیث سمعته من رسول الله ڑ! لیس
بينك وبينه أحد، قال: نعم يا عمر، سمعت نبي الله 8# يقول: ((يجاء بالوالي يوم
القيامة فینتبذ به على جسر جهنم فیرتج به الجسر ارتجاجة لا یبقي منه مفصل إلا زال
عن مكانه، فإن كان مطيعاً لله في عمله مضى به، وإن كان عاصيا لله في عمله انخرق
(١) قال ابن رجب في التخويف من النار (ص ٩٠): "خرجه ابن أبي الدنيا وإبراهيم بن الفضل
ضعیف".

٥٧٧
الأهوال.
الجسر فهو في جهنم مقدار خمسين عاماً)). قال عمر: من يطلب العمل بعد هذا يا أبا
ذر؟ قال: من سلت الله أنفه، وألصق خده بالتراب، ثم جاء أبو الدرداء، فقال له
عمر: يا أبا الدرداء هل سمعت من نبي الله حديثا حدثنا به أبو ذر. قال: فأخبره
فقال: نعم، ومع الخمسين خمسون عاماً يهوي به إلى النار(١).
ذكر القصاص والمظالم
١٩٣١ - (٢٤٧) حدثنا عمرو بن محمد الناقد، حدثنا يزيد بن هارون قال:
أخبرنا همام، عن القاسم بن عبد الواحد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر
ابن عبد الله قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب النبي {# في القصاص لم
أسمعه، فاشتريت بعيرا وشددت عليه رحلي، وخرجت إليه إلى الشام فأتيت الباب
فقلت للبواب: قل له جابر على الباب. قال: جابر بن عبد الله؟ قلت: نعم. فخرج
إلي فإذا عبد الله بن أنيس، فاعتنقني واعتنقته، فقلت: حدیث بلغني أنك تحدثه عن
رسول الله $ في القصاص، فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه، فقال:
نعم؛ سمعت رسول الله 8# يقول: ((يوم يحشر العباد يوم القيامة غرلاً بهما، فينادي
منادٍ بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك الديان، لا ينبغي لأحد
من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأحد من أهل النار عليه مظلمة، ولا لأحد من أهل
(١) قال ابن رجب في التخويف من النار (ص ٥٠): "الوصافي لا يحفظ الحديث كان شيخا صالحا رحمه
الله، وروى سويد بن عبد العزيز وفيه ضعف شديد عن سيار عن أبي وائل أن أبا ذر قال لعمر
سمعت رسول الله څ یقول فذکر معناه، وفي حديثه وان کان مسیئا انخرق به الجسر- فهوی في
قعرها سبعين خريفا، وفي موعظة الأوزاعي للمنصور قال: أخبرني يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن
بن أبي عمرة الأنصاري، أن أبا ذر وسلمان قالا لعمر: سمعنا رسول الله ﴾ فذكراه بمعناه، وقال:
هوی به في النار سبعين خريفا".
:

٥٧٨
- موسوعة ابن أبي الدنيا
النار أن يدخل النار وله عند أحد من أهل الجنة مظلمة حتى أقصه حتى اللطمة.
ولا يظلم ربك أحداً)(١).
١٩٣٢ - (٢٤٨) حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن يونس بن بكير، عن
موسى بن علي بن رباح، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله ﴾:
((إنه ليأتي العبد يوم القيامة وقد سرته حسناته، فيجيء الرجل فيقول: يا رب ظلمني
هذا، فیؤخذ من حسناته فتجعل في حسنات الذي سأله، فما يزال كذلك حتى ما
تبقى له حسنة، فإذا جاء من يسأله نظر إلى سيئاته فجعلت مع سيئات الرجل، فلا
یزال یستوفی منه حتی یدخل النار))(٢).
١٩٣٣ - (٢٤٩) حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن العلاء،
عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي # قال: ((تدرون ما المفلس؟» قالوا: المفلس فينا
من لا دراهم له ولا متاع. فقال: ((إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام
وزكاة، ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا،
فیعطی هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن قبلت، أو فنيت حسناته قبل أن
يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار))(٣).
(١) رواه أحمد (٤٩٥/٣)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٠٣٤)، والحارث (زوائد
الهيثمي)(٤٤)، والروياني (١٤٩١)، والحاكم (٢/ ٤٧٥) وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قال المنذري في الترغيب والترهيب (٢١٨/٤): " رواه أحمد بإسناد حسن" وقال الهيثمي في
المجمع (١/ ١٣٣): "رواه أحمد والطبراني في الكبير وعبد الله بن محمد ضعيف". وقال أيضا
(٣٤٦/١٠): "رواه أحمد ورجاله وثقوا .. ". وقال أيضا (٣٥١/١٠): "وهو عند أحمد والطبراني
في الأوسط بإسناد حسن". انظر: فتح الباري (٤٧٥/١٣)، وتغليق التعليق (٣٥٥/٥-٣٥٧).
(٢) لم أجده، ويشهد له حديث المفلس الآتي.
(٣) رواه مسلم (٢٥٨١).

٥٧٩
الأهوال
١٩٣٤ - (٢٥٠) حدثنا خلف بن هشام، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن
أبي ظبيان الجنبي، عن ابن عباس قال: من مات وعليه دين حوسب به يوم القيامة،
فيؤخذ من حسناته فتجعل في حسنات غريمه، فإن لم تكن له حسنات أخذ من
سيئات صاحب الدين فجعلت على الغريم.
١٩٣٥ - (٢٥١) حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا سفيان، عن مسعر، عن
عمرو بن مرة، قال: حدثنا الشعبي، حدثنا الربيع بن خثيم - وكان من معادن
الصدق - قال:
...... أشد طلبا له منهم في الدنيا .... ويأخذون به، فيقول: يا
رب، لا تزال ...... ذهبت عني الدنيا، فيقال لهم: قصوا من حسناته فإن لم تكن له
سیئاتهم على سيئاته.
..
حسنة قال له:
١٩٣٦ - (٢٥٢) حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بكير، حدثنا إسحاق بن محمد،
حدثنا أنس بن أنس، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي 8# قال: ((من
كانت له مظلمة عند أخيه فليتحلله منها، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم، قبل أن
يؤخذ من حسناته، فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحن عليه))(١).
١٩٣٧ - (٢٥٣) حدثني محمد بن الحسین، حدثنا یحیی بن أبي بکیر، حدثنا
زهير بن معاوية، حدثنا عمارة بن غزية، عن يحيى بن راشد أنهم جلسوا إلى ابن عمر
فقال: سمعت رسول الله 8# يقول: ((من مات وعليه دين، فليس بالدينار ولا
بالدرهم، ولكنها الحسنات))(٢).
(١) رواه البخاري (٢٤٤٩).
(٢) رواه أحمد (٢/ ٧٠، ٨٢)، والطبراني في مسند الشاميين (٢٤١٨)، والبيهقي في الكبرى (٦/ ٨٢،
٣٣٢/٨)، والحاكم (٣٢/٢) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".

٥٨٠
- موسوعة ابن أبي الدنيا
١٩٣٨ - (٢٥٤) حدثنا الوليد بن شجاع السكوني، حدثنا القاسم بن مالك
المزني، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله 8: ((لا تموتن
وعليك دين؛ فإنه ليس ثم دينار ولا درهم، إنما هي الحسنات جزاء جزاء، ولا يظلم
ربك أحداً))(١).
١٩٣٩ - (٢٥٥) حدثنا أبو همام السكوني، حدثنا المبارك بن سعيد، عن عمر
ابن سعيد، عن مطر الوراق، عن عطاء الخراساني، عن ابن عمر، عن النبي {8 قال:
((من مات وعليه دين، أخذ من حسناته، ليس ثم دينار ولا درهم)) (٢).
١٩٤٠ - (٢٥٦) حدثنا محمد بن بكار، حدثنا قيس بن الربيع، عن سعيد بن
مسروق، عن الشعبي، عن الربيع بن خثيم قال: صاحب الدين مأسور بدينه يشكو
إلى الله الوحدة، يقول: يا رب، بعثتني وليس أجد ما أقضيهم، فيقول: أنا أقضيهم
عنك؛ فيأخذ من حسناته فيقضي غرماءه، فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات
غرماءه فزیدت على سيئاته.
١٩٤١ - (٢٥٧) حدثني علي بن أبي مريم، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا
صدقة بن موسى، عن أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة قالت:
قال رسول الله 48: ((الدواوين عند الله ثلاثة: ديوان لا يعبأ الله به شيئاً، وديوان لا
يترك الله منه شيئاً، وديوان لا يغفره الله؛ فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك، قال
الله عز وجل: ﴿ إِنَّهُ، مَن يُشْرِكَ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَيْهِ اَلْجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢]. وأما
الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئا فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من صوم يوم
(١) انظر السابق.
(٢) انظر السابق.