Indexed OCR Text

Pages 261-280

الفصل الخامس
الحكم على الحديث وغريب الحديث
عند ابن أبي الدنيا
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: أحكام ابن أبي الدنيا على
الأخبار.
المبحث الثاني: غريب الحديث عند ابن أبي
الدنیا.

.

المبحث الأول
الحكم على الحديث عند ابن أبي الدنيا
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الجامع لأحكام ابن أبي الدنيا من
خلال كتبه.
المطلب الثاني: تعارض الوصل والإرسال.
المطلب الثالث: تعارض الوقف والرفع.

.

٢٦٥
الحكم على الحديث
المطلب الأول
الجامع لأحكام ابن أبي الدنيا على الأخبار
وهذه الأحكام من الندرة بمكان، بل أقل من الندرة؛ حيث لم يتجاوز عددُ
الأخبار التي حكم عليها الخبرين، وهما:
الخبر الأول:
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك(١)، حدثنا يزيد بن
هارون(٢)، أخبرنا عاصم بن محمد (٣)، عن أبيه(٤)، عن ابن عمر، عن عمر - قال
يزيد: لا أعلمه إلا رفعه - قال: ((من تواضع لي هكذا)) [وأمال يزيد بكفه إلى
الأرض] ((رفعته هكذا)) [وأشار يزيد ببطن كفه إلى السماء]. قال أبو بكر: هذا
حديث غريب(٥).
(١) هو محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي بمعجمة وتثقيل أبو جعفر البغدادي، ثقة حافظ، من
الحادية عشرة مات سنة بضع وخمسين. ترجمته في: تقريب التهذيب ص ٤٩٠.
(٢) هو يزيد بن هارون بن زاذان السلمي مولاهم أبو خالد الواسطي، ثقة متقن عابد، من التاسعة
مات سنة ست ومائتين وقد قارب التسعين. ترجمته في: تقريب التهذيب ص٦٠٦.
(٣) هو عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني، ثقة، من السابعة.
ترجمته في: تقريب التهذيب ص٢٨٦، رقم الترجمة (٣٠٧٨).
( ٤) هو محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر المدني، ثقة، من الثالثة. انظر ترجمته: تقريب التهذيب
ص٤٧٩.
(٥) كتاب الخمول والتواضع (١٢٨).

٢٦٦
ابن أبي الدنيا محدثاً ومصلحاً
دراسة الحدیث:
١ - تخريج الحديث:
رواه أحمد في مسنده(١)، والبزار في مسنده(٢)، وأبو يعلى في مسنده(٢)، كلهم
من طريق: يزيد بن هارون قال: حدثنا عاصم بن محمد بن زيد، عن أبيه، عن ابن
عمر، عن عمر قال: لا أعلم إلا رفعه إلى النبي ﴾. فذكر الحديث.
٢ - أقوال أهل العلم في الحديث:
قال البزار: ((هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي # بهذا اللفظ إلا عن
عمر بهذا الإسناد، وليس بهذا الإسناد عن عمر إلا هذا الحديث)).
قال المنذري: ((رواه أحمد والبزار ورواتهما محتج بهم في الصحيح)) (٤).
وقال الهيثمي: ((رجال أحمد والبزار رجال الصحيح))(٥).
٣- معنى الغرابة:
الحديث الغريب: هو الحديث الذي تفرد به راويه(٦).
فهذا الحديث الذي حكم عليه ابن أبي الدنيا بالغرابة؛ إنما حكم عليه لتفرد
(١) مسند الإمام أحمد بن حنبل ١/ ٤٤.
(٢) البحر الزخار ٢٧٨/١ رقم (١٧٥).
(٣) مسند أبي يعلى ١٦٧/١ رقم (١٨٧).
(٤) الترغيب والترهيب ٣٥١/٣.
(٥) مجمع الزوائد ٨/ ٨٢.
(٦) منهج النقد في علوم الحديث ص٣٩٦.

٢٦٧
-
الحكم على الحديث.
عمر ۵﴾ به، ثم تفرد به عنه ابن عمر، ثم تفرد به عنه محمد بن زيد، ثم تفرد به عنه
عاصم بن محمد بن زید، ثم تفرد به عنه یزید بن هارون.
٤ - خلاصة الحكم:
هذا الحديث غريب صحيح. والله أعلم.
الخبر الثاني:
قال ابن أبي الدنيا: حدثني ابن الأعرابي النحوي قال: لقي يحيى بن زكريا
عيسى بن مريم عليهما السلام ويحیی متبسم متهلل الوجه، وعيسى قاطب متعبس،
فقال عيسى ليحيى: أتضحك كأنك آمن؟! فقال يحيى لعيسى: كأنك آيس؟!
فأوحى الله عز وجل: إن ما فعل يحيى أحب إلينا. رواية إسرائيلية إسنادها جيد(١).
وهذا الحكم واضح، فابن أبي الدنيا زکی شيخه بقوله: إسنادها جید، وحکم
على موضوع الخبر بقوله: رواية إسرائيلية.
(١) كتاب الإخوان (١٣٦).
:

٢٦٨
ابن أبي الدنيا محدثاً ومصلحاً
المطلب الثاني
تعارض الوصل والإرسال
بعد الكلام عن أحكام ابن أبي الدنيا الصريحة على الأحاديث، تَحِسُن الكلام
عن أحكامه الخفية على الأحاديث، وذلك من خلاله منهجه في تعليل الأحاديث
المتعارضة؛ كتعارض الوصل والإرسال، وتعارض الوقف والرفع.
وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة - تعارض الوصل والإرسال،
والوقف والرفع - من حيث ترجيح أحدهما، وليس هذا مكان بسط لذلك
الاختلاف.
والراجح عند أهل التحقيق ما قاله شيخي وأستاذي العالم المحقق الدكتور
نور الدين عتر حفظه الله تعالى في كتابه الماتع منهج النقد: ((الراجح الذي عليه
المحققون من أئمة هذا الفن هو ترجيح الوصل على الإرسال، والرفع على الوقف،
إذا كان راويهما حافظاً ضابطاً، ولم تكن قرينة أقوى على ترجيح وقفه أو إرساله)) (١).
وفيما يأتي دراسة لبعض تلك الأحاديث:
(١) منهج النقد في علوم الحديث ص ٤٢٤.

٢٦٩
الحكم على الحديث
أولاً: فمن الأحاديث المتعارضة وصلاً وإرسالاً:
الحديث الأول:
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال: حدثنا أحمد بن يونس(١)
قال: حدثنا أبو بكر بن عياش (٢)، عن الأعمش(٣)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة
قال: قال النبي ﴾: ((كل أهل الجنة يرى مقعده من النار، فيقول: لولا أن الله هداني،
فيكون له شكرا، وكل أهل النار يرى مقعده من الجنة، فيكون عليه حسرة)).
حدثنا إسحاق قال: حدثنا جرير(٤)، عن الأعمش، عن أبي صالح مثله، ولم
يقل: عن أبي هريرة(٥).
(١) هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس التميمي اليربوعي الكوفي، ثقة حافظ، من كبار
العاشرة مات سنة سبع وعشرين وهو ابن أربع وتسعين سنة. ترجمته في: تقريب التهذيب ص٨١.
(٢) هو أبو بكر بن عياش بتحتانية ومعجمة بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط بمهملة ونون
مشهور بكنيته والأصح أنها اسمه، ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح، من
السابعة مات سنة أربع وتسعين وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين وقد قارب المائة. ترجمته في: تقريب
التهذیب ص٦٢٤.
(٣) هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي الأعمش، ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع
لكنه يدلس، من الخامسة مات سنة سبع وأربعين أو ثمان وكان مولده أول سنة إحدى وستين.
ترجمته في: تقریب التهذيب ص٢٥٤.
(٤) هو جرير بن عبد الحميد بن قرط بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة الضبي الكوفي نزيل
الري وقاضيها، ثقة صحيح الكتاب قيل كان في آخر عمره يهم من حفظه، مات سنة ثمان وثمانين
وله إحدى وسبعون سنة. ترجمته في: تقريب التهذيب ص١٣٩.
(٥) كتاب صفة النار (٢٥٢).

٢٧٠
ابن أبي الدنيا محدثاً ومصلحاً
دراسة الحديث:
١ - تخريج الحديث:
رواه أحمد (١) في مسنده، والحاكم في مستدركه(٢) كلاهما من طريق: أبي بكر
ابن عياش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً.
٢ - أقوال أهل العلم في الحديث:
قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)). وأقرّه
الذهبي.
وقال الهيثمي: ((رواه كله أحمد ورجال الرواية الأولى رجال الصحيح))(٣).
٣- بيان التعارض:
إن مدار الحدیث على الأعمش، واختلف عليه فيه:
فرواه أبو بكر بن عياش عنه، عن أبي صالح عن أبي هريرة # موصولاً.
ورواه جریر بن عبد الحمید عنه، عن أبي صالح مرسلاً.
٤ - خلاصة الحكم:
والراجح - والله أعلم - رواية الوصل لأمور:
١ - إن راويها - أبا بكر بن عياش - ثقة، فهي زيادة ثقة مقبولة.
٢- قال الإمام أحمد في جرير بن عبد الحميد: ((جرير لم يكن بالضابط عن
(١) مسند الإمام أحمد ٢/ ٥١٢.
(٢) المستدرك على الصحيحين، ٢/ ٤٧٣.
(٣) مجمع الزوائد ٣٩٩/١٠.

٢٧١
الحكم على الحديث.
الأعمش))(١).
فهذا نصٌ من إمام عارف بالعلل ولا معارض له.
٣- قد صحح رواية الوصل أحمد - ضمنياً - والحاكم والذهبي.
ويُلحظ أن الإمام ابن أبي الدنيا قدَّم الرواية الراجحة.
الحديث الثاني:
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا علي بن الجعد الجوهري(١٢) قال: أخبرني علي بن علي
الرفاعي (٣)، عن أبي المتوكل الناجي(٤) قال: أخذ النبي 8# ثلاثة أعواد، فغرز عوداً
بين يديه، والآخر إلى جنبه، وأما الثالث فأبعده، وقال: ((هل تدرون ما هذا؟)) قالوا:
الله ورسوله أعلم. قال: ((هذا الإنسان، وهذا الأجل، وذاك الأمل، يتعاطاه ابن آدم
ويختلجه الأجل دون الأمل)).
(١) شرح علل الترمذي ٧١٨/٢.
(٢) هو علي بن الجعد بن عبيد أبو الحسن الجوهري البغدادي، ثقة ثبت رمي بالتشيع، من صغار
التاسعة مات سنة ثلاثين ومائتين. ترجمته في: تقريب التهذيب ص٣٩٨.
(٣) هو علي بن علي بن نجاد بنون وجيم خفيفة الرفاعي بفاء اليشكري بتحتانية مفتوحة ومعجمة
ساكنة أبو إسماعيل البصري، لا بأس به رمي بالقدر وكان عابداً، ويقال كان يشبه النبي :8#، من
السابعة. ترجمته في: تقريب التهذيب ص٤٠٤.
(٤) هو علي بن داود ويقال بن داود بضم الدال بعدها واو بهمزة أبو المتوكل الناجي بنون وجيم
البصري مشهور بكنيته، ثقة، من الثالثة مات سنة ثمان ومائة وقيل قبل ذلك. ترجمته في: تقريب
التهذیب ص٤٠١.

٢٧٢
ابن أبي الدنيا محدثاً ومصلحاً
حدثني أبو هريرة الصيرفي قال: حدثني حرمي بن عمارة(١)، عن علي بن علي
الرفاعي قال: حدثنا أبو المتوكل، عن أبي سعيد، عن النبي 8# نحوه(٢).
دراسة الحدیث:
١ - تخريج الحديث:
رواه ابن المبارك في الزهد (٣) قال: أخبرنا علي بن علي، عن أبي المتوكل
الناجي مرسلاً.
ورواه أحمد في مسنده(٤) قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو(٥)، حدثنا علي بن
علي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري ﴾.
ورواه البيهقي في الزهد الكبير(٦) من طريق: أبي غسان مالك بن إسماعيل(١)،
حدثنا علي بن علي الرفاعي، حدثني أبو المتوكل، عن أبي سعيد الخدري
(١) هو حرمي بن عمارة بن أبي حفصة نابت بنون وموحدة ثم مثناة وقيل كالجادة العتكي البصري أبو
روح، صدوق بهم، من التاسعة مات سنة إحدى ومائتين. ترجمته في: تقريب التهذيب ص١٥٦.
(٢) كتاب قصر الأمل (٩).
(٣) الزهد، لابن المبارك، ٨٦/١ رقم (٢٥٤).
(٤) مسند الإمام أحمد ٣/ ١٧.
(٥) هو عبد الملك بن عمرو القيسي أبو عامر العقدي بفتح المهملة والقاف، ثقة، من التاسعة مات سنة
أربع أو خمس ومائتين. ترجمته في: تقريب التهذيب ص ٣٦٤.
(٦) الزهد الكبير، ص ١٩٠ - ١٩١، رقم (٤٥٧).
(٧) هو مالك بن إسماعيل النهدي أبو غسان الكوفي سبط حماد بن أبي سليمان، ثقة متقن صحيح
الكتاب عابد، من صغار التاسعة مات سنة سبع عشرة. ترجمته في: تقريب التهذيب ص٥١٦.

٢٧٣
الحكم على الحديث.
ورواه الرامهر مزي في أمثال الحديث(١)، وأبو نعيم في حلية الأولياء(٢)،
والبغوي في شرح السنة(٣)، كلهم من طريق: أبي نعيم(٤)، حدثنا علي بن علي
الرفاعي، حدثني أبو المتوكل عن أبي سعيد الخدري
٢- أقوال أهل العلم في الحدیث:
قال أبو نعيم في حلية الأولياء: ((غريب من حديث أبي المتوكل، لم يروه فيما
أعلم إلا ابن علي الرفاعي، ورواه عن علي الكبار منهم وكيع بن الجراح وطبقته)).
وقال الهيثمي: ((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير علي بن علي الرفاعي
وهو ثقة))(٥).
٣- بيان التعارض:
إن مدار الحديث على علي بن علي الرفاعي، واختلف عليه فيه:
فرواه عنه موصولاً: حرمي بن عمارة، وعبد الملك بن عمرو، وأبو غسان
مالك بن إسماعيل، وأبو نعيم الفضل بن دكين.
(١) أمثال الحديث المروية عن النبي ﴿، ص ١١٠، رقم (٧٤).
(٢) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، ٣١١/٦.
(٣) شرح السنة، ١٤/ ٢٨٤ - ٢٨٥.
(٤) هو الفضل بن دكين الكوفي واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول أبو نعيم
الملائي بضم الميم مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة مات سنة ثماني عشرة وقيل تسع عشرة
وكان مولده سنة ثلاثين، وهو من كبار شيوخ البخاري. ترجمته في: تقريب التهذيب ص٤٤٦.
(٥) مجمع الزوائد ١٠/ ٢٥٥.

٢٧٤
. ابن أبي الدنيا محدثاً ومصلحاً
ورواه عنه مرسلاً: علي بن الجعد، وعبد الله بن المبارك.
٤ - خلاصة الحكم:
لم يتبين للباحث وجه للترجيح؛ لتكافئ الأدلة؛ فعلى ذلك يكون الحكم
للوصل لعدم القرينة الراجحة، والله أعلم.

٢٧٥
الحكم على الحديث.
المطلب الثالث
تعارض الوقف والرفع
ثانياً: ومن الأحاديث المتعارضة وقفاً ورفعاً:
الحديث الأول:
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا بشار بن موسى الخفاف(١)، أخبرنا شريك(٢)،
أخبرني علقمة بن مرثد(٣)، عن القاسم بن مخيمرة(٤)، عن عبد الله بن عمرو قال:
إذا مرض المؤمن يقول الله تبارك وتعالى للملائكة: اكتبوا لعبدي هذا الذي في
وثاقي مثل ما كان يعمل في صحته. قال: فدخلت علي رجل من أهل البيت
فذكرت ذلك له فقال: يقول الله عز وجل: اكتبوا لعبدي هذا الذي حبسته کأحسن
ما كان يعمل وهو صحيح.
(١) هو بشار بن موسى الخفاف شیباني عجلي بصري نزل بغداد، ضعیف کثیر الغلط کثیر الحديث، من
العاشرة. ترجمته في: تقریب التهذيب ص١٢٢ .
(٢) هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي بواسط ثم الكوفة أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيراً
تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلاً فاضلاً عابداً شديداً على أهل البدع، من الثامنة
مات سنة سبع أو ثمان وسبعين. ترجمته في: تقريب التهذيب ص٢٦٦.
(٣) هو علقمة بن مرثد بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة الحضرمي أبو الحارث الكوفي، ثقة، من
السادسة. ترجمته في: تقريب التهذيب ص٣٩٧.
(٤) هو القاسم بن مخيمرة بالمعجمة مصغر أبو عروة الهمداني بالسكون الكوفي نزيل الشام، ثقة فاضل،
من الثالثة مات سنة مائة. ترجمته في: تقریب التهذيب ص٤٥٢.

٢٧٦
ابن أبي الدنيا محدثاً ومصلحاً
قال شريك: وحدثني أبو حصين(١) مثله وبإسناده ولكن رفعه، فقيل
الشريك: إلى النبي ﴿؟ فقال: نعم (٢).
دراسة الحديث:
١ - تخريج الحديث:
رواه ابن أبي شيبة(٣)، وأحمد(٤)، والدارمي(٥)، والحاكم(٦)،، كلهم من
طريق: سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، عن القاسم بن مخيمرة، عن عبد الله بن
عمرو مرفوعاً.
ورواه أحمد(٧) من طريق: مسعر(٨)، عن أبي حصين، عن القاسم بن مخيمرة،
مخيمرة، عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً.
(١) هو عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي الكوفي أبو حصين بفتح المهملة، ثقة ثبت سني وربما دلس،
من الرابعة مات سنة سبع وعشرين ويقال بعدها، وكان يقول: إن عاصم بن بهدلة أكبر منه بسنة
واحدة. ترجمته في: تقريب التهذيب ص٣٨٤.
(٢) كتاب المرض والكفارات (٧٥).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة ٢/ ٤٤٠ ..
(٤) مسند أحمد ١٥٩/٢، ١٩٨/٢،١٩٤/٢.
(٥) سنن الدارمي، ٤٠٧/٢ رقم (٢٧٧٠).
(٦) المستدرك ٤٩٩/١.
(٧) مسند أحمد ٢/ ١٩٤.
(٨) هو مسعر بن كدام بكسر أوله وتخفيف ثانيه بن ظهير الهلالي أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من
السابعة مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين. ترجمته في: تقريب التهذيب ص٥٢٨.

٢٧٧
الحكم على الحديث.
٢ - أقوال أهل العلم في الحديث:
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه)).
قال الهيثمي: ((ورجال أحمد رجال الصحيح))(١).
٣- بيان التعارض:
إن مدار الحديث على القاسم بن مخيمرة، واختلف عليه فيه:
فرواه عنه أبو حصين مرفوعاً.
ورواه عنه علقمة بن مرثد، واختلف على علقمة فيه:
فرواه عنه الثوري مرفوعاً.
ورواه عنه شريك موقوفاً.
٤ - خلاصة الحكم:
والراجح - والله أعلم - رواية الرفع للأمور التالية:
١ - إن شريك خالف الأوثق - أي سفيان الثوري -، فتكون رواية الوقف
شاذة.
٢- إن رواية الوقف عن شريك لم تصح؛ لأن في إسنادها بشار بن موسى
الخفاف وهو ضعيف.
٣- إن شريك نفسه قد ساق رواية الرفع أيضاً، فلعل الوهم منه، خاصةً أنه
يخطئ كثيراً.
(١) مجمع الزوائد ٣٠٣/٢.

٢٧٨
ابن أبي الدنيا محدثاً ومصلحاً
الحديث الثاني:
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا علي بن الجعد، حدثنا زهير (١)، عن هشام بن عروة، عن
أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله #: ((إن الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء)».
وحدثنا عبيد الله بن عمر(٢)، حدثنا يحيى بن سعيد(٣)، عن هشام بن عروة،
حدثني أبي، حدثتني عائشة، أو قال: سمعت عائشة قالت: قال رسول الله (﴾: ((إن
الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء)).
وحدثني أبو بكر التميمي(٤)، حدثنا سليمان بن داود الهاشمي(6)، حدثنا
إبراهيم بن سعد(١)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي 8# مثله.
(١) هو زهير بن معاوية بن حديج أبو خيثمة الجعفي الكوفي نزيل الجزيرة، ثقة ثبت إلا أن سماعه عن
أبي إسحاق بأخرة، من السابعة مات سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وسبعين وكان مولده سنة مائة.
ترجمته في: تقريب التهذيب ص٢١٨.
(٢) هو عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري أبو سعيد البصري نزيل بغداد، ثقة ثبت، من العاشرة
مات سنة خمس وثلاثين على الأصح وله خمس وثمانون سنة. ترجمته في: تقريب التهذيب ص٣٧٣.
(٣) هو يحيى بن سعيد بن فروخ بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وسكون الواو ثم معجمة التميمي
أبو سعيد القطان البصري، ثقة متقن حافظ إمام قدوة، من كبار التاسعة مات سنة ثمان وتسعين وله
ثمان وسبعون. ترجمته في: تقريب التهذيب ص٥٩١.
(٤) لم أتبينه.
(٥) هو سليمان بن داود بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس أبو أيوب البغدادي الهاشمي الفقيه، ثقة
جليل، من العاشرة مات سنة تسع عشرة وقيل بعدها. ترجمته في: تقريب التهذيب ص٢٥١.
(٦) هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق المدني نزيل بغداد، ثقة
حجة تكلم فيه بلا قادح، من الثامنة مات سنة خمس وثمانين. ترجمته في: تقريب التهذيب ص٨٩.

٢٧٩
الحكم على الحدیث
قال إبراهيم بن سعد: ما سمعت عن هشام إلا هذا الحديث.
وحدثني أبو بكر، حدثنا محمد بن يوسف(١)، حدثنا الثوري، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة مثله، ولم يرفعه(٢).
دراسة الحديث:
١ - تخريج الحديث:
رواه عن هشام بن عروة مرفوعاً جمعٌ من الرواة، وسأقتصر- على رواية
الشیخین:
فقد رواه البخاري من طريق زهير(٣)، ويحيى (٤).
ومسلم(٥) من طريق ابن نمير(٦).
ثلاثتهم عن هشام عن أبيه عن عائشة مرفوعاً.
(١) هو محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي مولاهم الفريابي بكسر الفاء وسكون الراء بعدها تحتانية
وبعد الألف موحدة نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقة فاضل، يقال أخطأ في شيء من حديث سفيان
وهو مقدم فيه مع ذلك عندهم على عبد الرزاق، من التاسعة مات سنة اثنتي عشرة. ترجمته في: تقريب
التهذیب ص٥١٥.
(٢) كتاب المرض والكفارات (١١٠ - ١١١).
(٣) صحيح البخاري، رقم (٣٠٩٠).
(٤) صحيح البخاري، رقم (٥٣٩٣).
(٥) صحيح مسلم، رقم (٢٢١٠).
(٦) هو عبد الله بن نمير بنون مصغر الهمداني أبو هشام الكوفي، ثقة صاحب حديث من أهل السنة، من
کبار التاسعة مات سنة تسع وتسعین وله أربع وثمانون. ترجمته في: تقريب التهذيب ص٣٢٧.

٢٨٠
. ابن أبي الدنيا محدثاً ومصلحاً
ولم أرَ رواية الوقف إلا عند ابن أبي الدنيا.
٢ - أقوال أهل العلم في الحديث:
يكفي في هذا المقام تصحيح الشيخين للحديث المرفوع.
٣- بيان التعارض:
إن مدار الحديث على هشام بن عروة، واختلف عليه فيه:
فرواه عنه مرفوعاً جمعٌ من الرواة منهم: زهير بن معاوية، ويحيى بن سعيد
القطان، وإبراهيم بن سعد، وابن نمير.
ورواه عنه موقوفاً الثوري.
٤ - خلاصة الحكم.
والراجح - والله أعلم - رواية الرفع للأمور التالية:
١ - إن هذا هو حكم الشيخين.
٢ - مخالفة الثوري لجمع من الحفاظ.