Indexed OCR Text

Pages 361-380

٧ - باب فيمن يشتهي الولد في الجنة
٢٦٣٦ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا القواريري، حدثنا معاذ بن
هشام، حدثني أبي، عن عامر الأحول، عن أبي الصديق.
٠٠.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ أَنَّ النَّبِّ - نَّهِ - قَالَ: ((إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا
اشْتَهَى الْوَلَدَ فِي الْجَنَّةِ، كَانَ حَمْلُهُ وَوَضْعُهُ وَشَبَابُهُ كَمَا يَشْتَهِي فِي
سَاعَةٍ))(١) .
= عن النبي - 18 - بلفظ ((يزوج العبد في الجنة سبعين زوجة)) فقيل: يا رسول الله،
أنطيقها؟. قال: ((تعطى قوة مئة)).
وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٤١٧/١٠ باب: في أكل أهل الجنة وشربهم
وشهواتهم. وقال: ((قلت: رواه الترمذي باختصار - رواه البزار وفيه من لم أعرفهم)).
وأخرجه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) ٢١٣/٣ برقم (٣٧٢) من طريق إبراهيم بن
طهمان، عن الحجاج، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - الآلي - -:
((للمؤمن في الجنة ثلاث وسبعون زوجة)). فقلنا: ((يا رسول الله، أو له قوة ذلك؟.
قال: ((إنه ليعطى قوة مئة)). وانظر ((جامع الأصول)) ٥٣٠/١٠.
ويشهد له حديث زيد بن أرقم الآتي برقم (٢٦٣٧).
(١) إسناده صحيح، وأبو الصديق هو بكر بن عمرو الناجي، وهو في الإِحسان ٢٤٧/٩
برقم (٧٣٦١).
وهو في مسند الموصلي ٣١٧/٢ -٣١٨ برقم (١٠٥١). ونضيف الآن إلى
تخريجاتنا السابقة :
أخرجه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) ١٢٤/٢ - ١٢٥ بدون رقم، من طريق عمرو بن
علي، حدثنا معاذ بن هشام، بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) برقم (٩٣٩)، وأبو نعيم في
((صفة الجنة)) ١٢٣/٢ برقم (٢٧٥)، وهناد في الزهد برقم (٩٣) - ذكره محقق صفة
الجنة ١٢٣/٢ - من طريق سفيان الثوري، عن أبان،
وأخرجه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) ١٢٤/٢ بدون رقم، وفي أخبار أصبهان =
٣٦١
----- --
--- -
-------
------
--- -
------- ----- ------- ---- --- -
-------- - --
----
---

= ٢٩٦/٢، والبيهقي في ((البعث والنشور)) ص (٢٣٦) برقم (٣٩٨) من طريق يحيى
ابن حفص الأسدي : سمعت أبا عمرو بن العلاء النحوي یحدث عن جعفر بن زید
- في أخبار أصبهان: (يزيد) وهو تحريف، انظر ثقات ابن حبان ١٣٣/٦ - العبدي،
وأخرجه البيهقي في ((البعث والنشور)) ص (٢٣٥) برقم (٣٩٧) من طريق محمد
ابن عيسى، حدثنا سلام بن سليمان، أنبأنا سلام الطويل، عن زيد العمي،
جميعهم عن أبي الصديق، بهذا الإسناد، وانظر جامع الأصول ٥٢٩/١٠، والدر
المنثور ٢٣/٦.
وقال الترمذي بعد تخريجه هذا الحديث في صفة الجنة (٢٥٦٦) باب: ما جاء ما
لأدنى أهل الجنة من الكرامة: ((وقد اختلف أهل العلم في هذا: فقال بعضهم: في
الجنة جماع ولا يكون ولد. هكذا روي عن عطاء، ومجاهد، وإبراهيم النخعي.
وقال محمد: قال إسحاق بن إبراهيم في حديث النبي - 1883 -: (إذا اشتهى
المؤمن الولد في الجنة، كان في ساعة واحدة كما يشتهي، ولكن لا يشتهي).
قال محمد: وقد روي عن أبي رزين العقيلي، عن النبي - وَالرّــ قال: (إن أهل
الجنة لا يكون لهم فيها ولد) ... )).
وقال البيهقي بعد الرواية (٣٩٧): ((وهذا إسناد ضعيف بمرة، إلا أنه قد روي هذا
المتن من حديث معاذ بن هشام، عن أبيه، عن عامر الأحول، عن أبي الصديق.
وبلغني عن إسحاق بن إبراهيم أنه قال في هذا الحديث هكذا: (هكذا يكون إن
کان یشتهي، لكنه لا یشتھي).
قال البخاري: وقد روي عن أبي رزين العقيلي، عن النبي -# - : أن أهل
الجنة لا یکون لهم ولد».
وقال البيهقي بعد الرواية (٣٩٨): ((قال الحاكم: قال الأستاذ أبو سهل: أهل
الزيغ ينكرون هذا الحديث، وقد روي فيه غير إسناد، وسئل النبي - ◌َ#1 - عن ذاك
فقال: يكون نحو ما رويناه، والله سبحانه يقول: (فِيهَا مَا تَشْتَهِي الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ)
[الزخرف: ٧١]، وليس بالمستحيل أن يشتهي المؤمن الممكن من شهواته الصفي
المقرب المسلط على لذاته قرة عين وثمرة فؤاد من أنعم الله عليهم بأزواج مطهرة.
فإن قيل: ففي تأويله أنهن لا يحضن، ولا ينفسن، وأنى تكون الولادة؟. قلت:
الحيض سبب الولادة الممتد أمله بالحمل على الكره، والوضع عليه، كما أن جميع =
٣٦٢

------- -----...
-------
-----
٨ - باب في أكل أهل الجنة وشربهم
٢٦٣٧ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولی ثقیف، حدثنا
هناد بن السري، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن ثمامة بن عقبة.
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: أَتَّى النّبِّ - ◌َّهِ - رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ: يَا
أَبَا الْقَاسِمِ ، أَلَسْتَ تَزْعُمُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ فِيهَا؟. فَقَالَ
رَسُولُ الله - ◌َ -: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ [إِنَّ أَحَدَهُمْ](١) لَيُعْطَىْ قُوَةَ مِئَّةٍ
رَجُلٍ فِي الْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ وَالشَّهْوَةِ وَالْجِمَاعِ)).
فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ. فَقَالَ
رَسُولُ الله ◌ِ وََّ -: ((حَاجَتُهُمْ عَرَقْ يَفِيضُ مِنْ جُلُودِهِمْ مِثْلُ الْمِسْكِ، فَإِذَا
الْبَطْنُ قَدْ ضَمَرَ))(٢).
= ملاذ الدنيا من المآرب والمطاعم والملابس، على ما عرف من التعب والنصب، وما
يعقب كل مما يحذر منه ويخاف من عواقبه، هذه خمر الدنيا المحرمة المستولية على
كل بلية، قد أعدها الله تعالى لأهل الجنة منزوعة البلية، موفقة اللذة، فَلِمَ لا يجوز
أن يكون على مثلها ولد؟)).
(١) ما بين حاصرتين ساقط من الأصل واستدركناه من مصادر التخريج.
(٢) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٢٥٦/٩ برقم (٧٣٨١).
وأخرجه أحمد ٣٦٧/٤ من طريق أبي معاوية، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البزار ١٩٧/٤ برقم (٣٥٢٢) من طريق عمرو بن علي،
وأخرجه الطبراني في الكبير ١٧٨/٥ برقم (٥٠٠٧) من طريق يحيى الحماني،
وأخرجه البيهقي في ((البعث والنشور)) ص (٢٠٥) برقم (٣١٧) من طريق أحمد
ابن عبد الجبار،
جميعهم: حدثنا أبو معاوية، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠٨/١٣ - ١٠٩ برقم (١٥٨٤١)، وأحمد ٣٧١/٤، وأبو =
٣٦٣
١

- نعيم في ((صفة الجنة)) ١٧٧/٣ -١٧٨ برقم (٣٢٩)، والطبراني في الكبير ١٧٨/٥
برقم (٥٠٠٦) من طريق وكيع.
وأخرجه المروزي في زوائده على زهد ابن المبارك برقم (١٤٥٩) من طريق
الفضل بن موسى، ومحمد بن عبيد،
وأخرجه النسائي في التفسير - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ١٩١/٣ برقم
(٣٦٥٨) - والطبراني في الكبير ١٧٧/٥ برقم (٥٠٠٤) - ومن طريق الطبراني هذه
أورده المزي في ((تهذيب الكمال)) ٤٠٩/٤ - من طريق علي بن مسهر،
وأخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) برقم (٢٦٣)، والطبراني في
الكبير ١٧٧/٥ - ١٧٨ برقم (٥٠٠٥)، والبزار ١٩٧/٤ برقم (٣٥٢٣) من طريق
یعلی بن عبيد،
وأخرجه الدارمي في الرقائق ٣٣٤/٢ باب: في أهل الجنة ونعيمها، من طريق
جعفر بن عون،
وأخرجه الطبراني في الكبير ١٧٨/٥ برقم (٥٠٠٨) من طريق داود الطائي،
وأخرجه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) برقم (٣٢٩)، والطبراني في الكبير ١٧٨/٥
برقم (٥٠٠٩) من طريق علي بن صالح المكي،
وأخرجه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) برقم (٣٢٩) من طريق أبي جعفر الرازي،
وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ١١٦/٨ من طريق فضيل بن عياض،
جميعهم عن الأعمش، بهذا الإِسناد.
وذكره الهيثمي في (مجمع الزوائد)) ٤١٦/١٠ باب: في أكل أهل الجنة وشربهم
وشهواتهم، وقال: ((رواه كله الطبراني في الأوسط، وفي الكبير بنحوه،
وأحمد ...... ورواه البزار، ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح غير ثمامة بن
عقبة، وهو ثقة)).
ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٠/١ إلى ابن أبي شيبة، وأحمد، وهناد بن
السري في الزهد، والنسائي، وعبد بن حميد في مسنده، وابن المنذر، وابن أبي
حاتم .
وانظر حديث أنس المتقدم برقم (٢٦٣٥)، وحديث أبي هريرة برقم (٦٠٨٤)،
وحديث جابر برقم (١٩٠٦) وهما في مسند الموصلي.
٣٦٤

٩ - باب في أدنى أهل الجنة منزلة
٢٦٣٨ - أخبرنا ابن سلم، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب،
أخبرني عمرو بن الحارث، أن دراجاً حدثه، عن أبي الهيثم.
عَنْ أَبِي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ الله - ◌ََّ - قَالَ: ((إِنَّ أَدْنَى
أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً الَّذِي لَهُ ثَمَانُونَ أَلْفَ خَادِمِ وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ زَوْجاً
ويُنْصَبُ لَهُ قُبَّةٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ وَيَاقُوتٍ كَمَا بَيْنَ الْجَابِيَّةِ إِلَىْ
صَنْعَاءَ))(١).
١٠ - باب في كثرة من يدخل الجنة من هذه الأمة
٢٦٣٩ - أخبرنا محمد بن زهير أبو يعلى (٢) بالأبلة قال: حدثنا
(١) إسناده ضعيف كما قدمنا غير مرة، وهو في الإحسان ٥٣٢/٢ برقم (١٤٠٤).
وأخرجه ابن المبارك - زيادات نعيم بن حماد - برقم (٤٢٢) من طريق رشدين بن
سعد قال: حدثني عمرو بن الحارث بهذا الإِسناد.
وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٥٠٨/٤ بعد ذكره هذا الحديث: ((رواه
الترمذي وقال: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، يعني: عن
عمرو بن الحارث، عن دراج.
قال الحافظ: قد رواه ابن حبان في صحيحه من حديث ابن وهب، وهو أحد
الأعلام الثقات الأثبات، عن عمرو بن الحارث، عن دراج)).
ولتمام تخريجه انظر ((جامع الأصول)) ٥٣٢/١٠، ومسند الموصلي ٥٣٢/٢ برقم
(١٤٠٤).
وفي الباب عن ابن عمر برقم (٥٧١٢) في مسند الموصلي.
(٢) إن هذا الحديث لم يرد في (م) وهو على شرط الهيثمي كما يتبين من مصادر
التخريج. وذكر الهيثمي لحديث بريدة التالي، وقوله: ((فذكر نحوه)) يدل على أن هذا =
٣٦٥
.---
- -- -

محمد بن المثنی قال: حدثنا محمد بن فضیل بن غزوان، عن ضرار بن
مرة، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة،
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - رَّه -: ((أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِئَةُ
صَفِّ، هُذِهِ الْأَمَّةُ مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفّاً))(١).
٢٦٣٩ مكرر - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو عبيدة
ابن الفضيل بن عياض، حدثنا المؤمل بن إسماعيل، حدثنا سفيان،
حدثنا علقمة بن مرثد، حدثنا سليمان بن بريدة،
عَنْ أَبِهِ .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ(٢).
= الحديث قد سقط من هذا المكان ولذلك استدركناه من الإِحسان ليتم المقصود
ويتضح المراد، والله أعلم.
(١) إسناده صحيح، وابن بريدة سماه ابن ماجة، والدارمي فقالا: سليمان. وسواء أكان
الراوي عن أبيه سليمان أو عبد الله فالإِسناد صحيح، لأن كلاً منهما ثقة، والله أعلم.
والحديث في الإحسان ٢٤٧/٩ برقم (٧٤١٦).
وأخرجه الحاكم ٨١/١ - ٨٢ من طريق محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد
الجبار، حدثنا محمد بن فضيل، بهذا الإِسناد.
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه)). ووافقه
الذهبي .
نقول: قولهما صحيح إذا كان ابن بريدة في هذا الإِسناد هو عبد الله، وإما إذا كان
سليمان، فإن سليمان ليس من رجال مسلم. والله أعلم.
وأخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) ١٥٦/١ - ١٥٧، وابن عدي في كامله
٤/ ١٤٢٠، وأبو يعلى في ((معجم شيوخه)) برقم (٢١١)، من طريق عبد العزيز بن
مسلم القسملي، عن ضرار بن مرة، به. ولتمام التخريج انظر ((معجم شيوخ أبي
يعلى)). والحديث التالي، وجامع الأصول ١٩٢/٩.
(٢) إسناده ضعيف لضعف مؤمل بن إسماعيل، وهو في الإحسان ٢٧٤/٩ - ٢٧٥ برقم =
٣٦٦

:
١١ - باب تفاضل منازل أهل الجنة
٢٦٤٠ - أخبرنا وصيف بن عبدالله الحافظ بأنطاكية، حدثنا الربيع
ابن سليمان، حدثنا أيوب بن سويد، حدثنا مالك، عن أبي حازم.
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - وَّةَ -: ((إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ
يَرَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ كَمَا يَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِيَّ الْغَابِرَ(١)
(٧٤١٧)، وقد تحرفت فيه ((مرثد)) إلى ((يزيد)).
وأخرجه الحاكم ٨٢/١ من طريق الحسن بن الحارث، حدثنا مؤمل بن
إسماعيل، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الحاكم ٨٢/١، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٢٥٧/١ من طريق
الحسین بن حفص،
وأخرجه الحاكم ٨٢/١ من طريق عمرو بن محمد،
جمیعاً: حدثنا سفيان الثوري، به.
وأخرجه المروزي في زوائده على الزهد لابن المبارك برقم (١٥٧٢) من طريق
مؤمل بن إسماعيل، به. وقد سقط من إسناده ((عن أبيه)) بعد ابن بريدة.
(١) قال محمد بن القاسم الأنباري في الأضداد ص (١٢٩): ((الغابر: حرف من
الأضداد، يقال: غابر للماضي، وغابر للباقي .
قال الله - عز وجل - : (إلَّ عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ)، معناه في الباقين ...
وقال الأعشى :
عَضَّ بِمَا أَبْقَى الْمَواسِي لَهُ مِنْ أُمِّهِ فِي الزَّمَنِ الْغَابِرِ
معناه: الزمن في الماضي)).
وقال الحافظ في ((فتح الباري)) ٣٢٧/٦: ((قوله: (الغابر) كذا للأكثر، وفي رواية
الموأ (الغاير) بالتحتانية بدل الموحدة. قال عياض: كأنه الداخل في الغروب.
وفي رواية الترمذي: (الغارب)، وفي رواية الأصيلي بالمهملة والزاي.
..
والرواية الأولى هي المشهورة، ومعنى الغابر هنا: الذاهب ... )). وانظر شرح مسلم
للنووي ٦٩١/٥.
٣٦٧
۔
---
.---
:

فِي الْأُقْقِ (١) مِنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمَا)).
قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ.
قَالَ: ((بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا
الْمُرْسَلِينَ))(٢).
(١) في رواية الخدري لهذا المتن عند مسلم ((من الأفق)). وقال النووي في ((شرح
مسلم)) ٦٩٠/٥ - ٦٩١: ((هكذا هو في عامة النسخ (من الأفق).
قال القاضي: لفظة (من) لابتداء الغاية، ووقع في رواية البخاري (في الأفق) قال
بعضهم: وهو الصواب.
قال: وذكره بعضهم أن (من) في رواية مسلم لانتهاء الغاية، وقد جاءت كذلك
كقولهم: رأيت الهلال من خلال السحاب.
قال القاضي: وهذا صحيح، ولكن حملهم لفظة (من) هنا على انتهاء الغاية غير
مُسَلّم بل هي على بابها، أي: كان ابتداء رؤيته إياه من خلل السحاب، ومن الأفق)).
(٢) إستاده ضعيف لضعف أيوب بن سويد الرملي، وقد بسطنا القول فيه عند الحديث
المتقدم برقم (٢٩٧).
وهو في صحيح ابن حبان ٣٧٤/١ برقم (٢٠٩) بتحقيقنا، نشر دار الرسالة الطبعة
الأولى ..
وأخرجه الطبراني ١٤٤/٦ برقم (٥٧٧٦) من طريق محمد بن أحمد بن الوليد
الأصبهاني، حدثنا ياسين بن عبد الأحد المصري، حدثنا أيوب بن سويد، بهذا
الإسناد. ولفظه ((إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف فوقهم كما ترون الكوكب الدري
الغابر في الأفق والمشرق والمغرب لتفاضل ما بينهم)).
وأخرجه أحمد ٣٤٠/٥، ومسلم في الجنة (٢٨٣٠) باب: ترائي أهل الجنة أهل
الغرف، والطبراني في الكبير ٦/ ٢٠٠ برقم (٥٩٩٨) من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا
يعقوب بن عبد الرحمن،
وأخرجه أبو يعلى في المسند ٥٢٤/١٣ برقم (٧٥٢٨)، والطبراني في الكبير
١٣٧/٦ برقم (٥٧٦٢) من طريق بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق،
وأخرجه البخاري في الرقاق (٦٥٥٥) باب: صفة الجنة والنار، والطبراني =
٣٦٨
- -

-------
= ١٦٧/٦ برقم (٥٨٧٨) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم،
وأخرجه الدارمي في الرقاق ٣٣٦/٢ باب: في غرف الجنة، من طريق مسلم بن
إبراهيم، حدثنا وهيب،
وأخرجه الطبراني ١٨٥/٦ برقم (٥٩٤٠) من طريق إبراهيم بن نائلة الأصبهاني،
حدثنا أيوب بن يونس،
جميعهم حدثنا أبو حازم، بهذا الإِسناد. ولفظ مسلم: ((إن أهل الجنة ليتراءون
الغرف في الجنة كما تتراءون الكوكب في السماء)). قال: فحدثت بذلك النعمان بن
أبي عياش فقال : ...
وقال ابن أبي حاتم في ((علل الحديث)) ٢٢٢/٢ -٢٢٣ برقم (٢١٥٧): ((سألت
أبي عن حديث رواه أيوب بن سويد، عن مالك ... (وذكر رواية ابن حبان هذه).
قال أبي: هذا خطأ، وقد روي عن أبي حازم، عن سهل بن سعد حديث من غير
حديث مالك، ليس هكذا لفظه، فأما من حديث مالك فإنما يرويه عن صفوان بن
سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - تَيرٍ -.
فقلت له: فقد حدثنا يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب، عن مالك، عن صفوان
ابن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، عن النبي - صلير - هذا المتن، فقال:
هذا هو الصحيح.
سمعت أبا زرعة - وذكر حديث أيوب بن سويد هذا - فقال: هذا وهم، وهم فيه
أيوب بن سويد، وإنما هو مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي
سعيد، عن النبي - ◌َل ـ.
فقال أبو زرعة: كذا حدثنا الأويسي، عن مالك)).
وأخرج حديث أبي سعيد البخاري في بدء الخلق (٣٢٥٦) باب: ما جاء في صفة
الجنة وأنها مخلوقة، ومسلم في الجنة (٢٨٣١) باب: ترائي أهل الجنة أهل الغرف،
من طرق عن مالك بن أنس، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي
سعید، رفعه، بمثل رواية ابن حبان هذه.
وقال الحافظ في ((فتح الباري)) ٣٢٧/٦: ((وهذا من صحيح أحاديث مالك التي
ليست في الموطأ
٠٠٠
.
وقد رواه أيوب بن سويد، عن مالك فقال: عن أبي حازم، عن سهل بن سعد . =
٣٦٩
....... ..-- --
----
---
----

= ذكره الدارقطني في (الغرائب) وقال: إنه وهم فيه أيضاً.
قلت - القائل ابن حجر - : ولكنه له أصل من حديث سهل بن سعد عند مسلم.
ويأتي أيضاً في (باب: صفة أهل الجنة والنار) في الرقاق من حديث سهل أيضاً،
لكنه مختصر عند الشيخين)).
وقال أيضاً في الفتح ٤٢٥/١١: ((ووقع في رواية أيوب بن سويد، عن مالك، عن
أبي حازم، عن سهل بن سعد، فيه شيء مدرج بينته هناك - يعني في (بدء الخلق) -
وحكم الدارقطني عليه بالوهم.
وأما ابن حبان فاغتر بثقة أيوب عنده، فأخرجه في صحيحه، وهو معلول بما نبه
عليه الدارقطني)).
وذكر المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٥١٠/٥ رواية أبي سعيد وقال: ((رواه
مسلم، والبخاري ...
ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة، وصححه إلا أنه قال : ... )) وأورد رواية
أبي هريرة ثم قال: ((رواه أحمد، ورواته محتج بهم في الصحيح ... ورواه الترمذي
وتقدم لفظه)).
وقال الحافظ في الفتح ٣٢٧/٦ وهو يعلق على حديث أبي سعيد: ((في رواية
فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، أخرجه الترمذي
وصححه، وابن خزيمة .
ونقل الدارقطني في (الغرائب) عن الذهلي أنه قال: لست أدفع حدیث فليح،
يجوز أن يكون عطاء بن يسار حدث به عن أبي سعيد، وعن أبي هريرة)).
ملاحظة: على هامش (م) ما نصه: ((من خط شيخ الإسلام ابن حجر: قلت:
وعند البخاري في أواخر الرقاق من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، بلفظ:
(إن أهل الجنة ليتراءون الغرف في الجنة كما تتراءون الكوكب في السماء.
قال أبو حازم: فحدثت النعمان بن أبي عياش، فقال: أشهد لسمعت أبا سعيد
الخدري يحدث ويزيد فيه: كما تراءون الكوكب الغارب في الأفق الغربي
والشرقي).
وهذه رواية مالك، وطرفها ...... إدراجاً، فانحصرت الزيادة ... في آخر
القدر)) .
٣٧٠
=

- -
قُلْتُ: عِنْدَ مُسْلِمٍ طَرَفٌ مِنْ أَوَّلِهِ(١).
٢٦٤١ - أخبرنا عبدالله بن قحطبة بن مرزوق، حدثنا ابن أبي
الشوارب، حدثنا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن
أبي حازم ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ(٢).
----
١٢ - باب فيمن يدخل الجنة (١/٢١٨) بغير حساب
٢٦٤٢ - أخبرنا ابن سلم، حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي،
حدثنا محمد بن حرب، حدثنا صفوان بن عمرو، عن سُلَيْم بن عامر،
وأبي اليمان الْهَوْزَنيّ .
.---
عَنْ أَبِي أَمَامَةَ الْبَاهِلِي: أَنَّ رَسُولَ الله - ◌َِّ - قَالَ: ((إِنَّ الله وَعَدَنِي
أَنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَِّيَ الْجَنَّةَ سَبْعِينَ أَلْفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ)).
قَالَ يَزِيدُ بْنُ الأُخْتَسِ السّلمي: وَاللّهِ مَا أُولَئِكَ فِي أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ
الله إِلَّ كَالذَّبَابِ الْأَصْهَبِ(٣) فِي الذََّّانِ(٤)، فَقَالَ رَسُولُ الله - ◌َّ -:
ولتمام التخريج انظر مسند الموصلي برقم (٧٥٢٨)، وجامع الأصول ٥٢٣/١٠.
=
والطريق التالي .
(١) انظر التعليق السابق.
(٢) شيخ ابن حبان ما وجدت له ترجمة، وباقي رجاله ثقات، وابن أبي الشوارب هو
محمد بن عبد الملك. والحديث في الإِحسان ٢٤٢/٩ برقم (٧٣٤٩).
(٣) الأصهب قال الأصمعي: ((قريب من الأصبح، والصَّهَبُ، والصُّهْبَةُ: أن يعلو الشعر
حمرة وأصوله سود فإذا دهن خيل إليك أنه أسود)). وقيل: هو أن يحمر الشعر كله.
وفي رواية الطبراني، والبيهقي ((الأزرق)).
(٤) الذبان - واحده ذباب بغير هاء، ولا يقال: ذبانة. وفي التنزيل (وإن يسلبهم الذباب
شيئا ... ) فسروه للواحد.
٣٧١
------

((إِنَّ رَبِّي قَدْ وَعَدَنِي سَبْعِينَ أَلْفاً، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفاً، وَزَادَنِي
حَقَاتٍ))(١).
(١) إسناده صحيح من طريق سليم بن عامر، وجيد من طريق أبي اليمان الهوزني وهو
عامر بن عبد الله بن لُحَي، وقد فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم
(٢٦٠٢).
والحديث في الإِحسان ١٨٤/٩ برقم (٧٢٠٢).
وأخرجه - مع زيادة تقدمت برقم (٢٦٠٢) - أحمد ٢٥٠/٥ - ٢٥١ من طريق
عصام بن خالد،
وأخرجه الطبراني في الكبير ١٨٧/٨ برقم (٧٦٧٢) من طريق الوليد بن مسلم،
كلاهما: حدثنا صفوان بن عمرو، بهذا الإِسناد. وعندهما ((ثلاث حثيات)).
وأخرجه - مع زيادة أيضاً - الطبراني في الكبير ١٨١/٨ - ١٨٢ برقم (٧٦٦٥)،
والبيهقي في ((البعث والنشور)) ص (١١٨) برقم (١٣٤) من طريق معاوية بن
صالح، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة ...
وأخرجه - وليس فيه قول يزيد بن الأخنس - أحمد ٢٦٨/٥، والطبراني في
الكبير ١٢٩/٨ - ١٣٠ برقم (٧٥٢٠) من طريق إسماعيل بن عياش،
وأخرجه الطبراني برقم (٧٥٢١) من طريقين: حدثنا بقية بن الوليد،
كلاهما: عن محمد بن زياد الألهاني قال: سمعت أبا أمامة ...
وذكره - مطولاً - الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٣٦٢/١٠ - ٣٦٣ باب: ما جاء
في حوض النبي - وَل ـ وقال: ((رواه أحمد، والطبراني، ورجال أحمد، وبعض
أسانيد الطبراني رجال الصحيح)).
وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٤١٨/٤ وقال: ((رواه أحمد ورواته
محتج بهم في الصحيح، وابن حبان في صحيحه، ولفظه ... )) وساق رواية ابن
حبان.
وقال الحافظ في ((فتح الباري)) ٤١٠/١١: ((أخرج الترمذي وحسنه،
والطبراني، وابن حبان في صحيحه من حديث أبي أمامة ... )) وذكر هذا الحديث.
ولتمام تخريجه انظر جامع الأصول ١٩٠/٩، والحديث المتقدم برقم (٢٦٠٢)
فهو طرف من هذا.
وفي الباب عن رفاعة الجهني وقد تقدم برقم (٩)، وعن الفلتان بن عاصم تقدم =
٣٧٢

٢٦٤٣ - أخبرنا مکحول بيروت، حدثنا محمد بن خلف الداري،
حدثنا معمر بن يعمر، حدثنا معاوية بن سَلَّام أخو(١) زيد بن سَلَّم أنه
سمع أبا سَلَّم قال: حدثني عامر بن زَيْدِ(٢) الْبِكَالِيّ.
أَنَّهُ سَمِعَ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ السَلَمِيْ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله - ◌َ -: ((إِنَّ
رَبِّي وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ مِنْ أُمَتِيَ الْجَنَّةَ سَبْعِينَ أَلْفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ. ثُمَّ يُتْبِعُ
كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينَ أَلْفاً)). ثُمَّ يَحْثِي بِكَفِّهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ. فَكَبَّرَ عُمَرُ، فَقَالَ
- ◌َ﴾ -: (إِنَّ السَّبْعِينَ الأَلْفَ الأَوَّلَ يُشَفِّعُهُمُ اللهُ فِي آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ
وَعَشَائِرِ هِمْ، وَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ الله أُمَّتِي أَدْنَى الْحَثَيَاتِ الأَوَاخِرِ))(٣).
٢٦٤٤ - أخبرنا عبدالله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن
إبراهيم الحنظلي، حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة،
عن الحسن.
= أيضاً برقم (٢١٠٧). وعن أنس بن مالك برقم (٣٧٨٣)، وعن ابن مسعود برقم
(٥٣١٨)، وعن سهل بن سعد برقم (٧٥١٢) ثلاثتها في مسند الموصلي.
وثلاث حثيات: ثلاث غُرف بيديه، واحدتها: حثية. ويقال: حثا، يحثو،
حثواً، وحتى، يحثي، حثياً، فهو من بابي: عدا، ورمى. وانظر الحديث التالي.
(١) في الأصل ((أخي)) والوجه ما أثبتناه.
(٢) في الأصل ((يزيد)) وهو تحريف.
(٣) إسناده جيد، وهو في الإِحسان ١٨٤/٩ - ١٨٥ برقم (٧٢٠٣). وقد تحرفت فيه
(يحثي)) إلى ((يجيء)).
وهذا الحديث طرف للحديث المتقدم برقم (٢٦٠١، ٢٦٢٦، ٢٦٢٧) فانظره
لتمام التخريج.
وقال الحافظ في الفتح ٤١٠/١١ - ٤١١: ((وفي صحيح ابن حبان أيضاً.
والطبراني بسند جيد من حديث عتبة بن عبد ... )) وذكر هذا الحديث.
وأخرجه الحافظ الضياء وقال: ((لا أعلم له علة)) قاله الحافظ في الفتح ٤١١/١١.
٣٧٣

عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ،
عَنْ عَبْدِ الله بْن مَسْعُودٍ قَالَ: تَحَدَّثْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ -َّهِ - ذَاتَ
لَيْلَةٍ حَتَّى أَكْرَيْنَا الحَديث، ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى مَنَازِلِنَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدَوْنَا
عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - رَّهَـ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ الأَنْبِيَاءُ بِأَمَمِهَا،
فَجَعَلَ النَِّّ يَمُرُّ، وَمَعَهُ الثَّلاثَةُ مِنْ أُمَّتِهِ، وَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمُرُّ، وَمَعَهُ الْعِصَابَةُ
مِنْ أُمَّتِهِ، حَتَّى مَرَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فِي كُبْكُيَةٍ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبُونِي
قُلْتُ: يَا رَبِّ، مَنْ هُؤُلاءِ؟. قَالَ: أُخُوكَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ
بَنِي إِسْرَائِيلَ. قُلْتُ: يَا رَبِّ، فَأَيْنَ أُمَّتِي؟ قَالَ: انْظُرْ عَنْ يَمِينِكَ. فَظَرْتُ
فَإِذَا الظِّرَابُ(١) ظِرَابُ مَكَّةَ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ. فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، مَنْ
هُؤْلاَءِ؟ قَالَ: هُؤُلَاءِ أُمَّتُكَ، أَرَضِيتَ؟. فَقُلْتُ: يَا رَبّ قَدْ رَضِيتُ. قَالَ:
انْظُرْ عَنْ يَسَارِكَ. فَظَرْتُ فَإِذَا الأَفُقُ قَدْ سُدَّ بُوُجُوهِ الرِّجَالِ. فَقُلْتُ: يَا
رَبّ، مَنْ هُؤُلَاءِ؟. قَالَ: هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ، أَرَضِيتَ؟. قُلْتُ: رَضِيتُ. قَالَ
إِن مَعَ هُؤُلاءِ سَبْعِينَ أَلْفاً بِلاَ حِسَابٍ)). قَالَ: فَأَنْشَأَ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصٍَ
أَحَدُ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، فَقَالَ(٢): يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي
مِنْهُمْ. قَالَ: ((فَإِنَّكَ مِنْهُمْ)). قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، ادْعُ
الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصٍَ))(٣).
(١) الظراب: الجبال الصِّغار. واحدها ظرب بوزن كَتِف، ويجمع في القلة على أظرب.
(٢) في أصل (م): ((فقلت)) وفوقها إشارة نحو الهامش حيث كتب ((لعله فقال)).
(٣): إسناده ضعيف لانقطاعه، فقد بينا عند الحديث المتقدم برقم (١٢٧٠) أن الحسن لم
يسمع من عمران بن حصين، والحديث في الإحسان ٢٢٠/٩ برقم (٧٣٠٢)، وقد
تحرفت فيه «قد سد» إلى «قد اسود)) في مكان واحد.
٣٧٤
=

٢٦٤٥ - أخبرنا (٢/٢١٨) عمران بن موسى بن مجاشع
السختياني، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد،
عن قتادة.
قلت: فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ((سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ))
قَالَ نَبِيُّ الله - ◌ََّ -: ((فِدَى لَكُمْ أَبِي وَأُمِّي، إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ
السَّبْعِينَ فَكُونُوا، فَإِن عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الظُّرَابِ، فَإِنْ
وأخرجه الطبراني في الكبير ٧/١٠ برقم (٩٧٦٧) من طريق أبي مسلم الكشي،
حدثنا أبو عمر حفص بن عمر الحوضي، حدثنا هشام الدستوائي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو يعلى ٢٣١/٩ - ٢٣٢ برقم (٥٣٣٩) من طريق الحسن بن موسى،
حدثنا شيبان،
وأخرجه الطبراني في الكبير ٦/١٠ - ٧ برقم (٩٧٦٦) من طريق عبد الرزاق، عن
معمر،
وأخرجه الطبراني في الكبير أيضاً ٧/١٠ برقم (٩٧٦٩) من طريق يزيد بن زريع،
حدثنا سعيد بن أبي عروبة،
جمیعهم عن قتادة، به.
وأخرجه أبو يعلى أيضاً برقم (٥٣١٨، ٥٣٤٠) وهناك استوفينا تخريجه، فانظره
إذا أردت، وانظر الحديث التالي، والحديث الآتي برقم (٢٦٤٦) أيضاً، وجامع
الأصول ٥٧١/٧، و١٩٠/٩،
وفي الباب عن ابن عباس عند البخاري في أحاديث الأنبياء (٣٤١٠) باب: وفاة
موسى وذكره بعد - وأطرافه (٥٧٠٥، ٥٧٥٢، ٦٤٧٢، ٦٥٤١)، ومسلم في الإِيمان
(٢٢٠) باب: الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا
عذاب)).
والكبكبة - بضم الكافين، وفتحهما أيضاً، وسكون الباء الأولى الموحدة من تحت
بينهما - : الجماعة المتضامة من الناس وغيرهم. وأكرينا الحديث: أطلنا وأخرناه.
وقد تحرفت في بعض المصادر إلى ((أكثرن)).
٣٧٥
۔۔

عَجَزْتُمْ وَقَصَّرْتُمْ، فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْأُفُقِ، فَإِّي رَأَيْتُ ثَمَّ أَنَاساً
يَتَهُوَّشُون(١) كَثِيرًا)(٢).
٢٦٤٦ - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا هدبة بن
(١) يقال: تَهَوَّش القوم إذا اختلطوا، وتهوشوا على فلان: اجتمعوا، وجاءت في
الإِحسان ((يتهارشون)) وقال ابن الأثير في النهاية ٢٦٠/٥: ((هكذا رواه بعضهم وفسره
بالتقاتل. وهو في (مسند أحمد) بالواو بدل الراء، والتهاوش الاختلاط)).
(٢) إسناده ضعيف كسابقه، وابن عدي هو محمد، وقد سمع سعيد بن أبي عروبة قبل
الاختلاط، وروايته عنه في الصحيحين، والحديث في الإحسان ١١٥/٨ - ١١٦
برقم (٦٣٩٧) وفيه (( ... سعيد - تحرفت فيه إلى شعبة - عن قتادة، عن الحسن،
والعلاء بن زياد، عن عمران بن حصين ... )).
نقول: وهذا إسناد صحيح من طريق العلاء بن زياد. وفي الحديث زيادة أخرى
سنشير إلى بعضها أثناء التخريج.
وأخرجه البزار ٢٠٣/٤ - ٢٠٤ برقم (٣٥٣٨)، والطبراني في الكبير ٧/١٠ برقم
(٩٧٦٨) من طريق محمد بن المثنى، بهذا الإسناد. وقد سقط من إسناد الطبراني
((ابن مسعود)).
وقال البزار: ((في الصحیح طرف منه من حدیث عمران، وفيه أيضاً من حديث ابن
مسعود طرف من آخره)).
نقول: حديث عمران الذي أشار إليه البزار أخرجه مسلم في الإِيمان (٢١٨)
باب: الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب.
وأما طرف حديث ابن مسعود فقد أخرجه البخاري في الرقاق (٦٥٢٨) باب:
الحشر، وفي الأيمان والنذور (٦٦٤٢) باب: كيف كان، يمين النبي - * -؟.
ولتمام تخريجه انظر (٥١٢٤، ٥٣٣٨، ٥٣٨٦) في من ٠٠ الموصلي.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٥/١٠ - ٦ برقم (٩٧٦٥) من طريق علي بن عبد
العزيز، حدثنا خلف بن موسى بن خلف العمي، حدثنا أبي، عن قتادة، به.
وأخرجه الطبراني أيضاً ٧/١٠ -٨ برقم (٩٧٧٠) من طريق أبي أمية الحبطي،
عن قتادة، عن العلاء بن زياد، عن عمران بن حصين، به.
٣٧٦

.---
--
خالد القيسي، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر،
عن ابن مسعود، أَنَّ النَّبِّ وَ قَالَ: ((عُرِضَتْ الأَمَمُ بِالْمَوْسِمِ،
فَرَأَيْتُ أُمَّتِي، فَأَعْجَبَتْنِي كَثْرَتُهُمْ وَهَيْئَتُهُمْ قَدْ مَلَؤُوا السَّهْلَ وَالْجَبَلَ،
فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَرَضِيتَ؟. قَلْتُ: نَعَمْ أَبْ رَبِّ، قَالَ: وَمَع هَؤُلَاءِ
سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ: الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَ
يَكْتُوُون، وَلاَ يَتَطَيِّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)).
فَقَالَ عُكَاشَةُ: ادْعُ اللّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ
مِنْهُمْ)).
ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ آخَرُ: ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا
عُكَاشَةُ))(١).
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْفَلَتَانِ بْنِ عَاصِمٍ (٢) فِيمَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ
بِغَيْرِ حِسَابٍ، فِي عَلَمَاتِ النُُّوَّةِ، فِي بَابٍ فِيَمَا كَانَ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ
مِنْ عَلَمَاتِ نُبُوَّتِهِ - وَلٍ ـ.
(١) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود. والحديث في الإِحسان ٦٢٨/٧ برقم
(٦٠٥٢).
وأخرجه أبو يعلى ٢٣٣/٩ برقم (٥٣٤٠) من طريق أبي خيثمة، حدثنا الحسن بن
موسی،
وأخرجه البزار ٤ /٢٠٤ من طريق أحمد بن الحكم بن ظبيان، حدثنا الحجاج،
كلاهما: حدثنا حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد. ورواية البزار مختصرة جداً.
ولتمام تخريجه انظر الحديثين السابقين وانظر فتح الباري ١٩٥/١٠ - ١٩٨،
٢١١ - ٢١٢، وتهذيب الآثار للطبري - مسند علي رضي الله عنه - ص (٣٣ - ٣٤).
(٢) برقم (٢١٠٧).
٣٧٧
..--
-- ---

١٣ - باب عرض الزيادة على أهل الجنة
٢٦٤٧ - أخبرنا الحسين بن عبدالله بن يزيد، حدثنا العباس بن
الوليد الخلال، حدثنا محمد بن يوسف، عن سفيان الثوري، عن محمد
ابن المنكدر.
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - رَّهَ -: ((إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ
الْجَنَّةَ، قَالَ اللهُ - جَلَّ وَعَلَ -: أَتَشْتَهُونَ شَيْئاً؟. قَالُوا: رَبَِّا وَمَا فَوْقَ مَا
أَعْطَيْنَا؟. فَيَقُولُ: بَلْ رِضَاءيَ أَكْبَرُ))(١).
(١) إسناده جيد، العباس بن الوليد هو ابن صبح الخلال، ترجمه ابن أبي حاتم في
((الجرح والتعديل)) ٢١٥/٦ وقد روى عنه أبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو زرعة لا يروي
إلا عن ثقة. وقال ابن أبي حاتم: ((سئل أبي عنه فقال: شيخ)).
وقال أبو داود: ((كتبت عنه وكان عالماً بالرجال والأخبار، ولا أحدث عنه)).
وقال محمد بن عوف الطائي: ((كان أبو مسهر، ومروان بن محمد يقدمانه ويرحبان
به)). وذكره ابن حبان في الثقات ٥١٢/٨ وهو من رجال التهذيب. وقال الحافظ في
تقريبه: ((صدوق)).
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٢٥/٤: ((وثقه أبو مسهر، ومروان بن محمد،
وقال أبو داود: لا أحدث عنه)). وصحح حديثه الضياء المقدسي في ((صفة الجنة)).
وانظر الكاشف للذهبي، وميزان الاعتدال ٣٨٦/٢ - ٣٨٧.
والحديث في الإِحسان ٢٦٥/٩ برقم (٧٣٩٦). وفيه ((أتشتهون شيئاً فأزيدكم)).
وأخرجه الحاكم ٨٢/١، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٢٨٢/١ من طريق سلمة
ابن شبيب،
وأخرجه أبو نعيم في صفة الجنة ١٣٦/٢ برقم (٢٨٣) من طريق إبراهيم بن
محمد بن يوسف المقدسي،
وأورده ابن كثير في التفسير ٤٢٢/٣ من طريق الحسين بن إسماعيل المحاملي،
حدثنا الفضل (بن يعقوب بن إبراهيم) الرخامي - تحرف فيه إلى: الرجائي -
جميعهم: حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، بهذا الإِسناد.
٣٧٨
=

- --
---
.
---
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وقد تابع
الأشجعيُّ محمد بن يوسف الفريابي على إسناده ومتنه)). ووافقه الذهبي.
وقال أبو نعيم: ((ورواه الأشجعي أيضاً فرفعه، ورواه وكيع وغيره فلم يرفعوه)).
نقول: إن الوقف ليس بعلة، ما دام الرافع للحديث ثقة كما قدمنا غير مرة.
وقال ابن كثير: ((ورواه البزار في مسنده من حديث الثوري. وقال الحافظ الضياء
المقدسي في كتابه (صفة الجنة): هذا عندي على شرط الصحيح، والله أعلم)).
وأخرجه الحاكم ٨٢/١ -٨٣ من طريق أبي كريب، حدثنا عبيد الله بن عُبَيْد
الرحمن الأشجعي، عن سفيان، به. وهذا إسناد على شرط الشيخين أيضاً.
وأورده الحافظ في ((المطالب العالية)) ٤ /٤٠٤ برقم (٤٦٩٣) موقوفاً على جابر،
وعزاه إلى مسدد.
وقال الحافظ في ((فتح الباري)) ٤٢٢/١١: ((حديث جابر عند البزار، وصححه
ابن حبان».
ونسبه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٥٧/٣ إلى ابن مردويه. وانظر كنز العمال
١٤/ ٤٩٢ برقم (٣٩٣٩٣).
ويشهد له حديث الخدري عند البخاري في الرقاق (٦٥٤٩) باب: صفة الجنة
والنار، ومسلم في الجنة (٢٨٢٩) باب: إحلال الرضوان على أهل الجنة.
٣٧٩
------

تم الكتاب المسمى بـ ((موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان)» تأليف
الشيخ الإِمام العالم العامل الورع الزاهد المحقق المتقن نور الدين علي
الشهير بالهيثمي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين. والحمد لله
وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم آمين. من نسخة
كتبت من خط المصنف وقوبلت على شيخ الإِسلام ابن حجر رحمه الله
تعالی .
وكان الفراغ من نسخها في يوم الخميس المبارك السابع والعشرين
من شهر ربيع الأول(١) ..
٠
أ
(١) انقطع الكلام لفقد الورقة الأخيرة من هذه النسخة، وانظر صورتها في المقدمة
ص (٨٧). وهي الصفحة الأولى من الورقة (٢١٩) وهي الأخيرة.
ملاحظة: في أعلى الصفحة الأولى نص الوقفية التالي: ((وقفت لله هذا الكتاب،
وجعلت النظر فيه لنفسي مدة حياتي، ثم للأرشد فالأرشد من ذريتي ذكراً كان أو
أنثى، إن كان لي عقب، وإلا فللأرشد من ذرية جدي شيخ الإسلام محمد مراد بن
الحافظ يعقوب بن محمود الأنصاري ذكراً كان أو أنثى يشفع بنظره الخاص والعام.
حرره واقفه محمد عابد بن الشيخ أحمد علي بن مراد - رضي الله عنه، وعن
أسلافه ومشايخه آمين، في ذي الحجة سنة (١٢٤٩) ... )).
٣٨٠