Indexed OCR Text

Pages 101-120

١ - باب ما جاء في الرشا
١١٩٦ - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا العباس بن
الوليد النِّرْسي، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عَنْ أبيه،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ - رَّه ◌ِ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي
الْحُكْمِ(١) .
٢ - باب حكم الحاكم
١١٩٧ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن
إبراهيم، أنبأنا عبدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة،
والحديث في الإِحسان ٢٥٧/٧ برقم (٥٠٣٤). وانظر ((جامع الأصول))
=
١٦٧/١٠.
(١) إسناده صحيح، وأبو عوانة هو وضاح بن عبد الله اليشكري. وهو في الإِحسان
٢٦٥/٧ برقم (٥٠٥٣)، وعنده ((لعن الله بدل ((لعن رسول الله)).
وأخرجه أحمد ٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨ من طريق عفان،
وأخرجه الترمذي في الأحكام (١٣٣٦) باب: ما جاء في الراشي والمرتشي في
الحكم، من طريق قتيبة بن سعيد،
وأخرجه الحاكم ١٠٣/٤ من طريق ... مسدد، جميعهم حدثنا أبو عوانة، بهذا
الإِسناد. وصححه الحاكم، وسكت عنه الذهبي.
وعند أحمد ((لعن الله الراشي))، وأما عند الترمذي، والحاكم فهي ((لعن رسول
الله الراشي)).
وفي الباب عن عائشة عند أبي يعلى برقم (٤٦٠١) في مسند الموصلي، وهناك
ذكرنا شواهد أخری له.
١٠١

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - وَلِّ - قَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ
بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ(١) بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ
أُخِيهِ شَيْئاً، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ))(٢).
٣ - باب فيمن يعين على الباطل
١١٩٨ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولی ثقيف، حدثنا
إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أنبأنا المؤمل، أنبأنا سفيان، أنبأنا سماك،
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود،
عَنْ أَبِهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - رََّ - قَالَ: ((مَثَلُ الَّذِي يُعِينُ قَوْمَهُ عَلَىْ
(١) قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٢٣٩/٥ - ٢٤٠: ((واللام، والحاء، والنون بناءان
يدل أحدهما على إمالة شيء من جهته، ويدل الآخر على الفطنة والذكاء.
فأما اللحن بسكون الحاء، فإمالة الكلام عن جهته الصحيحة فى العربية ...
ومنه أيضاً اللحن: فحوى الكلام ومعناه. قال الله تعالى: ﴿وَلَتْعْرِفَنْهُمْ فِي لَحْنِ
الْقَوْلِ ﴾ - وهذا هو الكلام المورى به، المزال عن جهة الاستقامة والظهور.
والأصل الآخر اللحن: وهي الفطنة، يقال: لَحِنَ، يَلْحَنُ، لحناً، وهو لَحِنٌ،
ولاحِنٌ. وفي الحديث: ((لعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بَعْضٍ )).
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، والحديث في الإِحسان ٦٣/٧، برقم
(٥٠٤٨)، وقد تحرفت فيه ((عبدة بن سليمان)) إلى ((عبد بن سليمان)). وعنده ((لعل
بعضکم یکون ... )).
وأخرجه أبو يعلى في المسند ٣٢٦/١٠ - ٣٢٧ برقم (٥٩٢٠) من طريق
وهب بن بقية الواسطي، حدثنا خالد، عن محمد بن عمرو، بهذا الإِسناد. وهناك
استوفينا تخريجه. وانظر ((جامع الأصول)) ١٨٠/١٠.
ويشهد له حديث أم سلمة المخرج برقم (٦٨٨٠، ٦٨٨١) في مسند أبي يعلى،
فانظره مع تعليقنا عليه.
١٠٢

غَيْرِ الْحَقِّ كَمَثَلِ بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِثْرٍ، فَهُوَ يُنْزَعُ مِنْهَا بِذَنَِّهِ)(١).
(١) إسناده ضعيف لضعف المؤمل بن إسماعيل، ولكن تابعه عليه أبو عامر العقدي عند
أبي داود كما يأتي. وباقي رجاله ثقات، وقد بينا أن عبد الرحمن سمع أباه عند
الحديث (٤٩٨٤) في مسند أبي يعلى.
والحديث في الإِحسان ٥٧٣/٧ برقم (٥٩١٢).
وأخرجه أبو داود في الأدب (٥١١٨) باب: في العصبية من طريق محمد بن
بشار، حدثنا أبو عامر، حدثنا سفيان، بهذا الإِسناد. وهذا إسناد جيد.
ومن طريق أبي داود السابقة أخرجه البيهقي في الشهادات ٢٣٤/١٠ باب:
شهادة أهل العصبية.
وأخرجه أحمد ٣٩٣/١ من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك
قال: سمعت عبد الرحمن يحدث عن أبيه - قال شعبة: وأحسبه قد رفعه إلى رسول
الله - (وَالله - قال: ((مثل الذي ... )).
وأخرجه أبو داود (٥١١٧) من طريق النفيلي، حدثنا زهير،
وأخرجه البيهقي ٢٣٤/١٠ من طريق أبي داود، حدثنا شعبة وعمرو بن ثابت،
جميعهم عن سماك بن حرب، بهذا الإِسناد موقوفاً.
وقال البيهقي: ((ورواه زهير بن معاوية، عن سماك موقوفاً)).
وأخرجه البيهقي ٢٣٤/١٠ من طريق يحيى بن قزعة، حدثنا إسرائيل، عن
سماك، به. موقوفاً،
وقال البيهقي: ((قال أبو داود: رفعه عمرو بن ثابت، ولم يرفعه شعبة)).
ثم قال أيضاً: ((وقد روي عن سفيان، وإسرائيل مرفوعاً)).
وقال الخطابي في ((معالم السنن)) ١٤٨/٤: ((معناه أنه قد وقع في الإِثم وهلك،
كالبعير إذا تَرَدَّى في بئر فصار يُنزع بذنبه ولا يقدر على خلاصه)). ونزعه من البئر:
أخرجه منها. ونزع الشيء من مكانه: قلعه. والتردي: الهبوط.
وانظر (تحفة الأشراف)) ٧٦/٧ برقم (٩٣٦٣). وجامع الأصول ٥٩/١٠.
١٠٣

٤ - باب في الصلح
١١٩٩ - أخبرنا محمد بن الفتح السمسار(١) بسمرقند، حدثنا
عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، حدثنا مروان بن محمد الطَّاطَري (٢)،
حدثنا سليمان بن بلال، عن کثیر بن زيد، عن الوليد بن رباح،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ- ◌ِ -: ((الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ
الْمُسْلِمِينَ، إِلَّ صُلْحَا أَحَلَّ حَرَاماً أَوْ حَرَّمَ حَلَالاً))(٣).
(١) محمد بن الفتح السمسار لعله أبو بكر القوسي - انظر تاريخ بغداد ١٦٧/٣ وإلا فما
عرفته .
(٢) الطاطري - بفتح الطاءين المهملتين بينهما ألف ساكنة، وفي آخرها راء مهملة -:
هذه النسبة لمن يبيع الثياب البيض بدمشق ومصر ... وانظر الأنساب ١٧٣/٨،
واللباب ٢٦٨/٢ .
(٣) إسناده حسن، كثير بن زيد فصلت القول فيه عند الحديث (٥٥٦٢) في مسند
الموصلي. والحديث في الإِحسان ٢٧٥/٧ برقم (٥٠٦٩).
وأخرجه أبو داود في الأقضية (٣٥٩٤) باب: في الصلح، من طريق أحمد بن
عبد الواحد الدمشقي، حدثني مروان بن محمد، بهذا الإِسناد. وعنده: (( ...
مروان بن محمد، حدثنا سليمان بن بلال أو عبد العزيز بن محمد - شك الشيخ - عن
كثير بن زيد)). وقال أبو داود: ((وزاد سليمان بن داود: وقال رسول الله - رَاليد -:
المسلمون على شروطهم)) .
0
وأخرجه أحمد ٣٦٦/٢ من طريق الخزاعي،
وأخرجه أبو داود في الأقضية (٣٥٩٤)، والدارقطني ٢٧/٣ برقم (٩٦)،
والحاكم ٤٩/٢ من طريق عبد الله بن وهب،
وأخرجه البيهقي في الصلح ٦٤/٦ - ٦٥ باب: صلح المعاوضة، من طريق
منصور بن سلمة، جميعهم أخبرنا سليمان بن بلال، بهذا الإِسناد. وقال الحاكم:
((رواة هذا الحديث مدنيون، ولم يخرجاه، وهذا أصل في الكتاب. وله شاهد من
حديث عائشة، وأنس بن مالك رضي الله عنهما ... )).
١٠٤
=

وقال الذهبي: ((قلت: لم يصححه، وكثير ضعفه النسائي، ومشاه غيره)).
وأخرجه الدارقطني ٢٧/٣ برقم (٩٦)، والبيهقي في الصلح ٦٣/٦ من طريق
عبد العزيز بن أبي حازم،
وأخرجه الحاكم ١٠١/٤ من طريق ... إبراهيم بن حمزة، حدثنا عبد العزيز بن
محمد، جميعاً عن كثير بن زيد، به وقال الحاكم: ((وشاهده ... )) وأورد حديث
عمرو بن عوف الذي سنذكره شاهداً. وقال الحاكم: ((قلت: منكر، والمشهور هذا)).
يعني حديث أبي هريرة المنكر، وحديث عمرو بن عوف هو المشهور.
وأخرجه الدارقطني ٢٧/٣ برقم (٩٧)، والحاكم في المستدرك ٥٠/٢، من
طريق: عبد الله بن الحسين المصيصي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن زيد، عن
ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ...
وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وهو معروف بعبد الله
ابن الحسين المصيصي وهو ثقة)).
وتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت: قال ابن حبان: يسرق الحديث)).
نقول: قال ابن حبان في ((المجروحين)) ٤٦/٢: ((يقلب الأخبار ويسرقها، لا
يجوز الاحتجاج به إذا انفرد)). وانظر لسان الميزان ٢٧٢/٣ - ٢٧٣، وتلخيص الحبير
٤٤/٣، وبداية المجتهد ٣٢٥/٢ - ٣٢٦، ونصب الراية ١١٢/٤، وجامع الأصول
٦٣٩/٢.
ويشهد له حديث عمرو بن عوف عند الترمذي في الأحكام (١٣٥٢) باب: ما ذكر
عن رسول الله - 18 - في الصلح بين الناس، وابن ماجه في الأحكام (٢٣٥٣) باب:
الصلح بين الناس، والدارقطني ٢٧/٣ برقم (٩٨)، والحاكم ١٠١/٤، والبيهقي
٦٥/٦ من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف - تحرفت عند الحاكم إلى:
عون - عن أبيه، عن جده ...
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح).
نقول: كثير بن عبد الله بن عمرو قال أحمد: ((منكر الحديث، ليس بشيء)).
وقال ابن معين: ((ضعيف الحديث، ليس بشيء)). وقال أبو داود: ((كان أحد
الكذابين)). وقال أبو زرعة: ((واهي الحدیث، ليس بقوي)). وقال أبو حاتم: ((ليس
بالمتين)). وقال النسائي، والدارقطني: ((متروك الحديث)). وضعفه علي بن=
١٠٥

٥ - باب التخيير
١٢٠٠ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا هارون بن معروف، حدثنا
سفيان، عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة،
شَهِدَ أَبَا هُرَيْرَةَ خَيَّر غُلَاماً بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ◌ِه.
خَيَّرَ غُلَاماً بَيْنَ أَبَوَيْهِ (١).
٦ - باب تعارض البينتين
١٢٠١ - أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم،
أنبأنا عبد الصمد، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن النضر بن
أنس، عن بشیر بن نهیك،
= المديني، وابن سعد، وابن السكن، والفسوي، والساجي، وقال ابن عبد البر:
«مجمع على ضعفه)). وقال ابن عدي في كامله ٢٠٨٣/٦: ((ولکثیر بن عبد الله، عن
أبيه، عن جده - قد بقي أحاديث يسيرة، وعامة أحاديثه التي قد ذكرتها، وعامة ما
یرویە لا يتابع عليه».
وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٢٢١/٢ - ٢٢٢: ((منكر الحديث جداً، يروي
عن أبيه، عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية عنه إلا على
جهة التعجب. وكان الشافعي - رحمه الله - يقول: كثير بن عبد الله المزني ركن من
أركان الكذب)).
(١) إسناده صحيح، وأبو ميمونة هو الفارسي. قال ابن حجر: ((قيل: اسمه سليم، وقيل:
سلمان، وقيل: أسامة، وقيل إنه والد هلال بن أبي ميمونة، ولا يصح ... وقال ابن
عيينة: عن زياد بن سعد، عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبي ميمونة وليس بأبيه ... ))
وانظر ((نصب الراية)) ٣ / ٢٦٨ - ٢٦٩.
والحديث في مسند أبي يعلى ٥١٢/١٠ برقم (٦١٣١) وهناك استوفينا تخريجه.
وصححه الحاكم ٩٧/٤ ووافقه الذهبي.
١٠٦

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اَدَّعَيَا دَابَةً، فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
شَاهِدَيْنِ، فَقَضَىْ رَسُولُ اللهِ (١/٩٠) - وَ - بَيْنَهُمَا نِصْفَيْن(١).
(١) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٢٦١/٧ - ٢٦٢ برقم (٥٠٤٥).
وأخرجه البيهقي في الشهادات ٢٥٨/١٠ باب: المتداعيين يتنازعان شيئاً في
أيديهما معاً ويقيم كل واحد منهما بينة بدعواه، من طريق أبي عبد الله الحافظ، أنبأنا.
أبو الوليد، حدثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه، بهذا الإسناد. وما وقعت عليه في
المستدرك.
وقال البيهقي: ((کذا وجدته في كتابي في موضعين، وقد رأيته في مسند إسحاق
هكذا، إلا أنه ضرب على اسم بشير بن نهيك بعد كتبته بخط قديم.
وقد أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد، حدثنا هشام بن
علي، حدثنا أبو عمر الضرير حفص بن عمر، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة
أخبرهم، عن النضر بن أنس، عن أبي بردة، عن أبي موسى: أن رجلين ... )).
ثم قال بعد ذكر الحديث: ((وكذلك رواه فيما بلغني إسحاق بن إبراهيم، عن
النضر بن شميل، عن حماد متصلًا، فعاد الحديث إلى حديث أبي بردة، إلا أنه عن
قتادة، عن النضر بن أنس، غريب.
ورواه أبو الوليد، عن حماد فأرسله، فقال: عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن
أبي بردة: أن رجلين ... )).
ثم أورد الحديث من طريق أبي عوانه، وسفيان الثوري، عن سماك، عن تميم
ابن طرفة قال: اختصم رجلان ... ثم قال: ((هذا مرسل، وقد بلغني عن أبي عيسى
الترمذي أنه سأل محمد بن إسماعيل البخاري، عن حديث سعيد بن أبي بردة، عن
أبيه في هذا الباب فقال: يرجع هذا الحديث إلى حديث سماك بن حرب، عن تميم
ابن طرفة .
قال البخاري: وقد روی حماد بن سلمة قال: قال سماك بن حرب: أنا حدثت أبا
بردة بهذا الحديث.
قال الشيخ: وإرسال شعبة هذا الحديث، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، عن
أبيه، في رواية غندر، كالدلالة على ذلك، والله أعلم)).
ونقل الحافظ ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) ٢١٠/٤ عن البيهقي، والدارقطني، =
١٠٧

٧ - باب في الصيد يقع في الحبل فيفرَّ به
١٢٠٢ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا محمد بن عباد
المكي، حدثنا محمد بن سُليمان بن مَسْمُول، قال: سمعت القاسم بن
مخول البهزي، ثم السلمي، قال:
سَمِعْتُ أَبِي - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ - يَقُولُ: نَصَبْتُ
حَبَائِلَ لِي بِالْأَبْوَاءِ، فَوَقَعَ فِي حَبْلٍ مِنْهَا ظَبِيٍّ فَأَقْلِتَ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي
أَثْرِهِ، فَوَجَدْتُ رَجُلًا قَدْ أَخَذَهُ، فَتَنَازَعْنَا فِيهِ إِلَىْ رَسُولِ اللهِ - رَ ـ
فَوَجَدْنَاهُ نَازِلاً بِالأَبْوَاءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ يَسْتَظِلُّ بِنِطْعٍ(١) فَاخْتَصَمْنَا إِلَيْهِ،
فَقَضَىْ بِهِ رَسُولَ اللهِ - وَلِ - بَيْنَنَا شَطْرَيْنِ.
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَلْقَى الْإِبِلَ وَبِهَا لَبُون(٢)، وَهِيَ مُصَرَّاةٌ،
وَهُمْ مُحْتَاجُونَ؟، قَالَ: ((تَادِ صَاحِبَ الْأَبِلِ ثَلاثَاً، فَإِنْ جَاءَ، وَإِلَّ فَاحْلُلْ
صِرَارَهَا ثُمَّ اشْرَبْ، ثُمَّ صُرَّ، وَأَبْقِ لِلْبَنِ دَوَاعِيَهُ».
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ. الضَوَالُّ تَرَدُ عَلَيْنَا، هَلْ لَنَا أَجْرُ أَنْ نَسْقِيَهَا؟.
= والخطيب أنهم قالوا: ((الصحيح أنه عن سماك مرسلاً)).
نقول: الإِرسال ليس بعلة ما دام من رفعة ثقة، وليس بغريب على مثل قتادة أن
يكون للحديث عنده طريقان أو أكثر، والله أعلم.
ويشهد له حديث أبي موسى الأشعري عند الحاكم ٤ / ٩٥ وصححه ووافقه
الذهبي، وقد خرجناه في المسند برقم (٧٢٨٠).
وانظر نصب الراية ١٠٨/٤ - ١١٠، وتلخيص الحبير ٢٠٩/٤ - ٢١٠، ونيل
الأوطار ٢١٣/٩ - ٢١٥، والمحلَّى ٤٣٧/٩، وجامع الأصول ١٨٨/١٠.
(١) في الأصلين ((بقطع)) وهو تحريف. والنطع: بساط من الجلد، وهو البساط الذي كان
يقتل فوقه المحكوم بالقتل، جمعه: أنطاع، ونطوع، وأنطع.
(٢) اللبون من الشاة والإِبل: ذاتُ اللبن غزيرة كانت أم بكيئة.
١٠٨

قَالَ: ((نَعَمْ، فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حَرَّىْ أَجْرٌ)). ثُمَّ أَنْشَأَ رَسُولُ
اللهِ- ◌َ - يُحَدِّثْنَا قَالَ: ((سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ(١) خَيْرُ الْمَالِ فِيهِ غَنَمُ
بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ تَأْكُلُ مِنَ الشَّجَرِ وَقَرِدُ الْمَاءَ: يَأْكُلُ صَاحِبُهَا مِنْ رَسَلِهَا،
وَيَشْرَبُ مِنْ أَلْبَانِهَا، وَيَلْبَسُ مِنْ أَضْوَافِهَا - أَوْ قَالَ: أَشْعَارِهَا - وَالْفِتَنُ
تَرْتَكِسُ بَيْنَ جَرَاثِيم (٢) الْعَرَب والله))(٣). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْصِني.
قَالَ: ((أَقِمِ الصَّلاَةَ، وَآتِ الزَّكَاةَ، وَصُمْ رَمَضَانَ، وَحُجَّ الْبَيْتَ وَاعْتَمِرْ،
وَبِرَّ وَالِدَيْكَ، وَصِلْ رَحِمَكَ، وَاقْرِ الضَّيْفَ، وَأمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْهَ عَنِ
الْمُنْكَرِ، وَزُلْ مَعَ الْحَقِّ حَيْثُ زَالَ))(٤).
(١) في الأصلين ((الزمان)) وهو تحريف.
(٢) في (م): ((جراهيم)). وفي (س): ((جراهم)) وهو تحريف.
(٣) هكذا جاءت في الأصلين، وفي الإِحسان أيضاً. وجاءت في المسند للموصلي ((والله
ما تعبؤون، يقولها رسول الله - ﴿﴿ه - ثلاثاً)).
وأما في الطبراني فهي ((والدماء تسفك، يقولها رسول الله - حَّةٍ - ثلاثاً).
(٤) إسناده ضعيف، وقد فصلنا ذلك في مسند أبي يعلى ١٣٧/٣ برقم (١٥٦٨) وهناك
خرجناه وشرحنا غريبه. والحديث في الإحسان ٥٥١/٧ - ٥٥٢ برقم (٥٨٥٢).
وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠ / ٣٢٢ برقم (٧٦٢) من طريق موسى بن
هارون، حدثنا محمد بن عباد المكي، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبراني أيضاً برقم (٧٦٣) من طريق يحيى بن موسى اللخمي،
ویونس بن موسى، كلاهما حدثنا محمد بن سليمان بن مسمول، به.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» ١٦٤/٤ - ١٦٥ باب: في مَنْ مُرُ على بستان
أو ماشية، وقال: ((رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن سليمان بن مسمول، وهو
ضعيف)). ولتمام تخريجه انظر مسند الموصلي.
ويشهد لبعض فقراته حديث الخدري المتقدم برقم (١١٤٣)، وحديث سراقة
المتقدم أيضاً برقم (٨٦٠). وحديث الخدري المتعلق بخير المال برقم (٩٨٣) في
مسند أبي يعلى الموصلي.
١٠٩

١٤ - كتاب العتق
١ - باب في المملوك يحسن عبادة ربه، وينصح لسيده
١٢٠٣ - أخبرنا [عمر](١) بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن
المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير،
عن عامر العقيلي: أن أباه(٢) أخبره.
(١) ما بين حاصرتين سقط من الأصلين، واستدركناه من الإحسان.
(٢) في الأصلين ((أن أبا النضر أخبره)) وهو خطأ. قال المزي في ((تهذيب الكمال))
٦٤٦/٢ نشر دار المأمون للتراث: ((عامر بن عقبة)) - ويقال: ابن عبد الله - العقيلي.
روی عن أبي هريرة - وقيل: عن أبيه عن أبي هريرة - روى عنه یحیی بن أبي کثیر.
وقيل: إنهما اثنان: قال البخاري: عامر العقيلي ... يقال: ابن عقبة.
وقال ابن حبان في (كتاب الثقات): عامر بن عقبة العقيلي، يروي عن أبيه، عن
أبي هريرة، روى عنه يحيى بن أبي كثير. ثم قال: عامر بن عبد الله العقيلي، يروي
عن أبيه، عن أبي هريرة، روى عنه يحيى بن أبي كثير، وأبوه عبد الله بن شقيق
العقيلي روى له الترمذي حديثاً واحداً. وقد وقع لنا عالياً جداً .... )) وأورد هذا
الحدیث.
وقال الذهبي في كاشفه: ((وثق))، وحسن الترمذي حديثه، وصححه الحاكم،
ووافقه الذهبي. وانظر التاريخ الكبير ٤٥٧/٤، والثقات ٢٥٠/٧.
وأبوه هو عبد الله بن شقيق العقيلي، قال ابن حبان في الثقات ١٠/٥: ((عداده في
أهل البصرة، يكنى أبا عبد الرحمن، وقيل: أبا عامر.
يروي عن عائشة، وأبي هريرة، روى عنه الجريري، وخالد الحذاء .... وهو
والد عامر العقيلي الذي روى عنه يحيى بن أبي كثير)).
١١٠

أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ- صَ﴾ -: ((عُرِضَ عَلَيّ
أَوَّلُ ثَلَاثَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ: الشَّهِيدُ، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنَصَحَ
لِسَيِّدِهِ، وَعَفيفٌ مُتَعَقِّفُ ذُو غِنىَّ أَوْ مَالٍ))(١).
٢ - باب التخفيف عن الخادم
١٢٠٤ - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الله بن.
يزيد، حدثني سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو هانىء.
(١) إسناده جيد، وانظر التعليق السابق. والحديث في الإحسان ٢٥٤/٦ برقم (٤٢٩٢)،
و ١٨٥/٩ برقم (٧٢٠٤).
وأخرجه الحاكم ٣٨٧/١ من طريق علي بن حمشاد العدل، حدثنا أبو المثنى
العنبري، حدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثنا معاذ بن هشام، بهذا الإسناد.
وقال: ((عامر بن شبيب العقيلي شيخ من أهل المدينة، مستقيم الحديث. وهذا
أصل في هذا الباب، تفرد به عنه يحيى بن أبي كثير ولم يخرجاه)). وأقره الذهبي.
وأخرجه أحمد ٤٢٥/٢ من طريق إسماعيل بن إبراهيم.
وأخرجه البيهقي في الزكاة ٨٢/٤ باب: ما ورد في الوعيد فيمن كنز مال زكاة،
من طريق أبي داود، كلاهما حدثنا هشام، بهذا الإِسناد.
وعندهم جميعاً: (( ... متعفف ذو عيال. وأما أول ثلاثة يدخلون النار: فأمير
مسلط، وذو ثروة من مال لا يعطي حق ماله، وفقير فخور)). وهذه سياقة أحمد.
وأخرجه أحمد ٤٧٩/٢، والترمذي في فضائل الجهاد (١٦٤٢) باب: ما جاء في
ثواب الشهداء، من طریقین: أخبرنا علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به.
بمثل روایتنا.
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن)). وانظر ((جامع الأصول)) ٥٣٥/١٠، ونصب
الراية ٤١٠/٤، وحديث الأشعري في مسند الموصلي برقم (٧٣٠٨)، وشرح
مسلم للنووي ٢٠٦/٤ - ٢١٥.
١١١

حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ: أَنَّ النَّبِيِّ - ◌َِ - قَالَ: ((مَا خَفَّفْتَ عَنْ
خَادِمِكَ مِنْ عَمَلِهِ، كَانَ لَكَ أَجْراً فِي مَوَازِينِكَ))(١).
١٢٠٥ - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا إبراهيم بن بشار، حدثنا سفيان
هو ابن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن (٢) بكير(٣) الأشج، عن
عجلان .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ - ﴿ - قَالَ: ((لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ،
وَلَا يُكَلَّفُ إِلَّ مَا يُطِيقُ. فَإِنْ كَلَقْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ، وَلاَ تُعَذِّبُوا عِبَادَ اللهُ
خَلْقاً أَمْثَالَكُمْ)) (٤).
(١) رجاله ثقات، وهو في الإحسان ٢٥٥/٦ برقم (٤٢٩٣).
والحديث في مسند أبي يعلى الموصلي ٥٠/٣ - ٥١ برقم (١٤٧٢) وهناك أطلنا
الحديث عنه. ونضيف أيضاً أن الحافظ ابن حجر ذكره في ((المطالب العالية)) ٢٧/٣
برقم (٢٧٨٤) وعزاه إلى عبد بن حميد. وهو في المنتخب من مسنده برقم (٢٨٤).
(٢) في الأصلين ((بن)) وهو تحريف.
(٣) في (س): ((بكر)) وهو تحريف.
(٤) إسناده حسن من أجل محمد بن عجلان، وباقي رجاله ثقات، وعجلان ـ تحرف في
الإحسان إلى ((ابن عجلان)) - ترجمه البخاري في الكبير ٦١/٧ ولم يورد فيه جرحاً
ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٨/٧، وروى عنه
أكثر من واحد، وقال النسائي: ((لا بأس به)). ووثقه ابن حبان، وهو من رجال مسلم.
والحديث في الإحسان ٢٥٥/٦ برقم (٤٢٩٤)، وأورده صاحب الكنز ٧٧/٩
برقم (٢٥٠٤٦، ٢٥٠٤٧) ونسبه إلی ابن حبان.
وأخرجه أحمد ٢٤٧/٢ من طريق سفيان - ولم ينسبه - به.
وأخرجه عبد الرزاق ٤٤٨/٩ برقم (١٧٩٦٧) - تحرفت فيه ((بكير)) إلى ((يزيد)) -
والبيهقي في النفقات ٦/٨ باب: ما على مالك المملوك من طعام المملوك
وكسوته، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٠٧/٤ باب: ما يجب للمملوك على =
١١٢

= مولاه من الكسوة والطعام، من طريق سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه أحمد ٣٤٢/٢ من طريق عفان، حدثنا وهيب.
وأخرجه البيهقي في النفقات ٨/٨ باب: لا يكلف المملوك من العمل إلا ما يطيق
الدوام عليه، والبخاري في ((الأدب المفرد)) برقم (١٩٣) من طريقين عن الليث،
كلاهما حدثني ابن عجلان، به.
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) برقم (١٩٢) باب: لا يكلف العبد من
العمل ما لا يطيق، من طريق عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال:
حدثني ابن عجلان، بالإِسناد السابق.
وأخرجه أحمد ٢٤٧/٢، ومسلم في الأيمان (١٦٦٢) باب: إطعام المملوك مما
يأكل، والبيهقي ٦/٨ من طريق ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث: أن بكير بن
الأشج حدثه، به. ولفظ مسلم: ((للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل إلا
ما يطيق)).
وأخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٩١/٧، و١٨١/٨ من طريق سفيان
الثوري، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وقال في ١٨١/٨: ((كذا رواه سفيان، عن ابن عجلان، عن أبيه، وتفرد به،
وخالفه سفيان بن عيينة، وسليمان بن بلال، وأبو ضمرة فقالوا: عن ابن عجلان، عن
بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عجلان، عن أبي هريرة بإدخال بكير بينه وبين
أبیه».
وهو من بلاغات مالك في الاستئذان (٤٠) باب: الأمر بالرفق بالمملوك.
وقال الزرقاني في ((شرح الموطأ)) ٤٥٧/٥: ((أخرجه مسلم من طريق ابن
وهب . .. ... )).
وقال الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) ص (٣٧) بعد أن ذكر طريق مالك هذه:
(هذا معضل، أعضله عن مالك هكذا في الموطأ، وقد وصل عنه خارج الموطأ.
نقول: لقد وصله ابن طهمان في مشيخته ص (١٣٦) برقم (٧٨) من طريق
مالك، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة ...
كما وصله أبو نعيم في (أخبار أصبهان)) ١٧٣/١ من طريق محمد بن يحيى بن =
١١٣

قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُ أَوَّلِهِ(١).
٣ - باب العتق
١٢٠٦ - أخبرنا أحمد بن عمير أبو الحسن بدمشق(٢)، حدثنا
إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (٢/٩٠)، حدثنا عبد الله بن يوسف،
حدثني عبد الله بن سالم الأشعري، حدثني إبراهيم بن أبي عبلة،
قال: كنت جالساً بأريحا، فمر بي واثلة بن الأسقع متوكئاً على
عبد الله بن الديلمي، فأجلسه، ثم جاء إلي فقال:
= منده، حدثنا الهذيل، حدثنا إبراهيم بن أيوب، حدثنا النعمان، عن مالك بن أنس،
بالإِسناد السابق.
وأورده الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) ص: (٣٧) من طريق ابن طهمان ثم
قال: ((وهكذا رواه النعمان بن عبد السلام وغيره عن مالك ... )).
وأسنده ابن عبد البر من طريق النعمان، ثم قال: ((ما كنا نعرفه مسنداً إلا من رواية
إبراهيم بن طهمان، عن مالك، والنعمان لا أعرفه ... )). ثم جوز أنه النعمان بن
راشد.
نقول: لقد تقدم عند الحاكم أنه النعمان بن عبد السلام، وقد ذكر الدارقطني
الحديث هذا في غرائب مالك من طريق إبراهيم بن طهمان، ثم قال: ((تابعه النعمان
ابن عبد السلام، وأبو سفيان عبد الرحمن بن عبد ربه، عن مالك)).
وفي هذا الحديث الحث على الإحسان إلى المماليك، والرفق بهم، وألحق بهم
من كان في معناهم من أجير ونحوه. والمحافظة على الأمر بالمعروف، والنهي عن
المنكر.
وانظر ((تحفة الأشراف)) ٢٩/١٠ برقم (١٤١٣٦)، وجامع الأصول ٥٢/٨،
وحديث أبي هريرة برقم (٦٣٢٠) وحديث ابن مسعود برقم (٥١٢٠) كلاهما في
مسند الموصلي. وفتح الباري ١٧٣/٥ - ١٧٥.
(١) انظر التعليق السابق، ومسلم في الأيمان (١٦٦٢) باب: إطعام المملوك مما يأكل.
(٢) تقدم عند الحديث (١٢، ٧٥).
١١٤

عَجِبْتُ مِمَّا حدَّثَنِي بِهِ هُذَا الشَّيْخُ - يَعْنِي وَاثِلَةَ - قُلْتُ: مَا حَدَّثَكَ؟
قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - وَهَ ـ فَتَاهُ نَفَرٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ،
إِنَّ صَاحِباً لَنَا قَدْ أَوْجَبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - وَ﴾ـ: ((أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً، يُعْتِقِ اللهُ
بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْواً مِنْهُ مِنَ النَّارِ)) (١).
(١) رجاله ثقات، وهو جيد إن كان محفوظاً، وقد أخرج الحاكم في المستدرك ٢/ ٢١١
حديث عقبة بن عامر ولفظه (من أعتق رقبة فك الله بكل عضو من أعضائه عضواً من
أعضائه من النار)) وصححه ثم قال: ((وله شاهد عن أبي موسى الأشعري، وواثلة
ابن الأسقع)). ثم أخرج حديث أبي موسى، وقال: ((وأما حديث واثلة فحدثناه أبو
العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أبو عتبة أحمد بن الفرج، حدثنا ضمرة بن
ربيعة، حدثنا إبراهيم بن عبلة، عن الغريف بن الديلمي قال: أتينا واثلة بن
الأسقع - رضي الله عنه - فقلنا: حدثنا حدیثاً سمعته من رسول الله - پ۔ ليس فيه
زيادة ولا نقصان. فغضب وقال: إن مصحف أحدكم معلق في بيته وهو یزید
وينقص، قال: فقلنا: ليس هذا أردنا، أردنا أن تحدثنا حديثاً سمعته من رسول
الله - * - قال: أتينا رسول الله - 18 - في صاحب لنا قد أوجب - يعني: في النار-
فقال: (اعتقوا عنه، يعتق الله بكل عضو منه عضواً منه من النار).
غريف هذا لقب لعبد الله بن الديلمي.
حدثنا بصحة ما ذکرته أبو إسحاق إبراهيم بن فراس الفقیه، حدثنا بکر بن سهل
الدمياطي، حدثنا عبد الله بن يوسف التنيسي ... )) وذكر حديثنا متناً وإسناداً ثم
قال: ((فصار حديث واثلة بهذه الروايات صحيحاً على شرط الشيخين وقد أخرج
مسلم من حديث أبي هريرة لفظه في عتق امرىءٍ مسلم امرأً مسلماً.
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا بحر بن نصر بن سابق الخولاني،
حدثنا أيوب بن سويد، حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة، عن عبد الأعلى بن الديلمي،
عن واثلة بن الأسقع سمع رسول الله - ہے - يقول: (من أعتق مسلماً کان فکاکهُ من
النار بكل عضو من هذا عضواً من هذا).
عبد الأعلى هذا أيضاً هو عبد الله بن الديلمي بلا شك فيه كما قلنا في غريف.
ووافقه الذهبي.
١١٥

١٢٠٧ - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن
سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة.
عَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدِ الثَّغَفِي قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي
أَوْصَتْ أَنْ أَعْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةً، وَعِنْدِي جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ، قَالَ: ((ادْعُ بِهَا)).
فَجَاءَتْ، فَقَالَ: ((مَنْ رَبُّكِ؟)). قَالَتْ: اللّهُ. قَالَ: ((مَنْ أَنَا؟)). قَالَت:
أَنْتَ رَسُولُ الله. قَالَ: ((أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ))(١).
نقول: لقد أفرد ابن أبي حاتم عبد الله بن فيروز الديلمي بترجمة، كما ترجم
=
الغريف بن عياش بن فيروز الديلمي بترجمة فجعلهما اثنين، وتبعه على ذلك
المزي في ((تهذيب الكمال)). وكذلك فعل الذهبي، وابن حجر، وغيرهما. وأما
البخاري فلم يترجم الغريف في أي من تاريخيهِ: الكبير، والصغير.
وأما عبد الأعلى فما وجدت له ترجمة فيما لدى من مصادر، وبإمعان النظر في
تراجم هؤلاء نجد أن ما ذهب إليه الحاكم هو الأشبه، والله أعلم
والحديث في الإِحسان ٢٥٦/٦ برقم (٤٢٩٥)، ولتمام تخريجه انظر الحديث
(٧٤٨٤) في مسند الموصلي. وحديث عقبة بن عامر خرجناه في المسند أيضاً برقم
(١٧٦٠) وهو شاهد لحديثنا هذا. وانظر أيضاً ((جامع الأصول)) ٥٧١/١٠ - ٥٧٢،
ونيل الأوطار ١٩٩/٦ - ٢٠٠، والحديثين الآتيين برقم (١٢٠٨، ١٢٠٩)، وفتح
الباري ١٤٦/٥ - ١٤٨، ومعالم السنن للخطابي ٨١/٤. وتلخيص الحبير
٢١١/٤ - ٢١٢.
.2-
(١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو، والحديث في صحيح ابن حبان ٣٥٨/١-
برقم (١٨٩) بتحقیقنا.
وأخرجه الطبراني في الكبير ٣٢٠/٧ برقم (٧٢٥٧) من طريق أبي خليفة بهذا
الإِسناد.
وأخرجه البيهقي في الظهار ٣٨٨/٧ - ٣٨٩ باب: وصف الإسلام من طريق ....
العباس بن محمد الدوري حدثنا أبو الوليد، به.
وأخرجه أحمد ٢٢٢/٤، ٣٨٨ من طريق عبد الصمد.
١١٦
=

١٢٠٨ - أخبرنا محمد بن محمود بن عدي(١) بنسا، حدثنا
حميد بن زنجويه، حدثنا عبد الصمد، عن قتادة، عن سالم بن
أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة.
عَنْ أَبِي نَجِيحِ السُّلَمِي(٢) قَالَمِ حَاصَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - أَ ◌ّ -
الطَّائِفَ، وَسَمِعْتُ رَسُولَ الله - ◌َ﴾ - يَقُولُ: ((أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ
رَجُلًا مُسْلِماً، فَإِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - جَاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِ
مُحَرَّرِهِ عَظْماً مِنْ عِظَامِهِ مِنَ النَّارِ. وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً
= وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور (٣٢٨٣) باب: الرقبة المؤمنة، من طريق موسى
ابن إسماعيل.
وأخرجه النسائي في الوصايا ٢٥٢/٦ باب: فضل الصدقة عن الميت، من طريق
موسى بن سعيد، حدثنا هشام بن عبد الملك، جميعهم حدثنا حماد بن سلمة، بهذا
الإِسناد.
وفي الباب عن معاوية بن الحكم السلمي عند مالك في العتق والولاء (٨) باب: ما
يجوز من العتق في الرقاب الواجبة، والشافعي في الرسالة فقرة (٢٤٢)، ومسلم في
المساجد (٥٣٧) باب: تحريم الكلام في الصلاة، وأبي داود في الأيمان والنذور
(٣٢٨٢) باب: في الرقبة المؤمنة، والنسائي في الصلاة ١٤/٣ - ١٨ باب: الكلام
في الصلاة.
وانظر ((معالم السنن)) للخطابي ٥٠/٤ - ٥١، وشرح مسلم للنووي
١٧٣/٢ - ١٧٥، وجامع الأصول ٢٢٩/١.
(١) تقدم التعريف به عند الحديث (٦٤٣).
(٢) هو عمرو بن عَبَسَة بن خالد الإِمام، الأمير السلمي، البجلي، أحد السابقين، وهو
من كان يقال فيه: هو ربع الإِسلام، روى مسلم في صلاة المسافرين (٨٣٢) باب:
إسلام عمرو بن عَبَسة قصة إسلامه. قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ٤٦٠/٢
((لعله مات بعد سنة ستين، فالله أعلم)).
١١٧

مُسْلِمَةٌ، فَإِنَّ الله - جَلَّ وَعَلَا - جَاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ عَْمٍ مِنْ عِظَامِ مُحَرِّرِهَا
عَظْماً مِنْ عِظَامِهَا مِنَ النَّارِ))(١).
١٢٠٩ - أخبرنا النضر بن محمد بن المبارك(٢)، حدثنا محمد بن
عثمان العجلي، حدثنا عُبَيْد الله بن موسى، عن عيسى بن عبد الرحمن،
(١) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٢٥٦/٦ - ٢٥٧ برقم (٤٢٩٧)، وعنده ((محمود
ابن محمود» وهو خطأ .
وأخرجه أحمد ١١٣/٤، ٣٨٤، وأبو داود في العتق (٣٩٦٥) باب: أي الرقاب
أفضل؟، والبيهقي في العتق ٢٧٢/١٠ باب: فضل إعتاق النسمة وفك الرقبة، من
طريق هشام، عن قتادة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد ١١٣/٤، ٣٨٤، والنسائي في الكبرى - ذكره المزي في ((تحفة
الأشراف)) ١٦٠/٨ برقم (١٠٧٥٥) - من طريق حريز بن عثمان، عن سليم بن
عامر، عن شرحبيل بن السمط، عن أبي نجيح عمرو بن عبسة، به.
وأخرجه النسائي في الجهاد ٢٧/٦ - ٢٨ باب: ثواب من رمىُ بسهم في سبيل
الله عز وجل، من طريق محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، قال: سمعت خالد
ابن زيد أبا عبد الرحمن الشامي، يحدث عن شرحبيل، بالإسناد السابق.
وأخرجه أحمد ٣٨٦/٤ من طريق عبد الحميد، حدثنا شهر، حدثنا أبو طيبة أن
شرحبيل بن السمط دعا عمرو بن عبسة فقال:
وأخرجه النسائي في الكبرى - قاله المزي في ((تحفة الأشراف)) ١٦٠/٨ برقم
(١٠٧٥٤) - من طريق عبد الله بن محمد بن تميم، عن حجاج بن محمد، عن
حريز بن عثمان، عن سليم بن عامر الخبائري، عن عمرو بن عبسة ...
ويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري في العتق (٢٥١٧) باب: في العتق
وفضله، وطرفه في كفارات الأيمان (٧٦١٥) باب: قول الله تعالى: ﴿أو تحرير
رقبة﴾، ومسلم في العتق (١٥٠٩) باب: فضل العتق، والترمذي في الأيمان والنذور
(١٥٤١) باب: ما جاء في ثواب من أعتق رقبة، والبيهقي ٢٧١/١٠، وانظر جامع
الأصول ٥٢٩/٩، والحديث السابق برقم (١٢٠٦). وفتح الباري ١٤٦/٥ - ١٤٨،
ونصب الراية ٢٧٥/٣ - ٢٧٦.
(٢) تقدم عند الحديث السابق برقم (٦٦٠).
١١٨

عن طلحة الإِيامي، عن عبد الرحمن بن عوسجة.
عن البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيَّ إِلَىْ
رَسُولِ اللهِ - رَ ـ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَّمْنِي عَمَلًا يُدْخِلُنِي
الْجَنَّةَ. قَالَ: ((لَئِنْ كُنْتَ أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ أَعْرَضْتَ الْمَسْأَلَةَ: أَعْتِقِ
النَّسَمَةَ، وَفُكَّ الرَّقَبَةَ)). قَالَ: أَلَيْسَتَا وَاحِدَةً؟ قَالَ: ((لَا، عِنْقُ النَّسَمَةِ أَنْ
تُفْرَدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعْطِي فِي ثَمَنِهَا، وَالْمِنْحَةُ الْوَكُوفُ، وَالْغَيْءُ
عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْقَاطِعِ، فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأَطْعِمِ الْجَائِعَ، وَاسْقِ
الظّمْآنَ، وَأُمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْه عَنِ الْمُنْكَرِ. فَإِنْ لَمْ تُطِقْ ذُلِكَ، فَكُفَّ
لِسَانَكَ إِلَّ مِنْ خَيْرِ))(١).
(١) إسناده صحيح، عيسى بن عبد الرحمن هو السلمي، والحدیث في صحيح ابن حبان
٨٣/٢ برقم (٣٧٤) بتحقيقنا.
وأخرجه الطيالسي ٣٠/٢ برقم (٢٠٠٩) من طريق عيسى بن عبد الرحمن، بهذا
الإِسناد.
وهن طريق الطيالسي أخرجه البيهقي في العتق ٢٧٢/١٠ - ٢٧٣، باب: فضل
إعتاق النسمة وفك الرقبة.
وأخرجه أحمد ٢٩٩/٤ من طريق يحيى بن آدم وأبي أحمد،
وأخرجه البيهقي ٢٧٢/١٠ - ٢٧٣ من طريق أبي نعيم،
وأخرجه البغوي في ((شرح السنة)) ٣٥٤/٩ برقم (٢٤١٩) من طريق ... محمد
ابن کثیر العبدی جمیعھم حدثنا عیسی بن عبد الرحمن، به.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٤٠/٤ باب: العتق والإِعانة فيه، وقال:
(رواه أحمد ورجاله ثقات)).
وصححه الحاكم ٢١٧/٢، وقال الذهبي ((صحيح، سمعه أبو نعيم من عيسى)).
وانظر نصب الراية ٣٩٥/٢.
والمنحة الوكوف: الناقة أو الشاة غزيرة اللبن، يُمْنحها الفقير ليستفيد من لبنها . =
١١٩

٤ - باب عتق العبد المتزوج قبل زوجته
١٢١٠ - أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقيّ (١)، حدثنا
محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا حماد بن مسعدة، عن عبيد الله بن
موهب، عن القاسم بن محمد.
عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهُ كَانَ لَهَا غُلَامٌ وَجَارِيَةٌ زَوْجٌ، فَأَرَادَتْ أَنْ تُعْتِقَهُمَا،
فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله ـ وَِّـِ: ((إِنْ أَعْتَقْتِيهِمَا، فَابْدَئِي بِالْغُلَمِ قَبْلَ
الْجَارِيَةِ»(٢).
٥- باب فیمن اعتق شِرْكاً في عبد
١٢١١ - أخبرنا محمد بن المعافى العابد بصيداء، حدثنا
محمود بن خالد، حدثنا الوليد بن مسلم، أنبأنا أبو مُعَيْد، عن
= وقيل: التي لا ينقطع لبنها سنتها. وهو من وكف البيت والدمعُ: إذا تقاطر وسال قليلاً
قليلاً. وفعلها: وَكَفَ، وبابه: وعد.
والفيء: أصله الرجوع، ويطلق على المال الذي رده الله تعالی علی أهل دينه من
أموالَ مَّنْ خالف دينه بغير قتال: إما بأن يجلوا عن أوطانهم ويخلوها للمسلمين، أو
يصالحوا على جزية يؤدونها عن رؤوسهم، أو مال غير الجزية يفتدون به من سفك
دمائهم. فهذا المال هو: الفيء. والمقصود هنا العطف على ذي الرحم والرجوع
عليه بالبر والإِحسان.
(١) تقدم التعريف به عند الحديث المتقدم برقم (٣٨٦).
.(٢). إسناده حسن من أجل عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، وقد بسطنا القول فيه عند
الحديث (٤٧٥٦) في مسند أبي يعلى. والحديث في الإِحسان ٢٥٨/٦ برقم
(٤٢٩٩).
وأخرجه أبو یعلی في المسند ١٩٦/٨ برقم (٤٧٥٦) من طريق أبي خيثمة، حدثنا
عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، بهذا
الإِسناد، وهناك استوعبنا طرقه.
١٢٠