Indexed OCR Text
Pages 301-320
قُلْتُ: وَلَهُ طَرِيقٌ فِي الْعِلْمِ أَتَّمُّ مِنْهُ (١). ١٨١ - أخبرنا [محمد بن](٢) عبد الله بن الجنيد ببست، حدَّثنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا أبو عوانة، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم التيمي، عن أبي عبد الله الجدلي . وأخرجه أحمد ٢٣٩/٤، والترمذي في الدعوات (٣٥٢٩) باب: ما جاء في فضل = التوبة والاستغفار، والبيهقي ١١٨/١ باب: الوضوء من النوم، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٨٢/١ باب: المسح على الخفين، من طريق سفيان - ولم ينسبه أحد منهم - وأخرجه أحمد ٤ /٢٣٩، ٢٤٠، والطحاوي ٨٢/١ من طرق عن حماد بن سلمة، وأخرجه أحمد ٢٤١/٤، والترمذي في الدعوات (٣٥٣٠) باب: ما جاء في فضل التوبة والاستغفار، والطحاوي ٨٢/١ من طرق عن حماد بن زيد، وأخرجه الترمذي في الطهارة (٩٦) باب: في المسح على الخفين، من طريق هناد، حدثنا أبو الأحوص، وأخرجه النسائي ٨٣/١، والبيهقي في الطهارة ٢٨٩/١ باب: خلع الخفين، من طريق زهير بن معاوية، وأخرجه النسائي ٨٣/١ من طريق مالك بن مغول، وأبي بكر بن عياش، وأخرجه البيهقي ١١٤/١ - ١١٥ باب: الوضوء من البول والغائط، جميعهم عن عاصم، به. وصححه ابن خزيمة ١٣/١ برقم (١٧)، وبرقم (١٩٦). وأخرجه أحمد ٢٤٠/٤، والطحاوي ٨٢/١ من طريق عفان، وأخرجه أحمد ٤/ ٢٤٠ من طريق يونس، وسريج، جميعهم حدثنا عبد الواحد ابن زياد، عن أبي روق عطية بن الحارث قال: حدثنا أبو الغريف عبيد الله بن خليفة، عن صفوان بن عسال .... وأخرجه البيهقي في الطهارة ٢٧٦/١، ٢٨٢ من طريق أبي أسامة، حدثنا أبو روق، بالإِسناد السابق. وانظر الحديث السابق. (١) يعني الحديث المتقدم برقم (٧٩). (٢) ما بين حاصرتين سقط من النسختين، واستدرك من الإحسان. وقد تقدم التعريف به عند الحديث (٢٥). ٣٠١ - عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النّبِيِّ - ◌َِّ - أَنْهُ سُئِلَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُقَّيْنِ فَقَالَ: (لِلْمُسَافِرِ ثَلاثَاً، وَلِلْمُقِيمِ يَوْماً)(١). ١٨٢ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدَّثنا أبو كامل الجحدري، حدَّثنا أبو عوانة .. قُلْتُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ أَعْرَابِيًّ (٢/١٥) سَأَلَ))(٢). (١) إسناده منقطع: إبراهيم التيمي لم يسمع هذا من أبي عبد الله الجدلي، وهو في الإِحسان ٣١١/٢ برقم (١٣٢٧)، وانظر الحديثين التاليين. (٢) هو في الإِحسان ٣١٢/٢ برقم (١٣٣٠) وتمام إسناده: ((أبو عوانة، عن سعيد ابن مسروق، عن إبراهيم، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت ... )) وهذا إسناد صحيح. وقال أبو زرعة: ((الصحيح من حديث إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة، عن النبي - وَّة -)). وانظر ((علل الحديث)) ٢٢/١٠ برقم (٣١). والمراسيل ص: (٨ -٩)، وما أورده الترمذي في الطهارة بعد الحديث (٩٦) باب: المسح على الخفين للمسافر والمقيم، وسنن البيهقي ٢٧٧/١، وأخرجه الترمذي في الطهارة (٩٥) باب: المسح على الخفين للمسافر والمقيم، من طريق قتيبة بن سعيد، وأخرجه البيهقي في الطهارة ٢٧٦/١ باب: التوقيت في المسح على الخفين، من طريق مسدّد، كلاهما حدثنا أبو عوانة، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، به. وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). وأخرجه عبد الرزاق ٢٠٣/١ برقم (٧٩٠) - ومن طريق عبد الرزاق هذه أخرجه أحمد ٢١٥/٥، والبيهقي في الطهارة ٢٧٧/١ باب: ما ورد في التوقيت - من طريق الثوري، عن أبيه سعيد بن مسروق، بالإِسناد السابق. وصححه ابن حبان برقم (١٣٢٧) في الإحسان ٣١١/٢. وأخرجه ابن ماجه في الطهارة (٥٥٣) باب: ما جاء في التوقيت في المسح = ۔۔۔ ٣٠٢ ١٨٣ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدَّثنا أبو خيثمة، أنبأنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي . عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابتٍ قَالَ: رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - وَِّ ـِ أَنْ نَمْسَحَ ثَلَاثاً، وَلَوِ اسْتَزَدْنَا (١)، لَزَادَنَا (٢). = للمقیم والمسافر، من طريق علي بن محمد، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، بالإِسناد السابق. ولكن سقط من الإِسناد ((أبو عبد الله الجدلي)). ولتمام التخريج انظر الحديث التالي. (١) على هامش الأصل: ((استزدناه نسخة)). (٢) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٣١٢/٢ برقم (١٣٢٩). وأخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٨١/١ باب: المسح على الخفين، من طريق ربيع المؤذن قال: حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا جرير، بهذا الإِسناد. وأخرجه الحميدي ٢٠٧/١ برقم (٤٣٤)، والطحاوي ٨١/١ من طريق سفيان، وأخرجه أحمد ٢١٣/٥ من طريق أبي عبد الصمد العمي، وأخرجه البيهقي في الطهارة ٢٧٧/١ من طريق زائدة بن قدامة، جميعهم: سمعت منصوراً، به. وأخرجه الحميدي (٤٣٥) من طريق عمر بن سعيد، عن أبيه، عن إبراهيم، به . وأخرجه الطيالسي ٥٦/١ برقم (١٩٧) - ومن طريقه هذه أخرجه البيهقي ٢٧٨/١، والطحاوي ٨١/١ - وأحمد ٢١٣/٥، وأبو داود في الطهارة (١٥٧) باب: التوقيت في المسح، من طريق شعبة، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، به. وأخرجه عبد الرزاق برقم (٧٩١) من طريق الثوري، عن حماد، بالإِسناد السابق . وأخرجه أحمد ٢١٣/٥، وابن ماجه (٥٥٤) من طريق شعبة، عن سلمة ابن كهيل: سمعت إبراهيم التيمي يحدث عن الحارث بن سويد، عن عمرو بن = ٣٠٣ ١٨٤ - أخبرنا القطان (١) بالرقة، حدَّثنا عمر بن يزيد السَّيَّارِيّ (٢)، حدَّثنا عبد الوهاب الثقفي، حدَّثنا المهاجر أبو مخلد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة. عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - نَّهِ - وَقَّتَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُقَّيْنِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْماً وَلَيْلَةً (٣). ميمون، عن خزيمة ... وقد سقط ((أبو عبد الله الجدلي)) من الإِسناد. = وانظر مسند أحمد ٢١٣/٥، ٢١٥، وشرح السنة للبغوي ٤٦٢/١، والحديث (١٨١) لتمام التخريج. (١) هو الحسين بن عبد الله بن يزيد، تقدم التعريف به عند الحديث (١٠). (٢) السياري - بفتح السين المهملة، وتشديد الياء المنقوطة باثنتين من تحت، وراء مهملة -: هذه النسبة إلى الأجداد، منهم: نصر بن سيار .... وانظر الأنساب ٢١٢/٧ - ٢١٣، واللباب ١٦٢/٢ - ١٦٣. وقد تحرفت في (س) إلى ((اليساري)). (٣) إسناده صحيح، مهاجر بن مخلد أبو مخلد ترجمه البخاري في التاريخ ٣٨١/٧ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال أبو حاتم - نقله عنه ابنه في ((الجرح والتعديل)) ٢٦٢/٨: ((لين الحديث، ليس بذاك، وليس بالمتين، شيخ يكتب حديثه)). وقال ابن معين: ((صالح))، وقال الساجي: ((هو صدوق معروف)). ووثقه ابن حبان، وذكره ابن شاهين في ((تاريخ أسماء الثقات)) ص: (٢٣٦) وأورد فيه ما قاله يحيى بن معين. وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص (٤٤٢): ((بصري، ثقة)). وقد تابعه عليه خالد الحذاء عند البيهقي . وهو في الإِحسان ٣١١/٢ برقم (١٣٢٥). وأخرجه الشافعي في الأم ٣٤/١ باب: وقت المسح من طريق عبد الوهاب الثقفي، بهذا الإِسناد. ومن طريق الشافعي هذه أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) ٤٦٠/١ برقم (٢٣٧). وأخرجه ابن أبي شيبة في الطهارات ١٧٩/١ باب: في المسح على الخفين، من طريق زيد بن الحباب، ٣٠٤ = ١٨٥ - أخبرنا الخليل بن محمد ابن بنت تميم بن المنتصر بواسط، حدَّثنا محمد بن المثنى، حدَّثنا عبد الوهاب .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ(١). ١٨٦ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدَّثنا هارون بن وأخرجه ابن ماجه في الطهارة (٥٥٦) باب: ما جاء في التوقيت للمقيم = وللمسافر، والبيهقي في الطهارة ٢٨١/١ باب: رخصة المسح لمن لبس الخف على طهارة، والدارقطني ٢٠٤/١ برقم (٣) من طريق محمد بن بشار. وأخرجه ابن ماجه (٥٥٦) من طريق بشر بن هلال الصواف. وأخرجه الدارقطني ٢٠٤/١ برقم (٣)، والبيهقي ٢٨١/١ من طريق بشربن معاذ، ومحمد بن أبان، وأخرجه البيهقي ٢٨١/١ من طريق محمد بن أبي بكر، وأخرجه الدارقطني ١٩٤/١ من طريق العباس بن يزيد، ومسدد، جميعهم حدثنا عبد الوهاب الثقفي، بهذا الإِسناد. وصححه ابن خزيمة ٩٦/١ برقم (١٩٢). وقال البغوي في ((شرح السنة)) ٤٦٠/١: ((هذا حديث صحيح)). ونسبه ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) ١٥٧/١ إلى ابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، والشافعي، وابن أبي شيبة، والدارقطني، والبيهقي، والترمذي في ((العلل المفرد)). وقال: وصححه الخطابي أيضاً، ونقل البيهقي أن الشافعي صححه في سنن حرملة)). وأخرجه البيهقي ١٧٦/١ من طريق زيد بن الحباب، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، به. وهذه متابعة جيدة لمهاجر أبي مخلد. وانظر الحديث التالي. (١) الخليل بن محمد الواسطي لم نقع له على ترجمة ولكنه متابع عليه كما يظهر من مصادر التخريج، وهو في الإِحسان ٣٠٩/٢ برقم (١٣٢١). وأخرجه الدارقطني ١٩٤/١ برقم (١) من طريق ابن مبشر، حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، بهذا الإِسناد. ولتمام تخريجه انظر الحديث السابق. ٣٠٥ معروف، حدَّثنا سفيان، عن عاصم، عن زر قال. أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيّ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ. قَالَ: فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتْهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضاً لِمَا يَطْلُبُ (١). قُلْتُ: حَكَّ(٢) فِي نَفْسِيَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، وَكُنْتَ امْرَءاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ◌َِّ، فَأَتَيْتُكَ أَسْأَلُكَ: هَلْ سَمِعْتَ فِي ذُلِكَ شَيْئاً؟ (١) قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٦١/١: ((قوله: (إن الملائكة تضع اجنحتها ... ) فيه ثلاثة أوجه : أحدها: أن يكون معنى وضع الجناح من الملائكة بسط أجنحتها وفرشها لطالب العلم لتكون وطاء له ومعونة إذا مشى في طلب العلم. والوجه الثاني: أن يكون ذلك بمعنى التواضع من الملائكة تعظيماً لحقه وتوقيراً لعلمه فتضم أجنحتها له وتخفضها عن الطيران، كقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾. والوجه الثالث: أن يكون وضع الجناح يراد به النزول عند مجالس العلم والذكر، وترك الطيران كما روي عن النبي - ماء - قال: (ما من قوم يذكرون الله - عزَّ وجل - إلا حفت بهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده . قلت - القائل الخطابي - : وهذه الكلمة لم يرفعها سفيان في هذه الرواية، ورفعها حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن صفوان بن عسال ... ). (٢) يقال: حَكَّ الشيء في نفسي: إذا لم تكن منشرح الصدر، وكان في قلبك منه شيء من الشك والريب، وأوهمك أنه ذنب وخطيئة، قاله ابن الأثير في النهاية. وقال ابن فارس فى ((مقاييس اللغة)) ١٩/٢: ((الحاء والكاف أصل واحد، وهو أن يلتقي شيئان يتمرس كل واحد منهما بصاحبه. الحَكُّ: حكك شيئاً على شيء ...... ويقال: حك في صدري كذا: إذ لم ينشرح صدرك له ... ٠ ٠). ٣٠٦ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفْراً - أَوْ مُسَافِرِينَ - أَنْ لَا نَْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهُنَّ إِلَّ مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ (١) مِنْ غَائِطٍ وَنَوْمٍ وَبَوْلٍ . قُلْتُ: سَمِعْتَهُ يَذْكُرُ شَيْئاً فِي الْهَوَىْ؟ قَالَ: نَعَمْ، بَيْنَا نَحْنُ مَعَهُ فِي مَسِيرٍ فَنَادَاهُ أَعْرَابِيٌ بِصَوْتٍ جَهْوَرِيٌ: يَا مُحَمَّدُ، فَأَجَابَهُ عَلَى نَحْوٍ مِنْ كَلَامِهِ(٢). قَالَ: هَاؤُمُ. قُلْنَا: وَيْلَكَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ، فَإِنَّكَ قَدْ نُهِيتَ عَنْ ذُلِكَ. قَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلاً أَحَبَّ قَوْماً وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ: ((هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَنْ أُحَبَّ)). ثَمَّ لَمْ يَزَلْ يُحَدِّثْنَا حَتَّى قَالَ: ((إِنَّ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ بَاباً فَتَحَهُ اللهُ لِلتّوْبَةِ مَسِيرَةً أَرْبَعِينَ سَنَّةً، فَتَحَهُ(٣) يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ، فَلَ يُغْلِقُهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ)). (١) قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٦٢/١: ((لكن: موضوعة للاستدراك، وذلك لأنه قد تقدمه نفي واستثناء، وهو قوله: (كان يأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة)، ثم قال: (لكن من بول وغائط ونوم) فاستدركه بـ (لكن) ليعلم أن الرخصة إنما جاءت في هذا النوع من الأحداث دون الجنابة، فإن المسافر الماسح على خفه إذا أجنب كان عليه نزع الخف وغسل الرجل مع سائر البدن. وهذا كما تقول: ما جاءني زيد لكن عمرو، وما رأيت زيداً لكن خالداً)). (٢) وقال الخطابي في ((معالم السنن)) ٦٢/١: ((ويشبه أن يكون رفع النبي - وَالرّ - صوته في جواب الأعرابي، وقوله: هاؤم، يمد بها صوته من ناحية الشفقة عليه لئلا يحبط عمله، وذلك لما جاء من الوعيد في قوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتٍ النَّبِّ، وَلَ تَجْهَرُوا بِالْقَوْلِ كَجَهْرٍ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍِ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَ تَشْعُرُونَ ﴾، فعذره عليه السلام لجهله؛ وقلة علمه، ورفع صوته حتى كان فوق صوته أو مثله لفرط رأفته وشفقته على أمته)). (٣) في (س) زيادة ((يوم القيامة)). ٣٠٧ وَفِي رِوَايَةٍ: أَمَرَنَا أَنْ تَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهَا عَلَىْ طُهُورٍ ثَلَاثاً إِذَا سَافَرْنَا(١). قُلْتُ: تَقَدَّمَ لِصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ فِي أَوَّلِ هذَا الْكِتَابِ طُرُقْ فِي هذَا(٢). ٢٤ - باب فيمن كان على طهارة وشك في الحدث ١٨٧ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل(٣) ببست، حدَّثنا الحسن بن علي الحلواني، حدَّثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن (١) إسناده حسن من أجل عاصم، وهو في الإحسان ٣٠٨/٢ برقم (١٣١٨) وفيه أكثر من تحریف. وأخرجه عبد الرزاق ٢٠٥/١ برقم (٧٩٥)، والحميدي برقم (٨٨١)، وأحمد ٤ /٢٤٠، والترمذي ي الدعوات (٣٥٢٩) باب: ما جاء في فضل التوبة، وفي الزهد (٢٣٨٨) باب: ما جاء أن المرء مع من أحب، من طريق سفيان بهذا الإِسناد. وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح)). ولتمام تخريجه انظر الحديث السابق برقم (٧٩، ١٧٩، ١٨٠)، والحديث ذا الرقم (٥٦٢) في صحيح ابن حبان بتحقيقنا. وفي هذا الحديث ((أنه أقام المحبة والمشايعة في الخير والطاعة مقام العمل بهما وجعل المرء مع من أحب. وفيه دليل على استحباب احتمال دالة التلاميذ، والصبر على أذاهم لما يُرجى من عاقبته من النفع عندهم)). قاله الخطابي في ((معالم السنن)) ٦٢/١. ويشهد لفقرة: ((المرء مع من أحب)) حديث أنس برقم (٢٧٧٧، ٢٨٨٨، ٣٢٧٨، ٣٢٨٠)، وحديث ابن مسعود برقم (٥١٦٦)، جميعها في مسند أبي يعلى الموصلي . (٢) أشرنا إلى بعض الأرقام التي مرّ بها هذا الحديث في التعليق السابق. (٣) تقدم التعريف به عند الحديث (٥٥). ٣٠٨ يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَِّّ - وَ - قال: (إِذَا جَاءَ أَحَدَكم الشَّيْطَانُ فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ فِي نَفْسِهِ: كَذَبْتَ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتاً بِأَذْنِهِ، أَوْ يَجِدَ رِيحاً بِأَنْفِه))(١). ١٨٨ - وأخبرنا الحسن بن سفيان، حدَّثنا محمد بن المنهال الضرير، حدَّثنا يزيد بن زريع، حدَّثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي حَديثِ السَّهْوِ(٢) ]. (١) إسناده حسن من أجل عياض بن هلال، وقد بسطنا القول فيه عند الحديث السابق برقم (١٣٧). والحديث في الإِحسان ١٥٣/٤ - ١٥٤ برقم (٢٦٥٦). وهو عند عبد الرزاق في المصنف ١٤٠/١ برقم (٥٣٣)، وفيه زيادة ما يتعلق بالسھو. وأخرجه - مع الزيادة - أبو داود في الصلاة (١٠٢٩) باب: من قال يتم على أكبر ظنه، من طريق هشام الدستوائي، وأبان، كلاهما حدثنا يحيى بن أبي كثير، بهذا الإِسناد. وعنده ((هلال بن عياض)). غير أنه قال: ((وقال معمر، وعلي بن المبارك: عياض بن هلال، وقال الأوزاعي : عياض بن زهير)» . وقد استوفيت تخريجه وجمعت طرقه في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (١١٤١، ١٢٤١، ١٢٤٩). (٢) إسناده حسن، وهو في الإحسان ١٥٣/٤ برقم (٢٦٥٥)، ولتمام تخريجه انظر الحديث السابق. وفي الباب عن أبي هريرة برقم (٥٩٥٨). وعن ابن مسعود برقم (٥٠٠٢، ٥١٤٢)، وعن عائشة برقم (٤٥٩٢)، وعن عبد الله بن جعفر برقم (٦٧٩٢) جميعها في مسند أبي يعلى الموصلي، وهي تتعلق بالسهو في الصلاة. ٣٠٩ ٢٥ - باب الذكر والقراءة على غير وضوء ١٨٩ - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدَّثنا محمد بن المثنى، حدَّثنا عبد الأعلى، حدَّثنا سعيد، عن (١) قتادة، عن الحسن، عن حضين بن المنذر. عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قْقُذِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ جِدْعَانَ أَنَّهُ أَتَّى النَّبِيِّ. وَ - وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - نَّهِ - حَتَّى تَوَضَّأْ، ثُمَّ اْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: ((إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللهَ إِلَّ عَلَى طُهْرٍ))(٢) (١٦ / ١). (١) في (س): ((بن)) وهو تحريف. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، عبد الأعلى بن عبد الأعلى صحيح السماع من سعيد بن أبي عروبة، وقد أخرج مسلم للحسن البصري بالعنعنة في الحيض (٣٤٨) باب: نسخ الماء من الماء. والحديث في الإِحسان ٨٦/٢ برقم (٨٠٠). وهو في صحيح ابن خزيمة ١٠٣/١ برقم (٢٠٦). وأخرجه أبو داود في الطهارة (١٧) باب: أيرد السلام وهو يبول؟. من طريق محمد بن المثنى، بهذا الإِسناد. ومن طريق أبي داود أخرجه البغوي في ((شرح السنة)) ١١٦/٢ - ١١٧ برقم (٣١٢) وقد سقط من إسناده ((محمد بن المثنى)) ولم ينتبه محققه لذلك. وأخرجه أحمد ٥/ ٨٠ وابن ماجه في الطهارة (٣٥٠) باب: الرجل يسلم عليه وهو یبول، من طریق روح، وأخرجه أحمد ٣٤٥/٤ و ٨٠/٥ من طريق محمد بن جعفر، وأخرجه أحمد ٨٠/٥، والبيهقي في الطهارة ٩٠/١ باب: استحباب الطهر للذكر والقراءة، من طريق عبد الوهاب بن عطاء، وأخرجه النسائي في الطهارة (٣٨) باب: رد السلام بعد الوضوء، من طريق معاذ ابن معاذ، جمیعهم عن سعید، به. وصححه الحاكم ١٦٧/١ ووافقه الذهبي. وانظر الحديث التالي. وفي الباب عن ابن عمر عند مسلم في الحيض (٣٧٠) باب: التيمم، وأبي داود = ٣١٠ : ١٩٠ - أخبرنا خالد بن النضر بن عمرو القرشي (١) بالبصرة، وابن خزيمة، قالا: حدَّثنا محمد بن المثنى، حدَّثنا عبد الأعلى .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ(٢). ١٩١ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدَّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدَّثنا عبد الله بن يحيى، عن حيوة بن شريح، عن يزيد بن الهاد، أن نافعاً حدثه. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - وَ - أَقْبَلَ مِنَ الْغَائِطِ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ عِنْدَ بِثْرِ جَمَلٍ (٣)، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ◌َ - وَأَقْبَلَ (٤) = في الطهارة (١٦) باب: أيرد السلام وهو يبول؟، والترمذي في الطهارة (٩٠) باب: في كراهية ردّ السلام غير متوضى، والنسائي في الطهارة (٣٧) باب: السلام على من يبول، وابن ماجه في الطهارة (٣٥٣) باب: الرجل يسلم عليه وهو يبول. وفي هذا الحديث - وشاهده - بيان أن ردّ السلام وإن كان فرضاً واجباً، فالمسلِّمُ على الرجل - في مثل هذه الحالة - مضيع حظ نفسه فلا يستحق الجواب. وفيه دليل على كراهية الكلام على قضاء الحاجة، وفيه دليل على أن من أراد ذكر الله في الحضر وهو على غير طهارة، ولا ماء له، فليتيمم. وانظر شرح مسلم للنووي ٦٧١/١ . (١) خالد بن النضر القرشي ما وجدت له ترجمة، ولكنه لم ينفرد به بل تابعه عليه إمام الأئمة محمد بن خزيمة. كما هو ظاهر في الإِسناد. (٢) إسناده صحيح، وعبد الله بن يحيى هو المعافري، المصري، ترجمه البخاري في التاريخ ٢٣٢/٥ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٠٤/٥: ((سألت أبي عنه فقال: لا بأس به)). وقال: سألت أبا زرعة عنه فقال: ((أحاديثه مستقيمة، لا بأس به)). ووثقه ابن حبان، وقال الذهبي في الكاشف: ((ثقة)). وهو في الإِحسان ٨٨/٢ برقم (٨٠٣). وانظر الحديث السابق. (٣) بئر جمل: بئر بين المدينة ومكة، وهو إلى المدينة أقرب، وهناك احتجم رسول الله - * -في حجة الوداع. وانظر معجم ما استعجم ٤ / ١١٥٣، ومعجم البلدان ٢ / ٠١٦٣ (٤) في (س): ((حتى أقبل)). ٣١١ : عَلَى الْجِدَارِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ - ◌ََّ - يَدَهُ عَلَى الْحَائِطِ، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ رَسُولُ اللهِ - وَّةِ - عَلَىُ الرَّجُلِ السَّلاَمَ(١). ١٩٢ - أخبرنا أبو قريش محمد بن جمعة الأصم(٢)، حذَّثنا محمد بن ميمون المكّي، حدَّثنا سفيان بن عيينة، عن شعبة ومسعر - وذكر أبو قريش آخر معهما-، عن عمروبن مرّة، عن عبد الله بن سلمة. عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - رَةِ - لَا يَحْجُبُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ مَا خَلَا الْجَنَابَةَ (٣). (١) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٢ /٣٠٥ برقم (١٣١٣). وأخرجه أبو داود في الطهارة (٣٣١) باب: التيمم في الحضر، والدارقطني ١ / ١٧٧ برقم (٨)، من طريق عبد الله بن يحيى البرلسي، بهذا الإِسناد. ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في الطهارة ٢٠٦/١ باب: كيف التيمم. وأخرجه أبو عوانة ١ / ٢١٥ - ٢١٦ من طريقين: حدثنا سفيان، عن الضحاك بن عثمان من ولد حكيم بن حزام، عن نافع، به . ويشهد له حديث أبي الجهيم عند ابن حبان ٨٧/٢ - ٨٨ برقم (٨٠٢) وإسناده صحيح. وهو عند الدارقطني أيضاً ١ / ١٧٦ - ١٧٧ برقم (٤، ٥، ٦). وفيه جواز التيمم بالجدار، وفيه دليل على جواز التيمم للفضائل كسجود التلاوة والشكر، ومس المصحف، ونحوها، كما يجوز للنوافل والفرائض، والله أعلم. وانظر صحيح مسلم ٦٧١/١ . (٢) محمد بن جمعة بن خلف، الإِمام، العلامة، الحافظ، الكبير، ولد سنة نيف وعشرين ومئتين. كان من الحفاظ المتقنين، كثير السماع والرحلة، جمع المسندين على الرجال وعلى الأبواب، وصنف حديث الشيوخ الأئمة: مالك، والثوري، وشعبة، ويحيى بن سعيد، وغيرهم. توفي سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة. وانظر ((سير أعلام النبلاء)) ٣٠٤/١٤ - ٣٠٦ وفيه. كثير من المراجع التي ترجمت له . (٣) عبد الله بن سلمة اختلف الناس فيه: قال ابن معين في التاريخ برقم (١٦٣٤) : = ٣١٢ ٤ ٠٠ ٠٠ = ((عبد الله بن سلمة، كنيته أبو العالية، المرادي)). وقال أيضاً برقم (١٦٧٨): ((لم يرو عنه غير عمرو بن مرة)). ثم قال برقم (٣٧٥٣): ((وأبو العالية أيضاً عبد الله بن سلمة، يروي عنه أبو إسحاق السبيعي، وليس هو الذي يروي عنه عمرو بن مرة)». فقد جعلهما اثنين وكنية كل منهما أبو العالية، وفرق بينهما فيمن روى عنهما فحسب، وقد نقل الدولابي في ((الكنى)) ٢٠/٢ - ٢١ عن ابن معين ما قاله. وأما أحمد فقد جعلهما واحداً وقال: ((عبد الله بن سلمة، كنيته أبوالعالية، ما أعلم حدث عنه غير عمرو بن مرة، وأبو إسحاق السبيعي)). وكذلك قال مسلم في ((الكنى)) ص: (١٥٩) ولفظه: ((أبو العالية عبد الله بن سلمة الهمداني، سمع علياً، وعبد الله. روى عنه أبو إسحاق، وعمرو بن مرة)). وترجمه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٧٣/٥ فقال: ((عبد الله بن سلمة الهمداني، الكوفي، أبو العالية. روى عن علي، وسعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وصفوان بن عسال. روى عنه عمرو بن مرة، وأبو الزبير المكي، سمعت أبي يقول ذلك)). وهكذا نرى أن ابن أبي حاتم ذكر اسم الثاني، ولكنه ذكر ما يتعلق بترجمة الأول. وأما البخاري فقد فرق بينهما أيضاً فقال في التاريخ الكبير ٩٩/٥: ((عبد الله ابن سلمة، أبو العالية الهمداني الكوفي، عن سعد وابن مسعود. . أو عبد الله بن سلمة المرادي عن سعد، وابن مسعود، وعلي، وصفوان بن عسال رضي الله عنهم)). ثم قال: ((وقال ابن نمير: إن عبد الله بن سلمة الذي روى عنه أبو إسحاق، غير الذي روى عمرو بن مرة عنه، قال عمرو بن مرة: هو رجل من الحي)). وقال البخاري في التاريخ الصغير ٢٠١/١: ((حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الله بن سلمة - وكان رجلاً من قومه -: عمرٌو الجملي هو مرادي، ويقال: جهني)). وقد تحرفت فيه (الجملي) إلى (الجبلي). وقال أيضاً في الصغير ٢٠٣/١: ((وقد روى أبو إسحاق عن عبد الله بن سلمة أبي العالية - في التاريخ: أبو معاوية، وهو خطأ وتحريف - الهمداني. وقال بعض الكوفيين: هذا غير الذي روى عنه عمرو بن مرة)). ٣١٣ = وقال الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٧٦١/٢ و٧٦١/٣ بإسناده إلى ((الأعمش، = عن عمروبن مرة، عن عبد الله بن سلمة المرادي، عن عبيدة السلماني، قال: ٠٨٠٠٠٠ وقال الفسوي أيضاً ١٨٨/٣: ((وقد قال شعبة: حدثنا عمرو بن مرة، عن عبد الله ابن سلمة، ولم يرو عنه إلا عمرو بن مرة)). وقال ابن سعد في الطبقات ٧٩/٦: ((عبد الله بن سلمة الجملي، المرادي. وقال ابن عدي في الكامل ١٤٨٦/٤: ((عبد الله بن سلمة، أبو العالية، الهمداني، كوفي ... )) وكذلك قال العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) ٢٦٠/٢ بتقديم نسبة وتأخير أخرى. وانظر أيضاً ((ميزان الاعتدال)) ٤٣٠/٢، و((تاريخ أسماء الثقات)) ص: (٢٥٨). وأما الخطيب البغدادي فقد فرق بينهما في ((تلخيص المتشابه في الرسم)) ١٠/١ - ١١ وعقد لكل واحد منهما ترجمة تميزه من الآخر. قال في الأول: ((عبد الله بن سلمة المرادي، الكوفي، حدث عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وصفوان بن عسال. روى عنه عمرو بن مرة ...... )). وقال في الثانية: ((عبد الله بن سلمة، أبو العالية الهمداني، كوفي أيضاً. روى عنه أبو إسحاق قوله. وزعم أحمد بن حنبل أنه الأول الذي روى عنه عمرو بن مرة. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: ليس به، هو رجل آخر. وكان يحيى بن معين قال مثل قول أحمد ابن حنبل ثم رجع عنه)). ثم أورد عن ابن معين قوله السابق. وذكر ابن ماكولا في ((الإِكمال)» ٣٣٦/١٤ ما قاله الخطيب ملخصاً دون أن ينسبه إليه، وبعد أن ذكر ماقاله ابن نمير قال: ((وكذاك قاله البخاري، ويحيى بن معين في آخر قوليه، وقال أحمد بن حنبل إنهما واحد)). ونقل الحافظ في التهذيب ٢٤٢/٥ عن النسائي أنه قال في المرادي: ((لا أعلم أحداً روى عنه غير عمرو بن مُرَّة)). ثم أورد قول أحمد السابق، وقول ابن نمير ثم قال: ((والذي قاله ابن نمير أصح)). وممن فرق بينهما أيضاً ابن حبان في ثقاته، وأبو أحمد الحاكم الذي بين = ٠٣١٤ الاختلاف بينهما بياناً شافياً كما قال الحافظ في التهذيب، إذ نقل عنه أنه قال: = ((عبد الله بن سلمة مرادي، يروي عن سعد، وعلي، وابن مسعود، وصفوان بن عسال. وعنه عمرو بن مرة، وأبو الزبير، حديثه ليس بالقائم. وعبد الله بن سلمة الهمداني إنما يعرف له قوله فقط، ولا نعرف له راوياً غير أبي إسحاق السبيعي . ثم قال ما معناه: إن الغلط إنما وقع عند من جعلهما واحداً بكنية من كنَّى المرادي أبا العالية - يعني من المتأخرين - وإنما هي كنية الهمداني. قال: ولا أعلم أحداً كنى المرادي. وقد وقع الخطأ فيه لمسلم وغيره والله أعلم)). وكما اختلفوا فيه اختلفوا في الحكم عليه: قال البخاري في التاريخ الكبير ٩٩/٥: ((قال أبو داود، عن شعبة، عن عمرو بن مرة: کان عبد الله يحدثنا فنعرف وننكر، وكان قد كبر، لا يتابع في حديثه)). وقد نقل كثير من أئمة هذا الشأن - العبارة الأخيرة : - لا يتابع في حديثه - على أنها قول البخاري وتبعناهم على ذلك عند الحديث (٦٧٧) في مسند أبي يعلى الموصلي والحال كما ترى. وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٧٣/٥: ((سئل أبي عنه فقال: تعرف وتنكر)). وقال أبو أحمد الحاكم: ((حديثه ليس بالقائم)). وقال الذهبي في الكاشف: ((صويلح)). وقال في ((المغني في الضعفاء)): ((عبد الله بن سلمة، عن علي، صدوق)» . وقال ابن عدي في الكامل ١٤٨٧/٤: ((وقد روى عبد الله بن سلمة عن علي، وعن حذيفة، وعن غيرهما، غيرَ هذا الحديث، وأرجو أنه لا بأس به)). ووثقه ابن حبان، وصحح حديثه ابن خزيمة، والحاكم، والذهبي، والترمذي، وابن السكن، وعبد الحق، والبغوي في شرح السنة كما يتبين من مصادر التخريج، وحسن الحافظ ابن حجر حديثه في الفتح ٤٠٨/١. وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص: (٢٥٨): ((وعبد الله ثقة، كوفي، تابعي، من ثقات الکوفیین)). وقال يعقوب بن شيبة: ((ثقة يعد في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة بعد الصحابة)). ٣١٥ = = ومثل هذا لا يمكن أن ينزل حديثه عن رتبة الحسن، والله أعلم. وباقي رجاله ثقات. والحديث في الإِحسان ٢/ ٨٥ برقم (٧٩٦). وأخرجه الدارقطني ١١٩/١ برقم (١٠) من طريق سفيان، بهذا الإِسناد. وأخرجه الحميدي ٣١/١ برقم (٥٧) من طريق سفيان، عن مسعر، وابن أبي ليلى، وشعبة، بهذا الإِسناد. وأخرجه الطيالسي ٥٩/١ برقم (٢١٨) من طريق شعبة، به . وأخرجه أحمد ٨٤/١ من طريق يحيى، وأخرجه أحمد ١٠٧/١، وابن ماجه في الطهارة (٥٩٤) باب: ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة، وأبو يعلى في مسنده برقم (٤٠٦، ٤٠٨)، من طريق محمد ابن جعفر غندر. وأخرجه أحمد ١٢٤/١ من طريق وكيع، وأخرجه البيهقي في الطهارة ٨٨/١ باب: نهي الجنب عن قراءة القرآن، من طريق حجاج بن محمد. وأخرجه أبو داود في الطهارة (٢٢٩) باب: في الجنب يقرأ القرآن، من طريق حفص بن عمر، وأخرجه النسائي في الطهارة (٢٦٦) باب: حجب الجنب من قراءة القرآن، من طریق إسماعيل بن إبراهيم، وأخرجه أبو يعلى ٢٤٧/١ برقم (٢٨٧) من طريق زهير، حدثنا ابن مهدي، وأورده البغوي في ((شرح السنّة)) ٤١/٢ برقم (٢٧٣)، وأبو يعلى برقم (٤٠٧)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٦٩٠/٢ من طريق علي بن الجعد، جميعهم، عن شعبة، به. وصححه ابن خزيمة ١٠٤/١ برقم (٢٠٨)، والحاكم ١٠٧/٤ ووافقه الذهبي . وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠٢/١ - ١٠٣، ١٠٤ باب: من كره أن يقرأ الجنب القرآن، وباب: في الرجل يقرأ القرآن وهو غير طاهر، والترمذي في الطهارة (١٤٦) = ٣١٦ = باب: ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنباً، والنسائي في الطهارة (٢٦٧) من طريقين عن الأعمش، وأخرجه أبو يعلى برقم (٣٤٨، ٥٢٤، ٥٧٩، ٦٢٣) من طريق ابن أبي ليلى، كلاهما عن عمرو بن مرة، به. ونسبه الحافظ ابن حجر في ((تلخيص الحبير)) ١٣٩/١ إلى أحمد، وأصحاب السنن، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والبزار، والدارقطني، والبيهقي . وقال: ((وصححه الترمذي، وابن السكن، وعبد الحق الإِشبيلي .... )). وقال البغوي في ((شرح السنة)) ٤٢/٢: ((هذا حديث حسن صحيح)). وقال ابن عدي في الكامل ٤ /١٤٨٧ بعد أن أخرج هذا الحديث من طريقين عن محمد بن أبي ليلى، بالإِسناد السابق -: ((وقد روى هذا الحديث، عن عمرو بن مرة: الأعمشَ، وشعبة، ومسعر، وابن أبي ليلى، ورقبة. وقال ابن عيينة: قال لي شعبة: لا أروي أحسن منه عن عمرو بن مرة فذكر هذا الحدیث. وهذا الحديث هو الذي يقول فيه شعبة: هذا ثلث رأس مالي)). وعلقه البخاري في الحيض ٤٠٧/١ باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بقوله: ((وكان النبي - ◌َّ - يذكر الله في كل أحيانه)). وقال الحافظ في الفتح ٤٠٨/١ بعد أن ذكر هذا الحديث: ((رواه أصحاب السنن، وصححه الترمذي، وابن حبان. وضعف بعضهم بعض رواته، والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة)). وقد تابع عبد الله بن سلمة، أبو الغريف عبيد الله بن خليفة على مثل معناه، فقد أخرج أحمد ١١٠/١، وأبو يعلى برقم (٣٦٥) من طريق عائذ بن حبيب، حدثني عامر بن السمط، عن أبي الغريف قال: أتي علي - رضي الله عنه - بوضوء، فمضمض واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، وغسل يديه وذراعيه ثلاثاً ثلاثاً، ثم مسحٍ برأسه، ثم غسل رجليه، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - وَل ـ توضأ، ثم قرأ شيئاً من القرآن، ثم قال: ((هذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا ولا آية)). واللفظ لأحمد، وإسناده قوي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠٢/١ باب: من رخص للجنب أن يقرأ من القرآن، من = ٣١٧ ... = طريق شريك، عن عامر بن السمط، بالإِسناد السابق، وباختصار شديد. وانظر الدارقطني ١١٨/١ برقم (٦) مكرر. وذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد)) ٢٧٦/١ ونسبه إلى أبي يعلى، وقال: ((ورواته موثقون)). وقد اختلف الناس في قراءة القرآن للجنب، فتمسك من قال بالجواز - البخاري، والطبري، وابن المنذر، وأبو داود، وابن حزم، وغيرهم - بعموم حديث عائشة الذي أخرجناه في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (٤٦٩٩)، ولفظه: ((كان النبي - وَّ - يذكر الله على كل أحيانه)) لأن الذكر أعم من أن يكون بالقرآن أو بغيره. كما تمسكوا بحديث عائشة ذي الرقم (٤٥٠٤) في مسند الموصلي، وفيه: ((إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقض ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت)). إذ لم يستثن النبي - صل1 - من المناسك إلا الطواف، وإنما استثناه لأنه صلاة بخصوصه، وأعمال الحج مشتملة على ذكر ودعاء وتلبية، ولا تمنع الحائض من شيء من ذلك. وقال الحافظ في الفتح ٤٠٧/١ - ٤٠٨: ((فكذلك الجنب، لأن حدثها أغلظ من حذثه. ومنع القراءة إن كان لكونه ذكراً لله فلا فرق بينه وبين ما ذكر. وإن كان تعبداً فيحتاج إلى دليل خاص، ولم يصح عند المصنف - يعني البخاري - شيء من الأحاديث الواردة في ذلك، وإن كان مجموع ما ورد في ذلك تقوم به الحجة عند غيره، لكن أكثره قابل للتأويل)). كما تمسكوا بما وصله ابن المنذر بلفظ: ((إن ابن عباس كان يقرأ ورده وهو جنب)). وأورده البخاري بقوله: ((ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأساً)). وتمسكوا بحديث أم عطية: ((كنا نؤمر أن يخرج الحيضُ فيكبرن بتكبيرهم ویدعون)». وبحديث أبي سفيان: ((أن هرقل ذعا بكتاب النبي - ◌َ ◌ّ - فقرأ فإذا فيه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمْنِ الرَّحِيمِ: وَيَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كُلِمَةٍ ... ﴾ إلى آخر الآية. واستدل المانعون بحديث علي هذا الذي نحن بصدده، فقال الشافعي في ((سنن حرملة)): إن كان هذا الحديث ثابتاً، ففيه دلالة على تحريم القرآن على الجنب)). وقال ابن خزيمة: ((لا حجة في هذا لمن منع الجنب من القراءة، لأنه ليس فيه = ٣١٨ = نهي، وإنما هي حكاية فعل، ولا يبين النبي - رولز - أنه إنما امتنع من ذلك لأجل الجنابة)). وقال ابن حزم في ((المحلَّى)) ٧٨/١: ((وهذا لا حجة فيه لأنه ليس فيه نهي عن أن يقرأ الجنب القرآن، وإنما هو فعل منه - عليه السلام - لا يلزم، ولا بين - عليه السلام - أنه إنما يمتنع من قراءة القرآن من أجل الجنابة. وقد يتفق له - عليه السلام - ترك القراءة في تلك الحال ليس من أجل الجنابة . وهو - عليه السلام - لم يصم شهراً كاملاً غير رمضان، ولم يزد قط في قيامه على ثلاث عشرة ركعة، ولا أكل قط على خوان، ولا أكل متكئاً، أفيحرم أن يصام شهر كامل غير رمضان، أو أن يتهجد المرء بأكثر من ثلاث عشرة ركعة .... ؟. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٤٠٨/١ - ٤٠٩: ((في الاستدلال به نظر، لأنه فعل مجرد فلا يدل على تحريم ما عداه. وأجاب الطبري عنه بأنه محمول على الأكمل جمعاً بين الأدلة)). وهنا لا بد لنا من تدوين الملاحظات التالية : أولاً: إن حديث عائشة: ((كان - وَ لّ - يذكر الله على كل أحيانه)) - وفي تعليق البخاري: ((في كل أحيانه)) - لا متعلق لهم به لأنه يتعلق بكثرة الذكر التي تستغرق جل أحيان الرسول الكريم، ولم يتحدث عن أحوال خاصة يتعرض لها النبي - اضطر - من حدث وغيره. فالحين - والجمع أحيان وأحايين: قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ١٢٥/٢ : ((الحاء والياء والنون أصل واحد، ثم يحمل عليه، والأصل الزمان، فالحينُ: الزمان قليله وكثيره ... )). وقال الأزهري: ((وجميع من شاهدته من أهل اللغة يذهب إلى أن الحين اسمٌ كالوقت يصلح لجميع الأزمان)». ثانياً: إن النساء كن يحضن على عهد رسول الله - وَثل - ولم يصح عنه أنه نهاهن عن قراءة القرآن، كما لم ينههن عن الذكر والدعاء، بل كان يأمر الحيض أن يخرجن إلى العيد فيكبرن بتكبير المسلمين، كما أمر الحائض في الحج أن تقضي المناسك كلها إلا الطواف، وأما الجنب فلم يأمره أن يشهد العيد، ولم يأمره بالصلاة، ولا بقضاء = ٣١٩ ٤ ١٩٣ - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدَّثنا حرملة بن يحيى، حدَّثنا سفيان ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ(١). ٢٦ - باب صلاة الحاقن ١٩٤ - أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري (٢)، أنبأنا أحمد بن أبي بكر، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه. = شيء من المناسك، لأن الجنب يمكنه أن يتطهر إما بالماء، وإما بالتيمم عند عدم الماء أو عند عدم القدرة على استعماله. فلا عذر له في ترك الطهارة، بخلاف الحائض فإن حدثها قائم وليس باستطاعتها التخلص منه بسبب من الأسباب. قال البغوي في ((شرح السنة)) ٢ / ٤٤: ((والأحسن أن يتطهر لذكر الله تعالى، فإن لم يجد ماءً تيمم)). ثالثاً: إن الشارع أمر الحائض أمر إيجاب - أو استحباب - بذكر الله تعالى، ودعائه مع كراهة ذلك للجنب. وهذه رخصة للحائض فيما لم يرخص للجنب فيه، فكذلك قراءة القرآن، لم ينهها الشارع عن ذلك، ونهى الجنب عنها، والله أعلم. وانظر صحيح ابن خزيمة ١٠٤/١ - ١٠٥، وبداية المجتهد ٥٧/١، ومصنف ابن أبي شيبة ١٠١/١ - ١٠٤، والمغني لابن قدامة ١٣٤/١ - ١٣٥، وفتح الباري ٤٠٧/١ - ٤٠٩، وسنن البيهقي ٨٨/١ - ٨٩، والافصاح عن معاني الصحاح ٥٩/١ - ٦٠، ونيل الأوطار ٢٥٩/١ - ٢٦١، والمحلّى لابن حزم ٧٧/١ - ٨٤، :. وتلخيص الحبير ١٣٩/١، ونصب الراية ١٩٥/١ - ١٩٩. (١) إسناده حسن، وهو مكرر سابقه. وهو في الإِحسان ٨٥/٢ برقم (٧٩٧). (٢) الحسين بن إدريس الأنصاري، إمام محدث، ثقه رحال، كان صاحب حديث وفهم، له تاريخ كبير وتصانيف وقد وثقه الدارقطني. وقال الذهبي: ((أما الحسين فثقة حافظ، أرخ موته أبو النضر الفامي في سنة إحدى وثلاث مئة، ولعله جاوز التسعين)). وانظر ((سير أعلام النبلاء)) ١١٣/١٤ - ١١٤ وفيه عدد من المصادر التي ترجمت هذا العلم. ٣٢٠ =