Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٩ - أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي (١)، حَدَّثَنَا
یحیی بن معین، حَدَّثَنَا الحکم بن نافع، عن شعیب بن أبي حمزة، عن
عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عيسى بن طلحة.
عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ - وَ - فَقَالَ:
= العظيم)، والبغوي في ((شرح السنة)) ١٠ / ٣٤٦ برقم (٢٦١٠)، والبيهقي في السير
١٥/٩ باب: الرخصة في الإقامة بدار الشرك ... وفي ((الأسماء والصفات))
ص (٣٩٨)، من طرق عن فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي
هريرة .. .
وقال الحافظ في الفتح ١٢/٦: ((كذا لأكثر الرواة عن فليح، وقال أبو عامر
العقدي: (عن فليح، عن هلال، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة) بدل عطاء بن
يسار، أخرجه أحمد وإسحاق في مسنديهما عنه. وهو وهم من فليح في حال تحديثه
لأبي عامر، وعند فليح بهذا الإِسناد حديث غير هذا سيأتي في الباب الذي بعد هذا
- يعني الحديث (٢٧٩٣) -، فلعله انتقل ذهنه من حديث إلى حديث، وقد نبه
يونس بن محمد في روايته عن فليح، على أنه كان ربما شك فيه. فأخرج أحمد عن
يونس، عن فليح، عن هلال، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، وعطاء بن يسار، عن
أبي هريرة، فذكر هذا الحديث. قال فليح: ولا أعلمه إلا ابن أبي عمرة، قال يونس:
ثم حدثنا به فليح، وقال: عطاء بن يسار، ولم يشك، انتهى وكأنه رجع إلى الصواب
فيه، ولم يقف ابن حبان على هذه العلة، فأخرجه من طريق أبي عامر، والله الهادي
إلى الصواب)).
وفي الحديث فضيلة ظاهرة للمجاهدين، وفيه عظم الجنة، وعظم الفردوس منها،
وفيه إشارة إلى أن درجة المجاهد قد ينالها غير المجاهد إما بالنية الخالصة، أو بما
يوازيه من الأعمال الصالحة، لأنه - مج ـ أمر الجميع بالدعاء بالفردوس بعد أن
أعلمهم أنه أعد للمجاهدين، وقيل: فيه جواز الدعاء بما لا يحصل للداعي لما
ذكرته. انظر فتح الباري ١٣/٦ .
(١) أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي الكبير، المحدث، الثقة، المعمر، ولد في
سنة سبع وعشرين ومئتين، وكان ثقة، صاحب حديث واتقان، توفي في رجب سنة
ست وثلاث مئة ببغداد.
وانظر سير أعلام النبلاء ١٤ /١٥٢ - ١٥٣ وفيه عدد من المصادر التي ترجمت له .
١٢١

يَا رَسُولَ اللهِ أَرَّأَيْتَ إِنْ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهَ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَصَلَّيْتُ
الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأَدَيْتُ الزَّكَاةَ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَقُمْتُهُ، فَمِمَّنْ أَنَا؟
قَالَ: ((مِنَ الصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ))(١).
٢٠ - حدّثنا أحمد بن علي بن المثنى (٢)، حَدَّثَنَا محمد بن أبي
بكر المقدمي، حَدَّثَنَا فضيل بن سليمان، حَدَّثَنَا موسى بن عقبة، حَدَّثَنَا
عبد الله بن سلمان الأغر، عن أبيه.
عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ (٢/٤) رَسُولُ اللهِ - ◌َ -: ((مَا مِنْ عَبْدٍ
يَعْبُدُ اللهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، وَيُقِيمُ الصَّلَةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَصُومُ
رَمَضَانَ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ إِلَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ))(٣).
٢١ - أخبرنا أحمد بن عليّ بن المثنى، حَدَّثَنَا عليّ بن الجعد،
أنبأنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن معاذ بن جبل.
(١) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ١٨٤/٥ برقم (٣٤٢٩).
وأخرجه البزار ٢٢/١ برقم (٢٥) من طريق محمد بن رزق الكلوذاني، وعمر بن
الخطاب السجستاني قالا: حدثنا الحكم بن نافع أبو اليمان، بهذا الإِسناد. وقال
البزار: ((وهذا لا نعلمه مرفوعاً إلا عن عمرو بن مرة، بهذا الإِسناد)).
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٤٦/١ وقال: ((رواه البزار، ورجاله رجال
الصحيح، خلا شيخ البزار، وأرجو إسناده أنه إسناد حسن أو صحيح)).
وأورده صاحب الكنز ٣٠٣/١ برقم (١٤٤٥) وعزاه إلى ابن منده، وابن عساكر،
وابن الجارود، كما ذكره في الكنز ٨٣/١ برقم (٣٤٢) ونسبه إلى أحمد، والبزار،
ومحمد بن نصر، وابن مندة، والطبراني في الأوسط، والبيهقي في شعب الإيمان.
(٢) تقدم التعريف به عند الحديث (١١).
(٣) الفضيل بن سليمان النميري صدوق، لكنه كثير الخطأ كما قال ابن حجر في تقريبه،
وباقي رجاله ثقات، وهو في الإحسان ١٠٢/٥ برقم (٣٢٣٦)، وقال ابن حبان: لسلمان
الأغر ابنان: أحدهما عبداللّه، والآخر عبيد اللّه، وجميعاً حدثا عن أبيهما، وهذا عبد الله)).
وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢٣/١ من طريق محمد بن يعقوب أبي عبيد الله، =
١٢٢

وعن عمير بن هانىء، عن عبد الرحمن بن غَنْم.
أَنَّهُ سَمِعَ مَعَاذِ بْنَ جَبَلٍ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - رَِّ قَالَ(١): قُلْتُ:
حَدِّثْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. قَالَ: ((بَخٍ بَخٍ، سَأَلْتَ عَنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ،
وَهُوَ يَسِيرٌ لِمَنْ يَسَّرَهُ. اللهُ عَلَيْهِ (٢): تُقِيمُ الصَّلَةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤْتِيَ
الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَلَا تُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئً) (٣).
= حدثنا أحمد بن النضر بن عبد الوهاب، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، بهذا
الإِسناد. وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له
علّة، ولم يخرجاه)).
وتعقبه الذهبي بقوله: ((عبيدالله، عن أبيه سلمان الأغر، خرج له البخاري فقط)).
نقول: لقد نص الحافظ ابن حبان على أنه ((عبدالله)) مكبراً - كما نص الذهبي
على أنه ((عبيد الله)) مصغراً. غير أن المشهور الذي روى عنه موسى بن عقبة هو
عبيد الله المصغر، وما علمنا رواية لموسى بن عقبة عن عبدالله المكبر، والله أعلم.
وانظر كتب الرجال.
(١) القائل هو معاذ بن جبل.
(٢) في مطبوع صحيح ابن حبان ((به)).
(٣) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد فصلنا القول فيه عند
الحديث (٥٦٠٩) في مسند أبي يعلى الموصلى.
والحديث في صحيح ابن حبان برقم (٢١٤) بتحقيقنا.
وأخرجه البزار ٢٣/١ - ٢٤ برقم (٢٧)، والطبراني في الكبير ٢٠ / ٦٦ برقم
(١٢٢) من طريق علي بن الجعد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه عبد الرزاق ١١ / ١٩٤ برقم (٢٠٣٠٣) - ومن طريقه أخرجه أحمد
٢٣١/٥، والبغوي ٢٥/١ برقم (١١) - من طريق معمر، عن عاصم بن أبي
النجود، عن أبي وائل، عن معاذ ... وهذا إسناد حسن.
وأخرجه الترمذي في الإِيمان مطولاً (٢٦١٩) باب: ما جاء في حرمة الصلاة،
وابن ماجه في العتق (٣٩٧٣) باب: كف اللسان في الفتنة، من طريق ابن أبي
عمر، حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعانى، عن معمر، بالاسناد السابق.
وقال الترمذي: «هذا حديث حسن، صحیح)).
١٢٣
=

٢٢ - أخبرنا الحسن بن سفيان (١)، حَدَّثَنَا محمد بن المنهال
الضرير، حَدَّثَنَا يزيد بن زريع، حَدَّثَنَا هشام الدستوائي، عن يحيى بن
أبي كثير، عن أبي جعفر.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ- وَّةَ -: ((أَفْضَلُ الأَعْمَالِ عِنْدَ
اللهِ تَعَالَى إِيمَانٌ لَا شَكَّ فِيهِ، وَغَزْوٌ لَا غُلُولَ فِيهِ، وَحَجِّ مَبْرُورٌ)).
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ تُكَفِّرُ خَطَايَا سَنَةٍ (٢).
وأخرجه ابن أبي شيبة ١١ / ٧، وأحمد ٥ / ٢٣٧ من طريق غندر، عن شعبة،
=
عن الحكم قال: سمعت عروة بن النزال، يحدث عن معاذ بن جبل.
وأخرجه - مطولاً - أحمد ٢٤٥/٥، من طريق أبي النضر، حدثنا عبد الحميد بن
بهرامٍ، عن شهر بن حوشب، حدثنا ابن غنم، عن معاذ ... وهذا إسناد حسن
أيضاً، شهربن حوشب بينا أنه حسن الحديث في مسند أبي يعلى عند الحديث (٦٣٧٠).
وذكره - مطولاً جداً - الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٧٤/٥ - ٢٧٦ وقال: ((رواه
أحمد، والبزار، والطبراني باختصار، وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف، وقد
یحسن حديثه)).
(١) تقدم التعريف به عند الحديث (١٣).
(٢) إسناده جيد أبو جعفر الأنصاري المدني المؤذن لم يجرحه أحد، ووثقه ابن حبان،
وانظر: ((الكنى)) لمسلم ص: (٩٥). وهو في الإِحسان ٥٩/٧ برقم (٤٥٧٨).
وأخرجه أحمد ٢٥٨/٢ من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطيالسي ٢٠/١ برقم (١٤) من طريق هشام، به. وقد تحرفت فيه
((يحيى، عن أبي)) إلى ((يحيى بن أبي جعفر)).
وأخرجه أحمد ٤٤٢/٢ من طريق مروان الفزاري.
وأخرجه أحمد ٥٢١/٢ من طريق عبد الصمد، وأبي عامر، جميعهم حدثنا
هشام، به .
وأخرجه أحمد ٣٤٨/٢ من طريق عفان، حدثنا أبان، حدثنا يحيى، به.
وأخرجه عبد الرزاق برقم (٢٠٢٩٦)، وأحمد ٢٦٤/٢، ٢٨٧، والبخاري في
الإِيمان (٢٦) باب: من قال الإِيمان هو العمل، وفي الحج (١٥١٩) باب: فضل =
١٢٤

٥ - باب في الإِسلام والإِيمان
٢٣ - أخبرنا الفضل بن الحباب(١)، حَدَّثَنَا محمد بن كثير، أنبأنا
سفيان، عن منصور، عن ربعي .
عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِّ - ◌َّةَ - قَالَ: ((لَا يُؤْمِنُ الْعَبْدُ حَتَّى يُؤْمِنَ
بِأَرْبَعٍ : يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللهَ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَيُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ
الْمَوْتِ، وَيُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ))(٢).
٢٤ - أخبرنا محمد بن صالح بن ذَريح(٣) بعُكْبَراءِ(٤)، أَنبأنا
= الحج المبرور، ومسلم في الإِيمان (٨٣) باب: بيان كون الإِيمان بالله تعالى أفضل
الأعمال، والنسائي في المناسك ١٣/٥ باب: الحج المبرور، والترمذي في فضائل
الجهاد (١٦٥٨) باب: ما جاء في أي الأعمال أفضل، والدارمي في الجهاد ٢٠١/٢
باب: أي الأعمال أفضل؟ عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله - #1 -: أي الأعمال
أفضل؟ قال: ((إيمان بالله)). قال: ثم ماذا؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله)). قال: ثم
ماذا؟ قال: ((حج مبرور)). واللفظ لمسلم.
ويشهد له حديث عبدالله بن حبشي عند أبي داود في الصلاة (١٤٤٩) باب:
فضل التطوع في البيت، والنسائي في الزكاة ٥٨/٥ باب: جهد المقل، وفي الإِيمان
٩٤/٨ باب: ذكر أفضل الأعمال، والدارمي في الصلاة ٣٣١/١ باب: أي الصلاة
أفضل؟.
(١) تقدم التعريف به عند الحديث (٥).
(٢) إسناده صحيح، ومنصور هو ابن المعتمر، وربعي هو ابن حِراش، ومحمد بن كثير
هو العبدي. والحديث في صحيح ابن حبان برقم (١٧٨)، وقد استوفيت تخريجه
وجمعت طرقه في مسند أبي يعلى برقم (٣٥٢، ٣٧٦، ٥٨٣).
(٣) محمد بن صالح بن ذريح البغدادي العكبري، الإِمام، المتقن، الثقة، وكان صاحب
: حديث ورحلة، وثقوه واحتجوا به، توفي سنة سبع وثلاث مئة. وانظر ((سير أعلام
النبلاء)) ٢٥٩/١٤ وفيه ذكر عدد من المصادر التي ترجمت له.
(٤) وعُكْبَرًا - بضم العين المهملة، وسكون الكاف، وفتح الباء الموحدة -: بليدة من =
١٢٥

إسماعيل بن موسى الفَزاري حَدَّثَنَا هشيم، عن منصور، عن الحسن.
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ◌َ -: ((الْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ،
وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ. وَالْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ))(١).
= نواحي دجيل في العراق بينها وبين بغداد سبعة أميال ونصف الميل. ويقال لها عكبرا-
ممدودة أيضاً، وقد قيل فيها:
أَيَا خِيَارَ مَدِينَةٍ فَوْقَ الثَّرَىْ
لِلهِ دَرُّك يَا مَدِينَةَ عُكْبَرَا
أَهْلِك أَرْبَابَ السَّمَاحَةِ وَالْقِرَىْ
إِن كَنْتِ لاَ أُمَّ الْقُرَىْ فَلَقَدْ أَرَیْ
هذه مقصورة، ومده البحتري فقال:
نَّبِيذٌ، وَلاَ كَانَتْ حَلَلاً لَنَا الْخَمْرُ
وَلَمَّا نَزَلْنَا عُكْبَرَاءَ وَلَمْ يَكُنْ
دَعَوْنَا لَهَا بِشْراً فَأَصْرَخَنَا بِشْرُ
دَعَوْنَا لَهَا بِشْراً، وَرُبَّ عَظِيمَةٍ
وانظر معجم البلدان ١٤٢/٤، ومراصد الاطلاع ٩٥٣/٢.
(١) رجاله ثقات غير أن فيه عنعنة هشيم، والحسن البصري، وقد احتمل بعض الأئمة
تدليس هشيم، كما أخرج البخاري ومسلم للحسن معنعناً. انظر الحديث (٢٩١)
عند البخاري باب: إذا التقى الختانان، والحديث (٣٤٨) عند مسلم باب: نسخ
الماء من الماء. وهو في الإِحسان ٤٨٤/٧ برقم (٥٦٧٤).
وأخرجه ابن ماجه في الزهد (٤١٨٤) باب: الحياء، من طريق إسماعيل بن
موسى، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) ٦٠/٣ من طريق أحمد بن يعقوب، حدثنا
الحسن بن علي العمري.
وأخرجه الشهاب ٥٠/١ برقم (٢٧) من طريق أبي بكر الصاغاني، كلاهما حدثنا
إسماعيل بن موسى، به.
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (١٣١٤)، والخطيب في ((تاريخ بغداد))
٣٣٨/٤، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٢٣٧/٤ - ٢٣٨ من طريق سعيد بن سليمان
الواسطي .
وأخرجه الطبرانى فى الصغير ١١٥/٢ من طريق عبد الجبار بن عبدالله البصري
قال: خطب المأمون فذكر الحياء فأكثر ثم قال:
١٢٦

٢٥ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد(١)، حَدَّثَنَا عبد
الوارث بن عبيد الله، أنبأنا الليث بن سعد، حدثني أبو هانىء الخولاني،
عن عمرو بن مالك الْجَنْبِيّ (٢)، قال:
وأخرجه الخطيب ١٩٢/٦ من طريق إبراهيم بن أبي الليث صاحب الأشجعي،
=
جميعهم حدثنا هشيم، به، وصححه الحاكم ٥٢/١ ووافقه الذهبي.
ويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد ٥٠١/٢، والترمذي في البر (٢٠١٠)
باب: ما جاء في الحياء، والبغوي في ((شرح السنة)) برقم (٣٥٩٥)، وصححه ابن
حبان (٥٩٧، ٥٩٨) بتحقيقنا.
کما یشهد له حديث ابن عمر وقد استوفينا تخريجه في مسند أبي يعلى برقم
(٥٤٢٤، ٥٥٣٦)، وحديث عبدالله بن سلام، وقد جمعنا طرقه في مسند أبي يعلى
أيضاً برقم (٧٥٠١).
ويشهد له أيضاً حديث أبي أمامة عند الحاكم ٥٢/١ وصححه، ووافقه الذهبي .
والبذاء، قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٢١٧/١: ((الباء، والذال، والهمزة
أصل واحد، وهو خروج الشيء عن طريقة الإِحماد ... ويقال: بذأت المكان أبذؤه،
إذا أتيته فلم تحمده)).
والجفاء، قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٤٦٥/١: ((الجيم، والفاء،
والحرف المعتل يدل على أصل واحد، نُبُوُّ الشيء عن الشيء، من ذلك جفوت
الرجل أجفوه، وهو ظاهر الجِفْوَةِ، أي: الجفاء ...... وكذلك كل شيء إذا لم
يلزم شيئاً يقال: جفا عنه يجفو ... )).
والحياء من الإِيمان، قال ابن الأثير في ((النهاية)) ١/ ٤٧٠: ((جعل الحياء - وهو
غريزة - من الإِيمان - وهو اكتساب - لأن المستحبي ينقطع بحيائه عن المعاصي وإن
لم تكن له تقية، فصار كالإِيمان الذي يقطع بينهما وبينه، وإنما جعله بعضه، لأن
الإِيمان ينقسم إلى ائتمار بما أمر الله به، وانتهاء عما نهى الله عنه، فإذا حصل
الانتهاء بالحياء كان بعض الإِيمان)).
(١) محمد بن عبدالله بن الجنيد، أبو عبد الله النيسابوري نزيل جرجان، ترجمه ابن أبي
حاتم في ((الجرح والتعديل، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، ووثقه ابن حبان.
(٧) الجنبيّ - بفتح الجيم، وسكون النون، وكسر الباء الموحدة من تحت -: هذه النسبة =
١٢٧

حَدَّثَنِي فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - رَّهِ - فِي حَجَّةٍ
الْوَدَاعِ: ((أَلَ أُخْبِرُكُمْ بِالْمُؤْمِنٍ؟ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ.
وَالْمُسْلِم؟ مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ. وَالْمُجَاهِدِ؟ مَنُ جَاهَدَ نَفْسَهُ
فِي طَاعَةِ اللهِ، والْمُهَاجِرِ؟ مَنْ هَجَرَ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ))(١).
= إلى جَنْب، قبيلة من اليمن ينسب إليها جماعة من حملة العلم. انظر الأنساب
٣١٢/٣ - ٣١٣، واللباب ٢٩٤/١ - ٢٩٥.
(١) إسناده صحيح حميد بن هانىء أبو هانىء الخولاني، فصلنا فيه القول في مسند
أبي يعلى عند الحديث (٥٧٦٠). وسيأتي أيضاً برقم (١٦٢٤).
والحديث في الإِحسان ١٧٨/٧ برقم (٤٨٤٢).
وأخرجه أحمد ٦/ ٢٠، ٢١، ٢٢ من طريق إسحاق بن إبراهيم، وعلي بن
إسحاق، حدثنا عبد الله، أخبرني الليث، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم
١/ ١٠ - ١١ وسكت عنه الذهبي.
وأخرجه أحمد ٢٢/٦ من طريق قتيبة بن سعيد، حدثني رشدين بن سعد،
وأخرجه ابن ماجه في الفتن (٣٩٣٤) باب: حرمة دم المؤمن وماله، وابن مندة في
الإِيمان برقم (٣١٥)، والشهاب في المسند ١٠٩/١ برقم (١٣١)، والبزار برقم
(١١٤٣)، من طريق ابن وهب، كلاهما عن أبي هانىء الخولاني، به.
وقال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)): ((إسناده صحيح، رجاله ثقات)).
وذكره الهيثمي - مطولاً - في مجمع الزوائد ٢٦٨/٣ باب: الخطب في الحج
وقال: ((قلت: روى ابن ماجه: (المؤمن من أمنه الناس، والمهاجر من هجر الخطايا
والذنوب) فقط. رواه البزار، والطبراني في الكبير باختصار، ورجال البزار ثقات)).
ويشهد له حديث أنس (٤١٨٧، ٣٩٠٩)، وحديث واثلة بن الأسقع برقم (٧٤٩٢)
في مسند أبي يعلى.
وحديث أبي هريرة برقم (١٨٠)، وحديث عبدالله بن عمرو برقم (١٩٦) في
صحیح ابن حبان بتحقيقنا.
وحديث جابر في صحيح ابن حبان برقم (١٩٧) بتحقيقنا، وهو في مسند أبي
يعلى برقم (٢٢٧٣).
وحديث أبي موسى الأشعري برقم (٧٢٨٦) في مسند أبي يعلى.
١٢٨

٢٦ - أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار(١)، حَدَّثَنَا أبو نصر
التمار، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَحُمَيْدٍ - وذكر
الصُّوفِيُّ آخَرَ مَعَهُمَا -.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - نَّهِ - قَالَ: ((الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ
النَّاسُ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ
هَجَرَ السُّوءَ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ (٢) لَا يَأْمَنُ جَارُهُ
بَوَائِقَهُ)) (٣).
٢٧ - أخبرنا عَبْدَانُ (٤)، حَدَّثَنَا محمد بن مَعْمَر، حَدَّثَنَا أبو
عاصم، عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير.
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - وََّ - يقُولُ:
((أَسْلُمُ الَّاسِ (٥) إِسْلَاماً مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) (٦) .
(((١) تقدم التعريف به عند الحديث (١٩).
(٢) في صحيح ابن حبان ((عبدٌ)) بدل ((مَنْ)).
(٣) إسناد صحيح، نعم يونس بن عبيد بن دينار العبدي رأى أنساً رؤية، ولكن تابعه عليه
حميد بن أبي حميد الطويل، وقد استوفينا طرقه في مسند أبي يعلى برقم (٣٩٠٩،
٤١٨٧)، وفي معجم شيوخه برقم (٢٤٢) بتحقيقنا. وهو في المطبوع من صحيح
ابن حبان برقم (٥١٠) بتحقيقنا أيضاً.
(٤) عَبْدان هو عبدالله بن أحمد بن موسى بن زياد، الحافظ، الحجة، العلامة،
الأهوازي، الجواليقي وقال الذهبي ((عبدان حافظ، صدوق، ومن الذي يسلم من
الوهم؟! عاش تسعين عاماً وأشهراً، وكانت وفاته في آخر سنة ست وثلاث مئة)).
وانظر ((سير أعلام النبلاء)) ١٦٨/١٤ - ١٧٢ وفيه عدد من الكتب التي ترجمت له.
(٥) في الصحيح لابن حبان (١٩٧): ((المسلمين)) بدل ((الناس)).
(٦) إسناده صحيح، ومحمد بن معمر هو ابن ربعي القيسي، البحراني، وأبو عاصم
(الضحاك بن مخلد) هو النبيل. والحديث في صحيح ابن حبان برقم (١٩٧)=
١٢٩

قلت: هو في الصحيح بلفظ ((الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ ... )).
٢٨ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى(١)، حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج
السَّامِيّ، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن أبي قَرْعَةَ، عَنْ حَكِيمٍ بْنِ مُعَاوِيَةً.
عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَتَّئُكَ حَتَّى
حَلَفْتُ عَدَدَ أَصَابِعِي (١/٥) هَذِهِ أَنْ لَ آتِيَكَ، فَمَا الَّذِي بَعَثَكَ بِهِ؟ قَالَ:
((الْإِسْلاَمُ)). قَالَ: وَمَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: ((أَنْ تُسْلِمَ قَلْبَكَ للهِ، وَأَنْ تُوَجِّهَ
وَجْهَكَ لِلّهِ، وَأَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَغْرُوضَةَ
- أُخَوَانِ نَصِيرَانِ - لَا تُقْبَلُ (٢) مِنْ عَبْدٍ تَوْبَةٌ أَشْرَكَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ))(٣).
= بتحقيقنا، وقد استوفينا تخريجه في مسند أبي يعلى برقم (٢٢٧٣).
وانظر كنز العمال ٣٦/١ برقم (٦٣) وقد عزاه إلى ابن حبان.
(١) تقدم التعريف به عند الحديث (١١).
(٢) في صحيح ابن حبان ((لا يقبل الله)).
(٣) إسناده صحيح، وأبو قزعة هو سويد بن حُجَير، ومعاوية هو ابن حيدة بن معاوية بن
كعب القشيري معدود في الذين نزلوا البصرة من الصحابة، وتوفي بخراسان. وهو في
صحيح ابن حبان برقم (١٦٠) بتحقيقنا.
وأخرجه أحمد ٤ / ٤٤٦ - ٤٤٧ من طريق عبد الله بن الحارث، ويحيى
ابن أبي بكير: حدثنا شبل بن عباد قال: سمعت أبا قزعة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد - مختصراً - أيضاً ٥ / ٣، ٥ من طريق عفان، ويونس بن محمد،
كلاهما حدثنا حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد ٥ / ٤، ٤ - ٥ من طريق يحيى بن سعيد، واسماعيل.
وأخرجه ابن المبارك في ((الزهد)) برقم (٩٨٧) من طريق يزيد بن زريع،
وإسماعيل بن إبراهيم،
وأخرجه عبد الرازق ١١ / ١٣٠ برقم (٢٠١١٥) - ومن طريقه أخرجه الطبراني
١٩ / ٤٠٧ برقم (٩٦٩) - من طريق معمر،
وأخرجه النسائي في الزكاة ٤/٥ - ٥ باب: وجوب الزكاة، و ٨٢/٥ -٨٣ باب :=
١٣٠

٢٩ - أخبرنا أحمد بن عليّ بن المثنّى، حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل
ابن أبي سَمِينَةٍ(١) حَدَّثَنَا ابن أبي عدي، عن حسين المعلم، عن قتادة.
عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَِّّ ◌ِ نَّهَ - قَالَ: ((لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ
حَتَّى يُحِبَّ لِلنَّاسِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ مِنَ الْخَيْرِ))(٢).
٣٠ - أخبرنا عبد الله بن قحطبة (٣)، حَدَّثَنَا العباس بن عبد العظيم
العَنْبَرِيّ، حَدَّثَنَا مُؤمِّلُ بن إسماعيل، حَدَّثَنَا شعبة، عن يَعْلَّى بن عطاء،
عن وَكِيعِ بْنِ عُدُسٍ (٤).
عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزين قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ◌َّه -: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ
النَّحْلَةِ، لَا تَأْكُلُ إِلَّ طَيِّياً، وَلَا تَضَعُ إِلَّ طَيِّباً)) (٥).
= من سأل بوجه الله - عز وجل - من طريق محمد بن عبد الأعلى، حدثنا معتمر،
وأخرجه ابن ماجه في الحدود (٢٥٣٦) باب: المرتد عن دينه، من طريق أبي
بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، جميعهم أخبرنا بهز بن حكيم، عن أبيه، به.
وانظر ((تحفة الأشراف)) ٤٣٠/٨ - ٤٣١، ومجمع الزوائد ٤٥/١.
(١) في الأصل ((شيبة)) وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح، وابن أبي عدي هو محمد بن إبراهيم، وهو في صحيح ابن حبان
(٢٣٥) بتحقيقنا، وفي مسند أبي يعلى من هذه الطريق برقم (٣٠٨١)، وقد استوفينا
تخريجه وعلقنا عليه عند الرقم (٢٨٨٧) في المسند المذكور، فانظره.
(٣) ما وجدت له ترجمة .
(٤) قال الحافظ ابن حبان: ((شعبة واهم في قوله: (عُدُس)، إنما هو (حُدُس) كما قاله
حماد بن سلمة وأولئك)).
نقول: إن شعبة لم يهم، فقد قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٦/٩:
((وكيع بن عدس أبو مصعب، ويقال: ابن حدس)). وانظر تاريخ البخاري ١٧٨/٨،
والتهذيب وفروعه.
(٥) إسناده ضعيف، مؤمل بن إسماعيل سيىء الحفظ، وباقي رجاله ثقات. ووكيع بن =
١٣١

.
= عدس ترجمه البخاري في التاريخ ١٧٨/٨ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه
على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٦/٩ - ٣٧، وقد روى عنه أكثر من
اثنين، ووثقه ابن حبان، وقال الذهبي في كاشفه: ((وثق))، وأبورزين هو لقيط بن صبرة
العقيلي .
والحديث في صحيح ابن حبان (٢٤٧) بتحقيقنا.
وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٢٤٨/٧ من طريق عبيد الله بن سعيد قال:
حدثني حرمي بن عمارة،
وأخرجه الشهاب في المسند ٢٧٧/٢ - ٢٧٨ برقم (١٣٥٣ - ١٣٥٤) والطبراني
في الكبير ١٩ / ٢٠٤ برقم (٤٥٤)، من طريقين عن حجاج بن نصير،
وأخرجه النسائي في التفسير - ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ٨ / ٣٣٥ برقم
(١١١٧٩) - والطبراني ١٩ / ٢٠٤ برقم (٤٦٠) من طريق محمد بن أبي عدي،
جمیعھم حدثنا شعبة، بهذا الإِسناد، وهو إسناد جيد.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» ٢٩٥/١٠ باب: فيمن أكل طيباً حلالاً وقال:
(رواه الطبراني في الأوسط، وفيه حجاج بن نصير، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله
ثقات)) .
ويشهد له حديث عبدالله بن عمرو عند أحمد ١٩٩/٢ من طريق عبد الرزاق،
أخبرنا معمر، عن مطر الوارق، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي سبرة،
عن عبد الله بن عمرو - رفعه - بلفظ ((والذي نفس محمد بيده إن مثل
المؤمن لكمثل النحلة أكلت طيباً ووضعت طيباً، ووقعت فلم تكسر ولم
تفسد)). وهذا إسناد حسن مطر الوراق فصلنا القول فيه عند الحديث (٣١١١) في
مسند أبي يعلى الموصلي، وأبو سبرة الهذلي سالم بن سبرة، نعم جهله أبو حاتم،
ولكن وثقه ابن حبان. وانظر تاريخ البخاري ١١٣/٤، والجرح والتعديل ١٨٣/٤،
ولسان الميزان ٤/٣.
وترجمه الحسيني في ((الإِكمال)) في الكنى الورقة ١/١٠٩ فقال: ((أبو سبرة، عن
عبدالله بن عمرو (بن العاص)، وعنه عبدالله بن بريدة. قيل: اسمه سالم بن سبرة
الهذلي)). وما وجدته في ((تعجيل المنفعة)) للحافظ ابن حجر مع أنه من شرطه والله أعلم.
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢١/١١ برقم (١٠٣٩٦) من طريق غندر، عن =
١٣٢

٦ - باب في الموجبتين ومنازل الناس في الدنيا والآخرة
٣١ - أخبرنا الحسن بن سفيان(١)، حَدَّثَنَا محمد بن بشار، حَدَّثَنَا
أبو داود، حَدَّثَنَا شيبان النحوي، حَدَّثَنَا الركين بن الربيع، عن أبيه، عن
عمه - وهو يُسَيْر بن عَمِيلَةَ -.
عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ الأَسَدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ- أَ -: ((النَّاسُ
أَرْبَعَةٌ، وَالَأَعْمَالُ سَنَّةٌ: مُوجِبَتَانِ، وَمِثْلٌ بِمِثْلٍ ، وَحَسَنَةٌ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا،
وَحَسَنَةٌ بِسَبْعِ مِئَةٍ ضِعْفٍ.
وَالنَّاسُ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا
مَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ، وَمَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الآخِرَةِ،
وَمَقْتُوْرٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَشَقِيٌّ فِي الدُّنْيَا، وَشَقِيٌّ فِي الآخِرَةِ.
وَالْمُوجِبَتَانِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ - أَوْ قَالَ مُؤْمِناً بِاللهِ - دَخَلَ
الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ يُشْرِكُ بِاللهِ، دَخَلَ النَّارَ، وَمَنْ هُمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا،
كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ،
= شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: ((مثل
المؤمن ... )).
وأخرجه الحاكم في مستدركه ٧٥/١ - ٧٦ من طريقين عن حسين المعلم، عن
عبدالله بن بريدة عن أبي سبرة بن سلمة الهذلي، عن عبدالله بن عمرو .. وقال:
(هذا حديث صحيح، اتفق الشيخان على الاحتجاج بكل رواته غير أبي سبرة الهذلي
وهو تابعي كبير، مبين ذكره في المسانيد، والتواريخ)). ووافقه الذهبي.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٩٥/١٠ وقال: ((رواه أحمد في حديث
طويل تقدم، ورجاله رجال الصحيح، غير أبي سبرة، وقد وثقه ابن حبان)).
(١) تقدم التعريف به عند الحديث (١٣).
١٣٣

وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ. وَمَنْ هَمَّ بَسَيِّئَةٍ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ
لَهُ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ غَيْرُ مُضَعَّفَةٍ، وَمَنْ أَنْفَقَ نَفَقَّةً فَاضِلَةً فِي سَبِيلِ اللهِ، فَبِسَبْعِ
مِئَةِ ضِعْفٍ)) (١).
(١) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ١٧/٨ برقم (٦١٣٨) وأخرجه الحاكم في
المستدرك ٨٧/٢ من طريق معاوية بن عمرو، حدثنا مسلمة بن جعفر، من بجيلة، عن
الركين بن الربيع، بهذا الإِسناد.
وقال الذهبي: ((قلت: رواه معاوية بن عمرو الأزدي عنهما - يعني زائدة، ومسلمة
ـ ومسلمة تعبت عليه فلم أعرفه)).
نقول: مسلمة بن جعفر البجلي الأحمسي، ترجمه البخاري في التاريخ ٣٨٨/٧
ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في ((الجرح
والتعديل)) ٢٦٧/٨، وما رأيت فيه جرحاً، وقد روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان.
وقد تحرفت (الركين) في ((الجرح والتعديل)) إلى ((الدكين)).
وأخرجه أحمد ٣٤٥/٤ - ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٣٤/٩
- ٣٥، وابن الأثير في ((أسد الغابة ١٣١/٢ - من طريق عبد الرحمن بن مهدي،
حدثنا شيبان بن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي بهذا الإسناد، غير أنه قال: ((عن
الركين بن الربيع، عن أبيه، عن عمه فلان بن عميلة، عن خریم ... )).
وأخرجه أحمد ٤ /٣٤٦ من طريق أبي النضر، حدثنا المسعودي، عن الركين بن
الربيع، عن أبيه، عن خريم بن فاتك ... وهذا إسناد فيه المسعودي، وهو منقطع.
وأخرجه أحمد ٣٢١/٤ - ٣٢٢ من طريق يزيد، أخبرنا المسعودي، عن
الركين بن الربيع، عن رجل، عن خريم ... وهذا إسناد أكثر ضعفاً من سابقه.
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢١/١ باب: فيمن شهد أن لا إله إلا الله
وقال: ((قلت: روى الترمذي، والنسائي منه ذكر النفقة في سبيل الله - رواه أحمد،
والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أنه قال: عن
الركين بن الربيع، عن رجل، عن خريم، وقال الطبراني: عن الركين بن الربيع، عن
أبيه، عن عمه يسير بن عميلة، ورجاله ثقات)).
وذكره صاحب كنز العمال في ٣٧٨/٦ برقم (١٦١٤٢) ونسبه إلى: أحمد، وابن
حبان، والطبراني، والباوردي، والحاكم، وأبي نعيم، والبيهقي في شعب الإيمان . =
١٣٤

٧ - باب ما جاء في الوحي والإِسراء
٣٢ - أخبرنا محمد بن المسيب بن إسحاق (١)، حَدَّثَنَا علي بن
الحسين بن إشكاب، حَدَّثَنَا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن
مسروق.
وأخرج الجزء الأخير منه: ابن أبي شيبة في الجهاد ٣١٨/٥، وأحمد
=
٤ / ٣٤٥ - ٣٤٦، والترمذي في فضائل الجهاد (١٦٢٥) باب: ما جاء في فضل
النفقة في سبيل الله، والنسائي في الكبرى - فيما ذكره المزي في ((تحفة الأشراف))
٣/ ١٢٢ - والحاكم في المستدرك ١/ ٨٧ وصححه ووافقه الذهبي، من طريق
زائدة. وسيأتي هذا برقم (١٦٤٧).
وأخرجه النسائي في الجهاد ٤٩/٦ باب: فضل النفقة في سبيل الله، من طريق
أبي بكر بن النضر، حدثنا أبو النضر، حدثنا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان الثوري،
كلاهما عن الركين بن الربيع، به.
وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث الركين بن الربيع)).
ويشهد لفقراته حديث جابر المتقدم برقم (٧)، وحديث أبي ذر في صحيح ابن
حبان برقم (١٧٠).
وحديث أبي هريرة برقم (٦٢٢٢)، وحديث أنس برقم (٣٢٢٨) كلاهما في مسند
أبي يعلى الموصلي .
وحديث عبد الله بن مسعود عند ابن حبان برقم (٣٥١) بتحقيقنا، وعند أبي يعلى
برقم (٥٠٩٠).
وحديث أنس (٣٤٥١)، وحديث أبي هريرة (٦٢٨٢) عند أبي يعلى الموصلي، وكل
يشهد لفقرة منه، ويشهد للفقرة الأخيرة حديث أبي مسعود البدري عند مسلم في
الإِمارة (١٨٩٢) باب: فضل الصدقة في سبيل الله، والنسائي في الجهاد ٤٩/٦
باب: فضل الصدقة في سبيل الله .
(١) محمد بن المسيب بن إسحاق الأرغباني، الإِمام، الحافظ، العابد، ولد سنة ثلاث
وعشرين ومئتين وصنف التصانيف الكبار، وكان ممن برز في العلم والعمل، توفّي
سنة خمس عشرة وثلاث مئة وهو ابن اثنتين وتسعين سنة. وانظر ((سير أعلام النبلاء))
١٤/ ٤٢٢ - ٤٢٦ وفيه عدد من الكتب التي ترجمت له.
١٣٥

عَنْ عَبْدِ اللّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - بََّ -: ((إِنَّ اللهَ إِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْي
سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ للسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السَّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، فَيُصْعَقُونَ،
فَلاَ يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ، فَإِذَا جَاءَهُمْ، فُزِّعٍ(١) عَنْ
قُلُوبِهِمْ، فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ مَاذَا قَالَ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: الْحَقَّ. فَيُنَادُونَ:
الْحَقَّ))(٢).
(١) فزع، قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)) ٥٠١/٤: ((الفاء، والزاي، والعين أصلان
صحيحان: أحدهما الذعر، والآخر الإِغاثة .
فأما الأول فالفزع، يقال: فزع يفزع فزعاً إذا ذُعِرَ، وأفزعته أنا، وهذا مفزع
القوم ... فأما فَزَّعْت عنه الفزع، فمعناه كشفت عنه الفزع، قال تعالى: (حَتَّى إِذَا
فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ).
يقولون: أفزعتُهُ إذا رَعَيْتُهُ، وأفزعته إذا
والأصل الآخر: الإغاثة ...
أغثته، وفزعت إليه فأفزعني، أي: لجأت إليه فزعاً فأغاثني ... )).
(٢) إسناده صحيح، وهو في صحيح ابن حبان برقم (٣٧) بتحقيقنا، وقد قصرنا في
تخريجه هناك.
وأخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد)) ص (١٤٥) من طريق علي بن الحسين بن إشكاب،
بهذا الإِسناد.
وأخرجه أبو داود في السنة (٤٧٣٨) باب: في القرآن، من طريق أحمد بن أبي سريج
الرازي، وعلي بن مسلم، وعلي بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب، بهذا الإِسناد.
ومن طريق أبي داود هذه أخرجه البيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص: (٢٠٢).
وأخرجه البيهقي أيضاً ص (٢٠١) والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٩٢/١١. من طريق
الحسين بن يحيى بن عياش القطان، حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم بن
إشکاب، به .
وأخرجه البغدادي فى تاريخه ٢٩٣/١١، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص: (٢٠١)
من طريق سعد بن نصر، حدثنا أبو معاوية، بهذا الإِسناد، موقوفاً.
وأخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد)): (١٤٦ - ١٤٧) من طريق محمد، عن شعبة،
=
ومن طريق أبي موسى بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا منصور،
١٣٦

ومن طريق عبدالله بن سعيد الأشج قال: حدثنا ابن أبي نمير، عن الأعمش.
=
ومن طريق سلم بن جنادة قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، جميعهم عن
مسلم بن صبيح أبي الضحى، به موقوفاً.
وقال الخطيب بعد رواية المرفوع: ((وتابعه على رفعه أحمد بن أبي سريج
الرازي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وعلي بن مسلم الطوسي، جميعاً عن أبي
معاوية، وهو غريب.
ورواه أصحاب أبي معاوية عنه موقوفاً، وهو المحفوظ من حديثه)).
وقال البيهقي: ((ورواه شعبه، عن الأعمش موقوفاً، وقيل عنه مرفوعاً أيضاً)).
وقال الخطيب أيضاً في ((تاريخ بغداد) ٢٩٣/١١: ((ورواه قران بن تمام الأسدي،
عن الأعمش، فقال، رفع الحدیث)).
وعلقه البخاري في التوحيد ١٣ /٤٥٢ باب: قول الله تعالى: (ولا تنفع الشفاعة
عنده إلا لمن أذن له، حتى إذا فُزِّعَ عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحقَّ
وهو العليُّ الكبيرُ).
وقال الحافظ في الفتح ١٣ /٤٥٦: ((وقد وصله البيهقي في (الأسماء والصفات)
من طريق أبي معاوية ...... )) وذكر ما سبق نقله عن البيهقي، ثم قال: ((قلت:
وهكذا رواه الحسن بن محمد الزعفراني، عن أبي معاوية، مرفوعاً.
وأخرجه البخاري في كتاب (خلق أفعال العباد) من رواية أبي حمزة السكري،
عن الأعمش، بهذا السند إلى مسروق .. .
ثم ساقه من طريق حفص بن
غياث، عن الأعمش قال: بهذا.
وأخرجه ابن أبي حاتم في ((الرد على الجهمية)) عن علي بن إشكاب مرفوعاً،
وقال: ((هكذا حدث به أبو معاوية مسنداً، ووجدته بالكوفة موقوفاً، ثم أخرجه من رواية
عبدالله بن نمير، وشعبة، كلاهما عن الأعمش، موقوفاً، ومن رواية شعبة عن منصور
والأعمش معاً، ومن رواية الثوري عن منصور كذلك.
وهكذا رواه عبد الرحمن بن محمد المحاربي، وجرير، عن الأعمش موقوفاً.
ورواه فضيل بن عياض، عن منصور، عن أبي الضحى.
ورواه الحسن بن عبيدالله النخعي، عن أبي الضحى مرفوعاً.
وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق السدي، عن أبي مالك، عن مسروق
کذلك ... )) ..
١٣٧
=

٣٣ - أخبرنا أحمد بن عليّ بن المثنى (١)، حَدَّثَنَا خلف بن هشام
البزَّار، حَدَّثَنَا حماد بن زيد، حَدَّثَنَا عاصم بن أبي النجود.
عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: أَتَيْتُ حُذَيْفَةً فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ يَا أَصْلَعُ؟
قُلْتُ: أَنَا زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ، حَدَّثْنِي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ - رَِّ ـِ فِي بَيْتِ
الْمَقْدِسِ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ.
قَالَ: مَنْ أَخْبَرَكَ يَا أَصْلَعُ؟ قُلْتُ: الْقُرْآنُ، قَالَ: الْقُرْآنُ؟! فَقَرَأْتُ
(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ مِنَ اللَّيْلِ) [الإِسراء: ١](٢). وَهُكَذَا هِيَ فِي
قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ، إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ (٢/٥) الْبَصِيرُ).
قَالَ: فَهَلْ تَرَاهُ صَلَىْ فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: إِنَّهُ أُتِيَ بِدَابَّةٍ - قَالَ
حَمَّادٌ: وَصَفَهَا عَاصِمٌ لَ أَحْفَظُ صِفَتَهَا - قَالَ: فَحَمَلَهُ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ:
أَحَدُهُمَا رَدِيفُ صَاحِبِهِ. فَانْطَلَقَ مَعَهُ مِنْ لَيْلَتِهِ حَتَّى أَتَّى بَيْتَ الْمَقْدِسِ،
فَأَرِيَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ، ثُمَّ رَجَعَا عَوْدَهُمَا عَلَى بَدْئِهِمَا،
فَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ، وَلَوْ صَلَّىْ فِيهِ لَكَانَتْ سُنَّةً (٣).
نقول: لقد وصله أكثر من ثقة، والوصل زيادة، وزيادة الثقة مقبولة، والله أعلم.
=
ملاحظة: على هامش الأصل ما نصه: ((هذا علقه البخاري، ووصلة أبو داود ... )).
(١) تقدم التعريف به عند الحديث (١١).
(٢) قال الطبري في التفسير ١٦/١٥ تعليقاً على هذه القراءة: ((وكذا قرأ عبدالله)) يعني
ابن مسعود وهذه القراءة مما انفرد به عبدالله، أما القراءة المتفق عليها فهي (سُبحَانَ
الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ... ).
(٣) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود، وهو في صحيح ابن حبان برقم (٤٥)
بتحقيقنا. وانظر ((تحفة الأشراف)) ٣١/٣ برقم (٣٣٢٤).
وأخرجه الطيالسي ٢ / ٩١ برقم (٢٣٣١) - ومن طريقه أخرجه البيهقي في =
١٣٨

= ((دلائل النبوة)) ٣٦٤/٢ -، من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، بهذا
الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شبية ١١ / ٤٦٠ - ٤٦١ برقم (١١٧٤٤) مختصراً،
و ١٤ / ٣٠٦ - ٣٠٧ برقم (١٨٤٢٢) مطولاً، وأحمد ٥ / ٣٩٢، ٣٩٤ من طريق
حما بن سلمة، بالإِسناد السابق.
وأخرجه أحمد ٣٨٧/٥ من طريق أبي النضر، حدثنا شيبان،
وأخرجه الترمذي في التفسير (٣١٤٦) باب: ومن سورة الإِسراء، من طريق ابن
أبي عمر، حدثنا سفيان، عن مسعر.
وأخرجه الطبري ١٥/١٥ من طريق محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد
القطان، حدثنا سفيان، جميعهم حدثني عاصم بن أبي النجود، به. وصححه
الحاكم ٣٥٩/٢ ووافقه الذهبي .
وقال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح)).
وقد اختلف أهل العلم في صفة إسراء الله تبارك وتعالى نبيه - وصالة - من المسجد
الحرام إلى المسجد الأقصى: فقال بعضهم: أسرى الله بجسده ليلاً على البراق فأراه
من الآيات والعبر ما لا يخطر على قلب بشر،
وقال آخرون: أسرى الله بجسده ونفسه غير أنه لم يدخل بيت المقدس ولم يصل
فیه، ولم ينزل عن البراق حتى رجع إلى مكة.
وقال آخرون: بل أسري بروحه ولم يُسر بجسده.
وقال الطبري ١٦/١٥ - ١٧: ((والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن
الله أسرى بعبده محمد - 18 - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كما أخبر
الله عباده، وكما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله - وَ ل ـ: أن الله حمله على البراق
حين أتاه به، وصلَّى هنالك بمن صلَّى من الأنبياء والرسل، فأراه ما أراه من الآيات،
ولا معنی لقول من قال: أسري بروحه دون جسده، لأن ذلك لو کان کذلك، لم یکن
في ذلك ما يوجب أن يكون ذلك، دليلاً على نبوته، ولا حجة على رسالته ...
وبعد فإن الله إنما أخبر في كتابه أنه أسرى بعبده، ولم يخبرنا أنه أسرى بروح
عبده، وليس جائزاً لأحد أن يتعدى ما قال اللّه إلى غيره، فإن ظن ظان أن ذلك جائز،
إذ كانت العرب تفعل ذلك في كلامها كما قال قائلهم:
حَسِبْتُ بُغَامَ رَاحِلَتِي عَنَاقاً وَمَا هِيَ وَيْبَ غَيْرِكَ بِالعَنَّاقِ
١٣٩

٣٤ - أخبرنا أبو يعلَى (١)، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن المتوكل
الْمُقْرِىء، حَدَّثَنَا يحيى بن وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا الزبير بن جُنّادة، عن
عبد الله بن بريدة.
يعني : حسبت بغام راحلتي صوت عناق، فحذف الصوت واكتفى منه بالعناق،
=
فإن العرب تفعل ذلك فيما كان مفهوماً مرادُ المتكلم منهم به من الكلام. فأما فيما لا
دلالة عليه إلا بظهوره، ولا يوصل إلى معرفة مراد المتكلم إلا ببيانه، فإنها لا تحذف
ذلك.
ولا دلالة تدل على أن مراد الله من قوله: (أُسْرَیْ بِعَبْدِهِ)، أسرى بروح عبده، بل
الأدلة الواضحة، والأخبار المتتابعة عن رسول الله - مصر - أن الله أسرى به على دابة
يقال لها: البراق، ولو كان الإِسراء بروحه، لم تكن الروح محمولة على البراق، إذ
.... وذلك دفع لظاهر التنزيل، وما تتابعت
كانت الدواب لا تحمل إلا الأجسام .
به الأخبار عن رسول الله - روم ـ وجاءت به الآثار عن الأئمة من الصحابة والتابعين)).
وقال ابن كثير - بعد أن جمع الأحاديث التي تتعلق بالإِسراء والمعراج، بأسانيدها
العديدة، ورواياتها المختلفة ٢٣٩/٤ - ٢٧٦: ((وإذا حصل الوقوف على مجموع
هذه الأحاديث: صحيحها، وحسنها، وضعيفها، يحصل مضمون ما اتفقت عليه من
مسرى رسول الله - وَ لجر - من مكة إلى بيت المقدس، وأنه مرة واحدة، وإن اختلفت
عبارات الرواة في أدائه، أو زاد بعضهم فيه، أو نقص منه، فإن الخطأ جائز على من
عدا الأنبياء - عليهم السلام - ومن جعل من الناس كل رواية خالفت الأخرى مرة على
حدة فأثبت إسراءات متعددة فقد أبعد وأغرب، وهرب إلى غير مهرب، ولم يتحصل
على مطلب. وقد صرح بعض من المتأخرين بأنه عليه السلام أسري به مرة من مكة
إلى بيت المقدس فقط، ومرة من مكة إلى السماء فقط، ومرة إلى بيت المقدس،
ومنه إلى السماء، وفرح بهذا المسلك، وأنه قد ظفر بشيء يخلص به من هذه
الإشكالات، وهذا بعيد جداً، ولم ينقل هذا عن أحد من السلف، ولو تعدد هذا
التعدد، لأخبر النبي - وَليه - به أمته، ولنقله الناس على التعدد والتكرار ...
والحق أنه - عليه السلام - أسري به يقظة لا مناماً من مكة إلى بيت المقدس راكباً
على البراق ... )) وانظر بقية كلامه هناك.
(١) هو أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، وقد تقدم التعريف به عند الحديث (١١).
١٤٠