Indexed OCR Text

Pages 181-200

(٣٨) حدثنا أبو كريب، ثنا أسود بن عامر، ثنا شريك، عن سماك، عن
علقمة، عن أبيه. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر بآمين(٤١) .
سمعت مسلماً يقول : قد تواترت الروايات كلها أن النبي صلى الله عليه وسلم
جھر بآمين .
وقد روى عن وائل ما يدل على ذلك(٤٢) .
(٣٩) حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك بن أنس، عن ابن
شهاب ، عن سعيد وأبي سلمة ، أنهما أخبراه ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: إذا أمن الإِمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة
غفر له (٤٣) .
سمعت مسلماً يقول :
ذكر الأحاديث التي نقلت على الغلط في متونها :
(٤٠) حدثنا أحمد بن يونس ، ثنا زهير، ثنا أبو اسحاق ، قال : سألت الأسود
ابن يزيد عما حدثت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت : كان
ينام أول الليل ويحيي آخره. وإن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ، ولم يمس
ماء حتى ينام(٤٤) .
سمعت مسلماً يقول : فهذه الرواية عن أبي اسحاق خاطئة(٤٥). وذلك أن النخعي
وعبد الرحمن بن الأسود جاءا بخلاف ما روى أبو اسحاق .
(٤١) انظر التلخيص الحبير ٢٣٧:١.
(٤٢) انظر الدارقطني ١: ٣٣٤ - ٣٣٥ فقد روى عبد الجبار بن وائل عن أبيه، وفيه: ((مد بها صوته)).
(٤٣) م الصلاة ٧٢ - ٧٣. ولمزيد من التفصيل انظر دراسات في الحديث النبوي ٢: ٥٠٧ - ٥٠٩.
(٤٤) حم ٤٣:٦ من طريق أبي إسحاق، وفيه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجنب ثم ينام ولا يمس ماء حتى
يقوم بعد ذلك فيغتسل وانظر العلل لابن أبي حاتم ٤٩:١ حديث ١١٥ .
(٤٥) في الأصل : خاصة ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
- ١٨١ -

(٤١) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا ابن علية ووكيع وغندر، عن شعبة ،
عن الحكم ، عن إبراهيم، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم إذا كان جنباً فأراد أن يأكل أو ينام، توضأ وضوءه(٤٦).
(٤٢) حدثنا ابن نمير، ثنا أبي ، ثنا حجاج، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن
أبيه ، عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجنب، ثم يتوضأ
وضوءه للصلاة، ثم ينام حتى يصبح(٧)).
(٤٣) حدثنا يحيى بن يحيى وابن رمح وقتيبة ، عن الليث ، عن ابن شهاب ،
عن أبي سلمة ، عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام
وهو جنب، توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام(٤٨) .
سمعت مسلماً يقول :
D
ومن الأخبار المنقولة (٦ ب) على الوهم في المتن دون الإسناد :
(٤٤) حدثنا الحسن الحلواني ، ثنا يعقوب بن ابراهيم، ثنا أبي ، عن صالح،
عن ابن شهاب ، أن أبا بكر بن سلمان بن أبي حثمة أخبره، أنه بلغه : أن النبي
صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين، ثم سلم، فقال ذو الشمالين بن عبد عمرو: يا
رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال رسول الله: لم تقصر الصلاة ، ولم
أنس . قال ذو الشمالين : قد كان ذلك يا رسول الله .
فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس ، فقال : أصدق ذو اليدين ؟
قالوا : نعم . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتم ما بقي من الصلاة . ولم يسجد
السجدتين اللتين تسجدان إذا شك الرجل في صلاته حتى لقاه الناس(٤٩) .
١
(٤٦) م الحيض ٢٢ من طريق ابن بي شيبة، ابن خزيمة ١ : ٢١٥ من طريق وكيع، د الحديث ٢٢٤ من
طريق شعبة .
(٤٧) م الحيض ٢٢ من طريق الأسود .
(٤٨) م الخيض ٢١، ابن خزيمة ٢١٣ ب: د الحديث ٢٢٢ من طريق سفيان عن الزهري ... وانظر ما نقله
المباركفوري في شرحه للترمذي جـ ٢، ص ٣٨٠.
(٤٩) د الحديث ١٠١٣ من طريق صالح .
- ١٨٢ -

(٤٥) قال ابن شهاب : وأخبرني ابن المسيب، عن أبي هريرة، وأبو سلمة بن
عبد الرحمن بن عوف، وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله(٥٠) .
سمعت مسلماً يقول : وخبر ابن شهاب هذا في قصة ذي اليدين وهم غير
محفوظ. لتظاهر الأخبار الصحاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا .
(٤٦) حدثنا عمرو الناقد، ثنا سفيان، ثنا أيوب، سمعت ابن سيرين،
يقول : سمعت أبا هريرة وساقه في هذا(٥١) .
(٤٧) حدثنا أبو كريب، ثنا أبو أسامة، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن
(٥٢)
ابن عمر" .
(٤٨) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا إسماعيل بن ابراهيم، عن خالد
الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران(٥٣).
١
كل هؤلاء ذكروا في حديثهم أن رسول الله حين سها في صلاته يوم ذي اليدين
سجد سجدتين بعد أن أتم الصلاة .
سمعت مسلماً يقول: فقد صح بهذه الروايات المشهورة المستفيضة في سجود
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذي اليدين، أن الزهري واهم في روايته، إذ
نفى(٥٤) ذلك في خبره من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .
سمعت مسلماً يقول :
الخبر المنقول على الوهم في متنه :
(٤٩) حدثني الحسن الحلواني وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، قالا : ثنا
عبيد الله بن عبد المجيد ، ثنا کثیر بن زید ، حدثني يزيد بن أبي زياد ، عن كريب ،
عن ابن عباس ، قال : بت عند خالتي ميمونة ، فاضطجع رسول الله صلى الله عليه
(٥٠) انظر د الحديث ١٠١٢ .
(٥١) م مساجد ٩٧ : خ سهوه، ابن خزيمة ١١٣ ب.
(٥٢) ابن خزيمة ١١٣ ب، جه إقامة ١٣٤، د الحديث ١٠١٧ .
(٥٣) م المساجد ١٠١ من طريق ابن أبي شيبة، د الحديث ١٠١٨، ت ٢٤١:٢ - ٢٤٢ من طريق خالد الحذاء،
الطحاوي ١ :٤٤٣ .
(٥٤) في الأصل : أن نفاه، ولعل الصواب ما أثبتناه .
- ١٨٣ -

وسلم في طول الوسادة واضطجعت في عرضها ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم
فتوضأ، ونحن نيام( ** )، ثم قام فصلى، فقمت عن يمينه فجعلني عن يساره فلما
صلى، قلت : يا رسول الله وساقه .
سمعت مسلماً يقول: وهذا خبر غلط غير محفوظ، لتتابع الأخبار الصحاح برواية
الثقات على خلاف ذلك ، أن ابن عباس إنما قام عن يسار رسول الله صلى الله عليه
وسلم فحوله حتى أقامه عن يمينه .
وكذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سائر الأخبار عن ابن عباس أن
الواحد مع الإمام يقوم عن يمين الإِمام لا عن يساره .
سمعت مسلماً يقول: وسنذكر إن شاء الله رواية أصحاب كريب عن کریب عن
ابن عباس ... (٥٦) ثم نذكر بعد ذلك رواية سائر أصحاب ابن عباس عن ابن
عباس . بموافقتهم كريباً .
(٥٠) حدثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان ، عن عمرو بن دينار، عن كريب ،
عن ابن عباس ، أنه بات ليلة عند ميمونة ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من
الليل فتوضأ، قال ابن عباس : فقمت فصنعت مثل ما صنع النبي صلى الله عليه
وسلم، ثم جئت، فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه(٥٧) .
ومخرمة بن سليمان عن كريب(٥٨) .
وسلمة بن كهيل عن أبي رشدين(٥٩) .
وسلمة عن کریب(٦٠) .
وسالم بن أبي الجعد عن كريب .
وهشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس(٦١) .
(٥٥) في الأصل : نحن قيام، ولعل الصواب ما أثبتناه .
(٥٦) ذهبت كلمتان من السطر الأخير من المخطوطة في هذا المقام .
(٥٧) خ الوضوء ٥، أذان ١٦١، م المسافرين ١٨٦ .
(٥٨) خ الأذان. ٥٨، الوضوء ٣٦، م المسافرين ١٨٢ .
(٥٩) م المسافرين ١٨٨، ن ٢ : ١٧٢، وفيه: سلمة بن كهيل عن أبي رشدين، وهو كريب.
(٦٠) م المسافرين ١٨٧ .
(٦١) خ اللباس ٧١، د الحديث ٦١١.
- ١٨٤ _
:

وأيوب عن عبد الله عن أبيه (٦٢) .
والحكم عن سعيد بن جبير(٦٣) .
وابن جريج عن عطاء(٦٤) .
وقيس بن سعد عن عطاء(٦٥) .
وأبي نضرة عن ابن عباس .
والشعبي عن ابن عباس(٦٦).
وطاووس عن عكرمة عن ابن عباس .
· سمعت أبا الحسين يقول: فقد صح بما ذكرنا من الأخبار الصحاح عن
کریب ، وسائر أصحاب ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامه عن يساره ،
وهم وخطأ غير ذي شك .
(٥١) وكالذي صح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامه عن
يمينه : رواية جابر بن عبد الله (١٧) عن النبي صلى الله عليه وسلم . في قصة أبي حزرة :
عن عبادة بن الصامت بن عبادة أتينا جابراً ، فقال: قام رسول الله صلى الله عليه
وسلم فصلى، ثم جئت فقمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ
بيدي ، فأدارني حتى أقامني عن يمينه ، ثم جاء جبار بن صخر، فقام عن يسار رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فأخذ بأيدينا جميعاً، فدفعنا حتى أقامنا خلفه .
وكذلك روى محمد بن المنكدر عن جابر (١٨)
(٦٢) ن ٢: ٦٨.
(٦٣) خ العلم ٤١، الأذان ٥٧ .
(٦٤) م المسافرين ١٩٢ .
(٦٥) م المسافرين ١٩٣ .
(٦٦) خ الأذان ٧٩، جه إقامة ٤٤ .
(٦٧) م الزهد ٧٤ .
(٦٨) م المسافرين ١٩٦ انظر حم ٣٢٦:٣ من طريق شرحبيل عن جابر.
- ١٨٥ -

سمعت مسلماً يقول :
ومن الأخبار التي يهم فيها بعض ناقليها .
(٥٢) حدثنا يحيى بن يحيى وأبو كريب ومحمد بن حاتم ، قالوا : ثنا أبو معاوية
عن هشام عن أبيه ، عن زينب ، عن أم سلمة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أمرها أن توافي معه صلاة الصبح يوم النحر بمكة(٦٩) .
سمعت مسلماً يقول: وهذا الخبر وهم من أبي معاوية لا من غيره .
وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح في حجته يوم النحر بالمزدلفة ،
وتلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فكيف يأمر أم سلمة أن توافي معه صلاة الصبح يوم النحر بمكة . وهو حينئذ
يصلي بالمزدلفة .
سمعت مسلماً يقول : هذا خبر محال ، ولكن الصحيح من روى هذا الخبر عن أبي
معاوية وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن توافي صلاة الصبح يوم النحر بمكة ،
وكان يومها فأحب أن توافي . وإنما أفسد أبو معاوية معنى الحديث، حين قال : توافي
معه (٧٠).
سمعت مسلمً يقول : وسنذكر إن شاء الله رواية أصحاب هشام عن هشام
هذا الحديث ليتبين من صواب مصيبهم فيه وخطأ مخطئهم .
(٥٣) حدثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان ، ثنا هشام، عن أبيه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن تصلي الصبح يوم النحر بمكة ، وكان يومها
فأحب أن توافقه [٧ ب].
وروى هذا الحديث :
عبدة عن هشام .
(٦٩) أورده الإمام أحمد في المسند ٦: ٢٩١ من طريق أبي معاوية، قال: ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي
سلمة عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافي معه صلاة الصبح يوم النحر بمكة :
الطحاوي ٢٢١:٢ نحوه .
(٧٠) في الأصل : حين قالوا : يوافي مكة ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
- ١٨٦ -

ويحيى عن هشام. فالرواية الصحيحة من هذا الخبر ما رواه الثوري عن هشام .
وقد روى وكيع أيضاً، فوهم فيه كنحو ما وهم فيه أبو معاوية :
(٥٤) حدثنا أبو بكر، ثنا وكيع ، عن هشام عن أبيه، عن النبي صلى الله
عليه وسلم: أمر أم سلمة أن توافيه الصبح بمنى(٧١).
سمعت مسلماً يقول : وسبيل وكيع كسبيل أبي معاوية ، أن النبي صلى الله عليه
وسلم صلى الصبح يوم النحر بالمزدلفة ، دون غيرها من الأماكن لا محالة .
سمعت مسلماً يقول :
ومن فاحش الوهم لابن لهيعة :
(٥٥) حدثنا زهير بن حرب ، ثنا اسحاق بن عيسى ، ثنا ابن لهيعة، قال:
كتب إلي موسى بن عقبة يقول : حدثني بسر بن سعيد ، عن زيد بن ثابت، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد. قلت لابن لهيعة : مسجد في
بيته؟ قال : مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم(٧٢).
سمعت مسلماً يقول : وهذه رواية فاسدة من كل جهة ، فاحش خطؤها في المتن
والإسناد جميعاً .
وابن لهيعة المصحف في متنه، المغفل في إسناده .
وإنما الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجر في المسجد بخوصة أو حصير
يصلي فيها. وسنذكر صحة الرواية في ذلك إن شاء الله .
(٥٦) حدثني محمد بن حاتم ، ثنا بهز بن أسد ، ثنا وهيب، حدثني موسى بن
عقبة ، قال : سمعت أبا النضر يحدث ، عن بسر بن سعيد ، عن زيد بن ثابت ، أن
النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة في المسجد من حصير، فصلى رسول الله صلى
(٧١) انظر الطحاوي ٢: ٢٢١. وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافيه صلاة الصبح يوم النحر بمكة أو
نحو هذا .
(٧٢) أورده الإمام أحمد في المسند ١٨٥:٥ من طريق اسحاق بن عيسى.
- ١٨٧ -

الله عليه وسلم فيها ليالي، حتى اجتمع إليه أناس ثم فقدوا صوته ليلة ، وظنوا أنه قد
نام، فجعل بعضهم يتنحنح بأن يخرج إليهم، وساقه(٧٣).
(٥٧) حدثنا محمد بن المثنى، ثنا محمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن سعيد ، ثنا
سالم أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله ، عن بسر بن سعيد ، عن زيد بن ثابت ،
قال: احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخصفة(٧٤) أو حصير(٧٥) فخرج رسول الله
صلى الله عليه وسلم(٧٦).
سمعت مسلماً يقول : الرواية الصحيحة في هذا الحديث ما ذكرنا عن وهيب ،
وذكرنا عن عبد الله بن سعيد عن أبي النضر. وابن لهيعة إنما وقع في الخطأ من هذه
الرواية ، أنه أخذ الحديث من كتاب موسى بن عقبة إليه فيما ذكر، وهي الآفة التي
تخشى على من أخذ الحديث من الكتب من غير سماع من المحدث أو عرض عليه .
فإذا كان أحد هذين - السماع أو العرض - فخليق أن [لا] يأتي صاحبه التصحيف
القبيح وما أشبه ذلك من الخطأ الفاحش إن شاء الله .
وأما الخطأ في إسناد رواية ابن لهيعة فقوله : كتب إلي موسى بن عقبة ، يقول :
حدثني بسر بن سعيد . وموسى إنما سمع هذا الحديث من أبي النضر يرويه عن بسر بن
سعيد .
سمعت مسلماً يقول :
ومن الأخبار المنقولة على الوهم في الإسناد والمتن جميعاً .
(٥٨) حدثنا أبو بكر، ثنا أبو خالد، عن أيمن عن أبي الزبير، عن جابر عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول :
بسم الله وبالله والتحيات لله
(٧٣) خ أذان ٨١ من طريق وهيب: حم ١٨٢:٥.
(٧٤) في الأصل : بخصر والتصحيح من صحيح مسلم .
(٧٥) م المسافرين ٢١٤ من طريق محمد بن المثنى: حم ١٥٧:٥.
(٧٦) ن ٩٣:٢ من طريق أيمن. وأورد ابن رجب في شرح العلل (٩٢ - أ) كلام الإمام مسلم ملخصاً.
- ١٨٨ -

قال أبو الحسين : هذه الرواية من التشهد، والتشهد(٧٧) غير ثابت الإسناد
D
والمتن جميعاً. والثابت [٨/أ] ما رواه الليث وعبد الرحمن بن حميد، فتابع فيه في
بعضه فيا :
(٥٩) حدثنا قتيبة، ثنا الليث، وثنا أبو بكر، ثنا يحيى بن آدم، ثنا
عبد الرحمن بن حميد ، حدثني أبو الزبير، عن طاووس ، عن ابن عباس، قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد، كما يعلمنا السورة من
القرآن(٧٨).
سمعت مسلماً يقول : فقد اتفق الليث وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي
الزبير عن طاووس .
وروى الليث، فقال: عن سعيد بن جبير عن ابن عباس(٧٩).
وكل واحد من هذين - عند أهل الحديث - أثبت في الرواية من أيمن .
ولم يذكر الليث في روايته حين وصف التشهد : بسم الله وبالله .
فلما بان الوهم في حفظ أيمن لإسناد الحديث ، بخلاف الليث وعبد الرحمن إياه
دخل الوهم أيضاً في زيادته في المتن ، فلا يثبت ما زاد فيه .
وقد روي التشهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوجه عدة صحاح. فلم
يذكر في شيء منه بما روى أيمن في روايته قوله : بسم الله وبالله . ولا ما زاد في آخره
من قوله : أسأل الله الجنة ، وأعوذ بالله من النار.
والزيادة في الاخبار لا يلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يعثر عليهم الوهم في
حفظهم .
سمعت مسلماً يقول :
ومن الأخبار التي رويت على الغلط والتصحيف .
(٦٠) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا قبيصة ، ثنا سفيان عن زيد بن أسلم ،
(٧٧) في الأصل: هذه الرواية من المشهورة والشهرة، ويعني أن هذه الرواية في التشهد غير ثابتة الإسناد والمتن جميعاً.
(٧٨) ن ١٩٣:٢ من طريق قتيبة عن الليث، د الحديث ٩٧٤.
. (٧٩) انظر ن ١٩٣:٢.
- ١٨٩ -

عن عياض ، عن أبي سعيد، قال : كنا نورثه على عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم يعني الجد .
سمعت أبا الحسين يقول : هذا خبر صحف فيه قبيصة . وإنما كان الحديث بهذا
١
الإسناد عن عياض ، قال: كنا نوديه(٨٠) على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
يعني في الطعام وغيره في زكاة الفطر فلم يقر قراءته ، فقلب قوله ، إلى أن قال : يورثه
ثم قلب له معنى. فقال : يعني الجد .
سمعت مسلماً يقول :
ومن الحديث الذي في متنه وهم.
(٦١) حدثنا ابن نمير، ثنا أبي، ثنا حجاج، عن نافع، عن ابن عمر، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أعتق نصيباً له في عبد، ضمن لأصحابه في
ماله، إن كان موسراً، وإن لم يكن له مال بذل العبد .
وروى هذا الخبر غير واحد هذه الرواية عن نافع في استسعاء العبد فاعتق .
والدليل على خطئه . اتفاق الحفاظ من أصحاب نافع على ذكرهم في الحديث، المعنى
الذي هو ضد السعاية ، وخلاف الحفاظ المتقنين لحفظهم ، يبين ضعف الحديث
من غيره .
١
وسنذكر إن شاء الله ما روى الحفاظ من أصحاب نافع ، بخلاف من قدمنا روايته
في هذا الخبر.
(٦٢) حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن نافع ، عن ابن
عمر، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من اعتق شركاً له في عبد.
فكان له مال يبلغ ثمن العبد ، قوم عليه قيمة العدل فأعطى شركاه حصصهم ، وعتق
عليه العبد، وإلا فقد عتق منه ما أعتق)) (٨١).
وروى عبيد الله عن نافع بهذا (٨٢).
(٨٠) في الأصل : كنا نورثه، ولعل الصواب ما أثبتناه .
(٨١) خ العتق ٤، م العتق ١، حم ١١٢:٢، ١٥٦.
(٨٢) خ العتق ٤، م العتق ١، حم ٥٣:٢، ١٤٢.
- ١٩٠ -

وأيوب(٨٣)، ويحيى بن سعيد(٨٤)، وجرير بن حازم(٨٥) والليث(٨٦)، وابن
جريج (٨٧)، ومعمر(٨٨) عن الزهري [٨ ب]. عن سالم، عن ابن عمر.
وسفيان بن عيينة ، عن عمرو عن سالم(٨٩) .
وحبيب بن أبي ثابت ، عن ابن عمر (٩٠). ،
وعبد العزيز عن أهل مكة ، عن ابن عمر (٩١) .
قد ذكرنا جملة من رواة هذا الخبر عن ابن عمر. وليس في حديث واحد منهم
ذكر السعاية إلا الذي قدمنا حديثهم من قبل .
وفيما ذكر مالك ، وعبيد الله ، وأيوب ، وجرير بن حازم، في حديثهم، فإن لم
يكن له مال عتق منه ، بيان أن السعاية ساقطة عن العبد .
وليس حجاج ، وأشعث ، والدالاتي ، عن الصائغ بشيء يعتبر بهم من الرواية
من أحد هؤلاء إذا خالفوه، فكيف بهم جميعاً، وقد أطبقوا على الخلاف لهم .
فأما ابن أبي ذئب، فلم يذكر ابن أبي فديك السعاية عنه في خبره وهو سماع
الحجازيين ، فلعل ابن أبي بكير حين ذكر عنه السعاية كان قد لقن اللفظ(٩٢) لأن
سماعه عن ابن أبي ذئب بالعراق فيما نرى، وفي حديث العراقيين عنه كثير.
سمعت مسلمً يقول :
ومن الحديث الذي نقل على الوهم في متنه ولم يحفظ.
(٦٣) حدثنا ابن نمير، ثنا أبي، ثنا سعيد بن عبيد، ثنا بشير بن يسار
(٨٣) خ شركة ٥، م العتق ١، ن ٦ : ٢٨١، حم ٢ : ١٥.
(٨٤) م العتق ١، حم ٧٧:٢ .
(٨٥) م العتق ١، حم ٢: ١٠٥.
(٨٦) م العتق ١، خ العتق ٤ مختصراً.
(٨٧) انظر م العتق ١ .
(٨٨) ن ٢٨٠:٦، د الحديث رقم ٣٩٤٦.
(٨٩) خ العتق ٤، د الحديث ٣٩٤٧ .
(٩٠) الطحاوي ٣: ١٠٥.
(٩١) م العتق ١، خ العتق ٤، وانظر الطحاوي ١٠٦:٣.
(٩٢) في الأصل : قد لقن بالنقد، ولعل الصواب ما أثبتناه .
- ١٩١ -

الأنصاري ، عن سهل بن أبي حثمة ، أنه أخبره ، أن نفراً منهم انطلقوا إلى خيبر،
فتفرقوا فيها، فوجدوا أحدهم قتيلاً، فقالوا للذين وجدوه عندهم : قتلتم صاحبنا .
قالوا : ما قتلنا ولا علمنا. فانطلقوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا :
يا رسول الله أتينا خيبر، فتفرقنا فيها، فوجدنا أحدنا قتيلاً. فقلنا للذين وجدناه
عندهم : قتلتم صاحبنا . قالوا : ما قتلنا ولا علمنا. قال : تجيئون بالبينة على الذين
تدعون عليهم؟ قالوا: ما لنا بينة . قال : فيحلفون لكم. قالوا : لا نقبل أيمان
يهود. فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطل دمه فوداه رسول الله صلى الله
عليه وسلم مائة من إبل الصدقة(٩٣).
وروى سعيد بن عبيد. ثم من رواية أبي نعيم(١٤).
قال أبو الحسين : هذا خبر لم يحفظه سعيد بن عبيد على صحته، ودخله الوهم
حتى أغفل موضع حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على جهته .
وذلك أن في الخبر حكم النبي صلى الله عليه وسلم بالقسامة ، أن يحلف المدعون
خمسين يميناً ويستحقون قاتلهم. فأبوا أن يحلفوا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
تبرئكم يهود بخمسين يميناً، فلم يقبلوا أيمانهم . فعند ذلك أعطى النبي صلى الله عليه
وسلم عقله .
وسنذكر هذا الخبر بخلاف ما روى سعيد .
(٦٤) حدثنا قتيبة، ثنا الليث، عن يحيى، عن بشير بن يسار(٩٥).
(٦) .
وحماد بن زيد، عن يحيى
وبشر بن المفضل، عن يحيى (٩٧).
وعبد الوهاب ، عن يحيى (٩٨).
(٩٣) انظر م القسامة ٥ .
(٩٤) ن ١١:٨ من طريق أبي نعيم، د الحديث ٤٥٢٣، الطحاوي ١٦٨:٣ .
(٩٥) م القسامة ١ .
(٩٦) م القسامة ٢ .
(٩٧) م القسامة ٢.
(٩٨) م القسامة ٢ .
- ١٩٢ -

وسفيان بن عيينة، عن يحيى (٩٩).
(١٠٠)
وسليمان بن بلال، عن يحيى
وهشيم، عن يحيى(١٠١) .
وعن ابن اسحاق، حدثني بشير بن يسار (١٠٢) .
وابن شهاب أخبرني أبو سلمة وسليمان بن يسار، عن رجل من(١٠٣) [٢/٩]
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار، أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: ((إن القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية)).
وروى هذا يونس عن ابن شهاب(١٠٤) .
(٦٥) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا أبو خالد الأحمر، عن حجاج، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده ، أن حويصة ومحيصة أبناء مسعود، وعبد الله
وعبد الرحمن أبناء فلان ، خرجوا، وساقه .
(٦٦) حدثنا محمد بن رافع، ثنا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني الفضل
عن الحسن، أنه أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بيهود، فأبوا أن يحلفوا . فرد
القسامة على الأنصار، فأبوا أن يحلفوا، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم العقل
على يهود(١٠٠) .
قال أبو الحسين : فقد ذكرنا جملة من أخبار أهل القسامة في الدم عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وكلها مذكور فيها سؤال النبي صلى الله عليه وسلم إياهم قسامة
خمسين يميناً ، وليس في شيء من أخبارهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم البينة ،
إلا ما ذكر سعيد بن عبيد في خبره، وترك سعيد القسامة في الخبر فلم يذكره .
(٩٩) م القسامة ٢ .
(١٠٠) م القسامة ٣.
(١٠١) م القسامة ٤.
(١٠٢) سيرة ابن هشام ٢: ٣٥٤ - ٣٥٥.
(١٠٣) م القسامة ٧، ن ٨: ٥ .
(١٠٤) انظر م القسامة ٧ .
(١٠٥) مصنف عبد الرزاق ٢٩:١٠ .
- ١٩٣ -

وتواطؤ هذه الأخبار التي ذكرناها بخلاف رواية سعيد يقضي على سعيد بالغلط
والوهم في خبر القسامة .
وغير مشكل على من عقل التمييز من الحفاظ من نقلة الأخبار ومن ليس كمثلهم
أن يحيى بن سعيد أحفظ من سعيد بن عبيد، وأرفع منه شأناً في طريق العلم
وأسبابه. فلو لم يكن إلا خلاف يحيى إياه حين اجتمعا في الرواية عن بشير بن
يسار، لكان الأمر واضحاً في أن أولاهما بالحفظ يحيى بن سعيد، ودافع لما خالفه ،
غير أن الرواة قد اختلفوا في موضعين من هذا الخبر سوى الموضع الذي خالف فيه
سعيد، وهو أن بعضهم ذكر في روايته أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ المدعين
بالقسامة .
وتلك رواية بشير بن يسار، ومن وافقه عليه . وهي أصح الروايتين .
وقال الآخرون بل بدأ بالمدعى عليهم لسؤال ذلك .
والموضع الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم وداه من عنده . وهو ما قال بشير في
خبره ومن تابعه .
وقال فريق آخرون : بل أغرم النبي صلى الله عليه وسلم يهود الدية .
وحديث بشير - يعني ابن يسار - في القسامة ، أقوى الأحاديث فيها وأصحها .
سمعت مسلماً يقول :
ذكر خبر واٍ يدفعه الأخبار الصحاح .
(٦٧) حدثنا مسلم ، ثنا عبد الله بن مسلمة، أنا سلمة بن وردان عن أنس،
أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً من أصحابه، فقال: ((يا فلان هل
تزوجت؟ قال: لا. وساقه))(١٠٦).
قال مسلم : هذا الخبر الذي ذكرناه عن سلمة عن أنس (٩ ب) أنه خبر
يخالف الخبر الثابت المشهور .
(١٠٦) أورده ابن عدي في الكامل، انظر ميزان الاعتدال ١٩٣:٢ وفيه: ((سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً
يا فلان، هل تزوجت؟ قال: ليس عندي ما أتزوج. قال: أليس معك قل هو الله أحد ... الحديث))
- ١٩٤ _

فنقل عوام أهل العدالة ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهو الشائع
من قوله: ((قل هو الله أحد)) تعدل ثلث القرآن .
ر
فقال ابن وردان في روايته: إنها ربع القرآن ، ثم ذكر في خبره من القرآن خمس
سور يقول في كل واحد منها : ربع القرآن ، [ وهو] مستنكر غير مفهوم صحة معناه .
ولو أن هذا الكتاب قصدنا فيه الأخبار عن سنن الأخيار، بما يصح وبما يستقيم ،
لما استجزنا ذكر هذا الخبر عن سلمة بلفظه باللسان عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فضلاً عن روايته، وكذلك ما أخرجه من الأخبار المنكرة ، ولكننا سوغنا
روايته لعزمنا على إخبارنا فيه من العلة التي وصفنا .
وسنذكر إن شاء الله ما صح من الأخبار عن رسول الله ، وسورة ((قل هو الله
أحد)) أنها تعدل ثلث القرآن :
(٦٨) ورواه مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة ،
عن أبيه ، عن أبي سعيد عن قتادة بن النعمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( أنها تعدل ثلث القرآن))(١٠٧)
١
(٦٩) ورواه يحيى بن سعيد عن شعبة ، عن قتادة عن سالم عن معدان عن أبي
الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا .
وجرير بن حازم عن قتادة عن أنس .
والزهري ، عن حميد عن أمه أم كلثوم، عن النبي صلى الله عليه وسلم(١٠٨).
وسويد بن سعيد ، ثنا فضل بن عياض ، عن منصور، عن هلال ، عن ربيع
بن خيثم ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن أبي ليلى، عن امرأة من الأنصار، عن أبي
أيوب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا(١٠٩) .
وعن محمد بن جعفر، عن شعبة ، عن أبي ميسر، عن عمران بن ميمون ، عن
أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم .
(١٠٧) انظر تفسير ابن كثير ٤٠٥:٧ .
(١٠٨) تفسير ابن كثير ٤٠٦:٧ .
(١٠٩) تفسير ابن كثير ٤٠٦:٧، ت ١٦٧:٥.
- ١٩٥ -

وزكريا بن اسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن بعض أصحاب محمد صلى الله
عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم .
وعمرو بن عثمان ، أخبرني موسى بن طلحة : قال سمعت أبا أيوب .
سمعت مسلماً يقول :
ذكر رواية أخرى نقلها الكوفيون على الغلط.
(٧٠) عن عطاء، وأبي الزبير، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر
ببيع المدبر في دين الذي دبره(١١٠) .
(٧١) وهشيم عن عبد الملك، عن أبي جعفر محمد بن علي، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : إنما باع خدمة المدبر (١١).
(٧٢) محمد بن فضيل، عن عبد الملك، عن عطاء، عن النبي صلى الله عليه
وسلم أمر ببيع خدمة المدبر إذا احتاج(١٢) .
(٧٣) حدثنا مسلم، ثنا أبو غسان ، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن
مطر، عن عطاء بن أبي رباح وأبي الزبير وعمرو، أن جابراً حدثهم أن رجلاً من
الأنصار أعتق مملوكه إن حدث به ، فمات فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم ، فباعه من
نعيم بن عبد الله أخي بني عدي(١٣).
سمعت مسلماً يقول: قد ذكرنا رواية أهل [١٠ - أ] الكوفة عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم في بيع المدبر .
وقد ساعد بعضهم بعضاً في أن النبي صلى الله عليه وسلم باعه في دين كان
على سيده .
وذكر عبد الملك في روايته : أن الذي باعه النبي صلى الله عليه وسلم باعه بعد
موت السيد(١١٤) .
(١١٠) انظر حم ٣: ٣٦٥.
(١١١) انظر الدارقطني ٤: ١٣٨.
(١١٢) الدارقطني ٤: ١٣٨، انظر أيضاً فتح الباري ٤٢٣:٤.
(١١٣) انظر فتح الباري ١٦٧:٥، أيضاً هامش الدارقطني ٤: ١٤٠.
(١١٤) الدارقطني ١٣٨:٤، من طريق عبد الملك.
- ١٩٦ -

وما ذكرنا من زيادتهم في الخبر غير البيع فخطأ لم يخفظ.
وسنذكر إن شاء الله رواية من حفظ هذا الخبر وأداه على جهته وصحته .
(٧٤) قال الليث ، عن أبي الزبير، عن جابر، أنه قال : أعتق رجل من بني
عذرة عبداً له عن دبر، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : ألك مال
غيره ؟ قال: لا. قال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة
درهم(١١٥) .
وأيوب عن أبي الزبير عن جابر (١١٦) .
ومعمر عن أيوب .
وسفيان ، عن أبي الزبير (١١٧).
وحماد، عن عمرو بن دينار عن جابر أن رجلاً من الأنصار(١١٨).
وسفيان عن عمرو(١١٩) .
وأيوب عن عمرو .
وابن جريج عن عمرو.
وعبد المجيد بن سهيل، عن عطاء، عن جابر (١٢).
وأبو عمرو بن العلا، عن عطاء، عن جابر (١٢١).
وابن المنكدر، عن جابر (١٢٢) .
سمعت مسلماً يقول: قد ذكرنا عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيع
المدبر من وجوهه . ونتبين سبيله إن شاء الله: وهمهم وتمييزهم، إذ اتضح(١٢٣) بما
(١١٥) م الايمان ٥٨ ، ٥٩ من طريق الليث.
(١١٦) ن ٢٦٧:٧ وانظر الفتح ٤٢٣:٤.
(١١٧) حم ٣٦٩:٣.
(١١٨) م الايمان ٥٨ .
(١١٩) م الايمان ٥٩، خ بيوع ١١٠.
(١٢٠) انظر حم ٣٠١:٣.
(١٢١) انظر فتح الباري ٤ :٤٢٣.
(١٢٢) انظر الدارقطني ١٣٨:٤.
(١٢٣) في الأصل : إذا تصفح، ولعل الصواب ما أثبتناه .
- ١٩٧ -

١
ذكرنا من روايتهم لهذا الخبر، أن الذي رواه الكوفيون فيه وهم، حين ألحقوا من
الخبر ذكر الدين على الذي دبره، وإلحاقهم فيه البيع بعد موت السيد .
وكذلك من ذكر منهم بيع الخدمة ، وأن الصحيح من ذلك ما روى غيرهم .
وهو أن الني صلی الله عليه وسلم باع المدبر، ودفع الثمن إلی سیده، من غیر ذکر دین
كان عليه .
فقد اتفق على ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحاب عمرو
ابن دينار، مثل : أيوب السختياني . وابن جريج ، وحماد ، وشعبة(١٢٤) وابن عيينة .
وكذلك عن أبي الزبير عن جابر .
والليث بن سعد، وابن أبي ذئب، عن ابن المنكدر (١٢٥).
فأما رواية ابن فضيل ، عن عبد الملك عن عطاء ، فوهم كله برمته ، الإسناد
والمتن .
وذلك أن عبد الملك إنما روى هذا الحديث عن أبي جعفر عن النبي صلى الله
عليه وسلم مرسلاً. فأما ذكر الخدمة ، فغلط لا شك فيه إن شاء الله .
ومن الخبر الذي لم ينقل على الصحة وأخطأه ناقله في الإسناد والمتن .
أبو سنان ، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة (١٢٦)، قال جئت، أنا ويحيى
ابن يعمر .
وأبو عوانة ، عن عطاء بن السائب ، ثنا محارب بن دثار وعلقمة وحسين بن
الحسن أن ابن بريدة .
وسفيان عن علقمة [ ١٠ ب] وشريك عن الحسين بن الحسن الكندي. عن
ابن بريدة وساقه .
وقد ذكرنا رواية الكوفيين حديث ابن عمر في سؤال جبريل النبي صلى الله عليه
وسلم عن الإِيمان والإِسلام وقد أوهموا جميعاً في إسناده. إذا انتهوا بالحديث إلى
(١٢٤) خ عتق ٨، الدارمي، ٢٥٦:٢ - ٢٥٧ .
(١٢٥) الدارقطني ١٣٨:٤. أما بقية الرواة فقد تقدمت الإشارة إلى مروياتهم من قبل.
(١٢٦) انظر فتح الباري ١١٦:١. وفي الأصل: وأبو سنان، ولعل الصواب ما أثبتناه .
- ١٩٨ -

ابن عمر، حكي ذلك من حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم خين سأله جبريل
عليه السلام .
وإنما روى ابن عمر عن عمر بن الخطاب أنه هو الذي حضر ذلك دون أن
يحضره ابن عمر .
ولو كان ابن عمر عاين ذلك وشاهده لم يجز أن يحكيه عن عمر .
وسنذكر إن شاء الله رواية من أسند هذا الحديث إلى ابن عمر، يرويه عن عمر
عن النبي صلى الله عليه وسلم، وسؤال جبريل عليه السلام إياه ، ثم، نذكر مواضع
العلل في متنه ، ونبينها إن شاء الله .
وذكر حديث كهمس (١٧)، ومطر الوراق(١٢٨)، وعثمان بن غياث(١٢٩)، وسليمان
التيمي(١٣) عن يحيى عن ابن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم .
فهذه رواية البصريين لهذا الحديث ، وهم في روايته أثبت ، وله أحفظ من أهل
الكوفة . إذ هم الزائدون في الإسناد عمر بن الخطاب ولم يحفظ الكوفيون فيه عمر .
والحديث للزائد والحافظ، لأنه في معنى الشاهد الذي قد حفظ في شهادته ما لم
يحفظ صاحبه . والحفظ غالب على النسيان وقاض عليه لا محالة .
فأما رواية أبي سنان ، عن علقمة ، في متن هذا الحديث إذ قال فيه : إن جبريل
عليه السلام حيث قال: جئت أسألك عن شرائع الإسلام. فهذه زيادة مختلقة ،
ليست من الحروف بسبيل. وإنما أدخل هذا الحرف - في رواية هذا الحديث -
شرذمة زيادة في الحرف مثل ضرب(١٢١) النعمان بن ثابت وسعيد بن سنان ومن
يجاري(١٣٢) الارجاء نحوهما. وإنما أرادوا بذلك تصويباً في قوله في الإِيمان . وتعقيد
(١٢٧) م الايمان ١، ن ٨٨:٨ .
(١٢٨) م الايمان ٣.
(١٢٩) م الايمان ٣.
(١٣٠) م الايمان ٤، انظر أيضاً فتح الباري ١١٦:١ .
(١٣١) في الأصل كلمة غير واضحة لعلها ضرب بمعنى نوع .
(١٣٢) في الأصل : يجانى ولعل الصواب ما أثبتناه .
- ١٩٩ -

الارجاء ذلك ما لم يزد قولهم إلا وهناً(١٣٣)، وعن الحق إلا بعداً. إذ زادوا في رواية
الأخبار ما كفى بأهل العلم(١٣٤).
والدليل على ما قلنا من إدخالهم الزيادة في هذا الخبر، أن عطاء بن السائب
وسفيان روياه ، عن علقمة، فقالا، قال : يا رسول الله ما الإِسلام؟ وعلى ذلك
رواية الناس بعد، مثل سليمان ، ومطر، وكهمس، ومحارب ، وعثمان، وحسين بن
حسن ، وغيرهم من الحفاظ، كلهم يحكي في روايته أن جبريل عليه السلام قال :
يا محمد، ما الإسلام؟ ولم يقل: ما شرائع الإسلام، كما روت المرجئة.
سمعت مسلماً يقول :
ذكر رواية فاسدة بلا عاضد لها في شيء من الروايات عن رسول الله ،
[١١ - أ] صلى الله عليه وسلم. واتفق العلماء على القول بخلافها.
(٧٥) حدثنا مسلم ، ثنا حجاج بن الشاعر، أنا يعقوب بن ابراهيم، ثنا أبي ،
عن ابن اسحاق ، حدثني شعبة بن أبي هند، عن رجل من المغرب - من أهل
البادية وقليل من أهل البادية من يكذب في مثل هذا الحديث - أن أباه حدثه ، قال
لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله أرأيت من فاتته الدفعة من عرفات ؟
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن وقفت عليها قبل الفجر فقد أدركت .
فقلت : يا نبي الله أرأيت إن أدركتني الفجر؟ فقال لي رسول الله صلى الله عليه
وسلم : إن وقفت عليها قبل أن تطلع الشمس فقد أدركت .
ذكر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف هذه الرواية ، ثم عن
الصحابة والتابعين من بعد .
(٧٦) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن بكير بن
عطاء ، عن عبد الرحمن بن يعمر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
(١٣٣) كذا في الأصل .
(١٣٤) كذا في الأصل. وللتفصيل في مسألة الإرجاء انظر الرفع والتكميل للكنوي ٢٢٣ - ٢٢٦.
- ٢٠٠ -