Indexed OCR Text
Pages 141-160
فقد روى ابراهيم بن طهمان (١٦١ هـ) هذا الحديث في مشيخته عن موسى بن
عقبة مباشرة(٤٦). كما روى هذا الحديث بكامله الطبراني (٣٦٠ هـ) من طريق عبد
العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة (٤٧).
الحديث رقم (١٠):
قال شاخت : الحديث رقم / ١٠ يمدح الأنصار الذين كانوا في صف العباسيين ،
لذلك هذا الحديث موجه ضد العلويين . لكن مع الأسف نقل الشيعة هذا الحديث
في كتبهم مرة بعد أخرى(٤٨) وهذا يدعونا إلى الشك في استنتاج شاخت نفسه. لأنه
مما لا شك فيه أن الشيعة أخرجوا كافة الصحابة - عدا عدة أشخاص - من حظيرة
الإِسلام، بالرغم من هذا نقلوا هذا الحديث في كتبهم وكأنهم قد أصابهم العمى فلم
يروا أن هذا الحديث ضد العلويين ، ولم ينتبه إليه إلا البروفسور شاخت فقط.
من ناحية أخرى يجد غيوم هذا الحديث موجهاً ضد الأمويين ، لأن هذا الحديث
يقرعهم على مذبحة الحرة . وفي الواقع نحن لا نستطيع أن نوافق غيوم إلا إذا أردنا أن
تجري على خلاف السنن الطبيعية التي تسود حياة الناس ، ونقول : بأن على الجماهير
أن تمجد المجرم والقاتل . وبناء على ذلك ينبغي للعالم الغربي أن يمجد هتلر الزعيم
النازي الذي دمر حياتهم .
ومن ناحية ثانية ، فإن الأنصار هم الذين آووا النبي صلى الله عليه وسلم وآزروه
وناصروه في وقت اضطر النبي صلى الله عليه وسلم فيه إلى الهجرة من بلده، وقد أراد
أهل مكة قتله ، فدافع عنه الأنصار، وجاهدوا في الله وقدموا كل ما يملكون من غال
ورخيص ومن نفس ومال لذلك كان من الطبعي أن يشكر النبي صلى الله عليه وسلم
صنيعهم، لأنه هو القائل: ((من لم يشكر الناس لم يشكر الله)).
(٤٦) انظر جزء ابراهيم بن طهمان ورقة ٢٥٠ - ١.
(٤٧) المعجم الكبير ٣٨١:٥ - أ.
(٤٨) المجلسي، بحار الأنوار ٢١: ١٥٩ - ١٦٠، مجمع البيان للطبراني ١٨:٥ - ٢٠، انظر أيضاً ابن أبي الحديد،
شرح نهج البلاغة ٢٥٢:٢ .
- ١٤١ -
إذن ما هي الاستحالة العقلية أو العادية في قبول هذا القول بأنه صادر عن النبي
صلى الله عليه وسلم؟ وما الذي يدفعنا إلى الانتظار حتى منتصف القرن الثاني الولادة
هذا الحديث؟ وما موقفنا من الآيات الصريحة الواضحة في مدح الأنصار أنفسهم؟
قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار
والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها
الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم﴾ [التوبة ١٠٠].
وقال تعالى: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في
ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ، ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف
رحيم﴾ [التوبة ١١٧].
وقال تعالى : ﴿والذين تبوءوا الدار والإِيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم
ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة
ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ [الحشر ٩].
وفي الواقع أننا لا نجد كلمة في هذا الحديث في مدح الأنصار، بل هناك استغفار
ودعاء. والله سبحانه وتعالى هو الذي أمر نبيه بالاستغفار. قال تعالى: ﴿فبما رحمة
من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر
لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين﴾
[ آل عمران ١٥٩].
فالقرآن يعطي الأنصار أكثر مما أعطوا في الحديث رقم / ١٠ . فإذا كان هذا
الحديث لا بد وأنه اخترع في منتصف القرن الثاني أو بعده لمصلحة الأنصار الموالين
للعباسيين والمعادين للعلويين ، فلا ندري من الذي اخترعه ومتى اخترع هذه الآيات
القرآنية التي أعطت الأنصار أضعاف ما أعطاهم هذا الحديث !!
هذه نماذج من نقد كبار المستشرقين من القرنين الماضي والحاضر، والقارئ
يستطيع أن يقوّم مدى نجاح هؤلاء في نقد المتون بمعزل عن منهج المحدثين .
ومن نافلة القول أن نقول إن هذا ليس منهجاً بل هو اتباع لما يهوونه بدون مراعاة
عقل أو منطق. لذلك لا يمكن اعتبار ((منهجهم)) منهجاً علمياً لأنه لا يحمل في طياته
صفات المناهج العلمية ، إذ ركيزته الهوى لا غير.
- ١٤٢ -
وقد قام الغربيون بنقد كتبهم المقدسة ، وادعى بعضهم استعمال ذلك المنهج في
نقد الأحاديث النبوية ، وفي الصفحات القادمة نبحث مدى جدوى هذا المنهج في نقد
الأحاديث النبوية .
نقد الأحاديث ومنهج نقد الصيغة Form Criticism
لقد تحدث وليم موير في مقدمة كتابه («حياة محمد ) صلى الله عليه وسلم عن
مصادر السيرة النبوية ، فقال : إن الأحاديث قد دونت في وقت متأخر، على الأقل
بعد مائة سنة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، بالإضافة إلى ذلك ان المدونات
القديمة ليست في أيدينا ، لذلك لا يمكن الاعتماد على الأحاديث بوصفها مصدراً
للسيرة النبوية ، وحتى يمكن الاستفادة منها ، طالب موير أن يستعمل في نقد
الأحاديث المنهج المتبع في نقد روايات الكتب المقدسة لدى اليهود والنصارى .
وبعد فترة من الزمن اقترح البروفسور روبسون لنقد الأحاديث النبوية استعمال
المنهج المسمى (نقد الصيغة Form Criticism) المستعمل لنقد نصوص الأناجيل وهو
يصرح بنفسه أن هذا المنهج ليس متفقاً عليه بين الباحثين في كتب العهد القديم والجديد.
وعلينا أن نعرض بإيجاز أسس منهج نقد الصيغة Form Criticism ليتضح أن هذا
المنهج يخضع لذوق الباحث أكثر من خضوعه ((للمنهج العلمي))، إضافة إلى ذلك
هناك فرق جوهري بين الأحاديث النبوية وكتب العهد القديم والجديد . كما سنرى
قريباً، بإذن الله تعالى، لذلك لا مجال لاستعماله في الأحاديث النبوية .
ولو أنه لا يجوز المقارنة بين الأحاديث النبوية وكتب العهد الجديد لكني أراني
مضطراً للمقارنة لإثبات بعض النقاط التي تميز الأولى عن الأخيرة .
في الأحاديث النبوية كل كلام أو فعل أو تقرير من النبي صلى الله عليه وسلم
وصل إلينا عن طريق أشخاص معروفين وعلى وجه العموم موثوقين أيضاً . وأصبحت
أسماء هؤلاء الأشخاص كافة كأنها جزء من الكلام النبوي نفسه . كما أننا نملك تراجم
الرواة كافة على وجه التقريب، ونستطيع أن نحدد ولادتهم ووفاتهم وتلمذتهم
وتدريسهم ودرجة حفظهم واتقانهم وما شاكل ذلك . فكل شيء واضح، وكل كلام
من النبي صلى الله عليه وسلم نعرف الطريق التي وصل بها إلينا .
- ١٤٣ -
أما إذا راجعنا (( الكتب المقدسة)) وخاصة العهد الجديد فنعود إلى ظلام دامس ،
نجهل كل شيء، فلا ندري مؤلفي الكتب ، فضلًا عن معرفتنا بسيرتهم ولا نعلم علم
اليقين اللغة التي استعملوها في تأليف كتبهم. ولا مقدرتهم العلمية لترجمة كلام
عيسى عليه السلام من الآرامية إلى اليونانية .
العهد الجديد :
مؤلفوه : اختلف المؤرخون في شخصيات مؤلفي العهد الجديد .
ويقول سيرايدون هوسكنز ونويل ديوي : إن مؤلفي العهد الجديد كانوا غير
مهتمين بالمسائل مثل اسم المؤلف وتاريخ الكتابة وما شاكل ذلك ، وليس هناك كتاب
واحد مؤرخ، والكتب التاريخية - خلافاً للرسائل - للمؤلفين المجهولين .
على كل حال لم يكد القرن الثاني الميلادي يشارف على الانتهاء حتى وجدنا أن
هذه الكتب الأربعة نسبت مباشرة أو بطريق غير مباشر إلى المؤلفين القديسين . ويذكر
أن أول من ألف هو القديس متى وبعده القديس مرقس ولم يكن مرقس مؤلفاً لهذا
الكتاب بالمعنى الصحيح بل الكتاب في أصله راجع إلى القديس بطرس ، والقديس
لوقا كان مؤلفاً للإنجيل الثالث وأعمال الرسل ، وبما أنه كان مصاحباً للقديس بولس ،
لذلك كتابه في الأصل راجع إلى القديس بولس والقديس يوحنا حواري المسيح عليه
السلام نشر إنجيله في ايفيس. وهو آخر من ألف إنجيلاً صحيحاً معتمداً عليه. وإذا
كنا لا نستطيع - مع وجود بعض الدلائل - أن نسمي مؤلفي الأناجيل، فعملية
تاريخ التدوين أكثر تعقيداً(٤٩)، ويبدو أنه ليس هناك سبب وجيه لنأمل أن الموضوع لا
يبقى هكذا ... وفي الواقع أن هذه الكتب بأقلام مجهولين وبدون تواريخ. وقد
انبثقت من الكنائس البدائية وكان يظن أنها تمثل الروايات الشفهية الكنسية . لذلك
إذا أردنا الانتفاع بها فعلينا أن نعاملها باعتبار ما وضعت لأجله وليس لنا حق في
اعتقاد أنها مضمونة من قبل القديسين المعروفين( ** ).
Hoskyns, E. and Davey, The Riddle of the New Testament, p. 183. ( {\)
-
Ibid, pp. 196-201, see also, Bultmann, R. Form Criticism, p. 15. ( .: )
- ١٤٤ _
مصادره :
يميل الباحثون - خلافاً لما كان شائعاً بين علماء النصارى - إلى أن كتاب مرقس
سبق في ظهوره بقية الكتب الثلاثة الباقية . وإلى اعتقاد أن متى ولوقا كلاهما استعملا
مرقس في تأليفهما مع استعمال بعض المصادر الأخرى مكتوبة أو شفوية . لكن ما قيمة
مرقس نفسه :
يقول بلتمان : لا ريب أن مرقس أول من ألف وظهر إنجيله بين الأناجيل الأربعة
لكنه لا يمكننا أن نقبل كلامه بوصفه تاريخاً حقيقياً للمسيح عليه السلام لأنه في الواقع
قد سيطرت عليه عقائد الكنيسة والتصور العقائدي عن المسيح نفسه . ورتب المواد
التي كانت بين يديه. وهذبها وعدلها حسب نظرياته(٥١).
ويقول ولهاوزن : إن الروايات الشفهية أيضاً تأثرت بعقائد الكنيسة البدائية ونمت
في مجتمع بدائي ، فهي مشوبة بنظرات المجتمع وتصوراته ، لذلك فهي لا تعطينا صوراً
صحيحة خالية من الخطأ ولا تعطينا تعليم المسيح نفسه(٥٢).
ويقول كارل كندسين : هناك عدة أجيال اشتغلت في البحث والتنقيب في العهد
الجديد بغية استخلاص أعمال المسيح وشخصيته بمساعدة علم التاريخ الحديث .
والناس مقتنعون حالياً أن المواد الموجودة في هذه الكتب غير كافية لإعطائنا صورة
بسيطة وشبه كاملة لحياة المسيح . كما أصبح واضحاً أن الأناجيل ومصادرها في أول
الأمر عبارة عن انعكاسات العقائد لكنائس المسيحية الأولية(٥٣).
إذن هذه الكتب مصادرها مجهولة ، ولا يمكن الاعتماد عليها كلياً، لأنها لا تمثل
آراء وأفكار وتعاليم عيسى عليه السلام بقدر ما تمثل النظريات العقائدية اللاهوتية
المسيحية للكنائس البدائية .
والأمر لا يقف عند هذا الحد بل هناك أمر آخر أكثر أهمية من هذا. وهو أنه
حصل تحول خطير عند النصارى في نظراتهم وأفكارهم ومعتقداتهم بين الكنيسة
الفلسطينية البدائية وبين الكنائس الرومية التي تأثرت بالروح الهيلينية (٥٤) .
Bultmann, Form Criticism, p. 22. (01)
Ibid, p. 22. (٥٢)
Ibia, p. 81. (٥٣)
Ibid, pp. 96-100 see also, p. 17. (0)
- ١٤٥ -
ومن الواضح أن الأناجيل الأربعة تمثل التحول الغربي ولا تعطينا فكرة واضحة
عن الأفكار السائدة في فلسطين في تلك الأيام .
لغته :
هذه الأناجيل كافة كتبت باللغة اليونانية ، والذي يتفق عليه الجميع أن الأناجيل
كلها ما عدا متى كتبت باليونانية أما متى فكتب بالآرامية ثم ترجم إلى اليونانية
والأصل ضائع. لكن البحث العلمي لا يؤيد هذا الادعاء، وأصبح هناك شبه اجماع
على أنها كلها كتبت باللغة اليونانية( ** ) .
١
كما أننا نجهل المؤلفين ونجهل كذلك قدرتهم العلمية التي تؤهلهم لترجمة كلام
عيسى عليه السلام من الآرامية إلى اللغة اليونانية . ولا يبدو أن هؤلاء الكتاب كانوا
قد وصلوا إلى منزلة كبار الأدباء باللغة اليونانية ، ولذلك لم نجد للأناجيل مكاناً في
الأعمال الأدبية .
خلاصة القول أنه حصل هناك تحول خطير في الأفكار المسيحية عندما انتقلت
المسيحية من فلسطين إلى الغرب . والكتب التي في أيدينا تعطينا انطباعات
وانعكاسات القديسين الغربيين أكثر من الآراء التي كانت سائدة في فلسطين نفسها .
وهي مليئة بالأخطاء(٥٦) .
وحتى إذا أخذنا الأناجيل الموجودة بين أيدينا والتي تمثل الوجهة الهيلينية
(اليونانية ) فإننا نصطدم بعقبات عديدة لا يمكن حلها .
من ذلك أن شخصيات المؤلفين مجهولة ، لا نعرف عنهم شيئاً ، فإلى أي مدى
يمكننا الاعتماد على أقاويلهم . وإن سلمنا - كما يقولون - بأن معرفة الأشخاص لا
تهمنا بقدر ما تهمنا معرفة محتويات الكتاب ، فحتى هذا لا يمكن الركون إليه . لأن
ز
Hoskyns, The Riddle of the New Testament, p. 16. (00)
(٥٦) قال P. Auvray و A. Barueq في كتابهما: Introduction a La Bible ص ١١١ بأنه يوجد في مخطوطات
الأناجيل باللغة اليونانية فقط أكثر من مائتي ألف اختلاف varinats ، بعضها بسيط والبعض الآخر في غاية الخطورة .
- ١٤٦ -
هذه الكتب لا تمثل تمثيلاً صحيحاً معتقدات عيسى عليه السلام وتبليغاته بل هي
الأخرى ملوثة وملونة بأفكار الكتّاب والآراء والمعتقدات الكنسية السائدة في تلك
الأيام .
وإذا سلمنا بعد هذا كله بأنه توجد هناك مسحة من كلام سيدنا المسيح الذي
تناقله المسيحيون القدامى فإننا نجد عقبة أخرى ، عقبة اللغة ، إذ كيف يمكننا الوثوق
بصحة الترجمة من الآرامية إلى اللغة اليونانية .
هذه هي المجاهل والمتاهات أمام الباحث عن الأناجيل، وهي لا شك ظلمات
بعضها فوق بعض .
ولاستخلاص بعض كلمات عيسى عليه السلام والروايات المسيحية الخالية عن
تلوين القديسين من هذا الركام نشأ منهج (Form Criticism) .
ولكن هذا المنهج نفسه ليس منهجاً علمياً بحتاً ، يمكن الاعتماد عليه اعتماداً كلياً ،
ولإثبات هذا أذكر مثالا واحداً :
يقول بلتمان : مثال آخر للطريق التي لعب بها التصور في تطوير المادة القديمة
واتقان القصة .
فيذكر لنا لوقا في الاصحاح ٢٣ : ٣٩ - ٤٣ استهزاء وكلام المذنبين المصلوبين
مع عيسى .
((وكان واحد من المذنبين المعلقين يجدف عليه قائلاً: إن كنت أنت المسيح فخلص
نفسك وإيانا . فأجاب الآخر وانتهره قائلاً. أولا أنت تخاف الله إذ أنت تحت هذا
الحكم بعينه ... )) بينما يذكر مرقس (١٥ - ٣٢): ((وصلبوا معه لصين واحد عن
يمينه وآخر عن يساره ... )) ((واللذان صلبا معه كانا يعيرانه))(٥٧) فإنجيل مرقس أقدم
من لوقا بالرغم من هذا المصدر القديم يعطينا معلومات أقل من المصدر المتأخر ويرى
بلتمان التفاصيل الموجودة في لوقا عبارة عن زيادة رتوش في تصوير القصة واتقانها (٥٨).
Bultmann, R. Form Criticism, p. 9. (V)
Ibid, p. 33. (٥٨)
- ١٤٧ -
وقد يكون كلام بلتمان صحيحاً وقد لا يكون . وليس من الضروري أن كل ما
ورد من الزيادات من المعلومات في المصدر المتأخر مآله التهذيب والتعديل والإِضافات
والتلوين والرتوش على الصورة القديمة لتصبح أكثر جمالا وقدسية . نعم قد يكون
صحيحاً في بعض الحالات وقد لا يكون الأمر كذلك في حالات أخرى . إذ يمكن أن
يكون المصدر المتأخر استعمل مصادر أخرى لم تكن معروفة لدى المؤلف القديم . أو
المؤلف القديم كان يميل إلى الاختصار فأخذ بلب القصة وترك التفاصيل . أو غير
ذلك من الأسباب الوجيهة العديدة المسوغة لوجود تفصيل أكبر في المصادر المتأخرة عما
نجده في المصادر المتقدمة .
وعلى كل في كلتا الحالتين نتبين أن طريقة Form Criticism لا تبدو منهجاً علمياً
يمكن الاعتماد عليه وعلى نتائجه بكل دقة وطمأنينة .
ومن الواضح كذلك أنه قد تختلف نتيجة البحث باختلاف الباحثين ونظراتهم
وتصوراتهم .
خلاصة القول :
إن Form Criticism وجد للبحث في منطقة مجهولة مظلمة ذات أشواك لإنقاذ ما
يمكن إنقاذه، وبالرغم من هذا لا يمكن الاعتماد على نتائجه اعتماداً كلياً ، فكيف يمكن
تطبيق هذا المنهج على الأحاديث النبوية ، وشتان ما بين الثرى والثريا .
وهكذا يتبين لنا بعد الدراسة والتحقيق ، أن المحدثين أوجدوا لأنفسهم منهجأ
علمياً رصيناً لنقد الأحاديث النبوية . والمنهج دقيق من ناحية وعملي من ناحية
أخرى ، ولم يكن مجرد منهج على الورق بعيد عن واقع الحياة العملية ، بل طبق
ويمكن تطبيقه في كل وقت وبكل معنى الكلمة . والمحدثون في انتقاداتهم وفحوصهم
سبقوا المؤرخين شوطاً طويلاً، ولم يلحق بهم منهج البحث التاريخي حتى الآن رغم
مختلف الادعاءات والمحاولات .
وقد كشفت لنا الدراسة أيضاً عن مدى تخبط الباحثين الذين استغنوا عن منهج
المحدثين في نقدهم للأحاديث معتمدين على المتون مبعدين الأسانيد ، وأثبتت لنا عدم
صلاحية هذا المنهج .
- ١٤٨ -
كذلك ثبت بكل وضوح أن منهج النقد المستعمل في تنقية المواد من العهد القديم
والعهد الجديد لا يسعفنا إطلاقاً في نقد الأحاديث النبوية . فالأحاديث النبوية نسيج
وحدها ، والمجموعات الحديثية فريدة لا نظير لها، لا تخضع إلا لمنهجها الخاص الذي
ولد ونما على أيدي علماء المسلمين . ويكون من الخير للعلم والتاريخ وللكتب المسيحية
أيضاً أن تستعين بمنهج المحدثين إذا أريد في هذه المجالات التوصل إلى الحقيقة أقرب ما
تكون إلى واقع الأشياء .
والحمد لله أولا وآخراً .
- ١٤٩ -
بسم الله الرحمن الرحيم
ترجمة الإمام مسلم بن الحجاج القشيري رحمة الله عليه
هو الإمام الحافظ حجة الإسلام أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري
النيسابوري .
ولادته :
ولد سنة أربع ومائتين ، والمراجع المتوفرة بين أيدينا لا تعطينا فكرة واضحة المعالم
عن أسرة هذا الإمام، ولا عن طفولته .
مصادر ترجمته: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ١٣ : ١٠٠ .
طبقات الحنابلة لأبي يعلي ٣٣٧:٢ .
الإرشاد للخليلي ١٧٠ - أ.
تهذيب الأسماء واللغات ٨٩:٢ - ٩٢ .
وفيات الأعيان لابن خلكان ٤: ٢٨٠ .
تهذيب الكمال للمزي ٦٦١ ب - ٦٦٢ - أ.
تذكرة الحفاظ للذهبي ٥٨٨ - ٥٩٠ .
البداية والنهاية لابن كثير ١١ :٢٣ .
تهذيب التهذيب لابن حجر ١٠ :١٢٦ .
المنهج الأحمد للعليمي ١: ١٤٦ .
شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ٢: ١٤٤ .
- ١٥١ -
تحصيله للعلم :
كان أول سماعه للحديث سنة ثماني عشرة ومائتين(١)، وكان حينذاك في نحو
الخامسة عشرة من عمره. وطاف البلاد الإسلامية مرات عدة، إذ ((رحل إلى العراق
والحجاز والشام ومصر))(٢). وآخر قدومه بغداد كان في سنة تسع وخمسين ومائتين(٣).
مشايخه :(٤)
روى عن ابراهيم بن خالد اليشكري، وابراهيم بن دينار التمار، وابراهيم بن
زياد ، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وابراهيم بن محمد بن عرعرة ، وابراهيم بن موسى
الرازي ، وأحمد بن ابراهيم الدورقي ، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب المصري ، وأحمد
ابن عبدة الضبي ، وأحمد بن محمد بن حنبل ، وأحمد بن منيع البغوي ، وأحمد بن
يوسف السلمي ، وإسحاق بن راهويه ، وإسحاق بن منصور الكوسج ، وبشر بن
الحكم العبدي ، وبشر بن خالد العسكري ، وبشر بن هلال الصواف، وجعفر بن
حميد الكوفي ، وحرملة بن يحيى ، والحسين بن عيسى البسطامي ، وأبي خيثمة زهير
ابن حرب ، وسعيد بن منصور، وسعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، وعباس بن
عبد العظيم العنبري ، وعبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، وعبد بن
حميد، وعبيد الله بن عمر القواريري ، وعلي بن حجر السعدي ، والفضل بن سهل
الأعرج ، والقاسم بن زكريا بن دينار الكوفي ، وقتيبة بن سعيد ، ومجاهد بن موسى ،
ومحمد بن بشار بندار، ومحمد بن رافع النيسابوري ، ومحمد بن حاتم بن ميمون
السمين ، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن المثنى، ومحمد بن العلاء، ومحمود
ابن غيلان المروزي، وهارون بن عبد الله ، وهدبة بن خالد ، والهيثم بن خارجة ،
وواصل بن عبد الأعلى ، ويحيى بن معين ، ويحيى بن يحيى النيسابوري ، ويعقوب بن
(١) تذكرة الحفاظ ٥٨٨ .
(٢) تاريخ بغداد ١٣ : ١٠٠.
(٣) طبقات الحنابلة لأبي يعلي ٣٣٧:١ .
(٤) قائمة مشايخه وتلامذته مأخوذة (مع الاختصار) من تهذيب الكمال للمزي ٦٦١ ب - ٦٦٢أ.
- ١٥٢ -
ابراهيم الدورقي ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وأبي بكر الأعین ، وأبي مصعب الزهري ،
وخلق كثير .
تلاميذه :
روى عنه الترمذي حديثاً واحداً ، وإبراهيم بن اسحاق ، وابراهيم بن أبي طالب ،
وأحمد بن نصر الخفاف ، والحسين بن محمد بن زياد القباني ، وسعيد بن عمرو
البردعي ، وعبد الله بن محمد بن علي البلخي الحافظ، وعبد الرحمن بن أبي حاتم
الرازي ، وعلي بن اسماعيل الصفار، وعلي بن الحسين بن الجنيد الرازي، والفضل
ابن محمد البلخي ، وأبو بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة ، ومحمد بن عبد بن حميد ،
وأبو حاتم مكي بن عبدان التميمي ، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبو عوانة
الأسفرائيني ، وخلق .
سخاؤه :
قال عنه الذهبي: ((كان صاحب تجارة وكان محسن نيسابور، وله أملاك
وثروة)»(٥) .
صلته بالإمام البخاري رحمة الله عليه :
قال الخطيب البغدادي: ((إنما قفا مسلم طريق البخاري فنظر في علمه، وحذا
حذوه ، ولما ورد البخاري نيسابور في آخر أمره ، لازمه مسلم وأدام الاختلاف
إليه ... ))(٦) .
وقال أحمد بن حمدون القصار: جاء مسلم بن الحجاج إلى محمد بن اسماعيل
البخاري فقبل بين عينيه وقال: ((دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد
المحدثين وطبيب الحديث في علله))(٧).
(٥) العبر ٢٣:٢ .
(٦) تاريخ بغداد ١٠٢:١٣.
(٧) تاريخ بغداد ١٠٢:١٣، الطبقات الكبرى للسبكي ٢٢٣:٢.
- ١٥٣ -
ولما وقع بين الذهلي والبخاري ما وقع في مسألة اللفظ، ونادى عليه ومنع الذهلي
طلبة العلم من حضور مجالس البخاري، حتى هجر، وخرج من نيسابور في تلك
المحنة، فقطعه أكثر الناس غير مسلم («فإنه لم يتخلف عن زيارته ، فأنهى إلى محمد بن
يحيى أن مسلم بن الحجاج على مذهبه قديماً وحديثاً، وأنه عوتب على ذلك بالعراق
والحجاز ولم يرجع عنه)».
فلما كان يوم مجلس محمد بن يحيى، قال في آخر مجلسه: ((ألا من قال باللفظ
فلا يحل له أن يحضر مجلسنا)) فأخذ مسلم الرداء فوق عمامته ، وقام على رؤوس الناس
وخرج من مجلسه ، وجمع كل ما كان كتب منه وبعث به على ظهر حمال إلى باب محمد
(٨)
ابن يحيى(٨) .
ثناء الناس عليه :
وهو أحد أركان الحديث، قال الخليلي: ((وهو أشهر من أن يذكر فضائله)) (٩) .
مؤلفاته :
كان مسلم من كبار أئمة الحديث ، وانعقد الإجماع على جلالته وإمامته وله
مصنفات كثيرة ، وقد فقد أكثرها . ولقد ذكر ابن النديم بعض مؤلفاته ، ولكن
المرجع إلى معرفة مصنفاته هو الحاكم ، وكل من جاء بعده اعتمد عليه اعتماداً كلياً .
وسنذكر من مؤلفاته ما وقفنا عليه من أسمائها مراعين في إيرادها ترتيب أسمائها حسب
حروف الهجاء :
(١٠)
.
(١) الأسماء والكنى"
وهو أربعة أجزاء، رواه مكي بن عبدان عن مسلم(١١).
وطبع هذا الكتاب باسم كتاب الكنى والأسماء بالتصوير من نسخة الظاهرية
بتقديم ودراسة بقلم مطاع الطرابيشي ، دار الفكر بدمشق ١٤٠٤ هـ.
٤
٠٩
(٨) تاريخ بغداد ١٣ :١٠٣.
(٩) الارشاد للخليلي ١٧٠ - أ.
(١٠) تذكرة الحفاظ ٥٩٠، فهرست ابن خير الأشبيلي ٣١٢، الرسالة المستطرفة ١٢١ .
(١١) فهرست ابن خير الأشبيلي ٢١٢ .
- ١٥٤ -
وقال أبو أحمد الحاكم: ((ومن تأمل كتاب مسلم في الأسماء والكنى. علم أنه منقول
من كتاب محمد بن اسماعيل حذو القذة بالقذة ، حتى لا يزيد عليه فيه إلا ما يسهل
عده، وتجلد في نقله حق الجلادة، إذ لم ينسبه إلى قائله))(١٢)، وتوجد مخطوطات من
هذا الكتاب(١٣) في مكتبة شهيد علي باستانبول رقم ١٩٣٢ في ٥٧ ورقة .
وفي دار الكتب الظاهرية بدمشق ، مجموع من ٤١ - ١٠٤ ب .
وفي مكتبة أحمد الثالث باستانبول رقم ٢٩٦٩ من الورقة ٤٠٠ - ٤٦٠،
ونسخت في سنة ٦٢٦ هـ .
وفي مكتبة طلعت رقم ١٢٧ بدار الكتب المصرية ٧٦ ورقة .
(٢) افراد الشاميين(١٤).
(٣) كتاب الأقران(١٥).
(٤) كتاب الانتفاع بأهب السباع (١٦) وسماه الكتاني: الانتفاع. بجلود السباع(١٧).
(٥) كتاب أولاد الصحابة(١٨).
(٦) كتاب أوهام المحدثين(١٩).
(٧) كتاب التاريخ(٢).
(٨) كتاب التمييز (٢) وسنفرد الكلام عنه فيما بعد .
(٩) الجامع على الأبواب .
(١٢) الطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٢٢٥:٢؛ وكلام أبي أحمد الحاكم غير دقيق، وفيه تجن على الإمام مسلم ويتضح
هذا لكل من درس أو يدرس الأسماء والكنى .
(١٣) انظر تفصيل ذلك في تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين ٣٦٩.
(١٤ ) تذكرة الحفاظ ٥٩٠ .
(١٥) تذكرة الحفاظ ٥٩٠ .
(١٦) تذكرة الحفاظ ٥٩٠ .
(١٧) الرسالة المستطرفة ٤٦ .
(١٨) تذكرة الحفاظ ٥٩٠ .
(١٩) تذكرة الحفاظ ٥٩٠ .
(٢٠) فهرست ابن النديم ٢٣١ .
(٢١) فهرست ابن خير ٢١٢، تذكرة الحفاظ ٥٩٠، تاريخ التراث العربي ٣٦٩، فهرس مخطوطات الظاهرية، ناصر
الدين الألباني المجموع ١١ (من ١ - ١٥).
- ١٥٥ -
قال الحاكم النيسابوري: ((رأيت بعضه)) (٢٢).
(١٠) كتاب حديث عمرو بن شعيب(٢٣).
(١١) رجال عروة بن الزبير وجماعة من التابعين وغيرهم.
وتوجد مخطوطة منه في دار الكتب الظاهرية برواية مكي بن عبدان . وعليها سماع
الخطيب البغدادي(٢٤) .
(١٢) كتاب سؤالاته أحمد بن حنبل (٢٥).
(١٣) الصحيح المسند، وهو أعظم مؤلفاته، وأشهر من أن يكتب عنه في هذه
العجالة. وهو ((المسند الصحيح المختصر من السنن ينقل العدل عن العدل عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم)) فهرست ابن خير ٩٨. وقال ابن النديم: وله من الكتب
((كتاب الصحيح)) مات ابن النديم سنة ٣٨٠.
(١٤) كتاب الطبقات (٢٦) وصفه ابن خير الأشبيلي بقوله: ((في جزء كبير لمسلم بن
الحجاج في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين رضي الله عنهم أجمعين))(٢٧).
ويروي ابن خير الأشبيلي هذا الكتاب عن طريق أبي سعيد البلخي عن مسلم رحمه
الله . وتوجد نسخة منه في مكتبة أحمد الثالث باستانبول رقم ٦٢٤ ، الورقة من
٢٧٩ - ٢٩٧ (٢٨)، وهذه المخطوطة برواية أبي محمد داود بن سليمان الكرماني عن مسلم
رحمه الله . جاء فيه :
(( ذكر تسمية من روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الذين صحبوه،
ومن روى عنه صلى الله عليه وسلم ممن رآه ولم يصحبه لصغر سن أو نأي دار))(٢٩).
وذكر التابعين بعد نهاية ذكر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فقال : ذكر
تابعي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على طبقاتهم وأزمانهم وبلدانهم))(٣٠).
(٢٢) تذكرة الحفاظ ٥٩٠، تهذيب الأسماء واللغات ٩٠، الرسالة المستطرفة ٤١.
(٢٣) تذكرة الحفاظ ٥٩٠ .
(٢٤) انظر تاريخ التراث العربي ٣٦٩.
(٢٥) تذكرة الحفاظ ٥٩٠ .
(٢٦) الفهرست لابن النديم ٢٣١، تذكرة الحفاظ ٥٩٠، الرسالة المستطرفة ١٣٨.
(٢٧) فهرست ابن خير ٢٢٥ .
(٢٨) انظر تاريخ التراث العربي ٣٦٩.
(٢٩) انظر المخطوطة الورقة ٢٨٠ - أ.
(٣٠) انظر المخطوطة الورقة ٢٨٠ - أ.
- ١٥٦ -
(١٥) كتاب العلل(٣١) .
(١٦) كتاب المخضرمين(٣٢).
(١٧) المسند الكبير على الرجال(٣٣).
قال الحاكم: ((ما أرى أنه سمع منه أحد))(٣٤).
(١٨) كتاب مشايخ الثوري(٣٥) .
(١٩) كتاب مشايخ شعبة(٣٦).
(٢٠) كتاب مشايخ مالك(٣٧).
هذه الكتب الثلاثة يرويها ابن خير الأشبيلي عن طريق محمد بن أحمد بن زهير
الطوسي عن مسلم رحمه الله .
(٢١) كتاب الوحدان .
لقد اختلف الباحثون في تسمية هذا الكتاب .
فذكر الذهبي كتاب الوحدان وکتاب الأفراد فكأنهما كتابان(٣٨)، ويسميه فؤاد
سزكين ((المنفردات والوحدان))(٣٩).
وذكره الكناني باسم كتاب الوحدان(٤٠).
وهناك كتاب آخر يشبه موضوعه موضوع هذين الكتابين، وهو: ((كتاب من
ليس له إلا راو واحد)) هكذا ذكره كل من ابن خير الأشبيلي(٤١) والنووي(٤٢)،
والذهبي(٤٣).
(٣١) تذكرة الحفاظ ٥٩٠، الرسالة المستطرفة ١٤٧ .
(٣٢) تذكرة الحفاظ ٥٩٠ .
(٣٣) تذكرة الحفاظ ٥٩٠، الرسالة المستطرفة ٦١ .
(٣٤) تذكرة الحفاظ ٥٩٠ .
(٣٥) تذكرة الحفاظ ٥٩٠ .
(٣٦) تذكرة الحفاظ ٥٩٠ .
(٣٧) تذكرة الحفاظ ٥٩٠ .
(٣٨) تذكرة الحفاظ ٥٩٠ .
(٣٩) تاريخ التراث العربي ٣٦٩.
(٤٠) الرسالة المستطرفة ٨٦ .
(٤١) الفهرست لابن خير ٢١٢ .
(٤٢) تهذيب الأسماء واللغات ٩٠ .
(٤٣) تذكرة الحفاظ ٥٩٠ .
- ١٥٧ -
أما ابن النديم فيذكر: كتاب المفرد وكتاب الآحاد(٤٤).
فيا ترى هل هذه ثلاثة كتب : كتاب الوحدان ، وكتاب الافراد ، وكتاب من
ليس له إلا راو واحد ، أو هما كتابان، أو هو كتاب واحد اختلف الناس في
تسميته ، والأخير هو الأرجح عندي . ومن كتاب المنفردات والوحدان نسخة ببانكيبور
بالهند رقم ٦٩١ ، في ست وعشرين ورقة، كما توجد نسخة أخرى منه في المكتبة
السعيدية بحيدر آباد ، الهند ، ورقمه حديث ٣٥٢ ( من ق ٦٦ ب - ٧٩ ب) وطبع
هذا الكتاب طبعة حجرية في أكره بالهند سنة ١٣٢٣ هـ (٤٥) . ويروي ابن خير الأشبيلي
كتاب الافراد عن طريق مكي بن عبدان عن مسلم رحمه الله ، وكذلك النسخة
المطبوعة منه برواية مكي بن عبدان .
وفاته :
توفي الإمام مسلم رحمه الله عشية يوم الأحد ، ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب
سنة إحدى وستين ومائتين ... (٤٦) .
(٤٤) الفهرست لابن النديم ٢٣١ .
(٤٥) انظر تفصيل ذلك في تاريخ التراث العربي ٣٦٩ .
(٤٦) تاريخ بغداد ١٣ :١٠٣ - ١٠٤.
- ١٥٨ -
نسختنا، وصفها، تحقيق اسمها وصحة نسبتها إلى المؤلف
هذه المخطوطة فريدة في بابها وهي من نفائس دار الكتب الظاهرية بدمشق
مسجلة تحت رقم مجموع ١١ (ق١ - ١٥) وذكرها الأستاذ ناصر الدين الألباني . في
فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية ، المنتخب من مخطوطات الحديث قائلاً :
(( كتاب التمييز، الجزء الأول .
مجموع ١١ (ق١ - ١٥) نسخة عتيقة جداً، لعلها كتبت في عصر المؤلف فإن
كاتبها افتتح الكتاب بعد البسملة بقوله : قرىء على أبي حاتم مكي بن عبدان قال :
سمعت مسلم بن الحجاج القشيري يقول : بالله نستعين ويحوله نجيب .
وكان ذهب من النسخة الورقة الأولى منها ، فاستدركت بخط جميل من خطوط
القرن السابع أو الثامن ، ولما كان حرفه أكبر من حرف النسخة ، اضطر الكاتب بأن
يكتب بقية الورقة في ورقة ثانية صغيرة، وجعلها ذيلاً لها))(٤٧).
وذكر الشيخ الألباني بالهامش عن هذا الكتاب، فقال: ((ذكر السمعاني في
((التحبير)) (١/١١٩) أنه «سمعه من لفظ شيخه أبي القاسم محمود بن عبد الرحمن
ابن القاسم البستي بروايته عن اسماعيل بن عبد الغافر الفارسي بروايته النصف الأول
عن أبي حفص بن مسرور والنصف الثاني عن أبي عثمان الصابوني وهما يرويان عن أبي
بكر الجوزقي عن أبي حاتم مكي بن عبدان التميمي عنه(٤٨) ((وأضاف قائلاً: وللكتاب
ذكر في ((الكواكب)) ١/٢٥٠/٥٧٤١، وفي تذكرة الحفاظ وكشف الظنون وغيرهما)).
ولقد ذكره الدكتور فؤاد سزكين في كتابه تاريخ التراث العربي ، قائلًا :
((سادساً: كتاب التمييز. الظاهرية مجموع ١/١١ (من ١ ب - ١٥ ألف في
القرن السادس الهجري)))(٤٩) .
والمخطوطة الأصلية فقد ضاعت منها الورقة الأولى، وأوراق من الأخير لا نعلم
قدرها .
(٤٧) انظر فهرس المخطوطات ٤٠٨ .
(٤٨) انظر التحبير في المعجم الكبير للسمعاني تحقيق منيرة ناجي سالم ٢٨٣:٢ - ٢٨٤ .
(٤٩) تاريخ التراث العربي ٣٦٩.
- ١٥٩ -
ومسطرتها اثنان وعشرون سطراً في كل صفحة على وجه التقريب ، قد يقل سطر
أو يزيد سطر .
١ - وصف المخطوطة ، خطها وإملاؤها :
خطها :
خطها نسخي مع تشبعه بالخط الكوفي . يلتزم الناسخ أحياناً بتشكيل الحروف
ويرسم الشدة أكثر من أي إعراب آخر. وكثيراً ما يرسم علامة ٧ على الحروف
المهملة كالسين والراء وما شاكل ذلك على عادة العلماء والنساخ القدامى . وفي نهاية
كل حديث دارة بداخلها نقطة . ولا توجد فيها الهمزة . ولا يلتزم الإعراب في كثير
من الأحيان . وإنما يورد الكلام على ما يجري به الخطاب بين الناس في أحاديثهم
فكثيراً ما نجده يقول : سمعت مسلم يقول ، سمعت هشام يقول . وكذلك يكتب يابا ،
بدلا من يا أبا ... وقد صححنا هذه الأشياء في المتن ولم نشر إليها بالهامش اكتفاء
بهذه الإِشارة هنا .
ويختلف رسم الخط أحياناً عما هو مألوف في الوقت الحاضر، فمثلاً كتب فيها :
((كذى)) بدلا عن كذا ويابا بدلا عن يأبى، وبن المسيب بدلا عن وابن المسيب
وما شاكل ذلك من اختلافات إملائية .
لا نعرف ناسخها ولا تاريخ نسخها . وذهب فؤاد سزكين إلى أنها من القرن
السادس بينما يرى الشيخ الألباني أنه من عصر المؤلف . وأنا أميل إلى أن المخطوطة
الأصلية من القرن الرابع ، وربما كتبت في حياة أبي حاتم مكي بن عبدان رحمه الله .
تحقيق اسم المخطوطة :
أما المخطوطة الأصلية - كما رأينا من قبل - فقد ضاعت منها الورقة الأولى ،
وأعيدت كتابتها في وقت متأخر على يد رجل آخر، وبالرغم من إكمال النقص من
الأول ليس هناك عنوان الكتاب ولا اسم المؤلف وقد كتب بخط حديث جداً :
((رسالة في المصطلح للإمام مسلم)).
- ١٦٠ -