Indexed OCR Text
Pages 401-420
٥٦ - كتاب الرقاق / ب ١٢،١١ ٤٠١ ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق / ح ٤١-٤٤ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَاسْتَقَوْا مِنْ بِثَارِهَا وَاعْتَجَنُوا بِهِ. [١١- باب أجر الساعي على الأرملة والمسكين وكافل اليتيم] [٧٤٦٨] ٤١ - (٢٩٨٢) حَدَّثْنَا عِبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َ قَالَ: ((السَّاعِي عَلَّى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ : - وَكَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ)). [٧٤٦٩] ٤٢ - (٢٩٨٣) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عِيسَى: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدِّيلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْغَيْثِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((كَافِلُ الْيَتِيمِ، لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَِّ) وَأَشَارَ مَالِكٌ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. [١٢ - باب فضل بناء المساجد] [٧٤٧٠] ٤٣ - (٥٣٣) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ [الْأَيْلِيُّ] وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ عَمْرٌو - وَهْوَ ابْنُ الْحَارِثِ - أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَّهُ؛ أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ الْخَوْلَانِيَّ يَذْكُرُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ وَِّهِ: إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: (مَنْ بَنَى مَسْجِدًا - قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ - يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ، بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ». وَفِي رِوَايَةِ هَمْرُونَ: (بَنَّى اللهُ لَهُ بَيْتَا فِي الْجَنَّةِ)). [راجع: ١١٨٩] [٧٤٧١] ٤٤ - ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، كِلَاهُمَا عَنِ الضَّحَّاكِ، - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا الضَّخَّاكُ بْنُ مَخلَدٍ -: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مَحْمُودٍ بْنِ ٤١ - قوله: (الساعي على الأرملة والمسكين) أي الذي يذهب ويجيء في مصالحهما وتحصيل ما ينفعهما وتوفير ما يحتاجان إليه، والأرملة من لا زوج لها، سواء تزوجت وفارقها زوجها، أو لم تتزوج فبقيت وحدها، قيل: سميت بذلك لفقرها، والإرمال: الفقر وذهاب الزاد (وكالقائم) وعند البخاري في النفقات: ((القائم الليل)) وفي الأدب: ((كالذي يصوم النهار ويقوم الليل)) أي يصلي صلاة الليل، وهي التهجد (لا يفتر) أي لا يتوانى ولا يسترخي. ٤٢- قوله: (كافل اليتيم) أي القيم بأمره ومصالحه من نفقة وكسوة وتأديب وتربية (له) بأن يكون الكافل جدًّا لليتيم أو عمّا أو أخّا له أو نحو ذلك مثل الأم والخال والعمة والخالة، أي يكون بين اليتيم وبين كافله قرابة (أو لغيره) بأن لا يكون بينهما قرابة (بالسبابة) بتشديد الباء، هي الإصبع التي تلي الإبهام، سميت بالسبابة لأنهم كانوا يسبون بها عند الخصام والجدال، وتسمى بالسباحة والمسبحة، لأنهم يسبحون بها في الصلاة فيشيرون بها في التشهد. ٤٣- قوله: (عند قول الناس فيه) وهو أنه لما أراد بناء المسجد كره الصحابة ذلك، وأحبوا أن يدعه على هيئته التي كان عليها في عهد النبي ◌ّط هور، وذلك أن المسجد كان مبنيًّا باللبن والجريد، وكانت عمده خشبًا، فبنى عثمان رضي الله عنه عمده بالحجارة المنقوشة، وجداره بها وبالقصة، فكانت كراهتهم لتلك الزخرفة، لا لمجرد التوسعة، وكان بناؤه للمسجد النبوي سنة ثلاثين على القول المشهور (إنكم قد أكثرتم) أي الكلام بالإنكار (مثله في الجنة) قيل: المثلية هنا بحسب الكمية، والزيادة الموعودة للحسنات تكون بحسب الكيفية، وقيل: المقصود بالمثلية أن جزاءه يكون من جنس البناء لا من غيره، وقيل: إن المثلية لا تدل على المساواة، يقال وجهه مثل الشمس أو مثل القمر، ولا مساواة بين الوجه وبين الشمس والقمر، وقيل: يحتمل أن يكون المراد أن فضله على بيوت الجنة يكون كفضل المسجد علی بیوت الدنيا . ٥٦ - كتاب الرقاق / ب ١٤،١٣ ٤٠٢ ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ٤٥، ٤٦ لَبِيدٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ أَرَادَ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ، فَكَرِهَ النَّاسُ ذَلِكَ، وَأَحَبُّوا أَنْ يَدَعَهُ عَلَى هَيْئَتِهِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ، بَنَّى اللهُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهُ)). [٧٤٧٢] ( ... ) وحَدَّثَنَاه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ [الْحَنْظَلِيُّ]: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ الْحَنَفِيُّ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِمَا: ((بَنَى اللهُ لَّهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ)). [١٣- باب فضل من يجعل ثلث ماله في المساكين ونحوهم] [٧٤٧٣] ٤٥- (٢٩٨٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْنِيُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَّبِّ نَّهِ قَالَ: (بَيْنَا رَجُلٌ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ: أَسْقِ حَدِيقَةَ فُلانٍ. فَتَنَخَّى ذُلِكَ السَّحَابُ، فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ، فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ الْمَاءَ كُلَّهُ، فَتَبَّعَ الْمَاءَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي حَدِيقَتِهِ يُحَوِّلُ الْمَاءَ بِمِسْحَاتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ! مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلَانٌ، لِلاسْمِ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ اللهِ! لِمَ سَأَلْتَنِي عَنِ اسْمِي؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُولُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلَانٍ، لِاسْمِكَ، فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أَمَّا إِذْ قُلْتَ هَذَا، فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ، وَأَكُلُ أَنَا وَعِيَالِي ثُلُثًا، وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلْنَهُ)). [٧٤٧٤] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَأَجْعَلُ ثُلْتُهُ فِي الْمَسَاكِينِ وَالسَّائِلِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ». [١٤- باب الرياء] [٧٤٧٥] ٤٦- (٢٩٨٥) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنِي رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهَِله : ((قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِيَ غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ». ٤٥- قوله: (حديقة فلان) هي الروضة ذات الشجر (فتنحى) أي قصد وذهب إلى ناحية تلك الحديقة (حرة) هي أرض ذات حجارة سود (شرجة) بفتح فسكون: مسيل ماء في الحرة (من تلك الشراج) أي من تلك المسايل التي كانت في الحرة (يحول الماء) أي يصرفه إلى الأماكن التي لم يصل إليها (بمسحاته) بكسر الميم، آلة من حديد تشبه الفأس والمجرفة، يجرف بها الطين، وسحو الطين جرفه، من باب ضرب ونصر وفتح (وأرد فيها ثلثه) ليكون بذرًا للفصل القادم، وهذا يشعر بأن هذه الحديقة كانت من الزرع، ولم تكن من النخيل ولا الأعناب، لأنها لا تحتاج إلى البذور. ٤٦- قوله: (تركته وشركه) معناه أن من عمل شيئًا لي ولغيري لم أقبله، بل أتركه لذلك الغير، وصورته أن يعمل عملاً يختص لله فيرائي به غيره، فقد قصد بذلك العمل ذلك الغير وأشركه مع الله في ذلك القصد. وحيث إن ذلك = ٥٦ - كتاب الرقاق / ب ١٥ ٤٠٣ ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ٤٧ -٥٠ [٧٤٧٦] ٤٧ - (٢٩٨٦) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَقْصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ، عَنْ مُسْلِمِ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ: ((مَنْ سَمَّعَ سَنَّعَ اللهُ بِهِ، وَمَنْ رَايَا رَايَا اللهُ بِهِ)). [٧٤٧٧] ٤٨- (٢٩٨٧) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلِ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْذُبَا الْعَلَقِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَاءِ يُرَاءِ اللهُ بِهِ)). [٧٤٧٨] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا الْمُلَائِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ - وَزَادَ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا غَيْرَهُ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ. [٧٤٧٩] ( ... ) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو الْأَشْعَتِيُّ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ حَرْبٍ - قَالَ سَعِيدٌ: أَظُهُ قَالَ: ابْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مُوسَى - قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَبًا وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ، غَيْرَهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهُ يَقُولُ بِمِثْلِ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ. [٧٤٨٠] ( ... ) وحَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: أَخْبَرَنَا الصَّدُوقُ الْأَمِينُ، الْوَلِيدُ بْنُ حَرْبٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. [١٥- باب: إن العبد ليتكلم بالكلمة يهوي بها في النار] [٧٤٨١] ٤٩- (٢٩٨٨) حَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ - يَعْنِي ابْنَ مُضَرَ - عَنِ ابْنِ الْهَادٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ، أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)). [٧٤٨٢] ٥٠- ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الذَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَزِيدَ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، مَا يَتَيَّنُ مَا فِيهَا، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ، أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ)). = القصد ليس لطلب التقرب، ولا لطلب الأجر، ولا لكونه ربًّا وإلها، وإنما المقصود إثبات صلاحه وتقواه في نظره فقد جعل هذا القصد شركًا أصغر خفيًّا دون الشرك الحقيقي المخرج عن الملة، وأقل ما فيه أن عمله باطل لا أجر عليه، بل يأثم به أشد الإثم. ٤٧- قوله: (من سمع) بتشديد الميم من التفعيل، أي من أراد بعمله السمعة والشهرة والصيت بين الناس (سمع الله به) أيضًا بتشديد الميم، أي شهره الله وفضحه بما فيه من سوء القصد وخبث الطوية، وذلك في الآخرة، فقد ورد التصريح بذلك في عدة أحاديث عند أحمد والدارمي وغيرهما (ومن رايا) أي عمل حسنًا ليراه الناس ويحسنوه (رايا الله به) معناه معنى سمع الله به، وقيل: معناه أراه الله ثواب ذلك العمل وحرمه إياه، ليكون حسرة عليه، وحظه من عمله . ٤٨- قوله: (جندبا العلقي) بفتحتين، منسوب إلى العلقة بطن من بجيلة. ٥٠ - قوله: (ليتكلم بالكلمة) من سخط الله كما في رواية البخاري في الرقاق [ح ٦٤٧٨] والمراد بالكلمة الكلام المؤدي معنى من معاني الخير والشر (ما يتبين ما فيها) أي لا يتأمل في تلك الكلمة، ولا يتثبت ما فيها من الخير أو = ٥٦ - كتاب الرقاق / ب ١٧،١٦ ٤٠٤ ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ٥٢،٥١ [١٦- باب: من يأمر بالمعروف ولا يأتيه ، وينهى عن المنكر ويأتيه] [٧٤٨٣] ٥١- (٢٩٨٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْبَى وَإِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قِيلَ لَهُ: أَلَا تَدْخُلُ عَلَى عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ؟ فَقَالَ: أَثَّرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ؟ وَاللهِ! لَقَدْ كَلَّمْتُهُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، مَا دُونَ أَنْ أَفْتَتِحَ أَمْرًا لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلَا أَقُولُ لِأَحَدٍ، يَكُونُ عَلَيَّ أَمِيرًا: إِنَّهُ خَيْرُ النَّاسِ، بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُ بَطْنِهِ، فَيَدُورُ بِهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِالرَّحَى، فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ، فَيَقُولُونَ: يَا فُلَانُ! مَا لَكَ؟ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَقُولُ: بَلَى، قَدْ كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيِهِ، وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ». [٧٤٨٤] ( ... ) وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْخُلَ عَلَى عُثْمَانَ فَتُكَلِّمَهُ فِيمَا يَصْنَعُ؟ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. [١٧ - باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه] [٧٤٨٥] ٥٢- (٢٩٩٠) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: قَالَ سَالِمٌ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: (كُلُّ أُمَّتِي مُعَافَةٌ إِلَّ الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ الْإِجْهَارِ أَنْ يَعْمَلَ الْعَبْدُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبحُ قَدْ سَتَرَهُ رَبُّهُ، فَقُولُ: يَا فُلَانُ! قَدْ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، فَبِيتُ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ عَنْهُ)). قَالَ زُهَيْرٌ: ((وَإِنَّ مِنَ الْهِجَارِ)). = الشر، بل يقولها على سبيل اللامبالاة (يهوي بها) أي يسقط لأجلها، وفي الحديث تأكيد للمرء أن لا يتكلم إلا بما يعرف حسنه من قبحه. ٥١ - قوله: (ألا تدخل على عثمان فتكلمه) في إصلاح أحوال الدولة الإسلامية، وذلك لأجل إشاعات كان ينشرها المرجفون ضد عماله ودولته (أترون أني لا أكلمه إلا أسمعكم) أي أتظنون أني لا أكلمه إلا أمام الجماهير حتى تسمعوه، لا بل كلمته سرًّا، مراعاة للأدب والمصلحة، وحتى لا ينفتح به باب الفتنة وأكون أنا أول فاتح له (يؤتى بالرجل يوم القيامة) عند أحمد: ((يجاء بالرجل الذي كان يطاع في معاصي الله فيقذف في النار)) (فتندلق أقتاب بطنه) الاندلاق: الخروج بسرعة، يقال: اندلق السيف من غمده إذا خرج من غير أن يسله أحد، والأقتاب جمع قتب بكسر القاف وسكون التاء، وهي الأمعاء، أي تخرج أمعاء بطنه. ٥٢- قوله: (معافاة) اسم مفعول من العافية، أي قد سلمها الله (إلا المجاهرين) وهم الذين أظهروا معاصيهم وكشفوا ما ستر الله عليهم فلا يعافون (وإن من الإجهار) أي من المجاهرة والإظهار (البارحة) هي أقرب ليلة مضت من وقت القول (قال زهير: وإن من الهجار) بتقديم الهاء على الجيم من هجر وأهجر، إذا أفحش في كلامه. فكأنه أنكر على الفحش والخنا بعد إنكاره على المجاهرة بالشر والخبث. ٥٦ - كتاب الرقاق / ب ١٨، ١٩ ٤٠٥ ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق / ح ٥٣ -٥٦ [١٨ - باب تشميت العاطس] [٧٤٨٦] ٥٣ - (٢٩٩١) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا حَقْصٌ - وَهْوَ ابْنُ غِيَاتٍ - عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: عَطَسَ عِنْدَ النَّبِّ وَ رَجُلَانٍ، فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الْآخَرَ، فَقَالَ الَّذِي لَمْ يُشَمَّتْهُ: عَطَسَ فُلَانٌ فَشَمَّتَّهُ، وَعَطَسْتُ أَنَا فَلَمْ تُشَمِّثْنِي، قَالَ: ((إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللهَ، وَإِنَّكَ لَمْ تَحْمَدِ الله)). [٧٤٨٧] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ - يَعْنِي الْأَحْمَرَ - عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ وََّ بِمِثْلِهِ . [٧٤٨٨] ٥٤- (٢٩٩٢) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرِ - قَالَا: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةً قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى، وَهُوَ فِي بَيْتِ ابْنَةِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، فَعَطَسْتُ فَلَمْ يُشَمِّثْنِي، وَعَطَسَتْ فَشَمَّتَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرْتُهَا، فَلَمَّا جَاءَهَا قَالَتْ: عَطَسَ عِنْدَكَ ابْنِي فَلَمْ تُشَمِّتْهُ، وَعَطَسَتْ فَشَمَّتَّهَا. فَقَالَ: إِنَّ ابْنَكِ عَطَسَ، فَلَمْ يَحْمَدِ اللهَ، فَلَمْ أُشَمَّتْهُ، وَعَطَسَتْ، فَحِمَدِتِ اللهَ، فَشَمَّتُهَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَه يَقُولُ: ((إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَحَمِدَ اللهَ، فَشَمِّتُوهُ، فَإِنْ لَمْ يَحْمَدِ اللهَ، فَلَا تُشَمِّتُوهُ)). [٧٤٨٩] ٥٥- (٢٩٩٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَع؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَّهِ وَعَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: ((يَرْحَمُكَ الله)) ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَىُ فَقَالَ [لَهُ] رَسُولُ اللهِ وَله : ((الرَّجُلُ مَزْكُومٌ)). [١٩ - باب كراهة التثاؤب] [٧٤٩٠] ٥٦- (٢٩٩٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلـ قَالَ: ((التَّنَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَتَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ)). ٥٣- قوله: (فشمت) بتشديد الميم، ماض من التشميت، أي قال في جواب قوله: ((الحمد لله)): يرحمك الله، وأصل التشميت بالسين المهملة مأخوذ من السمت، ومعناه جعله على القصد والطريق القويم. ٥٤ - قوله: (ابنة الفضل بن عباس) هي أم كلثوم بنت الفضل بن عباس، وكان تزوجها أبو موسى الأشعري بعد فراق الحسن بن علي لها، وولدت له موسى، ثم توفي عنها، فتزوجها عمران بن طلحة ففارقها، ماتت بالكوفة ودفنت بظاهرها . ٥٥- قوله: (الرجل مزكوم) أي قد أصابه الزكام، وهو مرض معروف، وفيه إشارة إلى أن العطاس لو تكرر لأجل مرض ونحوه لا يشمت بعد الأول. ٥٦- قوله: (التثاؤب) هو انفتاح الفم مع انقباض ما حوله لأجل ثقل البدن واسترخائه وامتلائه، وينشأ غالبًا لأجل التوسع في المآكل والمشارب، ونسبه إلى الشيطان لأنه يحب تثاقل الإنسان وتكاسله (فليكظم) أي فليمسك = ٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٢١،٢٠ ٤٠٦ ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ٥٧ -٦١ [٧٤٩١] ٥٧- (٢٩٩٥) حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَا لِأَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ يُحَدِّثُ أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((إِذَا تَشَاوَبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَى فَمِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ». [٧٤٩٢] ٥٨- ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((إِذَا تَشَاوَبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ)). [٧٤٩٣] ٥٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ: «إِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ)). [٧٤٩٤] ( ... ) حَدَّثَنَاه عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِمِثْلِ حَدِيثٍ بِشْرٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ. [٢٠- باب: في خلق الملائكة والجن والإنس] [٧٤٩٥] ٦٠ - (٢٩٩٦) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ، وَخُلِقَ الْجَانُّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، وَخُلِقَ آدَمُ مِمَّا وُصِفَ لَكُمْ)). [٢١- باب: لعل الفأر أمة من بني إسرائيل مسخت] [٧٤٩٦] ٦١- (٢٩٩٧) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزِّيُّ، جَمِيعًا عَنِ الثَّقَفِيِّ - وَاللَّفْظُ لِبْنِ الْمُثَنَّى - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((فُقِدَتْ أُمَّةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، لَا يُدْرَىُ مَا فَعَلَتْ، وَلَا أُرَاهَا إِلَّ الْفَأْرَ، أَلَا تَرَوْنَهَا إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الْإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْهُ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْهُ؟». = التثاؤب وليدفعه . ٥٧ - قوله: (فإن الشيطان يدخل) أي في فيه، ولا مانع من حمله على الحقيقة، ويحتمل المجاز، وهو أن الصورة التي تنشأ من أجل الاسترسال في التثاؤب، وهو انفتاح الفم، وانقباض ماحوله، واعوجاج الخلقة، وارتفاع الرأس إلى جهة العلو، وخروج أصوات لا مفهوم لها مثل عواء الكلب، كل ذلك مما يحبه الشيطان ويسر به، فكأنه هو الذي تصرف هذا التصرف، ودخل لأجله في الفم حينما وجد الاسترسال من المتثائب. ٥٩- قوله: (في الصلاة) قيد ليس للاحتراز، بل للتنبيه على مزيد الأهمية، وأنها أولى الأحوال بدفعه. ٦٠ - قوله: (خلق الجان) أي الجن (من مارج من نار) أي من خالص النار، وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت، أي اللهب الذي يعلو النار. ٦١ - قوله: (ولا أراها إلا الفأر) أي لا أظنها، والسياق واضح أنه قال ذلك على سبيل الظن لا على أساس الوحي والإخبار من الله سبحانه وتعالى، ولذلك استدل على هذا الظن بأن الفأر لا تشرب ألبان الإبل، وتشرب ألبان الشاء، وذلك أن ألبان الإبل ولحومها كانت حرامًا على بني إسرائيل دون ألبان الشاء ولحومها، فيفيد امتناع الفأرة عن ألبان الإبل دون ألبان الشاة أنها لعلها مسخت من بني إسرائيل، وقد صرح النبي وسلّ فيما بعد بأن الممسوخ لا ينسل = ٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٢٢-٢٤ ٤٠٧ ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ٦٢-٦٤ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ كَعْبًا فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ ذُلِكَ مِرَارًا، قُلْتُ: أَأَقْرَأُ الثَّوْرَاةَ؟ قَالَ إِسْخُقُ فِي رِوَايَتِهِ: (لَا نَذْرِي مَا فَعَلَتْ)). [٧٤٩٧] ٦٢- ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((الْفَأْرَةُ مَسْخٌ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهَا لَبَنُ الْغَنَمِ فَتَشْرَبُهُ، وَيُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهَا لَبَنُ الْإِبِلِ فَلَا تَذُوقُهُ)). فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ: أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلَ؟ قَالَ: أَفَأُنْزِلَتْ عَلَيَّ الثَّوْرَاةُ؟ . [٢٢ - - باب: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين] [٧٤٩٨] ٦٣- (٢٩٩٨) حَدَّثَنَا قُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّرِ قَالَ: ((لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ، مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ، مَرَّتَيْنِ؟)). [٧٤٩٩] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَهُ [بْنُ يَحْبَى] قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِمِثْلِهِ. [٢٣- باب: المؤمن أمره کله خیر] [٧٥٠٠] ٦٤ - (٢٩٩٩) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدِ الْأَزْدِيُّ وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ - وَاللَّفْظُ لِشَيْبَانَ - قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىُ، عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذُلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ)). [٢٤ - باب النهي عن المدح والإطراء ]. = فانتفت هذه الشبهة وهذا الظن، وعلمنا أن الفأرة على أصل خلقتها وليست بممسوخة (أأقرأ التوراة؟) قال: ذلك إنكارًا على تعجب كعب الأحبار، أي لست أقرأ التوراة حتى أخبر عنها، فلا سبيل لي إلى علم ذلك إلا السماع من رسول الله وَلير . ٦٣ - قوله: (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) الجحر بضم فسكون، ثقب يكون في الأرض والجدران، يسكن فيه الهوام أمثال الحية والعقرب والفأر، يريد أن المؤمن لا يخدع من شخص واحد أو من جهة واحدة مرتين، يشير إلى أنه يكون كيسًا حازمًا، يتلقى دروسًا من تجارب حياته، فلا يخدع من جهة واحدة مرتين، وهذه الكلمة المشهورة التي صارت ضرب المثل قالها النبي وقليل لأبي عزة الجمحي الشاعر المشرك المشهور، وكان قد أسر في غزوة بدر، فطلب من النبي ◌َّ المنة والإحسان إليه، لفقره وكثرة بناته، وتعهد أنه لا يظاهر عليه وَ لهو أحدًا، فمن وَل عليه، وتركه بغيرٍ فدية، ولكنه لما رجع إلى مكة نقض العهد، وحرض المشركين بأبياته على النبي وَّر والمسلمين، فلما كانت غزوة أحد، وذهب النبي وَ ل﴿ إلى حمراء الأسد، أخذ المسلمون أبا عزة الجمحي، فجعل يتضرع ويستقيل ويطلب المن ويعطي العهد، فقال وَالر: لا تمسح عارضيك بمكة بعدها وتقول: خدعت محمدًا مرتين، لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين، ثم أمر الزبير أو عاصم بن ثابت فضرب عنقه. ٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٢٤ ٤٠٨ ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ٦٥-٦٩ [٧٥٠١] ٦٥- (٣٠٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَدَحَ رَجُلٌ رَجُلًا، عِنْدَ النَّبِيِّ نَّ قَالَ، فَقَالَ: ((وَيُحَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ)) مِرَارًا ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا صَاحِبَهُ لَا مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلَانَا، وَاللهُ حَسِيبُهُ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا، أَحْسِبُهُ - إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَاكَ - كَذَا وَكَذَا)). [٧٥٠٢] ٦٦ - ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّدِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ: أَخْبَرَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: شَعْبَةُ حَدَّثَنَا عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْنَّبِّ وَ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا مِنْ رَجُلٍ، بَعْدَ رَسُولِ اللهِ وَ، أَفْضَلُ مِنْهُ فِي كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((وَيْحَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ)) مِرَارًا يَقُولُ ذُلِكَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ، لَا مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلَانًا، إِنْ كَانَ يُرَى أَنَّهُ كَذَاكَ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا». [٧٥٠٣] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، لَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: فَقَالَ رَجُلٌ: مَا مِنْ رَجُلِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَفْضَلُ مِنْهُ. [٧٥٠٤] ٦٧ - (٣٠٠١) حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ بُرَيْدِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةً، عن أبي بردة، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ لَهَ رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ، وَيُطْرِيهِ فِي الْمِدْحَةِ، فَقَالَ: ((لَقَدْ أَهْلَكْتُمْ، أَوْ قَطَعْتُمْ، ظَهْرَ الرَّجُلِ)). [٧٥٠٥] ٦٨ - (٣٠٠٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِيٌّ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ يُثْنِي عَلَى أَمِيرٍ مِنَ الْأُمَرَاءِ، فَجَعَلَ الْمِقْدَادُ يَحْنِي عَلَيْهِ التُّرَابَ، وَقَالَ: أَمَرَّنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ نَحْثِيَ فِي وُجُوهِ الْمَذَّاحِينَ الثُّرَابَ. [٧٥٠٦] ٦٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ؛ أَنَّ رَجُلًا ٦٥ - قوله: (قطعت عنق صاحبك) أي أهلكته، لأن من قطع عنقه فقد هلك، ذكر صورة الهلاك المادي وأراد بها الهلاك المعنوي، من وضع المشبه به مكان المشبه، وهو من ألطف صور المجاز (ولا أزكي على الله أحدًا) لأنه هو الذي يعلم الظواهر والسرائر، وأما الإنسان فلا يعلم إلا الظاهر، فلا يمكن له تزكية أحد إلا من هذه الجهة، فلا يجاوز الظن والحسبان. ٦٧ - قوله: (ويطريه) بضم أوله، مضارع من الإطراء، وهو المبالغة في المدح، ومجاوزة الحد فيه (في المدحة) بكسر الميم، أي في المدح (قطعتم ظهر الرجل) أي أهلكتموه، لأن من قطع ظهره فقد هلك، فهو مثل قوله: ((قطعت عنق صاحبك)». ٦٨ - قيل: يحمل ماجاء في هذا الحديث على الحقيقة كما فعل المقداد رضي الله عنه، وقيل: معناه خيبوهم، فلا تعطوهم شيئًا لمدحهم. ٦٩ - قوله: (فجثا على ركبتيه) أي جلس متكثًا عليهما. وهي جلسة من يريد النهوض أو الخصام أو التضرع، أو= ٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٢٥-٢٨ ٤٠٩ ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ٧٠-٧٢ جَعَلَ يَمْدَحُ عُثْمَانَ، فَعَمِدَ الْمِقْدَادُ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا، فَجَعَلَ يَحْثُو فِي وَجْهِهِ الْحَصَا، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ، فَاحْتُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ)). [٧٥٠٧] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ عُبَيْدُ الهِ بْنُ عُبَيْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنِ الْمِقْدَادِ عَنِ النَّبِّ وََّ بِمِثْلِهِ. [٢٥- باب تقديم الأكبر] [٧٥٠٨] ٧٠- (٣٠٠٣) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا صَخْرٌ - يَعْنِي ابْنَ جُوَيْرِيَةَ - عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهِ قَالَ: ((أَرَانِي فِي الْمَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكِ، فَجَذَبَنِي رَّجُلَانٍ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الْأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الْأَكْبَرِ». [٢٦- باب: التكلم بحيث لو عدّه العاد لأحصاه] [٧٥٠٩] ٧١- (٢٤٩٣) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ: حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ وَيَقُولُ: اسْمَعِي يَا رَبََّ الْحُجْرَةِ! اسْمَعِي يَا رَبَّةَ الْحُجْرَةِ! وَعَائِشَةُ تُصَلِّي، فَلَمَّا قَضَتْ صَلَاتَهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ: أَلَا تَسْمَعُ إِلَى هَذَا وَمَقَالَتِهِ آنِفًا؟ إِنَّمَا كَانَ النَِّيُّ وَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا، لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لَأَحْصَاهُ. [راجع: ٦٣٨٩] [٢٧ - باب النهي عن كتابة غير القرآن] [٧٥١٠] ٧٢- (٣٠٠٤) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدِ الْأَزْدِيُّ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((لَا تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ، وَحَدِّثُوا عَنِّي، وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ - قَالَ هَمَّامٌ أَحْسِبُهُ قَالَ : - مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). [٢٨- باب: قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام، وفيه فضل التوكل والصبر] = من هو غضبان ونحو ذلك. ٧٠- قوله: (فقيل لي) قائل ذلك له جبريل عليه السلام (كبر) من التكبير، أي قدم الأكبر في السن. ٧١ - قوله: (يا ربة الحجرة) أي صاحبة الحجرة، وهي عائشة رضي الله عنها، وكان أبو هريرة رضي الله عنه جالسًا بجوار حجرتها في المسجد النبوي. ٧٢ - (لا تكتبوا عني) اختلف السلف في كتابة غير القرآن عن النبي ◌ُّه، ثم استقر الأمر وانعقد الإجماع على جواز ذلك بل على استحبابه، بل لا يبعد وجوبه على من خشي النسيان من أصحاب العلم، أما هذا الحديث فقالوا : إن النهي الوارد فيه كان في بداية الأمر حين كان يخشى اختلاط القرآن بأقواله وَطير، وعدم التمييز بينهما، فلما حصل التمييز بينهما، وعرفوا القرآن من غيره، واستقر ذلك في قلوب الناس جيدًا أذن في كتابة غير القرآن. فالنهي إما خاص بوقت نزول القرآن أو بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد أو نحو ذلك. ٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٢٨ ٤١٠ ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ٧٣ [٧٥١١] ٧٣- (٣٠٠٥) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: ((كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ، فَلَمَّا كَبِرَ قَالَ لِلْمَلِكِ: إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ فَابْعَثْ إِلَيَّ غُلَامًا أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ غُلَامًا يُعَلِّمُهُ، فَكَانَ فِي طَرِيقِهِ، إِذَا سَلَكَ، رَاهِبٌ، فَقَعَدَ إِلَيْهِ وَسَمِعَ كَلَامَهُ، فَأَعْجَبَهُ، فَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ بِالرَّاهِبِ وَقَعَدَ إِلَيْهِ، فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ، فَقَالَ: إِذَا خَشِيتَ السَّاحِرَ فَقُلْ: حَبَسَنِي أَهْلِي، وَإِذَا خَشِيتَ أَهْلَكَ فَقُلْ: حَبَسَنِي السَّاحِرُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَّلِكَ إِذْ أَتَى عَلَى دَابَّةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ حَبَسَتِ النَّاسَ، فَقَالَ: الْيَوْمَ أَعْلَمُ السَّاحِرُ أَفْضَلُ أَمِ الرَّاهِبُ أَفْضَلُ؟ فَأَخَذَ حَجَرًا فَقَالَ: اللّهُمَّ! إِنْ كَانَ أَمْرُ الرَّاهِبِ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ أَمْرِ السَّاحِرِ فَاقْتُلْ هَذِهِ الدَّابَّةَ، حَتَّى يَمْضِيَ النَّاسُ، فَرَمَاهَا فَقَتَلَهَا، وَمَضَى النَّاسُ، فَأَتَى الرَّاهِبَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ: أَيْ بُنَّيَّ! أَنْتَ، الْيَوْمَ، أَفْضَلُ مِنِّي، قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ مَا أَرَىُ، وَإِنَّكَ سَتُبْتَلَى، فَإِنِ ابْتُلِتَ فَلَا تَدُلُّ عَلَيَّ، وَكَانَ الْغُلَامُ يُبْرِىءُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُدَاوِي النَّاسَ مِنْ سَائِرِ الْأَذْوَاءِ، فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلْمَلِكِ كَانَ قَدْ عَمِيَ، فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ، فَقَالَ: مَا هَهُنَا لَكَ أَجْمَعُ، إِنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِي، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدًا، إِنَّمَا يَشْفِي اللهُ، فَإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللهِ دَعَوْتُ اللهَ فَشَفَاكَ، فَآمَنَ بِالهِ، فَشَفَاهُ اللهُ، فَأَتَى الْمَلِكَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ؟ قَالَ: رَبِّي، قَالَ: أَوَ لَكَ رَبِّ غَيْرِي؟ قَالَ: رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ، فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الْغُلَامِ، فَجِيءَ بِالْغُلَامِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: أَيْ بُنَيَّ! قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ مَا تُبْرِىءُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَشْفِي أَحَدًا، إِنَّمَا يَشْفِي اللهُ، فَأَخَذَّهُ فَلَمْ يَزَلْ يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَلَّ عَلَى الرَّاهِبِ، فَجِيءَ بِالرَّاهِبِ، فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ، فَأَبَى فَدَعَا بِالْمِثْشَارِ، فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ فِي مَفْرِقٍ رَأْسِهِ، فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِقَّهُ، ثُمَّ جِيءَ بِجَلِيسِ الْمَلِكِ فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ فَأَبِى، فَوَضَعَ الْمِنْشَارَ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَشَقَّهُ بِهِ حَتَّى وَقَعَ شِفَّاهُ، ثُمَّ جِيءَ بِالْغُلَامِ فَقِيلَ لَهُ: ارْجِعْ عَنْ دِينِكَ، فَأَبَى، فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى جَبَلٍ كَذَا وَكَذَا، فَاصْعَدُوا بِهِ الْجَبَلَ، فَإِذَا بَلَغْتُمْ ذُرْوَتَهُ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ، وَإِلَّا فَاطْرَحُوهُ، فَذَهَبُوا بِهِ فَصَعِدُوا بِهِ الْجَبَلَ، فَقَالَ: اللّهُمَّ! اكْفِيهِمْ بِمَا شِئْتَ، فَرَجَفَ بِهِمُ الْجَبَلُ فَسَقَطُوا، وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى ٧٣ - قوله: (راهب) جمعه رهبان، وهم عباد النصارى المنقطعون عن الدنيا، مشتق من الرهبة، وهي الخوف، أي من الله عز وجل. وقد ذكر ابن هشام عن ابن إسحاق في السيرة قصة الساحر والراهب والولد، فسمى الراهب فيميون، والولد عبدالله الثامر، وأنهما كانا بنجران، وأن الملك آمن به حينما قتله ومات، وأن الذي خد الأخدود هو ذو نواس اليهودي ملك اليمن، وفيهما اختلافات أخرى لا يمكن الجمع، والذي في الصحيح أصح (يبرىء الأكمه) أي يشفيه بإذن الله، والأكمه: من خلق وهو أعمى (والأبرص) الذي يكون في جلده بياض (الأدواء) أي الأمراض، جمع داء (فدعا بالمنشار) المئشار بالهمزة بعد الميم، والمنشار بالنون بعد الميم: آلة ذات أسنان ينشر بها الخشب (في مفرق رأسه) أي في موضع يفرق منه شعر الرأس إلى جهتين: اليمين والشمال، يعني في وسط رأسه (فإذا بلغتم ذروته) أي أعلى قمته، وهي بضم الذال وكسرها (فرجف بهم الجبل) أي تزلزل وتحرك تحركًا شديدًا (في قرقور) = ٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٢٩ ٤١١ ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ٧٤ الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ قَالَ: كَفَانِهِمُ الهُ، فَدَفَعَهُ إِلَى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: اذْهَبُوا بِهِ فَاحْمِلُوهُ فِي قُرْفُورٍ، فَتَوَسَّطُوا بِهِ الْبَحْرَ، فَإِنْ رَجَعَ عَنْ دِينِهِ وَإِلَّ فَاقْذِفُوهُ، فَذَهَبُوا بِهِ، فَقَالَ: اللّهُمَّ! اكْفِيهِمْ بِمَ شِئْتَ فَانْكَفَأَتْ بِهِمُ السَّفِينَةُ فَغَرِقُوا، وَجَاءَ يَمْشِي إِلَى الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: مَا فَعَلَ أَصْحَابُكَ؟ فقال: كَفَانِيهِمُ اللهُ، فَقَالَ لِلْمَلِكِ: إِنَّكَ لَسْتَ بِقَاتِي حَتَّى تَفْعَلَ مَا آمُرُكَ بِهِ، قَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: تَجْمَعُ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَتَصْلُبُنِي عَلَى جِذْعِ، ثُمَّ خُذْ سَهْمًا مِنْ كِتَانَتِي، ثُمَّ ضَعِ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ، ثُمَّ قُلْ: بِاسْمِ اللهِ، رَبِّ الْغُلَامِ، ثُمَّ ارْمِنِي، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَتَلْتَنِي، فَجَمَعَ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَصَلََّهُ عَلَى جِذْعٍ، ثُمَّ أَخَذَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ وَضَعَ السَّهْمَ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ ثُمَّ قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، رَبِّ الْغُلَامِ، ثُمَّ رَمَاهُ فَوَضَعَ السَّهْمُ فِي صُدْغِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صُدْغِهِ فِي مَوْضِعِ السَّهْمِ، فَمَاتَ، فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ، آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ، فَأَتِيَ الْمَلِكُ فَقِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ مَا كُنْتَ تَحْذَرُ؟ قَدْ، وَالهِ! نَزَلَ بِكَ حَذَرُكَ، قَدْ آمَنَ النَّاسُ فَأَمَرَ بِالْأُخْدُودِ بِأَفْوَاهِ السِّكَكِ فَخُدَّتْ وَأَضْرَمَ النِّيرَانَ، وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ دِينِهِ فَأَحْمُوهُ فِيهَا، أَوْ قِيلَ لَهُ: اقْتَحِمْ، فَفَعَلُوا حَتَّى جَاءَتِ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا، فَتَقَّاعَسَتْ أَنْ تَقَعَ فِيهَا، فَقَالَ لَهَا الْغُلَامُ: يَا أُمَّهِ! اصْبِرِي، فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ)) . [٢٩- باب: حديث جابر الطويل، وفيه فضل إنظار المعسر، وإطعام الغلام وإلباسه، والصلاة في ثوب واحد، والنهي عن البزاق في القبلة، وفضل حكه وتطييب مكانه، والنهي عن لعن الحيوان، وقيام الواحد إلى يمين الإمام والاثنين خلفه، وفيه معجزة رسول الله قالے في انقياد شجرتین له، والتئامهما عليه، ومروره بقبرين يعذبان، وشفاعته لهما، ومعجزة تكثير الماء، وإلقاء البحر دابة كبيرة وغير ذلك] [٧٥١٢] ٧٤- (٣٠٠٦) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ - وَتَقَارَبَا فِي لَفْظِ الْحَدِيثِ وَالسِّيَاقُ لِهَرُونَ - قَالَا: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ أَبِي حَزْرَةَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ [بْنِ] الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي نَطْلُبُ الْعِلْمَ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ، قَبْلَ أَنْ يَهْلِكُوا، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ لَقِينَا أَبَا الْيَسَرِ، صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَمَعَهُ غُلَامٌ لَهُ، مَعَهُ ضِمَامَةٌ مِنْ = بضم القافين وسكون مابعدهما: السفينة الصغيرة، وقيل: الكبيرة (فانكفأت بهم السفينة) أي انقلبت (في صعيد واحد) أي في أرض بارزة وميدان فسيح (وتصلبني) من الصلب، وهو شد الإنسان على الصليب (على جذع) بكسر الجيم، وهو ساق النخل والشجر (كنانتي) بكسر الكاف، جعبة توضع فيها السهام (في كبد القوس) أي وسط وتر القوس، وهو مقبضها عند الرمي (في صدغه) بضم الصاد وسكون الدال، هو ما بين العين والأذن (نزل بك حذرك) أي ما كنت تخشاه وتخافه (بالأخدود) بضم الهمزة وسكون الخاء: الحفرة الطويلة تحفر في الأرض مثل الخندق (بأفواه السكك) أفواه جمع فوهة، بضم الفاء وتشديد الواو، والسكك بكسر ففتح جمع سكة وهي الطريق، وأفواه السكك أبواب الطرق (فخدت) أي حفرت وشقت (وأضرم النيران) أي أوقدها (فأحموه فيها) بهمزة قطع، أي أدخلوه وأحرقوه فيها (فتقاعست) أي توقفت وتكاسلت عن الدخول والوقوع فيها . ٧٤- قوله: (خرجت أنا وأبي) كان جده عبادة بن الصامت قد أرسله عمر إلى فلسطين ليعلم أهلها القرآن، فأقام= ٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٢٩ ٤١٢ ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق / ح ٧٤ صُحُفٍ، وَعَلَى أَبِي الْيَسَرِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيٌّ، وَعَلَى غُلَامِهِ بُرْدَةٌ وَمَعَافِرِيٍّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا عَمِّ! إِنِّي أَرَىُ فِي وَجْهِكَ شَّفْعَةً مِنْ غَضَبٍ، قَالَ: أَجَلْ، كَانَ لِي عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلانٍ الْحَرَامِيِّ مَالٌ، فَأَتَيْتُ أَهْلَهُ فَسَلَّمْتُ، فَقُلْتُ: ثَمَّ هُوَ؟ قَالُوا: لَا، فَخَرَجَ عَلَيَّ ابْنُ لَهُ جَفْرٌ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ أَبُوكَ؟ قَالَ: سَمِعَ صَوْتَكَ فَدَخَلَ أَرِيكَةَ أُمِّي، فَقُلْتُ: اخْرُجْ إِلَّ، فَقَدْ عَلِمْتُ أَيْنَ أَنْتَ، فَخَرَجَ، فَقُلْتُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنِ اخْتَبَأْتَ مِنِّي؟ قَالَ: أَنَا، وَاللهِ! أُحَدِّتُكَ، ثُمَّ لَا أَكْذِبُكَ، خَشِيتُ، وَاللهِ! أَنْ أُحَدِّثَكَ فَأَكْذِبَكَ، وَأَنْ أَعِدَكَ فَأُخْلِفَكَ، وَكُنْتَ صَاحِبَ رَسُولِ اللهِهِ، وَكُنْتُ، وَاللهِ! مُعْسِرًا، قَالَ: قُلْتُ: اللهِ! قَالَ: اللّهِ! قُلْتُ: آللّهِ! قَالَ: اللّهِ! قَالَ: قُلْتُ: اللهِ! قَالَ: اللهِ! قَالَ: فَأُتِيَ بِصَحِيفَتِهِ فَمَحَاهَا بِيَدِهِ، قَالَ: فَإِنْ وَجَدْتَ قَضَاءً فَاقْضِنِي، وَإِلَّا، أَنْتَ فِي حِلِّ، فَأَشْهَدُ بَصَرُ عَيْنَيَّ هَاتَيْنِ وَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ عَلَى عَيْنَيِّهِ وَسَمْعُ أُذْنَيَّ هَاتَيْنٍ، وَوَعَاهُ قَلْبِي هَذَا وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطٍ قَلْبِهِ، رَسُولَ اللهِ لَّه وَهُوَ يَقُولُ: ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِّهِ)). [٧٥١٣] (٣٠٠٧) قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ أَنَا: يَا عَمِّ! لَوْ أَنَّكَ أَخَذْتَ بُرْدَةَ غُلَامِكَ أَوْ أَعْطَيْتَهُ مَعَافِرِيَّكَ، وَأَخَذْتَ مَعَافِرِيَّهُ وَأَعْطَيْتَهُ بُرْدَتَكَ، فَكَانَتْ عَلَيْكَ حُلَّةٌ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، فَمَسَحَ رَأْسِي وَقَالَ: اللّهُمَّ! بَارِْ فِيهِ، يَا ابْنَ أَخِي! بَصَرُ عَيْنَيَّ هَاتَيْنٍ، وَسَمْعُ أُذُنَيَّ هَاتَيْنِ، وَوَعَاهُ قَلْبِي هَذَا - وَأَشَارَ إِلَى مَنَاطِ قَلْبِهِ - رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَهُوَ يَقُولُ: ((أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ)). وَكَانَ أَنْ أَعْطَيْتُهُ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حَسَنَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. [٧٥١٤] (٣٠٠٨) ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فِي مَسْجِدِهِ، وَهْوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، مُشْتَمِلًا بِهِ، فَتَخَطَّيْتُ الْقَوْمَ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللهُ! أَتُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَرِدَاؤُكَ إِلَى جَنْبِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي هَكَذَا، وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَقَوَّسَهَا: = بها حتى توفي بالرملة سنة أربع وثلاثين، وهو ابن ٧٢ سنة، فكانت ذريته هناك حتى خرج حفيده عبادة مع والده الوليد في طلب العلم، فقصد الأنصار (قبل أن يهلكوا) أي يذهبوا من هذه الدنيا موتًا (أبا اليسر) كعب بن عمرو، شهد العقبة وبدرًا، آخر من توفي من أهل بدر، وذلك بالمدينة سنة خمس وخمسين (ضمامة من صحف) أي مجموعة من الصحف، قد ضم بعضها إلى بعض، والضمامة لغة في الإضمامة، والمشهور هو هذا الأخير أي بالهمزة (بردة) أي رداء مخطط أو كساء مربع (ومعافري) نوع من الثياب منسوب إلى معافر، قرية باليمن أو قبيلة نزلت بتلك القرية، يصنع بها هذا الثوب (سفعة من غضب) بفتح السين وضمها، أي تغيرًا وعلامة منه (الحرامي) نسبة إلى أحد أجداده الذي اسمه حرام، وليست إلى فعل الحرام (جفر) هو الذي غلظ وتقوى على الجري، أي غلام يكون في حدود أربع سنين وخمس سنين (أريكة) سرير مزين مرتفع يكون في قبة أو بيت (قلت: الله. قال: الله) الأول بمد الهمزة، والثاني بغير مد، وهما مجروران لحرف القسم المحذوف (فإن وجدت قضاء) أي مالا تقضي به ديني فاقضني (وإلا، أنت في حل) أي وإلا فقد عفوت عنك، ولا مطالبة عليك (بصر عيني هاتين) (بصر)) مصدر مضاف إلى عيني، وهي تثنية في حالة الجر، مضافة إلى ياء المتكلم، وكذا قوله: ((سمع أذني هاتين)) (ووعاه قلبي هذا) أي حفظه (مناط قلبه) المناط ما نيط به القلب، أي موضع قلبه، عبر عنه بالمناط لأنه معلق بعرق. (٣٠٠٧) قوله: (وأخذت) بمعنى أو أخذت، لأنه أراد أن يكون على أحدهما بردتان وعلى الآخر معافريان (فكانت عليك حلة) بضم الحاء وتشديد اللام: ثوبان من جنس واحد يكونان إزارًا ورداء. (٣٠٠٨) قوله: (مشتملاً به) أي ملتحفًا به، ولم يكن باشتمال الصماء المنهي عنه (وقوسها) بتشديد الواو، أي = ٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٢٩ ٤١٣ ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ٧٤ أَرَدْتُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ الْأَحْمَقُ مِثْلُكَ، فَرَانِي كَيْفَ أَصْنَعُ، فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ. أَنَانَا رَسُولُ اللهِوَ فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، وَفِي يَدِهِ عُرْجُونُ ابْنِ طَابٍ، فَرَأَىْ فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً فَحَكَّهَا بِالْعُرْجُونِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: ((أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللهُ عَنْهُ؟)) قَالَ: فَخَشَعْنَا، ثُمَّ قَالَ: ((أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللهُ عَنْهُ؟)) قَالَ: فَخَشَعْنَا، ثُمَّ قَالَ: (أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللهُ عَنْهُ؟)) قُلْنَا: لَا أَيَُّا، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي، فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَىُ، فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ بَادِرَةٌ فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا)) ثُمَّ طَوَىْ ثَوْبَهُ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ: (أَرُونِي عَبِيرًا)) [فَثَارَ] فَتَى مِنَ الْحَيِّ يَشْتَدُّ إِلَى أَهْلِهِ، فَجَاءَ بِخَلُوقٍ فِي رَاحَتِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ فَجَعَلَهُ عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ، ثُمَّ لَطَخَ بِهِ عَلَىْ أَثَرِ النُّخَامَةِ . فَقَالَ جَابِرٌ: فَمِنْ هُنَاكَ جَعَلْتُمُ الْخَلُوقَ فِي مَسَاجِدِكُمْ. [٧٥١٥] (٣٠٠٩) سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَه فِي غَزْوَةِ بَطْنِ بُوَاطٍ، وَهْوَ يَطْلُبُ الْمَجْدِيَّ بْنَ عَمْرٍو الْجُهَنِيَّ، وَكَانَ النَّاضِحُ يَعْقُبُهُ مِنَّا الْخَمْسَةُ وَالسِّنَّهُ وَالسَّبْعَةُ، فَدَارَتْ عُقْبَةُ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى نَاضِحٍ لَهُ، فَأَنَاخَهُ فَرَكِبَهُ، ثُمَّ بَعَثَهُ فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْضَ التََّدُّنِ، فَقَالَ لَهُ: شَأْ لَعَنَكَ اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَنْ هَذَا اللََّّعِنُ بَعِيرَهُ؟)) قَالَ: أَنَا، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((انْزِلْ عَنْهُ، فَلَا يَصْحَبْنَا مَلْعُونٌ، لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَىْ أَوْلَادِكُمْ، وَلَا تَدْعُوا عَلَىْ أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ سَاعَةٌ يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ)). [٧٥١٦] (٣٠١٠) سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ عُشَيْشِيَّةٌ وَدَنَوْنَا مَاءً مِنْ مِيَاهِ الْعَرَب، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ رَجُلٌ يَتَقَدَّمُنَا فَيَمْدُرُ الْحَوْضَ فَيَشْرَبُ وَيَسْقِيْنَا؟)) قَالَ جَابِرٌ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: هَذَا رَجُلٌ، يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَيُّ رَجُلٍ مَعَ جَابِرٍ؟)) فَقَامَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ، فَانْطَلَقْنَا = جعلها مثل القوس، أي لواها إلى نصف الدائرة (الأحمق) أي الجاهل (عرجون) بضم فسكون فضم فسكون: أصل العذق الذي يقطع منه الشماريخ التي فيها التمر فيبقى ذلك الأصل يابسًا، فهذا الأصل هو العرجون (ابن طاب) تقدم أنه نوع من التمر، منسوب إلى رجل من أهل المدينة (فخشعنا) أي خفنا وتذللنا (فإن عجلت به بادرة) أي سبقت بصقة أو نخامة وخرجت دون خياره (ثم طوى ثوبه) أي لفه (أروني عبيرًا) أي ايتوني به، والعبير أخلاط من الطيب تجمع بالزعفران (يشتد) أي يجري بسرعة (فجاء بخلوق) بفتح الخاء، طيب مخلوط من الزعفران وغيره (في راحته) أي كفه. (٣٠٠٩) قوله: (في غزوة بطن بواط) هي ثاني غزوة خرج لها رسول الله وَّر، وذلك في شهر ربيع الأول سنة ٢ هـ ولم يلق فيها العدو، وبواط بضم الباء وتخفيف الواو: جبل من جبال جهينة في ناحية رضوى، بل رضوى وبواط فرعان من أصل واحد، يقع في طريق مكة إلى الشام الذي يمر بالساحل (وهو يطلب المجدي بن عمرو الجهني) الصحيح أنه ◌ّليل خرج في طلب عير لقريش ولم يلقها، ولم يكن تعرض له وقية إلى ذلك الوقت أحد غير قريش حتى يخرج في طلبه (وكان الناضح) أي البعير، وهو في الأصل البعير الذي يستقى عليه (يعقبه) بضم القاف، أي يركبه الخمسه أو الستة أو السبعة واحدًا بعد واحد (عقبة رجل) أي نوبة ركوبه (فتلدن عليه بعض التلدن) أي توقف عليه بعض التوقف (شأ) كلمة زجر للبعير لينهض ويمشي. (٣٠١٠) قوله: (عشيشية) تصغير عشية، أصلها بضم العين وفتح الشين وتشديد الياء، فأبدلت إحدى اليائين شيئًا فصارت عشيشية، والعشية الوقت من بعد الزوال إلى غروب الشمس (فيمدر الحوض) أي يصلحه بالمدر، وهو = ٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٢٩ ٤١٤ ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق/ ح ٧٤ إِلَى الْبِرِ، فَتَزَعْنَا فِي الْحَوْضِ سَجْلًا أَوْ سَجْلَيْنِ، ثُمَّ مَدَرْنَاهُ، ثُمَّ نَزَعْنَا فِيهِ حَتَّى أَفْهَقْنَاهُ، فَكَانَ أَوَّلَ طَالِعِ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ: ((أَتَأْذَنَانِ؟)) قُلْنَا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ! فَأَشْرَعَ نَاقَتَهُ فَشَرِبَتْ، فَشَنَقَ لَهَا فَشَجَتْ فَبَالَتْ، ثُمَّ عَدَلَ بِهَا فَأَنَاخَهَا، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ وَهَ إِلَى الْحَوْضِ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ قُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ مِنْ مُتَوَضٍَّ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَذَهَبَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ لِيُصَلِّيَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ ذَهَبْتُ أَنْ أُخَالِفَ بَيْنَ طَرَفَيْهَا فَلَمْ تَبْلُغْ لِي، وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذِبُّ فَنَكَّسْتُهَا ثُمَّ خَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا، ثُمَّ تَوَاقَصْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ وَةَ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ جَاءَ جَبَّارُ بْنُ صَخْرٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَيهِ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا، فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَرْمُقُنِي وَأَنَا لَا أَشْعُرُ، ثُمَّ فَطِنْتُ بِهِ، فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ، يَعْنِي شُدَّ وَسَطَكَ، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((يَا جَابِرُ!)) قُلْتُ: لَبَّيْكَ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ، وَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَى حِقْوِكَ)). [٧٥١٧] (٣٠١١) ◌ِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَكَانَ قُوتُ كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا، [فِيآ كُلِّ يَوْمٍ، تَمْرَةً، فَكَانَ يَمُصُّهَا ثُمَّ يَصُرُّهَا فِي ثَوْبِهِ، وَكُنَّا نَخْتَبِطُ بِقِسِيِّنَا وَنَأْكُلُ، حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا، فَأُقْسِمُ أُخْطِئَهَا رَجُلٌ مِنَّا يَوْمًا، فَانْطَلَقْنَا بِهِ نَنْعَشُهُ، فَشَهِدْنَا له أَنَّهُ لَمْ يُعْطَهَا، فَأُعْطِيهَا فَقَامَ فَأَخَذَهَا . [٧٥١٨] (٣٠١٢) سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ لَه حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْتَحَ، فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَقْضِي حَاجَتَهُ، فَاتَّبَعْتُهُ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ، وَإِذَا شَجَرَتَانِ بِشَاطِىءٍ الْوَادِي، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: ((انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ) فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَخْشُوشِ، الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ، حَتَّى أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَىُ، فَأَخَذَ بِغُصْنٍ = الطين (سجلا) بفتح فسكون: الدلو المملوءة ماء (أفهقناه) أي ملأناه (فأشرع ناقته) أي أدخل رأسها في الماء لتشرب (فشنق لها) أي جذب زمامها إليه حتى رفعت رأسها وقارب الرحل (فشجت) قيل: الفاء أصليه والجيم مخففة، ويجوز تشديد الشين وتخفيفها، ومعنى فشج البعير: فرج بين رجليه للبول. وقيل: الفاء زائدة للعطف، ومعنى شجت - بتشديد الجيم - قطعت الشرب (وكانت لها ذباذب) جمع ذبذب بكسر الذالين، وهي الأهداب والأطراف، سميت بذلك لتذبذبها، أي تحركها عند المشي (فنكستها) بتخفيف الكاف وتشديدها، أي قلبتها (ثم خالفت بين طرفيها) وذلك بأن يجعل الطرف الأيمن على العاتق الأيسر، والطرف الأيسر على العاتق الأيمن، ويتم ذلك بشدهما وراء العنق، وهو معنى قوله: (ثم تواقصت عليها) أي أمسكتها بشد طرفيها وراء العنق (يرمقني) أي ينظر إليَّ نظرًا متتابعًا (على حقوك) بفتح الحاء وكسرها، أي على وسطك، وهو معقد الإزار، أي إذا كان الثوب ضيقًا بحيث إنك إذا خالفت بين طرفيه تخشى أن تنكشف العورة فاكتف بشده على وسطك. (٣٠١١) قوله: (ثم يصرها في ثوبه) أي يشدها فيه ليتعلل بها مرة أخرى عند شدة الجوع (نختبط بقسينا) قسي بكسرتين وتشديد الياء جمع قوس، أي نضرب الأشجار بأقواسنا حتى تسقط أوراقها (ونأكل) أي تلك الأوراق الساقطة (حتى قرحت) أي تجرحت (أشداقنا) جمع شدق، وهو جانب الفم (أخطئها رجل) الفعل مبني للمفعول، أي فاتت التمرة عنه، وذلك أن الذي كان يقسم التمرة لم يعطه ذلك اليوم خطأ، وظن أنه أعطاه (ننعشه) أي نرفعه ونقيمه لشدة ضعفه وجهده. (٣٠١٢) قوله: (واديًا أفيح) بوزن أفضل، أي واسعًا (بإداوة) بكسر الهمزة: إناء صغير من جلد يتخذ للوضوء ونحوه (بشاطىء الوادي) أي على جانبه (كالبعير المخشوش) الذي جعل في أنفه خشاس - بكسر الخاء - وهو عود = ٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٢٩ ٤١٥ ٥٣ - كتاب الزهد والرقائق / ح ٧٤ مِنْ أَغْصَانِهَا، فَقَالَ: (انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ) فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَّلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا، لَأَمَ بَيْنَهُمَا يَعْنِي جَمَعَهُمَا، فَقَالَ: ((الْتِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللهِ)) فَالْتَّأَمَتَا، قَالَ جَابِرٌ: فَخَرَجْتُ أُحْضِرُ مَخَافَةَ أَنْ يُحِسِنَّ رَسُولُ اللهِ وَهَ بِقُرْبِي فَبْتَعِدَ وَقَالَ [مُحَمَّدُ] بْنُ عَبَّادٍ: فَيَتَبَعَّدَ فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي، فَحَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ وَّهِ مُقْبِلًا، وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا، فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ وَقَفَ وَقْفَةً، فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا وَأَشَارَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ بِرَأْسِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا ثُمَّ أَقْبَلَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيَّ قَالَ: ((يَا جَابِرُ! هَلْ رَأَيْتَ بِمَقَامِي؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((فَانْطَلِقْ إِلَى الشَّجَرَتَيْنِ فَاقْطَعْ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنَا، فَأَقْبِلْ بِهِمَا، حَتَّى إِذَا قُمْتَ مَقَامِي فَأَرْسِلْ غُصْنَا عَنْ يَمِينِكَ وَغُصْنَا عَنْ يَسَارِكَ)). قَالَ جَابِرٌ: فَقُمْتُ فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ، فَانْذَلَقَ لِي، فَأَتَيْتُ الشَّجَرَتَيْنِ فَقَطَعْتُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا غُصْنَا، ثُمَّ أَقْبَلْتُ أَجُرُّهُمَا حَتَّى قُمْتُ مَقَامَ رَسُولِ اللهِ وََّ، أَرْسَلْتُ غُصْنَا عَنْ يَمِينِي وَغُصْنَا عَنْ يَسَارِي، ثُمَّ لَحِقْتُهُ فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَعَمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: ((إِنِّي مَرَرْتُ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَأَحْبَيْتُ، بِشَفَاعَتِي، أَنْ يُرَفَّهَ ذَاكَ عَنْهُمَا، مَا دَامَ الْغُصْنَانِ رَطْبَيْنٍ)). [٧٥١٩] (٣٠١٣) قَالَ: فَأَتَيْنَا الْعَسْكَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((يَا جَابِرُ! نَادٍ بِوَضُوءٍ)) فَقُلْتُ: أَلَا وَضُوءَ؟ أَلَا وَضُوءَ؟ أَلَا وَضُوءَ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا وَجَدْتُ فِي الرَّكْبِ مِنْ قَطْرَةٍ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُبَرِّدُ لِرَسُولِ اللهِ وَّةِ الْمَاءَ، فِي أَشْجَابٍ لَهُ، عَلَى حِمَارَةٍ مِنْ جَرِيدٍ، قَالَ: فَقَالَ لِي: ((انْطَلِقْ إِلَى قُلَانِ بْنِ فُلَانِ الْأَنْصَارِيِّ، فَانْظُرْ هَلْ فِي أَشْجَابِهِ مِنْ شَيْءٍ؟)) قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَنَظَرْتُ فِيهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا، لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! [إِنِّي) لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّ قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا، لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ ◌َشَرِبَهُ يَابِسُهُ، قَالَ: ((اذْهَبْ فَأْتِي بِهِ)) فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، = يجعل في أنف البعير إذا كان صعب الانقياد، ويشد فيه حبل، فإذا تمانع البعير يشده صاحبه فينقاد (يصانع قائده) أي يداريه، والقائد من يأخذ بزمام البعير ويمشي أمامه (بالمنصف) أي في نصف المسافة (لأم) بصيغة الماضي المجرد، ويجوز بالمزيد، أي ((لاءم)) من باب المفاعلة (التئما) أي اجتمعا والتفا (أحضر) بضم الهمزة، صيغة مضارع للمتكلم من باب الإفعال، أي أعدو وأسعى سعيًا شديدًا (فحانت مني لفتة) أي فوقعت مني نظرة والتفات (وحسرته) أي أحددته، وأزلت عنه ما يمنع حدته، حتى أمكن لي أن أقطع به الأغصان (فانذلق) بالذال المعجمة، أي صار حادًّا (أن يرفه ذاك عنهما) مبني للمفعول من الترفيه، أي يخفف عنهما العذاب، وفيه أنه و لر علم بعذابهما فشفع لهما، فقبلت شفاعته فيهما لمدة، وجعلت رطوبة الغصنين علامة لتلك المدة، وكل هذه من أمور الغيب التي لا يعلمها إلا الله أو إلا من أخبره الله، فليس لأحد أن يقدم إلى القبور غصنًا أو شيئًا لأجل هذا المعنى. (٣٠١٣) قوله: (ناد بوضوء) بفتح الواو: ماء يتوضأ به، ومعنى ((ناد بالوضوء)) ناد في الناس أن من عنده ماء للوضوء فليأت به (في أشجاب له) جمع شجب - بفتح فسكون - وهو السقاء الذي بلي وأخلق وصار شنًّا، وأصل الشجب الهلاك، سمي السقاء البالي شجبا لقربه من الهلاك أي الفناء (على حمارة من جريد) حمارة بكسر الحاء وتخفيف الميم والراء: أعواد تعلق عليها أسقية الماء، والجريد: خوص النخل، سمي جريدًا لأنه يجرد من الأوراق (في عزلاء شجب منها) أي في فم سقاء من أسقيته، والعزلاء الفم الكبير الذي يكون في إحدى جهتي القربة (أفرغه) أي أكفأه وأخرجه من القربة إلى إناء آخر (لشربه يابسه) أي لانجذب الماء في الجزء اليابس من تلك القربة، ولم = ٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٣٠ ٤١٦ ٥٣ - کتاب الزهد والرقائق/ ح ٧٥ وَيَغْمِزُهُ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ أَعْطَانِهِ فَقَالَ: ((يَا جَابِرُ! نَادِ بِجَفْنَةٍ)) فَقُلْتُ: يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ! فَأُتِيتْ بِهَا تُحْمَلُ، فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ بِيَدِهِ فِي الْجَفْنَةِ هَكَذَا، فَبَسَطَهَا وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ وَضَعَهَا فِي قَعْرِ الْجَفْنَةِ، وَقَالَ: ((خُذْ، يَا جَابِرُ! فَصُبَّ عَلَيَّ، وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ) فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: بِاسْمِ اللهِ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَوَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ وَ، ثُمَّ فَارَتِ الْجَفْنَةُ وَدَارَتْ حَتَّى امْتَلَأَتْ، فَقَالَ: يَا جَابِرُ! نَادِ مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءٍ)) قَالَ: فَأَتَى النَّاسُ فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَوُوا، قَالَ: فَقُلْتُ: هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ؟ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَدَهُ مِنَ الْجَفْنَةِ وَهِيَ مَلْأَى. [٧٥٢٠] (٣٠١٤) وَشَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ لَّهِ الْجُوعَ، فَقَالَ: (عَسَى اللهُ أَنْ يُطْعِمَكُمْ)) فَأَتَيْنَا سِيفَ الْبَحْرِ، فَزَخَرَ الْبَحْرُ زَخْرَةَ، فَأَلْقَى دَابَّةٌ، فَأَوْرَيْنَا عَلَى شِقَّهَا النَّارَ، فَاطَّبَخْنَا وَأَشْوَيْنَا، وَأَكَلْنَا و شَبِعْنَا، قَالَ جَابِرٌ: فَدَخَلْتُ أَنَا وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ، حَتَّى عَدَّ خَمْسَةً، فِي حِجَاجِ عَيْنِهَا، مَا يَرَانَا أَحَدٌ، حَتَّى خَرَجْنَا فَأَخَذْنَا ضِلَعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَقَوَّسْنَاهُ، ثُمَّ دَعَوْنَا بِأَعْظَمِ رَجُلٍ فِيَ الرَّكْبِ، وَأَعْظَمِ جَمَلٍ فِي الرَّكْبِ، وَأَعْظَمِ كِفْلٍ فِي الرَّكْبِ، فَدَخَلَ تَحْتَهُ مَا يُطَأْطِئُ رَأْسَهُ. [٣٠ - باب هجرة رسول الله وَلخير وأبي بكر] [٧٥٢١] ٧٥- (٢٠٠٩) حَدَّثَنِي سَلَمَةَ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ [الصِّدِّيقُ] إِلَى أَبِي فِي مَنْزِلِهِ، فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلًا، فَقَالَ لِعَازِبٍ: ابْعَثْ مَعِيَ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِيَ إِلَى مَنْزِلِي، فَقَالَ لِي أَبِي: احْمِلْهُ، فَحَمَلْتُهُ، وَخَرَجَ أَبِي مَعَهُ يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا أَبَا بَكْرٍ! حَدِّثْنِي كَيْفَ صَنَعْتُمَا لَيْلَةَ سَرَيْتَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ، قَالَ: نَعَمْ، أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا كُلَّهَا، حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، وَخَلَا الطَّرِيقُ فَلَا يَمُرُّ فِيهِ أَحَدٌ، حَتَّى رُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَةٌ لَهَا ظِلٌّ، لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ بَعْدُ، فَتَزَلْنَا عِنْدَهَا، فَأَتَيْتُ الصَّخْرَةَ = يصل إلى خارجها، وذلك لقلة ذلك الماء الموجود (ويغمزه بيديه) أي يعصره (ياجفنة الركب) أي الجفنة التي تشبع الركب، وهو القافلة، أي من كانت عنده جفنة بهذه الصفة فليحضرها (فصب عليَّ) بصيغة الأمر، أي اسكب ماءها عليَّ (يفور) من الفوران، وهو تدفق الماء وخروجه بالغزارة. (٣٠١٤) قوله: (سيف البحر) بكسر السين وسكون الياء، أي ساحل البحر، والبحر هو البحر الأحمر (فزخر البحر) أي تلاطم وتموج (فألقى دابة) أي قذف سمكًا أو مثل سمك (فأورينا) أي أوقدنا وأضرمنا (على شقها) أي جانبها (وأشوينا) من شوى اللحم، وهو طبخه على النار من غير واسطة قدر ونحوها (حجاج عينها) بكسر الحاء وتخفيف الجيم: العظم المستدير بالعين (فقوسناه) أي جعلناه مثل القوس (بأعظم رجل) أي بأطول رجل. والركب يفتح فسكون: جماعة الراكبين، وهي القافلة (وأعظم كفل) بكسر الكاف وسكون الفاء، هو الكساء الذي يحويه راكب البعير على سنامه لئلا يسقط، فيحفظ الكفل الراكب (ما يطأطىء) أي لا يخفض. ٧٥ - قوله: (رحلاً) بفتح فسكون، هو للناقة كالسرج للفرس (ينتقد ثمنه) أي يأخذه ويستوفيه (سريت) أي سرت في الليل، يقال: سريت وأسريت بمعنى، ومنه قوله تعالى: ﴿سُبْحَنَ اُلَّذِىّ أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١] يريد السؤال عن تفصيل سفره للهجرة حين خرج من غار ثور ليلاً (أسرينا ليلتنا كلها) أي من بعد الخروج من الغار (حتى قام قائم الظهيرة) أي حتى انتصف النهار بعد الليل، وقائم الظهيرة هو ظل الشيء في نصف النهار، سمي قائمًا لأنه لا يظهر حينئذ، فكأنه واقف (رفعت لنا) أي ظهرت لأبصارنا (فروة) هي الجلد يلبس ويفرش = ٥٦ - كتاب الرقاق / ب ٣٠ ٤١٧ ٥٣ - کتاب الزهد والرقائق/ ح ٧٥ فَسَوَّيْتُ بِيَدِي مَكَانًا، يَنَامُ فِيهِ النَّبِيُّ ◌َّهِ فِي ظِلَّهَا، ثُمَّ بَسَطْتُ لَهُ عَلَيْهِ فَرْوَةً، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! نَمْ وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ فَنَامَ، وخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمِ مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ، يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا، فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتَ؟ يَا غُلَامُ! قَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قُلْتُ: أَفِي غَنَمِكَ لَبَّنٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَفَتَحْلُبُ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَخَذَ شَاةً، فَقُلْتُ لَّهُ: انْفُضِ الضَّرْعَ مِنَ الشَّعَرِ وَالتُّرَابِ وَالْقَذَىْ قَالَ: فَرَأَيْتُ الْبَرَاءَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَىُ يَنْفُضُ فَحَلَبَ لِي، فِي قَعْبٍ منه، كُتْبَةً مِنْ لَبَنٍ، قَالَ: وَمَعِي إِدَاوَةٌ أَرْتَوِي فِيهَا لِلنَّبِّ وَّهِ، لِيَشْرَبَ مِنْهَا وَيَتَوَضَّأَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَِّيَّ نَّهِ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ مِنْ نَوْمِهِ، فَوَافَقْتُهُ اسْتَيْقَظَ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللََّنِ مِنَ الْمَاءِ حَتَّى بَرُدَ أَسْفَلُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! اشْرَبْ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ، قَالَ: فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قَالَ: ((أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ؟)) قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَارْتَحَلْنَا بَعْدَ مَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: وَنَحْنُ فِي جَلْدٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أُتِينَا، فَقَالَ: ((لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا)) فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَِّ، فَارْتَطَمَتْ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا - أُرَىُ - فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَيَّ، فَادْعُوَا لِي، فَاللهُ لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطََّبَ، فَدَعَا اللهَ، فَنَجَا، فَرَجَعَ لَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّ قَالَ: قَدْ كَفَيْتُكُمْ مَا هَهُنَا، فَلَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا رَدَّهُ، قَالَ: وَوَفَى لَنَا. [راجع: ٥٢٢٨] [٧٥٢٢] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ؛ ح: وَحَدَّثَنَاه إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا النَّصْرُ بْنُ ثُمَيْلٍ، ◌ِلَاهُمَا عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحُقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ أَبِي رَحْلًا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمَا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. بِمَعْنَى حَدِيثِ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ، مِنْ رِوَايَةِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ: فَلَمَّ دَنَا دَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَسَاخَ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهِ، وَوَثَبَ عَنْهُ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يُخَلِّصَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ، وَلَكَ عَلَيَّ لَأُعَمِيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي، وَهَذِهِ كِنَانَتِي، فَخُذْ سَهْمًا مِنْهَا، فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ عَلَى إِيِي وَغِلْمَانِي بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ، قَالَ: ((لَا حَاجَةَ لِي فِي إِبِكَ)). فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ = (وأنا أنفض لك ماحولك) أي من الغبار ونحو ذلك حتى لا يثيره عليه الريح، وقيل: معنى النفض هنا الحراسة، أي أفتش ما حولك هل أرى من الطلب أحدًا (لرجل من أهل المدينة) أراد بالمدينة معناها اللغوي، أي من أهل البلد، وهو مكة، ولم يرد المدينة النبوية، لأنها حينئذ لم تكن تسمى المدينة، وإنما كان يقال لها يثرب، وأيضًا لم يكن الرعاة يتبعدون في المراعي هذه المسافة البعيدة، وقد وقع في رواية للبخاري: (لرجل من قريش)) وقريش كانوا أهل مكة، ولم يكونوا من أهل المدينة (أفتحلب لي ؟) أي هل لك إذن في الحلب لضيافة أحد حتى تحلب لي (انفض الضرع) أي ثدي الشاة (في قعب) بفتح القاف وسكون العين: قدح من خشب (كثبة) بضم فسكون، أي قليلاً، أو قدر حلبة (إداوة) بالكسر: إناء صغير من جلد للوضوء ونحوه (أرتوي) أي أستقي، يعني آخذ الماء (ألم يأن للرحيل) أي ألم يجىء وقت الرحيل (في جلد من الأرض) أي في أرض صلبة (فارتطمت) أي غاصت قوائم فرسه إلى البطن في تلك الأرض الصلبة. ( ... ) قوله: (فساخ فرسه) هو بالمعنى السابق، أي ارتطم وغاص (لأعمين على من ورائي) من التعمية، أي لأخفين أمرك على من ورائي ممن يطلبك، ولألبسن عليهم حتى لا يطلبوك (كنانتي) بالكسر، الجعبة التي تجعل فيها السهام (فخذ سهمًا منها) لتكون علامة على أنك لقيتني، وأن ما تأخذه هو بإذني (فقدمنا المدينة ليلاً) الظاهر أن ذكر = ٥٧ - كتاب التفسير / ب ١- ٣ ٤١٨ ٥٤ - كتاب التفسير / ح ١- ٣ لَيْلًا، فَتَنَازَعُوا أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ نَّهِ، فَقَالَ: ((أَنْزِلُ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ، أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ)) فَصَعِدَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَوْقَ الْبُيُوتِ، وَتَفَرَّقَ الْغِلْمَانُ وَالْخَدَمُ فِي الطُّرُقِ، يُنَادُونَ: يَا مُحَمَّدُ! يَا رَسُولَ اللهِ! يَا مُحَمَّدُ! يَا رَسُولَ اللهِ !. [٥٧ - كتاب التفسير] ٥٤ - كتاب التفسير [١ - باب: ﴿أَدْخُلُواْ الْبَابَ سُجَدًا وَقُولُواْ حِظَةٌ﴾ ] [٧٥٢٣] ١ - (٣٠١٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِّنَّهِ - فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا -: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَنِ : (قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ادْخُلُوا الْبَابَ [سُجَّدًا] وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ، فَبَدَّلُوا، فَدَخَلُوا الْبَابَ يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ». [٢- باب: تتابع الوحي قرب وفاة رسول الله وَ ج 3] [٧٥٢٤] ٢ - (٣٠١٦) حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرِ النَّاقِدُ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - يَعْقُوبُ - يَعْنُونَ ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ -: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ - وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ تَابَعَ الْوَحْيَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَه قَبْلَ وَفَاتِهِ، حَتَّى تُوُفِّيَ، وَأَكْثَرُ مَا كَانَ الْوَحْيُ يَوْمَ تُوُفِّيَ رَسُولُ الله ◌َالچول. [ ٣- باب: نزول قوله تعالى: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ في يوم العيدين في موضع العيد: يوم عرفة والجمعة بعرفة] [٧٥٢٥] ٣- (٣٠١٧) حَدَّثَنِي أَبُو خَيْئَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ومُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى - وَاللَّفْظُ لِبْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ ابْنُ مَهْدِيٍّ -: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ تَقْرَأُونَ آيَةً، لَوْ أُنْزِلَتْ فِينَا لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، فَقَالَ عُمَرُ: = الليل وهم فقد كان قدومه المدينة في النهار. ١ - قوله: (قيل لبني إسرائيل) حينما قاربوا فتح مدينة (ادخلوا الباب) أي باب المدينة (سجدًا) بضم فتشديد، جمع ساجد، أي منحنين، تواضعًا لله وشكرًا له على هذه النعمة العظيمة والمنة الجسيمة، وهي الفتح (وقولوا حطة) أي احطط عنا خطايانا، يعني اغفرها لنا، أو مسألتنا حطة، أي مغفرة، أو عملنا حطة، أي قد عفونا عن أهل البلد، ولا مؤاخذة عليهم (يزحفون) أي يمشون (على أستاههم) أي أدبارهم بدل الدخول سجدًا (حبة في شعرة) أي حنطة في سنبلة، كأنهم طلبوا ذلك من الله أو من أهل البلد، وفرضوه عليهم. ٢ - قوله: (تابع الوحي ... قبل وفاته) أي أكثر إنزاله قرب وفاته وي ليه . وذلك لأن الوفود كثرت في تلك الأيام، وكثر سؤالهم فكثر نزول الوحي. ٣٠- قوله: (لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا) لعظم مافيه من البشارة، وهو إكمال الدين وإتمام النعمة (أشك كان يوم = ٥٧ - كتاب التفسير / ب ٤ ٤١٩ ٥٤ - كتاب التفسير / ح ٤-٦ إِنِّي لَأَعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ، وَأَّ يَوْمٍ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ رَسُولُ اللهِوَّهِ حَيْثُ أُنْزِلَتْ، أُنْزِلَتْ بِعَرَفَةَ، وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ. قَالَ سُفْيَانُ: أَشُكُّ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ أَمْ لَا ، يَعْنِي: ﴿اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَنْخَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى﴾ [المائدة: ٣]. [٧٥٢٦] ٤- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِذْرِيسَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ الْيَهُودُ لِعُمَرَ: لَوْ عَلَيْنَا، مَعْشَرَ يَهُودَ، نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿ اَلْيَوْمَ أَكَلْتُ لَكُمْ دِيِنَّكُمْ وَأَمْتُ عَلَّكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ ◌ِينَ﴾ نَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ، لَاتَّخَذْنَا ذُلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: فَقَدْ عَلِمْتُ الْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ، وَالسَّاعَةَ، وَأَيْنَ رَسُولُ اللهِ وَّهِل ◌ِينَ أُنْزِلَتْ، نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَهُ بِعَرَفَاتٍ . [٧٥٢٧] ٥- ( ... ) وحَدَّثَنَي عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ قَيْسِ ابْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقٍ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُنَهَا، لَوْ عَلَيْنَا نَزَلَّتْ، مَعْشَرَ الْيَهُودِ، لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، قَالَ: وَأَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكَمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَمْتُ عَلَّكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينَ﴾ فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ بِعَرَفَاتٍ، فِي يَوْمٍ جُمُعَةٍ. [٤- باب: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَ﴾] [٧٥٢٨] ٦٦- (٣٠١٨) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى [التُّجِيِيُّ] - قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا - ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى الْيَى فَكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النِسَآءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعٌ﴾ [النساء: ٣]. قَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي! هِيَ الْيَتِمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرٍ وَلِيِّهَا، تُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ، فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيَهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى سُنَِّهِنَّ مِنَ = جمعة أم لا ؟) وقد ورد في الصحيحين أنه كان يوم جمعة بلا شك، وحاصل جواب عمر أن يوم عرفة ويوم جمعة كلاهما لنا عيد. ٤ - قوله: (نزلت ليلة جمع) الجمع: المزدلفة، وليلة المزدلفة هي الليلة التي بعد نهار عرفات، وفي هذا التعبير شيء من المجاز لأنهم مع بداية الليل يرتحلون من عرفات وعمر يقول: ونحن بعرفات، فكأن أحد الرواة عبر عن العشية بالليل. ٦- قوله: (أن لا تقسطوا) أي أن لا تعدلوا (في اليتامى) جمع يتيمة، وحاصل ماجاء في هذا الحديث من ذلك أن العرب إذا كانت عند أحدهم يتيمة ذات مال وجمال كان ينكحها بصداق دون، ولا يوفي لها ما تستحق من المهر، وإذا لم تكن ذات مال وجمال أعرض عنها ولم ينكحها، فلما جاء الإسلام أمروا أن يختاروا أحد أمرين، إما أن ينكحوهن بكامل حقوقهن ومهورهن، وإما أن لا ينكحوهن رأسًا، وليس لهم أن ينكحوهن ولا يعطوا لهن كامل = ٥٧ - كتاب التفسير / ب ٤ ٤٢٠ ٥٤ - كتاب التفسير / ح ٨،٧ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ، سِوَاهُنَّ. قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللهِ وََّ، بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ، فِيهِنَّ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَسْتَقْتُونَكَ فِىِ اَلِسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِىِ الْكِتَبِ فِ يَتَمَى النِّسَآءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]. قَالَتْ: وَالَّذِي ذَكَرَ اللهُ [تَعَالَى) أَنَّهُ يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ، الْآيَةُ الْأُولَى الَّتِي قَالَ اللهُ فِيهَا : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِى الْيَ فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَّكُمْ مِّنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ﴾، رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ عَنِ يَتِيمَتِهِ الَّتِي تَكُونُ فِي حَجْرِهِ، حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا رَغِبُوا فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَّ بِالْقِسْطِ، مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ. [٧٥٢٩] ( ... ) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ اَلْيَ﴾. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ - وَزَادَ فِي آخِرِهِ: مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ، إِذَا كُنَّ قَلِيلَاتِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ. [٧٥٣٠] ٧- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِىِ الْيَ﴾. قَالَتْ: أُنْزِلَتْ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْيَتِيمَةُ [وَهُوَ وَلِيُّهَا وَوَارِثُهَا، وَلَهَا مَالٌ، وَلَيْسَ لَهَا أَحَدٌ يُخَاصِمُ دُونَهَا، فَلَا يُنْكِحُهَا لِمَالِهَا فَيُضُرُّ بِهَا وَيُسِيءُ صُحْبَتَهَا، فَقَالَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا نُقْسِطُواْ فِ الْبَى فَأَنْكِحُواْ مَا طَابَ لَّكُمْ مِّنَ الْنِسَآءِ﴾. يَقُولُ: مَا أَحْلَلْتُ لَكُمْ، وَدَعْ هَذِهِ الَّتِي تُضُرُّ بِهَا. [٧٥٣١] ٨- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِ اُلْكِتَبِ فِ يَتَى الْنِسَاءِ الَّتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا = مهورهن (في حجر وليها) أي تحت كنفه ورعايته (فيعطيها مثل ما يعطيها غيره) هو معطوف على معمول بغير، أي يريد أن يتزوجها بغير أن يعطيها مثل ما يعطيها غيره، أي ممن يرغب في نكاحها سواه (أعلى سنتهن) أي أعلى عادتهن في مهورهن ومهور أمثالهن (وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن) بأي مهر توافقوا عليه (﴿قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ .. إلخ) [النساء: ١٢٧] أي والفتوى هي ما يتلى عليكم في الكتاب ... إلخ (لا تؤتونهن ما كتب لهن) أي ما تقرر لهن من المهر حين تريدون نكاحهن نظرًا لمالهن وجمالهن (وترغبون أن تنكحوهن) أي تعرضون عن نكاحهن حين ترون أنها ليست ذات مال وجمال (وقول الله تعالى في الآية الأخرى) هي الآية السابقة برقم ١٢٧، تريد أن المراد بالرغبة في هذه الآية الإعراض، لأنها متعدية إلى ما بعدها بتقدير ((عن)). أي حيث إنهم يعرضون عن نكاحهن عند قلة المال والجمال فلابد من إكمال الصداق عند رغبتهم في النكاح. ٧- قوله: (فلا ينكحها) من باب الإفعال، أي لا يزوجها برجل آخر (لمالها) أي لأجل مالها، لأنها إذا تزوجت برجل آخر فسوف يذهب ذلك الزوج وأولاده منها بمالها، ولا يكون لهذا الولي شيء فيمنعها عن النكاح (فيضر بها) لأجل منعها عن النكاح (ويسيء صحبتها) لأجل يتمها وعدم من يقوم لها . ٨- قوله: (فيعضلها) أي يمنعها النكاح (فلا يتزوجها ولا يزوجها غيره) ذكر ابن كثير في تفسير هذه الآية عن =