Indexed OCR Text

Pages 221-240

٤٩ - كتاب القدر/ ب ٩
٢٢١
٤٦ - كتاب القدر/ ح ٢٠-٢٢
[٦٧٥٣] ٢٠- (٢٦٥٧) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِإِسْحَقَ - قَالَا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ
بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((إِنَّ اللّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَى، أَدْرَكَ ذلِكَ
لَا مَحَالَةَ، فَزِنَى الْعَيْنَيّنِ النَّظَرُ، وَزِنَى اللَّسَانِ النُّطْقُ وَالنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذُلِكَ أَوْ
يُگَذَبُه)) .
قَالَ عَبْدٌ فِي رِوَايَتِهِ: ابْنِ طَاؤُسٍ عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ..
[٦٧٥٤] ٢١ - ( ... ) حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو هِشَام الْمَخْزُومِيُّ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ:
حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ قَالَّ: ((كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَصِيبُهُ
مِنَ الزِّنى، مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَاَ مَحَالَةَ، فَالْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النَّظَرُ، وَالْأُذُنَانِ زِنَاهُمَا الإِسْتِمَاعُ، وَاللَّسَانُ زِنَاهُ
الْكَلَامُ وَالْيَّدُ زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ زِنَاهَا الْخُطَا، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَّنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ
وَيُكَذِّبُهُ)).
[٩ - بَاب: كل مولود يولد على الفطرة، وقوله وَلايقل عن أطفال المشركين:
((الله أعلم بما كانوا عاملين))]
[٦٧٥٥] ٢٢ - (٢٦٥٨) حَدَّثَنَا حَاجِبُ بْنُ الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ
الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَا مِنْ
مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةٌ جَمْعَاءَ، هَلْ
تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟)) ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ اَلَتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا
٢٠ - قوله: (أشبه باللمم) الوارد في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتِبُونَ كَرَ آلْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّ الَُّمْ إِنَّ رَبَّكَ وَبِعُ الْمَغْفِرَةَّ﴾
[النجم: ٣٢] واللمم بفتحتين: صغائر الذنوب، ومعنى الآية أن من اجتنب الكبائر يغفر الله له الصغائر، وفي الحديث بيان
عامة مايقع من الصغائر فجعلها أشبه شيء باللمم (كتب على ابن آدم) أي قدر له (حظه) نصيبه (من الزنى أدرك ذلك لا
محالة) أي لابد أن يصيب ذلك، ومحالة بفتح الميم ويضم، أي لا احتيال منه، فهو واقع البتة (وزنى اللسان النطق)
كالتعرض والدعوة والمواعدة لفعل الزنا (والنفس) أي القلب (تمنى) أصله تتمنى (وتشتهي) التعبير بالفعل لإفادة التجدد،
أي زنى النفس تمنيها واشتهاؤها الزنى الحقيقي (والفرج يصدق ذلك) أي عمل الفرج يصدق ما سبق من النظر والنطق
والتمني والاشتهاء بأن يقع في الزنا بالوطء (أو يكذبه) بأن يمتنع من ذلك خوفًا من ربه. سمي هذه الأشياء باسم الزنا لأنها
من دواعيه، فهو من إطلاق المسبب على السبب.
٢٢ - قوله: (إلا يولد على الفطرة) الفطرة: الطبيعية التي جبل عليها الإنسان بحيث إذا خلا ونفسه لا يختار إلا
إياها، ولذلك فسروها بالإسلام، لأنه هو عين ما تقتضيه الفطرة، وفي حديث عياض بن حمار من الحديث القدسي :
((إني خلقت عبادي حنفاء كلهم فاجتالتهم الشياطين عن دينهم)). الحديث. وقيل: الفطرة ما خلق الله عليه من الهيئة
مستعدة لمعرفة الخالق، ومتهيأة لقبول الدين، ومتمكنة من الهدى، ومتأهلة لقبول الحق والتمييز بين حسن الأمر
وقبيحه، فلو ترك المولود على ما فطر عليه لاستمر على لزومه، ولم يفارقه إلى غيره، ولم يختر غير هذا الدين (يهودانه
... إلخ) الأفعال الثلاثة من باب التفعيل، أي يعلمانه اليهودية والنصرانية والمجوسية (تنتج) مبني للمجهول وبمعنى
المعروف، أي تلد (بهيمة جمعاء) أي سليمة، كاملة الأعضاء، لا نقص فيها (جدعاء) أي مقطوعة الأذن أو غيرها من
الأعضاء، يعني أنها تولد سليمة الأعضاء، ثم يحصل فيها النقص من الجدع وغيره لأجل تصرف الإنسان، كذلك =
*

٤٩ - كتاب القدر/ ب ٩
٢٢٢
٤٦ - كتاب القدر/ ح ٢٣
تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ الْآية [الروم: ٣٠].
[٦٧٥٦] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ :
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، كِلَاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً))
وَلَمْ يَذْكُرْ: جَمْعَاءَ.
[٦٧٥٧] ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ
يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
((مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ) ثُمَّ يَقُولُ: اقْرَءُوا: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا نَبْدِيَلَ
لِخَلْقِ اللَّهَ ذَلِكَ الْدِيْثُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠].
[٦٧٥٨] ٢٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ
وَيُشَرِّكَانِهِ)) فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ لَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: ((اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ)).
[٦٧٥٩] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي. كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
فِي حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا وَهُوَ عَلَى الْمِلَّةِ)).
وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ: ((إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ، حَتَّى يُبَيِّنَ عَنْهُ لِسَانُهُ)).
وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ: ((لَيْسَ مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَةِ، حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ» .
= الإنسان يولد سليمًا على الفطرة، ثم يحدث فيه النقص من التهود وغيره لأجل تصرف والديه، وهذا ليس تغييرًا
للفطرة، بل هو عدم ظهور أثرها بالفعل، كما أن البذور والحبات من شأنها إذا زرعت في الأرض أن تنمو وتصير
شجرة، ولكن إذا وضع فوقها حجر ينكمش استعدادها ولا يظهر نموها من القوة إلى الفعل ﴿فِطْرَتَ الَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]
بالنصب أي الزموها .
٢٣ - قوله: (يلد) الظاهر أنه بضم الياء وفتح اللام أصله ((يولد)) بصيغة المجهول، سقطت منه الواو تخفيفًا
(يشركانه) بتشديد الراء من باب التفعيل، أي يجعلانه مشركًا (الله أعلم بما كانوا عاملين) استدل بهذا على
التوقف في أولاد المشركين، وقد اختلفوا فيهم كثيرًا، والصواب أنهم كلهم في الجنة، والدليل عليه عدة
أحاديث، منها حديث إبراهيم الخليل حين رآه النبي ◌ّ في الجنة وحوله أولاد الناس، وفيه أن الملكين قالا:
وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة، قال [الراوي] فقال بعض المسلمين: يارسول الله! وأولاد
المشركين ؟ قال: وأولاد المشركين. رواه البخاري في آخر تعبير الرؤيا من صحيحه. ومنها قوله تعالى: ﴿وَمَا كُثَّاً
مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] ولا يتوجه على المولود التكليف حتى يبلغ. وهذا متفق عليه، ومنها
حديث أنس أخرجه أبو يعلى مرفوعًا: سألت ربي اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم فأعطانيهم. قال الحافظ:
وإسناده حسن. قال: وورد تفسير اللاهين بأنهم الأطفال من حديث ابن عباس مرفوعًا أخرجه البزار. ومنها
مارواه أحمد من طريق خنساء بنت معاوية بن مريم عن عمتها قالت: قلت: يارسول الله! من في الجنة ؟ قال:
النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة. قال الحافظ: إسناده حسن. ومنها مارواه عبدالرزاق
من طريق أبي معاذ عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: سألت خديجة النبي وجو عن أولاد المشركين
فقال: هم مع آبائهم، ثم سألته بعد ذلك فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين، ثم سألته بعدما استحكم الإسلام
فنزل ﴿وَلَ نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: ١٥] قال: هم على الفطرة، أو قال: هم في الجنة. قال الحافظ : =

٤٩ - كتاب القدر/ ب ٩
٢٢٣
٤٦ - كتاب القدر/ ح ٢٤-٢٩
[٦٧٦٠] ٢٤- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّم بْنِ مُنَبِّهِ
قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لِهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَنْ
يُولَدُ يُولَدُ عَلَى هَذهِ الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ، كَمَا تَنْتِجُونَ الْإِبِلَ، فَهَلْ تَجِدُونَ فِيهَا جَدْعَاءَ؟
حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تَجْدَعُونَهَا)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ صَغِيرًا؟ قَالَ: ((اللهُ أَعْلَمُ بِمَا
كَانُوا عَامِلِينَ)).
[٦٧٦١] ٢٥- ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنِ الْعَلَاءِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَأَبَوَاهُ، بَعْدُ،
يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنٍ فَمُسْلِمٌ. كُلُّ إِنْسَانٍ تَلِدُهُ أُمُّهُ يَلْكُرُهُ الشَّيْطَانُ فِي
حِضْنَيْهِ، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا)).
[٦٧٦٢] ٢٦ - (٢٦٥٩) حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَيُونُسُ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ؟
فَقَالَ: ((اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ)).
[٦٧٦٣] ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَهْرَامَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِبٍ: حَدَّثَنَا
الْحَسَنُ بْنُ أَغْيَنَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ - كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهرِيِّ، بِإِسْنَادِ يُونُسَ وَابْنِ أَبِي
ذِئْبٍ، مِثْلَ حَدِيثِهِمَا، غَيْرَ، أَنَّ فِي حَدِيثِ شُعَيْبٍ وَمَعْقِلٍ: سُئِلَ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ؟ .
[٦٧٦٤] ٢٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ نَّهُ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ، مَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ صَغِيرًا؟، فَقَالَ: ((اللهُ أَعْلَمُ
بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ)).
[٦٧٦٥] ٢٨- (٢٦٦٠) حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ يَحَْى: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
مُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِلَّهِ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: ((اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا
عَامِلِينَ، إِذْ خَلَقَهُمْ)).
[٦٧٦٦] ٢٩- (٢٦٦١) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِهِ،
عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَسْقَلَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحُقَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الْغُلَامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا، وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا)) .
= وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف، ولو صح هذا لكان قاطعًا للنزاع ورافعًا لكثير من الإشكال.
انتهى وقد اختار هذا القول الإمام البخاري والأشعري والنووي والحافظ ابن حجر والإمام ابن القيم وشيخه
الإمام ابن تيمية. وما ورد في الأحاديث من خلاف هذا فهو محمول على أنه كان قبل أن ينزل فيهم شيء.
٢٤ - قوله: (كما تنتجون الإبل) مبني للفاعل، أي تولدونها .
٢٥ - قوله: (يلكزه) أي ينخسه ويضربه بجمع كفه (في حضنيه) أي في جنبيه أو في خاصرتیه.
٢٩ - قوله: (طبع كافرًا) معناه أنه خلق وقدر أنه لو عاش يصير كافرًا، وأن الله علم أنه لو بلغ لكان كافرًا، لا أنه=

٤٩ - كتاب القدر/ ب ١١،١٠
٢٢٤
٤٦ - كتاب القدر/ ح ٣٠-٣٢
[١٠ - باب: إن الله خلق للجنة أهلًا، وللنار أهلًا وهم في أصلاب آبائهم]
[٦٧٦٧] ٣٠- (٢٦٦٢) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ فُضَيْلٍ
ابْنِ عَمْرٍو، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ صَبِيٍّ، فَقُلْتُ: طُوبَى لَهُ،
عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَه: ((أَوَ لَا تَدْرِينَ أَنَّ اللّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ النَّارَ،
فَخَلَقَ لِهَذِهِ أَهْلًا، وَلِهَذِهِ أَهْلًا؟)).
[٦٧٦٨] ٣١- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَىُ، عَنْ عَمَّتِهِ
عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: دُعِيَ رَسُولُ اللهِ لَّه ◌ِلَى جَنَازَةِ صَبِيٍّ مِنَ
الْأَنْصَارِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! طُوبَى لِهِذَا، عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّهِ! لَمْ يَعْمَلِ السُّوءَ وَلَمْ
يُدْرِكُهُ، قَالَ: ((أَوَ غَيْرَ ذَلِكَ؟، يَا عَائِشَةُ! إِنَّ الهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابٍ
آبَائِهِمْ، وَخَلَقَ لِلنَّارِ أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ)).
[٦٧٦٩] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى؛ ح:
وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَقْصٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْبَى بِإِسْنَادٍ وَكِيعٍ. نَحْوَ حَدِيثِهِ.
[١١ - بَابُ الْآجال مضروبة، والأرزاق مقسومة، لا يعجل شيء قبل حله،
ولا يؤخر شيء عن حله]
[٦٧٧٠] ٣٢ - (٢٦٦٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ - قَالَا:
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْتَدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ
سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِّ وَّهِ: ((اللّهُمَّ! أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ لَّه
وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((قَدْ سَأَلْتِ اللّهَ لِجَالِ مَضْرُوبَةٍ، وَأَيَّامٍ
مَعْدُودَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَفْسُومَةٍ، لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلْهِ، أَوْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حَلِّهِ، وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللهَ
أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، أَوْ عَذَابٍ فِي الْقَبْرِ، كَانَ خَيْرًا أَوْ أَفْضَلَ)).
= كافر في الحال، ولا أنه يجرى عليه في الحال أحكام الكفار (لأرهق أبويه) أي غشيهما بالطغيان والكفر.
٣٠- قوله: (طوبى له) فعلى من طاب يطيب طيبًا، أي طابت معيشته، وفرح وقرة عين له. وهي أيضًا اسم الجنة
واسم شجرة فيها (عصفور ... إلخ) أي مثل عصافير الجنة حيث لا ذنب عليه، وينزل فيها حيث يشاء، وجواب النبي
وَّ يفيد التوقف والسكوت عما لا علم به، والصحيح أن النبي ول قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في
الجنة .
٣١- قوله: (ولم يدركه) أي أوانه بالبلوغ لموته قبل التكليف، فضلاً عن عمله (أو غير ذلك) أي أتعتقدين ما
قلت؟ والحق غير ذلك، وهو عدم الجزم بكونه من أهل الجنة، أو تقولين هذا وغيره أحسن وأولى، وهو التوقف
(وهم في أصلاب آبائهم) أي عينهم للجنة أو النار في الأزل، فعبر عن الأزل بأصلاب الآباء تقريبًا للأفهام.
٣٢ - قوله: (أمتعني) أي أبقهم أحياء حتى أتمتع بهم (لآجال) جمع أجل، بفتحتين، وهو مدة الشيء، يريد العمر
(مضروبة) أي مقررة، يعني كل منا قد قرر الله له عمرًا وزمانًا ورزقًا لا يجاوزه ولا يموت قبله، فلا فائدة من سؤالك =

٤٩ - كتاب القدر/ ب ١٢
٢٢٥
٤٦ - كتاب القدر/ ح ٣٣-٣٤
قَالَ وَذُكِرَتْ عِنْدَهُ الْقِرَدَةُ - قَالَ مِسْعَرٌ: وَأُرَاهُ قَالَ: وَالْخَنَازِيرُ - مِنْ مَسْخِ، فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ لَمْ
يَجْعَلْ لِمَسْخِ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا، وَقَدْ كَانَتِ الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ قَبْلَ ذُلِكَ)).
[٦٧٧١] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ بِشْرٍ عَنْ مِسْعَرٍ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِ
عَنِ ابْنِ بِشْرٍ وَوَكِيعِ جَمِيعًا: ((مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ».
[٦٧٧٢] ٣٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ - وَاللَّفْظُ لِحَجَّاجِ -
قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ حَجَّاجٌ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنِ
الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَشْكُرِيِّ، عَنْ مَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِبَةً:
اللّهُمَّ! مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ لَّهِ وَبِأَبِي أَّبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَِّ:
((إِنَّكِ سَأَلْتِ اللهَ لِجَالِ مَضْرُوْبَةٍ، وَآثَارٍ مَوْطُوءَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ، لَا يُعَجِّلُ شَيْئًا مِنْهَا قَبْلَ خَلِّهِ،
وَلَا يُؤَخِّرُ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ حِلِّهِ، وَلَوْ سَأَلْتِ اللّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ، وَعَذَابٍ فِي الْقَبْرِ،
لَكَانَ خَيْرًا لَكِ)) .
قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! الْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ، هِيَ مِمَّا مُسِخَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِنَّ اللّهَ عَزَّ
وَجَلَّ لَمْ يُهْلِكْ قَوْمًا، أَوْ يُعَذِّبْ قَوْمًا، فَيَجْعَلَ لَهُمْ نَسْلًا، وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلْكَ)).
[٦٧٧٣] ( ... ) حَدَّثَنِيهِ أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حَفْصِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ.
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((وَآثَارٍ مَبْلُوْغَةٍ)).
قَالَ ابْنُ مَعْبَدٍ: وَرَوَى بَعْضُهُمْ: ((قَبْلَ حَلِّهِ)) أَيْ نُزُولِهِ.
[١٢- باب: إن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا، فإن ((لو)) تفتح عمل الشيطان]
[٦٧٧٤] ٣٤ - (٢٦٦٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِذْرِيسَ
عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَ: ((الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلِّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا
= هذا (حله) بفتح الحاء وكسرها، أي قبل مجيء وقته وحينه (القردة) بكسر ففتح جمع قرد، أي الممسوخة من القردة
والخنازير (قبل ذلك) أي قبل مسخ بني إسرائيل، فدل ذلك على أنها ليست من المسخ. قال النووي: فإن قيل: ما
الحكمة في نهيها عن الدعاء بالزيادة في الأجل، لأنه مفروغ منه، وندبها إلى الدعاء بالاستعاذة من العذاب مع أنه
مفروغ منه، أيضًا كالأجل ؟ فالجواب أن الجميع مفروغ منه لكن الدعاء بالنجاة من عذاب النار ومن عذاب القبر
ونحوهما عبادة، وقد أمر الشرع بالعبادات، فقيل: أفلا نتكل على كتابنا وما سبق لنا من القدر ؟ فقال: اعملوا فكل
ميسر لما خُلق له، وأما الدعاء بطول الأجل فليس عبادة، وكما لا يحسن ترك الصلاة والصوم والذكر اتكالاً على
القدر فكذا الدعاء بالنجاة من النار ونحوه، والله أعلم. انتهى.
٣٣- قوله: (وآثار موطوءة) أي التي مهدت لصاحبها، وتقرر أن يطأها، لا مناص له عنها، وبمعناه (مبلوغة) أي
التي تقرر أن يبلغها صاحبها ... إلخ.
٣٤ - قوله: (المؤمن القوي) أي صاحب العزيمة والهمة العالية خير فإنه يقاتل العدو، ويأمر بالمعروف، وينهى
عن المنكر، ويحتمل المشاق في سبيل الله دون أن يتواني، مع قيامه بما يختص به من أوامر الله واجتنابه نواهيه (وفي
كل خير) لأن الضعيف وإن ضعف عن إبلاغ أوامر الله إلى غيره، ولكنه على الأقل قائم بالعبادات، بعيد عن الشر =

٥٠ - كتاب بيان الأهواء وذمها/ ب ٢،١
٢٢٦
٤٧ - كتاب العلم/ ح ٢،١
يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ، وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلْكِنْ
قُلْ: قَدَرُ اللهِ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ)).
[٥٠ - كتاب بيان الأهواء وذمها]
٤٧ - كتاب العلم
[١ - بَابُ النهي عن اتباع المتشابه من القرآن]
[٦٧٧٥] ١ - (٢٦٦٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ﴿هُوَ الَّذِىّ
أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَبَ مِنْهُ مَايَلْتُ تُحْكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ وَأَخَرُ مُتَشَبِهَتْ فَأَمَا الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَِّعُونَ مَا تَشَبَهَ
مِنْهُ أَبْتِغَاءَ أَلْفِتْنَةِ وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ" وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيَهُ: إِلَّ اللَّهُ وَالَّسِخُونَ فِى الْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ، كُلُّ ◌ِنْ عِنْدِ رَيْنَأْ وَمَا
يَذَكَّرُ إِلَّ أُوْلُواْ الْأَلْبٍَ﴾ [آل عمران: ٧]. قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ
مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللهُ، فَاحْذَرُوهُمْ)).
[٢ - باب النهي عن الاختلاف في القرآن]
[٦٧٧٦] ٢- (٢٦٦٦) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا
أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَبَاحِ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: هَجَّرْتُ
إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهَ يَوْمًا، قَالَ: فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رَجُلَّيْنِ اخْتَلَفَا فِي آيَةٍ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِنَّهِ،
= وأعمال الغواية والضلال (احرص على ما ينفعك) من الطاعة والعبادة (ولا تعجز) عن ذلك بالكسل أو لأجل ضعف
النفس (فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا) هذا النهي عن قول ((لو)) إذا كان على سبيل التحسر والتأسف على ما
وقع من قدر الله مع اعتقاد أنه لو لم يخطىء في التدبير لم يقع المحذور، بل لوقع خلاف المقدور (فإن لو) أي كلمة لو
إذا استعملت في مثل هذه المواضع (تفتح عمل الشيطان) أي يلقي في القلب معارضة القدر فيوسوس به الشيطان.
١ - قوله تعالى: ﴿أَنزَلَ عَلَيْكَ اَلْكِنَبَ﴾ أي القرآن ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِنَبِ﴾ أي أصله الذي يُعوَّل عليه في الأحكامِ،
ويعمل به في الحلال والحرام، ويرجع إليه غيره فإن وافقه يقبل، وإلا فيحكم ببطلان ما فهمنا منه ﴿وَأُخَرُ
مُتَشَبِهَكٌ﴾ قال الحافظ في الفتح: قيل: المحكم من القرآن ماوضح معناه، والمتشابه نقيضه، وسمي المحكم
بذلك لوضوح مفردات كلامه، وإتقان تركيبه، بخلاف المتشابه. وقيل: المحكم ما عرف المراد منه إما بالظهور
وإما بالتأويل، والمتشابه ما استأثر الله بعلمه، كقيام الساعة وخروج الدجال، والحروف المقطعة في أوائل
السور. وقيل أقوال أخرى. انتهى باختصار. وقال النواب صديق حسن خان في فتح البيان (٦/١) أخذًا من فتح
القدير للشوكاني (٢٨٤/١): الأولى أن يقال: إن المحكم هو الواضح المعنى، الظاهر الدلالة، إما باعتبار
نفسه، أو باعتبار غيره، والمتشابه مالا يتضح معناه، أو لا يظهر دلالته، لا باعتبار نفسه، ولا باعتبار غيره ﴿فَأَمَا
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْعٌ﴾ أي ميل عن الحق إلى الباطل ﴿فَيَتَّعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ﴾ أي يبحثون عنه ويتعلقون به لينزلوه على
مقاصدهم الفاسدة ﴿أَبْتِغَاءَ اٌلْفِتْنَةِ﴾ أي طلبًا منهم لفتنة الناس في دينهم، والتلبس عليهم لا تحريًّا للحق ﴿وَأَبْتِغَّةَ
تَأْوِيلٌِّ﴾ أي تفسيره على الوجه الذي يشتهونه، ويوافق مذاهبهم الفاسدة ﴿وَلَّسِخُونَ فِ الْعِلْمِ﴾ أي الكاملون في علم
الدين، وهو مبتدأ خبره ((يقولون آمنا به)) (فأولئك الذين سمى الله) أي سماهم بأهل الزيغ (فاحذروهم) أي لا
تجالسوهم ولا تكالموهم ولا تصغوا إليهم حتى لا تقعوا في فتنتهم وزيغهم.
٢- قوله: (هجرت) من التهجير، أي ذهبت إليه في الهاجرة، وهي نصف النهار.

٥٠ - كتاب بيان الأهواء وذمها/ ب ٤،٣
٢٢٧
٤٧ - كتاب العلم/ ح ٣-٦
يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْغَضَبُ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي الْكِتَابِ)).
[٦٧٧٧] ٣- (٢٦٦٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَخْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو قُدَامَةَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ،
عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا انْتَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ،
فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ فَقُومُوا)) .
[٦٧٧٨] ٤- ( ... ) حَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا أَبُو
عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ عَنْ جُنْدَبِ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا اسْتَلَفَتْ
عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَقْتُمْ فَقُومُوا».
[٦٧٧٩] ( ... ) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ: حَدَّثَنَا أَبَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو
عِمْرَانَ، قَالَ: قَالَ لَنَا جُنْدَبٌ، وَنَحْنُ غِلْمَانٌ بِالْكُوْفَةِ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((اقْرَءُوا الْقُرْآنَ)) بِمِثْلِ
حَدِيثِهِمًا .
[٣ - باب: الألد الخصم]
[٦٧٨٠] ٥- (٢٦٦٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ، عَنِ ابْنِ أَبِي
مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ)).
[٤ - باب: (لتتبعن سنن من قبلكم)) أي اليهود والنصارى]
[٦٧٨١] ٦- (٢٦٦٩) حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ
عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ،
شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبِّ لَاتَبَعْتُمُوهُمْ)) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! الْتَهُوذَ
وَالنَّصَارَىُ؟ قَالَ ((فَمَنْ؟)).
[٦٧٨٢] ( ... ) حَدَّثَنِي عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ - وَهُوَ
٣- قوله: (ما ائتلفت عليه قلوبكم) أي اجتمعت (فإذا اختلفتم فيه) أي في فهم معانيه (فقوموا) أي تفرقوا، لئلا
يتمادى بكم الاختلاف إلى الشر.
٥- قوله: (الألد) أفعل تفضيل من اللدد، وهو شدة الخصومة، فالألد من يكون أشد الناس خصومة و(الخصم)
بفتح فكسر، هو المخاصم الماهر بالخصومة. والخصومة أعم من أن تكون في أمور الدنيا أو في أمور الدين.
٦- قوله: (لتتبعن سنن) بفتح السين وضمها، وهو الطريق (جحر ضب) بضم الجيم وسكون المهملة، هو مدخله
في الأرض، والضب دويبة معروفة، ولا يمكن للإنسان أن يدخل جحره، وإنما ذكر الشبر والذراع والدخول في جحر
الضب تمثيلاً لشدة موافقة هذه الأمة لهم في الفساد والاعوجاج بجميع أنواعه، فإن قيل: قد وقع فيما مضى التشديد
على الأنبياء وقتلهم وتحريف الكتب. نقول: قد وقع في هذه الأمة التشديد على أصحاب الحق من العلماء وقتلهم،
وهم ورثة الأنبياء، وإن شئت الأمثلة فانظر إلى حسين بن علي رضي الله عنه، وسعيد بن جبير، وأحمد بن حنبل وابن
تيمية وأمثالهم، وكذلك وقع التحريف في معاني القرآن الكريم وفي ألفاظ الأحاديث النبوية ممن يدعي خدمة السنة
ونصرتها، فالله المستعان.
( ... ) قوله: (وحدثنا عدة من أصحابنا) هؤلاء الأصحاب مجهولون، فهذا الطريق ضعيف، ولكن لا بأس به
في المتابعات والشواهد، إذ الأصل وهو الحديث السابق مروي بطريق صحيح. وقد وصله أبو إسحاق تلميذ الإمام =

٥٠ - کتاب بيان الأهواء وذمها/ ب ٦،٥
٢٢٨
٤٧ - كتاب العلم/ ح ٧-١٠
مُحَمَّدُ بْن مُطَرِّفٍ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ.
[٦٧٨٣] ( ... ) [قَالَ أَبُو إِسْحُقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ]: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ:
حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ [بْنِ يَسَارٍ)، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، نَحْوَهُ.
[٥ - بَابٌ: هلك المتنطعون]
[٦٧٨٤] ٧- (٢٦٧٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ
ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ الْأَحْتَفِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((هَلَكَ الْمُتَتَطِّعُونَ)) قَالَهَا ثَلَاثًا .
[٦ - باب: من أشراط الساعة رفع العلم وظهور الجهل وكثرة القتل وغير ذلك]
[٦٧٨٥] ٨- (٢٦٧١) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا أَبُو التََّّاحِ: حَدَّثَنَا أَنَسُ
ابْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَثْبُتَ الْجَهْلُ، وَيُشْرَبَ
الْخَمْرُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَى)» .
[٦٧٨٦] ٩-( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَلَا أُحَدِّئُكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ
اللهِ وَّهِ، لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعَهُ مِنْهُ: (إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ
الْجَهْلُ، وَيَفْشُوَ الزِّنَى، وَيُشْرَبَ الْخَمْرُ وَيَذْهَبَ الرِّجَالُ، وَتَبْقَى النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً
قَيِّمٌ وَاحِدٌ)).
[٦٧٨٧] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ:
حَدَّثَنَا عَبْدَةُ وَأَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ
النَّبِيِّ بِّهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بِشْرٍ وَعَبْدَةَ: لَا يُحَدِّتُكُمُوهُ أَحَدٌ بَعْدِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ يَقُولُ.
فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ.
[٦٧٨٨] ١٠ - (٢٦٧٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبِي، قَالَا: حَدَّثَنَا
الْأَعْمَشُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُ - وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي
وَائِلٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّ بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ
أَيَّامًا، يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ، وَيَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ، وَالْهَرْجُ: الْقَتْلُ)).
= مسلم من غير طريقه عاليا بدرجة. كما في الطريق الآتي حيث قال: حدثني محمد بن يحيى قال حدثنا ابن أبي
مريم ... فذكره.
٧- قوله: (المتنطعون) أي المتعمقون المتشددون والغلاة الذين يجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم.
٨- قوله: (من أشراط الساعة) أي علاماتها .
٩- قوله: (حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد) أي كل منهن تقول له: انكحني انكحني. بهذا المعنى روى
إسحاق بن راهويه في مسنده، ففيه عن أبي هريرة عن رسول الله وَ لقر قال: ((لا تقوم الساعة حتى يتبع الرجل قريب من
ثلاثين امرأة كلهن يقول: انكحني انكحني انكحني)) (٣٩٠/١ ط: المدينة).

٥٠ - کتاب بيان الأهواء وذمها/ ب ٦
٢٢٩
٤٧ - كتاب العلم/ ح ١٢،١١
[٦٧٨٩] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّصْرِ بْنِ أَبِي النَّصْرِ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ
الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَا: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ
شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى، وَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ، فَقَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهُ، مِثْلَ
حَدِيثِ وَكِيعِ وَابْنِ نُمَيْرٍ .
[٦٧٩٠] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَإِسْحَقُ الْحَنْظَلِيُّ، جَمِيعًا عَنْ
أَبِي مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَِّّ ◌َِّ، بِمِثْلِهِ.
[٦٧٩١] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: إِنِّي
لَجَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى، وَهُمَا يَتَحَدَّثَانِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ، بِمِثْلِهِ.
[٦٧٩٢] ١١- (١٥٧) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَتَقَارَبُ
الزَّمَانُ، وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيُلْقَى الشُّخُ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ)) قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ؟ قَالَ:
((الْقَتْلُ)). [راجع: ٣٩٦]
[٦٧٩٣] ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ
الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: ((يَتَّقَارَبُ
الزَّمَانُ وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ)) ثمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ.
[٦٧٩٤] ١٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيُقْبَضُ الْعِلْمُ)) ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ
حَدِيثِهِمًا .
[٦٧٩٥] ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ
جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالُوا:
أَخْبَرَنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ حَنْظَلَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ:
أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثَِ، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، كُلُّهُمْ قَالَ: عَنِ
النَّبِّ ◌َّه. بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا: ((وَيُلْقَى الشُّخُ)).
١١ - قوله: (يتقارب الزمان)، أي يحصل في زمن قريب ما كان يحصل في زمن بعيد، مثل السفر إلى أماكن بعيدة
في ساعات بينما كانوا يسافرون إليها في أسابيع وشهور، أو المعنى تتقارب آجال الناس وأعمارهم، أو يتقاربون في
خلقهم وأعمالهم بحيث يأخذ بعضهم من بعض فساد الأخلاق، ويتعلمه في أقرب وقت (ويلقى الشح) أي يوضع في
القلوب، والشح: البخل مع الحرص.

٥٠ - كتاب بيان الأهواء وذمها/ ب ٧
٢٣٠
٤٧ - كتاب العلم/ ح ١٤،١٣
[٧ - باب: يقبض العلم بقبض العلماء، ويتخذ الناس رؤوسًا جهالًا]
[٦٧٩٦] ١٣ - (٢٦٧٣) حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ
انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَتْرُكْ عَالِمًا، اَنَّخَذَ النَّاسُ
رُؤُسّا جُهَالًا، فَسُئِلُوا فَأَقْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا)).
[٦٧٩٧] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى:
أَخْبَرَنَا عَبَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةً؛ حَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا
وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَعَبْدَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ
نَافِعِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ
الْحَجَّاجِ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ وََّ. بِمِثْلِ حَدِيثٍ
جَرِيرٍ - وَزَادَ فِي حَدِيثٍ غُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ، فَسَأَلْتُهُ فَرَدَّ
عَلَيَّ الْحَدِيثَ كَمَا حَدَّثَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ.
[٦٧٩٨] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمْرَانَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ:
أَخْبَرَنِي أَبِي جَعْفَرٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِّ ◌ََِّ. بِمِثْلٍ
حَدِيثِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةً.
[٦٧٩٩] ١٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى التُّجِيِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي أَبُو
شُرَيْحٍ، أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: يَا ابْنَ أُخْتِي! بَلَغَنِي: أَنَّ
عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو مَارٍّ بِنَا إِلَى الْحَجِّ، فَالْقَهُ فَاسْأَلْهُ، فَإِنَّهُ قَدْ حَمَلَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ عِلْمًا كَثِيرًا، قَالَ:
فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَشْيَاءَ يَذْكُرُهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِحه.
قَالَ عُرْوَةُ: فَكَانَ فِيمَا ذَكَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهُمْ قَالَ: (إِنَّ اللهَ لَا يَنْتَزِعُ الْعِلْمَ مِنَ النَّاسِ انْتِرَاعًا، وَلْكِنْ
يَقْبِضُ الْعُلَمَاءَ فَيَرْفَعُ الْعِلْمَ مَعَهُمْ، وَيُبْقِي فِي النَّاسِ رُؤَسَآءِ جُهَالًا، يُفْتُونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَيَضِلُّونَ
وَيُضِلُّونَ)).
قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا حَدَّثْتُ عَائِشَةَ بِذَلِكَ، أَعْظَمَتْ ذُلِكَ وَأَنْكَرَتْهُ، قَالَتْ: أَحَدَّثَكَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ لَه
١٣ - قوله: (لا يقبض العلم) أي لا يرفع علم الكتاب والسنة (ينتزعه من الناس) أي يرفعه من قلوبهم (رؤسًا)
جمع رأس، أي سادة كبراء عظماء (فأفتوا) أي أجابوا وحكموا، وهو يعم المفتين والقضاة والجاهلين (بغير علم) أي
يفتون برأيهم.
( ... ) قوله: (على رأس الحول) أي بعد سنة.
١٤ - قوله: (حتى إذا كان قابل) أي العام المقبل الذي جاء بعد هذا العام الذي سأل فيه (ثم فاتحه) أي حاوره
و کلمه .

٥٠ - کتاب بيان الأهواء وذمها/ ب ٨
٢٣١
٤٧ - كتاب العلم/ ح ١٦،١٥
يَقُولُ هَذَا؟
قَالَ عُرْوَةُ: حَتَّى إِذَا كَانَ قَابِلٌ، قَالَتْ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَمْرٍو قَدْ قَدِمَ، فَالْقَهُ، ثُمَّ فَاتِحْهُ حَتَّى تَسْأَلَهُ
عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ لَكَ فِي الْعِلْمِ، قَالَ فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَذَكَرَهُ لِي نَحْوَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ، فِي مَرَّتِهِ
الْأُولَی.
قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا أَخْبَرْتُهَا بِذَّلِكَ، قَالَتْ: مَا أَحْسِبُهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ، أَراهُ لَمْ يَزِدْ فِيهِ شَيْئًا وَلَمْ
يَنْقُصْ.
[٨ - بَابُ من سن سنة حسنة أو سنة سيئة]
[٦٨٠٠] ١٥- (١٠١٧) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالِ الْعَبْسِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ، عَلَيْهِمُ الصُّوفُ، فَرَأَىْ سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ
حَاجَةٌ، فَحَثَّ النَّاسَ عَلى الصَّدَقَّةِ، فَأَبْطَؤُا عَنْهُ، حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ.
قَالَ: ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ بِصُرَّةٍ مِنْ وَرِقٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، ثُمَّ تَتَابَعُوا حَتَّى عُرِفَ السُّرُورُ
فِي وَجْهِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ
أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةُ سَيَِّّةً، فَعُمِلَ بِهَا
بَعْدَهُ، كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرٍ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ)). [راجع: ٢٣٥١]
[٦٨٠١] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي
مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ جَرِيرٍ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ
اللهِ وَِّ فَحَثَّ عَلَى الصَّدَقَةِ. بِمَعْنَىَّ حَدِيثِ جَرِيرٍ .
[٦٨٠٢] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ -: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي
إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هِلَالِ الْعَبْسِيُّ قَالَ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه :
(لَا يَسُنُّ عَبْدٌ سُنَّةً صَالِحَةً يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَهُ)). ثُمَّ ذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ.
[٦٨٠٣] ( ... ) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ [الْأُمَوِيُّ]
قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِّ ◌َِّ؛ ح:
١٥ - قوله: (قد أصابتهم حاجة) أي فقر وشدة (رئي ذلك) أي أثره (بصرة) بضم الصاد وتشديد الراء، أي كيس
(ورق) بكسر الراء، أي فضة (من سن في الإسلام سنة حسنة) أي أتى بطريقة مرضية يشهد لها أصل من أصول الدين.
أو صار باعثًا وسببًا لترويج أمر ثابت في الشرع (سنة سيئة) أي طريقة غير مرضية، لم تثبت في الشرع نصًّا، ولا يشهد
لها أصل من أصول الدين، يعني بدعة (وزر) بالكسر فالسكون: الإثم، وجمعه الأوزار، وقد مضى الكلام على هذا
الحديث في الزكاة مع الرد على من يتمسك به في تقسيم البدعة إلى الحسنة والسيئة.
( ... ) قوله: (خطب رسول الله ◌َ﴿) وذلك حين جاء المذكورون ورأى سوء حالهم، وقد قرأ في خطبته هذه
أول آية من سورة النساء: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَحِدَةٍ﴾ [النساء: ١] إلى آخر الآية، وقرأ آية سورة
الحشر ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسُ مَّا قَّدَمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨] ثم حث على الصدقة.

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ١
٢٣٢
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٣،٢
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو
أُسَامَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنِ
الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيِهِ عَنِ النَّبِّ وَهَ بِهَذَا الْحَديثِ.
[٦٨٠٤] ١٦ - (٢٦٧٤) حَدَّثَنَا يَحيى بْنُ أيُّوبَ وَقُتَنِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
- يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَ ◌ّهِ قَالَ: ((مَنْ دَعَا إِلَى
هُدّى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى
ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامٍ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذُلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا».
[٥١- كتاب الدعوات والأذكار
والتوبة والاستغفار]
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء والتوبة
والاستغفار
[١ - بَابُ فضل من ذكر الله وتقرب إليه]
[٦٨٠٥] ٢ - (٢٦٧٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيَِّةَ - قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا
عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي
مَلٍ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلإِ هُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا،
تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً)). [انظر: ٦٨١٩ و٦٩٤٢]
[٦٨٠٦] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ
بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: ((وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا)).
[٦٨٠٧] ٣- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ
قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِّ نَّهَ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَى: ((إِنَّ
٢- قوله: (أنا عند ظن عبدي بي) أي أعامله حسب ما يظن أني أعامل به، وفيه إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء
على جانب الخوف، وهو مقيد بالمحتضر، ويؤيده ما رواه المصنف من حديث جابر مرفوعًا ((لا يموتن أحدكم إلا
وهو يحسن الظن بالله)) قال القرطبي في المفهم: قيل: معنى ظن عبدي بي ظن الإجابة عند الدعاء، وظن القبول عند
التوبة، وظن المغفرة عند الاستغفار، وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها، تمسكًا بصادق وعده( في ملأ) بفتح
الميم واللام مهموزًا، أي في جماعة (وإن تقرب مني) بالطاعة والعبادة والرغبة والخشوع (شبرًا) أي قدرًا قليلاً،
والشبر من رأس الإبهام إلى رأس الخنصر (تقربت إليه) بالرحمة والمغفرة والقبول ورفع الدرجات (ذراعًا) أي قدرًا
أكثر من الشبر، والذراع ضعف الشبر (باعًا) هو قدر مد اليدين (هرولة) ضرب من المشي السريع، وهي دون العدو،
وهذه المذكورات كلها على سبيل التمثيل للتقريب إلى الأفهام، وظاهرها غير مرادٍ، فمثل القليل من الطاعة بالشبر،
والزيادة عليه بالذراع، وبذل الجهد في الطاعة وطلب المغفرة بالمشي. وقابل كلاًّ منها بما هو أقوى وأزيد منه من
جهة الله في المغفرة والأجر والثواب.
٣- قوله: (جئته أتيته) قال النووي: هكذا هو في أكثر النسخ ((جئته أتيته)) وفي بعضها ((جئته بأسرع)) فقط، وفي =

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٣،٢
٢٣٣
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٤-٦
اللّهَ قَالَ: إِذَا تَلَقَّانِي عَبْدٌ بِشِبْرٍ، تَلَقَّيْتُهُ بِذِرَاعٍ، وَإِذَا تَقَّانِي بِذِرَاعٍ، تَلَقَّيْتُهُ بِبَاعٍ، وَإِذَا تَلَقَّانِي بِبَاعٍ، جِثْتُهُ
أَتَيْتُهُ بِأَسْرَعَ».
[٢ - باب: سبق المفردون، وهم الذاكرون الله كثيرا والذاكرات]
[٦٨٠٨] ٤- (٢٦٧٦) حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ - حَدَّثَنَا رَوْحُ
ابْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ
عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ، فَقَالَ: ((سِيرُوا، هَذَا جُمْدَانُ، سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ)) قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ؟ يَا
رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا، وَالذَّاكِرَاتُ)).
[٣ - بَابٌ: من أحصى أسماء اللّه تعالى دخل الجنة]
[٦٨٠٩] ٥- (٢٦٧٧) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ -
وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو -: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ [بْنُ عُبَيْنَةً] عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ
النَّبِّ وَّهِ قَالَ: ((إِنَّ لِلّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مَنْ حَفِظَهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَاللهُ وِتْرٌ، يُحِبُّ الْوِتْرَ)). وَفِي
رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ: (مَنْ أَحْصَاهَا)).
[٦٨١٠] ٦- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ
سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ نَّهِ قَالَ: (إِنَّ لِلّهِ تِسْعَةً
وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ».
= بعضها ((أتيته)) وهاتان ظاهرتان، والأول صحيح أيضًا، والجمع بينهما للتوكيد، وهو حسن، لا سيما عند اختلاف
اللفظ. والله أعلم.
٤- قوله: (جمدان) بضم الجيم وسكون الميم، جبل بطريق مكة بين ينبع والعيص (سبق المفردون) بفتح الفاء
وكسر الراء المشددة، اسم فاعل من التفريد، وروي بتخفيفها مع إسكان الفاء من المجرد أو الإفعال، وأصل
المفردون الذين هلك أقرانهم وانفردوا عنهم، فكأن الذاكرين والذاكرات منفردون عن بقية أقرانهم بما يقومون به
من الذكر، وبما يؤتون عليه من الأجر.
٥- قوله: (تسعة وتسعون اسمًا) ورد تعيين هذه الأسماء في رواية الترمذي وغيره، ولكن الأحاديث الواردة في
سرد الأسماء ضعيفة، وقد تتبع الحافظ ابن حجر هذه الأسماء من كتاب الله العزيز فبلغت تسعة وتسعين اسمًا، ولكنها
تختلف عما في رواية الترمذي في سبعة وعشرين اسمًا، والراجح هو ما جمع من القرآن الكريم، إذ الوارد في
الأحاديث ضعيف ومدرج على رأي الأكثر، والحث على حفظ هذه الأسماء وإحصائها دون بيانها وتعيينها دليل
على أنها في متناول السامعين، وإلا لصار من باب التعنت والتعجيز، واختلف في هذا العدد هل المراد به حصر
الأسماء الحسنى في هذه العدة، أو أنها أكثر من ذلك، ولكن اختصت هذه بأن من أحصاها دخل الجنة ؟ فذهب
الجمهور إلى الثاني، واختار ابن حزم وآخرون الأول (والله وتر) بكسر الواو وتفتح. أي واحد فرد، لا نظير له في ذاته
وصفاته، ولا انقسام (يحب الوتر) من كل شيء، وإن تعدد ما فيه الوتر، ولذلك أمر بالوتر في كثير من الأعمال
والطاعات، كما في الصلوات الخمس، ووتر الليل، وأعداد الطهارة، وتكفين الميت، وفي كثير من المخلوقات
كالسماوات والأرض (من أحصاها) أي عدها وحفظها، ويتضمن ذلك الإيمان بها، والتعظيم لها، والرغبة فيها،
والاعتبار بمعانيها. قال الخطابي: الإحصاء في مثل هذا يحتمل وجوها: أحدها أن يعدها حتى يستوفيها، يريد أنه لا
يقتصر على بعضها، لكن يدعو الله بها كلها، ويثني عليه بجميعها، فيستوجب الموعود عليها من الثواب. ثانيها المراد
بالإحصاء الإطاقة كقوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَن لَّنْ تُحُصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] ومنه حديث ((استقيموا ولن تحصوا)) أي لن تبلغوا کنه =

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٥،٤
٢٣٤
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٧-١٠
وَزَادَ هَمَّامٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَِّّ وَِّ: ((إِنَّهُ وِتْرٌ، يُحِبُّ الْوِتْرَ)).
[٤ - بَابُ العزيمة في الدعاء، ولا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، ونحوه]
[٦٨١١] ٧- (٢٦٧٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ - قَالَ
أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وََّ: ((إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ، وَلَا يَقُلِ: اللّهُمَّ! إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِي، فَإِنَّ الهَ لَا
مُسْتَكْرِهَ لَهُ)).
[٦٨١٢] ٨- (٢٦٧٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ
ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا
يَقُلِ: اللّهُمَّ! اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ [لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، وَلِيُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ، فَإِنَّ اللّهَ لَا يَتَعَاظَمُهُ شَيْءٌ
أَعْطَاهُ)) .
[٦٨١٣] ٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ: حَدَّثَنَا الْحَارِثُ
- وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَلَّهِ: ((لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اللّهُمَّ! اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللّهُمَّ! ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمْ فِي
الدُّعَاءِ، فَإِنَّ اللهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ، لَا مُكْرِهَ لَهُ)) .
[٥ - بَابُ النهي عن تمني الموت والدعاء به]
[٦٨١٤] ١٠ - (٢٦٨٠) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِ ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ عَبْدِ
الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((لَا يَتَمَنَّنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرِّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ
مُتَمَنْيًّا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ! أَحْيِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي)).
= الاستقامة، والمعنى من أطاق القيام بحق هذه الأسماء، والعمل بمقتضاها، وهو أن يعتبر معانيها، فيلزم نفسه
بواجبها، فإذا قال ((الرزاق)) وثق بالرزق، وكذا سائر الأسماء، ثالثها المراد بالإحصاء الإحاطة بمعانيها، من قول العرب
فلان ذو حصاة، أي ذو عقل ومعرفة. انتهى ملخصًا، ولعل هذه مراتب الكمال، ويدخل فيه ماهو أخف من ذلك، وهو أن
يحفظها عن ظهر قلب، ويعدها عدًّا حتى يستوفيها. والله أعلم.
٧- قوله: (فليعزم) معنى العزم في الدعاء الجد والجزم في السؤال، وعدم التردد والتعليق فيه، فيجزم الداعي
بسؤال مطلوبه، ولا يعلق ذلك بمشيئة الله تعالى، علمًا بأن كل ما يريد العبد فعله أو حصوله فإنه لا يكون إلا بمشيئة
الله تعالى. لأن التعليق بقوله ((أعطني إن شئت)) ((واغفر لي إن شئت)) مثلاً ينبىء عن أن الداعي مستغن عما يسأله من
العطاء والمغفرة (فإن الله لا مستكره له) أي لا مكره له، والمراد أن الذي يحتاج إلى التعليق بالمشيئة هو ما إذا كان
المطلوب منه يتأتى إكراهه على الشيء، فيخفف الأمر عليه، ويعلم بأنه لا يطلب منه ذلك الشيء إلا برضاه، وأما الله
سبحانه فإنه منزه عن ذلك، فليس للتعليق فائدة.
٨- قوله: (ليعزم المسألة) أي الدعاء والسؤال (وليعظم الرغبة) أي يبالغ في رجاء الإجابة بتكرار الدعاء
والإلحاح فيه، ويحتمل أن يراد به الأمر بطلب الشيء العظيم الكثير، ويؤيده قوله (فإن الله لا يتعاظمه شيء
أعطاه) أي لا يكون عليه عظيمًا، فهو يصنع ما يشاء، ويفعل ما يريد.
١٠ - قوله: (لضر نزل به) من مرض أو فاقة أو محنة من عدو أو نحو ذلك من مشاق الدنيا، أما إذا كان ضرًّا
أخرويًّا بأن خشي فتنة في دينه فقد قال جماعة من السلف إنه لا يدخل في النهي (فإن كان لابد متمنيًا فليقل ... إلخ) =

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٦
٢٣٥
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ١١-١٣
[٦٨١٥] ( ... ) حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي خَلَفٍ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ:
حَدَّثَنَا عَفَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِ ابْنَ سَلَمَةَ - كِلَاهُمَا عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ بِمِثْلِهِ،
غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((مِنْ ضُرِّ أَصَابَهُ)) .
[٦٨١٦] ١١ - ( ... ) حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنِ النَّضْرِ بْنِ
أَنَسٍ - وَأَنَسٌ يَوْمَئِذٍ حَيٍّ - قَالَ: قَالَ أَنَسرٌ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((لَا يَتَمَنَّنَّ أَحَدُكُمُ
الْمَوْتَ)) لَتَمَنَّتُهُ.
[٦٨١٧] ١٢ - (٢٦٨١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِذْرِيسَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ
أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمِ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّبٍ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ فِي بَطْنِهِ، فَقَالَ:
لَوْ مَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ نَهَانَا أَنْ نَّدْعُوَ بِالْمَوْتِ، لَدَعَوْتُ بِهِ.
[٦٨١٨] ( ... ) حَدَّثَنَاه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ
وَوَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ الهِ بْنُ مُعَاذٍ وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ قَالَا:
حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٦٨١٩] ١٣ - (٢٦٨٢) حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ
مُنَبِّهِ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُوَّلِ اللهِ نَّهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ: ((لَا يَتَمَنَّنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، وَلَا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ
عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمُرُهُ إِلَّا خَيْرًا)).
[٦ - بَابُ من أحب لقاء الله، أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه]
[٦٨٢٠] ١٤ - (٢٦٨٣) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ
اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ» .
= هذا يدل على أن النهي عن تمني الموت مقيد بما إذا لم يكن على هذه الصيغة، لأن في التمني المطلق نوع اعتراض
ومراغمة للقدر المحتوم، وفي هذه الصورة المأمور بها نوع تفويض وتسليم للقضاء.
١١ - قوله: (وأنس يومئذ حي) معناه أن النضر حدث به في حياة أبيه أنس بن مالك. وكأنه كان قد أصابه مرض
و کبر .
١٢ - قوله: (وقد اكتوى) افتعال من الكي، وهو اللذع اللطيف بالنار لموضع المرض، وكان من عادة العرب كي
الجرح إذا فسد، والعضو إذا قطع، وكانوا يرونه علاجًا حاسمًا، فكانوا يقولون: آخر الدواء الكي، فنهى عنه الشارع
نهي تنزيه، وأباحه مع الكراهة، وكان خباب قد أصيب بمرض شديد في بطنه لم يكن يحصل منه الشفاء فاكتوى.
١٤ - قوله: (من أحب لقاء الله) وذلك بحب الموت والانتقال إلى ما أعده الله من أسباب الرحمة والكرامة،
ويحصل ذلك للمؤمن عند الاحتضار حينما يكشف له الحجاب عما أعد له في الدار الآخرة، ويبشر برحمة الله
ورضوانه (ومن كره لقاء الله) بكراهية الموت والانتقال من هذه الدنيا، ويحصل ذلك للكافر والفاجر طول
الحياة، وتشتد هذه الكراهة عند الموت حين يرفع الحجاب. ويرى ما أعد له من أسباب النقمة والغضب،
ومعنى (أحب الله لقاءه) بالحفاوة والتكريم. وبإنزاله في دار النعيم، ومعنى (كره الله لقاءه) بالسخطة والغضب =

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٦
٢٣٦
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ١٥ -١٧
[٦٨٢١] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ
عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يُحَدِّثُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، بِمِثْلِهِ.
[٦٨٢٢] ١٥- (٢٦٨٤) حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزِّيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ:
حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَام، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَنْ
أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ» فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! أَكَرَاهِيَّةُ
الْمَوْتِ؟ فَكُلُنَا يَكْرَهُ الْمَوْتَ، فَقَالَ: ((لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا بُشِّرَ بِرَحْمَةِ اللهِ وَرِضْوَانِهِ
وَجَنَّتِهِ، أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، فَأَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللهِ وَسَخَطِهِ، كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ،
وَكَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ)) .
[٦٨٢٣] ( ... ) حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ
قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٦٨٢٤] ١٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِىءٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ
اللّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ، وَالْمَوْتُ قَبْلَ لِقَاءِ اللهِ)).
[٦٨٢٥] ( ... ) حَدَّثَنَاه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ عَامِرٍ:
حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ هَانِىءٍ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَ ﴿ قَالَ، بِمِثْلِه.
[٦٨٢٦] ١٧ - (٢٦٨٥) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو الْأَشْعَتِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ
شُرَيْحِ بْنِ هَانِىءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ،
وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ)) قَالَ فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَذْكُرُ
عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ حَدِيثًا، إِنْ كَانَ كَذْلِكَ فَقَدْ هَلَكْنَا، فَقَالَتْ: إِنَّ الْهَالِكَ مَنْ هَلَكَ بِقَوْلِ رَسُولِ
اللهِ وَ، وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: (مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ
اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ» وَلَيْسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّ وَهُوَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، فَقَالَتْ: قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللهِوَةِ، وَلَيْسَ
بِالَّذِي تَذْهَبُ إِلَيْهِ، وَلَكِنْ إِذَا شَخَصَ الْبَصَرُ، وَحَشْرَجَ الصَّدْرُ، وَاقْشَعَرَّ الْجِلْدُ، وَتَشَنَّجَتِ الْأَصَابِعُ،
فَعِنْدَ ذُلِكَ مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ.
= وبإنزاله في دار العذاب.
١٥ - حديث عائشة هذا يفسر المراد بحب لقاء الله وكراهية لقائه، وأن العبرة في ذلك بما يكون عليه العبد عند
الموت والاحتضار حين يكشف الحجاب وتنزل الملائكة ببشارة الرحمة أو العذاب.
١٦ - قولها: (والموت قبل لقاء الله) وكراهة الموت من طبيعة البشر، فهذه الكراهة الطبيعية غير معتبرة.
١٧ - قولها: (إذا شخص البصر) من الشخوص، وهو ارتفاع الأجفان إلى فوق، وتحديد النظر (وحشرج الصدر)
الحشرجة تردد النفس في الصدر (واقشعر الجلد) من اقشعرار الجلد، وهو قيام شعره (وتشنجت الأصابع) أي تقبضت
وانكمشت، والمراد بهذه الأحوال حضور الموت والدخول في مرحلة الانتقال من الدنيا التي يكشف فيها الحجاب
عن دار الجزاء.

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٧
٢٣٧
٤٨ - کتاب الذكر والدعاء/ ح ١٨ -٢٢
[٦٨٢٧] ( ... ) حَدَّثَنَاه إِسْحَقُ [بْنُ إِبْرَاهِيمَ] الْحَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنِي جَرِيرٌ عَنْ مُطَرِّفٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ،
نَحْوَ حَدِيثٍ عَبْثَرٍ .
[٦٨٢٨] ١٨ - (٢٦٨٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو عَامِرِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا
أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، أَحَبَّ
اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ، كَرِهَ اللهُ لِقَاءَهُ».
[ ٧- باب فضل التقرب إلى الله، وأنه يقول: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني ]
[٦٨٢٩] ١٩ - (٢٦٧٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ [بُرْقَانَ]،
عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ اللهَ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي
بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي)). [راجع: ٦٧٩٥]
[٦٨٣٠] ٢٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ بْنِ عُثْمَانَ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْبَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ -
وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ - وَهُوَ التَّيْمِيُّ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ:
((قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا تَقَرَّبَ عَبْدِي مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ
مِنْهُ بَاعًا - أَوْ بَوعًا - وَإِذَا أَتَانِي يَمْشِي، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً».
[٦٨٣١] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِيُّ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِهِ. بِهَذَا الْإِسْنَادِ،
وَلَمْ يَذْكُرْ: ((إِذَا أَتَانِي يَمْشِي، [أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً])».
[٦٨٣٢] ٢١ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ - قَالَا:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَقُولُ
اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَّعَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ، ذَكَرْتُهُ فِي
نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلإِ، ذَكَرْتُهُ فِي مَلِ خَيْرٍ مِنْهُم، وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا، اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا،
وَإِنِ اقْتَرَبَ إِلَّ ذِرَاعًا، اقْتَرَبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةٌ)) .
[٦٨٣٣] ٢٢ - (٢٦٨٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنِ الْمَعْرُورِ
ابْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ
أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسََّةِ، فَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ مِثْلُهَا، أَوْ أَغْفِرُ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ
ذِرَاعًا، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةٌ، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابٍ
٢٠ - قوله: (باعًا أو بوعًا) الباع، والبوع بضم الباء وفتحها، كله بمعنى، وهو قدر مد اليدين، أي طول ذراعي
الإنسان وعضديه وعرض صدره، وهو قدر أربع أذرع، هذه حقيقة هذا اللفظ، والمراد بها في هذا الحديث المجاز،
وهو بيان ضعف الأجر من الله على طاعة العبد على سبيل التشبيه. وقد تقدم.
٢٢ - قوله: (فله عشر أمثالها وأزيد) معناه أن التضعيف بعشرة أمثالها لا بد منه بفضل الله ورحمته ووعده الذي لا
يخلف. والزيادة بعد، بكثرة التضعيف إلى سبعمائة ضعف وإلى أضعاف كثيرة يحصل لبعض الناس دون بعض على
حسب مشيئته سبحانه وتعالى [النووي] (بقراب الأرض) بضم القاف، وقيل: وبكسرها، أي بملء الأرض، وأصله =

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ٩،٨
٢٣٨
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٢٣-٢٥
الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا، لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً)» .
[قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. بِهَذَا الْحَدِيثِ].
[٦٨٣٤] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ
قَالَ: ((فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا أَوْ أَزِيدُ)).
[٨- باب النهي عن الدعاء بتعجيل العقوبة في الدنيا، والحث على طلب
الحسنة في الدنيا والآخرة]
[٦٨٣٥] ٢٣ - (٢٦٨٨) حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ زِيَادُ بْنُ يَحَْى الْحَسَّانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ
عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ عَادَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ خَفَتَ فَصَارَ مِثْلَ
الْفَرْخِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ لَّهَ: ((هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ أَوْ تَسْأَلُهُ إِيَّاهُ؟)) قَالَ: نَعَمْ. كُنْتُ أَقُولُ:
اللّهُمَّ! مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي بِهِ فِي الْآخِرَةِ، فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((سُبْحَانَ اللهِ! لَا
تُطِيقُهُ - أَوْ لَا تَسْتَطِيعُهُ - أَفَلَا قُلْتَ: اللّهُمَّ! آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَّةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ
النَّارِ)) قَالَ: فَدَعَا اللّهَ لَهُ، فَشَفَاهُ.
[٦٨٣٦] ( ... ) حَدَّثَنَاه عَاصِمُ بْنُ النَّصْرِ التَّيْمِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ. بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: ((وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) وَلَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ.
[٦٨٣٧] ٢٤- ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَفَّنُ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ
أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يَعُودُهُ، وَقَدْ صَارَ كَالْفَرْخِ -، بِمَعْنَى حَدِيثِ
حُمَيْدٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا طَاقَةَ لَكَ بِعَذَابِ اللّهِ)) وَلَمْ يَذْكُرْ: فَدَعَا اللّهَ لَهُ: فَشَفَاهُ.
[٦٨٣٨] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نوحِ الْعَطَّارُ عَنْ سَعِيدِ
ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
[٩- باب فضل من يجلس يذكر الله ويسبحه ويكبره ويهلله ويحمده
ويسأله الجنة ويستجيره من النار ]
[٦٨٣٩] ٢٥- (٢٦٨٩) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا
سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ قَالَ: ((إِنَّ لِلّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَائِكَةً سَيَّارَةً، فُضْلًا،
= ما يقارب الأرض.
٢٣ - قوله: (قد خفت) أي ضعف وهزل (مثل الفرخ) أي في الضعف والهزال، والفرخ ولد الطائر، ويطلق أيضًا
على كل صغير من الحيوان والنبات (آتنا في الدنيا حسنة) وهي العافية والرزق الحسن وتوفيق الخير (وفي الآخرة
حسنة) وهي المغفرة والجنة وما يتبعها من النعيم. وفيه كراهة تمني البلاء وطلب تعجيله في الدنيا تفاديًا عما يخشى
وقوعه منه في الآخرة، وذلك لئلا يتضجر العبد من ذلك البلاء ويسخطه ويشكوه، ولئلا يوقع نفسه في امتحان وانتقام
يخشى أن لا يطيقه، ولا يتعرض لعذاب الله، وإنما السبيل المستقيم أن يسأل العبد السلامة والعافية والعفو والمغفرة
في الدنيا والآخرة.
٢٥- قوله: (سيارة) بتشديد الياء، هي الجماعة التي تسير في الأرض، وفي صحيح البخاري في الدعوات =

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ١٠
٢٣٩
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٢٦
يَبْتَغُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ، وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ،
حَتَّى يَمْلَؤا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمُ اللهُ
عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: مِنْ أَيْنَ جِثْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِثْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الْأَرْضِ، يُسَبِّحُونَكَ
وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ، قَالَ: وَمَاذَا يَسْأَلُونَنِي؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ، قَالَ:
وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: لَا، أَيْ رَبِّ! قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّي؟، قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ، قَالَ:
وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ! قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا
نَارِي؟، قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، وَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا
اسْتَجَارُوا، قَالَ: يَقُولُونَ: رَبِّ! فِيهِمْ فُلَانٌ، عَبْدٌ خَطَّاءٌ، إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ، قَالَ: فَيَقُولُ: وَلَهُ
غَفَرْتُ، هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ)).
[١٠- باب: كان أكثر دعائه وَله: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار]
[٦٨٤٠] ٢٦- (٢٦٩٠) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عُلِيَّةَ - عَنْ عَبْدِ
الْعَزِيزِ- وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ - قَالَ: سَأَلَ قَتَادَةُ أَنَسًا: أَيُّ دَعْوَةٍ كَانَ يَدْعُو بِهَا النَّبِيُّ ◌َهِ أَكْثَرَ؟ قَالَ:
= (ح ٦٤٠٨) ((يطوفون في الطرق)) وهو يفسر المراد بالسيارة (فضلاً) بضمتين، وبضم فسكون، وقيل: بفتح فسكون،
جمع فاضل، أي زائدين على الحفظة وغيرهم من الملائكة المرتبين مع الخلائق، لا وظيفة لهم إلا حلق الذكر
(يبتغون) بالغين المعجمة من الابتغاء، وهو الطلب والالتماس (يتبعون) وبالعين المهملة من التتبع، (مجالس الذكر)
قال الحافظ: المراد بالذكر هنا الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيب في قولها والإكثار منها، مثل الباقيات الصالحات،
وهي ((سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)) وما يلتحق بها من الحوقلة والبسملة والحسبلة والاستغفار
ونحو ذلك، والدعاء بخيري الدنيا والآخرة، ويطلق ذكر الله أيضًا ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه أو ندب
إليه، كتلاوة القرآن وقراءة الحديث ومدارسة العلم والتنفل بالصلاة، ثم الذكر يقع تارة باللسان، ويؤجر عليه الناطق،
ولا يشترط استحضاره لمعناه، ولكن يشترط أن لا يقصد به غير معناه، وإن انضاف إلى النطق الذكر بالقلب فهو
أكملٍ، فإن انضاف إلى ذلك استحضار معنى الذكر وما اشتمل عليه من تعظيم الله تعالى ونفي النقائص عنه ازداد
كمالاً، فإن وقع في عمل صالح مهما فرض من صلاة أو جهاد أو غيرهما ازداد كمالاً، فإن صحح التوجه، وأخلص
لله تعالى في ذلك فهو أبلغ الكمال. قال: وقال الفخر الرازي: المراد بذكر اللسان الألفاظ الدالة على التسبيح
والتحميد والتمجيد، والذكر بالقلب التفكر بالقلب في أدلة الذات والصفات، وفي أدلة التكاليف من الأمر والنهي
حتى يطلع على أحكامها، وفي أسرار مخلوقات الله، والذكر بالجوارح هو أن تصير مستغرقة في الطاعات، ومن ثم
سمى الله الصلاة ذكرًا، فقال: ﴿فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] انتهى. وقد أحدث قوم من الصوفية ذكرًا مفردًا،
ورأوه أفضل الذكر وأكمله، وهو أن يقول العبد بلسانه ((الله، الله)) ويجريه على قلبه، ثم يخرجه من حلقه وأنفه
مع نفسه، ويتمرن على ذلك حتى يخرج لفظ الله الله مع نفسه، ولسانه ساكت، وهذا ذكر محدث وطريق
محدث، ولم يرد في الكتاب والسنة ما يفيد هذا الذكر المفرد، ولا ما يفيد هذا الطريق، وإنما أخذوه من
مشركي اليونان والهند، واختاروه لسلاسلهم وطرقهم الصوفية، فنعوذ بالله من اتباع الهوى والضلال (وحف) أي
أحاط وأحدق ودنا (يسبحونك ويكبرونك ... إلخ) وفي حديث أنس عند البزار: ويعظمون آلاءك، ويتلون
كتابك، ويصلون على نبيك، ويسألونك لآخرتهم ودنياهم، قاله الحافظ، وهذا يدل على نوع الذكر المذكور في
هذا الحديث والمطلوب في الشرع، فلا يصرفن أحد هذا الحديث، إلى ما أحدثه الصوفيه من الذكر المفرد
(ويستجيرونك) أي يطلبون منك الأمان (عبد خطاء) بتشديد الطاء، أي كثير الذنوب والخطايا .
٢٦ - إنما كان النبي ◌ّيه يكثر من هذا الدعاء لأنه جامع بين خيري الدنيا والآخرة كله.

٥١ - كتاب الدعوات والأذكار/ ب ١١- ١٣
٢٤٠
٤٨ - كتاب الذكر والدعاء/ ح ٢٧ -٣٠
كَانَ أَكْثَرُ دَعْوَةٍ يَدْعُو بِهَا يَقُولُ: ((اللّهُمَّ! آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَّةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)).
قَالَ: وَكَانَ أَنَسِرٌ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ، دَعَا بِهَا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ، دَعَا بِهَا فِهِ.
[٦٨٤١] ٢٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ
قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)).
[١١- باب: من قال : لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد
وهو على كل شيء قدير، مائة مرة]
[٦٨٤٢] ٢٨- (٢٦٩١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي
صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((مَنْ قَالَ: لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ
الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ، مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عِدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ،
وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيْئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ، يَوْمَهُ ذُلِكَ، حَتَّى
يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذُلِكَ، وَمَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ
وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ، مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ)).
[١٢- باب من قال: سبحان الله وبحمده، مائة مرة]
[٦٨٤٣] ٢٩- (٢٦٩٢) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْأُمَوِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ عَنْ
سُهَيْلٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((مَنْ قَالَ، حِينَ يُصْبِحُ
وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا
أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ)).
[١٣- باب من قال ((لا إله إلا الله وحده .. إلخ)) عشر مرات]
[٦٨٤٤] ٣٠ - (٢٦٩٣) حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ - يَعْنِي
الْعَقَدِيَّ-، حَدَّثَنَا عُمَرُ- وَهْوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ - عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: مَنْ قَالَ:
لَا إِلَّهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، عَشْرَ مِرَارٍ، كَانَ
كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةَ أَنْفُسٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ.
٢٨ - قوله: (عدل) بالكسر: المثل، وبالفتح: ما عدل الشيء من غير جنسه (عشر رقاب) جمع رقبة، والمراد به
عتقها (حرزًا من الشيطان) أي وقاية وحفظًا منه (يومه ذلك حتى يمسي) يفيد أنه يقول ذلك صباحًا، وقد ورد في بعض
الروايات تقييده بأن ذلك ((في دبر صلاة الفجر قبل أن يتكلم)) ولكن فيه شهر بن حوشب وقد تكلم فيه، وفي بعضها
((من قال أول النهار)) أشار إلى طريقها البخاري (إلا أحد عمل أكثر من ذلك) ظاهر السياق أن المراد الزيادة على العدد ..
المذكور، فيكون لقائله من الفضل بحسابه، فكأنه نبه بذلك على أنه ليس من الحدود التي نهي عن اعتدائها، وأنه لا
فضل في الزيادة عليها، ويحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة سواء كانت من التهليل المذكور أو غيره (حطت
خطاياه) بصيغة المجهول، أي أسقطت خطاياه، يعني غفرت ومحيت (زبد البحر) هو ما يعلو البحر من الرغوة،
وفي هذا التمثيل مبالغة في الكبر، وقد تقرر أن المراد بها صغار الذنوب، أما الكبائر فهي تحت مشيئة الله، إن شاء
غفرها وإن شاء عاقب عليها .
٣٠- قوله: (كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل) وعند البخاري في الدعوات [ح٦٤٠٤] ((كان كمن =