Indexed OCR Text
Pages 121-140
٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي قال#/ ب ٦٢،٦١ ١٢١ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١١٦-١١٨ [٦٣٣٤] ١١٦ - (٢٤٦٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ: حَدَّثَنَ الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو فَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ - وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: عِنْدَهُ - فَذَكَرْنَا يَوْمًا عِبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَقَدْ ذَكَرْتُمْ رَجُلًا لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ - فَبَدَأَ بِهِ - ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ)). [٦٣٣٥] ١١٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً قَالُوا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَذَكَرْنَا حَدِيثًا عَنْ [عَبْدِ اللهِآَ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: إِنَّ ذُلِكَ الرَّجُلَ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ شَيءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ يَقُولُهُ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ: مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ - فَبَدَأَ بِهِ - وَمِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمِنْ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَمِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ)). وَحَرْفٌ - لَمْ يَذْكُرْهُ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - قَوْلُهُ: يَقُولُهُ. [٦٣٣٦] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ وَوَكِيعِ - فِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةً، قَدَّمَ مُعَاذَا قَبْلَ أُبَيِّ، وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي كُرَيْبٍ، أُبِيِّ قَبْلَ مُعَاذٍ. [٦٣٣٧] ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ؛ ح: وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ - كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِإِسْنَادِهِمْ، وَاخْتَلَفَا عَنْ شُعْبَةً فِي تَنْسِيقِ الْأَرْبَعَةِ . [٦٣٣٨] ١١٨- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: ذَكَرُوا ابْنَ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَ: ذُلِكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ، بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَقُولُ: ((اسْتَقْرِءُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ : مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ)). [٦٣٣٩] ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ: قَالَ شُعْبَةُ: بَدَأَ بِهَذَيْنِ، لَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا بَدَأَ . [٦٢ - باب مناقب معاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت وأبي زيد رضي الله عنهم] ١١٦ - قوله: (من أربعة) تخصيص هؤلاء الأربعة بأخذ القرآن عنهم إما لأنهم كانوا أكثر ضبطًا له وأتقن لأدائه. أو لأنهم تفرغوا لأخذه منه # مشافهة، وتصدوا لأدائه من بعده، فلذلك ندب إلى الأخذ عنهم، لا أنه لم يجمعه غيرهم (فبدأ به) فيه أن التقديم يفيد الاهتمام. ١١٧ - قوله: (من ابن أم عبدٍ) هو عبدالله بن مسعود، وأم عبد أمه، ينسب إليها أحيانًا، لأن أباه مات في الجاهلية، وبقيت هي فأسلمت وصحبت. ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َل ـ/ ب ٦٤،٦٣ ١٢٢ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١١٩-١٢٣ [٦٣٤٠] ١١٩ - (٢٤٦٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا يَقُولُ: جَمَعَ الْقُرْآنَ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَهَ، أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ: مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ. قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: مَنْ أَبُو زَيْدِ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي. [٦٣٤١] ١٢٠ - ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم قَالَ: قَالَ هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكِ: مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلِ؟ قَالَ: أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ◌ُكْنَى أَبَا زَيْدِ. [٦٣ - باب قراءة رسول الله (وَ لجر على أبي بن كعب بأمر الله] [٦٣٤٢] ١٢١- (٧٩٩) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ لِأُبَيِّ: ((إِنَّ اللّهَ [عَزَّ وَجَلَّا أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ)) قَالَ: آللّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: (اللهُ سَمَّاكَ لِ)) قَالَ: فَجَعَلَ أُبَيِّ يَبْكِي. [راجع: ١٨٦٤] [٦٣٤٣] ١٢٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: ((إِنَّ اللهَ أَمَرَنِ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ [البينة: ١] قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قَالَ: قَبَكَى. [٦٣٤٤] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ يَحَْى بْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِ ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لِأُبَيِّ، بِمِثْلِهِ. [٦٤ - بَاب مناقب سعد بن معاذ رضي اللهُ عنه، وأن عرش الرحمن اهتز لموته] [٦٣٤٥] ١٢٣ - (٢٤٦٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه، وَجَنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ: ((اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ)). ١١٩ - قوله: (كلهم من الأنصار) فيه زيادة رجلين من الأنصار، وإسقاط رجلين من غير الأنصار ممن سبق ذكره في الأحاديث السابقة. ولا منافاة بينهما، فالذي سبق جاء على لسان النبي ◌َّر، وهذا قاله أنس رضي الله عنه حسب علمه، ثم مقصوده ليس نفي جمع القرآن عن غير هؤلاء الأربعة، وإنما المقصود بيان كثرة اهتمام هؤلاء الأربعة به، والتنبيه على فضلهم الظاهر فيه. ١٢١ - قوله: (الله سماني لك) بمد همزة الاستفهام مع ألف الله، ومعنى سماني هل نص علي باسمي. أو قال: اقرأ على واحد من أصحابك فاخترتني أنت (فجعل أبي يبكي) إما فرحًا وسرورًا بذلك، وإما خشوعًا وخوفًا من التقصير في شكر تلك النعمة، والأول أقرب لما يحدث من العواطف والمشاعر في مثل تلك الحال. ولعل تخصيص هذه السورة بالقراءة لما اشتملت عليه من التوحيد والرسالة والإخلاص، وذكر الصحف والكتب المنزلة على الأنبياء، وذكر الصلاة والزكاة والمعاد، وبيان أهل الجنة والنار مع وجازتها . ١٢٣ - قوله: (اهتز لها عرش الرحمن) فرحًا واستبشارًا بقدوم روح سعد بن معاذ، وفيه منقبة عظيمة له، وكان = ٤٧- کتاب فضائل أصحاب النبي ێ/ ب ٦٥ ١٢٣ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٢٤-١٢٧ [٦٣٤٦] ١٢٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمُنِ، لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ)). [٦٣٤٧] ١٢٥ - (٢٤٦٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزِّيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءِ الْخَفَّافُ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ بَ ◌ّهِ قَالَ، وَجِنَازَتُهُ مَوْضُوعَةٌ - يَعْنِي سَعْدًا - ((اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ)). [٦٥ - باب فضل مناديل سعد بن معاذ في الجنة] [٦٣٤٨] ١٢٦ - (٢٤٦٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِوَ لَ حُلَّةُ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَلْمُسُونَهَا وَيَعْجَبُونَ مِنْ لِيْنِهَا فَقَالَ: ((أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنْهَا وَأَلْيَنُ)). [٦٣٤٩] ( ... ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: أَنْبَأَنِي أَبُو إِسْحَقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُولُ: أُنِيَ رَسُولُ اللهِ وَهِ بِشَوْبِ حَرِيرٍ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنِ النَّبِّ وَ﴿ه بِنَحْوِ هَذَا أَوْ بِمِثْلِهِ. [٦٣٥٠] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ: حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ، بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، كَرِوَايَةٍ أَبِي دَاوُدَ. [٦٣٥١] ١٢٧ - (٢٤٦٩) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ وَهُ جُبَّةٌ مِنْ سُنْدُسٍ، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا. قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنَّ مَنَادِيلَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فِي الْجَنَّةِ، أَحْسَنُ مِنْ هُذَا)). [٦٣٥٢] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحِ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُكَيْدِرَ دُومَةِ الْجَنْدَلِ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللهِهِ خُلَّةَ - فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ. = كبير الأوس، ومن أجلة الصحابة، وكان يشبه عمر بن الخطاب في الشدة والإخلاص للحق. ١٢٦ - قوله: (أهديت لرسول الله وَ ﴾ حلة حرير) أهداها له أكيدر دومة الجندل، والنبي وَ ﴾ بتبوك. ١٢٧ - قوله: (سندس) بضم فسكون فضم، نوع من الحرير (وكان ينهى عن الحرير) جملة معترضة لبيان أنه حرام للرجال، وليس معنى قبول هديته أنه حلال لهم، لأن هذه الهدية يمكن صرفها إلى النساء أو بيعها والاستفادة من ثمنها أو نحو ذلك. ( ... ) قوله: (أكيدر دومة الجندل) هو أكيدر بن عبدالملك، رجل من بني كنانة، كان ملكًا على دومة الجندل، وكان نصرانيًّا . ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي صَلـ/ ب ٦٧،٦٦ ١٢٤ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٢٨-١٣٠ [٦٦ - بَاب منقبة أبي دجانة سماك بن خرشة رضي اللهُ عنه] [٦٣٥٣] ١٢٨ - (٢٤٧٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَقَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةً: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَخَذَ سَيْفًا يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: ((مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي هُذَا)) فَبَسَطُوا أَيْدِيَهُمْ، كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ يَقُولُ: أَنَا، أَنَا. قَالَ: ((فَمَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ؟)) فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ، فَقَالَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ أَبُو دُجَانَةَ: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ. قَالَ: فَأَخَذَهُ فَفَلَقَ بِهِ هَامَ الْمُشْرِكِينَ. [٦٧ - بَاب منقبة عبد اللهِ بْنِ عمرو بن حرام، والد جابر رضي اللهُ عنهما، وذكر شهادته ومثلته] [٦٣٥٤] ١٢٩ - (٢٤٧١) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ - قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ [بْنَ عَبْدِ اللهِ] يَقُولُ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، جِيءَ بِأَبِي مُسَجّى، وَقَدْ مُثِلَ بِهِ - قَالَ -: فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوْبَ، فَنَهَانِي قَوْمِي، [ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَرْفَعَ الثَّوْبَ، فَنَهَانِي قَوْمِيَا، فَرَفَعَهُ رَسُولُ اللهِ وََّ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَرُفِعَ، فَسَمِعَ صَوْتَ بَاكِيَةٍ أَوْ صَائِحَةٍ، فَقَالَ: ((مَنْ هُذِهِ؟)) فَقَالُوا: بِنْتُ عَمْرٍو، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو، فَقَالَ: ((وَلِمَ تَبْكِي؟ فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ)» . [٦٣٥٥] ١٣٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أُصِيبَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَبْكِي، وَجَعَلُوا يَنْهَوْنِي، وَرَسُولُ اللهِ وَِّ لَا يَنْهَانِي، قَالَ: وَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرِو تَبْكِيِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((تَبْكِيهِ، أَوْ لَا تَبْكِيهِ، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُهُ بِأَجْنِحَتِهَا، حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ)) . [٦٣٥٦] ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ١٢٨ - قوله: (فأحجم القوم) أي تأخروا وكفوا، لكونهم يعلمون أن أداء حقه شديد، فخافوا أن يقصروا فيه، وإنما ابتدروا لأخذه أولًا رجاء بركة النبي وَل قر، ولأنهم كانوا يعلمون من أنفسهم الشجاعة والكفاءة (ففلق به هام المشركين) أي شق رؤوسهم. وقد كان لأبي دجانة سماك بن خرشة موقف مغتبط في غزوة أحد. فإنه حين أراد أخذ هذا السيف قال: وما حقه يارسول الله ؟ قال: أن تضرب به العدو حتى ينحني. فأخذه بذلك، وكانت له عصابة حمراء إذا اعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل حتى الموت، فعصب رأسه بتلك العصابة، ثم تبختر بين الصفين، فقال رسول الله وَله: إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن، فلما دار القتال أمعن في الناس، وجعل لا يلقى مشركًا إلا قتله، وأخذ يهد صفوف المشركين هدا، حتى وصل إلى النسوة في أخريات الصفوف. ١٢٩ - قوله: (مسجى) أي مغطى (وقد مثل به) بالبناء للمفعول من المثلة، وهي قطع أطراف القتيل، أي قطع أنفه وأذنه ومذاكيره ونحو ذلك (بنت عمرو أو أخت عمرو) هذا شك من الراوي، والصحيح بنت عمرو، وهي فاطمة بنت عمرو المذكورة في الحديث التالي، وهي عمة جابر، وشقيقة والده عبدالله بن عمرو (فما زالت الملائكة تظله ... إلخ) معناه أنه مكرم بصنيع الملائكة وتزاحمهم عليه لصعودهم بروحه. ١٣٠ - قوله: (تبكيه أو لا تبكيه) الظاهر أن أو للتخيير، أي سواء بكت عليه أم لا، فقد حصل له من كرامة الله أن الملائكة أظلته. ويحتمل أن يكون (أو)) شكًّا من الراوي. ( ... ) قوله: (مجدعًا) اسم مفعول من التفعيل، أي مقطوع الأنف والأذنين. وربما يطلق على قطع الشفة واليد أيضًا . ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي لة/ ب ٦٩،٦٨ ١٢٥ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٣٢،١٣١ إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ ◌ِهَذَا الْحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجِ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ وَبُكَاءِ الْبَاكِيَةِ. [٦٣٥٧] ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ ابْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ مُجَدَّعًا، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِّ ◌َّهِ - فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. [٦٨ - بَابُ منقبة جليبيب رضي اللهُ عنه] [٦٣٥٨] ١٣١- (٢٤٧٢) حَدَّثَنِي إِسْحُقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّرَ كَانَ فِي مَغْزَى لَهُ، فَأَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: (هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟)) قَالُوا: نَعَمْ، فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا. ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟)) قَالُوا: نَعَمْ، فُلَانَا وَفُلَانًا وَفُلَانًا. ثُمَّ قَالَ: ((هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟)) قَالُوا: لَا، قَالَ: ((لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْسِيبًا، فَاطْلُوهُ)) فَطُلِبَ فِي الْقَتْلَى، فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَتَى النَّبِيُّ وَّهِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: (قَلَ سَبْعَةً، ثُمَّ قَتَلُوهُ، هُذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، هُذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ)). قَالَ: فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيْهِ، لَيْسَ لَهُ إِلَّا سَاعِدَا النَّبِّ وَّهِ، قَالَ: فَحُفِرَ لَهُ وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلًا. [٦٩ - بَاب منقبة أبي ذر رضي اللهُ عنه، وقصة إسلامه] [٦٣٥٩] ١٣٢ - (٢٤٧٣) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدِ الْأَزْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارٍ، وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا، فَتَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا، فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا وَأَحْسَنَ إِلَيْنَا، فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ عَنْ أَهْلِكَ خَالَفَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ، فَجَاءَ خَالُنَا فَا عَلَيْنَا الَّذِي قِيلَ لَهُ، فَقُلْتُ: أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ فَقَدْ كَدَّرْتَهُ، وَلَا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ، فَقَرَّبْنَا صِرْمَتَنَا فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا، وَتَغَطَّى خَالُنَا ثَوْبَهُ فَجَعَلَ يَبْكِي، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ، فَنَافَرَ أُنَيْسٌ عَنْ صِرْمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِهَا، فَأَتَيَّا الْكَاهِنَ، فَخَيَّرَ أُنَيْسًا، فَأَتَانَا أُنَيْسٌ بِصِرْمَتِنَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا . قَالَ: وَقَدْ صَلَّيْتُ، يَا ابْنَ أَخِي! قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّه بِثَلَاثِ سِنِينَ، قُلْتُ: لِمَنْ؟ قَالَ: للهِ، قُلْتُ: فَأَيْنَ تَوَجَّهُ؟ قَالَ: أَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُوَجِّهُنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، أُصَلِّي عِشَاءً حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ ١٣١ - قوله: (في مغزى له) بفتح الميم وسكون المعجمة ثم زاء مفتوحة منونة، مصدر ميمي من الغزو، أي في غزوة له (هذا مني وأنا منه) معناه المبالغة في اتحاد طريقتهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى. ١٣٢ - قوله: (غفار) بكسر الغين وتخفيف الفاء. فرع من قبيلة بني كنانة (فنثا) أي ذكر وأفشى (ولا جماع لك) أي لا اجتماع بيننا وبينك بعد أن حصل منك هذا (صرمتنا) بكسر الصاد هي القطعة من الإبل، ويطلق على قطعة الغنم أيضًا (فاحتملنا عليها) أي ركبناها (بحضرة مكة) الحضرة ضد البدو - أي ببلدة مكة (فنافر) من المنافرة، وهي أن يتفاخر رجلان في صفة يشتركان فيها، فيتحاكما إلى رجل أو امرأة من الكهنة أو غيرهم ليحكم أيهما خير وأفضل، وكانت هذه المنافرة تقع على شرط من المال، فمن حكم له بالفضل كان يأخذ ذلك المال من المحكوم عليه = ٤٧- کتاب فضائل أصحاب النبي ێ#/ ب ٦٩ ١٢٦ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٣٢ آخِرِ اللَّيْلِ أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ، حَتَّى تَعْلُوَنِيَ الشَّمْسُ. فَقَالَ أُنَيْسٌ: إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكَّةَ فَاكْفِي، فَانْطَلَقَ أُنَيْسٌ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ، فَرَاثَ عَلَيَّ، ثُمَّ جَاءَ فَقُلْتُ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ عَلَى دِينِكَ، يَزْعُمُ أَنَّ اللّهَ أَرْسَلَهُ، قُلْتُ: فَمَا يَقُولُ النَّاسُ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: شَاعِرٌ، كَاهِنٌ، سَاحِرٌ، وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ. قَالَ أُنَيْسُ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ، فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ، وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ، فَمَا يَلْتِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي أَنَّهُ شِعْرٌ، وَاللهِ! إِنَّهُ لَصَادِقٌ، وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. قَالَ: قُلْتُ: فَاكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ، قَالَ: فَأَتَيْتُ مَكََّ، فَتَضَعَّفْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَقُلْتُ: أَيْنَ هُذَا الَّذِي تَدْعُونَهُ الصَّابِىءَ؟ فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَقَالَ: الصَّابِىُ فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلِّ مَدَرَةٍ وَعَظْمٍ، حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، قَالَ: فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ، كَأَنِّي نُصُبِّ أَحْمَرُ، قَالَ: فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ: وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا، وَلَقَدْ لَبِثْتُ، يَا ابْنَ أَخِي! ثَلَائِينَ، بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ، مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّ مَاءَ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي، وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَّخْفَةَ جُوعٍ. قَالَ: فَبَيْنَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانَ، إِذْ ضُرِبَ عَلَى أَسْمِخَتِهِمْ، فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ، وَامْرَأَتَيْنِ مِنْهُمْ تَدْعُوَانِ إِسَافًا وَنَائِلَةَ، قَالَ: فَأَتَتَا عَلَيَّ فِي طَوَافِهِمَا فَقُلْتُ: أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الْأُخْرَى، قَالَ: فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلِهِمَا، قَالَ: فَأَتَتَا عَلَيَّ، فَقُلْتُ: هَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَكْنِي، فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلَانِ وَتَقُولَانِ: لَوْ كَانَ هُهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ، وَهُمَا = وكانت منافرة أنيس مع صاحبه في الشعر (فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها) أي اشترط في المنافرة أن حكم الأفضلية لو وقع لصاحبه فإننا نعطيه قطيعنا من الإبل، ولو وقع لأنيس فإن صاحبه يعطيه مثل ذلك (فخير أنيسًا) من التخيير، أي حكم بأنه خير وأفضل (كأني خفاء) جمعه أخفية، ككساء وأكسية لفظًا ومعنى (فاكفني) من الكفاية، أي قم على ما هنا من الأم والإبل وما إلى ذلك (فراث عليَّ) أي أبطأ وتأخر في الرجوع (على أقراء الشعر) أي على طرقه وأنواعه (فما يلتئم) أي لا يجتمع ولا يوافق تلك الطرق والأنواع (فتضعفت رجلًا) أي قصدت رجلاً ضعيفًا منهم، لأن الضعيف مأمون الغائلة (تدعونه الصابىء) أي تسمونه الصابىء، والصابىء: الخارج من الدين، كانوا يسمون بذلك رسول الله وَّر ثم المسلمين (فأشار إليَّ فقال: الصابىء) الصابىء هذا منصوب على الإغراء. أي خذوا هذا الصابىء واضربوه (بكل مدرة) هي الطين المنجمد المتماسك يكون بقدر الكف وأصغر وأكبر (كأني نصب أحمر) نصب بضمتين ويجوز بضم وسكون: الصنم أو الحجر كانوا ينصبونه في مكان، ثم يذبحون عليه لآلهتهم، فكان يحمر بالدم، وفي تحريم تلك الذبيحة قال الله تعالى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣] (حتى تكسرت) أي انثنت (عكن بطني) جمع عكنة، وهي الطي الذي يكون في البطن لأجل السمن (سخفة جوع) بضم السين وفتحها، والخاء ساكنة، أي رقة الجوع وضعفه وهزاله (قمراء) أي مقمرة (إضحيان) أي مضيئة منورة لكون القمر طالعًا، والسماء صحوًا (أسمختهم) جمع سماخ، بالسين، وهو بالصاد أفصح وأشهر، وهو ثقب الأذن الذي يفضي إلى الرأس، والمراد بالأسمخة الآذان، والضرب على الآذان عبارة عن النوم. قال تعالى: ﴿فَضَرَيْنَا عَلَى ءَاذَانِهِمْ﴾ [الكهف: ١١] أي أنمناهم (وامرأتين) بالنصب، والظاهر بالرفع، فأما النصب فبتقدير فعل محذوف، أي رأيت أو وجدت ونحوها (إساف ونائلة) صنمان كان أحدهما على الصفا والآخر على المروة، والمشهور أن إسافا اسم رجل، ونائلة اسم امرأة، فجرا في الكعبة، فمسخهما الله حجرًا، فنصبوهما قريبًا من زمزم للعبرة، فلما طال الأمد عبدوهما وذبحوا لهما، ثم نقلوهما إلى الصفا والمروة حتى يطوف لهما من يطوف بالصفا والمروة (فما تناهتا عن قولهما) أي ما انتهتا من دعائهما (هن مثل الخشبة) الهن والهنة بتخفيف النون، يكنى بهما عن أي = ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي صَل#/ ب ٦٩ ١٢٧ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٣٢ هَا بِطَانٍ، قَالَ: (مَا لَكُمَا؟)) قَالَتَا: الصَّابِىءُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا، قَالَ: ((مَا قَالَ لَكُمَا؟)) قَالَتَا: إِنَّهُ قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَِّ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ، وَطَافَ بِالْبَيْتِ هُوَ وَصَاحِبُهُ، ثُمَّ صَلَّى، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ - قَالَ أَبُو ذَرِّ - فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلُ مَنْ حَيَّهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ: ((وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ) ثُمَّ قَالَ: ((مَنْ أَنْتَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: مِنْ غِفَارٍ، قَالَ: فَأَهْوَىُ بِيَّدِهِ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَرِهَ أَنِ انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ، فَذَهَبْتُ آخُذُ بِيَدِهِ، فَقَدَعَنِي صَاحِبُهُ، وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: ((مَتَى كُنْتَ هُهُنَا؟)) - قَالَ: قَدْ كُنْتُ هُهُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ، بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ، قَالَ: ((فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي، وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي شَخْفَةَ جُوعٍ، قَالَ: ((إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ)). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ! اثْذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِلَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ، وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا، فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ، فَكَانَ ذُلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا، ثُمَّ غَبَرْتُ مَا غَرْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِوَ لَه فَقَالَ: ((إِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِيَ أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ، لَا أُرَاهَا إِلَّ يَثْرِبَ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغْ عَنِّي قَوْمَكَ؟ عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ)). فَأَتَيْتُ أُنَيْسَا فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: صَنَعْتُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ، قَالَ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ، فَأَتَيْنَا أُمَّنَا، فَقَالَتْ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ، فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ أَيْمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ الْغِفَارِيُّ، وَكَانَ سَيِّدَهُمْ. وَقَالَ نِصْفُهُمْ: إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِوَ الْمَدِينَةَ أَسْلَمْنَا، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِلَ لهَ الْمَدِينَةَ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمُ الْبَاقِي، وَجَاءَتْ أَسْلَمُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْوَتُنَا، نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، فَأَسْلَمُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا: وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ)) = شيء، ولكن غالب ما يكنى بهما عن الفرج والذكر (غير أني لا أكني) يريد أنه قال كلمة فاحشة بالصراحة دون إشارة ولا كناية، فكأنه قال: ذكر من خشبة في الفرج، وأراد بذلك سب إساف ونائلة وغيظ المرأتين (تولولان) أي تصيحان وتدعوان بالويل والثبور ونحو ذلك (من أنفارنا) جمع نفر أو نفير أي من عشيرتنا وأهل بيتنا (وهما هابطان) أي نازلان من فوق مكة، وهي جهة البطحاء والمعلاة، وكان بيت رسول الله وَل في تلك الجهة (كلمة تملأ الفم) كراهة وقبحًا، أي إنها شديدة القبح، فكأنها ملأت الفم بقبحها، ولم تترك مجالاً للجواب أو الحكاية (فقدعني) أي كفني ومنعني من أخذ يده (طعام طعم) بضم الطاء وسكون العين، أي إنها تسد مسد الطعام، وتشبع شاربها وتقويه كما يشبع الطعام ويقوي (غبرت ماغبرت) أي بقيت ما بقيت، عند أبي بكر رضي الله عنه (وجهت لي أرض) أي بينت لي أرض يتجه ويهاجر إليها المسلمون (لا أراها) ضبط بفتح الهمزة، وبضمها، أي لا أعتقدها ولا أظنها (إلا يثرب) بفتح فسكون فكسر، اسم المدينة في الجاهلية، وقد ورد النهي عن هذه التسمية في الحديث (إيماء بن رحضة) بكسر الهمزة، على وزن المصدر، وبفتحها، ورحضة بفتحات (وجاءت أسلم) قبيلة معروفة من قبائل أزد اليمنية، والحديث يفيد أن إسلام أبي ذر رضي الله عنه لم يكن في بداية ظهوره وَّر، بل كان في أواخر العهد المكي، بعد أن أري النبي ◌ّ دار هجرة المسلمين، ولم تکن قد تعینت له. ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي أهل#/ ب ٦٩ ١٢٨ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٣٣ [٦٣٦٠] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ - قُلْتُ فَاكْفِنِ حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ - قَالَ: نَعَمْ، وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ شَنِفُوا لَهُ وَتَجَهَّمُوا . [٦٣٦١] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيِّ قَالَ: أَنْبَنَا ابنُ عَوْنٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرُّ: يَا ابْنَ أَخِي! صَلَّيْتُ سَنَتَيْنِ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِّ وَِّ، قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ كُنْتَ تَوَجَّهُ؟ قَالَ: حَيْثُ وَجَّهَنِي اللّهُ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَتَنَافَرَا إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْكُهَّانِ، - قَالَ - فَلَمْ يَزَلْ أَخِي أُنَيْسٌ يَمْدَحُهُ حَتَّى غَبَهُ، قَالَ فَأَخَذْنَا صِرْمَتَهُ فَضَمَمْنَاهَا إِلَى صِرْمَتِنَا، وَقَالَ أَيْضًا فِي حَدِيثِهِ: قَالَ فَجَاءَ النَّبِيُّ وَِّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ، قَالَ: فَأَتَتُهُ، فَإِنِّي لَأَوَّلُ النَّاسِ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: قُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، مَنْ أَنْتَ؟)). وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا: فَقَالَ: ((مُنْذُ كَمْ أَنْتَ هُهُنَا؟)) قَالَ: قُلْتُ: مُنْذُ خَمْسَ عَشَرَةَ، وَفِيهِ قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتْحِفْنِي بِضِيَافَتِهِ اللَّيْلَةَ. [٦٣٦٢] ١٣٣ - (٢٤٧٤) وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ - وَتَقَارَبَا فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ حَاتِمٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرِّ مَبْعَثُ النَّبِّ وَهُ بِمَكََّ قَالَ لِأَخِيهِ: ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي، فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هُذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَأْتِهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، فَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ انْتِي، فَانْطَلَقَ الْآخَرُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرِّ فَقَالَ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَكَلَامًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ، فَقَالَ: مَا شَفَيْتَنِي فِيمَا أَرَدْتُ، فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ فِيهَا مَاءٌ، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَالْتَّمَسَ النَّبِيَّ نَّهِب وَلَا يَعْرِفُهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ، حَتَّى أَدْرَكَهُ - يَعْنِي اللَّيْلَ - فَاضْطَجَعَ، فَرَآهُ عَلِيٍّ فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ، فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ، فَلَمْ ( ... ) قوله: (شنفوا له) بفتح فكسر، أي عادوه وأبغضوه، ورجل شنف، بكسر النون، أي شانىء مبغض (وتجهموا) أي قابلوه بوجوه كريهة مبغضة. وهذا أيضًا يفيد تأخر إسلامه، لأن أهل مكة بدأوا بهذا بعد مبعث النبي ◌َّ بسنوات. ( ... ) قوله: (صليت سنتين قبل مبعث النبي وح لول) المراد قبل علمه بمبعث النبي وعليه، لأن الأحوال التي أسلم فيها أبو ذر إنما حصلت بعد المبعث بسنوات طويلة، مثل تجهم قريش وعداوتهم للنبي وَّر ، وضربهم لمن أسلم، ورؤيته ولو دار الهجرة (فتنافرا) أي تحاكما، أي أنيس وصاحبه (فأخذنا صرمته) أي جماعة إبله، وهي بكسر الصاد وسكون الراء (منذ خمس عشرة) وفي الحديث السابق: ((منذ ثلاثين)) ومحاولة الجمع بينهما لا يخلو من التعسف والأولى حمل إحدى الروايتين على الوهم (أتحفني) صيغة طلب من باب الافعال من التحفة، بضم التاء مع سكون الحاء وفتحها، وهي ما يكرم به الإنسان. ١٣٣- قوله: (اركب إلى هذا الوادي) أي وادي مكة (وكلامًا ماهو بالشعر) كلامًا بالنصب عطف على مفعول ((رأيت)) ويشكل على هذا أن الكلام لا يرى، ويجاب بأنه منصوب بتقدير فعل وهو، سمعت، فهو من قبيل ((علفته تبنا وماءً باردًا)) (وحمل شنة) بفتح الشين وتشديد النون، أي قربة بالية (وكره أن يسأل عنه) خوفًا مما كان عليه قريش من = ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي وملـ/ ب ٧٠ ١٢٩ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٣٤، ١٣٥ يَسْأَلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ، حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ احْتَمَلَ قُرَيْبَتَهُ وَزَادَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَظَلَّ ذُلِكَ الْيَوْمَ، وَلَا يَرَى النَّبِيَّ وََّ، حَتَّى أَمْسَى، فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ، فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ، فَقَالَ: مَا آنَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَهُ؟ فَأَقَامَهُ، فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ، وَلَا يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثَةِ فَعَلَ مِثْلَ ذُلِكَ، فَأَقَامَهُ عَلِيٍّ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَلَا تُحَدِّئُنِي؟ مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ هُذَا الْبَلَدَ؟ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتَنِي عَهْدًا وَمِيثاقًا لَتُرْشِدَنِّي، فَعَلْتُ، فَفَعَلَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: فَإِنَّهُ حَقٌّ، وَهْوَ رَسُولُ اللهِ. فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَاتَّبِعْنِي، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ شَيْئًا أَخَافُ عَلَيْكَ، قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ، فَإِنْ مَضَيْتُ فَاتَّبِعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي، فَفَعَلَ، فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِّ بَّهَ وَدَخَلَ مَعَهُ فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي)). فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيِّدِهِ! لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَثَارَ الْقَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ، وَأَتَى الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: وَيْلَكُمْ! أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ، وَأَنَّ طَرِيقَ تُجَّارِكُمْ إِلَى الشَّامِ عَلَيْهِمْ، فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ لِمِثْلِهَا، وَثَارُوا إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ الْعَبَّاسُ فَأَنْقَذَهُ. [٧٠ - بَاب مناقب جرير بن عبد اللهِ رضي اللهُ عنه] [٦٣٦٣] ١٣٤ - (٢٤٧٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الوَاسِطِيُّ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ بَيَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ يَقُولُ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّ ضَحِكَ. [٦٣٦٤] ١٣٥ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةً عَنْ إِسْمَاعِيلَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِذْرِيسَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللهِ وَِّ مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّ تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي - زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ عَنِ ابْنِ إِذْرِيسَ: وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ! ثَبَتْهُ، = إيذائه وإيذاء من قصده (فلما رآه تبعه) فيه حذف تقديره («فلما رآه أتبعه فتبعه)) (قريبته) تصغير قربة، وهي الشنة المذكورة (ما آن) وفي نسخة: (ماأنى) بحذف همزة الاستفهام قبل ما، و((أنى)) بفتح الهمزة والنون بمعنى آن بمد الهمزة، أي أما حان وما أتى وقت معرفة الرجل منزلته؟ أي لمَّا تعرف أين منزلك؟ (يوم الثالثة) وفي نسخة: (يوم الثالث) من إضافة الموصوف إلى صفته، مثل مسجد الجامع (كأني أريق الماء) أي أبول (يقفوه) أي يتبعه ويمشي خلفه (ارجع إلى قومك) وعند البخاري في المناقب عن طريق أبي قتيبة: اكتم هذا الأمر وارجع إلى قومك (لأصرخن بها بين ظهرانيهم) أي لأجهرن بكلمة التوحيد والإِسلام بين مشركي مكة. ومعناه أن الأمر بالكتمان لم يكن على سبيل الوجوب بل على سبيل الشفقة عليه (وثار القوم) أي هاجوا . ١٣٤ - قوله: (ما حجبني) أي ما منعني من الدخول إليه إذا كان في بيته واستأذنت عليه (ولا رآني إلا ضحك) أي تبسم إكرامًا ولطفًا وبشاشة. ١٣٥ - قوله: (فضرب بيده في صدري) عند الحاكم من حديث البراء: ((فقال: ادن مني، فدنا منه، فوضع يده على رأسه، ثم أرسلها على وجهه وصدره حتى بلغ عانته، ثم وضع يده على رأسه، وأرسلها إلى ظهره حتى انتهت = ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي وَ ح#/ ب ٧٠ ١٣٠ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٣٧،١٣٦ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا)). [٦٣٦٥] ١٣٦ - (٢٤٧٦) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْتٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ وَالْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ وَالْكَعْبَةِ الْيَمَانِيَةِ وَالشَّامِيَّةِ)) فَتَفَرْتُ إِلَيْهِ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْ أَحْمَسَ، فَكَسَرْنَاهُ وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: فَدَعَا لَنَا وَلِأَحْمَسَ. [٦٣٦٦] ١٣٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَهُ: (يَا جَرِيرُ! أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ)) بَيْتٍ لِخَشْعَمَ كَانَ يُدْعَى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ، قَالَ: فَنَفَرْتُ إِلَيْهِ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ، وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَهَ، فَضَرَبَ يَدَهُ فِي صَدْرِي فَقَالَ: ((اللّهُمَّ! ثَبَّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيَا مَهْدِيًّا)). قَالَ: فَانْطَلَقَ فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ، ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ إِلَى رَسُولِ اللهِنَّهَ رَجُلًا يُبَشِّرُهُ، يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ، مِنَّا، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ نَّهَ فَقَالَ لَهُ: مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْنَاهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ، فَبَرَّكَ رَسُولُ اللهِ وَهِ = إلى أليته)) فكأنه أمر يده بعد الضرب في الصدر لإيصال البركة. ١٣٦ - قوله: (ذو الخلصة) كان في قرية ثروق - وزن صبور - في منطقة دوس قبيلة أبي هريرة، وكانت تعبده أيضًا قبيلة خثعم وبجيلة - قبيلة جرير بن عبدالله البجلي - وغيرهما، ولذلك اختار جریرًا وقومه لهدمه، وکان فيه صنم کبیر كسره جرير وأصحابه، وهدموا ما استطاعوا من جدر البيت، ولكن كانت مبنية بأحجار كبيرة، فما استطاعوا هدمها تمامًا، فأحرقوها وتركوها، فلم تزل آثار هذا البيت باقية، حتى حينما ضاع العلم بالدين، وتمسك الناس بالوهم والخرافات، أخذوا يتبركون بها، ويطوفون حولها، حتى طافت بها النساء، واضطربت حولها أليات نساء دوس، كما أخبر بذلك النبي و ﴿، وقد أزيلت تلك الآثار تمامًا سنة١٣٤٤ هـ في زمن الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله، والله الحمد، والخلصة بفتحات، وقيل: بفتح فسكون ففتح، وقيل: بالضم، وقيل: بفتح فضم، والأول أشهر، وهي نبات أحمر كخرز العقيق (وكان يقال له: الكعبة اليمانية) لأنه في منطقة اليمن وتسميته كانت مضاهاة له بالكعبة البيت الحرام الذي بمكة، (والكعبة الشامية) فيه اختصار مخل بفهم المقصود، لأن ظاهره يفيد أن ذا الخلصة نفسه كان يسمى بالاسمين: الكعبة اليمانية والكعبة الشامية، وليس كذلك، وكأن التقدير هكذا ((والكعبة - أي التي بمكة ـــ كان يقال لها الشامية)) (فنفرت) أي خرجت مسرعًا مستعدًا للقتال (من أحمس) وزن أحمر، اسم قبيلة من قبائل أنمار، منسوبة إلى أحمس بن الغوث بن أنمار، وهم إخوة بجيلة رهط جرير بن عبدالله البجلي، وبجيلة امرأة نسبت إليها القبيلة، ومدار نسبهم أيضًا على أنمار (فأتيته فأخبرته) وفي الطريقين التاليين أنه بعث رجلاً فبشره، فكأن جريرًا نسب المجيء والبشارة إلى نفسه مجازًا، ومن المحتمل أن يكون جرير قدم المدينة بعد إرسال البشير، فأخبر رسول الله وَل ثانيًا بعد أن أخبر به البشير أولاً، فدعا لهم رسول الله وَ ﴿ ثانيًا، وأن جريرًا أرسل بعد ذلك إلى اليمن فلم يرجع إلا بعد وفاة رسول الله وَله. ١٣٧ - قوله: (بيت لخثعم) بوزن جعفر، قبيلة شهيرة منسوبة إلى خثعم بن أنمار، فهم من إخوة بجيلة وأحمس، وكانوا من سكان منطقة واحدة (كعبة اليمانية) من إضافة الموصوف إلى صفته (يكنى أبا أرطاة، منا) قوله: ((منا)) من قول قيس بن أبي حازم، وكان قيس بجليًّا أحمسيًّا (كأنها جمل أجرب) أي إنها صارت سوداء لأجل التحريق، كأنها جمل مطلي بالقطران من أجل جربه، والجرب حكة تصير في الجسد، يخرج معها بثور (فبرك) بتشديد الراء، من التبريك، أي دعا بالبركة. ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي وَلـ/ ب ٧٢،٧١ ١٣١ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٣٨ - ١٤٠ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا، خَمْسَ مَرَّاتٍ. [٦٣٦٧] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ - يَعْنِي الْفَزَارِيَّ -؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وقَالَ فِي حَدِيثِ مَرْوَانَ: فَجَاءَ بَشِيرُ جَرِيرٍ أَبُو أَرْطَاةَ حُصَيْنُ بْنُ رَبِيعَةَ، يُبَشِّرُ النَّبِيِّ وَهِ. [٧١ - بَاب منقبة عبد اللهِ بن عباس رضي اللهُ عنهما] [٦٣٦٨] ١٣٨ - (٢٤٧٧) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ قَالَا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ الْيَشْكُرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ أَبِي يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أَتَى الْخَلَاءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ: ((مَنْ وَضَعَ هُذَا؟)) - فِي رِوَايَةٍ زُهَيْرٍ: قَالُوا، وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ: قُلْتُ -: ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((اللّهُمَّ! فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ)). [٧٢ - بَاب منقبة عبد اللهِ بْن عمر رضي الله عنهما] [٦٣٦٩] ١٣٩- (٢٤٧٨) حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، كُلُّهُمْ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ - قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ -: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي قَطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ، وَلَيْسَ مَكَانٌ أُرِيدُ مِنَ الْجَنَّهِ إِلَّ طَارَتْ بِي إِلَيْهِ، قَالَ: فَقَصَصْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهُ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِّ وَّةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َرِ: ((أَرَىُ عَبْدَ اللهِ رَجُلًا صَالِحًا)). [٦٣٧٠] ١٤٠ - (٢٤٧٩) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِعَبْدٍ - قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ رَسُولٍ اللهِ وَ، إِذَا رَأَىْ رُؤْيَا، قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِهِ فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَىْ رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ ◌َز .- قَالَ -: وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَرَأَيْتُ فِي الثَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِ فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِشْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَيِ الْبِرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِوَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ)). ١٣٨- قوله: (اللهم فقهه) وكان ابن عباس من أفقه الصحابة وأعلمهم بتأويل كتاب الله حتى كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقدمه مع الأشياخ وهو شاب. ١٣٩ - قوله: (إستبرق) بكسر فسكون ففتح فسكون ففتح، هو ما غلظ من الحرير. ١٤٠ - قوله: (عزبًا) بفتحتين، وهو من لا زوجة له (كقرني البئر) هما عمودان من حديد أو خشب أو حجارة على جانبي البئر، يوضع عليهما قضيب من حديد تركب فيه البكرة، وهي الدولاب، ويدلى عليها الدلو في البئر، ويستقى عليها (لم ترع) أي لا تخف (لو كان يصلي من الليل) إنما قال ذلك لأن عبدالله كان أولاً كثير النوم، إذا نام لم يقم حتى يصبح، فلما قال له وَ﴿ ذلك تغير، فصار كثير الصلاة في الليل، ولم يكن ينام إلا قليلاً. ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َلـ/ ب ٧٣ ١٣٢ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٤١ - ١٤٣ قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ، بَعْدَ ذُلِكَ، لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّ قَلِيلًا. [٦٣٧١] ( ... ) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ خَالِدٍ خَتَنُ الْفِرْيَابِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي أَهْلٌ، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّمَا انْطُلِقَ بِي إِلَى بِتْرٍ - فَذَكَرَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َلـ بِمَعْنَى حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِهِ. [٧٣ - بَاب مناقب أنس بن مالك رضي اللهُ عنه] [٦٣٧٢] ١٤١ - (٢٤٨٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْم؛ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! خَادِمُكَ أَنَسرٌ، ادْعُ اللهَ لَهُ. فَقَالَ: ((اللّهُمَّ! أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَّدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ». [٦٣٧٣] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وابْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ! خَادِمُكَ أَنَسٌ. فَذَكَرَ نَحْوَهُ. [٦٣٧٤] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ؛ مِثْلَ ذُلِكَ. [٦٣٧٥] ١٤٢ - (٢٤٨١) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ وَه عَلَيْنَا، وَمَا هُوَ إِلَّا أَنَا وَأُمِّي، وَأُمُّ حَرَامٍ خَالَتِي، فَقَالَتْ أُمِّي: يَا رَسُولَ اللهِ! خُوَيْدِمُكَ، ادْعُ اللهَ لَّهُ، قَالَ: فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيْرٍ، وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ أَنْ قَالَ: ((اللّهُمَّ! أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِْ لَهُ فِيهِ)) . [٦٣٧٦] ١٤٣ - ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ: حَدَّثَنَا إِسْحُقُ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ قَالَ: جَاءَتْ بِي أُمِّي، أُمُّ أَنَسٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَقَدْ أَزَّرَتْنِي بِنِصْفٍ خِمَارِهَا وَرَدَّتْنِي بِنِصْفِهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَذَا أُنَيْسٌ، ابْنِي، أَتَيْتُكَ بِهِ يَخْدُمُكَ، فَادْعُ اللّهَ لَهُ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ! أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ)) . ( ... ) قوله: (ختن الفريابي) أي زوج ابنته، والفريابي هو محمد بن يوسف بن واقد بن عثمان الضبي، مولاهم، أبو عبدالله الفريابي، بالكسر، نزيل قيسارية من ساحل الشام، ثقة فاضل، مات سنة اثنتي عشرة ومائتين. ١٤١ - قوله: (اللهم أكثر ماله وولده) كان من بركة دعائه و ﴿ هذا أن أنسًا كان له بستان يأتي في كل سنة بالفاكهة مرتين، وكان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك، أخرجه الترمذي، فكانت هذه كثرة في ماله، وأما كثرة أولاده فسيأتي أنهم كانوا نحو المائة، وفي البخاري أنه دفن من صلبه إلى يوم مقدم الحجاج البصرة مائة وعشرون. وأما البركة فيهما فإنهما لم يفتناه في وقت ما، بل كانا خير عون له على الدين، والمعروف وقوع الفتنة بكثرة الأموال والأولاد. ١٤٣- قوله: (وقد أزرتني بنصف خمارها) أزرتني من التأزير، أي جعلت نصف خمارها إزارًا لي (وردتني بنصفه) أي جعلت بقية النصف رداء لي، يعني ألبسته خمارها موضع الإزار والرداء (ليتعادون على نحو المائة) أي يبلغ عددهم نحو المائة. ١٤٤- قوله: (وأنا أرجو الثالثة في الآخرة) كأنه كان دعا بمغفرته أو برفع درجاته. ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َّـ/ ب ٧٤ ١٣٣ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٤٤-١٤٨ قَالَ أَنَسِرٌ: فَوَاللهِ! إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ، الْيَوْمَ. [٦٣٧٧] ١٤٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ - عَنِ الْجَعْدِ أَبِيِ عُثْمَانَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَسَمِعَتْ أُمِّي أُّ سُلَيْمِ صَوْتَهُ، فَقَالَتْ: بِأَبِي وَأُمِّي، يَا رَسُولَ اللهِ! أُنَيْسٌ، فَدَعَا لِي رَسُولُ اللهِ وَِّ ثَلَاثَ دَعَوَاتٍ، قَدْ رَأَيْتُ مِنْهَا اثْنَيْنِ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَرْجُو الثَّالِئَةَ فِي الْآخِرَةِ. [٦٣٧٨] ١٤٥ - (٢٤٨٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِع: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِلَّهِ وَأَنَا أَلْعَّبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، - قَالَ -: فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، فَبَعَثَنِي إِلَى حَاجَةٍ، فَأَبْطَأْتُ عَلَى أُمِّي، فَلَمَّا جِئْتُ قَالَتْ: مَا حَبَسَكَ؟ قُلْتُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِوَهْ لِحَاجَةٍ، قَالَتْ: مَا حَاجَتُهُ؟ قُلْتُ: إِنَّهَا سِرٍّ، قَالَتْ: لَا تُحَدِّثَنَّ بِرِّ رَسُولِ اللهِ وَلَ أَحَدًا . قَالَ أَنَسٌ: وَاللهِ! لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا لَحَدَّثْتُكَ، يَا ثَابِتُ !. [٦٣٧٩] ١٤٦ - ( ... ) حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَسَرَّ إِلَيَّ نَبِيُّ اللهِ وَ سِرًّا، فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدُ، وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي عَنْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ. [٧٤ - بَاب مناقب عبد اللهِ بن سلام رضي اللهُ عنه] [٦٣٨٠] ١٤٧ - (٢٤٨٣) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عِيْسَى: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ بَهِ يَقُولُ لِحَيِّ يَمْشِي، إِنَّهُ فِي الْجَنَّةِ، إِلَّا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ. [٦٣٨١] ١٤٨ - (٢٤٨٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى [الْعَنَزِيُّ]: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فِي نَاسٍ، فِيهِمْ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَِّ. فَجَاءَ رَجُلٌ فِي وَجْهِهِ أَثَرٌ مِنْ خُشُوعٍ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، هُذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ [يَتَجَّوزُّ فِيهَما]، ثُمَّ خَرَجَ فَاتَّبَعْتُهُ، فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، وَدَخَلْتُ، فَتَحَدَّثْنَا، فَلَمَّا اسْتَأْنَسَ قُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ لَمَّا دَخَلْتَ قَبْلُ، قَالَ رَجُلٌ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ، قَالَ: وَسَأُحَدْتُكَ لِمَ ذَاكَ؟. رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولٍ ١٤٧ - استشكل هذا الحديث بأن النبي ◌َّلون بشر بالجنة لجماعة غير عبدالله بن سلام، وأجيب بأن سعدًا إما لم يكن اطلع عليه - وهو جواب ضعيف - أو اطلع عليه، ولكن لم يسمعه من النبي ◌ّ مباشرة، بل سمعه بواسطة أحد من الصحابة، وإنما الذي سمع فيه ذلك مباشرة من النبي ◌َ ◌ّرَ هو عبدالله بن سلام. ١٤٨- قوله: (يتجوز فيهما) أي صلاَّهما خفيفتين (ما ينبغي لأحد أن يقول مالا يعلم) هذا إنكار من ابن سلام على من قطع له بالجنة، لأن القصة التي استدل بها على ذلك ليست صريحة فيه، وإن كانت تقتضيه، فكأنه أراد أن لا يقال في مثل هذا إلا بما ورد به النص صراحة. ومعنى ذكره لهذه القصة أنه لم يطلع على حديث سعد السابق، والذين قطعوا له بالجنة قد اطلعوا على حديث سعد، أو قال ذلك سعد نفسه، فإنه كان في تلك الجماعة كما في الحديث = ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي يذلا/ ب ٧٤ ١٣٤ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٥٠،١٤٩ اللهِ وَهِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ: رَأَيْتُنِي فِي رَوْضَةٍ - ذَكَرَ سَعَتَهَا وَعُشْبَهَا وَخُضْرَتَهَا - وَوَسْطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِيَ: ارْقَهْ. فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَسْتَطِيعُ، فَجَاءَنِي مِنْصَفٌ - قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَالْمَنْصَفُ: الخَادِمُ - فَقَالَ بِيَابِي مِنْ خَلْفِي وَوَصَفَ أَنَّهُ رَفَعَهُ مِنْ خَلْفِهِ بِيَدِهِ فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى الْعَمُودِ، فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقِيلَ لِيَ: اسْتَمْسِكْ. فَلَقَدِ اسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِ يَدِي، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِّ ◌ََّ فَقَالَ: ((تِلْكَ الرَّوْضَةُ الْإِسْلَامُ، وَذْلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الْإِسْلَامِ، وَتِلْكَ الْعُرْوَةُ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، فَأَنْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ)). قَالَ: وَالرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ. [٦٣٨٢] ١٤٩- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا سَعْدُ ابْنُ مَالِكٍ وَابْنُ عُمَرَ، فَمَرَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ، فَقَالُوا: هُذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَقُمْتُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ قَالُوا كَذَا وَكَذَا، قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ، إِنَّمَا رَأَيْتُ كَأَنَّ عَمُودًا وُضِعَ فِي وَشَطِ رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، فَنُصِبَ فِيهَا، وَفِي رَأْسِهَا عُرْوَةٌ، وَفِي أَسْفَلِهَا مِنْصَفٌ - وَالْمِنْصَفُ: الْوَصِيفُ - فَقِيلَ لِي: ارْقَهْ. فَرَقِيتُهُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقَصَضْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((يَمُوتُ عَبْدُ اللهِ وَهْوَ آخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)) . [٦٣٨٣] ١٥٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ -: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهٍِ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي حَلْقَةٍ فِي مَسْجِدٍ الْمَدِينَةِ، قَالَ: وَفِيهَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ - وَهُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ - قَالَ: فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ حَدِيثًا حَسَنَا، قَالَ: فَلَمَّا قَامَ قَالَ الْقَوْمُ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللهِ! لَأَتْبَعَنَهُ فَلَأَعْلَمَنَّ مَكَانَ بَيْتِهِ، قَالَ: فَتَبِعْتُهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ، قَالَ: فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي، فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ؟ يَا ابْنَ أَخِي! قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: سَمِعْتُ الْقَوْمَ يَقُولُونَ لَكَ لَمَّا قُمْتَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّهِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا، فَأَعْجَبَنِي أَنْ أَكُونَ مَعَكَ، قَالَ: اللهُ أَعْلَمُ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ، وَسَأُحَدِّتُكَّ مِمَّ قَالُوا: إِنِّي بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ، إِذْ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ لِي: قُمْ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ قَالَ: فَإِذَا أَنَا بِجَوَادَّ عَنْ شِمَالِي، قَالَ: فَأَخَذْتُ ◌ِخُذَ فِيهَا، فَقَالَ لِي: لَا تَأْخُذْ فِيهَا فَإِنَّهَا طُرُقُ أَصْحَابِ الشِّمَالِ، قَالَ: وَإِذَا جَوَادُ مَنْهَجْ عَلَى = التالي. (في أعلاه عروة) أي حلقة (فجاءني منصف) بكسر الميم وسكون النون وفتح الصاد، وقد فسره في الحديث بالخادم والوصيف، والوصيف: الخادم الصغير غلامًا كان أو جارية (فقال بثيابي من خلفي) أي أخذ بثيابه ورفعه معها (فرقيت) بكسر القاف، وحكي فتحها، أي صعدت (فلقد استيقظت وإنها لفي يدي) أي إن الاستيقاظ كان حال الأخذ من غير فاصلة، ولم يرد أنها بقيت في يده في حال يقظته (العروة الوثقى) وفي نسخة: (عروة الوثقى) من إضافة الموصوف إلى صفته. ١٤٩- قوله: (فيها سعد بن مالك) وهو سعد بن أبي وقاص راوي أول حديث الباب. ١٥٠ - قوله: (بجواد) الباء حرف الجر، وجواد بتشديد الدال على وزن دواب، جمع جادة على وزن دابة، وهي= ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي (ێ/ ب ٧٥ ١٣٥ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٥١ - ١٥٣ يَمِينِي، فَقَالَ لِي: خُذْ هُهُنَا، - قَالَ -: فَأَتَى بِي جَبَلًا، فَقَالَ لِيَ: اصْعَدْ، قَالَ: فَجَعَلْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَصْعَدَ خَرَرْتُ عَلَى اسْتِي، قَالَ: حَتَّى فَعَلْتُ ذُلِكَ مِرَارًا، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَى بِي عَمُودًا، رَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ وَأَسْفَلُهُ فِي الْأَرْضِ، فِي أَعْلَاهُ حَلْقَةٌ، فَقَالَ لِي: اصْعَدْ فَوْقَ هُذَا، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْعَدُ هُذَا وَرَأْسُهُ فِي السَّمَاءِ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي فَزَجَلَ بِي، فَقَالَ: فَإِذَا أَنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحَلْقَةِ، قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ الْعَمُودَ فَخَرَّ، قَالَ: وَبَقِيتُ مُتَعَلَّقًا بِالْحَلْقَةِ حَتَّى أَصْبَحْتُ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ وََّفَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: ((أَمَّا الطُّرُقُ الَّتِي رَأَيْتَ عَنْ يَسَارِكَ فَهِيَ طُرُقُ أَصْحَابِ الشِّمَالِ - قَالَ - وَأَمَّا الطُّرُقُ الَّتِي رَأَيْتَ عَنْ يَمِينِكَ فَهِيَ طُرُقُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأَمَّا الْجَبَلُ فَهُوَ مَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ، وَلَنْ تَنَالَهُ، وَأَمَّا الْعَمُودُ فَهُوَ عَمُودُ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّ الْعُرْوَةُ فَهِيَ عُرْوَةُ الْإِسْلَامِ، وَلَنْ تَزَالَ مُتَمَسِّكًا بِهِ حَتَّى تَمُوتَ)). [٧٥ - بَابُ مناقب حسان بن ثابت رضي اللهُ عنه، ودعائه بَّه لتأييده بروح القدس] [٦٣٨٤] ١٥١ - (٢٤٨٥) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ، - قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ عُمَرَ مَرَّ بِحَشَّانَ وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَحَظَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ، وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ الْتَّقَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ الهَ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِوَ يَقُولُ: ((أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ! أَيَدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ))؟ قَالَ: اللَّهُمَّ! نَعَمْ. [٦٣٨٥] ( ... ) حَدَّثَنَاه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ حَسَّانَ قَالَ، فِيَّ حَلْقَةٍ فِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ اللهَ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ. [٦٣٨٦] ١٥٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتِ الْأَنْصَارِيَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ اللّهَ! هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: ((يَا حَسَّانُ! أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللهِّهه اللّهُمَّ! أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. [٦٣٨٧] ١٥٣ - (٢٤٨٦) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ عَدِيٍّ - وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ - قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ يَقُولُ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: (اهْجُهُمْ، أَوْ هَاجِهِمْ، وَجِبْرَئِيلُ مَعَكَ)). = الطريق المسلوكة الواضحة، وحكي تخفيف الدال في جواد (فأخذت لآخذ فيها) أي أردت أو بدأت لأسلك فيها (جواد منهج) أي طرق واضحة مستقيمة، والمنهج الطريق الواضح المستقيم (خذ ههنا) أي اسلك هذا الطريق (خررت على استي) أي سقطت على مقعدي (فزجل بي) أي رفعني مع صوت. ١٥١ - قوله: (فلحظ إليه) أي نظر إليه بطرف عينه، وكانت نظرة إنكار (وفيه من هو خير منك) يعني رسول الله وَال (أنشدك) بفتح الهمزة وضم الشين المعجمة، أي سألتك الله، والنشد بفتح النون وسكون المعجمة: التذكر (أيده) أي قوه، وروح القدس هو جبريل، والمراد بالإجابة الرد على الكفار الذين هجوا رسول الله وَلقره، وافتخروا بكفرهم وفعالاتهم ضد المسلمين. ١٥٣ - قوله: (اهجهم) أمر من الهجو، وهو ذكر سيئات الشخص أو القوم، وتأنيبهم وتخذيلهم في الأبيات = ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َّلـ/ ب ٧٧،٧٦ ١٣٦ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٥٥،١٥٤ [٦٣٨٨] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. [٧٦ - باب خطئه في الإفك وتوبته عنه] [٦٣٨٩] ١٥٤ - (٢٤٨٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ: أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَبَيْتُهُ، فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي! دَعْهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّـ [٦٣٩٠] ( ... ) حَدَّثَنَاه عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. [٦٣٩١] ١٥٥- (٢٤٨٨) حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرِ - عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا، يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ فَقَالَ: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذْلِكَ، قَالَ مَشْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَأْذَنِينَ لَهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ؟ وَقَدْ قَالَ اللهُ: ﴿وَالَِّ تَوَلَّىَ كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]. فَقَالَتْ: فَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَىِ؟ فَقَالَتْ إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ، أَوْ يُهَاجِي عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِّ. [٦٣٩٢] ( ... ) حَدَّثَنَاه ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةً فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ قَالَتْ: كَانَ يَذُبُّ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهَ، وَلَمْ يَذْكُرْ: حَصَانٌ رَزَانٌ. [٧٧ - باب هجو حسان قريشاً ومدحه لرسول الله، وَ اليوم] = (أوهاجهم) أمر من باب المفاعلة، أي رد على هجوهم. ١٥٤ - قوله: (ممن كثر على عائشة) أي في قضية الإفك حيث رماها بما رماها به المنافقون، ثم أشاع هذا القول وأفاض فيه (دعه) أي اتركه ولا تقل فيه سوءًا (ينافح) أي يدافع ويناضل، وفيه سعة أفق عائشة رضي الله عنها، حيث ناولت حسان بالاحترام والتقدير، وبينت فضيلته مع أنه قال فيها أسوء ما قال. ١٥٥- قوله: (يشبب) أي يتغزل، من التشبيب، وهو ذكر حب المرأة وحسنها في الأبيات، وقد يطلق على إنشاد الشعر وإنشائه مطلقًا، وإن لم يكن فيه غزل (حصان) بالفتح أي محصنة عفيفة بعيدة عن نظر الرجال (رزان) أيضًا بالفتح أي كاملة العقل، قليلة الحركة (ماتزن) مبني للمفعول، أي لا ترمى ولا تتهم (غرثى) بفتح فسكون مقصورًا، أي جائعة خالية البطن (الغوافل) جمع غافلة، وهي العفيفة الغافلة عن الشر، والمراد بكونها جائعة من لحوم الغوافل أنها لا تغتاب أحدًا من الناس، لأن من اغتاب أحدًا فقد أكل لحمه، إذ يقول الله في المغتاب ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْنًا﴾ [الحجرات: ١٢] (لكنك لست كذلك) لأنه رمى عائشة بما هو فوق الغيبة، وهو الافك أي البهتان المبين (والذي تولى كبره) أي كبر الإفك، وذلك بالتصديق والنشر والإشاعة والخوض فيه. وكان حسان ممن فعل ذلك (فأي عذاب أشد من العمى) وكان حسان قد عمي أخيرًا (إنه كان ينافح ... إلخ) هذا بيان لسبب إذنها له بالدخول. ( ... ) قوله: (كان يذب) أي يدفع. ٤٧- کتاب فضائل أصحاب النبي (ێ/ ب ٧٧ ١٣٧ ٠ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٥٦، ١٥٧ [٦٣٩٣] ١٥٦- (٢٤٨٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ حَسَّانُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ائْذَنْ لِ فِي أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: ((كَيْفَ بِقَرَابَتِي مِنْهُ؟)) قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ! لَأَّسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّغَرَةُ مِنَ الخَمِيرِ، فَقَالَ حَسَّانُ: وَإِنَّ سَنَامَ الْمَجْدِ مِنْ آلِ هَاشِم بَسئُو بِنْتِ مَخْزَوْمٍ، وَوَالِدُكَ الْعَبْدُ قَصِیدَتَهُ هُذِهِ. [٦٣٩٤] ( ... ) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ النَّبِيَّ وَّهِ فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا سُفْيَانَ، وَقَالَ - بَدَلَ الْخَمِيرِ - الْعَجِينِ. [٦٣٩٥] ١٥٧ - (٢٤٩٠) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيََّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((اهْجُوا قُرَيْشًا، فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقِ بِالنَّلِ)) فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ فَقَالَ: ((اهْجُهُمْ)) فَهَجَاهُمْ فَلَمْ يُرْضِ، فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكِ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، قَالَ حَسَّانُ: قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأَسَدِ الضَّارِبِ بِذَنَبِهِ، ثُمَّ أَذْلَعَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! لَأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي ١٥٦ - قوله: (ائذن لي في أبي سفيان) أي في هجائه والمراد به أبو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب، وهو ابن عم رسول الله (18، وكان شاعرًا يهجوا النبي وَّر والمسلمين ويقع فيهم ويؤذيهم ببسط لسانه (كيف بقرابتي منه؟) لأنهما يجتمعان في عبدالمطلب جد النبي ◌َّير ، وكان الهجاء في ذلك الزمان يدور حول مثالب الرهط والقبيلة (لأسلنك) أي لأخرجنك، ومنه سل السيف وهو إخراجه من الغمد (كما تسل الشعرة من الخمير) أي من العجين، والشعرة إذا سلت من العجين لا يتعلق بها شيء من العجين، فكذلك أخرجك منهم بحيث لا يتعلق بك شيء من هجوهم. (وإن سنام المجد) من سنام البعير، وهو أعلى شيء في ظهره، فأراد به أعلى مراتب المجد (بنو بنت مخزوم) بنت مخزوم هي فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم زوجة عبدالمطلب بن هاشم، وبنوها هم عبدالله والد النبي ◌ّطاهر والزبير وأبو طالب أبناء عبدالمطلب (ووالدك العبد) مبتدأ وخبر، وأراد بالوالد جده من جهة الأم، لأنه ذكره في مقابل مخزوم، وهم أجداد بعض أبناء عبدالمطلب من جهة الأم، وإنما قال عنه إنه عبد لأن أم أبي سفيان بن الحارث هي سمية بنت موهب، وموهب غلام لبني عبد مناف، ثم بعد هذا البيت بيت آخر يحسن ذكره، ويتم المراد به وهو: كرام، ولم يقرب عجائزك المجد ومن ولدت أبناء زهرة منهم والذين هم من سلالة أبناء زهرة من جهة الأم هم كرام، وهم حمزة والمقوم وحجل، أبناء عبدالمطلب، لأن أمهم هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة، وكذلك رسول الله وم طهر، لأن أمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، وأراد بعجائز المخاطب، وهو أبو سفيان بن الحارث، أمه سمية بنت موهب المذكورة، وأم أبيه الحارث صفية بنت جندب بن حجير من بني عامر بن صعصعة، وأمهات هاتين الأمين. ١٥٧- قوله: (من رشق بالنبل) أي من رمي بها (الضارب بذنبه) أي الذي يحرك ذنبه يمينًا وشمالاً، ويضرب به جنبيه، شبه نفسه بالأسد في البطش والانتقام، وشبه لسانه بذنب الأسد في قوة تحريكه، ولذلك أدلع لسانه، أي أخرجه عن الفم، فضرب به صدره، ثم ضرب به أرنبة أنفه (لأفرينهم) أي لأمزقن أعراضهم وأقطعها كما يقطع = ٤٧- کتاب فضائل أصحاب النبي (ێ/ ب ٧٧ ١٣٨ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٥٧ فَرْيَ الْأَدِيمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((لَا تَعْجَلْ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا، فَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًّا، حَتَّى يُلَخِّصَ لَكَ نَسَبِي)) فَأَتَاهُ حَسَّانُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ لَخَّصَ لِي نَسَبَكَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَقُولُ لِحَسَّانَ: ((إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لَا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ، مَا نَافَحْتَ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ)). وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((هَجَاهُمْ حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى)). قَالَ حَسَّانُ : هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ وَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ هَجَوْتَ مُحَمَّدًا بَرَّا تَقِيَّا رَسُولَ اللهِ شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَتِيْ وَعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وَقَاءُ ثَكِلْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا تُشِيرُ النَّفْعَ مِنْ كَنَفَيْ كَدَاءِ يُبَارِينَ الْأَعِنَّةَ مُضْعِدَاتٍ عَلَى أَكْتَافِهَا الْأَسَلُ الظِّمَاءُ = الأديم ويشق (فشفى) أي المؤمنين (واشتفى) هو بنفسه بما نال من أعراضهم، ونكاهم نكاية لا تستقر لأجلها نفوسهم . (برًّا تقيًّا) بفتح الباء وتشديد الراء، أي واسع الخير والإحسان، تقيًّا لربه، فلا يأتي إلا ما يرضاه، وكانوا يعرفون أنه لا يرضى إلا الفضل والخير (شيمته) بكسر فسكون، أي خلقه. (عرضي) بكسر فسكون، وعرض الرجل حسبه، وما يحمد عليه إذا وجد، ويذم عليه إذا انتقص. (ثكلت) أي فقدت (بنيتي) أي بنتي، فهو بضم الباء، تصغير بنت (إن لم تروها) أي الخيل، ولم يجر لها ذكر، ولكنها تفهم من سياق الكلام، لأنه سيق للوعيد والتهديد بالحرب (تثير النقع) أي تهيج الغبار وترفعه (من كنفي) أي جانبي (كداء) بفتح الكاف، هي الطريق الذي يأتي من جهة الغرب، ويمر بالمعلاة حتى ينزل إلى البطحاء، ومنها إلى المسجد الحرام، فهو طريق الحجون الذي يوصل إلى باب السلام نازلاً من بين مقبرة المعلاة، وفي هذا البيت إقواء لكسر آخر الحروف. ويروى: ((تُثير النقع، موعدها كداء)) أو ((موقعها كداء)» وهو صحيح لا إقواء فيه. (يبارين) من المباراة، وهي المسابقة ومحاولة كل من المتسابقين التقدم على صاحبه (الأعنة) جمع عنان بالكسر، وهو اللجام (مصعدات) أي صاعدات يعني متقدمات إلى مكة، حال، يعني حين تتقدم هذه الخيول إليكم يبدو كأنهن يحاولن أن يسبقن لجامهن، مع أن الفرس لا يسبق لجامه أبدًا، ففيه مبالغة لبيان سرعة الخيول وشدة اندفاعها (على أكتافها) جمع كتف، وهو في الخيول ما فوق اليدين من الظهر، أي قدام الظهر (الأسل) بفتحتين: الرماح، والأسيل كل مسترسل طويل (الظماء) أي العطاش لدمائكم، أي إنها شديدة الشوق لقتالكم. ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َلـ/ ب ٧٨،٧٧ ١٣٩ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٥٧ تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ تُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ فَإِنْ أَعْرَضْتُمُو عَنَّا اعْتَمَرْنَا وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ وَإِلَّا فَاصْبِرُوا لِضِرَابِ يَوْمٍ يُعِزُّ اللهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَقَالَ اللهُ: قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا يَقُولُ الْحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ وَقَالَ اللهُ: قَدْ يَسَّرْتُ جُنْدًا هُمُ الْأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللِّقَاءُ يُلَاقِي كُلَّ يَوْمٍ مِنْ مَعَدِّ سِبَابٌ أَوْ قِتَالٌ أَوْ هِجَاءُ فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللهِ مِنْكُمُ وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ وَجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللهِ فِينَا وَرُوحُ الْقُدْسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ [٧٨ - بَاب مناقب أبي هريرة رضي الله عنه، وقصة إسلام أمه] (تظل جيادنا) أي خيولنا (متمطرات) أي مسرعات، اسم فاعل من التمطر، وهو نزول المطر وتتابع قطراته، يريد أن خيولنا تسرع متتابعات واحدة تلو الأخرى مثل نزول المطر وتتابع قطراته (تلطمهن) من اللطمة، وهي ضرب الوجه (بالخمر) بضمتين، جمع خمار، وهو الثوب الذي تغطي به المرأة رأسها، أي إن النساء يضربن وجوه هذه الخيول بخمرهن. وفيه إشارة إلى عجز الرجال وجبنهم عن الحرب واللقاء حين تدخل جنود الإسلام، وما أصدق هذا الخيال الذي تخيله حسان، روى البيهقي بإسناد حسن من حديث ابن عمر قال: لما دخل رسول الله وُّ عام الفتح رأى النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر، فتبسم إلى أبي بكر، فقال: ياأبا بكر كيف قال حسان ؟ فأنشده قوله: عدمت بنيتي إن لم تروها تثير النقع موعدها كداء يلطمهن بالخمر النساء ينازعن الأسنة مسرجات قال: أدخلوها من حيث قال حسان. (اعتمرنا) أي أدينا العمرة، أي إن لم تقاتلونا حينما نأتي نقصد البيت الحرام فنزوره ونؤدي العمرة (وإلا فاصبروا) يعني أنتم بين خيارين، إما أن تتركوا الطريق حتى نؤدي العمرة، وإما أن تقاتلوا فتعلموا كيف يعز الله الإسلام وأهله. (يسرت جندًا) هيأتهم وأرصدتهم (عرضتها اللقاء) أي مقصودها ومطلوبها القتال، وهم أقوياء عليه. (يلاقي كُلَّ يوم) وفي نسخة: (لنا في كُلِّ يوم) أي للأنصار (من معد) أي من قريش لأنهم من ولد مضر بن نزار بن معد بن عدنان. (ليس له كفاء) أي مماثل ومقاوم. ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َّـ/ ب ٧٩،٧٨ ١٤٠ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٥٩،١٥٨ [٦٣٩٦] ١٥٨- (٢٤٩١) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ [يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ]: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَثْنِي فِي رَسُولِ اللهِ وَّهِ مَا أَكْرَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَأَنَا أَبْكِي، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ فَتَأْبَى عَلَيَّ، فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اللّهُمَّ! اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ)) فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةٍ نَبِيِّ اللهِ بََّ، فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ، فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ، فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ، فَقَالَتْ: مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةً! وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ، قَالَ: فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا، فَفَتَحَتِ الْبَابَ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ، فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ، قَالَ: قُلْتُ: يَارَسُولَ اللهِ! أَبْشِرْ قَدِ اسْتَجَابَ اللهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ خَيْرًا. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يُحَبَِّنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُحَبَِّهُمْ إِلَيْنَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اللّهُمَّ! حَبُّبْ عُبَيْدَكَ هُذَا - يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ - وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْ إِلَيْهِمُ الْمُؤْمِنِينَ)) فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي، وَلَا يَرَانِي، إِلَّا أَحَبَّنِي. [٧٩ - باب بيان سبب كثرة أحاديث أبي هريرة، وأنه إنما كان لأجل دعاء النبي ◌َّه بعدم النسيان] [٦٣٩٧] ١٥٩ - (٢٤٩٢) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَالهُ الْمَوْعِدُ، كُنْتُ رَجُلًا مِسْكِينَا، أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَلَى مِلْءٍ بَطْنِي، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي)) فَبَسَطْتُ ثَوْبِي حَتَّى قَضَى حَدِيثَهُ، ثُمَّ ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ. [انظر: ٦٣٨٩] ١٥٨ - قوله: (مجاف) أي مغلق (خشف قدمي) أي صوت حركتهما ووقوعهما على الأرض، وأصله الحركة اللينة (خضخضة الماء) هي الصوت الذي ينشأ من تحريك الماء أو إفراغه من إناء في إناء آخر (درعها) أي قميصها وفي آخر هذا الحديث ما يدعو كل من يعادي أبا هريرة أن ينظر إلى نفسه هل هو باق على إيمانه على الوجه المطلوب، أو وقع فيه الفساد والفتور. وعليه أن يخشى وقوع الفساد فليتب. ١٥٩ - قوله: (أن أبا هريرة يكثر الحديث) كأنهم كانوا يشيرون بذلك إلى وهمه وعدم ضبطه، أو إلى ما هو أشد من ذلك، وهو الكذب (والله الموعد) بفتح الميم وكسر العين، أي عند الله الموعد، وهو مصدر أو ظرف زمان أو مكان، ومراده أن الله تعالى يحاسبني إن تعمدت كذبًا ويحاسب من ظن بي السوء (على ملء بطني) أي مقتنعًا بالقوت، دون محاولة لجمع مال لحاجات أخرى، فلم أكن أغيب عنه وَل، وعند البخاري في البيوع [ح ٢٠٤٧]: ((وكنت أمرء! مسكينا من مساكين الصفة)) (يشغلهم) بفتح الياء من الثلاثي (الصفق) بفتح فسكون، أصله ضرب اليد على اليد، وأريد هنا البيع، لأن عادتهم جرت بذلك عند عقد البيع (القيام على أموالهم) أي على مصالح زرعهم ونخيلهم (من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئًا سمعه مني) يوضح مراده لفظ البخاري في البيوع أنه وم لهم قال: ((إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي =