Indexed OCR Text
Pages 101-120
٤٧- کتاب فضائل أصحاب النبي پۆ/ ب ٣٨ ١٠١ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٦٧ -٧٠ الْمَدِينَةَ، ثَلَاثَةً عَلَى دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ . [٦٢٦٩] ٦٧- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَاصِم: حَدَّثَنِي مُوَرِّقُ العِجْلِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ تُلُقِّيَ بِنَاً، قَالَ: فَتُلُقِّيَ بِي وَبِالْحَسَنِ أَوْ بِالْحُسَيْنِ، قَالَ: فَحَمَلَ أَحَدَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالْآخَرَ خَلْفَهُ، حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ. [٦٢٧٠] ٦٨- (٢٤٢٩) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ وَهَ ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا، لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ. ٣٨ - بَابٌ: مناقب أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، وأنها خير نساء الدنيا، وفيه حديث تفضيل عائشة على النساء] [٦٢٧١] ٦٩- (٢٤٣٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَوَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ - وَاللَّفْظُ حَدِيثُ أَبِي أُسَامَةَ -؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا بِالْكُوْفَةِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَیْلِدِ)). قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: وَأَشَارَ وَكِيْعٌ إِلَى السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. [٦٢٧٢] ٧٠ - (٢٤٣١) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ابْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((كَمِّلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ غَيْرُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ، وَآسِيَّةَ امْرَأَةٍ فِرْعَوْنَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَىْ سَائِرِ الطَّعَامِ». ٦٩ - قوله: (خير نسائها) أي خير نساء الدنيا مطلقًا، أو في الأمة التي كانت فيها. قولان ذهب إلى كل منهما أهل العلم. قال الحافظ: روى البزار والطبراني من حديث عمار بن ياسر رفعه ((لقد فضلت خديجة على نساء أمتي كما فضلت مريم على نساء العالمين)) قال: وهو حديث حسن الإسناد قلت: وهذا الحديث غير قاطع للنزاع لأن فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَأَصْطَفَتِكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَلَمِينَ﴾ [آل عمران: ٤٢] وقد قالوا: إن المراد به نساء عالمي زمانها أو أمتها (وأشار وكيع إلى السماء والأرض) لبيان أن المراد بنسائها نساء الدنيا التي تمتد من السماء إلى الأرض، ويحتمل أن تكون الإشارة إلى أنهما خير من تحت السماء وفوق الأرض من النساء. ٧٠ - قوله: (كمل) بضم الميم وفتحها، والمراد بكمال مريم أنها بلغت النهاية في جميع الفضائل التي للنساء، ولا يلزم من ذلك أنها نبية، فإن النبي من يكون مأمورًا بإصلاح الخلق بوحي من الله إليه، ولم يثبت ذلك في حق مريم ولا في حق أحد من النساء (كفضل الثريد) وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم وباللحم، وكان أفضل طعام في زمنه 5 19 = ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َطاقة/ ب ٤٠،٣٩ ١٠٢ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٧١-٧٤ [٣٩ - باب التسليم على خديجة من الله ومن جبريل وتبشيرها ببيت في الجنة من قصب] [٦٢٧٣] ٧١- (٢٤٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ نَّهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولُ اللهِ! هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتْكَ، مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأُ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا [عَزَّ وَجَلَّ]، وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْئَةَ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، [وَلَمْ يَقُلْ: سَمِعْتُ، وَلَمْ يَقُلْ فِي الْحَديثِ: وَمِنِّي. [٦٢٧٤] ٨٢- (٢٤٣٣) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ [الْعَبْدِيُّ] عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ بَشَّرَ خَدِيجَةَ بِيْتٍ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. بَشَّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ. [٦٢٧٥] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَجَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ، بِمِثْلِهِ. [٦٢٧٦] ٧٣ - (٢٤٣٤) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: بَشَّرَ رَسُولُ اللهِ وَلَ خَدِيجَةَ، [بِنْتَ خُوَيْلِدٍ]، بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ. [٤٠ - باب غيرة عائشة على خديجة لحب رسول الله إياها] [٦٢٧٧] ٧٤- (٢٤٣٥) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِين، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ [عَزَّ وَجَلَّا أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ ثُمَّ يُهْدِيهَا إِلَى خَلَائِلِهَا . = وسياق الحديث يقتضي فضيلة عائشة على سائر النساء مطلقًا. وقيل: إن ذكرها بعد ذكر كمال مريم وآسية ربما يشير إلى استثنائهما. فكأنه قال: وإن فضل عائشة على النساء بعد ذلك ... إلخ فيستثنى من النساء مريم وآسية ومن تكون في مرتبتهما. وقد اختار هذا طائفة من أهل العلم. ولكن إطلاق التشبيه يقتضي أن تكون عائشة أفضل النساء مطلقًا، ويؤيده أن نساء النبي لسن - على حد قوله تعالى - كأحد من النساء إن اتقين، وقد اتقين، ولأنهن جعلن طيبات لأطيب إنسان، وهو الرسول ◌َلجر، فيكن أطيب النساء، وعائشة أفضلهن دون نقاش. ٧١- قوله: (من قصب) بفتحتين، معروف لغة، والمراد هنا لؤلؤة مجوفة واسعة كالقصر المنيف (لا صخب) بفتحتين: الصياح والمنازعة برفع الصوت (ولا نصب) أيضًا بفتحتين، ويجوز بضم وسكون، وفي القرآن الكريم ﴿يِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [ص: ٤١] بضم النون وسكون الصاد. ومعناه المشقة والتعب. ٧٤ - قوله: (ما غرت) من الغيرة، وهي تنشأ في المرأة من تخيلها أن زوجها يحب غيرها أكثر منها، أو من مجرد تصور اشتراك غيرها في زوجها (لما كنت أسمعه يذكرها) أي مع المدح والثناء وغيره، وهو من أسباب الغيرة (وإن كان ليذبح) إن مخففة من المثقلة (إلى خلائلها) جمع خليلة، وهي الصديقة، وهذا الإهداء أيضًا من أسباب الغيرة، لأنه يشعر باستمرار الحب. ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َخلة/ ب ٤١ ١٠٣ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٧٥-٧٩ [٦٢٧٨] ٧٥- ( ... ) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِّ وَِّ إِلَّ عَلَى خَدِيجَةَ، وَإِنِّي لَمْ أُدْرِكُهَا . قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ فَيَقُولُ: (أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءٍ خَدِيجَةَ)) قَالَتْ: فَأَغْضَبْتُ يَوْمًا فَقُلْتُ: خَدِيجَةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا)). [٦٢٧٩] ( ... ) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ، إِلَّى قِصَّةِ الشّاةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ بَعْدَهَا . [٦٢٨٠] ٧٦- ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ [لِلنَّيِّ وَهَا عَلَىُ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ، مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، لِكَثْرَةٍ ذِكْرِهِ إِيَّاهَا، وَمَا رَأَيْتُهَا قَطُّ . [٦٢٨١] ٧٧- (٢٤٣٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ يَتَزَوَّجِ النَّبِيُّ وَِّ عَلَى خَدِيجَةَ حَتَّى مَاتَتْ. [٦٢٨٢] ٧٨- (٢٤٣٧) حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتَأْذَنَتْ هَالَهُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، أُخْتُ خَدِيجَةَ، عَلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَعَرَفَ اسْتِْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاحَ لِذُلِكَ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ! هَالَهُ بِنْتُ خُوَيْلِ)) فَغِرْتُ فَقُلْتُ: وَمَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ، خَمْشَاءِ السَّاقَيْنِ هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، فَأَبْدَلَكَ اللهُ خَيْرًا مِنْهَا !. [٤١ - بَاب مناقب عائشة رضي اللهُ عنها، وعرضها على النبي وَّل في المنام بأنها زوجته] [٦٢٨٣] ٧٩- (٢٤٣٨) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ، جَمِيعًا عَنْ حَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي الرَّبِيعِ -: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أُرِيتُكِ فِيَ الْمَنَامِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، جَاءَنِي بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، يَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ؟ فَأَكْشِفُ عَنْ وَجْهِكِ، فَإِذَا أَنْتِ هِيَ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ، يُمْضِهِ)). [٦٢٨٤] ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، ٧٨ - قولها: (استأذنت هالة بنت خويلد) أخت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، وهالة هي زوجة الربيع بن عبدالعزى والد أبي العاص زوج زينب بنت رسول الله وَل (فعرف استئذان خديجة) أي صفته، لشبه صوتها بصوت أختها خديجة، فتذكر بذلك خديجة (فارتاح) أي اهتز لذلك فرحًا، وفي صحيح البخاري: ((فارتاع)) بالعين المهملة، ومعناه فزع، أي تغير كما يتغير الإنسان عند الفزع (حمراء الشدقين) بالكسر، هما داخل الفم من جهة اليمين ومن جهة اليسار، ومعنى حمرتهما تغير لونهما لكبر السن، أو هي كناية عن سقوط الأسنان حتى لم يبق في داخل الفم إلا اللحم الأحمر من اللثة وغيرها، وعلى كلا المعنيين هي كناية عن كبر السن (هلكت في الدهر) أي قبل زمان. ٧٩ - قوله: (في سرقةٍ) بفتحتين، أي قطعة (إن يك هذا من عند الله) ظاهر هذا أنه شك في كونه من عند الله مع أن رؤيا الأنبياء لا أضغاث فيها، وإنما تكون من عند الله. ولكنها قد تأتي حسب ما رئي تمامًا، وقد يكون لها تأويل، مثل رؤيا القميص كان تأويلها الدين، ورؤيا اللبن كان تأويلها العلم. وغير ذلك. فيوجه قوله وَّر في هذا الحديث بأن مراده ((إن يك هذا من عند الله)) على وجهه، من غير تأويل (يمضه) أي ينفذه. ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي وَلغم/ ب ٤٢-٤٥ ١٠٤ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٨٠-٨٢ جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [٤٢ - باب تعاهد النبي وَلي رضاها وغضبها، وأنها كانت تخفي الغضب وتحتاط فيه] [٦٢٨٥] ٨٠- (٢٤٣٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى)) قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذُلِكَ؟ قَالَ: ((أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لَا، وَرَبِّ مُحَمَّدٍ وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى، قُلْتِ: لَا، وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ)) قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ، وَالهِ! يَا رَسُولَ اللهِ! مَا أَهْجُرُ إِلَّ اسْمَكَ. [٦٢٨٦] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدَهُ عَنْ هِشَامِ [بْنِ عُرْوَةَ] بِهَذَا الْإِسْنَادِ، إِلَى قَوْلِهِ: لَا ، وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ! وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ. [٤٣ - باب لعبها بالبنات عند رسول الله وَل ﴿] [٦٢٨٧] ٨١- (٢٤٤٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِوَِّ قَالَتْ: وَكَانَتْ تَأْتِينِي صَوَاحِي فَكُنَّ يَنْقَمِعْنَ مِنْ رَسُولِ اللهِنَّهِ، قَالَتْ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُسَرِّبُهُنَّ إِلَيَّ. [٦٢٨٨] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي حَدِيثٍ جَرِيرٍ: كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ فِي بَيْتِهِ، وَهُنَّ اللُّعَبُ. [٤٤ - باب تحري الناس بهداياهم يوم عائشة] [٦٢٨٩] ٨٢- (٢٤٤١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، يَبْتَغُونَ بِذُلِكَ مَرْضَاةَ رَسُولِ اللهِ وَلـ [٤٥ - باب حب رسول الله وَ﴿ل عائشة، وتفضيله إياها، مع التزامه بالعدل في الأزواج] ٨٠- قوله: (إني لأعلم إذا كنت عني راضية ... إلخ) يؤخذ منه استقراء الرجل حال المرأة من فعلها وقولها فيما يتعلق بالميل إليه وعدمه، والحكم بما تقتضيه القرائن في ذلك (ما أهجر إلا اسمك) أي لا أترك، تريد أن القلب يبقى على حبك كما هو، لا يتغير عنه مطلقًا، وإنما الذي يحصل هو ترك التسمية اللفظية، والإدلال الظاهر فقط. ٨١- قولها: (تلعب بالبنات) المراد بالبنات التماثيل الصغار التي تصنع من الثياب ونحوها، تلعب بها بنات الإنسان (ينقمعن) أي ينكمشن، وهو ضد الانبساط (يسربهن إلي) من التسريب أي يرسلهن إلي ويشجعهن على اللعب معي . ( ... ) قولها: (وهن اللعب) بضم اللام وفتح العين، جمع لعبة، وهي ما يلعب به، أي المراد بالبنات تلك اللعب التي تلعب بها البنات من بني آدم. وهي التماثيل التي سبق ذكرها. ٨٢ - قولها: (يتحرون) أي يقصدون، من التحري وهو قصد الشيء دون غيره (يبتغون) أي يريدون ويطلبون. ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي (أَل#/ ب ٤٥ ١٠٥ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٨٣ [٦٢٩٠] ٨٣- (٢٤٤٢) حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ النَّضْرِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَِّّ ◌َُِّ قَالَتْ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ نَّهِ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ وَه إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مَعِيَ فِي مِرْطِي، فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةٍ أَبِي قُحَافَةَ، وَأَنَا سَاكِتَةٌ، قَالَتْ: فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((أَيْ بُنَّهُ! أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟)) فَقَالَتْ: بَلَى، قَالَ: ((فَأَحِّي هَذِهِ)). قَالَتْ: فَقَامَتْ فَاطِمَةُ حِينَ سَمِعَتْ ذُلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ، فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ وَهِ فَأَخْبَرَتْهُنَّ بِالَّذِي قَالَتْ، وَبِالَّذِي قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَزَ، فَقُلْنَ لَهَا: مَا نُرَاكِ أَغْنَيْتِ عَنَّا مِنْ شَيْءٍ، فَارْجِعِي إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّه فَقُولِي لَهُ: إِنَّ أَزْوَاجَكَ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةٍ أَبِي قُحَافَةَ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاللهِ! لَا أُكَلِّمُهُ فِيهَا أَبَدًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِّ وَّهَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِّ وَّهِ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْهُنَّ فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَِّه، وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زَيْنَبَ، وَأَتْقَى اللهِ، وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِيمِ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً، وَأَشَدَّ ابْتِذَالًا لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ الَّذِي تَصَدَّقُ بِهِ، وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ [ْتَعَالَى)]، مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حِدَّةٍ كَانَتْ فِيهَا، تُسْرِعُ مِنْهَا الْفَيْئَةَ. قَالَتْ: فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَرَسُولُ اللهِ نَّهَ مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرْطِهَا، عَلَى الْحَالِ الَّتِي دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا وَهُوَ بِهَا . فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللهِوَ هِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ، قَالَتْ: ثُمَّ وَقَعَتْ بِي، فَاسْتَطَالَتْ عَلَيَّ، وَأَنَا أَرْقُبُ رَسُولَ اللهِ نَّهَ، وَأَرْقُبُ طَرْفَهُ، هَلْ يَأْذَنُ لِي فِيهَا، قَالَتْ: فَلَمْ تَبْرَحْ زَيْنَبُ حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَا يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ، قَالَتْ: فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا حِينَ أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَه وَتَبَسَّمَ: ((إِنَّهَا ابْنَهُ أَبِي ٨٣ - قوله: (في مرطي) أي في كسائي (يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة) المقصود بهذا العدل أن يقول للناس أن يرسلوا هداياهم أينما كان النبي وَلّ من بيوت نسائه، ولا يتحروا نوبة عائشة رضي الله عنها وبيتها، وهذا مصرح به في صحيح البخاري في الهبة [ح ٢٥٨١]، وليس المقصود أن النبي وبيّ لم يكن يعدل بينهن في الحقوق فطلبن منه ذلك، ومعنى ((ينشدنك العدل)) يسألنك العدل، ويطلبنه منك (تساميني). أي تعادلني وتضاهيني في الحظوة والمنزلة، من السمو وهو الارتفاع (ولم أر امرأة قط خيرًا في الدين من زينب ... إلخ) هذا ثناء من عائشة على زينب، ومدح لها، وبه يظهر ما كانت عليه عائشة رضي الله عنها من سمو الأخلاق والتمسك بجانب الحق والإنصاف في كل الناس، سواء كانوا موافقين لها أو على عكس ذلك (سورة من حدة) وفي نسخة: (حد) أي شدة ووثوب وهيجان من غضب، فالسورة بفتح السين، هي الوثوب والهيجان، والحدة، بكسر فتشديد: الغضب وشدة الخلق، وكذا الحد، بفتح فتشديد (الفيئة) الرجوع إلى الحالة الطبيعية، تعني أنها كانت تهيج وتغضب بسرعة، وتفيء عنها بسرعة، فكانت سريعة الغضب، سريعة الفيء، فتلك بتلك، كما ورد في الحديث (ثم وقعت بي) أي نالت مني بالوقيعة في، وكأنها هاجت حينما رأت رسول الله 18 معها. ولم تكن هذه الوقيعة والاستطالة مثل ما تكون في عامة النساء، فالذي روى في ذلك أنها قالت: ((حسبك إذا برقت لك بنت ابن أبي قحافة ذراعيها)). رواه ابن سعد من مرسل علي بن الحسين. وعليه يقاس بقية ما قالت: (وأنا أرقب رسول الله وَ ل﴿) أي أنظر وأنتظر (أن أنتصر) أي أنتقم، وذلك بكلام مثلها (لم أنشبها)= ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي مثل#/ ب ٤٦ ١٠٦ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٨٤ -٨٦ بَکْرٍ». [٦٢٩١] ( ... ) حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ فِي الْمَعْنَى، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا أَنْ أَثْخَنْتُهَا غَلَبَةً . [٤٦ - باب وفاته وَ﴾ يوم عائشة وبين سحرها ونحرها] [٦٢٩٢] ٨٤- (٢٤٤٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ لَيَتَفَقَّدُ يَقُولُ: ((أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟)) اسْتِبْطَاءٌ لِيَوْمِ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي قَبَضَهُ اللهُ بَيْنَ سُحْرِي وَنَحْرِي. [٦٢٩٣] ٨٥- (٢٤٤٤) حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ - فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ - عَنْ هِشَامٍ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا، وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ! اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ)). [٦٢٩٤] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَهُ بْنُ سُلَيْمَانَ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. [٦٢٩٥] ٨٦- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارِ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ نَبِيِّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، قَالَتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِيِّينَ، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ، يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيْنَ وَالصِّدِيقِينَ وَاُلُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَّ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]. قَالَتْ: فَظَنَنْتُهُ خُيِّرَ حِينَئِذٍ. = أي لم أمهلها (حين أنحيت عليها) أي ملت عليها وقصدتها بالمعارضة (إنها ابنة أبي بكر) أي شريفة عاقلة، لبيبة عارفة كأبيها. وكأنه أشار أن أبا بكر كان عالمًا بمناقب مضر ومثالبها، فلا يستغرب من بنته تلقي ذلك عنه. ( ... ) قولها: (أثخنتها) أي غلبتها وقهرتها. من إثخان الجراحة، وهو كثرتها وشدتها حتى توهن صاحبها . ٨٤- قولها: (ليتفقد) من التفقد، وهو الطلب عند الغيبة. وكان ذلك في مرض وفاته وَ ﴾ (سحري ونحري) بفتح الأول وسكون الثاني في الكلمتين. والسحر هو الصدر، وهو في الأصل الرئة، والرئة تكون تحت الصدر، والمراد بالنحر موضع النحر، وهو اللبة، والمراد أنه وَلومات ورأسه بين حنكها وصدرها رضي الله عنها . ٨٥- قولها: (أصغت إليه) أي مالت إليه بسمعها (بالرفيق) أي الأعلى، كما هو في بقية أحاديث وفاته الهر، والمراد به الجماعة التي خصها الله بالقربى ورفع الدرجات، وقد ذكرها في قوله في الحديث الآتي: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيْنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ وقد ختم بقوله: ﴿وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]. ٨٦ - قولها: (كنت أسمع) أي من النبي وَّر في حالة صحته، كما في الحديث الآتي (وأخذته بحة) بضم الباء وتشديد الحاء، شيء يعرض في الحلق فيتغير له الصوت ويغلظ. وقد تكون غلظة الصوت خلقة. ٤٧- کتاب فضائل أصحاب النبي (ێ ب ٤٧ ١٠٧ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٨٨،٨٧ [٦٢٩٦] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. [٦٢٩٧] ٨٧- ( ... ) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ [بْنِ سَعْدٍ]: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فِي رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ ◌َِّ قَالَّتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ ((إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٍّ قَطُ، حَتَّى يُّرَى مَفْعَدَهُ فِي الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ)) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ وَّةَ، وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي، غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى)). قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِذَا لَا يَخْتَارُنَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَرَفْتُ الْحَدِيثَ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي قَوْلِهِ: ((إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يُّرَى مَفْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ)). قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا رَسُولُ اللهِ نَ لهقَوْلَهُ: ((اللّهُمَّ! الرَّفِيقَ الْأَعْلَى)). [٤٧ - باب ركوب حفصة على جمل عائشة حتى كانت مع النبي وَليل وغيرة عائشة عليها] [٦٢٩٨] ٨٨- (٢٤٤٥) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ: وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي نُعَيْمِ - قَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَّتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ، إِذَا خَرَجَ، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، فَخَرَجَتَا مَعَهُ جَمِيعًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ، سَارَ مَعَ عَائِشَةَ، يَتَحَدَّثُ مَعَهَا، فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ، فَتَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ؟ قَالَتْ: بَلَى، فَرَكِبَتْ عَائِشَةُ عَلَى بَعِيرٍ حَفْصَةَ، وَرَكِبَتْ حَفْصَةُ عَلَى بَعِيرٍ عَائِشَةَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَهَ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ، وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ، فَسَلَّمَ ثُمَّ سَارَ مَعَهَا، حَتَّى نَلُوا، فَاقْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ فَغَارَتْ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ تَجْعَلُ رِجْلَهَا بَيْنَ الْإِذْخِرِ وَتَقُولُ: يَا رَبِّ! سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي، رَسُولُكَ وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَّهُ شَيْئًا . ٨٧- قولها: (ورأسه على فخذي) هذا لا يغاير ما تقدم من أنه وصّل توفي بين سحرها ونحرها، لأن مجموعهما يفيد أن رأسه وكان أولا على فخذها، ثم رفعته وضمته إلى صدرها، وتوفي وّر في تلك الحال (فأشخص بصره) أي رفعه إلى السماء (قلت: إذا لا يختارنا) فهم عائشة رضي الله عنها لهذا كفهم أبيها أبي بكر من قوله وَله: ((إن عبدًا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ماعنده)) أن ذلك العبد هو النبي رَّلر حتى بكى وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. ٨٨- قولها: (إذا خرج) أي في سفر (فطارت القرعة على عائشة وحفصة) أي خرجت وحصلت لهما القرعة في سفرة من السفرات، وطير كل إنسان نصيبه (سار مع عائشة يتحدث معها) لأن القسم في السفر إنما يكون في حالة النزول لا في حالة السير (فتنظرين وأنظر) كأنها حذفت المفعول عمدًا، وإنما أرادت ((تنظرين ما أعانيه من وحشة الوحدة، وأنظر ما تجدين من لذة المرافقة)) (الإذخر) نبت معروف مثل المسد، له رائحة خفيفة طيبة، توجد فيه الهوام غالبًا في البرية (رسولك) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، وبالنصب بتقدير فعل. وإنما لامت عائشة رضي الله عنها نفسها، ولم يقل لحفصة شيئًا لأن عائشة هي التي أجابتها طائعة. وكذلك لم تقل لرسول الله وَ﴾ شيئًا لأنه لا دخل له في تلك= ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي صَلـ/ ب ٤٨ -٥٠ ١٠٨ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٨٩-٩١ [٤٨ - باب فضل عائشة على النساء] [٦٢٩٩] ٨٩- (٢٤٤٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَىْ سَائِرِ الطَّعَامِ». [٦٣٠٠] ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَىَ وَقُتِبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ -؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَنِبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ - كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ نَِّ، بِمِثْلِهِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ - وَفِي حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ. [٤٩ - باب قراءة جبريل على عائشة السلام] [٦٣٠١] ٩٠ - (٢٤٤٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ لَهَا: ((إِنَّ جِبْرِيلَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ)) قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ. [٦٣٠٢] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا الْمُلَائِيُّ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ لَهَا، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا . [٦٣٠٣] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. [٦٣٠٤] ٩١ - ( .... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (يَا عَائِشَرُ! هُذَا جِبْرِيلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ)) فَقَالَتْ [فَقُلْتُ]: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ. قَالَتْ: وَهْوَ يَرَىُ مَا لَا أَرَىُ. [٥٠ - بَابُ ذكر قصص إحدى عشرة امرأة في الجاهلية، وتشبيه رسول الله وَل عائشة منھن بأم زرع] = القضية. ولأنه رسول لايمكن حمل ما صدر منه على ما يغاير العدل. ٨٩- مر معنى هذا الحديث تحت حديث رقم ٧٠ في فضائل خديجة رضي الله عنها. ٩١ - قوله: (ياعائش) منادى مرخم، والترخيم أن يحذف من المنادى آخر الحروف. ويجوز بعد الترخيم أن يبقى آخر الحروف الباقية، على حركته التي كانت قبل الترخيم. وعلى هذا تفتح شين عائش، ويجوز أن يعامل به معاملة المنادى، فتكون عائش مبنية على الضم (وهو يرى) أي رسول الله و لم يرى ما لا ترى هي. يعني إنه رأى جبريل، وهي لم تره. ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي وَلا/ ب ٥٠ ١٠٩ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٩٢ [٦٣٠٥] ٩٢ - (٢٤٤٨) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عِيسَى - وَاللَّفْظُ لِابْنِ حُجْرٍ -: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا . قَالَتِ الْأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ عَلَى رَأْسٍ جَبَلٍ وَعْرٍ، لَا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى، وَلَا سَمِينٌ فَيُتَقَى. قَالَتِ الثَّانِيَةُ: زَوْجِي لَا أَبُثُّ خََّرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرُهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ. قَالَتِ الثَّالِثَةُ: زَوْجِي الْعَشَنَّقُ، إِنْ أَنْطِقْ أُطَلَّقْ، وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ. قَالَتِ الرَّابِعَةُ: زَوْجِي كَلَيْلٍ تِهَامَةً، لَا حَرَّ، وَلَاقُرَّ، وَلَا مَخَافَةَ وَلَا سَآَمَةً. قَالَتِ الْخَامِسَةُ: زَوْجِي إِنْ دَخَلَ فَهِدَ، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ. ٩٢ - قولها: (إحدى عشرة امرأة) من قرية من قرى اليمن من قبيلة خثعم (لحم جمل غث) بفتح العين المعجمة وتشديد الثاء المثلثة، مجرور صفة لجمل، أو مرفوع، صفة للحم، وهو الهزيل، ضد السمين، يقال: فيه الغث والسمين، وأصله ما يستغث أي يستكره ويستترك من هزاله (على رأس جبل وعر) أي صعب المرتقى وصعب الوصول، أي إنه كثير الضجر، شديد الغلظة، سيء الخلق، يصعب الرقي والوصول إليه، مع كونه غثّا رديئًا لا فائدة منه (لا سهل فيرتقى) أي لا الجبل سهل فلا يشق ارتقاؤه لأخذ اللحم ولو كان هزيلًا، لأن الشيء المزهود فيه قد يؤخذ إذا وجد بغير نصب (ولا سمين فينتقل) أي ولا اللحم سمين فيتحمل المشقة في صعود الجبل لأجل تحصيله ونقله إلى البيوت (لا أبث خبره) أي لا أنشره وأظهره (أن لا أذره) أي لا أترك من خبره شيئًا لطوله وتشعبه، فالضمير يرجع إلى الخبر، وقيل: يرجع إلى الزوج، أي إنها تخشى إن بلغه الخبر أن يطلقها ويفارقها، وهي لا تتحمل مفارقته مع ما فيه من سوء الخلق لعلاقتها به وأولادها منه (عجره وبجره) بضم ففتح في كليهما، جمع عجرة وبجره، بضم فسكون، فالعجرة تعقد العصب والعروق حتى تصير ناتئة، والبجرة مثلها إلا أنها مختصة بالبطن، وقيل: العجرة نفخة في الظهر، والبجرة نفخة في السرة. وقيل غير ذلك. هذا أصلهما، ثم استعملا في الهموم والأحزان، وقيل: في المعايب وفيما يكتمه المرء عن غيره، أرادت أن زوجها كثير المعايب، له عيوب ظاهرة وأسرار كامنة، ثم سار مثلا لبيان كل ما في الأمر، يقال أفضيت إليه بعجري وبجري، أي بأمري كله (زوجي العشنق) بفتحتين ثم نون مشددة مفتوحة، هو الطويل المذموم الطول، أي ليس فيه نفع سوى الطول، وقيل: هو المقدام الجريء، الشرس في أموره، السيء الخلق، وقيل: هو الطويل النجيب الذي يملك أمر نفسه، ولا تحكم النساء فيه، بل هو يحكم فيهن بما يشاء، فزوجته تهابه أن تنطق بحضرته، فهي تسكت على مضض (إن أنطق أطلق) أي إن قلت له شيئًا على عدم التفاته طلقني (وإن أسكت) على ما فيه من الإعراض وعدم المبالاة (أعلق) أي أكون عنده كالمعلقة التي لا ذات زوج ولا أيم (زوجي كليل تهامة) بكسر التاء، تطلق على مناطق ساحل البحر الأحمر، وعلى منطقة بين مكة واليمن، وليالي هذه المناطق معتدلة مهما اشتد الحر في النهار، ولذلك وصفته بأنه (لاحر ولا قر) أي ولا برد، تريد أنه ليس فيه غضب، ولا برودة عن الالتفات إلى حالة الزوجة (ولا مخافة) أي ليس فيه شر ولا سوء خلق حتى يخاف (ولا سآمة) أي أنيس ذو خلق مجيد ولطيف، لا تسأمه الزوجة ولا من يصاحبه. وٍقولها: ((لا حر ولا قر ... إلخ)) يجوز أن يكون بالرفع مع التنوين، مثل قوله تعالى: ﴿لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤] ويجوز أن يكون مبنيًّا على الفتح، مثل قوله تعالى: ﴿فَلَاَ رَفَثَ وَلَا فُوقَ وَلَا جِدَالَ فِ الْحَجْ﴾ [البقرة: ١٩٧] (إن دخل فهد) بفتح الفاء وكسر الهاء، مشتق من الفهد، أي يصير مثل الفهد، فيتغاضى وينام، ولا يثير شرًّا، كما ينام الفهد حين يدخل بيته، وقيل: بل المعنى أنه يثب وثوب الفهد، وكنت بذلك عن كثرة الجماع، وأنه لا يصبر عنها حين يراها (وإن خرج أسد) بفتح الهمزة وكسر السين، أي يكون شجاعًا مهابًا مثل الأسد (ولا يسأل عما عهد) أي إذا جاء بشيء لبيته لا يسأل عنه بعد ذلك، أي إنه جواد كريم، لا يحاسب أهل البيت على ما أنفقوا وما تركوا (إن أكل لف) أي = ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي (يناير/ ب ٥٠ ١١٠ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٩٢ قَالَتِ السَّادِسَةُ: زَوْجِي إِنْ أَكَلَ لَفَّ، وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَّ، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ، وَلَا يُولِجُ الْكَفَّ، لِيَعْلَمَ الْبَثَّ. قَالَتِ السَّابِعَةُ: زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ، طَبَاقَاءُ كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ، شَجَّكِ أَوْ فَلَّكِ، أَوْ جَمَعَ كُلَّا لَكِ. قَالَتِ الثَّامِنَةُ: زَوْجِي، الرِّيحُ رِيحُ زَرْنَبٍ، وَالْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ. قَالَتِ التَّاسِعَةُ: زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ، عَظِيمُ الرَّمَادِ، قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ. قَالَتِ الْعَاشِرَةُ: زَوْجِي مَالِكٌ، وَمَا مَالِكٌ؟ مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذُلِكِ، لَهُ إِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ، قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ، إِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ. = خلط بين أنواع من الطعام، وأكله كله لا يترك منه شيئًا، وهذا وصف له بالنهمة والشره (وإن شرب اشتف) أي استوعب جميع مافي الإناء من الشراب، مأخوذ من الشفافة، بالضم والتخفيف، وهي ما بقي في الإناء من الشراب، فإذا شربها قيل: اشتفها (التف) أي تلفف بكسائه وحده، وانطوى على نفسه، أي انقبض عن أهله إعراضًا، فهي كئيبة حزينة (ولا يولج الكف) أي لا يمد يده ولا يدخل كفه، يعني لا يتفقد (ليعلم البث) أي الحزن والغم، كناية عن عدم المبالاة والاهتمام بالزوجة وحقوقها من الجماع ونحوه، فهي وصفته باللؤم والبخل والنهمة والمهانة وسوء العشرة مع الأهل (غياياء أو عياياء) بفتح الغين المعجمة أو العين المهملة، بعدها ياء خفيفة، وهو شك من الراوي، وعند النسائي بالمعجمة بغير شك، وهو إما من الغي بمعنى الانهماك في الشر، أو من الغي بمعنى الخيبة. قال تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] أو من الغياية، وهو كل شيء أظل الشخص فوق رأسه، فكأنه مغطى عليه من جهله. وعلى هذا يكون ((طباقاء)) تأكيدًا له، وهو الأحمق الذي ينطبق عليه أمره. أما ((عياياء)) بالعين المهملة، فهو الذي لا يضرب ولا يلقح من الإبل، والمراد أنه لا يكاد يعرف طريق الجماع، والطباقاء أيضًا الذي لا يحسن الضراب، وقد فسر بأنه الذي ينطبق صدره على صدر المرأة عند الجماع فيرتفع سفله عنها، وعلى هذا يكون تأكيدًا لما قبله، لاختلاف اللفظ مثل قولهم: ((بعدًا وسحقًا)) (كل داء له داء) أي كل داء وعيب تفرق في الناس فهو موجود فيه (شجك) بتشديد الجيم، والكاف لخطاب المؤنث أي جرحك في الرأس، وجراحات الرأس تسمى شجاجًا (أو فلك) بتشديد اللام، أي جرح جسدك (أو جمع كلا لك) يعني إنه ضروب للنساء، وإذا ضرب فإما يكسر عظمًا أو يشج رأسًا أو يجمع بينهما (الريح ريح زرنب) بفتح فسكون ففتح على وزن أرنب: حشيشة دقيقة طيبة الرائحة، لا تكون ببلاد العرب ولكن يذكرونها (والمس مس أرنبٍ) وهي دويبة معروفة لينة المس، ناعمة الوبر جدًّا، مدحته بجميل الخلق ولين العريكة (رفيع العماد) أي الأسطوانات، ورفعتها تستلزم رفعة البيت وعلوه، كنت بذلك عن أنه سيد شريف، لأن بيوت الأشراف كانت عالية، يبنونها في مواضع مرتفعة ليقصدهم الطارقون والوافدون (طويل النجاد) بكسر النون وتخفيف الجيم: حمالة السيف، وطول حمالة السيف يستلزم طول القامة، فالمعنى أنه طويل القامة، يحتاج إلى طول نجاده، ويتضمن ذلك أنه صاحب سيف، فهو إشارة إلى شجاعته (عظيم الرماد) أي كثير الرماد، وإنما يكثر الرماد لكثرة الطبخ، ويكثر الطبخ لكثرة الضيفان، فهي عبارة عن كثرة الجود والسخاء، وعن اتجاه الضيفان إلى داره لأجل ذلك، ويقال: إن الأشراف - عدا ذلك - كانوا يوقدون النار على التلال ومشارف الأرض، ليهتدي الضيفان إليهم، فكان يكثر الرماد (من الناد) بالياء وبغيرها، وهو أوفق للسجع، والنادي، والمتندى مجلس القوم، وصفته بذلك بالشرف في قومه، فهم يقصدونه للمشاورة وأخذ الرأي، ويجتمعون قريبًا من بيته (زوجي مالك) يقال مالك لمن يملك الأموال الكثيرة من الإبل والبقر ونحوهما من المواشي، وربما يطلق على من يملك الزرع والنخيل أيضًا (مالك خير من ذلك) أي مما يتصور عمومًا (المبارك) بفتحتين جمع مبرك، وهو موضع نزول الإبل، ومعناها أن الإبل كثيرة، ولذلك كثرت مباركها، أو المعنى أنها في معظم أوقاتها وأيامها تبقى جالسة بفناء الدار استعدادًا لقرى الضيفان، فكلما نزل ضيف يقدم له اللحم واللبن (المسارح) جمع مسرح، وهو الموضع الذي = ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َّد/ ب ٥٠ ١١ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٩٢ قَالَتِ الْحَادِيَةُ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، وَمَا أَبُو زَرْعٍ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلَأَ مِنْ شَحْم عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجَحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ، وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فَأَتَفَنَّحُ. أُمُ أَبِي زَرْعِ، فَمَا أُمُّ أَبِ زَرْعِ؟ عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ. ابْنُ أَبِي زَزَعِ، فَمَا ابْنُ أَبِي زَّرْعٍ؟ مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَتُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ. بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا بِنْتُ أَبِي زَزَّعٍ؟ طَوْعُ أَبِهَا وَطَوْعُ أُمِّهَا، وَمِلُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا . = تطلق فيه الإبل لترعى فيه، تعني أنها ترسل إلى المراعي قليلًا للمصلحة المذكورة (المزهر) بكسر الميم وسكون الزاء وفتح الهاء، آلة من آلات اللهو، قيل: هي العود، وقيل: دف مربع، أي هو يستقبل الضيفان والقادمين بصوت العود والغناء، فرحًا بقدومهم، وإكرامًا لهم، فإذا سمعت الإبل هذا الصوت علمن (وأيقن أنهن هوالك) سوف تنحر لهؤلاء الضيوف، والهوالك جمع هالكة (أناس) أي أثقل حتى تدلى وتحرك (من حلي) بضم الحاء وكسرها وكسر اللام وتشديد الياء، جمع واحده حلي بالفتح فالسكون (أذني) بالتثنية المضافة إلى ياء المتكلم، أي ملأهما بأنواع من القرط والشنف والجواهر واللآلي (وملأ من شحم عضدي) أي إنها صارت سمينة، لأن العضد إذا سمنت سمن سائر الجسد، وفي العضد أربع لغات: فتح العين مع ضم الضاد وكسرها وسكونها، وضم العين مع سكون الضاد بوزن قفل. وهو من المرفق إلى الكتف (وبجحني) بجيم خفيفة أو ثقيلة (فبجحت) بجيم خفيفة مكسورة، قيل: وتفتح أيضًا (إلي) بتشديد الياء، أي فرحني ففرحت، أو عظمني وفخرني فعظمت وفخرت (أهل غنيمة) تصغير غنم (بشق) بكسر الشين المعجمة أو بفتحها، قيل: هو موضع بعينه. وقيل: هو بالكسر، والمراد شق جبل، أي ناحيته، أي إنهم لقلة عددهم وأموالهم كانت تكفيهم ناحية من الجبل، وقيل: المراد بالشق - بالكسر - التعب والمشقة، ومنه قوله تعالى: ﴿لَمْ تَكُونُواْ بَكَلِغِيهِ إِلَّ بِشِقِّ الْأَنفُسِّ﴾ [النحل: ٧] والمعنى أنهم كانوا في شظف من العيش وجهد منه (أهل صهيل) أي خيل، والصهيل صوت الخيل (أطيط) أي إبل، والأطيط: صوت أعواد الرحال على الجمال، أي إنهم أصحاب المحامل، وأشارت بذلك إلى رفاهيتهم (ودائس) هو الذي يدوس الزرع، وهو البقر (ومنق) بضم الميم وكسر النون وتشديد القاف، اسم فاعل من نقى الطعام، أي أخرجه من تبنه وقشوره، وهو يحصل بالدوس، فهو أيضًا من أعمال البقر، فكأنها أشارت إلى البقر بوصفين، ويحتمل أنها أرادت التنقية التي تحصل بعد الدوس، ومعلوم أنها يقوم بها رجال وعمال، فأشارت إلى أنهم أصحاب خدام وعبيد، وقد تضمنت الكلمتان وجود الزرع عندهم بدرجة أولى، والحاصل أنهم أصحاب خيل وإبل وبقر وزرع وعبيد وخدم (فعنده أقول) أي أتكلم (فلا أقبح) أي فلا يقبح قولي ولا يرد علي (وأرقد فأتصبح) أي أنام إلى أول النهار ولا أوقظ، لأن الخدم تكفي مؤنة البيت ومهنة الأهل (فأتقنح) أي أروى حتى لا أحب الشرب، والتقنح: الشرب بعد الري وعلى مهل، تشير إلى كثرة اللبن وأنواع الشراب (عكومها رداح) عكوم بضم العين جمع عكم بكسرها وسكون الكاف، هي الأعدال والأحمال والأوعية التي تجمع فيها الأمتعة، وقيل: هي نمط تجعل المرأة فيها ذخيرتها، والمعنيان قريبان، ورداح بكسر الراء وفتحها، أي عظام كثيرة الحشو، وقيل: ثقيلة، وقيل: مليئة، وكلها قريبة (فساح) بفتح الفاء، أي واسع، وصفت والدة زوجها بكثرة الأثاث والقماش، والأسباب، وبسعة الدار (كمسل شطبةٍ) الشطبة: ما شطب من جريد النخل، وهي السعفة، ويشق منها قضبان رقاق ينسج منها الحصير، والمسل، بمعنى المسلول، أي ماسل من قشره. وقيل: الشطبة السيف، والمسل: الغمد، شبهت مضجعه بما سل من السعف، أو بالسيف أو بالغمد، أي إنه مهفهف خفيف اللحم، وهذا مما يمدح به الرجل (الجفرة) بفتح فسكون: الأنثى من أولاد المعز إذا بلغت أربعة أشهر، وفصلت عن أمها، ويقال لولد الضأن أيضًا إذا كان ثنيا (ملء كسائها) كناية عن كونها سمينة ممتلئة الجسم (وغيظ جارتها) قيل: أرادت بالجارة الضرة، أي يغيظها ما ترى من حسنها وجمالها وعفتها وأدبها، وقيل: أرادت الجارة مطلقًا، لأن الجارات من شأنهن ذلك (لا تبث حديثنا تبثيئًا) أي لا تظهره ولا تشيعه، بل تكتمه = ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي مَلـ/ ب ٥٠ ١١٢ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٩٢ جَارِيَّةُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ؟ لَا تَبْثُّ حَدِيثَنَا تَبْثِئًا، وَلَا تُنَِّّثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيئًا، وَلَا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا. قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعِ وَالْأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالْفَهْدَيْنِ، يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا، فَتَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطْيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمَا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، قَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ. فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيءٍ أَعْطَانِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةٍ أَبِي زَرْعِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زُرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ)). [٦٣٠٦] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُوسَى بَّنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَيَايَاءٌ طَبَاقَاءُ، وَلَمْ يَشُكَّ، وَقَالَ: قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ، وَقَالَ: وَصِفْرُ رِدَائِهَا، وَخَيْرُ نِسَائِهَا، وَعَقْرُ جَارَتِهَا، وَقَالَ: وَلَا تَنْقُتُ مِيرَتَنَا تَنْقِيئًا، = كما يكتم السر (ولا تنقث ميرتنا تنقيئًا) الميرة: الطعام المجلوب من القمح ونحوه، وتنقيثه إفساده وتفريقه، أي لا تفسده ولا تفرقه، ولا تخون فيه بالسرقة ونحوها (ولا تملأ بيتنا تعشيشًا) أي لا تترك الكناسة والقمامة فيه مفرقة كعش الطائر، بل هي مصلحة للبيت، معتنية بتنظيفه (والأوطاب) جمع وطب، بفتح فسكون. وقيل: وطبة، وهو وعاء اللبن، ومخض اللبن استخراج الزبد منه بوضع الماء فيه وتحريكه (يلعبان من تحت خصرها) بفتح فسكون أي كشحها (برمانتين) أي إنها كانت ذات كفل عظيم، فلما استلقت ارتفع كفلها بها من الأرض حتى صارت تحتها فجوة يجري فيها الرمان، وقيل: معناه أن الولدين كانا ملتصقين بها من اليمين واليسار، يلعبان بثديها (رجلاً سريًّا) أي سيدًا شريفًا، وقيل: سخيًّا، والسري من كل شيء خياره (ركب شريًّا) أي فرسًا خيارًا فائقًا، وهو الذي يستشري في سيره، أي يمضي فيه بلا فتور (وأخذ خطيًّا) بفتح فتشديد، أي رمحًا خطًّا، والخط موضع بنواحي البحرين تجلب منه الرماح (وأراح) إفعال من الرواح، ومعناه أتى بها إلى المراح، وهو موضع مبيت الماشية (علي) بتشديد الياء مع حرف الجر (نعمًا) بفتحتين، لا واحد له من لفظه، وهو الإبل والبقر والغنم، وأكثر ما يستعمل للإبل، وقيل: هو بكسر النون، جمع نعمة، والأول أشهر (ثريا) بتشديد الياء، أي كثيرًا أو كثيرة، والثري المال الكثير (من كل رائحة) أي ماشية، مأخوذ من الرواح وهو الوقت من زوال الشمس إلى الليل، والرائحة هي الماشية، لأنها في هذا الوقت تروح وترجع (زوجًا) أي اثنين، وأرادت بذلك كثرة ما أعطاها (وميري أهلك) أي صليهم بالميرة - بكسر الميم - وهي الطعام، وصفته بالسؤدد، والشجاعة والثروة والجود، ثم قارنته بالأول (كأبي زرع لأم زرع) قال ذلك تطييبًا لقلبها. قال الحافظ: زاد الزبير في آخره: ((إلا أنه طلقها وإني لا أطلقك)). ( ... ) قولها: (قليلات المسارح) أي لا تسرح إلا قليلًا قدر الحاجة، وتبقى في معظم أوقاتها باركة أمام البيت استعدادًا لقرى الضيوف ونحوهم (صفر ردائها) الصفر، بكسر الصاد: الخالي، أي هي ضامرة البطن، والرداء ينتهي إلى البطن. قيل: معناه أنها خفيفة أعلى البدن، وهو موضع الرداء، ممتلئة أسفله، وهو موضع الكساء، وقيل: بل المراد امتلاء منكبيها وقيام نهديها، بحيث يرفعان الرداء عن أعلى جسدها، فلا يمسه، فيصير خاليًا، بخلاف أسفلها (خير نسائها) وفي نسخة: (حبر نسائها) ضبط بالخاء المعجمة والياء المثناة وضبط بالحاء المهملة والباء الموحدة بمعنى الزينة، ومنه التحبير، (وعقر جارتها) بفتح العين وسكون القاف، أي دهشها أو قتلها، والمراد تغيظها حتى تصير كالمعقور (ولا تنقث) بتخفيف النون وضم القاف من باب نصر، بدل التشديد، ومصدره من باب التفعيل، وهو جائز كقوله تعالى: ﴿فَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا﴾ [آل عمران: ٣٧] (من كل ذي رائحة) وفي نسخة: (من كل ذابحةٍ) فاعل بمعنى مفعول، أي من كل مذبوحة، مثل عيشة راضية، بمعنى مرضية. فالمعنى أعطاني من كل شيء یذبح زوجًا . ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َّار/ ب ٥١ ١١٣ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٩٣-٩٥ وَقَالَ: وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ ذِي رَائِحَةٍ زَوْجًا . [٥١ - بَابُ مناقب فاطمة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وغيرة النبي ◌َّ لها حين أراد علي نكاح ابنة أبي جهل] [٦٣٠٧] ٩٣ - (٢٤٤٩) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، - قَالَ ابْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ؛ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((إِنَّ بَنِي هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأُذَنُونِي أَنْ يُنْكِحُوا ابْنَتَهُمْ، عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَلَ آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لَا آذَنُ لَهُمْ، ثُمَّ لَا أَذَنُ لَهُمْ، إِلَّا أَنْ يُحِبَّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ، فَإِنَّمَا ابْنَتِي بَضْعَةٌ مِنِّي، يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا وَيُؤْذِينِي مَا آَذَاهَا)). [٦٣٠٨] ٩٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: (إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي، يُؤْذِينِي مَا آذَاهَا)» . [٦٣٠٩] ٩٥- ( ... ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الْوَلِيدِ ابْنِ كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيُّ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، مَقْتَلَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]، لَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَيَّ [مِنْآ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: لَا ، قَالَ لَهُ: هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ؟ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، وَايْمُ اللهِ! لَئِنْ أَعْطَيْتَنِهِ لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِ أَبَدًا، حَتَّى تَبْلُغَ نَفْسِي. إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذُلِكَ، عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ، فَقَالَ: ((إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَإِنِّي أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا)) . ٩٣- قوله: (إن بني هشام بن المغيرة) أي إخوة أبي جهل بن هشام، وهم الحارث بن هشام، وسلمة بن هشام، ويدخل فيهم عكرمة بن أبي جهل، وقد أسلم سلمة قديمًا، وأسلم الحارث وعكرمة عند الفتح وحسن إسلامهم جميعًا (أن ينكحوا ابنتهم) أي ابنة أبي جهل، والمشهور أن اسمها جويرية، وقيل: عوراء، وقيل: جميلة، وكان علي قد خطبها، وأراد نكاحها، وعند الحاكم: ((أن عليًّا خطب بنت أبي جهل، فقال له أهلها: لا نزوجك على فاطمة)) فكأن ذلك كان سبب استئذانهم، وهو من جملة الأدلة على حسن إسلامهم (فلا آذن) كررها ثلاثًا للتأكيد ونفي احتمال المجاز (بضعة) بفتح فسكون أي قطعة (يريبني ما رابها) من الثلاثي، وجاء أيضًا من باب الإفعال، أي يوقعني في الريب والكره ما يوقعها فيه. ٩٥ - قوله: (أن علي بن الحسين) وهو المعروف بعلي زين العابدين، وكان مع أبيه حسين بن علي رضي الله عنه عند مقتله بكربلاء، وكان مريضًا فسلم، وهو إذ ذاك ابن ٢٣ سنة (سيف رسول الله وَلير) الظاهر أنه ذو الفقار تنفله يوم بدر، ورأى فيه الرؤيا يوم أحد (حتى تبلغ نفسي) أي أقتل دونه، ثم ذكر قصة خطبة جده علي بن أبي طالب لابنة أبي جهل، وما قاله الرسول وَثير في ذلك، والمقصود منه بيان سبب شدة تعصبه وحمايته لأولاد فاطمة، ومنهم علي زين العابدين، وأنه يحب رفاهية خاطره، كما كان رسول الله 80* يحب رفاهية خاطر فاطمة رضي الله عنها، وقوله: (وأنا يومئذ محتلم) مجاز، أي كنت كالمحتلم في الفهم والحفظ، وإلا فإن المسور كان يوم وفاة النبي ◌َّ ابن نحو ثمان = ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي وَخلـ/ ب ٥٢ ١١٤ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ٩٦-٩٨ قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ، قَالَ: ((حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَأَوْفَى لِي، وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ، وَاللهِ! لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا)). [٦٣١٠] ٩٦ - ( ... ) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ؛ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، وَعِنْدَهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ وَّهِ، فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذْلِكَ فَاطِمَةُ أَتَتِ النَّبِيَّ نَّهِ فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٍّ نَاكِحًا ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ . قَالَ الْمِسْوَرُ: فَقَامَ النَّبِيُّ وَّهِ فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ ابْنَ الرَّبِيعِ، فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ مُضْغَةٌ مِنِّي، وَإِنَّمَا أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا، وَإِنَّهَا، وَاللهِ! لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَبَدًا)). قَالَ: فَتَرَكَ عَلِيِّ الْخِطْبَةَ. [٦٣١١] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ - يَعْنِي ابْنَ جَرِيرٍ - عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ - يَعْنِ ابْنَ رَاشِدٍ - يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [٥٢ - باب إسرار النبي ◌َّقر إلى فاطمة مرتين في مرض موته] [٦٣١٢] ٩٧ - (٢٤٥٠) حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ - عَنْ أَبِهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَنْهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهِ دَعَا فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فَسَارَّهَا، فَكَتْ، ثُمَّ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِفَاطِمَةَ: مَا هَذَا الَّذِي سَارَّكِ بِهِ رَسُولُ اللهِ لَّهِ فَبَكَيْتِ، ثُمَّ سَارَّكِ فَضَحِكْتِ؟ قَالَتْ: سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي بِمَوْتِهِ، فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ، فَضَحِكْتُ. [٦٣١٣] ٩٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ فِرَاسٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّ أَزْوَاجَّ النَّبِّ وَ عِنْدَهُ، لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي، مَا تُخْطِىءُ مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللهِ وَ لَهِ شَيْئًا، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا، فَقَالَ: ((مَرْحَبًا بِابْنَتِي)) ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءٍ شَدِيدًا، فَلَمَّا رَأَىُ جَزَعَهَا = سنين، فلم يكن محتلمًا، ولا كمحتلم (وإني أتخوف أن تفتن في دينها) وذلك بأن لا تصبر على الغيرة، فيقع منها في حق زوجها في حال الغضب مالا يليق بحالها في الدين (صهرًا له) أي ختنه أبا العاص بن الربيع، زوج زينب بنت النبي ◌َّة، والصهر يطلق على الزوج وأقاربه، وأقارب المرأة، والمصاهرة مقاربة بين الأجانب (لست أحرم حلالاً ... إلخ) أي إن نهبي لعلي عن نكاح ابنة أبي جهل ليس عن طريق التحريم الشرعي، فإنها حلال له شرعًا، وإنما هذا عن طريق الذب عن البنت في الغيرة والإنصاف، فإن اجتماع بنت رسول الله وبنت عدو الله يترك أثرًا في النفس غير محمود. ٩٦ - قوله: (مضغة) بالضم، القطعة من اللحم. ٩٨- قوله: (ما تخطىء مشيتها) أي ما تختلف، والمشية بكسر الميم: هيئة المشيء (بالسرار) بكسر السين = ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي مَلـ/ ب ٥٣ ١١٥ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٠٠،٩٩ سَارَّهَا الثَّانِيَةَ فَضَحِكَتْ، فَقُلْتُ لَهَا: خَصَّكِ رَسُولُ اللهِ وَ مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ بِالسِّرَارِ، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ؟ فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ وَهِ سَأَلْتُهَا مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللهِ وَ لَهَ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ أُفْشِي عَلَى رَسُولِ اللهِعَلـ سِرَّهُ، قَالَتْ: فَلَمَّا تُؤُفِّيَ رَسُولُ اللهِ وَهِ قُلْتُ: عَزَمْتُ عَلَيْكِ، بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ، لَمَّا حَدَّثْتِنِي مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ؟ فَقَالَتْ: أَمَّا الْآنَ، فَنَعَمْ، أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَأَخْبَرَنِي: ((أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةٌ أَوْ مَرَّتَيْنٍ، وَإِنَّهُ عَارَضَهُ الْآنَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنِّي لَا أُرَى الْأَجَلَ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللّهَ وَاصْبِرِي، فَإِنَّهُ نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ)). قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَىْ جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ فَقَالَ: ((يَا فَاطِمَةُ! أَمَا تَرْضَيْ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟)) قَالَتْ: فَضَحِكْتُ ضَحِكِي الَّذِي رَأَيْتِ. [٦٣١٤] ٩٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ عَنْ فِرَاسٍ عَنْ عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِّ وََّ، فَلَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ امْرَأَةً، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولٍ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ: ((مَرْحَبًا بِابْنَتِي)) فَأَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَاطِمَةُ، - رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهَا - ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّهَا فَضَحِكَتْ أَيْضًا، فَقُلْتُ لَهَا مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ وَهَ، فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ، فَقُلْتُ لَهَا حِينَ بَكَتْ: أَخَصَّكِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِحَدِيثِ دُونَنَا ثُمَّ تَبْكِينَ؟ وَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ؟ فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ وَ ◌َّ، حَتَّى إِذَا قُبِضَ سَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ حَدَّثَنِي: ((أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَهُ بِهِ فِي الْعَامِ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَانِي إِلَّ قَدْ حَضَرَ أَجَلِي، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي، وَنِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ)) فَبَكَيْتُ لِذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّهُ سَارَّنِي فَقَالَ: (أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءٍ الْمُؤْمِنِينَ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟)) فَضَحِكْتُ لِذْلِكَ. [٥٣ - بَاب منقبة أم المؤمنين أم سلمة رضي اللهُ عنها، ورؤيتها جبريل عليه السلام] [٦٣١٥] ١٠٠ - (٢٤٥١) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْقَيْسِيُّ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُعْتَمِرِ - قَالَ ابْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: لَا تَكُونَنَّ، إِنِ اسْتَطَعْتَ، أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ وَلَا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا، فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ، = مصدر باب المفاعلة من السر (مرة أو مرتين) ذكر المرتين هنا شك من بعض الرواة، والصواب أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة لا مرتين، إلا السنة الأخيرة، كما تضافرت به الروايات (لا أرى الأجل) أي لا أظن موتي (نعم السلف) أي المتقدم، ومعناه أن النبي وَله يموت أولًا، وترد عليه فاطمة رضي الله عنها فيما بعد (أما ترضي) بحذف نون الإعراب من ترضين، ولعل التقدير أما لك أن ترضي (أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ... إلخ) وفي طريق عروة السابق [ح ٩٧] أنه وير أخبرها أنها أول من يتبعه من أهله، ويجمع بينهما بأن النبي وَّر أخبرها في المرة الثانية بالأمرين جميعًا، ووقع الاقتصار على أحدهما من قبل بعض الرواة. وقد روى النسائي من طريق أبي سلمة عن عائشة في سبب البكاء أنه ميت، وفي سبب الضحك الأمرين الآخرين جميعًا، ولكنه يعارضه ما في الحديث التالي أنه أخبرها بحضور أجله وبلحاقها به في المرة الأولى. فالله أعلم، ولكن تفيد عامة الروايات أنه أخبر بلحاقها به في المرة الثانية . ١٠٠ - قوله: (معركة الشيطان) قال أهل اللغة: المعركة موضع القتال، لمعاركة الأبطال بعضهم بعضًا فيها = ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َلـ/ ب ٥٥،٥٤ ١١٦ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٠١-١٠٣ وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ. قَالَ: وَأُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] أَتَى نَبِيَّ اللهِ وَّهَ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ - قَالَ -: فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِوَهِ لِأُمِّ سَلَمَةَ: ((مَنْ هَذَا؟)) أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَتْ: هَذَا دَحْيَةُ الكَلْبِيُّ - قَالَ -: فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ايْمُ اللهِ! مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ، حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِّ اللهِ وَِّ يُخْبِرُ خَبَرَنَا، أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ . [٥٤ - بَاب منقبة أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي اللهُ عنها، وأنها كانت أكثر أمهات المؤمنين صدقة] [٦٣١٦] ١٠١ - (٢٤٥٢) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ أَبُو أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى السِّينَانِيُّ : أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَسْرَ عُكُنَّ لَحَافًّا بِي، أَطْوَلُكُنَّ يَدًا)). قَالَتْ: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا . قَالَتْ: فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا زَيْنَبُ، لِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَصَدَّقُ. [٥٥ - بَاب مناقب أم أيمن رضي اللهُ عنها] [٦٣١٧] ١٠٢ - (٢٤٥٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ وَ إِلَى أُمَّ أَيْمَنَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَنَا وَلَتْهُ إِنَاءً فِيهِ شَرَابٌ، قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَصَادَفَتْهُ صَائِمًا أَوْ لَمْ يُرِدْهُ، فَجَعَلَتْ تَصْخَبُ عَلَيْهِ وَتَذَمَّرُ عَلَيْهِ. [٦٣١٨] ١٠٣ - (٢٤٥٤) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عَاصِمِ الْكِلَابِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ]، بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولٍ اللهِ وَثَّ، لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمَّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا، كَمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ وَه يَزُورُهَا، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ، فَقَالَا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ وَلَ. فَقَالَتْ: مَا أَبْكِي أَنْ لَا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ وَّةِ، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ، فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ، = ومصارعتهم، فشبه السوق وفعل الشيطان بأهله، ونيله منهم بالمعركة، لكثرة ما يقع فيها من أنواع الباطل، كالغش والخداع، والأيمان الخائنة، والعقود الفاسدة، والنجش، والبيع على بيع أخيه، والشراء على شرائه، والسوم على سومه، وبخس المكيال والميزان [النووي] (وبها ينصب رايته) يشير إلى ثبوته هناك واستقراره مع أعوانه، وتمكنه من إغواء الناس، وتحريضهم على كل باطل في البيع والشراء (يخبر خبرنا) أي خبر ما حصل في بيتنا من مجيء جبريل وحواره (ممن سمعت هذا؟) إنما سأل عثمان عن ذلك، لأنه قال: ((وأنبئت أن جبريل أتى ... إلخ)). ١٠١ - قوله: (أسرعكن) الخطاب لأزواج النبي وَل خاصة (يتطاولن) أي يقسن أيديهن حتى يتبين أيتهن أطول يدًا، لأنهن فهمن أن المراد بطول اليد هو الطول المادي أي طول الجارحة، وكانت سودة أطولهن جارحة، فلما ماتت زينب أولًا عرفن أن المراد بطول اليد هو الطول المعنوي، أي الصدقة والجود، لأنها كانت أعظم أزواجه و لتر جودًا وصدقة. وزينب هذه هي بنت جحش بن رئاب، ماتت سنة عشرين، وصلى عليها عمر بن الخطاب، ودفنت بالبقيع، رضي الله عنها . ١٠٢ - قوله: (أم أيمن) بركة الحبشية، حاضنة رسول الله وَليل، ومولاة والده عبدالله (تصخب) أي تصيح وترفع صوتها، إنكارًا لإمساكه عن شرب ما قدمته من الشراب (وتذمر عليه) أصله تتذمر، أي تتكلم بغضب، وكان ذلك على سبيل الإدلال، لأنها كانت قد حضنته وربته وَخلاله. ١٠٣ - قوله: (فهيجتهما) أي أثارتهما على البكاء بقول ما قالت. ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي بَلـ/ ب ٥٧،٥٦ ١١٧ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٠٤-١٠٧ فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ مَعَهَا . [٥٦ - بَاب مناقب أم سليم أم أنس بن مالك رضي اللهُ عَنْها] [٦٣١٩] ١٠٤ - (٢٤٥٥) حَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا هَمَّمٌ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ عَلَىْ أَزْوَاجِهِ، إِلَّا أُمّ سُلَيْمٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا فَقِيلَ لَهُ فِي ذُلِكَ، فَقَالَ: ((إِنِّي أَرْحَمُهَا، قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي)). [٦٣٢٠] ١٠٥ - (٢٤٥٦) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي ابْنَ السَّرِيِّ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ ابْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِّ ◌َِّ قَالَ: ((دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشْفَةٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذِهِ الْغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ، أُمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ)). [٦٣٢١] ١٠٦ - (٢٤٥٧) حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ [بْنُا الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَل قَالَ: ((أُرِيتُ الْجَنَّةَ، فَرَأَيْتُ امْرَأَةً أَبِي طَلْحَةَ، ثُمَّ سَمِعْتُ خَشْخَشَةً أَمَامِي، فَإِذَا بِلَالٌ)). [٥٧ - بَاب منقبة أبي طلحة الأنصاريّ رضي اللهُ عنه] [٦٣٢٢] ١٠٧ - (٢١٤٤) حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَاتَ ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ مِنْ أُمَّ سُلَيْمٍ، فَقَالَتْ لِأَهْلِهَا: لَا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بِابْنِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُحَدِّثُهُ، قَالَ: فَجَاءَ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ عَشَاءً، فَأَكَلَ وَشَرِبَ، - قَالَ -: ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَ تَصَنَّعُ قَبْلَ ذُلِكَ، فَوَقَعَ بِهَا، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبعَ وَأَصَابَ مِنْهَا، قَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ! أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَعَارُوا عَارِيَتَهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ، فَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ، أَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ؟ قَالَ: لَا. قَالَتْ: فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ . - قَالَ -: فَغَضِبَ فَقَالَ: تَرَكْتِي حَتَّى تَلَطَّخْتُ ثُمَّ أَخْبَرْتِي بِابْنِي! فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَه: ((بَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي غَابِرِ لَيْلَتِكُمَا)) ١٠٤ - قوله: (قتل أخوها معي) أخوها هو حرام بن ملحان، قتل في وقعة بئر معونة، وكان أول من قتل، وذلك أنه بلغ كتاب النبي ونَ﴾ إلى عدو الله عامر بن الطفيل العامري، فلم ينظر فيه، وأمر رجلًا فطعنه من خلفه حتى أنفذ الرمح، فقال حرام: الله أكبر، فزت ورب الكعبة. وتوفي رضي الله عنه، ثم استنفر عدو الله فنفر قبائل من سليم وقتلوا بقية أصحابه ببئر معونة. رضي الله عنهم. والمراد بقوله: ((معي) أنه قتل في سبيل الدعوة إليه وَلّ وإلى دينه، لا أنه كان معه في تلك المعركة. ١٠٥ - قوله: (خشفة) بفتح الخاء وسكون الشين وفتحها، هي حركة المشي وصوته الخفيف (هذه الغميصاء) بالغين المعجمة، ويروى بالراء المهملة بدل الغين، اسم أم سليم، ويقال: الرميصاء اسم أختها أم حرام، ولكن المشهور أنه اسم أم سليم، وقيل: إنه لقب لها، لرمص كان بعينها، واسمها سهلة. وقيل: رميلة، والغمص والرمص: قذى يكون في طرف العين. ١٠٦ - قوله: (خشخشة) هي صوت الشيء اليابس ينشأ بحكه أو وقوعه أو صدامه. ١٠٧ - قوله: (في غابر ليلتكما) أي فيما مضى من ليلتكما من الجماع، والبركة فيه أن يولد منه ولد صالح مبارك (فكان رسول الله وَ ليل في سفر) هو سفر فتح مكة وحنين، كانت معه، وقد شهدت قتال حنين مع خنجر، قرب = ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َلـ/ ب ٥٩،٥٨ ١١٨ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٠٨ قَالَ: فَحَمَلَتْ، قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّه فِي سَفَرٍ وَهْيَ مَعَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَهَ إِذَا أَتَى الْمَدِينَةَ مِنْ سَفَرٍ، لَا يَطْرُقُهَا طُرُوقًا، فَدَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ فَاحْتُّبِسَ عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَةَ، وَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِوَهِ، - قَالَ -: يَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: إِنَّكَ لَتَعْلَمُ يَا رَبِّ! إِنَّهُ يُعْجِبُنِي أَنْ أَخْرُجَ مَعَ رَسُولِكَ إِذَا خَرَجَ، وَأَدْخُلَ مَعَهُ إِذَا دَخَلَ، وَقَدِ احْتُبَسْتُ بِمَا تَرَىُ، قَالَ: تَقُولُ أُمُّ سُلَيْمِ: يَا أَبَا طَلْحَةً! مَا أَجِدُ الَّذِي كُنْتُ أَجِدُ، انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا، قَالَ: وَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ حِينَ قَدِمَا، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: يَا أَنَسُ! لَا يُرْضِعُهُ أَحَدٌ حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَلَمَّا أَصْبَحَ احْتَمَلْتُهُ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَله قَالَ: فَصَادَفْتُهُ وَمَعَهُ مِيسَمٌ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: ((لَعَلَّ أُمَّ سُلَيْمٍ وَلَدَتْ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَضَعَ الْمِيسَمَ، قَالَ: وَجِئْتُ بِهِ فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ، وَدَعَا رَسُولُ اللهِ وَلَهُ بِعَجْوَةٍ مِنْ عَجْوَةِ الْمَدِينَةِ، فَلَاكَهَا فِي فِهِ حَتَّى ذَابَتْ، ثُمَّ قَذَفَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ، فَجَعَلَ الصَّبِيُّ يَتَمَّظُهَا، - قَالَ -: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((انْظُرُوا إِلَى حُبِّ الْأَنْصَارِ الثَّمْرَ)) قَالَ: فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللهِ. [راجع: ٥٦٠٢] [٦٣٢٣] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكِ قَالَ: مَاتَ ابْنٌّ لِأَبِي طَلْحَةَ. وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. [٥٨ - بَاب منقبة بلال رضي اللهُ عنه] [٦٣٢٤] ١٠٨ - (٢٤٥٨) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ يَعِيشَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِي حَيَّنَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّنَ النَّيْمِيُّ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهْ لِلَالٍ، [عِنْدَ] صَلَاةَ الْغَدَاةِ: ((يَا بِلَالُ! حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلِ عَمِلْتَهُ، عِنْدَكَ، فِي الْإِسْلَامِ مَنْفَعَةً، فَإِنِّي سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَِّ)). قَالَّ: قَالَ بِلَالٌ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا فِي الْإِسْلَامِ أَرْجَى عِنْدِي مَنْفَعَةً، مِنْ أَنِّي لَا أَتَطَهَّرُ طُهُورًا تَامًّا، فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ، إِلَّا صَلَّيْتُ بِذْلِكَ الطُّهُورِ، مَا كَتَبَ الهُ لِيَ أَنْ أُصَلِّيَ. [٥٩ - بَاب مناقب عبد الله بن مسعود رضي اللهُ عنه، وبيانه وَل أنه من الذين آمنوا وعملوا الصالحات] = رسول الله وَل﴾ (لا يطرقها طروقًا) أي لا يدخلها ليلًا (فضربها المخاض) أي وجع الولادة (ما أجد الذي كنت أجد) أي إن المخاض ذهب عنها ولا تحس به، وذلك ببركة دعاء أبي طلحة (فانطلقنا) يعني فدخلا المدينة مع النبي وَلّر، ثم ضربها المخاض بعد القدوم إلى البيت (ومعه ميسم) هي الآلة التي يكوى بها الحيوان. من الوسم، وهو العلامة (يتلمظها) أي يمصها ويتتبع أجزاءها بلسانه، والتلمظ أن يتتبع بلسانه بقية الطعام في فمه، وأن يخرج لسانه فيمسح به شفتيه (وسماه عبدالله) وكان من بركة دعائه ◌ّيول أنه كان من خير أهل زمانه، وقال علي بن المديني ولد لعبد الله بن أبي طلحة عشرة من الذكور كلهم قرؤوا القرآن وروى أكثرهم العلم. [أسد الغابة، ترجمة ٣٠٢٥ (٣ /١٨١)]. ١٠٨ - قوله: (فإني سمعت الليلة) أي في المنام (خشف نعليك) بفتح الخاء وسكون الشين: الحركة الخفيفة والسير اللين، أي صوت نعليك (طهورًا تامًّا) أي وضوءًا كاملًا، والظاهر أنه لا مفهوم له، ويمكن أن يكون المراد إخراج الوضوء اللغوي، فقد يفعل ذلك لطرد النوم ونحوه (ما كتب الله لي) أي ما قدره من فريضة أو نافلة. وفي الحديث إشارة إلى بقاء بلال في الآخرة على ما كان عليه في حال حياته، واستمراره على قرب منزلته من النبي ◌َّر ، وفيه منقبة عظيمة لبلال. ٤٧- كتاب فضائل أصحاب النبي ◌َّ/ ب ٦٠ ١١٩ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١٠٩- ١١٣ [٦٣٢٥] ١٠٩ - (٢٤٥٩) حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ الثَّمِيمِيُّ وَسَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ وعَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرٍ ابْنِ زُرَارَةَ الْحَضْرَمِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعِ - قَالَ سَهْلٌ وَمِنْجَابٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوْاْ إِذَا مَا أَتَّقَواْ وَءَامَنُواْ﴾ [المائدة: ٩٣] إِلَىْ آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَلَهَ: ((قِيلَ لِي: أَنْتَ مِنْهُمْ)). [٦٠ - باب كثرة دخوله ولزومه لرسول الله وَاليور] [٦٣٢٦] ١١٠- (٢٤٦٠) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِع - وَاللَّغْطُ لِابْنِ رَافِعٍ، قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا - يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَّبِي زَائِدَةَ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنَّ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ، فَكُنَّا حِينًا وَمَا نُرَىُ ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلَّ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُزُومِهِمْ لَهُ. [٦٣٢٧] ( ... ) حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ الْأَسْوَدَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَقُولُ: لَقَدْ قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ - فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ. [٦٣٢٨] ١١١ - ( ... ) حَذَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وابْنُ بَشَّارٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهُ وَأَنَا أُرَى أَنَّ عَبْدَ اللهِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، أَوْ مَا ذَكَرَ مِنْ نَحْوِ هَذَا. [٦٣٢٩] ١١٢ - (٢٤٦١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا مُوسَى وَأَبَا مَسْعُودٍ، حِينَ مَاتَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَتْرَاهُ تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ؟ فَقَالَ: إِنْ قُلْتَ ذَاكَ، إِنْ كَانَ لَيُؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا، وَيَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا . [٦٣٣٠] ١١٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا قُطْبَةُ - [ُهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ] - عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ قَالَ: كُنَّا فِي دَارٍ أَبِي مُوسَى مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللهِ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ فِي مُصْحَفٍ، فَقَامَ عَبْدُ الهِ، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ: مَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللهِ وَلَّه تَرَكَ بَعْدَهُ أَعْلَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنْ هَذَا الْقَائِمِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَمَا ١٠٩ - قوله: (أنت منهم) هذا خطاب من النبي وَ لّ لابن مسعود، لبيان ما قيل له فيه. ١١٠ - قوله: (فكنا حينًا) أي مكثنا زمانًا (وما نرى) بضم النون، بالبناء للمفعول، أي وما نظن (دخولهم ولزومهم) المراد بضمير الجمع المجرور عبدالله بن مسعود وأمه، وهما اثنان، فهو من إطلاق الجمع على اثنين. وملازمته للنبي ◌َلّ دليل على فضله. ١١٢ - قوله: (إن قلت ذاك) لم يذكر جزاء هذا الشرط، ولكنه ذكر ما يدل على الجزاء، أي إن قلت ذاك فهو حق أو قريب من الحق، فإنه كان يؤذن له على رسول الله وَ لهو ... إلخ. ١١٣ - قوله: (فقام عبدالله فقال أبو مسعود ... إلخ) معنى هذا أن هذا الحوار جرى بين أبي مسعود وأبي موسى= ٤٧- کتاب فضائل أصحاب النبي بال#/ ب ٦١ ١٢٠ ٤٤ - كتاب فضائل الصحابة/ ح ١١٥،١١٤ لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ، لَقَدْ كَانَ يَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا، وَيُؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا . [٦٣٣١] ( ... ) وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ - [هُوَ ابْنُ مُوسَى] - عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي الْأَخْوَصِ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا مُوسَى فَوَجَدْتُ عَبْدَ اللهِ وَأَبَا مُوسَى؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيدِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ خُذَيْفَةً وَأَبِي مُوسَى - وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَحَدِيثُ قُطْبَةً أَتَمُّ وَأَكْثَرُ. [٦١ - باب: كان ابن مسعود أعلم الصحابة بكتاب الله] [٦٣٣٢] ١١٤ - (٢٤٦٢) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَّمَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] ثُمَّ قَالَ: عَلَىْ قِرَاءَةٍ مَنْ تَأْمُرُونِّي أَنْ أَقْرَأَ؟ فَلَقَدْ قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً، وَلَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا أَعْلَمُ مِنِّي لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ . قَالَ شَقِيقٌ: فَجَلَسْتُ فِي حَلَقِ أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ وَهِ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرُدُّ ذُلِكَ عَلَيْهِ، وَلَا يَعِبُهُ. [٦٣٣٣] ١١٥- (٢٤٦٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا قُطْبَهُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ! مَا مِنْ كِتَابِ اللهِ سُورَةٌ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ حَيْثُ نَزَلَتْ، وَمَا مِنْ آيَةٍ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا هُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللّهِ مِنِّي، تَبْلُغُهُ الإِبِلُ، لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ. = في حال حياة عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، وفي الحديث السابق أنه جرى بعد وفاته، والجمع بينهما أنه جرى في الحالتين. ففضل أصحاب الفضل يكثر ذكره ويتكرر. وبمثل هذا يجمع بين هذا الطريق وبين الطريق التالي أنه كان جالسًا مع حذيفة وأبي موسى. أي إن هذا الحوار جرى بين أبي مسعود وأبي موسى مرة، وبين حذيفة وأبي موسى مرة أخرى، على أن قول الإمام مسلم: ((وحديث قطبة أتم وأكثر)) إشارة إلى أن ذكر حذيفة بدل أبي مسعود وهم. ١١٤ - قوله: (﴿وَمَن يَغْلُلٌ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾﴾ [آل عمران: ١٦١] الأصل في الغلول: الخيانة في الغنيمة وكتمان شيء منها، ثم أطلق على مطلق الخيانة، وسبب قول ابن مسعود هذا لأصحابه وتلاميذه أن عثمان بن عفان رضي الله عنه لما كتب المصاحف وأرسلها إلى الآفاق أمر الناس أن يتمسكوا بمصحفه، ويرسلوا إليه بقية المصاحف التي كانت عندهم، فأحرقها، ولم يرسل ابن مسعود مصحفه، بدليل أنه قرأ كذلك على النبي وَّر ، وأخذه منه. وقال لأصحابه وتلاميذه: غلوا مصاحفكم، أي اكتموها، لأن من غل شيئًا يأت بما غل يوم القيامة، فتأتون أنتم بالمصاحف، وكفى به شرفًا، ومما يؤخذ على ابن مسعود على جلالة شأنه أن ترتيب مصحفه لم يكن هو الترتيب الأخير الذي حصل في عرض جبريل القرآن على النبي وَ ر العرض الأخير، فكان بينه وبين بقية المصاحف اختلاف في الترتيب. وأنه لم يثبت بعض السور ظنًّا منه أنه ليس من القرآن، مثل المعوذتين، وأن ابن مسعود رضي الله عنه كان يقرأ على لغة هذيل، وكان أصل نزول القرآن بلغة قريش، وإنما كانت القراءة على اللغات الأخرى توسعًا في القراءة لا أصلًا في النزول. وكذلك ثبتت زيادة بعض الكلمات في بعض الآيات، ولم تكن تلك الزيادة عند ابن مسعود، وعسى أن تكون تلك الزيادة نزلت فيما بعد نزول أصل الآية، فكان الصواب في ذلك مع عثمان بن عفان رضي الله عنه، وإنما يعذر ابن مسعود أنه لم يطلع عليه (فجلست في حلق) بفتح الحاء واللام، ويجوز كسر الحاء جمع حلقة، وهي الجماعة الجالسة في الدائرة، ثم أطلق على مطلق اجتماع الناس على أحد.