Indexed OCR Text

Pages 381-400

١٨ - كتاب النكاح/ ب ٨
٣٨٠
١٦ - كتاب النكاح/ح ٤٩-٥٢
[٨ - باب: لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك]
[٣٤٥٤] ٤٩- (١٤١٢) وحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ؛ ح: قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا
اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: (لَا يَبَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا يَخْطُبَّ بَعْضُكُمْ
عَلَىْ خِطْبَةِ بَعْضٍ)). [انظر: ٣٨١١]
[٣٤٥٥] ٥٠- ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ -
قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَحْبَى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ -: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ وََّ، قَالَ: ((لَا يَبْعِ
الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ، إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ)) .
[٣٤٥٦] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ.
[٣٤٥٧] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ أَبُو كَامِلِ [الْجَحْدَرِيُّ]: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعِ، بِهَذَا
الإِسْنَادِ.
[٣٤٥٨] ٥١- (١٤١٣) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ -: قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا
- سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَه نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِيَادٍ،
أَوْ يَتَنَاجَشُوا، أَوْ يَخْطُّبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةٍ أَخِيهِ، أَوْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ
أُخْتِهَا لِتَكْتَفِىءَ مَا فِي إِنَائِهَا، أَوْ مَا فِي صَحْفَتِهَا .
زَادَ عَمْرٌو فِي حَدِيثِهِ: وَلَا يَسُمِ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ.
[٣٤٥٩] ٥٢ - ( ... ) وحَدَّثَنِيَ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَىَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبع
الْمَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَبْعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا يَخْطُبِ الْمَرْءُ عَلَىْ خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةً
طَلَاقَ الْأُخْرَىَ لِتَكْتَفِىءَ مَا فِي إِنَائِهَا)) .
=الحرام. اهـ من فتح الباري مع التصرف.
٤٩- قوله: (لا يبع بعضكم على بيع بعض) هذا يختلف قليلاً عما تقدم في حديث رقم ٣٨ من كتاب النكاح من
قوله: ((ولا يسوم على سوم أخيه)) فهذا البيع من صورته أن يقول لمن اشترى شيئًا بالخيار: افسخ هذا البيع وأنا أبيعك
مثله بأرخص من ثمنه، أو أجود منه بثمنه. أو يقول لمن قارب الاتفاق على البيع: اترك هذا وأنا أعطيك أرخص منه
أو أجود منه (ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض) الخطبة بكسر الخاء. وقد تقدم قريبا تحت حديث رقم ٣٨ من
کتاب النكاح.
٥١- قوله: (أن يبيع حاضر) هو المقيم بالبلدة (لباد) البادي هو البدوي. ومعنى الحديث أن يحمل البدوي
متاعه إلى البلد يريد أن يبيعه بسعر يومه، فيأتيه الحاضر ويقول: خل متاعك عندي حتى أبيعه على المهلة بثمن غال،
وفيه ضرر ظاهر للمدنيين، وربما يتضرر البادي أيضًا لانحباس متاعه مدة طويلة، فإنه لو باع بثمن رخيص ثم جاء
بتجارة أخرى، وتكرر منه ذلك كان الغالب أن يربح أكثر، ويكون أوفق بالمصلحة المدنية (أو يتناجشوا) من النجش،
بفتح فسكون، وهو أن يتواطأ رجل مع البائع فيأتي أثناء المساومة في صورة من يريد الشراء، فيمدح السلعة أو يزيد في
الثمن، وهو لا يريد شراءها، وإنما يريد أن يغتر بذلك المساوم (ولا يسم) نهى من سام يسوم.

١٨ - كتاب النكاح/ ب ٩
٣٨١
٥٣-٥٧
١٦ - كتاب النكاح/ ح
[٣٤٦٠] ٥٣- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ
مَعْمَّرٍ: ((وَلَا يَزِدِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ».
[٣٤٦١] ٥٤ - ( ... ) حَدَّثَنَاَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
جَعْفَرٍ - قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ
اللهِوَ﴿ قَالَ: ((لَا يَسُمِ الْمُسْلِمُ عَلَى سَوْمِ المُسْلِمِ، وَلَا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَتِهِ)).
[٣٤٦٢] ٥٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ
الْعَلَاءِ وَسُهَيْلٍ عَنْ أَبَيْهِمَا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ.
[٣٤٦٣] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهِ إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: ((عَلَى سَوْمٍ أَخِيهِ، وَخِطْبَةٍ أَخِيهِ)).
[٣٤٦٤] ٥٦- (١٤١٤) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بَنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ وَغَيْرِهِ، عَنْ
يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ شُمَاسَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: إِنَّ
رَسُولَ اللهِ وَلِ قَالَ: ((الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ، فَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَ
عَلَىْ خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ)) .
[٩ - بَابُ النهى عن الشغار]
[٣٤٦٥] ٥٧- (١٤١٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهَ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ .
وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ، عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ.
٥٣- قوله: (ولا يزد الرجل ... إلخ) أي لا يزد في ثمن السلعة التي تمت عليها المساومة تقريبًا حتى يميل
البائع من المشتري الأول إلى هذا الثاني، فإن فيه من الظلم والفساد بين المسلمين مالا يخفى.
٥٥- قوله: (عن أبيهما) قال النووي: هكذا صورته في جميع النسخ، وأبو العلاء غير أبي سهيل، فلا يجوز أن
يقال عن أبيهما، قالوا: وصوابه ((أبويهما)) قال القاضي وغيره: ويصح أن يقال: ((عن أبيهما)) بفتح الباء، على لغة من
قال في تثنية الأب ((أبان)) كما قال في تثنية اليد ((يدان)) فتكون الرواية صحيحة، ولكن الباء مفتوحة. والله أعلم.
٥٦- قوله: (أن يبتاع) أي يشتري، ويكون المراد النهي من السوم. وتحصل من ألفاظ الحديث أن النهي وارد
البائع والمشتري كليهما، فلا يجوز لبائع أن يخفض ثمن سلعته ليميل المشتري إليه ويترك البائع الأول، ولا يجوز
لمشتر أن يزيد في ثمن السلعة حتى يميل البائع إليه ويترك المشتري الأول. وذلك إذا وقعت المساومة وتقاربا من
الاتفاق.
٥٧- قوله: (الشغار) بمعجمتين مكسور الأول (أن يزوج الرجل ابنته ... إلخ) ذكر الابنة على سبيل المثال،
والمراد من هي في ولايته سواء كانت بنتًا أو أختًا أو غيرهما، يقال إن تفسير الشغار هذا من مالك، لكن يرد عليه أن
هذا التفسير جاء من طريق ليس فيه مالك، فالصحيح أنه لا يدري أن هذا التفسير عن النبي ونَ ﴿ أو عن ابن عمر أو عن
نافع أو عن مالك. ويتضح من هذا التفسير أن في الشغار وصفين: أحدهما تزويج كل من الوليين وليته للآخر بشرط
أن يزوجه وليته، والثاني خلو بضع كل منهما من الصداق، واختلف الفقهاء في ذلك، فمنهم من اعتبرهما معًا. وهو
اختيار الشافعية. واختلف نص الشافعي في ما إذا سمي مع الاشتراط مهرًا، فنص في الإملاء بالبطلان، وظاهر نصه=

١٨ - كتاب النكاح/ ب ١٠
٣٨٢
١٦ - كتاب النكاح/ح ٥٨-٦٣
[٣٤٦٦] ٥٨- ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا:
حَدَّثَنَا يَحَْى عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ بِمِثْلِهِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ
قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعِ: مَا الشِّغَارُ؟.
[٣٤٦٧] ٥٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ السَّرَّاجِ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ نَهَى عَنِ الشِّغَارِ.
[٣٤٦٨] ٦٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيِّ وَغَرِ قَالَ: (لَا شِغَّارَ فِي الْإِسْلَامِ)).
[٣٤٦٩] ٦١- (١٤١٦) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ،
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَهِ عَنِ الشِّغَارِ.
زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ: وَالشِّغَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: زَوْجْنِ ابْنَتَكَ وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي، وَزَوِّجْنِي أُخْتَكَ
وَأُزَوِّجُكَ أُخْتِي.
[٣٤٧٠] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ [وَهْوَ ابْنُ عُمَرَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ،
وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادَةَ ابْنِ نُمَيْرٍ .
[٣٤٧١] ٦٢- (١٤١٧) وحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ
◌ُرَيْجِ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ:
أَخْبَرَنِّي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَنِ الشِّغَارِ.
[١٠ - بَابُ الشروط في النكاح]
[٣٤٧٢] ٦٣- (١٤١٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا
وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ؛ ح: قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
=في المختصر الصحة، واختار الخرقي وابن حزم أنه لا يصح، لأن عدم تسمية المهر ليس بمفسد للعقد، بدليل نكاح
المفوضة، فدل على أن المفسد هو الشرط، وقد وجد. ولأن العباس بن عبيدالله أنكح عبدالرحمن بن الحكم ابنته،
وأنكح عبدالرحمن بنته، وكانا جعلا صداقًا، فكتب معاوية إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: هذا
الشغار الذي نهى عنه رسول الله وَله. ولم يعرف له مخالف من الصحابة، وذهب أحمد إلى أن علة البطلان ترك ذكر
المهر. قال ابن عبدالبر: أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز. ولكن اختلفوا في صحته. فالجمهور على
البطلان، وفي رواية عن مالك يفسخ قبل الدخول لا بعده، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي، وذهب الحنفية إلى
صحته ووجوب مهر المثل، وهو قول الزهري ومكحول والثوري والليث، ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور، وهو
قول على مذهب الشافعي، لاختلاف الجهة، لكن قال الشافعي: إن النساء محرمات إلا ما أحل الله أو ملك يمين،
فإذا ورد النهي عن نكاح تأكد التحريم. من الفتح والمغني والمحلى.
٦١ - قوله: (زاد ابن نمير: الشغار ... إلخ) الظاهر أن هذه رواية رواها ابن نمير عمن فوقه، وليس تفسيرًا من
قوله.
٦٣- قوله: (إن أحق الشرط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج) أي إن أحق الشروط بالوفاء شروط النكاح،
لأن أمره أحوط وبابه أضيق. والمراد الشرط الذي لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالاً، ويكون من مقتضيات النكاح=

١٨ - كتاب النكاح/ ب ١١
٣٨٣
١٦ - كتاب النكاح/ ح ٦٤، ٦٥
الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ
مَرْتَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِلهَ: ((إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْطِ أَنْ يُونَى بِهِ،
مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ)). هذَا لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ الْمُثَنَّى، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ الْمُثَنَّى قَالَ:
«الشُّرُوطِ)».
[١١ - بَابُ استثمار الثيب واستئذان البكر، ولا ينكح الأب وغيره الثيب والبكر إلا برضاهما]
[٣٤٧٣] ٦٤- (١٤١٩) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ:
حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ:
(لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟
قَالَ: ((أَنْ تَسْكُتَ)).
[٣٤٧٤] ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي
عُثْمَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا عِيسَى - يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ - عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ؛ ح:
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ؛ ح: قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو
النَّاقِدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا يَحْبَىَ بْنُ حَسَّانَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثٍ
هِشَامِ وَإِسْنَادِهِ. وَاتَّفَقَ لَفْظُ حَدِيثِ هِشَامٍ وَشَيْبَانَ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.
[٣٤٧٥] ٦٥ - (١٤٢٠) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ؛
ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : - وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ رَافِعٍ -
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِّعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: قَالَ ذَكْوَانُ مَوْلَى عَائِشَةَ:
سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِلَّهَ عَنِ الْجَارِيَةِ يُنْكِحُهَا أَهْلُهَا، أَتُسْتَأْمَرُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ لَهَا
رَسُولُ اللهِوَ﴿: (نَعَمْ، تُسْتَأْمَرُ)) فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّهَا تَسْتَحْيِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ:
(فَذَلِكَ إِذْنُهَا إِذَا هِيَ سَكَتَتْ)).
=ومقاصده، مثل العشرة بالمعروف، والنفقة والكسوة والسكنى وغيرها بالمعروف، فإن كان شرط ينافي مقتضى
النكاح فلا يوفى به، كأن تشترط المرأة طلاق ضرتها، أو أن لا يقسم لها، أو لا يعطيها النفقة والكسوة، أو
مثل ذلك، فإنها شروط تخالف أمر الله فلا يوفى بها .
٦٤- قوله: (لا تنكح الأيم) بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة، هي في الأصل من لا زوج لها بكرًا كانت أو
ثيبًا، والمراد هنا الثيب التي فارقت زوجها بموت أو طلاق، لمقابلتها بالبكر، وهو أكثر استعمالا (تستأمر) أي يطلب
منها الأمر والمشورة، ولا يعقد إلا بعد أن تأمر بذلك. والتعبير بالاستثمار للثيب وبالاستئذان للبكر يدل على أن
بينهما فرقًا، وهو أن الأمر لا يكون إلا بصريح القول، والإذن قد يكون بالقول وقد يكون بالسكوت. وحيث أن
الاستثمار والاستئذان يقتضي أن يكون هناك من يستأمر ويستأذن ففيه إشعار باشتراط الولي.
٦٥- قولها: (سألت رسول الله له عن الجارية ينكحها أهلها) المراد بالجارية هنا البكر ففي رواية البخاري في
النكاح أنها قالت: ((يارسول الله! إن البكر تستحيي)) وفي ترك الحيل: قالت: قال رسول الله وَل: ((البكر تستأذن.
قلت)) فذكرت مثله، وإذن فالمراد بقولها: ((أتستأمر؟)) أي تستأذن ؟ جمعا بين الروايات.

١٨ - كتاب النكاح/ ب ١٢
٣٨٤
١٦ - كتاب النكاح/ح ٦٦-٦٩
[٣٤٧٦] ٦٦ - (١٤٢١) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكِ: حَدَّثَكَ عَبْدُ اللهِ بنُ الْفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ حُبَيْرٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ: ((الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْتُهَا
صُمَاتُهَا)) قَالَ: نَعَمْ.
[٣٤٧٧] ٦٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
الْفَضْلِ: سَمِعَ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَ ◌ّهِ قَالَ: ((الَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيُّهَا،
وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ، وَإِذْنُهَا سُكُوتُهَا».
[٣٤٧٨] ٦٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((الثَّيِّبُ أَحَقُّ
بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا)) وَرُبَّمَا قَالَ: ((وَصَمْتُهَا
إِقْرَارُهَا».
[١٢ - بَابُ تزويج الأب ابنته الصغيرة، وفيه قصة زواج عائشة رضي الله عنها]
[٣٤٧٩] ٦٩- (١٤٢٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو
بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ وَهِ لِتُّ سِنِينَ، وَبَنَّى بِي وَأَنَا ابْنَةُ تِسْعِ سِنِينَ.
قَالَتْ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَّةَ فَوُعِكْتُ شَهْرًا، فَوَفَى شَعْرِيَ جُمَيْمَةً، فَأَتَتْنِي أُّ رُومَانَ، وَأَنَا عَلَىْ
أُرْجُوحَةٍ، وَمَعِي صَوَاحِبِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا، وَمَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي، فَأَخَذَتْ بِيَدِي، فَأَوْقَفَتْنِي
٦٦- قوله: (الأيم أحق بنفسها من وليها) أحق بصيغة أفعل التفضيل، وهو يقتضي المشاركة في أصل الحق،
فهو يفيد أن لها حقًّا في نكاحها، ولوليها حقًّا، وأن حقها أوكد من حق وليها، وذلك بأنها لا تجبر لأجل الولي،
والولي يجبر لأجلها، فإن أبى زوجها القاضي، فلا ينافي هذا الحديث حديث ((لا نكاح إلا بولي)). وهو حديث
أخرجه الخمسة إلا النسائي، وصححه غير واحد من الأئمة، وفيه دليل على اشتراط الولي في النكاح، وإليه ذهب
الجمهور. وعليه يدل قوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ﴾ الآية لأن الولاية في العقد
لو لم تكن للرجل لما صح منه العضل والمنع من النكاح. وقد روى البخاري من حديث معقل أنه قال: زوجت
أختي لرجل فطلقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها. فقلت له: زوجتك وقدمتك وأكرمتك، فطلقتها، ثم
جئت تخطبها، لا والله لا تعود إليك أبدا، وكان رجلاً لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله
تعالى الآية ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ قلت: الآن أفعل يارسول الله! قال: فزوجها إياه. فهذا يدل على أن الولي لو منعها
من النكاح ليس لها أن تعقد نكاحها، ولا ينعقد لو عقدت، قال في السبل: كرر تعالى كون الأمر إلى الأولياء
في عدة آيات، ولم يأت حرف واحد أن للمرأة إنكاح نفسها. ونسبة النكاح إليهن في الآيات مثل حتى تنكح
زوجًا ... إلخ. مراد به الإنكاح بعقد الولي، إذ لو فهم هو أنها تنكح نفسها لأمرها بعد نزول الآية بذلك،
ولأبان لأخيها أنه لا ولاية له، ولم يبح له الحنث والتكفير. اهـ يشير بذلك إلى مارواه أبو داود في حديث
معقل: فكفرت عن يميني فأنكحتها إياه. اهـ قوله: (وإذنها صماتها) بضم الصاد، أي سكوتها. وكذا الصمت.
٦٩- قوله: (بنى بي) أي زففت إليه واجتمع بي، والبناء كناية عن أول اجتماع الرجل مع زوجه. وأصله أن
الرجل كان إذا تزوج بنى للعرس خباء جديدًا، أو عمره بما يحتاج إليه، ثم كثر حتى كنى به عن الدخول (فوعكت)
بالبناء للمجهول، أي أخذتني الحمى. وفي الكلام حذف تقديره: فتساقط شعري بسبب الحمى، ثم شفيت (فوفی=

١٨ - كتاب النكاح/ ب ١٣
٣٨٥
١٦ - كتاب النكاح/ ح ٧٠-٧٣
عَلَى الْبَابِ. فَقُلْتُ: هَهْ هَهْ، حَتَّى ذَهَبَ نَفَسِي، فَأَدْخَلَتْنِي بَيْتًا، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقُلْنَ: عَلَى
الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَثْنِي إِلَيْهِنَّ، فَغَسَلْنَ رَأْسِي وَأَصْلَحْتَنِي، فَلَمْ يَرُغْنِي إِلَّ وَرَسُولُ
اللهِ وَِّ ضُحِى، فَأَسْلَمْنَنِي إِلَيْهِ.
[٣٤٨٠] ٧٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ [َهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ] عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ ◌َهِ وَأَنَا بِنْتُ سِتُّ سِنِينَ، وَبَنَى بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ.
[٣٤٨١] ٧١- ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ سِنِينَ، وَزُقَّتْ إِلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ
سِنِينَ، وَلُعَبُهَا مَعَهَا، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانَ عَشْرَةً.
[٣٤٨٢] ٧٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُوَ بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو
كُرَيْبٍ - قَالَ يَحْبَى وَإِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ وَهَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ، وَبَنَى بِهَا وَهِيَ
بِنْتُ تِسْعٍ، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانَ عَشْرَةً.
[١٣ - بَابُ الزواج في شوال، والبناء في شوال]
[٣٤٨٣] ٧٣- (١٤٢٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالَا:
حَدَّثَنَا وَكِيعُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةً
=شعري جميمة) أي فنشأ شعري حتى وصل إلى حد الجميمة، وهي تصغير جمة، وهو الشعر الذي نزل إلى العنق،
ولم يصل إلى الكتف، والتعبير عنها بالتصغير معناه أنه كان في ابتداء مراحلها (أم رومان) والدة عائشة رضي الله عنهما
(أرجوحة) بضم فسكون، هي خشبة طويلة يوضع وسطها على خشبة قائمة مرتفعة، ويجلس على جانبيها الصبيان
والجواري الصغار ثم يحركونها، فيرتفع منها جانب، وينزل جانب، وهكذا، وهذه لعبة من ألعابهم (هه هه) بالفتح
فالسكون: صوت يخرج ممن تصعد وتتابع نفسه لأجل الإعياء، ويحصل بذلك تراجع النفس إلى حال سكونه (حتى
ذهب نفسي) أي ذلك النفس المتصعد العالي (وعلى خير طائر) الطائر: الحظ خيرًا كان أو شرًّا (فلم يرعني) أي لم
يفجأني ولم يأتني بغتة إلا وجود رسول الله وَ ﴾. دل الحديث على أن وقت زفاف المرأة هو أن تطيق الجماع، ولو في
سن مبكر. ويختلف ذلك باختلافهن في النشؤ والترعرع، ولا يمكن أن يضبط ذلك بسن معين.
٧١- قولها: (تزوجها وهي بنت سبع سنين) هذا لا ينافي الحديث السابق الذي فيه ست سنين، إذ المراد أنها
كانت قد أكملت ست سنين ودخلت في السابعة، فربما اقتصرت على السنين الكاملة، وربما عدت السنة التي دخلت
فيها (ولعبها معها) اللعب بضم ففتح جمع لعبة، والمراد بها ما يصنع من الثوب والعهن وغيرهما، على صورة البنات
والفرس وغيرهما، تلعب بها الجواري الصغار، والمقصود بذكر ذلك التنبيه على صغر سنها. وفيه جواز اتخاذ
اللعب، ولعب الجواري بهن. ولعل من فوائدها التدريب لتربية الأولاد.
٧٣- قولها: (كان أحظى عنده مني) أي أكثر حظوة مني، يقال: حظيت المرأة عند زوجها تحظى حظوة بالضم
والكسر: سعدت به ودنت من قلبه وأحبها، ومقصود عائشة من ذكر ذلك الرد على ماكان عليه أهل الجاهلية من التطير
بشهر شوال، وأن من تزوجت فيه لا يستقيم أمرها. قيل: سبب تطيرهم بشهر شوال أنه من الإشالة، وهو الرفع، فكأن
الخير يرفع فيه. وذكر ابن سعد في الطبقات أنهم كرهوا ذلك لطاعون وقع فيه.

١٨ - كتاب النكاح/ ب ١٤-١٥
٣٨٦
١٦ - كتاب النكاح/ ح ٧٤-٧٦
قَالَتْ: تَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِ وَه فِي شَوَّالٍ، وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ، فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ وَهِ كَانَ أَحْظَى
عِنْدَهُ مِنِّي؟. قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ.
[٣٤٨٤] ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِعْلَ
عَائِشَةَ.
[١٤ - بَابُ النظر إلى المرأة قبل التزويج]
[٣٤٨٥] ٧٤- (١٤٢٤) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِّ وَّهِ. فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ. فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا؟)) قَالَ: لَا. قَالَ: ((فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا)).
[٣٤٨٦] ٧٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ بَرِ فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ
الْأَنْصَارِ. فَقَالَ لَهُ الشَّبِيُّ ◌َ: ((هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ فَإِنَّ فِي عُونِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا)) قَالَ: قَدْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا .
قَالَ: ((عَلَىْ كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟)) قَالَ: عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ وَّهِ: ((عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ؟ كَأَنَّمَا
تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الْجَبَلِ، مَا عِنَّدَنَا مَا نُعْطِيكَ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ فِي بَعْثٍ تُصِيبُ
مِنْهُ)) قَالَ: فَبَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي عَبْسٍ، بَعَثَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فِيهِمْ.
[١٥ - بَابُ التزويج على القرآن]
[٣٤٨٧] ٧٦ - (١٤٢٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ الثَّقَفِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْقَارِيَّ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ؛ حٍ: وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ
أَبِهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَغَدِ السَّاعِدِيِّ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ. فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ
جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ
٧٤- قوله: (أنه تزوج امرأة من الأنصار) أي قرر أن يتزوجهالي النسائي: ((خطب رجل امرأة من الأنصار))
قال الحافظ: وفي لفظ له صحيح - ولعله في الكبرى -: ((أن رجلا أو ان يتزوج)) فذكره (فإن في أعين الأنصار شيئًا)
قيل: المراد به صغر، وقيل: عمش، وقيل: زرقة. والأول وقع في رواية أبي عوانة في مستخرجه فهو المعتمد. دل
الحديث على جواز النظر إلى المخطوبة. وبه قال الجمهور. قالوا: ولا ينظر إلى غير وجهها وكفيها، ويدل له أن
عائشة رضي الله عنها عرضت على النبي ◌َّ في المنام قبل التزويج، في قطعة من حرير، وقيل له: هذه امرأتك، فلم
يكشف إلا عن وجهها. وقال آخرون بجواز النظر إلى المزيد منّ جاهه. واختلفوا في هذا المزيد، ولم يستند فريق
منهم إلى دليل يعتمد عليه.
٧٥- قوله: (أربع أواق) جمع أوقية بتشديد الياء، ويجوز في الجمع تشديد الياء وتخفيفها، فإذا كانت خفيفة
تسقط عند التنوين كما هنا في هذا الحديث، والأوقية أربعون درهماً، فأربع أواق مائة وستون درهما (كأنما تنحتون
الفضة) أي تقشرونها وتقطعونها (من عرض هذا الجبل) العرض بضم العين وإسكان الراء هو الجانب والناحية،
ومعناه كراهة إكثار المهر بالنسبة إلى حال الزوج.
٧٦- قوله: (فصعد النظر) بتشديد العين أي رفع (وصوبه) بتشديد الواو، أي خفض، والمراد أنه نظر أعلاها
وأسفلها (ثم طأطأ رسول الله ﴿ رأسه) أي خفضه (ولو خاتم من حديد) هكذا في عامة النسخ برفع خاتم، وفي
بعضها ((خاتمًا)) بالنصب، وهو واضح، أما الرفع فصحيح بتقدير فعل، أي انظر ولو حصل خاتم من حديد (فرآه=

١٨ - كتاب النكاح/ ب ١٦
٣٨٧
١٦ - كتاب النكاح/ ح ٧٨،٧٧
اللهِ وَِّ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا، جَلَسَتْ. فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا
رَسُولَ اللهِ! إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِهَا. فَقَالَ: ((فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟)) فَقَالَ: لَا، وَاللهِ! يَا
رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ: ((اذْهَبْ إِلَىْ أَهْلِكَ، فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا؟)) فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ. فَقَالَ: لَا، وَاللهِ! مَا
وَجَدْتُ شَيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((انْظُرْ وَلَوْ خَاتِمٌ مِنْ حَدِيدٍ)) فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ. فَقَالَ: لَا، وَاللهِ!
يَا رَسُولَ اللهِ! وَلَا خَاتِمٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَلُكِنْ هُذَا إِزَارِي - قَالَ سَهْلٌ مَا لَهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ. فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ
شَيْءٌ)) فَجَلَسَ الرَّجُلُ، حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ وَهِّ مُوَلِّيًا، فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ لَهُ. فَلَمَّا
جَاءَ قَالَ: ((مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟)) قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا - عَذَّدَهَا - فَقَالَ: ((تَقْرَ أُ هُنَّ
عَنْ ظَهْرٍ قَلْبِكَ؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((اذْهَبْ فَقَدْ مُلِّكْتَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ)) هَذَا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي
حَازِمٍ، وَحَدِيثُ يَعْقُوبَ يُقَارِبُهُ فِي اللَّفْظِ.
[٣٤٨٨] ٧٧- ( ... ) وحَدَّثَنَاه خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ
ابْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ. كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، بِهَذَا
الْحَدِيثِ. يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ زَائِدَةَ قَالَ: ((انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا، فَعَلِّمْهَا
مِنَ القَرْآنِ».
[١٦ - باب كم كان صداق رسول الله (وَل﴿ لأزواجه]
[٣٤٨٩] ٧٨- (١٤٢٦) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الْعَزِيزِ عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ
=رسول الله وَ﴿موليا) أي مدبرًا ذاهبًا من المجلس (ملكتها) بالبناء للمفعول من التمليك. وهكذا في عامة النسخ وفي
بعض النسخ ((ملكتكها)» بالبناء للمعلوم بصيغة المتكلم. وهو موافق لعامة الروايات في صحيح البخاري، والمراد
بالتمليك النكاح والتزويج. وإنما يعبر عنه بالتمليك لأن فيه تمليكًا لبضع المرأة أو نوعًا من تسليط الرجل على المرأة.
وفي صحيح البخاري ((فقد أنكحتكها بما معك من القرآن، وفي الرواية التالية ((فقد زوجتكها، فعلمها من القرآن)) وهو
يوضح المراد من التزويج على القرآن. وفي هذا الحديث من الفوائد أنه لا حد لأقل المهر، ورد على من زعم أن أقل
المهرِ عشرة دراهم أو ربع دينار، لأن خاتمًا من حديد لا يساوي ذلك، وفيه أيضًا أنه يجوز أن يكون تعليم القرآن
صداقًا، وبه قال الجمهور، وأنكر بعضهم ذلك، وأولوا الحديث بأنواع من التأويل لم يصح منها شيء، إذ الكلام كله
دار حول الصداق، ففي رواية مالك عند البخاري أن النبي وَّر قال له: ((هل عندك من شيء تصدقها؟)) وانتقل لذلك
من بديل إلى بديل، فكيف يأتي النبي ◌َّ﴿ إلى بديل لا يكون صداقًا؟ ثم يعقد عليه.
٧٧- قوله: (انطلق فقد زوجتكها، فعلمها من القرآن) هذا يفسر قوله في الحديث السابق: ((بما معك من القرآن))
وأن المراد به أن يعلمها القرآن، وليس المراد به أنه زوجها إكرامًا له على ما حفظه من القرآن. ففيه رد على من يذهب
إلى هذا التأويل زاعمًا أن تعليم القرآن لا يصلح لأن يكون مهرًا.
٧٨- قوله: (صداق رسول الله وَ*) أي مهره لأزواجه (ثنتي عشرة أوقية ونشًا) تقدم أن الأوقية أربعون درهمًا،
وهي بضم فسكون فكسر، ثم ياء مشددة، وأما النش فبفتح النون وتشديد الشين، اسم لنصف الأوقية، وهو عشرون=

١٨ - كتاب النكاح/ ب ١٧
٣٨٨
١٦ - كتاب النكاح/ ح ٧٩-٨١
زَوْجَ النَّبِّ ◌ََّ: كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ وََّ؟ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوْفِيَّةً
وَنَشَّا. قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ. فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَهْذَا
صَدَاقُ رَسُولِ اللهِ وَِّ لِأَزْوَاجِهِ.
[١٧ - باب التزوج على وزن نواة من ذهب، والصفرة للمتزوج]
[٣٤٩٠] ٧٩- (١٤٢٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْعَتَكِيُّ وَقُتَنْيَةُ
ابْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ - عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَهَ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ. قَالَ: ((مَا
هُذَا؟)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: ((فَبَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ
وَلَوْ بِشَاةٍ».
[٣٤٩١] ٨٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبِيْدِ الْغُبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ
مَالِكِ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَه عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) .
[٣٤٩٢] ٨١- ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ وَحُمَيْدٍ،
عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَنَّ النَِّيَّ وَهِ قَالَ لَهُ:
((أَوْلِمْ وَلَّوْ بِشَاةٍ)).
[٣٤٩٣] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَهُرُونُ
ابْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَا: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ: حَدَّثَنَا شَبَابَهُ، كُلُّهُمْ عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً.
= درهما، يقال: أصله النصف من كل شيء.
٧٩- قوله: (رأى على عبدالرحمن بن عوف أثر صفرة) في رواية حماد بن سلمة عند البخاري ((وعليه ردع
زعفران)» وفي رواية معمر عن ثابت عند أحمد ((وعليه وضر من خلوق)) والوضر بفتحتين والردع بفتح فسكون معناهما
الأثر، وتبين بهذا أن المراد بالصفرة صفرة الخلوق، والخلوق طيب يصنع من زعفران وغيره، وقد عقد الإمام
البخاري بابا بقوله: ((الصفرة للمتزوج)) وأشار به إلى الجمع بين هذا الحديث وحديث النهي عن التزعفر للرجال.
قال النووي: والصحيح في معنى هذا الحديث أنه تعلق به أثر من الزعفران وغيره من طيب العروس، ولم يقصده ولا
تعمد التزعفر (على وزن نواة من ذهب) اختلف في المراد بالنواة، فقيل: ((واحدة نوى التمر، كان يوزن بها الذهب،
وأن القيمة عنها يومئذ كانت خمسة دراهم»، وقيل: كان قدرها يومئذ ربع دينار، ورد بأن نوى التمر يختلف في
الوزن، فكيف يجعل معيارا لما يوزن به، وقيل: النواة من ذهب عبارة عما قيمته خمسة دراهم)) من الورق. ويؤيده أن
في رواية للبيهقي ((وزن نواة من ذهب قومت خمسة دراهم. وقيل: وزنها من الذهب خمسة دراهم، واستبعد هذا
القول، وقيل: النواة عند أهل المدينة ربع دينار، ويؤيده ماوقع عند الطبراني في الأوسط ((قال أنس: جاء وزنها ربع
دينار)) [ملخصًا من الفتح] والحاصل أن الصحيح في المراد من النواة خمسة دراهم من الفضة أو ربع دينار من الذهب
(أولم ولو بشاة) ((أولم)) صيغة ((أفعل)) من الوليمة، وهي طعام العرس، قبل الدخول كان أو بعده، وكلمة ((لو)) تفيد
التقليل، واستدل بذلك على أن الشاة أقل ما تجزىء في الوليمة عن الموسر، لكن ثبت عن النبي وهو أنه أولم على
بعض نسائه بأقل من الشاة، فالصحيح أنها على قدر حال الزوج. أما هذا الحديث فالخطاب فيه لواحد وهو لا=

١٨ - كتاب النكاح/ ب ١٨
٣٨٩
٨٢-٨٤
١٦ - كتاب النكاح/ح
[٣٤٩٤] ٨٢- ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةً قَالَا: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلِ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَا يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ:
رَآنِي رَسُولُ اللهِ وَّهَ وَعَلَيَّ بَشَاشَةُ الْعُرْسِ فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ. فَقَالَ: ((كَمْ أَصْدَقْتَهَا؟»
فَقُلْتُ: نَوَاةً. [وَفِي حَدِيثٍ إِسْحَاقَ: مِنْ ذَهَبٍ.
[٣٤٩٥] ٨٣- ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ - قَالَ
شُعْبَةُ: وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى
وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ.
[٣٤٩٦] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ [مُحَمَّدُ] بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ
قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: مِنْ ذَهَبٍ.
[١٨ - بَابُ الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها ويجعل عتقها صداقها،
وفيه قصة زواجه ◌َّر صفية رضي الله عنها]
[٣٤٩٧] ٨٤- (١٣٦٥) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ - عَنْ عَبْدٍ
الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ غَزَا خَيْبَرَ. قَالَ: فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ
اللهِ وَ﴿ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللهِنَ ◌ّهِ فِي زُفَاقٍ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِي
لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللهِ لَّهِ وَانْحَسَرَ الْإِزَارُ عَنْ فَخِذِ نَبِيِّ اللهِوَ لِهِ وَإِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ فَخِذٍ نَبِيِّ اللهِ وَّه
=يستلزم العموم.
٨٢- قوله: (وعليَّ بشاشة العرس) أي طلاقة الزواج وبهاؤه وفرحه وسروره، وهي تحصل أيام العرس عادة في
الوجه واللباس وغيرهما لأجل الاهتمام بها .
٨٤- قوله: (فصلينا عندها) أي قريبًا من خيبر (صلاة الغداة بغلس) وكان المسلمون قد نزلوا مساء، ولم يشعر
بهم اليهود، والغلس بفتحتين: ظلام أوائل الفجر (زقاق خيبر) بضم الزاي: السكة، وهي الطريق (انحسر الإزار) أي
انكشف (قال: الله أكبر) قيل: عملاً بقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةُ فَثْبُتُواْ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا﴾
[الأنفال: ٤٥] ولهذا كررها ثلاث مرات (خربت خيبر) قال النووي: ذكروا فيه وجهين. أحدهما أنه دعاء،
تقديره: أسأل الله خرابها. والثاني أنه إخبار بخرابها على الكفار وفتحها للمسلمين (محمد والخميس) أي
الجيش، وإنما سمي الجيش خميسا لأنه خمسة أقسام: مقدمة، وساقة، وميمنة، وميسرة، وقلب (وأصبناها) أي
عامة خيبر (عنوة) بفتح فسكون، أي قهرًا وبالقوة لا صلحًا (وجمع السبي) هي ما يوسر في الحرب من النساء
والأطفال (سيد قريظة والنضير) قبيلتان من اليهود كانتا بالمدينة، فأجلى بنو النضير، وقتل المقاتلون من بني
قريظة، وذلك لأجل جرائمهما. وحبي - بن أخطب - كان سيد بني النضير، ولم يكن سيد بني قريظة، ولكن
كان بنو النضير يفضلون بني قريظة، وكان لهم نوع من السيادة المكانية على بني قريظة، فقيل له سيد قريظة
والنضير (قال: وأعتقها وتزوجها) أي أعتق النبي وَ ل صفية وتزوجها (يا أبا حمزة!) كنية أنس بن مالك رضي الله
عنه (جهزتها له أم سليم) أي أعدتها لتقديمها إلى النبي وَطير، وذلك بعد أن حلت باستبراء رحمها بحيض
(فأهدتها) أي زفتها إليه وَّر (وبسط نطعا) فيه أربع لغات: فتح النون وكسرها، مع فتح الطاء، وإسكانها،
أفصحهن كسر النون مع فتح الطاء وجمعه نطوع وأنطاع. وهو البساط من الأديم (بالأقط) بفتح فكسر: لبن يابس
متحجر (فحاسوا حيسا) أي خلطوا بين الكل وجعلوه طعامًا واحدًا، والحيس في الأصل تمر ينزع نواه، ويدق
مع أقط، ويعجنان بالسمن، ثم يدلك باليد حتى يصير كالثريد. وربما يضاف إليه السويق. وفي الحديث=

١٨ - كتاب النكاح/ ب ١٩
٣٩٠
١٦ - كتاب النكاح/ ح ٨٥-٨٧
فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ: ((اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ)) قَالَهَا
ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ: وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ. فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ - [وَاللهِ!] قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَالَ
بَعْضُ أَصْحَابِنَا: [مُحَمَّدٌ]، - وَالْخَميسُ. قَالَ: وَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً، وَجُمِعَ السَّبْيُ، فَجَاءَهُ دِحْيَةُ فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ! أَعْطِنِي جَارِيَّةً مِنَ السَّبْ. فَقَالَ: (اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُبَيٍّ. فَجَاءَ
رَجُلٌ إِلَى نَبِّ اللهِ وَ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللّهِ! أَعْطَيْتَ دَحْيَةَ، صَفِيَّةً بِنْتَ حُبِيٍّ، سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ؟ مَا
تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ. قَالَ: (ادْعُوهُ بِهَا)) قَالَ: فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّونَ ﴿ قَالَ: ((خُذْ جَارِيَةٌ مِنَ
السَّبْ غَيْرَهَا)) قَالَ: وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا.
فَقَّالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا، أَعْتَقَّهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ
جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ ◌َّهِ عَرُوسًا. فَقَالَ: ((مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ
فَلْيَجِىءْ بِهِ) قَالَ: وَبَسَطَ نِطَعًا. قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْأَقِطِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالَّمْرِ،
وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ، فَحَاسُوا حَيْسًا، فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللهِ وَِّ. [راجع: ٣٣٢١]
[٣٤٩٨] ٨٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ - عَنْ ثَابِتٍ
وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ ثَابِتٍ وَشُعَيْبٍ بْنِ
حَبْحَابٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَادَةً وَعَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ
حَرْبٍ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ
ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ وَعُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ
عُبَيْدٍ، عَّنْ شُعَيْبٍ بْنِ الْحَبْحَابِ، عَنْ أَنَسٍ. كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِّ وَ أَنَّهُ أَعْتَقْ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ عِثْقَهَا
صَدَاقَهَا. وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ عَنْ أَبِهِ: تَزَوَّجَ صَفِيَّةً وَأَصْدَقَهَا عِثْقَهَا .
[٣٤٩٩] ٨٦- (١٥٤) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرٍ،
عَنْ أَبِي بُرْدَةً، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه فِي الَّذِي يُعْتِقُ جَارِيَتَهُ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا: ((لَهُ
أَجْرَانٍ)). [راجع: ٣٨٧]
[١٩ - باب الوليمة، وفيه ذكر وليمته ◌َ ليل على صفية وزينب]
[٣٥٠٠] ٨٧- (١٣٦٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَمَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا
=مساعدة الإخوان على الوليمة، والوليمة بغير لحم، وغير ذلك.
٨٥- قوله: (وجعل عتقها صداقها) وكذا قوله: (وأصدقها عتقها) أصرح من لفظ الحديث السابق في كون عتقها
هو صداقها. ففيه دليل واضح على جعل العتق صداقا، فإذا علق الرجل عتق الأمة على هذا الشرط فإن الأمة بقبولها
هذا الشرط تعتق وتصير زوجة في آن واحد، ويكون عتقها هو الصداق. وقد أنكر ذلك طائفة من العلماء، وأولوا
الحديث بتأويلات بعيدة، وحكموا فيه قياسات غير مقبولة.
٨٦- قوله: (له أجران) أجر الإعتاق وأجر التزوج، لأنه بتزوجه إياها رفع منزلتها وقدرها.
٨٧- قوله: (وقدمي تمس قدم رسول الله (18) لكونهما محاذين ومجاورين في التقدم والذهاب (حين بزغت=

١٨ - كتاب النكاح/ ب ١٩
٣٩١
١٦ - كتاب النكاح/ ح ٨٧
ثَابِتُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ أَبِي طَلْحَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَقَدَمِي تَمَسُّ قَدَمَ رَسُولِ اللهِ وَ سِ. قَالَ:
فَأَتَيْنَاهُمْ حِينَ بَزَغَتِ الشَّمْسُ، وَقَدْ أَخْرَجُوا مَوَاشِيَهُمْ وَخَرَجُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ وَمُرُورِهِمْ.
فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((خَرِبَتْ خَيْبَرُ إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمِ فَسَاءَ
صَباحُ الْمُنْذَرِينَ)) قَالَ: وَهَزَمَهُمُ اللهُ [عَزَّ وَجَلَّ] وَوَقَعَتْ فِي سَهْمِ دَحْيَةَ جَارِيَةٌ جَمِيلَةٌ، فَاشْتَرَاهَا
رَسُولُ اللهِ وَهَ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمِ تُصَنَّعُهَا لَهُ وَتُهَيُِّهَا - قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ -
وَتَعْتَدُّ فِي بَيْتِهَا، وَهِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُبَيٍّ. قَالَ: وَجَعَلَ رَسُولُ اللهِلَّهَ وَلِيمَتَهَا التَّمْرَ وَالْأَقِطَ وَالسَّمْنَ،
فُحِصَتِ الْأَرْضُ أَفَاحِيصَ، وَجِيءَ بِالْأَنْطَاعِ، فَوُضِعَتْ فِيهَا، وَجِيءَ بِالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَشَبِعَ النَّاسُ.
قَالَ: وَقَالَ النَّاسُ: لَا نَذْرِي أَتَزَوَّجَهَا أَمِ اَتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ، قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ لَمْ
يَحْجُبْهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ حَجَبَهَا، فَقَعَدَتْ عَلَى عَجُزِ الْبَعِيرِ فَعَرَفُوا أَنَّهُ قَدْ تَزَوَّجَهَا،
فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ دَفَعَ رَسُولُ اللهِوَلِهِ، وَدَفَعْنَا. قَالَ: فَعَثَرَتِ النَّاقَةُ الْعَضْبَاءُ، وَنَدَرَ رَسُولُ اللهِ لَيه
وَنَذَرَتْ، فَقَامَ فَسَتَرَهَا، وَقَدْ أَشْرَفَتِ النِّسَاءُ. يَقُلْنَ: أَبْعَدَ اللهُ الْيَّهُودِيَّةَ.
قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ! أَوَقَعَ رَسُولُ اللهِ وَيَ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ! لَقَدْ وَقَعَ.
٨٧م- (١٤٢٨) قَالَ أَنَسٌ: وَشَهِدْتُ وَلِيمَةَ زَيْنَبَ، فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَكَانَ يَبْعَثُِّي
فَأَدْعُو النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَامَ وَتَبِعْتُهُ، فَتَخَلَّفَ رَجُلَانِ اسْتَأْنَسَ بِهِمَا الْحَدِيثُ، لَمْ يَخْرُجَا، فَجَعَلَ يَمُرُّ
عَلَى نِسَآئِهِ، فَيُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ: ((سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، كَيْفَ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ الْبَيْتِ؟)) فَيَقُولُونَ:
بِخَيْرٍ. يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟ فَيَقُولُ: ((بِخَيْرِ)) فَلَمَّا فَرَغَ رَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ
الْبَابَ إِذَا هُوَ بِالرَّجُلَيْنِ قَدِ اسْتَأْنَسَ بِهِمَا الْحَدِيثُ، فَلَمَّا رَأَيَاهُ قَدْ رَجَعَ قَامَا فَخَرَجًا، فَوَاللهِ! مَا أَدْرِي
=الشمس) أي طلعت وأشرقت (بفؤوسهم) جمع فأس، آلة من حديد يشق بها الحطب أو تحفر بها الأرض (ومكاتلهم)
جمع مكتل، بالكسر، وهو الزنبيل (ومرورهم) جمع مر بفتح الميم، وهو مايكون نحو المجرفة وأكبر منها، ويقال لها
المسحاة، تجرف وتزال بها الأرض لتسوية أطرافها، أو لصنع الجداول، أو ليجعل أحد أطراف المزارع منخفضا
فيتحول إليه الماء أو لنحو ذلك. وقيل: المرور هنا الحبال، كانوا يصعدون بها إلى النخيل. يعني خرج اليهود
لأعمالهم اليومية التي كانوا يعملونها في المزارع والنخيل، وهم في غفلة عن وجود الجيش الإسلامي، فلما رأوه
بغتة فروا إلى بيوتهم، وصاحوا ((محمد والخميس)) (بسبعة أرؤس) جمع رأس والمراد به الفرد، يعني اشتراها بسبع
جوار من السبايا (تصنعها) أي تزينها وتجملها على عادة العروس بما ليس بممنوع شرعًا (وتعتد في بيتها) أي في
خيمتها، وعدتها هي استبراء الرحم بحيضة، إذا كانت مسبية، يعني فبقيت عند أم سليم حتى انقضت عدتها وحلت،
فزفتها أم سليم إلى النبي وَّر (فحصت الأرض أفاحيص) بالبناء للمفعول، أي حفرت الأرض شيئًا يسيرًا ليجعل
الأنطاع في المحفور، ويصب فيه السمن، فلا يخرج من الجوانب، والأفاحيص جمع أفحوص بوزن عصفور، وهو
المحفور القليل الحفر، ومنه يقال لعش الطائر والقطا أفحوص، لأن وسطه يكون نازلًا من الجوانب مثل الحفرة.
والفحص الكشف (أم ولد) أي أمة اختارها للوطء، وأم الولد هي الأمة إذا ولدت من سيدها. وقالوا فيها ذلك تفاؤلاً
بأنها سوف تلد (قالوا: إن حجبها ... إلخ) لأن الحجاب يختص بالحرائر (على عجز البعير) أي في مؤخر الناقة،
يعني خلف النبي ◌َ ير في المحفة أو الهودج (دفع رسول الله وَله) أي أسرع السير شوقًا إلى المدينة وحبًّا لها (فعثرت
الناقة العضباء) أي زلت، والعضباء في الأصل هي الناقة المشقوقة الأذن، وهي لقب ناقة النبي وَّر، ولم تكن مشقوقة
الأذن. قيل: العضباء هي القصواء. وقيل: هي غيرها (وندر ... وندرت) أي سقط، والندور الخروج والانفراد،=

١٨ - كتاب النكاح/ ب ٢٠
٣٩٢
١٦ - كتاب النكاح/ح ٨٩،٨٨
أَنَا أَخْبَرْتُهُ أَمْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ بِأَنَّهُمَا قَدْ خَرَجَا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ
الْبَابِ أَرْخَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللهُ [تَعَالَى] هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّ أَن
يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الْآيَةَ. [راجع: ٣٣٢١، ٣٤٩٧]
[٣٥٠١] ٨٨- (١٣٦٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ
أَنَسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ حَيَّانَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ: صَارَتْ صَفِيَّةُ لِدَحْيَةَ فِي مَفْسِمِهِ، وَجَعَلُوا يَمْدَحُونَهَا عِنْدَ رَسُولٍ
اللهِ وَ﴾ِ. قَالَ: وَيَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا فِي السَّبْي مِثْلَهَا. قَالَ: فَبَعَثَ إِلَىْ دِحْيَةَ فَأَعْطَاهُ بِهَا مَا أَرَادَ، ثُمَّ
دَفَعَهَا إِلَى أُمِّي فَقَالَ: ((أَصْلِحِيهَا)) قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَهُ مِنْ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا جَعَلَهَا فِي ظَهْرِهِ
نَزَلَ، ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهَا الْقُبَّ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ رَسُولُ اللهِلَ ◌ّه: ((مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَأْتِنَا بِهِ))
قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِفَضْلِ الثَّمْرِ وَفَضْلِ السَّوِيقِ، حَتَّى جَعَلُوا مِنْ ذُلِكَ سَوَادًا حَيْسًا، فَجَعَلُوا
يَأْكُلُونَ مِنْ ذَلِكَ الْخَيْسِ، وَيَشْرَبُونَ مِنْ حِيَاضٍ إِلَى جَنْبِهِم مِنْ مَاءِ السَّمَاءِ. قَالَ: فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَتْ
تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ عَلَيْهَا. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، حَتَّى إِذَا رَأَيْنَا جُدُرَ الْمَدِينَةِ هِشْنَا إِلَيْهَا، فَرَفَعْنَا
مَطِيَّنَا، وَرَفَعَ رَسُولُ اللهِهِ مَطِيَّهُ. قَالَ: وَصَفِيَّةُ خَلْفَهُ قَدْ أَرْدَفَهَا [رَسُولُ اللهِوَ]. قَالَ: فَعَثَرَتْ
مَطِيَّةُ رَسُولِ اللهِ وََّ. فَصُرِعَ وَصُرِعَتْ. قَالَ: فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَلَا إِلَيْهَا، حَتَّى قَامَ
رَسُولُ اللهِ نَّهِ فَسَتَرَهَا. قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ: ((لَمْ نُضَرَّ) قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ، فَخَرَجَ جَوَارِي نِسَائِهِ
يَتَرَاءَيْنَهَا وَيَشْمَتْنَ بِصَرْعَتِهَا. [راجع: ٣٣٢١، ٣٤٩٧، ٣٥٠٠]
[٢٠ - بَابُ وليمته ◌َّهر على زينب بشاة وخبز، وأنها أكثر وأفضل ما أولم به
على نسائه، وفيه قصة زواجه وَله بها، وقصة نزول الحجاب]
[٣٥٠٢] ٨٩- (١٤٢٨) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
=ومنه كلمة نادرة، أي فردة عن النظائر (يقلن) وفي نسخة: (فقلن: أبعد الله اليهودية) تشاؤمًا بها لأجل سقوطه وَلته،
إذ كان راكبًا معها، مع أن هذا السقوط لم يكن إلا من قدر الله، لا لكونه راكبا معها .
٨٧م - قوله: (استأنس بهما الحديث) أي استأنس كل واحد منهما بحديث صاحبه، وتجاذبا أطراف الكلام،
وخاضا فيه (أسكفة الباب) بضم همزة القطع وسكون السين وضم الكاف وتشديد الفاء، هي عتبة الباب.
٨٨- قوله: (في مقسمه) أي في نصيبه من الغنيمة. وقد سبق أن ذلك لم يكن بتعيين النبي وَ﴿ إياها له، بل كان
باختيار دحية لها بعد أن خيره النبي ◌ّ (أصلحيها) أي زينيها (ثم ضرب عليها القبة) يشير أنه بنى بها فيها (حتى جعلوا
من ذلك سوادًا) أي كومة ومجموعة (حيسًا) بدل من سواد أو بيان له، أي جعلوا ذلك السواد حيسًا (جدر المدينة)
بضمتين جمع جدار (هششنا إليها) بكسر الشين الأولى، أي نشطنا وانبعثت نفوسنا إليها فرحًا وسرورًا (فرفعنا مطينا)
أي أسرعنا بها، أو حضضناها على الإسراع (فصرع وصرعت) بالبناء للمفعول أي سقط ووقع على الأرض وسقطت
(لم نضر) بالبناء للمفعول، أي لم يصبنا ضرر لأجل السقوط (يتراءينها) أي يريها بعضهن بعضًا (ويشمتن) من
الشماتة، أي يظهرن الفرحة والسرور (بصرعتها) أي لأجل سقوطها، وذلك لأنها كانت ضرة نسائه. فتفاءلن
بسقوطها لأنفسهن خيرًا، وأنها لا تحظى. وهي من عادات الإنسان، وأشد ماتكون في الضرائر، ولا علاقة له
بالواقعية.
٨٩- قوله: (لما انقضت عدة زينب) بنت جحش الأسدية، وأمها أميمة بنت عبدالمطلب عمة النبي وَطاهر، =

١٨ - كتاب النكاح/ ب ٢٠
٣٩٣
١٦ - كتاب النكاح/ ح ٩١،٩٠
رَافِعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ
أَنَسِّ وَهَذَا حَدِيثُ بَهْزِ قَالَ: لَمَّ انْقَضَتَْ عِدَّةُ زَيْنَبَ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه ◌ِزَيْدٍ: ((فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ) قَالَ:
فَانْطَلَقَ زَيْدٌ حَتَّى أَتَاهَا وَهِيَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا. قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ فِي صَدْرِي، حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ
أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ّهَ ذَكَرَهَا، فَوَلَيْتُهَا ظَهْرِي وَنَكَصْتُ عَلَى عَقِي. فَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ! أَرْسَلَ
رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَذْكُرُكِ. قَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُوَامِرَ رَبِّي، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا، وَنَزَلَ
الْقُرْآنُ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ. قَالَ: فَقَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَيه
أَطْعَمَنَا الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ حِينَ امْتَذَّ النَّهَارُ، فَخَرَجَ النَّاسُ وَبَقِيَ رِجَالٌ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ الطَّعَامِ،
فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَاتَّبَعْتُهُ، فَجَعَلَ يَتَبَّعُ حُجَرَ نِسَائِهِ يُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ. وَيَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كَيْفَ
وَجَدْتَ أَهْلَكَ؟ قَالَ: فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ أَنَّ الْقَوْمَ قَدْ خَرَجُوا أَوْ أَخْبَرَنِي. قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ
الْبَيْتَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ مَعَهُ فَأَلْقَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَنَزَلَ الْحِجَابُ. قَالَ: وَوُعِظَ الْقَوْمُ بِمَا وُعِظُوا
بِهِ .
زَادَ ابْنُ رَافِعٍ فِي حَدِيثِهِ: ﴿لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَِّّ إِلَّ أَنْ يُؤْذَ لَكُمْ إِلَى طَعَاءٍ غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَّنْهُ﴾
إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحِىِ، مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣].
[٣٥٠٣] ٩٠- ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَينٍ وَقُتَنِيَةُ [بْنُ سَعِيدٍ]
قَالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ - وَفِ رِوَايَةٍ أَبِي كَامِلٍ: سَمِعْتُ أَنَسَّا -
قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ أَوْلَمَ عَلَى امْرَأَةِ - وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ: عَلَى شَيْءٍ - مِنْ نِسَائِهِ، مَا أَوْلَمَ
عَلَىْ زَيْنَبَ، فَإِنَّهُ ذَبَحَ شَاةً.
[٣٥٠٤] ٩١ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ .
قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ -: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ
= وكانت زينب تحت زيد بن حارثة مولى النبي وَ هر، فلم يوفق بينهما، حتى طلقها زيد، فلما انقضت عدتها (قال رسول
الله ◌َ﴿ لزيد) أي لزيد بن حارثة، وهو زوجها الذي كان قد طلقها (فاذكرها عليَّ) أي اخطبها لي من نفسها (وهي تخمر
عجينها) أي تجعل الخمير في عجينها، والعجين: الدقيق الذي خلط بالماء، وتخميره: تركه ليجود (عظمت في
صدري) لقصد النبي ◌َّ زواجها (أن رسول الله وَّ ر ذكرها) أي لأجل أن ... إلخ (ونكصت على عقبي) أي رجعتِ
(حتى أوامر ربي) أي أستخيره (فقامت إلى مسجدها) أي موضع صلاتها في بيتها (ونزل القرآن) أي قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا
قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًّا زَوَّجْتَكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] فزوجها الله به من فوق سبع سموات، ولم يترك فيه خيار البشر
(لقد رأيتنا) أي جماعة الصحابة (حين امتد النهار) أي ارتفع (يتتبع) من التتبع (حجر نسائه) بضم ففتح جمع
حجرة أي بيوتهن واحدة بعد الأخرى (ووعظ القوم بما وعظوا به) يريد مانزل في ذلك الوقت من الآيات التي
في حديث ابن رافع ﴿لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ السَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] ﴿غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَّهُ﴾ أي غير منتظرين لإدراكه
وطبخه ونضجه. ومنه ﴿حَيْرٍ مَنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] و﴿عَيْنٍ ،َاِيَةٍ﴾ [الغاشية: ٥]. وهو من باب ضرب، يقال: أنى
یآني، مثل رمی یرمي.
٩٠- قوله: (فإنه ذبح شاة) ومعناه أن الشاة كانت أكبر وليمة للنبي وص له، وأن بقية ولائمه كانت أصغر من ذلك.
ويؤخذ منه أن الشاة ليست بأقل ما يجزىء في الوليمة، بل هي من أكثره. وأن الوليمة على قدر حال الزوج، وأنها
ليس لها حد ولا مقدار معين من ناحية القلة والكثرة (حتى تركوه) أي بعد ماشبعوا، ولم يستطيعوا أن يأكلوا كله.

١٨ - كتاب النكاح/ ب ٢٠
٣٩٤
١٦ - كتاب النكاح/ ح ٩٢ -٩٤
ابْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَا أَوْلَمَ رَسُولُ اللهِوَ لهَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أَكْثَرَ أَوْ أَفْضَلَ مِمَّا أَوْلَمَ عَلَىَ زَيْنَبَ.
فَقَالَ ثَابِتُ الْبُنَانِيُّ: بِمَا أَوْلَمَ؟ قَالَ: أَطْعَمَهُمْ خُبْزًا وَلَحْمًا حَتَّى تَرَكُوهُ.
[٣٥٠٥] ٩٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ وعَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيْمِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ
الْأَعْلَى، كُلُّهُمْ عَنْ مُعْتَمِرٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ حَبِيبٍ -: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي:
حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَالَ: لَّمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ◌َّهَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، دَعَا الْقَوْمَ
فَطَعِمُوا، ثُمَّ جَلَّسُوا يَتَحَدَّثُونَ. قَالَ: فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذُلِكَ قَامَ، فَلَمَّا
قَامِ، قَامَ مَنْ قَامَ مِنَ الْقَوْم.
زَادَ عَاصِمٌ وَابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى فِي حَدِيثِهِمَا قَالَ: فَقَعَدَ ثَلَاثَةٌ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ◌ِهِ جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ
◌ُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا. قَالَ: فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ وَ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا. قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى
دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ. قَالَ: وَأَنْزَلَ اللهُ [عَزَّ وَجَلَّ]: ﴿يَأَيُّهَ اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ
لَ نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامِ غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَنْهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ
اللَّهِ عَظِيمًا﴾ .
[٣٥٠٦] ٩٣- ( ... ) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ
صَالِحٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إِنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحِجَابِ، لَقَدْ كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ
يَسْأَلُنِي عَنْهُ. قَالَ أَنَسٌ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِلَّهَ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ. قَالَ: وَكَانَ تَزَوَّجَهَا
بِالْمَدِينَةِ، فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِنَّهِ وَجَلَّسَ مَعَهُ رِجَالٌ بَعْدَمَا قَامَ
الْقَوْمُ، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَمَشَىَ فَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ
خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ، فَرَجَعَ فَرَجَعْتُ الثَّانِيَةَ، حَتَّى بَلَغَ حُجْرَةً
عَائِشَةَ، فَرَجَعَ فَرَجَعْتُ، فَإِذَا هُمْ قَدْ قَامُوا، فَضَرَبَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ السِّْرَ، وَأُنْزِلَ آيَةُ الْحِجَابِ.
[٣٥٠٧] ٩٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ - يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ - عَنِ الْجَعْدِ أَبِي
عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: تَزَّوَّجَ رَسُولُ اللهِوَّهِ فَدَخَلَ بِأَهْلِهِ. قَالَ: فَصَنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمِ
٩٢- قوله: (فقعد ثلاثة) وفي حديث رقم ٨٧م ((فتخلف رجلان استأنس بهما الحديث)) وجمعوا بينهما بأن
المتخلفين كانوا ثلاثة، والمتحدثين منهم كانوا اثنين فقط، أما الثالث فكان ساكتا سامعاً، فأحيانا قيل: ثلاثة، نظراً
إلى المجموع، وأحياناً قيل: اثنان نظرًا إلى المتكلمين.
٩٣- قوله: (لقد كان أبي بن كعب يسألني عنه) مع أنه من كبار الصحابة وعلمائهم وفضلائهم، لأني باشرت
قصة نزول الحجاب، فكنت أعلم به من أي أحد آخر.
٩٤- قوله: (حيسا) بفتح فسكون، تقدم أنه خليط التمر والأقط والسمن، وقد يزاد فيه السويق (في تور) بفتح
التاء المثناة وسكون الواو: قصعة من صفر أو حجارة كالإجانة، وقد يتوضأ منها، ويدل الحديث الآتي أن هذا التور
كان من حجارة (زهاء ثلاثمائة) أي حوالي ثلاثمائة، ويصدق هذا إذا كانوا ثلاثمائة كاملاً، وإذا كانوا أقل منه بقليل أو
أكثر منه بقليل (الصفة والحجرة) الظاهر أن المراد بالصفة المكان الذي كان معدًّا للمهاجرين الذين لا سكنى لهم ولا
مأوى (فخرجت طائفة) وهم الذين كانوا في الحجرة، وفرغوا من الأكل (ودخلت طائفة) وهم ممن كانوا في الصفة=

١٨ - كتاب النكاح/ ب ٢٠
٣٩٥
١٦ - كتاب النكاح/ ح ٩٥
حَيْسًا فَجَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ. فَقَالَتْ: يَا أَنَسرُ! اذْهَبْ بِهِذَا إِلَىْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ. فَقُلْ بَعَثَتْ بِهِذَا إِلَيْكَ أُمِّي،
وَهِيَ تُقْرِتُكَ السَّلَامَ. وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ
اللهِ نَّهِ. فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي تُقْرِتُكَ السَّلَامَ وَتَقُولُ: إِنَّ هَذَا لَكَ مِنَّا قَلِيلٌ، [يَا رَسُولَ اللهِ!] فَقَالَ:
(ضَعْهُ)) ثُمَّ قَالَ: ((اذْهَبْ فَادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا، وَمَنْ لَقِيتَ)) وَسَمَّى رِجَالًا. قَالَ: فَدَعَوْتُ مَنْ
سَمَّى وَمَنْ لَقِيتُ. قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: عَدَدَ كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: زُهَاءَ ثَلَاثِمِائَةٍ .
وَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِوَهَ: ((يَا أَنَسُ! هَاتِ الثَّوْرَ)) قَالَ: فَدَخَلُوا حَتَّى امْتَلَأَتِ الصُّفَّةُ وَالْحُجْرَةُ. فَقَالَ
رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((لِيَتَخَلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ وَلْيَأْكُلْ كُلُّ إِنْسَانٍ مِمَّا يَلِهِ) قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. قَالَ:
فَخَرَجَتْ طَائِفَةٌ وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُمْ. فَقَالَ لِي: ((يَا أَنَسِرُ! ارْفَعْ)) قَالَ: فَرَفَعْتُ، فَمَا أَدْرِي
حِينَ وَضَعْتُ كَانَ أَكْثَرَ أَمْ حِينَ رَفَعْتُ. قَالَ: وَجَلَسَ طَوَائِفُ مِنْهُمْ يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ وََّه
وَرَسُولُ اللهِنَّهِ جَالِسٌ، وَزَوْجَتُهُ مُوَلِّةٌ وَجْهَهَا إِلَى الْخَائِطِ، فَقُلُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ
اللهِوَ﴿ ﴿فَسَلَّمَ] عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَلَمَّا رَأَوْا رَسُولَ اللهِ وَهِ قَدْ رَجَعَ ظَنُوا أَنَّهُمْ قَدْ تَقُلُوا عَلَيْهِ.
قَالَ: فَابْتَدَرُوا الْبَابَ فَخَرَجُوا كُلُّهُمْ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَهِ حَتَّى أَرْخَى السَّتْرَ وَدَخَلَ، وَأَنَا جَالِسٌ فِي
الْحُجْرَةِ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى خَرَجَ عَلَيَّ، وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ وَقَرَّأَهُنَّ عَلَى
النَّاسِ: ﴿يَّا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامِ غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَّنْهُ وَلَكِنْ إِذَا
دُعِيتُمْ فَدْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَأَنَّشِرُواْ وَلَا مُسْتَفِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ◌َلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىِّ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
قَالَ الْجَعْدُ: قَالَ أَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ]: أَنَا أَحْدَثُ النَّاسِ عَهْدًا بِهَذِهِ الْآيَاتِ، وَحُجِبْنَ نِسَاءُ
النَّبِيِّ ◌َهِ.
[٣٥٠٨] ٩٥- ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ،
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ ◌َهَ زَيْنَبَ أَهْدَثْ لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ. فَقَالَ أَنَسٌ:
فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: ((اذْهَبْ فَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ))َ فَدَعَوْتُ لَهُ مَنْ لَقِيتُ، فَجَعَلُوا يَدْخُلُونَ
عَلَيْهِ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، وَوَضَعَ النَّبِيُّ ◌َ ◌ّه يَدَهُ عَلَى الطَّعَامِ فَدَعَا فِيهِ، وَقَالَ فِيهِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ
=(فابتدروا الباب) أي سبقوا وأسرعوا إليه (وأنا جالس في الحجرة) والحجرة هي المكان المحجور حول البيوت
والغرف، فإذا لم يكن محجورًا يسمى فناء. دل هذا الجزء الأخير من الحديث أن القصة المذكورة من البركة في
الطعام الذي بعثت به أم سليم وقعت في وليمة زينب رضي الله عنها، وقد مضى في الأحاديث السابقة أن النبي وَّ ذبح
في وليمتها شاة وأطعمها، ويجمع بينهما بأنه ◌َّله ذبح الشاة، وجاءت إليه هذه الهدية من أم سليم، فأطعم وَّر الناس
الطعامين كليهما. ويفيد هذا الحديث أن الإشباع الذي حصل للناس حتى تركوا الطعام - كما في الحديث رقم ٩١ -
لم يكن لأجل كثرة الطعام، بل كان على سبيل المعجزة وخرق العادة، وهو الذي يشهد له الواقع، فإن الشاة الواحدة
لو وزعت على ثلثمائة رجل لا يقع في نصيب كل رجل إلا قطعة صغيرة من اللحم، لعلها لا تساوي اللقمة الواحدة،
فكيف يشبع بها الإنسان ولو مع الخبز والمرق حتى يترك الطعام مشبعًا .
٩٥- قوله: (ولم أدع أحدًا) أي ما تركت أحدًا (غير متحينين طعامًا) أي غير قاصدين حين الطعام ووقته.
وتدخل في عموم هذه الكلمة صورتان: الأولى أن يصل الرجل إلى بيت الرجل - ولا يكون مدعوًّا على الطعام - في
وقت يكمل فيه طبخ الطعام ويتهيأ للأكل عادة، فإن ذلك ربما يحرج صاحب البيت، الصورة الثانية أن يكون الرجل=

١٨ - کتاب النكاح/ب ٢١
٣٩٦
١٦ - كتاب النكاح/ ح ٩٦ - ١٠٠
يَقُولَ، وَلَمْ أَدَعْ أَحَدًا لَقِيتُهُ إِلَّ دَعَوْتُهُ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَخَرَجُوا، وَبَقِيَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَطَالُوا عَلَيْهِ
الْحَدِيثَ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَّهِ يَسْتَحْيِي مِنْهُمْ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ شَيْئًا، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُمْ فِي الْبَيْتِ، فَأَنْزَلَ اللهُ
تَعَالَى: ﴿وَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَظِرِينَ إِنَنْهُ﴾ -
قَالَ قَتَادَةُ: غَيْرَ مُتَحَيِّنِينَ طَعَامًا - ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ .
[٢١ - بَابُ إجابة الداعي إلى الوليمة ونحوها]
[٣٥٠٩] ٩٦- (١٤٢٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا)) .
[٣٥١٠] ٩٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيُجِبْ)).
قَالَ خَالِدٌ: فَإِذَا عُبَيْدُ اللهِ يُتَزِّلُهُ عَلَى الْعُرْسِ.
[٣٥١١] ٩٨- ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللهِوَ ﴿ قَالَ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى وَلِيمَةِ عُرْسٍ فَلْيُجِبْ)) .
[٣٥١٢] ٩٩- ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ وَأَبُو كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنَ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: «اثْتُوا
الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيْتُمْ)).
[٣٥١٣] ١٠٠- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ،
عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ عَنِ النَّبِّ وَّهِ: ((إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ، عُرْسًا كَانَ أَوْ
نَحْوَهُ)).
= مدعوًّا على الطعام، فيصل قبل الوقت ويجلس ينتظر طبخ الطعام، فإن هذا أيضًا يحرج صاحب البيت. ويعيقه عن
القيام ببعض مايريده.
٩٦- قوله: (إلى الوليمة) هو طعام العرس عند عامة أهل اللغة، مأخوذة من الولم، وهو الجمع وزنًا ومعنى،
لأن الزوجين يجتمعان، وقيل: تقع الوليمة على كل دعوة تتخذ لسرور حادث من نكاح أو ختان وغيرهما، لكن
الأشهر استعمالها عند الإطلاق في النكاح، وتقيد في غيره فيقال: وليمة الختان ونحو ذلك (فليأتها) قيل: وجوبًا،
وقيل: ندبًا، وقيل: وجوبًا في وليمة العرس وندبًا في غيرها، قال بالأول الظاهرية، وبالثاني المالكية والحنابلة
والحنفية، وبالثالث الشافعية. وقال النووي: نقل القاضي اتفاق العلماء على وجوب الإجابة في وليمة العرس، قال:
واختلفوا فيما سواها، فقال مالك والجمهور: لا تجب الإجابة إليها، وقال أهل الظاهر: تجب الإجابة إلى كل دعوة
من عرس وغيره، وبه قال بعض السلف. اهـ وتسقط إجابة الدعوة إذا كان فيها منكر ومخالفات شرعية.
٩٧- قوله: (فليجب) أي فليحضر الدعوة (ينزله على العرس) أي ينزل هذا الحديث على العرس، فيجعل
وجوب الإجابة - وهي حضور الدعوة - متعلقًا بطعام العرس، وذلك لكون الوليمة لا تستعمل إلا لطعام العرس لغة
أو عرفًا. كما تقدم.
٩٨- قوله: (إلى وليمة عرس) احتج به من خص وجوب الإجابة بوليمة العرس. لكن يعكر عليه أن في الحديث
الآتي برقم ١٠٠ ((عرسًا كان أو نحوه)) وكذا في الحديث الذي بعده، فيحمل ماجاء في هذا الحديث من قوله: ((إلى
وليمة عرس)) أنه خرج مخرج الغالب، ولم يخرج مخرج القيد والشرط. فإن حمل الأمر بالإجابة على الوجوب=

١٨ - کتاب النكاح/ ب ٢٢
٣٩٧
١٦ - كتاب النكاح/ ح ١٠١ -١٠٦
[٣٥١٤] ١٠١ - ( ... ) وحَدَّثَنِي إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ: حَدَّثَنَا
الزُّبَيْدِيُّ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((مَنْ دُعِيَ إِلَى عُرْسٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلْيُجِبْ)).
[٣٥١٥] ١٠٢ - ( ... ) حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ [بْنِ عُمَرَ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((انْتُوا الدَّعْوَةَ إِذَا
دُعِيتُمْ)).
[٣٥١٦] ١٠٣- ( ... ) وحَدَّثَنِي هُرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ:
أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((أَجِيبُّوا
هُذِهِ الدَّعْوَةَ إِذَا دُعِيْتُمْ لَهَا))
قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ [بْنُ عُمَرَا يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِ الْعُرْسِ، وَيَأْتِيهَا وَهُوَ صَائِمٌ.
[٣٥١٧] ١٠٤ - ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ: (إِذَا دُعِيْتُمْ إِلَى كُرَاعٍ فَأَجِيبُوا».
[٢٢ - باب: كيف يفعل الصائم إذا دعي إلى طعام]
[٣٥١٨] ١٠٥- (١٤٣٠) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامِ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ)) وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ
الْمُثَنَّى ((إِلَى طَعَامِ)).
[٣٥١٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا ابنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، بِهَذَا
الْإِسْنَادِ. مِثْلَهُ.
[٣٥٢٠] ١٠٦ - (١٤٣١) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ
ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا
=فليحمل في الجميع، وإن حمل على الندب فليحمل في الجميع.
٩٩- قوله: (ائتوا الدعوة) بفتح الدال هي دعوة الطعام، وقد تكسر الدال فتكون بمعنى دعوة النسب، ولا مجال
له هنا .
١٠٣- قوله: (ويأتيها وهو صائم) لما سيأتي من أمر النبي و # بذلك في حديث أبي هريرة برقم ١٠٦.
١٠٤ - قوله: (كراع) بضم الكاف، هو المستدق من الساق، وأشار به إلى الشيء التافه، أي أجيبوا الدعوة ولو
كان إلى شيء تافه. وإنما أمر بهذا تأليفًا لقلب الداعي، ومراعاة لحسن المعاشرة فيما بين الناس.
١٠٥- قوله: (فإن شاء طعم وإن شاء ترك) يدل على أن المهم قبول الدعوة وحضورها، لا أكل الطعام، فإن
رأى في ترك الأكل مفسدة يتعين الأكل دفعًا للمفسدة.
١٠٦- قوله: (فإن كان صائمًا فليصل) أي فليدع لأهل الطعام بالبركة، لما في حديث ابن مسعود عند الطبراني:
((وإن كان صائمًا فليدع بالبركة)). وقد روي أن أبي بن كعب لما حضر الوليمة وهو صائم أثنى ودعا. وعند أبي عوانة
عن نافع، كان ابن عمر إذا دعي أجاب، فإن كان مفطرًا أكل، وإن كان صائمًا دعا لهم وبرك ثم انصرف. وقيل: معنى
قوله: ((فليصل)) أي ركعتين صلاة شرعية لتحصل بركتها أهل المكان والحاضرين. قالوا: وإذا كان الصوم نقلًا، =

١٨ - کتاب النكاح/ ب ٢٤،٢٣
٣٩٨
١٦ - كتاب النكاح/ ح ١٠٧-١١١
فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ)) .
[٢٣ - باب شر الوليمة ما دعي إليه الأغنياء وترك المساكين]
[٣٥٢١] ١٠٧- (١٤٣٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ
الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: بِئْسَ الطَّعَامُ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى إلَيْهِ الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ
الْمَسَاكِينُ، فَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّغْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللّهَ وَرَسُولَهُ.
[٣٥٢٢] ١٠٨- ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ قَالَ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: يَا أَبَا بَكْرٍ! كَيْفَ هَذَا
الْحَدِيثُ: شَرَّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْأَغْنِيَاءِ؟ فَضَحِكَ فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْأَغْنِيَاءِ.
قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ أَبِي غَنِيًّا، فَأَفْزَعَنِي هَذَا الْحَدِيثُ حِينَ سَمِعْتُ بِهِ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ الزُّهْرِيَّ قَالَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمُنِ الْأَعْرَجُ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ. ثُمَّ ذَكَّرَ بِمِثْلٍ
حَدِيثِ مَالِكٍ.
[٣٥٢٣] ١٠٩- ( ... ) حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعَمَرٌ عَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ،
نَحْوَ حَدِيثٍ مَالِكٍ.
[٣٥٢٤] وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً، نَحْوَ
ذُلِكَ.
[٣٥٢٥] ١١٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ زِيَادَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ:
سَمِعْتُ ثَابِتَا الْأَغْرَجَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َهَ قَالَ: ((شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُمْنَعُهَا
مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ، فَقَدْ عَصَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولَهُ)).
[٢٤ - باب من تمت لها ثلاث تطليقات لا تحل لمطلقها حتى
ينكحها زوج آخر ويطؤها ثم يطلقها أو يموت عنها]
[٣٥٢٦] ١١١ - (١٤٣٣) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو - قَالَا:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةً إِلَى النَّبِّ ◌َ فَقَالَتْ:
=وتأذى الداعي بترك أكله يستحب له أن يفطر ويأكل (وإن كان مفطرًا فليطعم) ندبا، وقيل: وجوبًا إذا خاف المعاداة
والمفسدة .
١٠٧ - قوله: (فقد عصى الله ورسوله) هذا دليل وجوب إجابة الدعوة، لأن العصيان لا يطلق إلا على ترك
الواجب. ولكن إذا لم يكن فيه محظور مما ذكر في هذا الحديث وغيره، قال ابن مسعود: ((إذا خص الغني وترك الفقير
أمرنا أن لا نجيب» ذكره الحافظ في الفتح.
١١٠- قوله: (ثابتا الأعرج) هو ثابت بن عياض الأحنف الأعرج العدوي. مولاهم. قيل: كان مولى
عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب، وقيل: بل مولى ابنه عمر بن عبدالرحمن (يمنعها) بصيغة المجهول من المنع
(من يأتيها) وهم الفقراء والمساكين (من يأباها) أي يعرض عنها ولا يرغب في إتيانها، وهم الأغنياء.
١١١- قوله: (امرأة رفاعة) بن سموأل - بفتحتين ثم السكون، ثم همزة مفتوحة - القرظي، بضم القاف وفتح=

١٨ - کتاب النكاح/ ب ٢٤
٣٩٩
١٦ - كتاب النكاح/ح ١١٢، ١١٣
كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ، فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ الزَّبِيرِ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُذْبَةٍ
الثَّوْبِ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِوَهِ. فَقَالَ: ((أَتْرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا. حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ
وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ)).
قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَهُ، وَخَالِدٌ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَنَادَىُ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَلَا تَسْمَعُ هَذِهِ مَا
تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ◌َله.
[٣٥٢٧] ١١٢ - ( .... ) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وحَرْمَلَهُ بْنُ يَحَْى - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ:
حَدَّثَنَا، وَقَالَ حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا - ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛
أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ ◌َِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَبَتَّ طَلَاقَهَا، فَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ عَبْدَ
الرَّحْمُنِ بْنَ الزَّبِيرِ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ وَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ رِفَاعَةً، فَطَلَّقَهَا آخِرَ
ثَلَاثٍ تَطْلِيقَاتٍ، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمُنِ بْنَ الزَّبِيرِ، وَإِنَّهُ، وَاللهِ! مَا مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ، فَأَخَذَتْ
بِهُدْبَةٍ مِنْ جِلْبَابِهَا. قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِنَّهِ ضَاحِكًا. فَقَالَ: ((لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى
رِفَاعَةَ، لَا، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ)). وَأَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ إِ لَه
وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ. قَالَ: فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِي أَبَا بَكْرٍ: أَلَا
تَزْجُرُ هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَلاَ؟ .
[٣٥٢٨] ١١٣- ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ الَّبِيرِ. فَجَاءَتِ
النَّبِيَّ نَّهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ رِفَاعَةً طَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ، بِمِثْلِ حَدِيثٍ يُونُسَ .
=الراء، منسوب إلى بني قريظة، وامرأته هي تميمة - مصغرًا أو مكبرًا - بنت وهب القرظية. (فبت طلاقي) ليس
المراد به طلاق البتة المصطلح عليه عند الفقهاء، فإنه اصطلاح حادث، وإنما المراد به مايفهم منه لغة وشرعًا، وهو
أنه قطع طلاقي وأنهاه، ولم يترك منه شيئًا للمستقبل. وذلك بأنه طلق الطلاق الثالث والأخير الذي ليس بعده طلاق،
لأن المرأة تبين به بينونة مغلظة لا رجعة بعدها للزوج ولا له النكاح المباشر بدون تخلل أحد، ويعين هذا المراد من
البت روايات أخرى سيأتي بعضها (عبدالرحمن بن الزبير) بن باطا القرظي، والزبير بفتح الزاء وكسر الباء مكبرًا (وإن
ما معه) ((ما)) موصولة أي إن الذي معه (مثل هدية الثوب) هدبة بضم الهاء وسكون الدال، هو طرف الثوب الذي لم
ينسج، أرادت أن ذكره يشبه الهدبة في الاسترخاء وعدم الانتشار (حتى تذوقي عسيلته) تصغير عسل على أنه يذكر
ويؤنث، أو على أن المراد بها قطعة من العسل، والتصغير للتقليل، إشارة إلى أن القدر القليل منها كاف في تحصيل
الحل، وذوق العسيلة كناية عن الجماع، تشبيهًا للذة الجماع بلذة العسل في الحلاوة والاستمتاع (وخالد بالباب) أي
خالد بن سعيد بن العاص، كما في الحديث التالي (ما تجهر به) أي ما تنطق به جهرًا أمام سيد الأنبياء، وهو خليق
بالإخفاء وعدم التكلم به، ولا سيما من النساء.
١١٢- قولها: (فطلقها آخر ثلاث تطليقات) أي طلقها الطلاق الثالث والأخير من الطلقات الثلاث التي كان
يملكها، ولازم ذلك أنه كان قد طلقها طلاقين قبل ذلك في أوقات أخرى، ومعناه أنه كان قد طلق هذه الطلقات
الثلاث متفرقة في أوقات مختلفة، ولم يطلقها مجموعة في وقت واحد (من جلبابها) بكسر الجيم، واحد الجلابيب،
وهو كساء تستتر به المرأة إذا خرجت من بيتها (ألا تزجر هذه ... إلخ) من الزجر وهو المنع والنهي مع الشدة في
القول، قال ذلك خالد غيرة وحياء، ولم يمنعها رسول الله وَلل لأنها كانت في حاجة إلى بيان القضية والكشف عما=