Indexed OCR Text
Pages 301-320
١٦ - كتاب الحج/ ب ٥٦ ٣٠٠ ١٥ - كتاب الحج/ح ٢٨٢-٢٨٦ عَنْ عَطَاءِ مَوْلَى سِبَاعِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ لَّهِ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، فَلَمَّا جَاءَ الشِّعْبَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْغَائِطِ، فَلَمَّا رَجَعَ صَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَكِبَ، ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَجَمَعَ بِهَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. [٣١٠٥] ٢٨٢ - (١٢٨٦) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، وَأُسَامَةُ رِدْفُهُ، قَالَ أُسَامَةُ: فَمَا زَالَ يَسِيرُ عَلَى هَيْئَتِهِ حَتَّى أَتَى جَمْعًا . [٣١٠٦] ٢٨٣- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَقُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ - قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا حَمَّدٌ -: حَدَّثَنَا هِشَامَّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ، وَأَنَا شَاهِدٌ، - أَوْ قَالَ: سَأَلْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ أَرْدَفَهُ مِنْ عَرَفَاتٍ، [قُلْتُ]: كَيْفَ كَانَ يَسِيرُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ؟ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ . [٣١٠٧] ٢٨٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ حُمَيْدٍ: قَالَ هِشَامٌ: وَالنَُّّ فَوْقَ الْعَنَقِ. [٣١٠٨] ٢٨٥- (١٢٨٧) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ. [٣١٠٩] ( ... ) وحَدَّثَنَاه قُتَنِبَةُ وَابْنُ رُمْحِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، قَالَ ابْنُ رُمْحٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَةِ عَلَى عَهْدِ ابْنٍ الزُّبَيْرِ . [٣١١٠] ٢٨٦- (٧٠٣) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ = والمشهور ((مولى بني سباع)) وهو عطاء بن نافع الكيخاراني - بفتح فسكون - ثقة، من الرابعة. وقيل هو عطاء بن يعقوب، مدني، ثقة، من الثالثة. وقد قيل: إن له رؤية (ثم ذهب إلى الغائط) الغائط هو السهل المطمئن من الأرض، والذهاب إليه يكنى به عمومًا عن البراز، ولكن المراد به هنا البول وليس البراز. كما تقدم به التصريح في الأحاديث السابقة (الإدارة) بكسر الهمزة: إناء صغير يتوضأ به، أي المطهرة. ٢٨٢- قوله: (فمازال يسير على هيئته) أي على حالته من السكون والرفق. وفي بعض النسخ: ((على هينتهابكسر الهاء بعدها ياء ثم نون، أي على رسله وعادته من الرفق والسكون. ٢٨٣- قوله: (كان يسير العنق) بفتح العين والنون. نوع من السير فيه شيء خفيف من السرعة (فإذا وجد فجوة) أي مكانا متسعًا خاليًا من الناس والدواب (نص) ماض من النص، أي أسرع في السير. وفي الحديث استحباب الرفق في السير في حال الزحام، فإذا وجد فرجة استحب الإسراع، ليبادر إلى المناسك وليتسع له الوقت وليمكنه الرفق في حال الزحمة. والله أعلم. من النووي. ٢٨٤- قوله: (والنص فوق العنق) يعني النص والعنق كلاهما سير سريع، لكن النص فوق العنق في السرعة. والعنق سرعة خفيفة. ١٦ - كتاب الحج/ ب ٥٨،٥٧ ٣٠١ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٢٨٧ -٢٩١ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، جَمِيعًا. [راجع: ١٦٢١] [٥٧ - باب: يجمع بالمزدلفة بين الصلاتين ولا يتطوع بينهما] [٣١١١] ٢٨٧- (١٢٨٨) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، لَيْسَ بَيْنَهُمَا سَجْدَةٌ، وَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، وَصَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ. فَكَانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي بِجَمْعٍ كَذْلِك، حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ تَعَالى. [٥٨ - باب من قال يجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة بإقامة واحدة] [٣١١٢] ٢٨٨- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِجَمْعٍ، وَالْعِشَاءَ بِقَامَةٍ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى مِثْلَ ذَلِكَ، وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ صَنَعَّ مِثْلَ ذَلِكَ. [٣١١٣] ٢٨٩- ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: صَلَّاهُمَا بِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ. [٣١١٤] ٢٩٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ◌ّه بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، صَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا وَالْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، بِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ . [٣١١٥] ٢٩١- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَفَضْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ حَتَّى أَتَيْنَا جَمْعًا، فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: هَكَذَا صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ لَّهَ فِي هَذَا الْمَكَانِ . ٢٨٧ - قوله: (ليس بينهما سجدة) أي صلاة نافلة، يعني لم يصل بينهما نافلة. وقد جاءت السجدة بمعنى النافلة وبمعنى الصلاة. ٢٨٨- قوله: (صلى المغرب بجمع، والعشاء بإقامة) وفي الحديث الذي بعد هذا ((صلاهما بإقامة واحدة)) وكذا في الحديثين بعده، وروى البخاري عن ابن عمر قال: جمع النبي ◌َّ المغرب والعشاء بجمع، كل واحدة منهما بإقامة. قال ابن حزم: وأشد الاضطراب في ذلك عن ابن عمر، فإنه روي عنه من عمله الجمع بينهما بلا أذان ولا إقامة، وروي عنه أيضًا بإقامة واحدة، وروي عنه موقوفا بأذان واحد وإقامة واحدة، وروي عنه مسندًا: الجمع بينهما بإقامتين، وروى عنه مسندًا بأذان واحد وإقامة واحدة. انتهى. وحيث إن الروايات عن ابن عمر مضطربة جدًّا فهي لا تصلح للاستدلال. وقد تقدم في حديث أسامة بن زيد (رقم ٢٧٩،٢٧٦) أنه ﴿ صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة بإقامتين. وليس فيه ذكر الأذان لا إثباتًا ولا نفيا. وهو الذي يدل عليه حديث ابن عمر الذي رواه البخاري. وتقدم في حديث جابر الطويل أنه ول# صلى بالمزدلفة المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، فهذه أصح الروايات وهي متفقة على أنه رَ ﴿ صلاهما بإقامتين. وأفاد حديث جابر زيادة الأذان، وسكت عنه حديث أسامة وابن عمر، فيؤخذ بهذه الزيادة. والحاصل أن الصحيح أنه # صلاهما بأذان واحد وإقامتين. وكل ماروي خلاف ذلك فهو محمول على= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٦٠،٥٩ ٣٠٢ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٢٩٢-٢٩٤ [٥٩ - بَابُ شدة التغليس بصلاة الفجر في المزدلفة] [٣١١٦] ٢٩٢- (١٢٨٩) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ - قَالَ يَحَْى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِلَّهِ صَلَّى صَلَاةً إِلَّا لِمِيقَاتِهَا، إِلَّ صَلَاتَيْنِ: صَلَاةً الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، وَصَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ مِيقَاتِهَا . [٣١١٧] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: قَبْلَ وَقْتِهَا بِغَلَسٍ. [٦٠ - بَابُ تقديم ضعفة الأهل من مزدلفة إلی منی بالليل، ورميهم الجمرة قبل مجيء الناس قبل الفجر] [٣١١٨] ٢٩٣- (١٢٩٠) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ - يَعْنِي ابْنَ حُمَيْدٍ - عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اللهِلَّهِ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ، تَدْفَعُ قَبْلَهُ، وَقَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ وَكَانَتِ امْرَأَةٌ ثَبِطَّةً، - يَقُولُ الْقَاسِمُ: والشَِّطَةُ: الثَّقِيلَةُ - قَالَ: فَأَذِنَ لَهَا، فَخَرَجَتْ قَبْلَ دَفْعِهِ، وَحَبَسَنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا فَدَفَعْنَا بِدَفْعِهِ. وَلَأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ، فَأَكُونَ أَدْفَعُ بِإِذْنِهِ، أَحَبُّ إِلَّ مِنْ مَقْرُوحٍ بِهِ. [٣١١٩] ٢٩٤- ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، جَمِيعًا عَنِ الثَّقَفِيِّ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ -: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ضَخْمَةً ثَبِطَّةً، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ وَ لِهِ أَنْ تُفِيضَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ، فَأَذِنَ لَهَا . فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَيْتَنِي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ، كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ لَا تُفِيضُ إِلَّ مَعَ الْإِمَامِ. =الوهم والنسيان. ٢٩٢- قوله: (وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها) ظاهره أنه صلى الفجر قبل طلوع الفجر، لكن جاء في حديث جابر الطويل أنه ((صلى الفجر حين تبين له الصبح)) فيكون معنى قوله: ((قبل ميقاتها)) قبل وقتها المعتاد، يعني أنه غلس تغليسًا شديدًا يخالف التغليس المعتاد، لا أنه صلى قبل أن يطلع الفجر، وكأنه كان يصلي كل يوم بعد طلوع الفجر بنحو عشرين دقيقة مثلاً وصلى ذلك اليوم بعد طلوع الفجر بنحو خمس دقائق أو أقل. قال الحافظ: ولا حجة فيه لمن منع التغليس بصلاة الصبح، لأنه ثبت عن عائشة وغيرها - كما تقدم في المواقيت - التغليس بها، بل المراد هنا أنه كان إذا أتاه المؤذن بطلوع الفجر صلى ركعتي الفجر في بيته، ثم خرج فصلى الصبح مع ذلك بغلس، وأما بمزدلفة فكان الناس مجتمعين، والفجر نصب أعينهم، فبادر بالصلاة أول ما بزغ، حتى إن بعضهم كأن لم يتبين له طلوعه. وهو بين في رواية إسرائيل [عند البخاري] حيث قال: ثم صلى الفجر حين طلع الفجر، قائل يقول: طلع الفجر، وقائل يقول: لم يطلع. ٢٩٣- قولها: (تدفع قبله) أى تنصرف من مزدلفة إلى منى قبل النبي وَ لـ (وقبل حطمة الناس) حطمة بفتحات= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٦٠ ٣٠٣ ١٥ - کتاب الحج/ح ٢٩٥-٢٩٩ [٣١٢٠] ٢٩٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِِّ، كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ، فَأُصَلِّي الصُّبْحَ بِمِنَى، فَأَرْمِي الْجَمْرَةَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ النَّاسُ. فَقِيلَ لِعَائِشَةَ: فَكَانَتْ سَوْدَةُ اسْتَأْذَتْهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، إِنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً تَقِيلَةً تَبِطَةٌ، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللهِ وَ لَ فَأَذِنَ لَهَا. [٣١٢١] ٢٩٦- ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. [٣١٢٢] ٢٩٧ - (١٢٩١) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْبَىَ - وَهْوَ الْقَطَّنُ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ مَوْلَى أَسْمَاءَ قَالَ: قَالَتْ لِي أَسْمَاءُ، وَهِيَ عِنْدَ دَارِ الْمُزْدَلِفَةِ: هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: لَا. فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ! هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَتْ: ارْحَلْ بِي، فَارْتَحَلْنَا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ صَلَّتْ فِي مَنْزِلِهَا، فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ هَنْتَاهْ! لَقْدَ غَلَّسْنَا، قَالَتْ: كَلَّا، أَيْ بُنَّيَّ! إِنَّ النَِّيَّ وَّهِ أَذِنَ لِلُّعُنِ. [٣١٢٣] ( ... ) حَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَفِي رِوَايَتِهِ: قَالَتْ: لَا، أَيْ بُنَيَّ! إِنَّ نَبِيَّ اللهِ وَّهِ أَذِنَ لِظُعُنِهِ. [٣١٢٤] ٢٩٨- (١٢٩٢) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ شَؤَّالِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَىْ أُمِّ حَبِبَةَ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهَ بَعَثَ بِهَا مِنْ جَمْعِ بِلَيْلٍ . [٣١٢٥] ٢٩٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَّيْبَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ =جمع حاطم، وهم الذين يحطم بعضهم بعضًا بزحامهم وكثرتهم، أي قبل عامة الناس. وقولها: (حبسنا حتى أصبحنا) معناه أن سودة خرجت في الليل قبل الصباح. وهو صريح في الرواية التالية. وقولها: (أحب إليَّ من مفروح به) أي من أي شيء يفرح به. والحديث دليل على جواز الإفاضة من مزدلفة إلى منى في الليل قبل طلوع الفجر، وقبل الوقوف بالمشعر الحرام لضعفة النساء، ويلتحق بهن الصبيان والشيوخ العاجزون. لأن فيه رفقًا بهم، ودفعًا لمشقة الزحام عنهم. لكن لا يجزىء في أول الليل إجماعًا، بل بعد نصف الليل. وهنا مسألتان خلافيتان، ربما اشتبهت إحداهما بالأخرى على شراح الحديث ونقلة المذاهب. إحداهما الوقوف بالمزدلفة بعد طلوع الفجر من صبيحة يوم النحر. والثانية المبيت بها ليلة النحر. وحاصل مسالك الأئمة الأربعة وأتباعهم أن المبيت بالمزدلفة إلى ما بعد النصف الأول واجب عند الشافعي على المعتمد وأحمد، وهذا لمن أدركه قبل النصف، وإلا فالحضور ساعة في النصف الأخير كاف. وعند مالك النزول بقدر حط الرحال واجب في أي وقت من الليل كان. وعند الحنفية المبيت سنة مؤكدة، وهو قول للشافعي. وركن عند السبكي وابن المنذر وأبي عبدالرحمن من الشافعية. وأما الوقوف بعد الفجر فواجب عند الحنفية وسنة عند الأئمة الثلاثة، وفريضة عند ابن الماجشون وابن العربي من المالكية. أما التفاصيل والأدلة فموضعها المطولات. ٢٩٧- قولها: (هل غاب القمر) معنى رحلتها بعد غياب القمر أنها ارتحلت في الثلث الأخير من الليل، لأن القمر يغيب ليلة المزدلفة قبل الفجر بنحو ساعة ونصف إلى ساعتين (ياهنتاه) أي ياهذه، وهو بفتح الهاء وسكون= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٦٠ ٣٠٤ ١٥ - كتاب الحج/ح ٣٠٠-٣٠٤ دِينَارٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِيْنَارٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ شَؤَّالٍ، عَنْ أُمْ حَبِيبَةَ قَالَتْ: كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِّ وَّةِ، نُغَلِّسُ مِنْ جَمْعٍ إِلَى مِنّى. وَفِي رِوَايَةِ النَّاقِدِ: نُغَلِّسُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ. [٣١٢٦] ٣٠٠- (١٢٩٣) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، جَمِيعًا عَنْ حَمَّدٍ - قَالَ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: بَعَثَّنِي رَسُولُ اللهِ وَ فِي الثَّقَلِ - أَوْ قَالَ فِي الضَّعَفَةِ - مِنْ جَمْعِ بِلَيْلٍ. [٣١٢٧] ٣٠١ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ ابْنُ أَبِي يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ وَهَ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ. [٣١٢٨] ٣٠٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ فِيْمَنْ قَدَّمَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ فِي ضَعَفَةِ أَهْلِهِ. [٣١٢٩] ٣٠٣- (١٢٩٤) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ بِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِسَحَرٍ مِنْ جَمْعٍ فِي ثَقَلِ نَبِيِّ اللهَِّهِ، قُلْتُ: أَبَلَغَكَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ بِي بِلَيْلٍ طَوِيلٍ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا كَذِّلِكَ، بِسَحَرٍ، قُلْتُ لَهُ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَمَيْنَا الْجَمْرَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَأَيْنَ صَلَّى الْفَجْرَ؟ قَالَ: لَا، إِلَّ كَذَلِكَ. [٣١٣٠] ٣٠٤ - (١٢٩٥) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي =النون، ويجوز فتحها، وفي الأخير هاء تسكن وتضم (لقد غلسنا) بتشديد اللام، أي جئنا بغلس - وهو ظلام آخر الليل - وتقدمنا على الوقت المشروع (إن النبي ◌َّ القر أذن للطعن) بضم الظاء والعين، ويجوز إسكان العين، جمع ظعينة، مثل سفن وسفينة. وأصل الظعينة الهودج الذي تكون فيه المرأة على البعير، ثم اشتهر بمعنى المرأة مطلقًا. والحديث دليل على جواز رمى الجمرة للضعفة قبل طلوع الشمس. وأن النبي ◌ّ أذن في ذلك للطعن. ومفهومه أنه لم يأذن للأقوياء الذكور. وسيأتي من حديث ابن عمر ما يؤيد ذلك. وقد ورد النهي عن رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس في حديث ابن عباس قال الشنقيطي: إن الذي يقتضى الدليل رجحانه في هذه المسألة أن الذكور الأقوياء لا يجوز لهم رمي جمرة العقبة إلا بعد طلوع الشمس، وأن الضعفة والنساء لا ينبغي التوقف في جواز رميهم بعد الصبح قبل طلوع الشمس. لحديث أسماء [الذي نحن في شرحه] وابن عمر [الآتي] المتفق عليهما الصريحين في الترخيص لهم في ذلك. وأما رميهم أعني الضعفة والنساء قبل طلوع الفجر فهو محل نظر، وأما الذكور الأقوياء فلم يرد في الكتاب ولا السنة دليل على جواز رميهم جمرة العقبة قبل طلوع الشمس، لأن جميع الأحاديث الواردة في الترخيص في ذلك كلها في الضعفة. وليس شيء منها في الأقوياء الذكور. انتهى ملخصًا. ٣٠٠- قوله: (في الثقل) بفتحتين: متاع المسافر وحشمه وأهله، ومنه الثقلان: الإنس والجن (في الضعفة) بفتحتين، جمع ضعيف أي في الضعفاء من أهله، وهم النساء والصبيان والخدم والمشائخ العاجزون، وأصحاب الأمراض. وسبب بعثهم في الليل هو خوف الزحام عليهم، روى الطحاوي عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله ◌َلّ للعباس ليلة المزدلفة: اذهب بضعفائنا ونسائنا، فليصلوا الصبح بمنى، وليرموا جمرة العقبة قبل أن تصيبهم دفعة الناس. ٣٠٣- قوله: (بسحر) بفتح السين والحاء، هو الوقت الذي يكون قبيل الفجر، ويصيح فيه الديك. ٣٠٤- قوله: (وكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله ( 18) هذا يدل دلالة واضحة على الترخيص من الشارع عليه السلام للضعفة في رمي جمرة العقبة بعد الصبح قبل طلوع الشمس. ١٦ - كتاب الحج/ ب ٦١ ٣٠٥ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٣٠٦،٣٠٥ يُؤنُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ، فَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِاللَّيْلِ، فَيَذْكُرُونَ اللهَ مَا بَدَا لَهُمْ، ثُمَّ يَدْفَعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الْإِمَامُ، وَقَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنَّى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوُا الْجَمْرَةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَرْخَصَ فِي أُولَئِكَ رَسُولُ اللهِ. [٦١ - بَابُ رمي جمرة العقبة، ومن أين يرمي؟] [٣١٣١] ٣٠٥- (١٢٩٦) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: رَمَى عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ. قَالَ فَقِيلَ لَّهُ: إِنَّ أُنَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: هَذَا وَالَّذِي لَا إِلَّهَ غَيْرُهُ، مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. [٣١٣٢] ٣٠٦ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مُشْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ يَقُولُ، وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ: أَلُّفُوا الْقُرْآنَ كَمَا أَلََّهُ حِبْرِيلُ: الشُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا الْبَقَرَةُ، وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ، وَالشُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ. قَالَ: فَلَقِيتُ إِبْرَاهِيمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِقَوْلِهِ، فَسَبَّهُ وَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَأَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِيَ، فَاسْتَعْرَضَهَا، فَرَمَاهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْعٍ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، قَالَ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمُنِ! إِنَّ النَّاسَ يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا، فَقَالَ: هَذَا، وَالَّذِي لَا إِلّهَ غَيْرُهُ! مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. [٣١٣٣] وحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا ٣٠٥- قوله: (جمرة العقبة) هي أول جمرة من جهة مكة على حد منى (بسبع حصيات) بفتحات، جمع حصاة (يكبر مع كل حصاة) فيه استحباب التكبير مع كل حصاة، وأجمعوا على أنه لو ترك التكبير لا شيء عليه، إلا الثوري، فقال: يطعم، وإن جبره بدم أحب إلى. واستدل به على اشتراط رمي الجمار واحدة واحدة، فلو رمى السبع دفعة واحدة لم يجزه إلا عن واحدة (مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة) أي مقام النبي ◌َّ لرمي جمرة العقبة. فهو أفضل. وقد أجمعوا على أنه من حيث رماها جاز. وخص سورة البقرة بالذكر لأنها تشتمل على معظم أحكام المناسك. ٣٠٦- قوله: (ألفوا القرآن كما ألفه جبريل) لم يتضح ماذا أراد الحجاج بقوله هذا، هل أراد ترتيب الآيات أو ترتيب السور، أو أراد أن لا يقول الناس مثلا ((سورة البقرة)) ((وسورة النساء)) بل يقولوا ((السورة التي يذكر فيها البقرة)) و ((السورة التي يذكر فيها النساء)) والظاهر أنه أراد هذا الأخير، لأن الإجماع كان حاصلاً على ترتيب الآيات والسور كلتيهما حسب مصحف عثمان رضي الله عنه. فكأن حجاجًا كان يرى أن جبريل عليه السلام نزل بأسماء السور حسب ما يقول هو، ولذلك رد عليه إبراهيم ردًّا شديدًا، واستدل بحديث ابن مسعود الذي ذكره، على صحة أن يقال ((سورة البقرة)) وغيرها. وهذا اختلاف كان معروفًا في الأوائل، يعني هل يصح أن يقال ((سورة البقرة)) مثلاً أو لا يصح إلا أن يقال ((السورة التي يذكر فيها البقرة)) وقد رد على هذا الأخير الإمام البخاري رحمه الله أيضًا. وقد انقرض هذا الاختلاف، وحصل الإجماع على صحة قول سورة البقرة، وأمثالها. قوله: (فاستبطن الوادي) أى دخل في بطن الوادي وقام فيه (فاستعرضها) أي جعل الجمرة أمامه عرضًا، وكانت الجمرة بحيث إذا قام الإنسان هكذا تكون مكة= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٦٢ ٣٠٦ ١٥ - كتاب الحج/ح ٣٠٧-٣١١ سُفْيَانُ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ يَقُولُ: لَا تَقُولُوا: سُورَةُ الْبَقَرَةِ. وَاقْتَصَّا الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ مُسْهٍِ . [٣١٣٤] ٣٠٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: فَرَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنَّى عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ: هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. [٣١٣٥] ٣٠٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا أَتَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. [٣١٣٦] ٣٠٩ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُحَيَّةِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى أَبُو الْمُحَيَّةِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: قِيلَ لِعَبْدِ اللهِ: إِنَّ أُنَاسًا يَرْمُونَ الْجَمْرَةَ مِنْ فَوْقِ الْعَقَبَةِ، قَالَ: فَرَمَاهَا عَبْدُ اللهِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ثُمَّ قَالَ: مِنْ هَهُنَا، وَالَّذِي لَا إِلُّهَ غَيْرُهُ! رَمَاهَا الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. [٦٢ - بَابُ رمي جمرة العقبة راكبًا] [٣١٣٧] ٣١٠- (١٢٩٧) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، جَمِيعًا عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، قَالَ ابْنُ خَشْرَمِ: أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيِّرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وََّ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَقُولُ: (لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هُذِهِ) . [٣١٣٨] ٣١١- (١٢٩٨) وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ الْحُصَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ: حَجَجْتُ مَعَ = على يساره، ومنى عن يمينه. ٣٠٩- قوله: (أبو المحياة) بضم الميم وفتح الحاء وتشديد الياء، هو يحيى بن يعلى بن حرملة التيمي الكوفي، ثقة . ٣١٠- قوله: (لتأخذوا مناسككم) اللام في قوله: ((لتأخذوا)) لام الأمر، ودخولها على صيغة المخاطب من النوادر، ومعناه ((خذوا مناسككم)) أي أعمال حجكم وتعلموها مني، ويجوز أن تكون هذه اللام لام التعليل، أي إنما ركبت لتأخذوا عني مناسككم (لعلي لا أحج بعد حجتي هذه) فيه إشارة إلى توديعهم، وإعلامهم بقرب وفاته وَلآ، وحثهم على الاعتناء بالأخذ عنه، وانتهاز الفرصة من ملازمته، وتعلم أمور الدين، وبهذا سميت حجة الوداع. والله أعلم. وفي الحديث استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، لا سيما من يكون إماما يقتدي به الناس، ويأخذون عنه المناسك وأعمال الحج. وللأئمة تفاصيل في تفضيل الركوب يوم النحر، وتفضيل المشي أيام التشريق لم يقم عليها دليل سوى عمله ◌َّلهير في ذلك. وأنت خبير بأن الأعمال لا تدل دائمًا على التفضيل، بل قد تكون للحاجة أو الجواز. ٣١١- قولها: (يقود به راحلته) قيادة الراحلة أن يمسك زمامها ويمشي قدامها (فقال رسول الله وَال قولاً كثيرًا) تعني أنه خطب الناس، وبين لهم معالم الدين والإيمان، وكان منها قوله: (إن أمر عليكم عبد مجدع ... أسود)= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٦٤،٦٣ ٣٠٧ ١٥ - کتاب الحج/ح ٣١٢-٣١٤ رَسُولِ اللهِ وَهِ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُهُ حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَانْصَرَفَ وَهْوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ وَأُسَامَةُ، أَحَدُهُمَا يَقُودُ بِهِ رَاحِلَتَهُ، وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ عَلَىْ رَأْسِ رَسُولِ اللهِ نَّهَ مِنَ الشَّمْسِ قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ قَوْلًا كَثِيرًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((إِنْ أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ مُجَدَّعٌ - حَسِبْتُهَا قَالَتْ - أَسْوَدُ، يَقُودُكُمْ بِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا)). [٣١٣٩] ٣١٢- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ جَدَّتِهِ قَالَتْ: حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّلَه حَجَّةَ الْوَدَاعِ، فَرَأَيْتُ أُسَامَةً وَبِلَالًا وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِّ ◌َّهِ، وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ الْحَرِّ، حَتَّى رَمَىْ جَمْرَةَ الْعَقَّبَةِ. قَالَ مُسْلِمٌ: وَاسْمُ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ خَالِدُ بْنُ أَبِي يَزِيدَ، وَهُوَ خَالُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، رَوَى عَنْهُ وَكِيْعٌ وَالْحَجَّاجُ الْأَعْوَرُ. [٦٣ - بَابُ حصى الجمار تكون بمثل حصى الخذف] [٣١٤٠] ٣١٣- (١٢٩٩) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، - قَالَ ابْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا - مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُرَيْجٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ رَمَى الْجَمْرَةَ بِمِثْلِ حَصَىّ الْخَذْفِ. [٦٤ - بَابُ وقت رمي الجمار] [٣١٤١] ٣١٤- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ وَابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: رَمَى رَسُولُ اللهِ وَهِ الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحَّى، وَأَمَّا بَعْدُ، فَإِذَاَ زَالَتِ الشَّمْسُ. [٣١٤٢] ( ... ) وحَدَّثَنَاه عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ بِمِثْلِهِ. =مجدع بتشديد الدال المفتوحة، والجدع القطع من أصل العضو، ومقصوده التنبيه على نهاية خسته، فإن العبد خسيس في العادة، ثم سواده نقص آخر، وجدعه نقص آخر. وفي الحديث الآخر: ((كأن رأسه زبيبة)) ومن تكون هذه الصفات مجموعة فيه فهو في نهاية الخسة، والعادة أن يكون ممتهنًا في أرذل الأعمال. فأمر و لو بطاعة ولي الأمر ولو كان بهذه الخساسة مادام يقودنا بكتاب الله تعالى. قاله النووي. ٣١٢- هذا الحديث يختلف عن الحديث السابق قليلاً، فالحديث السابق يفيد أن تظليله وّ ل بالثوب من الشمس وقع بعد رمي جمرة العقبة، وهذا الحديث يفيد أن ذلك وقع قبل رمي جمرة العقبة، ويتحصل منه أن ذلك وقع قبل الرمي وبعده، وهو يفيد جواز استظلال المحرم بشيء منفصل من رأسه من الثوب ونحوه كالشمسية، وقد اختلف الأئمة في جواز استظلال المحرم بمثل هذا بعد اتفاقهم على جوازه بالخيمة والسقف ونحوه، ولا حجة للمانعين، بل الحديث حجة عليهم، فالصحيح جوازه. ٣١٣- قوله: (بمثل حصى الخذف) تقدم أنه ما يرمى به بين أصبعين. ويكون مثل الباقلاء. ٣١٤- قوله: (رمى ... يوم النحر ضحى) الضحى من حين تشرق الشمس إلى ارتفاع النهار (وأما بعد) أي بعد يوم النحر، وهو أيام التشريق (فإذا زالت الشمس) يفيد أن وقت الرمي في أيام التشريق بعد زوال الشمس، ولا= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٦٦،٦٥ ٣٠٨ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٣١٥-٣١٨ [٦٥ - بَابُ رمي الجمار وترًا] [٣١٤٣] ٣١٥- (١٣٠٠) وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - وَهْوَ ابْنُ عُبَيْدِ الهِ الْجَزَرِيُّ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((الاسْتِجْمَارُ تَوِّ، وَرَمْيُ الْجِمَارِ تَوِّ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَوِّ، وَالطَّوَافُ تَوِّ، وَإِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ بِتَوِّ)» . [٦٦ - بَابُ الحلق والتقصير عند الإحلال، ودعاء النبي ◌َّير للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين مرة] [٣١٤٤] ٣١٦- (١٣٠١) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْح قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ نَافِعِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ قَالَ: حَلَقَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ وَحَلَقَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ)) مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: ((وَالْمُقَصِّرِينَ)). [٣١٤٥] ٣١٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ قَالَ: ((اللّهُمَّ! ارْحَم الْمُحَلِّقِينَ)) قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ ((اللّهُمَّ! ارْحَمُ الْمُحَلِّقِينَ)) قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ ((وَالْمُقَصِّرِينَ)). [٣١٤٦] ٣١٨- ( ... ) أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ الْحَجَّاجِ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَل =يصح قبله، ويؤيده مارواه البخاري عن ابن عمر قال: كنا نتحين [أي نراقب الوقت] فإذا زالت الشمس رمينا. وبه قال الجمهور، وخالفهم عطاء وطاوس فقالا: يجوز قبل الزوال مطلقًا. ورخص الحنفية في الرمي في يوم النفر قبل الزوال. وليس لهم حجة، فالمعتمد ماذهب إليه الجمهور. ٣١٥- قوله: (الاستجمار) أي الاستنجاء بالأحجار (تو) بفتح التاء وتشديد الواو، أى فرد، والمراد بالتو في رمي الجمار والسعي والطواف أن كلا من ذلك سبعة سبعة، وفي الاستنجاء ثلاث، بدليل الأحاديث الواردة بذلك، فإن لم يحصل الإنقاء بثلاث وجبت الزيادة حتى ينقى، ويستحب حينئذ الإيتار (وإذا استجمر أحدكم) أي إذا استنجى بالأحجار. ٣١٦- قوله: (قال: رحم الله المحلقين، مرة أو مرتين) سيأتي أنه وَ لجر دعا للمحلقين ثلاث مرات، ثم قال ((والمقصرين)) بعد أن طلبوا منه الدعاء لهم في كل مرة. وهذا يدل على أن الحلق أفضل من التقصير بثلاث مرات. وقد قيل في سبب تفضيله أنه أبلغ في العبادة، وأبين للخضوع والذلة، وأدل على صدق النية، والذي يقصر يبقى على نفسه شيئًا مما يتزين به بخلاف الحالق، فإنه يشعر بأنه ترك ذلك لله تعالى. ٣١٨- قوله: (أخبرنا أبو إسحاق ... إلخ) قائل هذا أبو أحمد الجلودي الذي روى كتاب صحيح مسلم عن أبي إسحاق إبراهيم المذكور، وإبراهيم المذكور هو صاحب الإمام مسلم وتلميذه، روى عنه صحيحه هذا، وسمع منه كله إلا ثلاثة مواضع، أولها هذا الموضع، فلذلك يقال فيه: عن مسلم. ولا يقال: أخبرنا مسلم. وروايته عنه هذا إما بطريق الإجازة وإما بطريق الوجادة، وهذا الموضع الذي فات عن إبراهيم سماعه عن الإِمام يمتد من هنا إلى أول حديث عبدالله بن عمر ((أن رسول الله وَ لو كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر كبر ثلاثًا)) وهو حديث رقم (٤٢٥) من كتاب الحج، باب ما يقول إذا ركب إلى سفر الحج وغيره. أما الفائت الثاني فهو في أول الوصايا، وأما الثالث فهو في أحاديث الإمارة والخلافة. وسيأتي التنبيه على ذلك في موضعه. ١٦ - كتاب الحج/ ب ٦٧ ٣٠٩ ١٥ - كتاب الحج/ح ٣١٩-٣٢٣ قَالَ: ((رَحِمَ الهُ الْمُحَلِّقِينَ)) قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ)) قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: (رَحِمَ الهُ الْمُحَلِّقِينَ)) قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((وَالْمُقَصِّرِينَ)). [٣١٤٧] ٣١٩- ( ... ) وحَدَّثَنَاه ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ، قَالَ: ((وَالْمُقَصِّرِينَ)). [٣١٤٨] ٣٢٠- (١٣٠٢) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ -: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((اللّهُمَّ! اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: (اللّهُمَّ! اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: ((اللّهُمَّ! اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: ((وَلِلْمُقَصِّرِينَ)). [٣١٤٩] ( ... ) وحَدَّثَنِي أُمَّةُ بْنُ بِسْطَامَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي زُرْعَةً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [٣١٥٠] ٣٢١ - (١٣٠٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْتَى بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ جَدَّتِهِ: أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ◌َ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، دَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا، وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةٌ، وَلَمْ يَقُلْ وَكِيعٌ: [في] حَجَّةِ الْوَدَاعِ. [٣١٥١] ٣٢٢- (١٣٠٤) وحَدَّثَنَا قُتَيِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ -؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - يَعْنِي ابْنَ إِسْمَاعِيلَ -، ◌ِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. [٦٧ - باب: يرمي يوم النحر ثم ينحر ثم يحلق، ويبدأ بالشق الأيمن في الحلق] [٣١٥٢] ٣٢٣- (١٣٠٥) وَحَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ أَتَى مِنَّى، فَأَتَّى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَنَى مَنْزِلَهُ بِمِنَّى وَنَحَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلَّاقِ: ((خُذْ)) وَأَشَارَ إِلَى جَانِهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ الْأَيْسَرِ، ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ ٣١٩- قوله: (فلما كانت الرابعة) باعتبار أنه دعا للمحلقين ثلاثًا صريحًا، ثم دعا بعد ذلك للمقصرين بعد أن طلب منه الدعاء لهم، فيكون هذا الدعاء في الرابعة. وقد ورد أنه دعا لهم في الثالثة. والجمع واضح لأنه أراد أن قوله: (والمقصرين) معطوف على الدعوة الثالثة. ٣٢١- في هذا الحديث أن الدعاء للمحلقين ثلاث مرات ثم للمقصرين كان في حجة الوداع، وقد ورد عدد من الأحاديث تؤيد هذا، وتفيد أو تعين أنه كان في حجة الوداع. بينما ورد عدد آخر من الأحاديث تبين أن هذا الدعاء كان في عمرة الحديبية، وهي وإن كانت أقل من الأول لكنها صحيحة ثابتة. والجمع أنه كان في الموضعين. وكان السبب في الحديبية هو مبادرة المحلقين إلى امتثال الأمر بالنسبة للمقصرين. وفي حجة الوداع ابتعاد المحلقين عن صورة حال الإحرام أكثر من المقصرين. ٣٢٣- قوله: (فرماها ثم أتى منزله) فيه أنه يستحب إذا قدم منى أن لا يعرج على شيء قبل الرمي، بل يأتي= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٦٧ ٣١٠ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٣٢٤-٣٢٦ النَّاسَ. [٣١٥٣] ٣٢٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا حَفْصُ ابْنُ غِيَاتٍ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ لِلْحَلَّاقِ: ((هَا)) وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ هَكِّذَا، فَقَسَمَ شَعَرَهُ بَيْنَ مَنْ يَلِهِ - قَالَ -: ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الْحَلَّاقِ وَإِلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ، فَحَلَقَهُ فَأَعْطَاهُ أُمَّ سُلَيْمِ. وَأَمَّا فِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ قَّالَ: فَبَدَأَ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ، فَوَزَّعَهُ الشَّعْرَةَ وَالشَّعْرَتَيْنِ بَيْنَ النَّاسِ، ثُمَّ قَالَ بِالْأَيْسَرِ فَصَنَعَ [بِهِ] مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: ((هَهُنَا أَبُو طَلْحَةَ؟)) فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ. [٣١٥٤] ٣٢٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَىَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْبُدْنِ فَنَحَرَهَا، وَالْحَجَّامُ جَالِسٌ، وَقَالَ بِيَدِهِ عَنْ رَأْسِهِ، فَحَلَقَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ فَقَسَمَهُ فِيمَنْ يَلِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ((احْلِقِ الشِّقَّ الْآخَرَ)) فَقَالَ: ((أَيْنَ أَبُو طَلْحَةَ؟)) فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. [٣١٥٥] ٣٢٦- ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: لَمَّا رَمَى رَسُولُ اللهِنَّهِ الْجَمْرَةَ، وَنَحَرَ نُشُكَهُ وَحَلَقَ، نَاوَلَ الْحَالِقَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الشِّقَّ الْأَيْسَرَ فَقَالَ: ((احْلِقْ)) فَحَلَقَهُ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ فَقَالَ: ((اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ)). =الجمرة ويرميها، ثم يذهب فينزل حيث شاء من منى (ونحر) أي بدنه، وقد نحر بيده ثلاثًا وستين بدنة، ثم أمر عليًّا فنحر بقية المائة، والنحر يكون في اللبة، وذلك بقطع العروق في أسفل العنق عند الصدر، والذبح يكون بقطع العروق في أعلى العنق تحت اللحيين (ثم قال للحلاق) وهو معمر بن عبدالله العدوي (وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر) فيه أنه يستحب في حلق الرأس أن يبدأ بالشق الأيمن من رأس المحلوق وإن كان على يسار الحالق، وإلى ذلك ذهب الجمهور. وقال أبو حنيفة: يبدأ بجانبه الأيسر، لأنه على يمين الحالق. والحديث يرد عليه (ثم جعل يعطيه الناس) أي الشعرة والشعرتين، وكان القائم بهذا التوزيع أبا طلحة. وفيه جواز التبرك بشعره وَلقوله، وجواز اقتنائه للتبرك، ولا يقاس في ذلك عليه أحد من أمته مهما كان صالحًا. قال النووي: في الحديث فوائد، منها بيان السنة في أعمال الحج يوم النحر بعد الدفع من مزدلفة ووصوله منى، وهي أربعة، رمي جمرة العقبة أولاً، ثم نحر الهدي أو ذبحه، ثم الحلق أو التقصير، ثم دخوله مكة وطواف الإفاضة، وكلها ذكرت في هذا الحديث إلا طواف الإفاضة، والسنة في هذه الأعمال الأربعة أن تكون مرتبة كما ذكرنا، لهذا الحديث الصحيح، فإن خالف ترتيبها فقدم مؤخرًا أو أخر مقدمًا جاز، لقوله وَالر: ((افعل ولا حرج)). انتهى. ٣٢٤- قوله: (فأعطاه أم سليم) وفي رواية أبي كريب (فدفعه إلى أبي طلحة) ولا معارضة بينهما، فإن أم سليم زوجة أبي طلحة، فأعطاها أبا طلحة، ليدفعها أبو طلحة إلى أم سليم فتحتفظ بها هي، وقد أعطى النبي وَّ شعر الشق الأيمن أيضًا لأبي طلحة، لكن لا ليحتفظ به هو أو زوجته، بل ليوزعه بين الناس. ٣٢٦- الحديث نص في أن النبي ◌ّلر أعطى شعر شقيه أبا طلحة، وأنه أمره بقسم شعر الشق الأيسر بين الناس، وفي الحديثين السابقين أنه قسم الأيمن بين من يليه، وأعطى الأيسر لأم سليم أو زوجها أبي طلحة. قال الحافظ: ولا تناقض في هذه الروايات، بل طريق الجمع بينها أنه ناول أبا طلحة كلا من الشقين، فأما الأيمن فوزعه أبو طلحة بأمره. وأما الأيسر فأعطاه لأم سليم زوجته بأمره وَّ ل أيضًا. زاد أحمد في رواية له: ((لتجعلها في طيبها)). وعلى هذا فالضمير في قوله: ((اقسمه بين الناس)) يعود على الشق الأيمن. انتهى ملخصًا. ومعناه أن ذكر القسمة لم يقع في= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٦٨ ٣١١ ١٥ - کتاب الحج/ ح ٣٢٧-٣٢٩ [٦٨ - بَابُ من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي] [٣١٥٦] ٣٢٧- (١٣٠٦) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ وَێ، فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، بِمِنَّى، لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَمْ أَشْعُرْ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، فَقَالَ: ((اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ)) ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، فَقَالَ: ((ارْمِ وَلَا حَرَجَ)). قَالَ: فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ، إِلَّا قَالَ: ((افْعَلْ وَلَا حَرَجَ)). [٣١٥٧] ٣٢٨- ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ التَّيْمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ وَل﴿ عَلَىْ رَاحِلَتِهِ، وَطَفِقَ نَاسٌ يَسْأَلُونَهُ، فَقُولُ الْقَائِلُ مِنْهُمْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي لَمْ أَكُنْ أَشْعُرُ أَنَّ الرَّمْيَ قَبْلَ النَّحْرِ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ الرَّمْي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((فَارْمِ وَلَا حَرَجَ)) قَالَ: وَطَفِقَ آخَرُ يَقُولُ: إِنِّي لَمْ أَشْعُرْ أَنَّ النَّحْرَ قَبْلَ الْحَلْقِ، فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، فَيَقُولُ: ((انْحَرْ وَلَا حَرَجَ)) قَالَ: فَمَا سَمِعْتُهُ سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ أَمْرٍ، مِمَّ يَنْسَى الْمَرْءُ وَيَجْهَلُ، مِنْ تَقْدِيمٍ بَعْضِ الْأُمُورِ قَبْلَ بَعْضٍ، وَأَشْبَاهِهَا، إِلَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((افْعَلُوا ذَلِكَ وَلَا حَرَجَ)). [٣١٥٨] ( ... ) وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. بِمِثْلِ حَدِيثٍ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَى آخِرِهِ. [٣١٥٩] ٣٢٩- ( ... ) وحَدَّثَنَهُ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمِ: أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ: حَدَّثَنِي عَبَّدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ بَيْنَا هُوَ =البيان حسب ترتيب الواقع. ٣٢٧- قوله: (وقف) أي على ناقته (بمنى) وللبخاري في العلم وللمصنف برقم (٣٣٣) ((عند الجمرة)) وهو أول منى، وفي رواية ابن جريج عن الزهري حديث رقم (٣٢٩) ((يخطب يوم النحر)) وروى أبو داود والنسائي والبيهقي (٥) ١٤٠) عن رافع بن عمرو المزني قال: رأيت رسول الله وَلَه يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى. الحديث. وبهذا يتعين الوقت مع المكان. ويحتمل أن السؤال تكرر في أوقات متعددة (لم أشعر) أي لم أفطن بل نسيت، أو لم أعلم المسألة قبل الآن فقدمت وأخرت (افعل) الآن مابقي، وقد أجزأك فيما فعلت (ولا حرج) عليك فيما قدمت أو أخرت. وأعمال الحج يوم النحر أربعة مرتبة: الرمي ثم النحر أو الذبح ثم الحلق أو التقصير ثم طواف الزيارة، والحديث دليل على أن هذا الترتيب سنة، فلو قدم أو أخر شيئًا من ذلك فلا شيء عليه، لا إثم ولا دم، إذ الظاهر عموم النفي لحرج الدنيا وحرج الآخرة. وأيضًا لو كان عليه دم لبينه النبي - *، إذ ترك البيان أو تأخيره عن وقت الحاجة لا يجوز في حقه للقر. ٣٢٨- قوله: (لم أكن أشعر أن الرمي قبل النحر) هذا دليل على أن التقديم والتأخير وقع لأجل الجهل بالمسألة. وقوله: (مما ينسى المرء ويجهل) دليل على أنه أجاب جميع السائلين بجواب واحد، سواء كانوا قدموا وأخروا لأجل الجهل أو لأجل النسيان. وأن حكمهما واحد. ٣٢٩- قوله: (لهؤلاء الثلاث) الظاهر أن المراد بها الأعمال الثلاثة التي تؤدى بمنى، وهي الرمي والنحر والحلق .. ١٦ - كتاب الحج/ ب ٦٩ ٣١٢ ١٥ - كتاب الحج/ح ٣٣٠-٣٣٥ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أَحْسِبُ، يَا رَسُولَ اللهِ! أَنَّ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا - لِهِؤُلَاءِ الثَّلاثِ - قَالَ: ((افْعَلْ وَلَا حَرَجَ)). [٣١٦٠] ٣٣٠- ( ... ) وحَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْتَى الْأُمَوِيُّ: حَدَّثَنِي أَبِي، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، أَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ بَكْرٍ فَكَرِوَايَةٍ عِيسَى، إِلَّا قَوْلَهُ: لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ، وَأَمَّا يَحْتَى الْأُمَوِيُّ فَفِي رِوَايَتِهِ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ. [٣١٦١] ٣٣١- ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا - ابْنُ عُبَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ وَ رَجُلٌ فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: ((فَاذْبَحْ وَلَا حَرَجَ)) قَالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ (ارْمِ وَلَا حَرَجَ)). [٣١٦٢] ٣٣٢- ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِنَّهَ عَلَى نَاقَةٍ بِمِنَى، فَجَاءَهُ رَجُلٌ. بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةً. [٣١٦٣] ٣٣٣ - ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الْمُبَارَكِ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لَّهِ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَوْمَ النَّحْرِ، وَهْوَ وَاقِفٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: ((ارْمٍ وَلَا حَرَجَ)) وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ: إِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. قَالَ: ((ارْمِ وَلَا حَرَجَ)) وَأَتَاهُ آخَرُ فَقَالَ: إِنِّيَ أَفَضْتُ إِلَى الْبَيْتِ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. قَالَ: ((ارْمٍ وَلَا حَرَجَ)). قَالَ: فَمَا رَأَيْتُهُ سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ، إِلَّا قَالَ: ((افْعَلُوا وَلَا حَرَجَ)). [٣١٦٤] ٣٣٤ - (١٣٠٧) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاؤُسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَهَ قِيلِّ لَهُ فِ الذَّبْحِ، وَالْخَلْقِ، وَالرَّمْيِ، وَالتَّقْدِيمِ، وَالتَّأُخِيرِ، فَقَالَ: (لَا حَرَجَ)). [٦٩ - بَابُ طواف الإفاضة يوم النحر] [٣١٦٥] ٣٣٥ - (١٣٠٨) وحَذَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنَّى. ٣٣٣- قوله: (أفضت إلى البيت) أي ذهبت إلى الكعبة وطفت طواف الإفاضة. ويسمى بطواف الحج وطواف الزيارة وطواف الفرض وطواف الركن أيضًا. ووقته الأول يوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق. ٣٣٥ - قوله: (فصلى الظهر بمنى) يعارضه حديث جابر الطويل حيث قال: ((ثم ركب رسول الله وَلغر فأفاض= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٧٠ ٣١٣ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٣٣٦-٣٣٩ قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفِيضُ يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّى الظُّهْرَ بِمِنَّى، وَيَذْكُرُ أَنَّ النَّبِيِّ وَهُ فَعَلَهُ. [٧٠ - بَابُ النزول بالأبطح يوم النفر] [٣١٦٦] ٣٣٦- (١٣٠٩) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعِ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَؤْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنَّى، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالْأَبْطَحِ، ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ مَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. [٣١٦٧] ٣٣٧ - (١٣١٠) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الْأَبْطَحَ. [٣١٦٨] ٣٣٨- ( ... ) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا صَخْرُ ابْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى التَّحْصِيَبَ سُنَّةٌ، وَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ يَوْمَ النَّفْرِ بِالْحَصْبَةِ. قَالَ نَافِعُ: قَدْ خِصَّبَ رَسُولُ اللهِ وَهِ وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ. [٣١٦٩] ٣٣٩- (١٣١١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرِ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نُزُولُ الْأَبْطَحِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ، إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، لِأَنَّهُ كَانَ أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ إِذَا خَرَجَ . =إلى البيت فصلى بمكة الظهر)) وكذلك قالت عائشة إنه طاف يوم النحر وصلى الظهر بمكة. روى ذلك عنها أبو داود. وقد جمعوا بينهما بأنه ◌َ# صلى الظهر بمكة كما قال جابر وعائشة، ثم رجع إلى منى فصلى بأصحابه الظهر مرة أخرى، كما صلى بهم صلاة الخوف مرتين، مرة بطائفة ومرة بطائفة أخرى في بطن نخل، فرأى جابر وعائشة صلاته في مكة، فأخبرا بما رأيا، وقد صدقا، ورأى ابن عمر صلاته بهم في منى فأخبر بما رأى وقد صدق. وبهذا الجمع جزم غير واحد من أهل العلم. ٣٣٦- قوله: (عقلته) أي علمته وحفظته (يوم التروية) اليوم الثامن من ذي الحجة (يوم النفر) يوم الرجوع من مكة بعد الحج، وهو اليوم الثاني أو الثالث من أيام التشريق، وكان يوم نفره وّار هو اليوم الثالث (بالأبطح) هو من مقبرة المعلاة إلى منحنى المعابدة (افعل ما يفعل أمراؤك) أي لا تخالفهم، سواء أتوا بما تقدم أو لم يأتوا به، فإن ما تقدم أمور وأعمال ليست بواجبة. وفي مخالفة الأمراء يفوت فضل الجماعة، ويخشى أن تترتب عليها فتنة. ٣٣٧- قوله: (كانوا ينزلون) أي يوم النفر بعد رميهم الجمرات (الأبطح) هو مابين مقبرة المعلاة إلى منحنى المعابدة. وهو الذي يسمى بالمحصب. ٣٣٨- قوله: (كان يرى التحصيب) أي النزول بالمحصب يوم النفر، (بالحصبة) أي المحصب وهو الأبطح. ٣٣٩- قولها: (نزول الأبطح ليس بسنة) من سنن الحج، ولا بأمر من أمور المناسك، بل هو منزل اتفاقي لا مقصود، وهذا يخالف ما تقدم عن ابن عمر أنه كان يراه سنة، ولكلا القولين وجه من الصحة، فلا شك أن التحصيب ليس بسنة من سنن الحج، ولكن لما نزله النبي ◌َّلو كان النزول به مستحبًّا اتباعًا له، ولا سيما وقد فعله الخلفاء. وقد أشار النبي ﴿ إلى سبب النزول به حيث قال: نحن نازلون بخيف بني كنانة حيث تقاسمت قريش على الكفر، يعني المحصب. رواه الجماعة من حديث أسامة بن زيد. ومثله في الصحيحين عن أبي هريرة. وذلك أن بني كنانة حالفت قريشًا على بني هاشم أن لا يناكحوهم ولا يؤووهم ولا يبايعوهم. فكان نزوله وَ ﴿ بالمحصب شكرًا لله تعالى على ما منحه فيه من الظهور فيه على أعدائه الذين تقاسموا فيه على قطيعته ومضرته. وتذكيرًا للنعمة من القضاء على الكفر= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٧٠ ٣١٤ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٣٤٠-٣٤٤ [٣١٧٠] ( ... ) حَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الرَّبِيعِ [الزَّهْرَانِيُّ]: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ - ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. [٣١٧١] ٣٤٠ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنَ عُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الْأَبْطَحَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ، وَقَالَتْ: إِنَّمَا نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ وَ﴿. لِأَنَّهُ كَانَ مَنْزِلًا أَسْمَحَ لِخُرُوجِهِ . [٣١٧٢] ٣٤١ - (١٣١٢) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ وَأَحْمَدُ ابْنُ عَبْدَةَ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ -: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ. [٣١٧٣] ٣٤٢ - (١٣١٣) وَحَدَّثَنَا قُتَيَِّةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ - عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: قَالَ أَبُو رَافِعٍ: لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللهِ ﴿ أَنْ أَنْزِلَ الْأَبْطَحَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مِنّى، وَلَكِنِّي جِئْتُ فَضَرَبْتُ قُبََّهُ، فَجَاءً فَتَزَّلَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ؛ وَفِي رِوَايَةٍ قُتِيَةً قَالَ: عَنْ أَبِي رَافِعٍ: وَكَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِّ ◌ََّ. [٣١٧٤] ٣٤٣- (١٣١٤) حَدَّثَنِي حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِوَ أَنَّهُ قَالَ: ((نَنْزِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ، غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ)). [٣١٧٥] ٣٤٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ، وَنَحْنُ بِمِنِّى =وإظهار دينه ونصرته وتأييده، فيستحب النزول فيه لأجل هذا الشكر والتذكير لا لأجل أمر من أمور الحج (أسمح لخروجه) أي أسهل لمخرجه إلى المدينة، ليجتمع الناس إليه مدة مقامه، ثم يرحلوا لرحيله، فليس ذلك لقصد النسك حتى يكون سنة. لكن هذا لا ينافي قصد النزول به للمعنى الذي سبق. فيكون نزوله به للمعنيين معًا . ٣٤٢- قوله: (وكان على ثقل النبي ◌َّه) أي على متاعه الذي كان معه وَّ في سفر حجة الوداع. ٣٤٣- قوله: (بخيف بني كنانة) أصل الخيف كل ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل، وأراد بخيف بني كنانة ما كان منه بالأبطح، لأنه كان منسوبًا إليهم (حيث تقاسموا على الكفر) أي تعاهدوا مع اليمين على الكفر، وذلك أنهم تحالفوا على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، ولا يجالسوهم، ولا يخالطوهم، ولا يدخلوا بيوتهم، ولا يكلموهم حتى يسلموا إليهم رسول الله وَّطهر للقتل. وكتبوا بذلك صحيفة فيها عهود ومواثيق ((أن لا يقبلوا من بني هاشم صلحًا أبدًا، ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموه للقتل)) وعلقوا هذه الصحيفة في جوف الكعبة، وطالت هذه القطيعة ثلاثة أعوام حتى قضى الله عليها . ٣٤٤- قوله: (يعني بذلك المحصب) أي يريد بخيف بني كنانة المحصب. وهو الأبطح. ١٦ - كتاب الحج/ ب ٧٢،٧١ ٣١٥ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٣٤٥-٣٤٧ (نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي ◌ِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ)). وَذَلِكَ إِنَّ قُرَيْشًا وَبَنِي ◌ِنَانَّةً حَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، أَنْ لَا يُنَاكِجُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ، حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللهِ وَهِ. يَعْنِي، بِذَلِكٌ، الْمُحَصَّبَ. [٣١٧٦] ٣٤٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ: حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ عَنْ أَبِي الزُّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ نَّهِ قَالَ: ((مَنْزِلُنَا، إِنْ شَاءَ اللهُ، إِذَا فَتَحَ اللهُ، الْخَيْفُ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَّى الْكُفْرِ)). [٧١ - بَاب: هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى] [٣١٧٧] ٣٤٦- (١٣١٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرِ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللهِ وَ أَنْ يَبِيْتَ بِمَكَّةً لَيَالِيَ مِنِّى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ. [٣١٧٨] ( ... ) وحَدَّثَنَاه إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ؛ ح: وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. [٧٢ - بَابُ السقاية بالنبيذ] [٣١٧٩] ٣٤٧- (١٣١٦) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ٣٤٥- قوله: (الخيف) خبر مبتدأه قوله: ((منزلنا)) وقوله: (إذا فتح الله) معناه أنه قال هذا في سفره لفتح مكة حين قرب منها. وفي الحديث السابق أنه وَّر قال ذلك في منى يعني في حجة الوداع. ويجمع بينهما بأنه وَّر قال ذلك في هذا وفي هذا، وقد نزل في كلتا المرتين بالمحصب. ٣٤٦- قوله: (ليالي منى) المراد بها الليلة الحادية عشر من ذي الحجة والليلتين بعدها (من أجل سقايته) أصل هذه السقاية أن قصي بن كلاب - الأب الخامس للنبي وَلير - لما ولي الكعبة ومكة تولى لأهل مكة وللحجاج عدة أمور، منها أن بئر زمزم كانت مطمورة في تلك الأيام لا يعرف موضعها، فكان يحمل هو وأولاده الماء في الروايا والقرب إلى مكة، ويسكبه في حياض من أدم بفناء الكعبة للحجاج، ثم تولى ذلك بعده ابنه عبد مناف، ثم بعد عبد مناف ابنه هاشم، ثم أخوه المطلب وبعده عبدالمطلب بن هاشم، ثم إن عبدالمطلب أري في المنام موضع بئر زمزم، فحفرها، فلما حفرها كان يشتري الزبيب فينبذه في ماء زمزم ويسقي الناس، فلما توفي عبدالمطلب ولي ذلك أحدث أبنائه سنًّا العباس بن عبدالمطلب، فلم يزل في يده حتى قام الإسلام وهو بيده (فأذن له) وفي رواية: رخص للعباس ... إلخ والحديث دليل على مشروعية المبيت في منى ليالي أيام التشريق، وعلى جواز التخلف عن المبيت فيه لأجل السقاية. وقد اتفق العلماء على ذلك، ولكنهم اختلفوا في المبيت أنه واجب أو سنة. قال الحافظ: في الحديث دليل على وجوب المبيت بمنى، وأنه من مناسك الحج، لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة، وأن الإذن وقع للعلة المذكورة، وإذا لم توجد هي أو مافي معناها لم يحصل الإذن، وبالوجوب قال الجمهور، وفي قول للشافعي ورواية عن أحمد، وهو مذهب الحنفية، أنه سنة. ووجوب الدم بتركه مبني على هذا الاختلاف. ولا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل. انتهى. ٣٤٧- قوله: (مالي أرى بني عمكم) وهم بنو أمية، وكانوا قد تطوعوا السقاية من قبل أنفسهم، وكأنهم كانوا= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٧٣ ٣١٦ ١٥ - كتاب الحج/ ح ٣٤٨، ٣٤٩ الطَّوِيلُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عَبَّاسِ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَأَتَاهُ أَغْرَابِيُّ فَقَالَ: مَا لِي أَرَىْ بَنِي عَمِّكُمْ يَسْقُونَ الْعَسَلَ وَاللََّنَ وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ؟ أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ أَمْ مِنْ بُخْلِ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَمْدُ للهِ مَا بِنَا [مِنْ] حَاجَةٌ وَلَا بُخْلٍ، قَدِمَ النَّبِيُّ بِهَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ، فَاسْتَسْقَى فَأَتَيْنَاهُ بِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ فَشَرِبَ، وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ، وَقَالَ: ((أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ، كَذَا فَاصْنَعُوا)) فَلَا نُرِيدُ نُغَيِّرُ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَلِ. [٧٣ - بَابُ التصدق بلحوم الهدي وجلودها وجلالها، ولا يعطى في الجزارة منها شيئًا] [٣١٨٠] ٣٤٨- (١٣١٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ نَّهِ أَنْ أَقُومَ عَلَىْ بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا، وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا، وَقَالَ: ((نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا)). [٣١٨١] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. [٣١٨٢] ( ... ) وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ - وَقَالَ إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا - مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَىْ، عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِّ وَّهِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا أَجْرُ الْجَازِرِ. [٣١٨٣] ٣٤٩ - ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ ابْنِ مَيْمُونٍ] وَمُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ =قد نافسوا في ذلك بني هاشم، فجاءوا بسقاية أحسن من سقايتهم (أمن حاجة بكم أم من بخل) يعني هل أنتم فقراء لا تقدرون على أن تسقوا اللبن والعسل، أم بخلاء لا تسمح أنفسكم بذلك؟ (فلا نريد نغيّر ما أمر به رسول الله وَلقه). وورد: تغيير، وفي رواية لأحمد: قال ابن عباس: فرِضا رسولِ الله وَ﴿ بذلك أحب إلي من أن تسيل شعابها لبنًا وعسلاً (٣٢١/١، ٣٣٦). ٣٤٨- قوله: (أن أقوم على بدنه) بضم الباء وسكون الدال، أي إبله التي أهداها، وهي مائة، أي أقوم عند نحرها أو سلخها وقطعها (وأن أتصدق بلحمها) والمراد أنه يقسم معظم لحمها على المساكين (وجلودها) استدل بذلك على أنه لا يجوز بيع جلود الهدايا والضحايا. وقيل: يجوز بيعها، ولكن يصرف ثمنها مصرف الأضحية. وقد روى أحمد من حديث قتادة بن النعمان مرفوعًا: ((لاتبيعوا لحوم الأضاحي والهدي، وتصرفوا وكلوا، واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوا، وإن أطعمتم من لحومها فكلوا إن شئتم)) (وأجلتها) بكسر الجيم وتشديد اللام، جمع جلال بكسر الجيم وتخفيف اللام، وهي جمع جل بضم فتشديد، وهو ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه. وكانوا يجللون الهدي بعد الإشعار لئلا تتلطخ بالدم. وفي الحديث أنه تابع للهدي، يتصدق به كما يتصدق بلحمها. وأحسن ما قيل في ذلك أن اللحم حيث يكون مقصورًا على المساكين يكون الجلال والخطام كذلك. وحيث يكون اللحم مباحًا الأغنياء والفقراء يكون الخطام والجلال كذلك، لكن لا يجوز له بيعه والانتفاع بثمنه (وأن لا أعطي الجزار) شيئًا (منها) المراد أنه لا يعطيه من الهدي عوضًا عن أجرته. أما إذا أعطى أجرته كاملة ثم تصدق عليه إذا كان فقيرًا كما يتصدق على الفقراء فلا بأس بذلك. قاله البغوي في شرح السنة. وقال غيره: إعطاء الجزار منها على سبيل الأجرة ممنوع لكونه معاوضة. أما إذا أعطاه صدقة أو هدية أو زيادة على حقه فالقياس الجواز. قال الحافظ: ولكن إطلاق الشارع ذلك قد يفهم منه منع الصدقة لئلا تقع مسامحة في الأجرة لأجل ما يأخذه فيرجع إلى المعاوضة. انتهى. والجزار والجازر الذي ينحر الجزور ويذبح البهائم ويسلخها ويقطع أعضاءها ولحومها. ٣٤٩- قوله: (ولا يعطي في جزارتها منها شيئًا) الجزارة بكسر الجيم، وقيل: بالضم، هي الأجرة التي تعطى= ١٦ - كتاب الحج/ ب ٧٤ ٣١٧ ١٥ - کتاب الحج/ح ٣٥٠-٣٥٣ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ: أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَّهِ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَىْ بُدْنِهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا، لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، فِي الْمَسَاكِينِ، وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا مِنْهَا شَيْئًا . [٣١٨٤] ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكِ الْجَزَرِيُّ: أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَّهُ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِّ وَّرَ أَمَرَهُ. بِمِثْلِهِ. [٧٤ - باب: البعير عن سبعة، والبقرة عن سبعة] [٣١٨٥] ٣٥٠ - (١٣١٨) وَحَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ أَبِي الزُّبِيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ. [٣١٨٦] ٣٥١ - ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهِ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَّةٍ. [٣١٨٧] ٣٥٢- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ فَنَحَرْنَا الْبَعِيرَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ . [٣١٨٨] ٣٥٣- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنٍ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِيِّ وَهِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ، فَقَالَ رَجُلٌ لِجَابِرٍ: أَيُشْتَرَكُ فِي الْبَدَنَةِ مَا يُشْتَرَكُ فِي الْجَزُورِ؟ قَالَ: مَا هِيَ إِلَّا مِنَ الْبُدْنِ. =للجزار على عمله من الذبح والسلخ وقطع الأعضاء. واستدل بهذا على أن النهي إنما هو عن إعطائه شيئا منها كالأجرة، فإن أعطاه شيئًا من لحوم الهدي بعد أن أعطاه أجرته كاملة فلا بأس به. ٣٥٠- قوله: (البدنة عن سبعة) أي الإبل عن سبعة، وأصل البدن الإبل، وألحقت بها البقرة شرعًا. والحديث يفيد إجزاء البدنة أي الإبل عن سبعة، ولا يعارضه مارواه الخمسة إلا أبا داود عن ابن عباس قال: كنا مع النبي وَل ◌ّر في سفر فحضر الأضحى فذبحنا البقرة عن سبعة والبعير عن عشرة، حيث يفيد إجزاء الإبل عن عشرة، وذلك لأن حديث ابن عباس هذا في الأضحية، وحديث جابر الذي نحن في شرحه هو في الهدي. ٣٥١- قوله: (مهلين بالحج) أي محرمين به أو ملبين به. ومعلوم أنه وسير لم يخرج للحج إلا مرة واحدة، وهي حجة الوداع. فهذا الحديث - وكذا الأحاديث التالية - يفيد اشتراكهم في الهدي في حجة الوداع، والحديث السابق يفيد اشتراكهم في عمرة الحديبية. فلا يعلل اشتراكهم بأنهم كانوا محصرين. ولا يصح بناء إنكار الاشتراك عليه في بقية الأحوال. ٣٥٣- قوله: (أيشترك في البدنة) أراد بالبدنة هنا البقرة، بقرينة ما بعده. ويحتمل أنه أراد بالبدنة ما ابتدىء إهداؤه عند الإحرام، وأراد بالجزور الإبل التي اشتريت بعد ذلك لتنحر مكانها، وتوهم أن الهدي أعلى قدرًا من= ١٦ - کتاب الحج/ ب ٧٥-٧٧ ٣١٨ ١۵ - كتاب الحج/ح ٣٥٤-٣٥٨ وَحَضَرَ جَابِرٌ الْحُدَيْنِيَةَ قَالَ: نَحَرْنَا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ بَدَنَةً، اشْتَرَكْنَا كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ. [٣١٨٩] ٣٥٤- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج: أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِّ وَ قَالَ: فَأَمَرَنَا إِذَا أَحْلَلْنَا أَنْ نُهْدِيَ، وَيَجْتَمِعَ النَّفَرُ مِنَّا فِي الْهَدْيَةِ، وَذَلِكَ حِينَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُوا مِنْ حَجِّهِمْ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ. [٣١٩٠] ٣٥٥- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نَتَمَتَّعُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ بِالْعُمْرَةِ، فَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، نَشْتَرِكُ فِيهَا . [٧٥ - باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن] [٣١٩١] ٣٥٦- (١٣١٩) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ ابْنِ مُرَيْجٍ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ وَ لَه عَنْ عَائِشَةَ بَقَرَةٌ يَوْمَ النَّحْرِ. [٣١٩٢] ٣٥٧ - ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ ابْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَحَرَ رَسُولُ اللهِ وَّه عَنْ نِسَائِهِ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ بَكْرٍ: عَنْ عَائِشَةَ، بَقَرَةً فِي حَجَّتِهِ . [٧٦ - بَابُ نحر البدن قيامًا مقيدة] [٣١٩٣] ٣٥٨- (١٣٢٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِیَادِ ابْنِ جُبَيْرٍ؛ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ وَهْوَ يَنْحَرُ بَدَنَتَهُ بَارِكَةً فَقَالَ: ابْعَثْهَا فِيَامًا مُقَيَّدَةً، سُنَّةُ نِّكُمْ چ. [٧٧ - بَابُ الرجل يبعث الهدي إلى الحرم وهو في بلده، =جزور النحر فلا يصح الاشتراك فيه، ويكون معنى الجواب أن الجزور لما اشتريت للنسك صارت بدنا، فإذا صح الاشتراك فيها - كما يعتقد السائل - فقد صح الاشتراك في البدن. ٣٥٤- قوله: (نهدي) أي نذبح الهدي لأجل هذا الحل (ويجتمع النفر منا) وقد ورد تحديد النفر بالسبعة (في الهدية) بفتح الهاء وسكون الدال وتخفيف الياء، واحدة الهدي، فالتاء فيه للفرق بين الواحد واسم الجنس، مثل تمر وتمرة، وليس بالهدية - بكسر الدال وتشديد الياء - بمعنى التحفة، أي يشترك النفر منا في الهدي الواحد. ٣٥٥- قوله: (كنا نتمتع) الصيغة بوضعها تفيد الاستمرار أو التكرار، لكنه غير مقصود هنا، فإن التمتع المذكور في الحديث وقع مرة واحدة، وهو في حجة الوداع. ٣٥٧،٣٥٦ - يحتمل أنه وُّل ذبح عن عائشة وحدها بقرة، وجعل بقرة أخرى عن الكل، تمييزًا لها، لأنها انفردت بسبب موجب، وهو القران، وبقية الأزواج اشتركن في السبب، وهو التمتع، ويكون في ذلك تخصيص وتفضيل، لأن الواجب في ذلك شاة أو سبع بدنة أو بقرة. ٣٥٨- قوله: (باركة) من بروك الإبل وهو جلوسها (ابعثها) أي أقمها أو أثرها حتى تقوم (قيامًا) أي قائمة، حال مؤكدة أو مقدرة (مقيدة) أي معقولة الرجل اليسرى، قائمة على ثلاث قوائم. فقد روى أبو داود عن جابر أن النبي الورد وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها. ويفيد ذلك أيضًا قوله تعالى: ﴿فَاذَكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ﴾ [الحج: ٣٦] أي قيامًا. ١٦ - كتاب الحج/ ب ٧٧ ٣١٩ ١٥ - كتاب الحج/ح ٣٥٩-٣٦٣ لا يصير محرمًا ولا يحرم عليه شيء كان له حلالاً] [٣١٩٤] ٣٥٩- (١٣٢١) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَّهِ يُهْدِي مِنَ الْمَدِينَةِ، فَأَقْتِلُ قَلَائِدَ هَذْبِهِ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُخْرِمُ. [٣١٩٥] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. [٣١٩٦] ٣٦٠- ( ... ) وحَدَّثَنَاه سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِّ وَّهَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَخَلَفُ بْنُ هِشَام وَقُتِبَةُ ابْنُ سَعِيدٍ قَالُوا: أَخْبَرَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيَّ، أَقِْلُ فَلَائِدَ هَذْىٍ رَسُولِ اللهِ وَّهُ. بِنَحْوِهِ. [٣١٩٧] ٣٦١- ( ... ) وحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كُنْتُ أَقْتِلُ قَلَائِدَ هَذْىٍ رَسُولِ اللهِ وَهَ بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ، ثُمَّ لَا يَعْتَزِّلُ شَيْئًا وَلَا يَتْرُكُهُ. [٣١٩٨] ٣٦٢- ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ: حَدَّثَنَا أَفْلَعُ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَتَلْتُ فَلَائِدَ بُدْنِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ بِيَدَيَّ، ثُمَّ أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ، وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حِلًّا. [٣١٩٩] ٣٦٣ - ( ... ) وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ - قَالَ ابْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ وَأَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَبْعَثُ بِالْهَدْىِ، أَفْتِلُ قَلَائِدَهَا بِيَدَيَّ، ثُمَّ لَا يُمْسِكُ عَنْ شَيْءٍ، لَا يُمْسِكُ عَنْهُ الْخَلَالُ. ٣٥٩- قولها: (يهدي من المدينة) أي يبعث بهديه منها إلى الكعبة (فأفتل) من فتلت الحبل وغيره، إذا لويته (قلائد هديه) جمع قلادة بكسر القاف، وهي ما يعلق بالعنق، وكانت تلك القلائد من عهن، أي من صوف مصبوغ، والهدي ما يهدى من بهيمة الأنعام إلى مكة لتنحر أو تذبح بها، وكان النبي وَ ﴿ ﴿ قد بعث هذا الهدي سنة تسع مع أبي بكر رضي الله عنه (ثم لا يجتنب شيئًا مما يجتنب المحرم) من لبس المخيط واستعمال الطيب وملامسة النساء. وسبب هذا القول من عائشة رضي الله عنها أنه بلغها فتيا ابن عباس رضي الله عنهما فيمن بعث هديًا إلى مكة أنه يحرم عليه ما يحرم على الحاج من لبس المخيط وغيره حتى ينحر هديه، فقالت ذلك ردًّا عليه، وأفادت أن باعث الهدي المقيم في بلده لا يصير بمجرد البعث محرمًا، ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم. وقد كان في هذه المسألة خلاف في السلف من الصحابة والتابعين، فقد نقل عن بعض آخرين من الصحابة مثل قول ابن عباس. ولكن انقرض هذا الخلاف بعد ذلك، واستقر الأمر على ماروته عائشة رضي الله عنها من فعل النبي ◌َّر. وفي الحديث استحباب بعث الهدي إلى الحرم، وإن لم يسافر معه مرسله ولا أحرم في تلك السنة. ٣٦١- قولها: (ثم لا يعتزل شيئًا) أي مما يعتزله الحاج من لبس المخيط واستعمال الطيب وملامسة النساء. ٣٦٣- قولها: (لا يمسك عنه الحلال) صفة لشيء، أي لا يجتنب شيئًا مما لا يجتنبه الحلال الذي ليس بمحرم.