Indexed OCR Text

Pages 241-260

١٦ - كتاب الحج/ ب ١٩
٢٤٠
١٥ - كتاب الحج/ ح ٩٩-١٠٣
[٢٨٩٧] ٩٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ
جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى - وَاللَّفْظُ لَّهُ -: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ
عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ رَسُولِ
اللهِ وََّ مُحْرِمًا، فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي
تَوْبَيْهِ، وَلَا تُمِشُوهُ بِطِيبٍ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا)).
[٢٨٩٨] ١٠٠ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ أَبِي
◌ِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] أَنَّ رَجُلًا وَقَصَهُ بَعِيرُهُ وَهْوَ مُحْرِمٌ مَعَ
رَسُولِ اللهِوََّ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَ لِ أَنْ يُغْسَلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَلَا يُمَسَّ طِيبًا، وَلَا يُخَمَّرَ رَأْسُهُ، فَإِنَّهُ
يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا .
[٢٨٩٩] ١٠١ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ - قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: أَخْبَرَنَا -
غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بِشْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍَ [رَضِيَ اللهُ
عَنْهُمَا] يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ وَّهُ وَهُوَ مُخْرٌِ، فَوَقَعَ مِنْ نَاقَتِهِ فَأَقْعَصَتْهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ
يُغْسَلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَأَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبَيْنٍ، وَلَا يُمَسَّ طِيبًا، خَارِجٌ رَأْسُهُ.
قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ حَدَّثَنِي بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: خَارِجٌ رَأْسُهُ وَوَجْهُهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا .
[٢٩٠٠] ١٠٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ زُهَيْرٍ، عَنْ أَبِي
الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ [َرَضِي اللّهُ عَنْهُمَا]: وَقَصَتْ رَجُلًا رَاحِلَتُهُ،
وَهُوَ مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ نَّهِ أَنْ يَغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَأَنْ يَكْشِفُوا وَجْهَهُ .-
حَسِبْتُهُ قَالَ - وَرَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ [يَوْمَ الْقِيَامَةِ] وَهْوَ يُهِلُّ.
[٢٩٠١] ١٠٣ - ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ
مَنْصُورٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: كَانَ مَعَ النَّبِّ وَّهِ رَجُلٌ،
فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ، فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ نَّهِ: ((اغْسِلُوهُ وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا، وَلَا تُغَطُوا وَجْهَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ
يُلَِّي)).
[١٩ - بَابُ المحرم يشترط التحلل بعذر]
٩٩- قوله: (ملبدًا) من التلبيد، وهو إلصاق شعر الرأس عند الإحرام بالصمغ والخطمى وشبههما مما يضم
الشعر ، ويلزق بعضه ببعض، ويمنعه من التشعث والتمعط والتقمل، وتخلل الغبار في الإحرام، وقد تقدم هذا
المعنى، والمراد ببعثه ملبدًا في هذا الحديث وملبيًا في الأحاديث السابقة أنه يبعث في حال الإحرام الذي مات
فيه، قولاً بالتلبية، وفعلا بالتلبيد الذي هو من علامات الإحرام، فعلينا أن نجنبه في الكفن ما يجتنبه المحرم حال
الإحرام من لبس المخيط وتغطية الوجه والرأس ومس الطيب. وفي الحديث فضيلة ظاهرة لمن مات حال الإحرام.
١٠١- قوله: (فأقعصته) أي أصابته إصابة من دق عنقه، قتلته في الحال (خارج رأسه) من الكفن كما يكون في
حال الإحرام.
١٠٢- قوله: (وهو يهل) أي يرفع صوته بالتلبية.

١٦ - كتاب الحج/ ب ١٩
٢٤١
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٠٤ -١٠٦
[٢٩٠٢] ١٠٤- (١٢٠٧) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ
هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِل ◌َ ه عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبِيْرِ،
فَقَالَ لَهَا: ((أَرَدْتِ الحَجَّ؟)) قَالَتْ: وَاللهِ! مَا أَجِدُنِي إِلَّ وَجِعَةً، فَقَالَ لَهَا: ((حُجِّي وَاشْتَرِطِي وَقُولِي:
اللّهُمَّ! مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي)). وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ.
[٢٩٠٣] ١٠٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ وَهُ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ
الْمُطَّلِبِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ، وَأَنَا شَاكِيَّةٌ، فَقَالَ النَِّيُّ ◌َّهِ: ((حُجِّي، وَاشْتَرِطِي
أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي)).
[٢٩٠٤] ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةً،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا]: مِثْلَهُ.
[٢٩٠٥] ١٠٦ - (١٢٠٨) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ وأَبُو
عَاصِمٍ ومُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا
مُحَمَّدُ ابْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُجُرَيْجٍ: أَخَّبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] أَتَتْ رَسُولَ اللهِ اليه
فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ تَقِيلَةٌ، وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ، فَمَا تَأُمُرُنِي؟ قَالَ «أَهِلِّي بِالْحَجِّ، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي
حَيْثُ تَحْبِسُنِي)).
قَالَ: فَأَدْرَكَتْ.
١٠٤ - قولها: (ضباعة) بضم الضاد (بنت الزبير) بن عبدالمطلب الهاشمية، بنت عم النبي ◌َّر، كانت تحت
المقداد بن الأسود، فولدت له عبدالله وكريمة، فقتل عبدالله يوم الجمل مع عائشة (فقال لها) وهي في المدينة (والله ما
أجدني) أي ما أجد نفسي، واتحاد الفاعل والمفعول مع كونهما ضميرين لشيء واحد من خصائص أفعال القلوب (إلا
وجعة) بفتح الواو وكسر الجيم، أي ذات وجع، والوجع هو المرض (حجي) أي أحرمي بالحج (واشترطي، وقولي)
عطف تفسيري (محلي) بفتح الميم وكسر الحاء. أي موضع تحللي من الإحرام وخروجي من الحج (حيث حبستني)
أي منعتني من السير بسبب ثقل المرض. والحديث دليل على جواز الاشتراط في الحج، خوفًا من حدوث طارىء
يطرأ عليه أثناء الحج من مرض أو نحوه، وأن من اشترط الاشتراط المذكور في إحرامه، ثم عرض له ما يحبسه من
المرض ونحوه عن الحج جاز له أن يتحلل، وأن من لم يشترط في إحرامه فليس له التحلل، وإلى جوازه ذهب جمهور
الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهو المشهور من مذهب الشافعي، وقال الإمام أحمد باستحبابه، وأنكره الحنفية
والمالكية، وقالوا لا حاجة إلى الاشتراط، فإن الإحصار عند الحنفية يتحقق بالمرض أيضًا، فيصير المريض محصرًا،
له حكم المحصر. فهو يتحلل لأجل الإحصار، سواء اشترط التحلل أم لا، فالشرط عندهم لغو وليس بشيء. نعم
روي عن أبي حنيفة أن الاشتراط يفيد سقوط الدم. أما التحلل فهو ثابت بنفس الإحصار. والحديث حجة على هؤلاء
المنكرين، وليس لهم دليل يفيد التفصي، إلا دعوى تخصيص ذلك بضباعة، ومعلوم أن التخصيص خلاف الأصل،
فلا يثبت إلا بالدليل، والأصل أن الحكم الشرعي يعم جميع المكلفين.
١٠٥- قولها: (وأنا شاكية) أي مريضة، والشكوى والشكو والشكاية: المرض.
١٠٦ - قولها: (إني امرأة ثقيلة) تريد أنها أثقلها المرض (فأدركت) معناه أنها أدركت الحج، ولم تتحلل حتى=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢١،٢٠
٢٤٢
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٠٧ - ١١٠
[٢٩٠٦] ١٠٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِيُّ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ
يَزِيدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: أَنَّ ضُبَاعَةَ
أَرَادَتِ الْحَجَّ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ تَشْتَرِطَ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ وََّ.
[٢٩٠٧] ١٠٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ - قَالَ
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو عَامِرٍ - وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو - حَدَّثَنَا رَبَاحٌ -
وَهُوَ ابْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ - عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا]: أَنَّ النَّبِيَّ مَ قَالَ لِضُبَاعَةَ
[َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا] ((حُجِّي، وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ تَحْبِسُنِي)) .
وَفِي رِوَايَةِ إِسْحَقَ: أَمَرَ ضُبَاعَةً.
[٢٠ - باب النفساء تغتسل وتحرم]
[٢٩٠٨] ١٠٩- (١٢٠٩) وَحَدَّثَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، كُلُّهُمْ
عَنْ عَبْدَةَ-، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
القَاسِمِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِي اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي
بَكْرٍ، بِالشَّجَرَةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَبَا بَكْرٍ، يَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ .
[٢٩٠٩] ١١٠- (١٢١٠) وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ [َرَضِي اللّهُ عَنْهُمَا] فِي حَدِيثٍ
أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، حِينَ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ ﴿ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ]،
فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ.
[٢١ - بَابُ وجوه الإِحرام من الإفراد والتمتع والقران، والتحلل بالعمرة لمن لم يكن معه هدي،
وترك الحائض العمرة، وإحرامها بالحج إذا دخل وقت الحج، وعمرتها من التنعيم ونحوه مكان
الأولى بعدما تفرغ من الحج، وأن القارن يسعى بين الصفا والمروة سعيًا واحدًا]
=فرغت منه .
١٠٩ - قولها: (نفست) بفتح النون وضمها، بناء للفاعل أو المفعول، والفاء مكسورة في الحالين، أي ولدت
وصارت نفساء، سمي بالنفاس لخروج النفس، وهو المولود، والدم أيضًا (أسماء بنت عميس) مصغرًا، الخثعمية،
صحابية فاضلة أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث لأمها، كانت تحت جعفر بن أبي طالب، فقتل عنها في مؤتة،
ثم تزوجها أبو بكر رضي الله عنه، فلما توفي تزوجها علي بن أبي طالب، وماتت بعده (بمحمد بن أبي بكر) الصديق،
وهو من أصغر الصحابة وربيب علي، كانت له عبادة واجتهاد، كان في المشاغبة على عثمان رضي الله عنه، ولاه علي
على مصر فقتلوه (بالشجرة) التي كانت بذي الحليفة، فالمراد بها أنها ولدته في رحلها بذي الحليفة (أن تغتسل وتهل)
أي تحرم بالحج، وفيه استحباب غسل النفساء للإحرام، وفي حكمها الحائض، وقد أمر النبي وّل عائشة بالغسل
الإحرام الحج حينما حاضت، ومعلوم أن النفساء والحائض لا تطهران بالغسل، فهذا الغسل للنظافة، وليس للطهارة.
وفائدة ذلك أن التيمم لا ينوبه، وأنهن إنما أمرن بالغسل لشمول المعنى الذي شرع الغسل لأجله، وهو التنظيف وقطع
الرائحة الكريهة لدفع أذاها عن الناس عند اجتماعهم. قال الخطابي: وفي أمره والقر الحائض والنفساء بالاغتسال دليل
على أن الطاهر أولى بذلك. انتهى. ويؤيده مارواه الترمذي والدارمي وغيرهما - على علة فيه - عن زيد بن ثابت أنه=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢١
٢٤٣
١٥ - کتاب الحج/ح ١١١
[٢٩١٠] ١١١- (١٢١١) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى الثَّمِيمِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ الهُ عَنْهَا] أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَّ عَامَ حَجَّةٍ
الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: ((مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا
يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا)) قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ، فَقَالَ: (انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي
الْعُمْرَةَ)) قَالَتْ فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى
التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: (هذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ)) فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُوا بِالْعُمْرَةِ؛ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ
ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنِّى لِحَجِّهِمْ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا جَمَعُوا الْحَجَّ
وَالْعُمْرَةَ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. [انظر: ٣٢٢٢]
=رأى النبي ◌َ﴿ تجرد لإهلاله واغتسل. وهو بمتابعاته وشواهده لا ينحط عن درجة الحسن.
١١١ - قولها: (عام حجة الوداع) هو العام العاشر من الهجرة، والنبي ◌َّة لم يحج بعد الهجرة إلا هذه الحجة
الواحدة، وإنما سميت بحجة الوداع لأن النبي و 18 ودع الناس فيها. وقال: لعَلَّي لا أحج بعد عامي هذا، كما قال:
لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدًا (فأهللنا بعمرة) المراد أنها أهلت هي وصواحباتها بالعمرة، وليس
المراد أن جميع القادمين أحرموا بالعمرة. ففي طريق آخر: ((فمنا من أهل بالعمرة، ومنا من أهل بالحج)» (من كان معه
هدي) بفتح الهاء وإسكان الدال وتخفيف الياء ويجوز كسر الدال مع تشديد الياء، اسم لما يهدى إلى الحرم من
الأنعام، ويذبح بمكة أو منى على سبيل التقرب إلى الله في مناسك الحج والعمرة (فليهل بالحج مع العمرة) التي أحرم
بها، والمعنى أنه لا يحل من عمرته، بل يدخل الحج في العمرة ليكون قارنًا، ففيه جواز إدخال الحج على العمرة (ثم
لا يحل حتى يحل منهما جميعًا) قال المالكية والشافعية: إن سبب بقائه على إحرامه هو كونه أدخل الحج على
العمرة، فلو لم يدخل الحج عليها جاز له أن يعتمر ويحل، ولو كان قد ساق الهدي. وقال أحمد وأبو حنيفة: إن
السبب هو كونه ساق الهدي، فهو ملزم ببقائه على إحرامه حتى ينحر الهدي يوم النحر، وقولهما أقرب إلى سياق
الأحاديث المروية في هذا الخصوصٍ (ولا بين الصفا والمروة) أي لم أسع بينهما، وكثيرًا ما يعبر عن هذا السعي
بالطواف، والطهارة وإن لم تكن شرطاً للسعي إلا أن السعي إنما يقع بعد الطواف بالبيت، ولا يجوز الطواف إلا لمن
هو طاهر، فلذلك لم تتمكن عائشة من الطواف ولا من السعي، والمقصود أنها لم تعتمر مع أنها لم تكن أحرمت إلا
بالعمرة (انقضي رأسك) أي حلي ضفر شعره (وامتشطي) أي اسرحي شعرك بالمشط أو بالأصابع (دعي العمرة) أي
اتركيها، قيل: هو أمر بإلغائها وإبطالها والتحلل من إحرامها، وقيل: بل هو أمر بترك أعمال العمرة، وبإرداف الحج
عليها، فتكون قارنة، وتكون أعمالها من الطواف والسعي وتقصير شعر الرأس عن الحج والعمرة كليهما جميعًا، وبه
قال الجمهور (فلما قضينا الحج) أي أديناه وأتممناه (إلى التنعيم) مكان معروف بمكة على طريق المدينة، به مسجد
معروف بمسجد عائشة، وهو أقرب مكان من الحل إلى الحرم (هذه مكان عمرتك) استدل به من قال: إنها كانت قد
ألغت عمرتها الأولى. وأما الجمهور فقالوا: المراد أن هذه عمرة مستقلة مكان عمرتك المستقلة التي كنت تريدينها
قبل الحج وتركت الإتيان بها لأجل الحيض (فطاف الذين أهلوا بالعمرة) وحدها (بالبيت وبالصفا والمروة) لعمرتهم
(ثم حلوا) عن العمرة، ثم أحرموا للحج إحرامًا آخر، وخرجوا إلى منى ثم عرفات ثم المزدلفة، ثم جاءوا إلى منى في
عاشر ذي الحجة، ورموا الجمرة الكبرى (ثم طافوا طوافًا آخر) بالبيت وبالصفا والمروة كليهما جميعًا (بعد أن رجعوا
من منى لحجهم) منفردًا عن الطواف والسعي الذين جاءوا بهما لعمرتهم، لأنهم حلوا عن العمرة، فلم يكن ما فعلوه
قبل الحلال يكفي عما بعد الحلال، لأن التحلل هو الحد الفاصل بين ما قبله ومابعده، (وأما الذين كانوا جمعوا
الحج والعمرة) في إحرام واحد ابتداء أو إدخالاً لأحدهما على الآخر، وصاروا قارنين (فإنما طافوا) بين الصفا
والمروة (طوافًا واحدًا) فمن كان قد سعى بينهما مع طواف العمرة لم يسع بينهما مع طواف زيارة الحج، بل اكتفى
بسعيه الأول، ومن لم يكن سعى بينهما مع طواف العمرة فقد سعى مع طواف الزيارة. وقيل: المراد أنهم طافوا=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢١
٢٤٤
١٥ - كتاب الحج/ ح ١١٢-١١٤
[٢٩١١] ١١٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي: حَدَّثَنِي
عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا
مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهَ [عَامَ] حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنَ أَهَلَّ بِحَجِّ، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ أَخْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ يُهْدِ، فَلْيَحْلِلْ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى، فَلَا يَحِلُ
حَتَّى يَنْحَرَ هَذْيَهُ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجِّ، فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ)) قَالَتْ عَائِشَةُ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا]: فَحِضْتُ، فَلَمْ أَزَلْ
حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَلَمْ أُهْلِلْ إِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ لَّهِ أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي،
وَأَمْتَشِطَ، وَأُهِلَّ بِحَجِّ، وَأَتْرُكَ الْعُمْرَةَ، قَالَتْ: فَفَعَلْتُ ذُلِك، حَتَّى إِذَا قَضَيْتُ حَجِّي، بَعَثَ مَعِي
رَسُولُ اللهِ وَهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مِنَ التَّنْعِيمِ، مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي أَدْرَكَّنِي
الْحَجُّ وَلَمْ أَحْلِلْ مِنْهَا .
[٢٩١٢] ١١٣ - ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ،
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِّ نَّهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْتُ
بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ أَكُنْ سُقْتُ الْهَدْيَ، فَقَالَ النَّبِيّ ◌َّهِ: ((مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌّ، فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ عُمْرَتِهِ،
[ِثُمَّا لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا)). قَالَتْ: فَحِضْتُ، فَلَمَّا دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللهِ! إِنِّي كُنْتُ أَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِحَجَّتِي؟ قَالَ: ((انْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَمْسِكِي عَنِ
الْعُمْرَةِ، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ) قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَيْتُ حَجَتِي أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْدَفَنِي،
فَأَعْمَرَنِي مِنَ النَّْعِيمِ، مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي أَمْسَكْتُ عَنْهَا .
[٢٩١٣] ١١٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ
[رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ: ((مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجِّ وَعُمْرَةٍ
=بالبيت وبين الصفا والمروة طوافًا واحدًا لحجهم وعمرتهم كليهما، وهو طواف الزيارة والطواف الذي كان قبله في
بداية قدومهم فكان طواف القدوم فقط، ولم يكن طواف العمرة. والله أعلم.
١١٢- قولها: (فمنا من أهل بعمرة) أي أحرم بها وحدها (ومنا من أهل بحج) أي مفرد أو مقرون بعمرة (من
أحرم بعمرة ولم يهد) من الإهداء، أي وما جاء معه بالهدي (فليحلل) أي فليخرج من الإحرام بعد الطواف والسعي
بحلق أو تقصير (ومن أهل بعمرة وأهدى) أي جاء معه بالهدي فليحرم للحج مع عمرته، فيدخل الحج في العمرة
ويكون قارنًا (فلا يحل) لا من العمرة ولا من الحج (حتى ينحر هديه) في اليوم العاشر بعد رمي جمرة العقبة فيحل
منهما جميعًا معًا (ومن أهل بحج) وأهدى (فليتم حجه) كما يتمه الذي كان أحرم بعمرة وأهدى، وإنما قيدنا قوله:
((ومن أهل بحج)) بقولنا: ((وأهدى)) مع أن ظاهره يقتضي أن يكون معناه ((من أهل بحج مفرد)) لأن من أحرم بالحج
المفرد ولم يسق الهدي فقد أمر بفسخ الحج وجعله عمرة، روى ذلك أربعة عشر من الصحابة، فكان لابد من التأويل
المذكور، وحمل الحديث على من ساق الهدي.
١١٤- قوله: (من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل) فيكون قارنًا (ومن أراد أن يهل بحج) وحده (فليهل)
فيكون مفردًا (ومن أراد أن يهل بعمرة) مفردة مستقلة (فليهل) فيكون متمتعًا، يتمتع بمحظورات الإحرام بعد الفراغ
والتحلل من العمرة، ويستمر حلالاً حتى يحرم للحج يوم التروية، أي في اليوم الثامن من ذي الحجة حين يقصد منى
(فأهل رسول الله وَّر بحج) مفرد، وحده، بغير عمرة، لأنها تذكر بعد ذلك قسمًا آخر من الناس أحرموا بحج وعمرة،
ثم الصحيح الثابت عن النبي ◌ّلغير أنه كان قارنًا قد أحرم بالحج والعمرة جميعًا، وهو يعارض هذا الحديث. وقالوا=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢١
٢٤٥
١٥ - كتاب الحج/ ح ١١٥ -١١٧
فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجِّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلْيُهِلَّ)) قَالَتْ عَائِشَةُ [رَضِيَ اللهُ
عَنْهَا]: فَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ وَهُ بِحَجِّ وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ، وَأَهَلَّ نَاسٌ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ، وَأَهَلَّ نَاسٌ
بِعُمْرَةٍ، وَكُنْتُ فِيَمَنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ.
[٢٩١٤] ١١٥ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ
أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، مُوَافِينَ لِهِلَالِ
ذِي الْحِجَّةِ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، فَلَّوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ
لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ)) قَالَتْ: فَكَانَ مِنَ الْقَومِ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، قَالَتْ: فَكُنْتُ أَنَا
مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةً وَأَنَا خَائِضٌ، لَمْ أَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِي،
فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِّ وَّهِ، فَقَالَ: ((دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِ))
قَالَتْ: فَفَعَلْتُ: فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ، وَقَدْ قَضَى اللهُ حَجَّنَا، أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي
بَكْرٍ، فَأَرْدَفَنِي وَخَرَجَ بِي إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَقَضَى اللهُ حَجَّنَا وَعُمْرَتَنَا.
وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صَدَّقَةٌ وَلَا صَوْمٌ.
[٢٩١٥] ١١٦- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ
[َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: خَرَجْنَا مُوَافِينَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَه لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ، لَا نُرَىْ إِلَّ الْحَجَّ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ). وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ
عَبْدَةَ.
[٢٩١٦] ١١٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ
[َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ بَّهَ مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ، مِنَّ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ،
=في الجمع بينهما: إن النبي ◌َّ كان في ابتداء أمره محرمًا بالحج فقط، ثم أدخل العمرة على الحج حين أمر الصحابة
أن يفسخوا حجهم بالعمرة، ليكون في فعله بَّر مواساة وتأنيسًا لهم، وإنما لم يمكنه وَلّل التحلل معهم بسبب الهدي،
فاعتذر إليهم بذلك، وصار بذلك قارنًا في آخر أمره، بعدما كان مفردًا في أول أمره، وجنح آخرون إلى أن النبي ◌َّلـ
كان قارنًا من ابتداء أمره - وللقارن أن يكتفي في تلبيته على الحج، أو على العمرة، أو يلبي بهما معًا، فكان النبي وَل
ربما اكتفى في تلبيته على الحج. وسمعته عائشة رضي الله عنها فروت أنه أهل بالحج بناء على ماسمعت.
١١٥ - قولها: (موافين لهلال ذي الحجة) أي مقاربين لزمان طلوعه ومشرفين عليه، وكان خروجهم يوم السبت
لخمس بقين من ذي القعدة، أي في اليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة، وطلع هلال ذي الحجة مساء يوم
الأربعاء، التاسع والعشرين من ذي القعدة (من أراد منكم أن يهل بعمرة) مفردة وحدها (فليهل) وقوله: (لأهللت
بعمرة) أي مفردة وحدها (فلما كانت ليلة الحصبة) أي ليلة النزول بالمحصب، وهو الأبطح، وكان النبي وَ ل نزل به
بعد النفر من منى في اليوم الثالث عشر، فكانت تلك الليلة هي ليلة ما بين الثالث عشر والرابع عشر (فأردفني) أي
جعلني رديفة له، والرديف: الراكب خلف الراكب. (ولم يكن في ذلك هدي ... إلخ) أي في ترك العمرة الأولى
والانتقال إلى الحج. وهذا مدرج من كلام هشام بن عروة، وليس من كلام عائشة رضي الله عنها كما صرح به بعد
حدیث .
١١٦ - قولها: (لا نرى إلا الحج) أي لا نعتقد إلا أنا نحج فقط، ولا نعتمر، لأنهم كان قد تقرر عندهم من زمن
الجاهلية امتناع العمرة مع الحج، بل كانوا يرونها من أفجر الفجور، ولم يكن الإسلام قد جاء بشيء من التغيير في=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢١
٢٤٦
١٥ - كتاب الحج/ ح ١١٨ - ١٢٠
وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، فَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ
حَدِيثِهِمَا وَقَالَ فِيهِ: قَالَ عُرْوَةُ فِي ذَلِكَ: إِنَّهُ قَضَى اللّهُ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا، قَالَ هِشَامٌ: وَلَمْ يَكُنْ فِي
ذَلِكَ هَذْيٌّ وَلَا صِيَامٌ وَلَا صَدَقَةٌ.
[٢٩١٧] ١١٨- ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَىْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ
اللهِ وَ﴿َ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجِّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ،
وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ بِّهَ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ
وَالْعُمْرَةَ، فَلَمْ يَحِلُّوا، حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ.
[٢٩١٨] ١١٩- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ
ابْنِ عُبَيْنَةَ - قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُنَيْنَةَ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ
عَائِشَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِّ ◌ََّ، وَلَا نُرَى إِلَّ الْحَجَّ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ، أَوْ
قَرِيبٍ مِنْهَا، حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ نَّهِ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: (أَنَفِسْتِ)) - يَعْنِي الْخَيْضَةَ قَالَتْ -
قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((إِنَّ هُذِهِ شَيْءٌ كَتَبَهُ الهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُ، غَيْرَ أَنْ لَا
تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلِي)) قَالَتْ: وَضَخَّى رَسُولُ اللهِ وَهُوَ عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ .
[٢٩١٩] ١٢٠ - ( ... ) حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ
الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ
أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْها] قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ لَهَ لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ، حَتَّى جِثْنَا
د
=ذلك حتى ذلك الوقت. وإنما دخلت العمرة في الحج بعدما وصل النبي لة إلى ذي الحليفة، وجاء به جبريل هناك
لیلاً .
١١٨- قولها: (فحل) أي صار حلالاً بعد الطواف والسعي، وخرج من إحرامه بالحلق أو التقصير.
١١٩- قولها: (بسرف) بفتح السين وكسر الراء، موضع على تسعة أميال من مكة، وقد صار الآن جزءًا من
مكة، به قبر أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها (أنفست) بهمزة الاستفهام، والنون مفتوحة، ويجوز
ضمها، والفاء مكسورة، ومعناه: أحضت (فاقضي ما يقضي الحاج) أي افعلي ما يفعله الحاج من أعمال الحج سوى
الطواف (حتى تغتسلي) بعد التطهر من الحيض (ضحى رسول الله (0 98 عن نسائه بالبقر) وفي الحديث التالي ((أهدى))
بدل ((ضحى)). ومن هنا اختلفوا أن البقر المذكور هل ذبح على سبيل الأضحية أو الهدي. وقد عقد الإمام البخاري
على هذا الحديث ((باب الأضحية للمسافر والنساء)) و ((باب من ذبح ضحية غيره)) ومعناه أنه حمل الحديث على
الإضحية، وذهب ابن القيم إلى أن الصواب رواية الهدي. قال رحمه الله ردًّا على من يرى التضحية مع الهدي على
الحاج: والصحيح إن شاء الله أن هدي الحاج له بمنزلة الإضحية للمقيم، ولم ينقل أحد أن النبي و ◌َلّ ولا أصحابه
جمعوا بين الهدي والإضحية، بل كان هديهم هو أضاحيهم، فهو هدي بمنى وإضحية بغيرها، وأما قول عائشة:
(ضحى عن نسائه بالبقر)) فهو هدي أطلق عليه اسم الاضحية، وأنهن كن متمتعات وعليهن الهدي، فالبقر الذي نحره
عنهن هو الهدي الذي يلزمهن. انتهى.
١٢٠ - قولها: (لا نذكر إلا الحج) أي ما كان قصدنا الأصلي من هذا السفر إلا الحج إما مفردًا وإما مع القران
أو التمتع (فطمئت) بصيغة المتكلم، بفتح الطاء وكسر الميم، أي حضت، يقال: حاضت المرأة وتحيضت وطمثت=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢١
٢٤٧
١٥ - كتاب الحج/ح ١٢١-١٢٣
سَرِفَ فَطَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: ((مَا يُبْكِيكِ؟)) فَقُلْتُ: وَاللهِ! لَوَدِدْتُ
أَنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ، قَالَ ((مَا لَكِ؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ
عَلَى بَنَاتِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاتُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي))
قَالَتْ: فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ، قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ لِأَصْحَابِهِ: ((اجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَأَهَلَّ النَّاسُ إِلَّ مَنْ كَانَ
مَعَهُ الْهَدْيُ، قَالَتْ: فَكَانَ الْهَدْيُ مَعَ النَِّّ ◌َهُ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَذَوِي الْيَسَارَةِ، ثُمَّ أَهَلُّوا حِينَ
رَاحُوا، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ طَهِّرْتُ، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللهِوَهِ فَأَفَضْتُ، قَالَتْ: فَأُتِيْنَا بِلَحْمٍ
بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أَهْدَى رَسُولُ اللهِ عَنْ نِسَائِ الْبَقَرَ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللهِ! يَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَتْ: فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ،
فَأَرْدَفَنِي عَلَى جَمَلِهِ، قَالَتْ: فَإِنِّي لَأَذْكُرُ وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السَّنِّ أَنْعُسُ فَيُصِيبُ وَجْهِي مُؤْخِرَةُ
الرَّحْلِ، حَتَّى جِئْنَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ جَزَاءً بِعُمْرَةِ النَّاسِ الَّتِي اعْتَمَرُوا.
[٢٩٢٠] ١٢١- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: لَيْنَا بِالْحَجِّ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ
رَسُولُ اللهِ ﴿ وَأَنَا أَبْكِي. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ الْمَاجِئُونِ، غَيْرَ أَنَّ حَمَّادًا لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ:
فَكَانَ الْهَدْيُ مَعَ النَِّيِّ نَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَذَوِي الَْسَارَةِ، ثُمَّ أَهَلُّوا حِينَ رَاحُوا. وَلَا قَوْلُهَا: وَأَنَا
جَارِيَّةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ أَنْعُسُ فَيُصِيبُ وَجْهِي مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ.
[٢٩٢١] ١٢٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: حَدَّثَنِي خَالِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةً
[َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا] أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ أَفْرَدَ الْحَجّ.
[٢٩٢٢] ١٢٣ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَفْلَحَ
ابْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلَ مُهِلِيْنَ
=وعركت، كلها بمعنى واحد (اجعلوها عمرة) أي اجعلوا حجتكم التي نويتموها وأحرمتم لها عمرة، بأن تحلوا
بالحلق أو التقصير بعد الطواف والسعي (وذوي اليسارة) أي أصحاب السهولة والغنى (ثم أهلوا حين راحوا) أي الذين
كانوا قد تحللوا بعمرة أحرموا بالحج حين أرادوا الذهاب إلى منى يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة (فلما
كان يوم النحر) اليوم العاشر من ذي الحجة (ليلة الحصبة) تقدم أنها ليلة النزول بالمحصب بعد النفر في اليوم الثالث
عشر من ذي الحجة (أنعس) من النعاس، وهو الغفوة وأول النوم (مؤخرة الرحل) بضم فسكون فكسر أو فتح. ويجوز
فتح الهمزة وتشديد الخاء مع فتحها وكسرها، ويجوز فتح الميم وسكون الواو - من غير هز - وكسر الخاء، وهو
العود الذي يستند إليه راكب الرحل، والرحل ما يجعل على ظهر البعير من الهودج وأمثاله (جزاء بعمرة الناس) أي تقوم
مقام عمرة الناس، وتكفيني عنها.
١٢١ - قولها: (لبينا بالحج) تريد رسول الله ﴾﴿ وطائفة من الصحابة، ولا تريد نفسها ولا جميع الصحابة.
١٢٢- قولها: (أفرد الحج) معناه أنه أحرم بالحج المفرد ابتداء، أو أحرم بالقران ولكنها رضي الله عنها لم تعلم
بذلك في الابتداء، وقيل: إنه أمر ناسًا من الصحابة بإفراد الحج فنسب إليه ول﴾. ولكنه تأويل بعيد.
١٢٣- قولها: (وفي حرم الحج) بضم الحاء والراء، أي في حرماته من الإحرام والأماكن والأوقات=

١٦ - كتاب الحج/ب ٢١
٢٤٨
١٥ - کتاب الحج/ح ١٢٤، ١٢٥
بِالْحَجِّ، فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَفِي حُرُمُ الْحَجِّ، وَلَيَالِي الْحَجِّ، حَتَّى نَزَلْنَا بِسَرِفَ، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ
فَقَالَ: ((مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْكُمْ هَدْيَ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةٌ، فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَا))
فَمِنْهُمُ الْآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا، مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْئِيٌّ، فَأَمَّا رَسُولُ اللهِ نَّهِ فَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، وَمَعَ
رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لَهُمْ قُوَّةٌ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَهُ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: ((مَا يُبْكِيكِ؟)) قُلْتُ:
سَمِعْتُ كَلَامَكَ مَعَ أَصْحَابِكَ فَسَمِعْتُ بِالْعُمْرَةِ قَالَ: (وَمَا لَكِ؟)) قُلْتُ: لَا أُصَلِّي، قَالَ: ((فَلَا
يَضُرُّكِ، فَكُونِي فِي حَجِّكِ، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا، وَإِنَّمَا أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، كَتَبَ اللهُ عَلَيْكِ مَا
كَتَبَ عَلَيْهِنَّ)) قَالَتْ: فَخَرَجْتُ فِي حَجَّتِي حَتَّى نَزَلْنَا مِنَّى فَتَطَهَّرْتُ، ثُمَّ طُفْنَا بِالْبَيْتِ، وَنَزَلَ رَسُولُ
اللهِ وَهِ الْمُحَصَّبَ، فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: ((اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الْحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ،
ثُمَّ لْتَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَإِّي أَنْتَظِرُكُمَا هُهُنَا)) قَالَتْ: فَخَرَجْنَا فَأَهْلَلْتُ، ثُمَّ طُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ،
فَجِئْنَا رَسُولَ اللهِ لَّهِ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: ((هَلْ فَرَغْتِ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، فَأَذَنَ فِي
أَصْحَابِهِ بِالرَّحِيلِ، فَخَرَجَ فَمَرَّ بِالْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ.
[٢٩٢٣] ١٢٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي يَحْبَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادِ الْمُهَلَّبِيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
عُمَرَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: مِنَّ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا،
وَمِنَّا مَنْ قَرَنَ، وَمِنَّا مَنْ تَمََّعَ.
[٢٩٢٤] ( ... ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي
عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: جَاءَتْ عَائِشَةُ حَاجَّةً.
[٢٩٢٥] ١٢٥ - ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ -
عَنْ يَحْيَى - وَهْوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عَمْرَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ
رَسُولِ اللهِ لَّهِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، لَا نُرَىُ إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ، حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ
=والحالات. وقيل: بفتح الراء، أي في ممنوعاته ومحرماته الشرعية (فمنهم الآخذ بها والتارك لها) ضمير المؤنث
للعمرة، أي فمنهم من أخذ بالعمرة بأن فسخ إحرام الحج إلى إحرام العمرة، ومنهم من ترك العمرة فبقي على إحرام
الحج (لهم قوة) مالية (فسمعت بالعمرة) قال النووي: كذا هو في النسخ ((فسمعت بالعمرة)) قال القاضي: كذا رواه
جمهور رواة مسلم، ورواه بعضهم ((فمنعت العمرة)) وهو الصواب. انتهى. وعلى تقدير صحة قولها: ((فسمعت
بالعمرة)) يكون معناه أني سمعت أمرك لهم بالعمرة فعرفت فضلها، ولا أستطيع المجاوزة عن السماع إلى العمل
(لا أصلي) كناية معروفة بين النساء عن الحيض (يرزقكيها) بالياء بعد الكاف المكسورة، تولدت لأجل إشباع الكسرة
(ونزل رسول الله ﴿ المحصب) أي الأبطح حين نفر من منى، وهو موضع في أعلى مكة عند مقبرة المعلاة (من
الحرم) أي من حدود حهم مكة إلى الحل. وهو التنعيم (فآذن ... بالرحيل) أي أعلن بالسفر وأعلم به (فمر بالبيت
فطاف به) طواف الوداع.
١٢٤ - قولها: (ومنا من قرن) بين الحج والعمرة بأن أحرم لهما معًا، أو أحرم لأحدهما ثم أدخلٍ عليه الآخر
(ومنا من تمتع) بأن أحرم للعمرة، ثم حل منها بالحلق أو التقصير بعد الطواف والسعي، ثم بقي حلالاً حتى أحرم
للحج في اليوم الثامن يوم التروية.
( ... ) قوله: (جاءت عائشة حاجة) إن كان المراد مجيئها مع رسول الله وَلر - وهو الظاهر - فهذا باعتبار ما آل
إليه أمرها، وإلا فإنها في بداية أمرها كانت قد أحرمت بالعمرة وحدها، كما تقدم في عدة أحاديث لها.

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢١
٢٤٩
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٢٦ -١٢٨
رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَنْ لَّمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌّ، إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَنْ يَحِلَّ، قَالَتْ عَائِشَةُ
[َرَضِيَ الهُ عَنْها]: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمٍ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللهِ وَه عَنْ
أَزْوَاجِهِ .
قَالَ يَحْمَى: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: أَتَتْكَ، وَاللهِ! بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ.
[٢٩٢٦] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ
يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا]؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَنْ يَحَْى بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٢٩٢٧] ١٢٦ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ
إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ؛ وَعَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللهِ! يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ «انْتَظِرِي! فَإِذَا طَهَرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ،
فَأَهِلِّي مِنْهُ، ثُمَّ الْقَيْنَا عِنْدَ كَذَا وَكَذَا - قَالَ: أَظُنُّهُ قَالَ غَدًا - وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ أَوْ - قَالَ -
نَفَقَتِكِ)».
[٢٩٢٨] ١٢٧ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْقَاسِمِ
وَإِبْرَاهِيمَ قَالَ: لَا أَعْرِفُ حَدِيثَ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ، أَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: يَا
رَسُولَ اللهِ! يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنٍ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
[٢٩٢٩] ١٢٨ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ
إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ:
١٢٦ - قولها: (يصدر الناس) أي يرجعون من مكة إلى بيوتهم (بنسكين) وهما العمرة والحج (وأصدر بنسك
واحد) وهو الحج فقط، وهذا يقوي قول من قال: إن معنى تركها العمرة في الأحاديث السابقة أنها أبطلتها وتحللت
من إحرامها، ثم أحرمت بالحج، وليس معنى الترك أنها أدخلت الحج على العمرة. والذين قالوا بهذا الأخير تأولوا -
جمعا بين الأحاديث - بأن المراد أن الناس يرجعون بنسكين مستقلين، وأرجع أنا بنسك واحد في الظاهر (ثم القينا)
أمر من اللقاء للمؤنث، ونا مفعوله، يعني ثم التقي بنا (ولكنها) أي العمرة، يعني أجرها (على قدر نصبك) أي جهدك
وتعبك .
١٢٨- قولها: (تطوفنا بالبيت) المراد بضمير المتكلم صواحبها أو عامة الصحابة، أما أم المؤمنين نفسها فإنها
لم تطف لأجل الحيض، (فلم أطف بالبيت) للعمرة في بداية الدخول في مكة (قالت صفية: ما أراني إلا حابستكم)
أي مانعتكم من السفر، وذلك لأنها حاضت قبل أن تطوف طواف الوداع، فظنت أنها لابد لها من المكوث وانتظار
الطهر حتى تطوف للوداع (عقرى حلقى) على وزن فعلى بالياء المقصورة التي تكون للتأنيث، ومعناها: عقرها الله
وحلقها، يعني عقر الله جسدها، وحلق شعرها، أو أصابها بوجع في حلقها. وقيل: معناه: تعقر قومها وتحلقهم
لشؤمها. وقيل: معناه: جعلها الله عاقرًا لا تلد، وحلقى مشئومة على أهلها. هذه هي أصل معانيها، ثم اتسعت
العرب فيها فصارت تطلقها ولا تريد حقيقة ما وضعت له، ونظيره: تربت يداك، وقاتله الله، وغير ذلك (أو ما كنت
طفت يوم النحر) يعني طواف الإفاضة أو الزيارة الذي هو طواف الحج وركنه (لا بأس. انفري) أي لا حرج عليك في
ترك طواف الوداع إذا كنت طفت طواف الزيارة، فاخرجي معنا من مكة إلى المدينة، وفيه دليل على أن طواف الوداع
لا يجب على الحائض، ولا يلزمها الصبر إلى طهرها، لتأتي به، ولا دم عليها في تركه (وهو مصعد) أي ذاهب من=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢١
٢٥٠
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٣٠،١٢٩
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَلَا نَرَىْ إِلَّ أَنَّهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا [مَكََّ] تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ، فَأَمَرَ رَسُولُ
اللهِ وَ﴿ِ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ، قَالَتْ: فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْىَ، وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ
[الْهَذْيَ]، فَأَحْلَلْنَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحِضْتُ، فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَهُ الْحَصْبَةِ قَالَتْ: قُلْتُ
يَا رَسُولَ اللهِ! يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: ((أَوَ مَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا
مَكَّةَ؟)) قَالَتْ: قُلْتُ: لَا ، قَالَ: ((فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا
وَكَذَا)).
قَالَتْ صَفِيَّةُ: مَا أُرَانِي إِلَّ حَابِسَتَكُمْ، قَالَ: ((عَقْرَىُ حَلْقَى، أَوَ مَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟))
قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: ((لَا بَأْسَ، انْفِرِي)).
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللهِوَلَ وَهْوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا - أَوْ أَنَا مُضْعِدَةٌ وَهُوَ
مُنْهَبِطٌ مِنْهَا -.
وَقَالَ إِسْحَقُ: مُتَهَبِّطَةٌ وَمُتَهَبِطٌ.
[٢٩٣٠] ١٢٩ - ( ... ) وحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِوَهِ نُلَبِّي، لَا نَذْكُرُ حَجًّا وَلَا
عُمْرَةً. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثٍ مَنْصُورٍ .
[٢٩٣١] ١٣٠ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنْ
غُنْدَرٍ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ -: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ،
عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِوَ لَهَ لِأَرْبَعِ مَضَيْنَ
=أسفل الوادي إلى فوق (منهبطة) أي نازلة من فوق إلى تحت (متهبطة ومتهبط) بدل منهبطة ومنهبط وبمعناهما.
١٢٩- قولها: (لا نذكر حجًا ولا عمرة) أي خلال عامة تلبيتنا، وليس المعنى أنهم لم ينووا بشيء منهما من
الابتداء، إذ هذا لا يتصور فيمن أحرم ولبى.
١٣٠ - قولها: (لأربع مضين من ذي الحجة أو خمس) هذا شك من أحد الرواة، والصحيح الثابت بغير شك أنه
195 قدم صبح رابعة من ذي الحجة، أي صبح يوم الأحد (أدخله الله النار) إنما قالت ذلك ظنًّا منها أن هذا الغضب
لأمر ينافي الإيمان، وقد يكون غضبه* كذلك. وقد يكون لأمر أخف منه، وكان غضبه وهو هنا لأجل تردد الصحابة
في قبول أمره (أمرت الناس بأمر) وهو فسخ إحرام الحج إلى العمرة، والتحلل منها بالحلق أو التقصير لمن ليس معه
هدي، وكان ترددهم إما لأجل ما تقرر في نفوسهم من بقاء المحرم أيام الحج على إحرامه، وأن لا يصيب شيئًا يحرم
على المحرم حتى يفرغ من الحج، أو لأنهم رأوا أن النبي ◌َّله يأمرهم بالتحلل ولا يتحلل هو نفسه (قال الحكم: كأنهم
يترددون. أحسب) يعني أن الحكم قال: ((كأنهم يترددون)) بدل قوله: ((فإذا هم يترددون)) ثم قال: أحسب، أي أظن أن
شيخي علي بن الحسين روى هذا اللفظ هكذا (لو أني استقبلت) أي علمت في قبل الوقت وبداية الخروج (من أمري)
من جواز فسخ إحرام الحج إلى العمرة، والتحلل منها لمن ليس له هدي. أو من تردد الناس في قبول ذلك
(ما استدبرت) أي ما علمته فيما بعد، يعني بعد سوق الهدي وإحرام القران، أو بعد أمر الناس بالتحلل (ماسقت
الهدي) لأن من ساق الهدي لا يحل حتى ينحر، ولا ينحر إلا يوم النحر، فلا يصح له فسخ الحج بعمرة، بخلاف من
لم يسق الهدي، إذ يجوز له فسخ الحج (حتى أشتريه) بمكة أو في الطريق بعد الإحرام للعمرة، فلا يمنع من التحلل
(ثم أحل كما حلوا) فتطيب نفوسهم، ولا يجدوا في أنفسهم أني أمرتهم بخلاف ما فعلته في نفسي، وحيث إنه والقر=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢١
٢٥١
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٣١ -١٣٤
مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، أَوْ خَمْسٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهْوَ غَضْبَانُ، فَقُلْتُ: مَنْ أَغْضَبَكَ يَا رَسُولَ اللهِ! أَدْخَلَهُ اللهُ
النَّارَ، قَالَ: ((أَوَمَا شَعَرْتِ أَنِّي أَمَرْتُ النَّاسَ بِأَمْرٍ فَإِذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ - قَالَ الْحَكَمُ: كَأَنَّهُمْ يَتَرَّدَّدُونَ
أَحْسِبُ - وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا سُقْتُ الْهَدْيَ مَعِيَ حَتَّى أَشْتَرِيَّهُ، ثُمَّ أَحِلُّ
کَمَا حَلُوا».
[٢٩٣٢] ١٣١ - ( ... ) وحَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنِ الْحَكَمِ، سَمِعَ
عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: قَدِمَ النَِّيُّ نَّهِ لِأَرْبَعِ أَوْ خَمْسٍ
مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. بِمِثْلِ حَدِيثٍ غُنْدَرٍ، وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّكَّ مِنَ الْحَكَمِ فِي قَوْلِهِ: يَتَرَدَّدُونُّ.
[٢٩٣٣] ١٣٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
طَاؤُسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ، فَقَدِمَتْ وَلَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى
حَاضَتْ فَتَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، وَقَدْ أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ◌َهِ يَوْمَ النَّفْرِ: ((يَسَعُكِ طَوَافُكِ
لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ)) فَأَبَتْ، فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى النَّتْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ.
[٢٩٣٤] ١٣٣ - ( ... ) وحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيَّ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: حَدَّثَنِي
إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحِ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] أَنَّها
حَاضَتْ بِسَرِفَ، فَتَطَهَّرَتْ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((يُجْزِىءُ عَنْكِ طَوَافُكِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ،
عَنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ)).
[٢٩٣٥] ١٣٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْئَةَ: حَدَّثَتْنَا صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْئَةً قَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا]:
يَا رَسُولَ اللهِ! أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِأَجْرَيْنِ وَأَرْجِعُ بِأَجْرٍ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَنْطَلِقَ بِهَا إِلَى
التَّْعِيمِ، قَالَتْ: فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ خِمَارِي أَخْشُرُهُ عَنْ عُنُّفِي،
=أبدى إرادته تطييبًا لنفوسهم فليس فيه دليل على أن التمتع أفضل من القران. بل الأفضلية فيما اختاره الله لرسوله،
وهو القرآن.
١٣٢ - قولها: (يوم النفر) يوم الخروج من منى والرجوع إلى الأوطان، وكان اليوم الثالث عشر من ذي الحجة
(يسعك طوافك) أي يكفيك طوافك يوم النحر، وهو طواف الحج ويسمى بطواف الإفاضة والزيارة، والركن (الحجك
وعمرتك) يعني يكفيك هذا الطواف عن الحج وعن العمرة كليهما معًا، وهذا دليل على أن ماجاء من تركها العمرة
فمعناها ترك أعمالها، لا ترك إحرامها والتحلل منها (فأبت) أي امتنعت عن الاكتفاء به، لأنه في صورته الظاهرة لم
يكن إلا للحج فقط، وإنما دخلت العمرة فيه ضمنا لا استقلالاً.
١٣٤- قولها: (أرفع خماري) الخمار ثوب تغطي به المرأة رأسها، ورفعه إزالته عن مكانه، وفسرت ذلك
بقولها: (أحسره عن عنقي) بكسر السين وضمها، أي أزيله عن عنقي وأكشفه (فيضرب رجلي بعلة الراحلة) الراحلة:
البعير، والعلة: ما يتعلل به من السبب ونحوه، يعني كان عبدالرحمن يضرب رجلها، ويتعلل ذلك أي يبدي سبب ذلك
بفعله كأنه لا يقصد ضرب رجلها وإنما يقصد ضرب الراحلة، وكان يفعل ذلك غيرة على عائشة حين كشفت الخمار
عن عنقها، وقد فهمت عائشة ذلك، ولذلك قالت: (قلت له: وهل ترى من أحد؟) تعني نحن في خلاء، وليس هنا
أحد أستتر منه، فلا بأس في كشف الخمار (بالحصبة) بفتح فسكون، أي بالمحصب، وهو الأبطح. وقولها هذا
يعارض قولها: ((فلقيني رسول الله وَل وهو مصعد من مكة، وأنا منهبطة عليها، أو أنا مصعدة، وهو منهبط منها))=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢١
٢٥٢
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٣٥، ١٣٦
فَيَضْرِبُ رِجْلِي بِعِلَّةِ الرَّاحِلَةِ، قُلْتُ لَهُ: وَهَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى
انْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهَ وَهُوَ بِالْحَصْبَةِ.
[٢٩٣٦] ١٣٥- (١٢١٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو:
أَخْبَرَهُ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ،
فيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ.
[٢٩٣٧] ١٣٦ - (١٢١٣) حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ، جَمِيعًا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، -
قَالَ قُتَنْيَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثُ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولٍ
اللهِ وَّهِ بِحَجِّ مُفْرَدٍ، وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] بِعُمْرَةٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ عَرَكَتْ، حَتَّى إِذَا
قَدِمْنَا طُفْنَا بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ أَنْ يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌّ، قَالَ
فَقُلْنَا: حِلُّ مَاذَا؟ قَالَ: ((الحِلُّ كُلُّهُ)) فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ، وَتَطَيْنَا بِالطِّيبِ، وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا، وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ
عَرَفَةَ إِلَّا أَرْبَعُ لَيَالٍ، ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَلَى عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا]،
فَوَجَدَهَا تَبْكِي، فَقَالَ: ((مَا شَانُكِ؟)) قَالَتْ: شَانِي أَنِّي قَدْ حِضْتُ، وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ، وَلَمْ أَحْلِلْ، وَلَمْ
أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ، فَقَالَ: ((إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ،
فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ) فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِفَ، حَتَّى إِذَا طَهَرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا
وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ قَالَ: ((قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا)) فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَجِدُ فِي
نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّىْ حَجَجْتُ، قَالَ: ((فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ)
وَذَلِكَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ.
=وهذا القول الثاني يختلف أيضًا عن قولها: ((فجئنا رسول الله وَّله وهو في منزله، فقال: هل فرغت؟ فقلت: نعم.
فأذن في أصحابه، فخرج فمر بالبيت وطاف)) قال النووي: وجه الجمع بين هذه الروايات أنه وقّليل بعث عائشة مع أخيها
بعد نزوله المحصب، وواعدها أن تلحقه بعد اعتمارها، ثم خرج هو ◌ّر بعد ذهابها فقصد البيت ليطوف طواف
الوداع، ثم رجع بعد فراغه من طواف الوداع، وكل هذا في الليل، وهي الليلة التي تلي أيام التشريق، فلقيها وَّر، وهو
صادر بعد طواف الوداع، وهي داخلة بطواف عمرتها، ثم فرغت من عمرتها ولحقته وضّلر. وهو بعد في منزله
بالمحصب، وأما قولها: ((فأذن في أصحابه، فخرج فمر بالبيت وطاف)) فيتأول على أن في الكلام تقديمًا
وتأخيرًا، وأن طوافه وي ﴿ كان بعد خروجها إلى العمرة وقبل رجوعها، وأنه فرغ قبل طوافها للعمرة.
١٣٦- قوله: (أقبلنا مهلين) أي محرمين (بحج مفرد) أي ليس معه عمرة، قال ذلك على حسب ما سبق إلى
فهمه، وإلا فقد كان من الصحابة من أهل بعمرة، ومنهم من أهل بحج وعمرة، ومنهم من أهل بالحج، كما تقدم، أو
أنه أراد بقوله: ((أقبلنا)) جماعة منهم لا كلهم، وقيل: هو محمول على ما كانوا عليه في بداية السفر، فلما أذن لهم
بإدخال العمرة على الحج صاروا على ثلاثة أنواع (بسرف) ككتف، موضع على تسعة أميال من مكة، وقد تقدم
(معركت) بفتح العين والراء من باب نصر، أي حاضت (حل ماذا؟) أي ماذا يحل لنا بهذا الحل (قال: الحل كله) يعني
يحل لكم كل شيء كان قد حرم عليكم لأجل الإحرام، (ثم أهللنا) بالحج (يوم التروية) وهو اليوم الثامن من ذي
الحجة، وفيه استحباب تأخير إحرام الحج إلى اليوم الثامن من ذي الحجة لمن هو مقيم بمكة (وقد حل الناس) من
العمرة (ولم أحلل) منها (ولم أطف بالبيت) للعمرة حتى أحل منها، وقد جاء وقت الخروج للحج (ووقفت المواقف)
من عرفة والمزدلفة (أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت) للعمرة (حتى حججت) فلم تحصل لي عمرة مستقلة مثل ما=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢١
٢٥٣
١٥ - كتاب الحج/ح ١٣٧ -١٣٩
[٢٩٣٨] ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ ابْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا، وَقَالَ عَبْدٌ:
أَخْبَرَنَا - مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبِيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ [َرَضِيَ
اللهُ عَنْهُمَا] يَقُولُ: دَخَلَ النَّبِيُّ وََّ عَلَى عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا]، وَهِيَ تَبْكِي. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ
اللَّيْثِ إِلَى آخِرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَبْلَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ.
[٢٩٣٩] ١٣٧ - ( ... ) وحَذَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ: حَدَّثَنَا مُعَاذْ - يَعْنِي ابْنَ هِشَامٍ - حَدَّثَنِي
أَبِي عَنْ مَطَرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَائِشَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا]، فِي حَجَّةٍ نَبِيِّ
اللهِ وَِّ، أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ
اللهِوَهَ رَجُلًا سَهْلًا، إِذَا هَوِيَتِ الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ، فَأَرْسَلَهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَأَهَلَّتْ
بِعُمْرِةٍ، مِنَ التَّنْعِيمِ.
قَالَ مَطَرِّ، قَالَّ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَكَانَتْ عَائِشَةُ إِذَا حَجَّتْ صَنَعَتْ كَمَا صَنَعَتْ مَعَ نَبِيِّ اللهِ وَّ.
[٢٩٤٠] ١٣٨ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ [رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ]؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ
جَابِرٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهَ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، مَعَنَا النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ، فَلَمَّا
قَدِمْنَا مَكَّةَ طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِهِ: ((مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌّ فَلْيَحْلِلْ)»
قَالَ: قُلْنَا: أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: (الْحِلُّ كُلُّهُ)) قَالَ: فَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَمِسْنَا الطِّيبَ، فَلَمَّا
كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ، وَكَفَانَا الطَّوَافُ الْأَوَّلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ مَ ﴿ أَنْ
نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ: كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ.
[٢٩٤١] ١٣٩- (١٢١٤) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ:
أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ◌ِ، لَمَّا أَحْلَلْنَا، أَنْ
نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إِلَى مِنَّى، قَالَ: فَأَهْلَلْنَا مِنَ الْأَبْطَحِ.
= حصلت للناس (ليلة الحصبة) أي ليلة النزول بالمحصب.
١٣٧- قوله: (وكان رسول الله وَ له رجلا سهلًا) أي كريمًا لطيفًا لين الخلق (إذا هويت الشيء) أي أحبته ورغبت
فيه، وليس فيه نقص من ناحية الخلق والدين (تابعها عليه) أي وافقها عليه وأجابها إليه، فلذلك أجاب لرغبتها في
العمرة المستقلة ووافقها عليها، وإلا فإن عمرتها كانت قد تأدت ضمن حجها. كما تقدم.
١٣٨- قوله: (وكفانا الطواف الأول بين الصفا والمروة) أي السعي، فلم يسعوا بينهما مع طواف الزيارة،
والمراد بهم الذين كانوا لم يحلوا بعد العمرة، بل بقوا على إحرامهم لكونهم قارنين، ففي بيان جابر هذا شيء من
الإبهام، لأن المذكورين - فيما فوق - هم الذين حلوا بعد العمرة، ولا يكفيهم السعي الأول، والمذكورون هنا الذين
لم يحلوا بعد العمرة، ويكفيهم السعي الأول عن سعي الحج (بدنة) بفتحات، تطلق على البعير والبقرة، وغالب
استعمالها في البعير، والمراد هنا البقرة والبعير كلتاهما، وفي الحديث إجزاء كل واحد منهما عن سبعة، قيل: مطلقا
حتى ولو أراد بعضهم اللحم، وقيل: بشرط أن يكون كلهم متقربين.
١٣٩ - قوله: (إذا توجهنا إلى منى) أي يوم التروية: اليوم الثامن من ذي الحجة (الأبطح) هو لغة كل مسيل فيه
دقاق الحصى، وقيل: الرمل المنبسط على وجه الأرض. وقيل: أثر المسيل ضيقًا كان أو واسعًا، والمراد هنا أبطح=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢١
٢٥٤
١٥ - كتاب الحج/ح ١٤١،١٤٠
[٢٩٤٢] ١٤٠ - (١٢١٥) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنًّا ابْنُ جُرَيْجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] يَقُولُ: لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ وَّهِ وَلَّا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، إِلَّا
طَوَافًا وَاحِدًا .
زَادَ فِي حَدِيثٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ: طَوَافَهُ الْأَوَّلَ.
[٢٩٤٣] ١٤١- (١٢١٦) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا يَحْتَى بْنُ سَعِيدِ القَطَّانُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ
◌ُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ [َرَضِيَ الهُ عَنْهُمَا]، فِي نَاسِ مَعِي، قَالَ:
أَهْلَلْنَا، أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ بَهَ بِالْحَجِّ خَالِصًا وَحْدَهُ، قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: فَقَدِمَ النَّبِيُّ ◌َّهِ صِبْحَ
رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ، قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ: ((حِلُوا وَأَصِيبُوا النِّسَاءَ)) قَالَ عَطَاءٌ:
وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ، وَلْكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ، فَقُلْنَا: لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌّ، أَمَرَنَا أَنْ نُفْضِيَ
إِلَى نِسَائِنَا، فَتَأْتِيَ عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَنِيَّ! قَالَ: يَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ - كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَوْلِهِ بِيَدِهِ:
يُحَرِّكُهَا - قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ وَ فِينَا، فَقَالَ: ((قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلّهِ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ، وَلَوْلًا
هَذْبِي لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُونَ، وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ، فَحِلُّوا)) فَحَلَلْنَا
وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: فَقَدِمَ عَلِيٍّ مِنْ سِعَايَتِهِ، فَقَالَ: ((بِمَ أَهْلَلْتَ؟)) قَالَ: بِمَا أَهَلَّ
بِهِ النَّبِيُّ ◌َّهَ، قَالَ لَّهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فَأَهْدِ وَامْكُتْ حَرَامًا)) قَالَ: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيّ هَدْيًا، فَقَالَ سُرَاقَةُ
ابْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْتُمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلِعَامِنَا هُذَا أَمْ لِأَبَدِ؟ قَالَ: ((لِأَبَدِ)). [انظر: ٢٩٤٩]
=مكة، وهو ما بين مقبرة المعلاة إلى منحتى المعابدة، وكان يسمى أيضًا بالمحصب، ويخيف بني كنانة. وهناك نزل
النبي ◌َ﴾ عند النفر من الحج.
١٤٠- قوله: (طوافه الأول) وهو حين قدموا مكة، وطافوا للعمرة، فاكتفوا به ولم يسعوا مع طواف الحج.
١٤١- قوله: (أهللنا أصحاب محمد ( 18) ((أصحاب)) منصوب على الاختصاص، أو بتقدير أعني (بالحج
خالصًا وحده) أي ليس معه عمرة، قال ذلك على حسب ما سبق إلى فهمه، أو أراد طائفة من أصحابه، ولم يرد
جميع الصحابة (فأمرنا أن نحل) بكسر الحاء، أي نفسخ الحج إلى العمرة، ونتحلل بعد الاعتمار، وكان هذا الأمر
للمفرد والقارن الذي لم يكن معه هدي (ولم يعزم عليهم) بفتح الياء وكسر الزاي، أي لم يوجب عليهم مجامعة النساء
ووطيهن (أن نفضي إلى نسائنا) من الإفضاء، وهو كناية عن الجماع. قال تعالى: ﴿وَقَدْ أَفَضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾
[النساء: ٢١] (تقطر مذاكيرنا المني) مذاكير جمع ذكر على غير قياس، وهو كناية عن قرب العهد بالجماع،
وكانوا ينزهون حجهم عن مثل هذا في الجاهلية، فكان قد تقرر في نفوسهم أنه يجب التنزه عنه، فلما أحل لهم
الجماع تعجبوا، وأنكروا إنكارًا ما (يقول جابر بيده) أي يشير بها (كأني أنظر إلى قوله بيده) أي إشارته بها
(يحركها) أي يده، وذلك لبيان كيفية التقطير، أو لتشبيه تحريك المذاكير بتحريك اليد (وأبركم) أي أكثركم برًا
وخيرًا (ولو استقبلت هن أمري ما استدبرت) أي لو علمت في الابتداء ما علمته فيما بعد من شرعية العمرة مع
الحج ثم التحلل منها لمن ليس معه هدي، ثم ترددكم في هذا الحل وتوقفكم عنه (لم أسق الهدي) ولحللت
معكمٍ، أراد به تطبيب قلوبهم وتسكين نفوسهم في صورة المخالفة بفعله، وهم يحبون متابعته وكمال موافقته،
ولما في نفوسهم من كراهية الاعتمار في أشهر الحج، ومقاربة النساء قرب عرفة (فقدم علي من سعايته) بكسر
السين، أي من عمله من القضاء وغيره في اليمن (قال: بم أهللت؟ قال: بما أهل به النبي ونَ﴿) فيه صحة
الإحرام معلقًا، وهو أن يحرم إحرامًا كإحرام فلان، فينعقد إحرامه ويصير محرمًا بما أحرم به فلان (فأهد) أي=

١٦ - كتاب الحج/ب ٢٢
٢٥٥
١٥ - کتاب الحج/ح ١٤٢ -١٤٥
[٢٩٤٤] ١٤٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ
عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَلهَ بِالْحَجِّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا
مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ وَنَجْعَلَهَا عُمْرَةً، فَكَبْرَ ذُلِكَ عَلَيْنَا، وَضَاقَتْ بِهِ صُدُورُنَا، فَبَلَغَ ذُلِكَ النَّبِيَّ ◌َ، فَمَا
نَدْرِي أَشَيْءٌ بَلَغَهُ مِنَ السَّمَاءِ، أَمْ شَيْءٌ مِنْ قِبَلِ النَّاسِ فَقَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ! أَحِلُوا، فَلَوْلَا الْهَدْيُّ
الَّذِي مَعِي، فَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتُمْ)) قَالَ: فَأَحْلَلْنَا حَتَّى وَطِئْنَا النِّسَاءَ، وَفَعَلْنَا مَا يَفْعَلُ الْحَلَالُ، حَتَّى إِذَا
كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ، أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ.
[٢٩٤٥] ١٤٣ - ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ نَافِعِ قَالَ: قَدِمْتُ
مَكَّةَ مُتَمَّتِّعًا بِعُمْرَةٍ، قَبْلَ الثَّرْوِيَةِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامِ، فَقَالَ النَّاسُ: تَصِيرُ حَجَتُكَ الْآنَ مَكِّيَّةٌ، فَدَخَلْتُ عَلَى
عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ فَاسْتَفْتَيْتُ، فَقَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا]
أَنَّهُ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ عَامَ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ، وَقَدْ أَهَلُوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ:
((أَحِلُوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ، فَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا، وأَقِيمُوا حَلَالًا حَتَّى إِذَا كَانَ
يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُوا بِالْحَجِّ، وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً))، قَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا
الْحَجَّ؟ قَالَ: ((افْعَلُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ، فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ، لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ، وَلْكِنْ
لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ، حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ» فَفَعَلُوا .
[٢٩٤٦] ١٤٤- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيِّ الْقَيْسِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامِ الْمُغِيرَةُ بْنُ
سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
[َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ مُهِلِّيْنَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِوَهِ أَنْ نَجْعَلَهَا
عُمْرَةً، وَنَحِلّ، قَالَ: وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً.
[٢٢ - باب التمتع بالعمرة إلى الحج]
[٢٩٤٧] ١٤٥- (١٢١٧) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا - مُحَمَّدُ
=قدم الهدي واذبحه في وقته (ألعامنا هذا؟) أي جواز العمرة في أشهر الحج، أو جواز فسخ الحج إلى العمرة
مختص بهذه السنة أم لأبد؟ والأول قول الجمهور. والثاني قول أحمد.
١٤٢- قوله: (وجعلنا مكة بظهر) أي توجهنا إلى منى، وتركنا مكة خلف ظهورنا، بأن بلغوا إلى الأبطح كما
تقدم.
١٤٣- قوله: (تصير حجتك الآن مكية) لأنك سوف تحرم لها من مكة، فتفوتك فضيلة الإحرام من الميقات.
فيقل ثوابك، لقلة مشقتك (فطوفوا بالبيت ... إلخ) بيان وتفصيل لكيفية التحلل من الإحرام (واجعلوا التي قدمتم بها
متعة) أي اجعلوا الحجة التي قدمتم بها تمتعًا، بأن تفسخوا تلك الحجة إلى العمرة، وتحللوا من العمرة بالحلق أو
التقصير بعد الطواف والسعي، ثم تحرموا للحج بعد ذلك إحرامًا جديدًا (وقد سمينا الحج) أي قررناه وأحرمنا له،
وقوله: (افعلوا ... إلخ) أمر بفسخ الحج إلى العمرة (لا يحل مني حرام) أي لا يحل لي شيء مما حرم عليَّ
بالإحرام، لأجل أني سقت الهدي. فلا أحل حتى يبلغ الهدي محله، بأن يذبح يوم النحر.
١٤٤- قوله: (فلم يستطع أن يجعلها عمرة) أي مستقلة يحل منها قبل نحر الهدي، فلا ينافي أنه كان قد أحرم
للعمرة مع الحج، على سبيل القران.
١٤٥- قوله: (يأمر بالمتعة) أي بالتمتع من العمرة إلى الحج، وذلك بأن يحرم الآفاقي من الميقات للعمرة في=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢٣
٢٥٦
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٤٧،١٤٦
ابْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْمُرُ
بِالْمُتْعَةِ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: عَلَى يَدَيَّ دَارَ
الْحَدِيثُ، تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ قَالَ: إِنَّ اللهَ كَانَ يُحِلُّ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ،
وَإِنَّ الْقُرْآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ، فَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ اللّهِ]، كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ، وَأَبِتُوا نِكَاحَ هُذِهِ النِّسَاءِ،
فَلَنْ أُوتَىْ بِرَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ، إِلَّا رَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ.
[٢٩٤٨] ( ... ) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ،
وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَافْصِلُوا حَجَّكُمْ مِنْ عُمْرَتِكُمْ، فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِحَجِّكُمْ، وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِكُمْ.
[٢٩٤٩] ١٤٦- (١٢١٦) وحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ وَقُتَنِبَةُ، جَمِيعًا عَنْ حَمَّادٍ - قَالَ
خَلَفٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ [َرَضِيَ
اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَنَحْنُ نَقُولُ: لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِوَهِ أَنْ نَجْعَلَهَا
عُمْرَةً . (راجع: ٢٩٤٣]
[٢٣ - بَابُ حجة النبيّ ◌َ]
[٢٩٥٠] ١٤٧ - (١٢١٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ حَاتِم -
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَدَنِيُّ - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فَسَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، فَقُلْتُ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بْنِ حُسَيْنٍ، فَأَهْوَىُ
=أشهر الحج، ثم يقدم مكة فيفرغ من العمرة ويحل منها، ثم يقيم بمكة حتى يحرم للحج في عامه ذلك. سمي بالتمتع
لتمتعه بمحظورات الإحرام بعد التحلل من العمرة، أو لانتفاعه بسقوط العود إلى الميقات. وقيل: لانتفاعه بالتقرب
إلى الله تعالى بالعبادتين في سفر واحد (أبتوا نكاح هذه النساء) أي اجعلوه نكاحًا قطعيًا يبقى بقاء الدوام والاستمرار،
ولا تجعلوه معلقًا ينتهي بانتهاء مدة معينة، ومعنى الحديث أن عمر رضي الله عنه أباح متعة الحج، وهو التمتع بالعمرة
إلى الحج، لأن القرآن نزل به، ونهى عن متعة النساء، وتوعد عليه بالرجم، وهو حد الزاني المحصن، لأن رسول الله
وَلجر حرمه يوم أوطاس فاستمر تحريمه إلى يوم القيامة.
١٤٧ - قوله: (فسأل عن القوم) أي فسأل عنا نحن الذين دخلنا عليه، فكأنهم عرفوه بواحد واحد (فنزع زري
الأعلى ... إلخ) أي حل الزرين وأخرجهما من عروتيهما من القميص لينكشف الصدر، فيضع يده عليه، وذلك
لكمال الشفقة عليه، لكونه من أهل بيت الرسول و8﴿ه (نساجة) بكسر النون، مصدر بمعنى المفعول، أي فقام في ملحفة
أو بردة منسوجة (المشجب) بالكسر، عيدان تضم رءوسها، ويفرج بين قوائمها، توضع عليها الثياب (فقال بيده) أي
أشار بها (فعقد تسعًا) وذلك يكون بضم ثلاثة أصابع: الخنصر والبنصر والوسطى، إلى الكف، وفتح المسبحة
والإبهام (مكث تسع سنين) بالمدينة بعد الهجرة (ثم أذن في الناس) ((أذن)) بالبناء للفاعل أو المفعول، أي نودي
في الناس وأعلموا بحجه وَيهر ليتأهبوا للحج معه، ويتعلموا المناسك والأحكام، ويشاهدوا أقواله وأفعاله، ولتشيع
دعوة الإسلام وتبلغ الرسالة القريب والبعيد (في العاشرة) أي في السنة العاشرة (كلهم يلتمس) أي يبتغي ويريد (أن
يأتم) أي يقتدى (كيف أصنع؟) في باب الإحرام (اغتسلي) فيه غسل النفساء للإحرام وإن لم تطهر، وفي حكمها
الحائض، فهو للنظافة لا للطهارة (واستثفري) بالثاء المثلثة بعد الفوقية، أمر من الاستثفار، وهو أن تحشي المرأة
قطنًا، وتشد في وسطها شيئًا، وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم، وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها في
ذلك المشدود في وسطها، والمقصود أن تجعل هناك ما يمنع من سيلان الدم تنزيها أن تظهر النجاسة عليها، إذ لا تقدر
على أكثر من ذلك (أحرمي) بالنية والتلبية (في المسجد) أي في مسجد ذي الحليفة صلاة الظهر (ثم ركب القصواء)=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢٣
٢٥٧
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٤٧
بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَزَعَ زِرِي الْأَعْلَى، ثُمَّ نَزَعَ زِرِي الْأَسْفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْتَيَّ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ
شَابٍّ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ أَخِي! سَلْ عَمَّ شِئْتَ، فَسَأَلْتُهُ، وَهْوَ أَعْمَى، وَحَضَرَ وَقْتُ الصَّلَاةِ،
فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، وَرِدَاؤُهُ عَلَى
جَنْبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ، فَصَلَّى بِنَا، فَقُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللهِلَّهَ، فَقَالَ بِيَدِهِ، فَعَقَّدَ تِسْعًا،
فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلْهِ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهـ
حَاجٌ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللهِ وَّهِ، وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا
مَعَهُ، حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ
اللهِ وَهَ كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: ((اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِيٍ)) فَصَلَّى رَسُولُ اللهِنَّ فِي
الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ،
مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَسُولُ
اللهِوَهَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، وَمَا عَمِلَ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَأَهَلَّ
-بفتح القاف، اسم ناقته وَلّز، ولها أسماء أخرى مثل العضباء والجدعاء، وقيل: هي أسماء لنوق مختلفة، وأصل
القصواء المقطوعة الأذن عرضًا، ولكن لم تسم ناقته و 9 بذلك لشيء أصابها (البيداء) ميدان ذي الحليفة (إلى مد
بصري) أي منتهى بصري (فأهل بالتوحيد) إشارة إلى مخالفة ما كان أهل الجاهلية يزيدونه من كلمات الشرك بعد قوله:
((لا شريك لك)) فقد كانوا يقولون: ((إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك))، كما تقدم (وأهل الناس بهذا الذي يهلون به)
يعني زادوا بعض الكلمات ففي رواية أحمد وابن الجارود: ولبى الناس، والناس يزيدون ((ذا المعارج)) ونحوه من
الكلام، والنبي ◌َّ يسمع فلا يقول لهم شيئًا (استلم الركن) أي ركن الحجر الأسود، وإليه ينصرف الركن عند
الإطلاق. ومعنى الاستلام أنه وضع عليه يديه، ولكنه لم يكتف به بل قبله (فرمل ثلاثًا) أي مشى بسرعة مع
تقارب الخطى وهز كتفيه ثلاث مرات من الأشواط السبعة (ثم تقدم) أي توجه (إلى مقام إبراهيم) بفتح الميم،
هو الحجر الذي قام عليه إبراهيم عليه السلام عند بناء البيت، وفيه أثر قدميه، موضوع قبالة البيت ﴿من مقام
إبراهيم﴾ أي بعض حواليه ﴿مصلى﴾ بالتنوين، أي موضع صلاة الطواف (ثم خرج من الباب) أي من باب الصفا
(إلى الصفا) لأنه كان أقرب الأبواب إلى الصفا لا أنه سنة، وقد صار الصفا الآن في ناحية المسجد، ووقع باب الصفا
في جانب، فالذهاب إلى الصفا الآن من داخل المسجد أسهل وأقرب ﴿من شعائر الله﴾ أي من أعلام مناسكه، جمع
شعيرة، وهي كل ما جعل علمًا لطاعة الله تعالى، كالوقوف والرمي والطواف والسعي وغير ذلك في الحج، وكالجمعة
والأعياد وغيرها من غير الحج (فرقي عليه) بكسر القاف أي صعد عليه (حتى رأى البيت) وكان إذ ذاك يرى من الصفا،
أما الآن فقد حجبها بناء الحرم فينبغي جعل الوجه إليه، ولو من غير رؤيته (أنجز وعده) أي وفى بما وعِدٍ من إظهار
الدين (وهزم الأحزاب وحده) أي غلبهم بغير قتال. كما قال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيْحًا وَهُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا﴾
[الأحزاب: ٩] والمراد بالأحزاب القبائل المتعددة التي تحزيت على رسول الله ﴿ والمؤمنين في غزوة الخندق
في شوال سنة خمس، أو المراد بالأحزاب أنواع الكفار الذين تكالبوا على رسول الله وَطاهر والمؤمنين مطلقا في
أوقات متفرقة، وكانت نتيجتهم الهزيمة والفرار والاستسلام، وما كان ذلك إلا بنصر من الله وفضله (ثم دعا بين
ذلك. قال مثل هذا ثلاث مرات) فيه تقديم وتأخير يعني أنه قال الذكر المذكور ثلاث مرات، ودعا بعد كل مرة
(انصبت قدماه) بتشديد الباء. أي انحدرتا (في بطن الوادي) أي منخفضه (حتى إذا صعدتا) بكسر العين، أي
ارتفعت قدماه عن بطن الوادي، وخرجتا منه إلى طرفه الأعلى (وجعلتها) أي الحجة (عمرة) وحللت، يعني كنت
متمتعًا من أول الأمر (ببدن النبي ◌َّ﴿) بضم الباء وسكون الدال، جمع بدنة بفتحات، هي إبل الهدي، وقد تطلق
على البقرة أيضًا، نسبت لرسول الله ﴿ لأن عليا اشتراها له (ثيابًا صبيغًا) أي مصبوغًا ملونا (محرشا على
فاطمة) من التحريش، وهو الإغراء، أي ذهبت لأذكر له ما يقتضي عتابها (والذي أتى به النبي (وَّيد) زاد في=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢٣
٢٥٨
١٥ - كتاب الحج/ ح ١٤٧
بِالتَّوْحِيدِ: (لَيْكَ اللّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ
لَكَ)) وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِوَ لهَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ، وَلَزِمَ رَسُولُ اللهِ وَخَلـ
تَلْبِيَتَهُ، قَالَ جَابِرٌ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ]: لَسْنَا نَنْوِي إِلَّ الْحَجَّ: لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ
مَعَهُ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَىْ أَرْبَعًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] فَقَرَأَ :
﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبَهِمَ مُصَلٌ﴾ [البقرة: ١٢٥] فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَكَانَ أَبِي يَقُولُ - وَلَا
أَعْلَمُهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنِ النَّبِّ نَّهَ -: كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ وَ﴿قُلْ يَأَيُّهَا
اَلْكَفِرُونَ﴾، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا، فَلَمَّ دَنَا مِنَ الصَّفَا قَرَأَ :
﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَِّرِ اللهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] ((أَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ)) فَبَدَأَ بِالصَّفَا، فَرَقِيَ عَلَيْهِ، حَتَّى
رَأَى الْبَيْتَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَوَحَّدَ اللهَ، وَكَبَّرَهُ، وَقَالَ: ((لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ
وَلَهُ الْحَمْدُ وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ
الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ)) ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، قَالَ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ، حَتَّى [إِذَا]
=رواية النسائي وأبي داود وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي: ((من المدينة)) (يوم التروية) اليوم الثامن من ذي
الحجة، سمي بذلك لأن الحجاج كانوا يرتوون أي يأخذون الماء لأنفسهم ويسقون إبلهم فيه استعدادًا للوقوف
بعرفة، إذ لم يكن بعرفة ماء مثل زماننا (وركب رسول الله (18) فذهب من مكة إلى منى (وأمر بقبة) أي خيمة (من
شعر) بفتح الشين وسكون العين (بنمرة) بفتح النون وكسر الميم وفتح الراء، موضع بجنب عرفات، وليس من
عرفات (ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام) يعني كانت قريش جازمين ومستيقنين بأنه ولا يقف
عند المشعر الحرام، والمشعر الحرام جبل في المزدلفة يقال له قزح، وقيل: بل هو كل المزدلفة، وإنما كانوا
جازمين بوقوفه 98 بالمزدلفة لأنه كان من قريش، وقريش لم يكونوا يقفون بعرفات، بل كانوا يقفون بالمزدلفة،
ويقولون: نحن الحمس وأهل الحرم، فلا نخرج من الحرم إلى الحل، وعرفات من الحل. وكان سائر العرب
يتجاوزون المزدلفة، ويقفون بعرفات (فأجاز رسول الله ( 18) أي جاوز المزدلفة، ولم يقف بها، بل توجه إلى
عرفات (حتى أتى عرفة) أي قاربها، لأنه نزل بالقبة التي ضربت له بنمرة، وتقدم أن نمرة ليست من عرفات، بل
هي دونها (فرحلت له) على بناء المجهول مخففًا، أي شد على ظهرها الرحل ليركبها النبي وَلفر (فأتى بطن
الوادي) هو وادي عرنة - بضم ففتح - وعرنة ليست من عرفات (كحرمة يومكم هذا ... إلخ) وهو يوم عرفة،
والتشبيه لبيان تأكيد التحريم وشدته، وكانت حرمة ذلك اليوم والشهر والبلد معروفة التأكيد لديهم من زمن
الجاهلية (تحت قدمي موضوع) أي مردود وباطل لا يطالب به في الإسلام (ودماء الجاهلية موضوعة) أي متروكة
لا قصاص لها ولا دية ولا كفارة (وإن أول دم أضع) أي أتركه وأبطله (من دمائنا) أي من دماء بني عبدالمطلب،
وهو البطن الذي منه النبي ◌ّر (دم ابن ربيعة بن الحارث) بن عبدالمطلب. واسم هذا الابن إياس، وقيل: غيره
(فقتلته هذيل) بالتصغير، اسم قبيلة، وهم بنو هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، وكان ابن ربيعة هذا طفلاً
صغيرًا يحبو بين البيوت فأصابه حجر في حرب كانت بين بني سعد وبين هذيل فقتله، وظاهر سياق الحديث أنهم
قتلوه عمدًا (وربا الجاهلية) وهو مازاد على رأس المال (موضوع) أي باطل مردود (وأول ربا أضع ... إلخ)
إنما ابتدأ في وضع دماء الجاهلية ورباها من أهل الإسلام، بأهل بيته ليكون أمكن في قلوب السامعين، وأسد
لأبواب الطمع في الترخيص (فإنكم أخذتموهن بأمان الله) وفي بعض النسخ بأمانة الله، وكذا عند أبي داود وابن
ماجه والشافعي وابن الجارود والبيهقي، أي إنهن أمانة من الله في أيديكم فيجب حفظها ومراعاة حقوقها والقيام
بمصالحها الدينية والدنيوية (واستحللتم فروجهن بكلمة الله) أي بأمره وإباحته التي أنزلها في كتابه كقوله: ﴿فَأَنكِحُواْ
مَا طَابَ لَكُم مِّنَ الْنِسَلَّةِ﴾ [النساء: ٣] أو بقضائه الذي قضاه قبل الخلق من إباحتهن للرجال بشرط النكاح (ولكم
عليهن) أي ومن حقوقكم عليهن (أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه) أي لا يأذنّ لأحد تكرهونه أن يدخل في=

١٦ - كتاب الحج/ ب ٢٣
٢٥٩
١٥ - کتاب الحج/ح ١٤٧
انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى، حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى، حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ
كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافٍ عَلَى الْمَرْوَةِ فَقَالَ: ((لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا
اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقِ الْهَدْيَ، وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْس مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ، وَلْيَجْعَلْهَا
عُمْرَةً)، فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْتُم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَلْعَامِنَا هُذَا أَمْ لِأَبَدِ؟ فَشَبَّكَ رَسُولُ
اللهِ وَ﴿ أَصَابِعَهُ وَاحِدَةً فِي الْأُخْرَىُ، وَقَّالَ: ((دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ) مَرَّتَيْنِ (لَا بَلْ لِأَبَدٍ أَبَدٍ)) وَقَدِمَ
عَلِيٍّ مِنَ الْيَمَنِ بِبُدْنِ النَّبِّ ◌َّهِ فَوَجَدَ فَاطِمَةً [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] مِمَّنْ حَلَّ، وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا،
وَاكْتَحَلَتْ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِهَذَا، قَالَ: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ: فَذَهَبْتُ
إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ، لِلَّذِي صَنَعَتْ، مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللهِ وَلَ فِيمَا ذَكَرَتْ عَنْهُ،
فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي أَنْكَرْتُ ذُلِك عَلَيْهَا، فَقَالَ: ((صَدَقَتْ صَدَقَتْ، مَاذَا قُلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟)) قَالَ:
قُلْتُ: اللّهُمَّ! إِنِّي أُهِلُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ، قَالَ: ((فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلَا تَحِلُّ) قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةٌ
الْهَدْىِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٍّ مِنَ الْيَمَنِ، وَالَّذِي أَتَّى بِهِ النَّبِيُّ ◌ََّ مِائَّةً، قَالَ: فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ
=بيوتكم ويجلس على فرشكم. قال الخطابي: معنى الحديث أن لا يأذن لأحد من الرجال يدخل فيتحدث
إليهن، وكان الحديث من الرجال إلى النساء من عادات العرب، ولا يرون بذلك عيبًا ولا يعدونه ريبة، فلما نزلت
آية الحجاب صارت النساء مقصورات، ونهى عن محادثتهن والقعود إليهن، وليس المراد بوطىء الفرش هنا نفس
الزنا، لأنه محرم على الوجوه كلها، فلا معنى لاشتراط الكراهية فيه، ولو أريد الزنا لكان الضرب الواجب فيه
هو المبرح الشديد، والعقوبة المؤلمة من الرجم، دون الضرب الذي ليس بمبرح، وقال النووي: والمختار أن
معناه أن لا يأذن لأحد تكرهونه في دخول بيوتكم، والجلوس في منازلكم، سواء كان المأذون له رجلاً أجنبيًا أو
امرأة أو أحدًا من محارم الزوجة. فالنهي يتناول جميع ذلك. وهذا حكم المسألة عند الفقهاء أنها لا يحل لها أن
تأذن لرجل ولا امرأة ولا محرم ولا غيره في دخول منزل الزوج إلا من علمت أو ظنت أن الزوج لا يكرهه. اهـ
(ضربًا غير مبرح) بكسر الراء المشددة من التبريح، وهو الضرب الشديد الشاق، أي اضربوهن ضربًا ليس بشديد
ولا شاق (كتاب الله) إنما اقتصر عليه لأن العمل به مستلزم للعمل بالسنة (وأنتم تسألون عني) يعني يسألكم الله
يوم القيامة عني هل بلغتكم رسالته أم لا ؟ (قد بلغت) رسالات ربك (وأديت) الأمانة (ونصحت) الأمة (وينكتها
إلى الناس) بالتاء بعد الكاف، والنكت ضرب رأس الأنامل إلى الأرض، أو ضرب رأس القضيب أو العود في
الأرض بحيث يؤثر فيها وهو غير مراد، وإنما المراد الإشارة بالأصابع إلى الناس (اللهم اشهد) أي على عبادك
هؤلاء بأنهم قد أقروا بأني قد بلغت (ثم أذن) أي بلال، كما هو عند ابن ماجه والدارمي وابن الجارود والبيهقي
(حتى أتى الموقف) أي موقفه الخاص من أرض عرفات (فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات) الصخرات -
بفتحتين - هي حجرات مفترشات في أسفل جبل الرحمة، وهو جبل مشهور بوسط أرض عرفات، ومعنى جعل
بطن الناقة إليها أنه كان واقفًا على تلك الصخرات، فهذا هو الموقف المستحب، ويصح الوقوف في حدود عرفة
أين يقف (حبل المشاة) بضم الميم، جمع ماش، و ((حبل)) بالحاء المهملة المفتوحة مع سكون الباء، هو من
الرمل ما طال منه وضخم، أي الربوة والتل اللطيف، والحبال في الرمال كالجبال في الحجر، وحبل المشاة
مجتمعهم، وفي بعض النسخ ((جبل)) بالجيم المعجمة وفتح الباء، ومعنى جبل المشاة طريقهم، أي حيث تسلك
الرجالة (وذهبت الصفرة قليلًا) أي بعد غروب الشمس، وبذلك استحكم غروبها (حتى غاب القرص) أي قرص
الشمس كله، وهو عينها، والقرص: الشيء المستدير، وفيه تأكيد مزيد لاستحكام غروب الشمس، وأنه لم
يرتحل إلا بعد ذلك، فالسنة أن يبقى في الموقف حتى تغرب الشمس، ويتحقق كمال غروبها، ثم يفيض إلى
المزدلفة، أما وقت الوقوف بعرفة فهو مابين زوال الشمس يوم عرفة وطلوع الفجر الثاني يوم النحر، فمن حصل
بعرفات في جزء من هذا الزمان صح وقوفه. ومن فاته ذلك فاته الحج (دفع) أي ابتدأ السير ودفع نفسه، أو=