Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٦٤ ١٤٠ ١٢ - كتاب الزكاة/ ح ١٦٢ -١٦٦ - وَهْوَ ابْنُ زِيَادٍ - سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: حَخْ حَخْ أَرْمِ بِهَا، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟». [٢٤٧٤] ( ... ) حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ يَحْبَى وأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ: ((أَنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ؟». [٢٤٧٥] ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، كَمَا قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: ((أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ)). [٢٤٧٦] ١٦٢ - (١٠٧٠) حَدَّثَتِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَىْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي، ثُمَّ أَرْفَعُهَا لِكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَىْ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةٌ، فَأُلْقِيهَا)). [٢٤٧٧] ١٦٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنَّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِنَّهِ - فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا - وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((وَاللهِ! إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ الثَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي - أَوْ فِي بَيْتِي - فَأَرْفَعُهَا لِكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَىْ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةٌ [أَوْ مِنَ الصَّدَقَةِ] فَأُلْفِيهَا)). [٢٤٧٨] ١٦٤- (١٠٧١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيِّ وَّهِ وَجَدَ تَمْرَةٌ، فَقَالَ: ((لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا». [٢٤٧٩] ١٦٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ طَلْحَةً ابْنِ مُصَرِّفٍ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ مَرَّ بِتَمْرَةِ بِالطَّرِيقِ فَقَالَ: ((لَوْلَا أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا)). [٢٤٨٠] ١٦٦- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ وَجَدَ تَمْرَةً فَقَالَ: (لَوْلًا أَنْ تَكُونَ صَدَقَةٌ لَأَكَلْتُهَا)). [٦٤ - بَاب: لا يستعمل آل النبي على الصدقة] =منونة وغير منونة، فتصير ست لغات، والثانية تأكيد للأولى، وهي كلمة تقال لردع الصبي وزجره عند تناوله مايستقذر، بمعنى اتركه وارم به (أنا لا نأكل الصدقة) المراد بضمير الجميع آل محمد ولاهو. ففي رواية لأحمد: إن الصدقة لا تحل لآل محمد. واختلف في المراد بالآل. فقال الشافعي: هم بنو هاشم وبنو المطلب، وقال أبو حنيفة ومالك: هم بنو هاشم خاصة، وعن أحمد روايتان كالمذهبين. ثم المراد ببني هاشم آل علي وعقيل وجعفر أولاد أبي طالب. وآل العباس والحارث ابني عبدالمطلب. ولم يدخل في ذلك آل أبي لهب. ورجح الأمير اليماني في السبل قول الشافعي بدليل أن النبي ◌َّ أعطى بني المطلب من خمس خيبر مع بني هاشم دون غيرهم مع استوائهم في النسب، وقال: ((إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد)» وعلل ذلك ((بأنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام)) يعني فصاروا كالشيء الواحد في الأحكام. ١٦٢ - قوله: (لأنقلب) أي أنصرف وأرجع. ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٦٤ ١٤١ ١٢ - كتاب الزكاة/ ح ١٦٧، ١٦٨ [٢٤٨١] ١٦٧- (١٠٧٢) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ تَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ ابْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ: اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَا: وَاللهِ! لَوْ بَعَثْنَا هُذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ - قَالَا لِي وَلِلفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - إِلَى رَسُولِ اللهِّهِ فَكَلَّمَاهُ، فَأَمَّرَهُمَا عَلَى هُذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَأَذَّيَا مَا يُؤَدِّي النَّاسُ، وَأَصَابَا مِمَّا يُصِيبُ النَّاسُ! قَالَ: فَبَيْنَمَا هُمَا فِي ذَلِكَ جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا، فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: لَا تَفْعَلَا، فَوَالهِ! مَا هُوَ بِفَاعِلٍ، فَانْتَحَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَالَ: وَاللهِ! مَا تَصْنَعُ هُذَا إِلَّا نَفَاسَةً مِنْكَ عَلَيْنَا، فَوَاللهِ! لَقَدْ فِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللهِلَ ◌ّهِ فَمَا نَفِسْنَاهُ عَلَيْكَ. قَالَ عَلِيٍّ: أَرْسِلُوهُمَا، فَانْطَلَقَا، وَاضْطَجَعَ عَلِيٍّ، قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِلَّهِ الظُّهْرَ سَبَقَاهُ إِلَى الْحُجْرَةِ، فَقُمْنَا عِنْدَهَا، حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِآذَانِنَا، ثُمَّ قَالَ: ((أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانٍ)) ثُمَّ دَخَلَ وَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَهْوَ يَوْمَئِذٍ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قَالَ: فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَامَ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَحَدُنَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنْتَ أَبَرُّ النَّاسِ وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَقَدْ بَلَغْنَا النِّكَاحَ، فَجِئْنَا لِتُؤَمِّرَنَا عَلَى بَعْضٍ هُذِهِ الصَّدَقَاتِ، فَنُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كَمَا يُؤْدِّي النَّاسُ، وَنُصِيبَ كَمَا يُصِيبُونَ قَالَ: فَسَكَتَ طَوِيلًا حَتَّى أَرَدْنَا أَنْ نُكَلِّمَهُ، قَالَ: وَجَعَلَتْ زَيْنَبُ تُلْمِعُ عَلَيْنَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ أَنْ لَا تُكَلِّمَاهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الصَّدَقَّةَ لَا تَنْبَغِي لِآَلِ مُحَمَّدٍ، إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ، ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةً - وَكَانَ عَلَى الْخُمُسِ - وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ))، قَالَ: فَجَاءَاهُ، فَقَالَ لِمَحْمِيَةَ: (أَنْكِحْ هُذَا الْغُلَمَ ابْتَكَ)) - لِلْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ - فَأَنْكَحَهُ، وَقَالَ لِنَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ: ((أَنْكِحْ هذَا الْغُلَامَ ابْتَكَ)) - لِي - فَأَنْكَحَنِي، وَقَالَ لِمَحْمِيَّةً: ((أَصْدِقْ عَنْهُمَا مِنَ الْخُمُسِ كَذَا وَكَذَا)). قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ يُسَمِّهِ لِي. [٢٤٨٢] ١٦٨- ( ... ) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ١٦٧- قوله: (ربيعة بن الحارث) بن عبدالمطلب بن هاشم، ابن عم رسول الله وير (فأمرهما على هذه الصدقات) من التأمير، أي جعلهما عاملاً على جباية الصدقات (وأصابا مما يصيب الناس) من أجرة العمل على الصدقة (فانتحاه ربيعة بن الحارث) أي عرض له وقصده (نفاسة منك علينا) أي تنافسا وحسدًا منك لنا، لا لإرادة الخير والنصح (فما نفسناه عليك) أي ما تنافسناك في ذلك ولا حسدناك (أخرجا ما تصرران) أي ماتجمعانه في صدوركما من الكلام، وكل شيء جمعته فقد صررته (فتواكلنا الكلام) من التواكل وهو أن يكل كل واحد أمره إلى صاحبه، يعني أراد كل منا أن يبتدىء صاحبه الكلام دونه (بلغنا النكاح) أي سن النكاح، وهو الحلم والبلوغ (تلمع) من لمع من باب فتح أو من ألمع من باب الإفعال، أي تشير بيدها أو بثوبها (إنما هي أوساخ الناس) أي إنها تطهير لأموالهم ونفوسهم كما قال تعالى: ﴿خُذّ مِنْ أَمْوَلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِبِهِم بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] فهي كغسالة الأوساخ. وفيه تنبيه على علة تحريمها على آل محمد وَّة، يعني إنما حرم عليهم لكرامتهم وتنزيههم من الأوساخ (أصدق عنهما من الخمس) أي أد عن كل منهما صداق زوجته، وهو المهر. قال النووي: يحتمل أن يريد من سهم ذوي القربى من الخمس، لأنهما من ذوي القربي، ويحتمل أن يريد من سهم النبي بَّر من الخمس. اهـ (قال الزهري: ولم يسمه لي) أي لم يبين لي عبدالله بن عبدالله بن نوفل مقدار الصداق. ١٦٨- قوله: (قال: أنا أبو حسن) كنية علي، وهو بتنوين النون (القرم) بالرفع صفة ((أبو حسن)) وهو في= ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٦٥ ١٤٢ ١٢ - كتاب الزكاة/ ح ١٦٩-١٧١ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلِ الْهَاشِمِيِّ: أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بْنَ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَاهُ رَبِيعَةَ بْنَ الْحَارِثِ [بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ] وَالعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَالَا لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رِبِيعَةَ وَلِلِفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ: اثْنِيَا رَسُولَ اللهِ وَّهِ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكِ، وَقَالَ فِهِ: فَأَلْقَى عَلَيُّ رِدَاءَهُ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَنَا أَبُو حَسَنِ الْقَرْمُ، وَاللهِ! لَا أَرِيمُ مَكَانِي حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْكُمَا أَبْنَاكُمَا، بِحَوْرِ مَا بَعَنْتُمَا بِهِ إِلَى رَسُولِ الهِ وَالّ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ، ثُمَّ قَالَ لَنَا: ((إِنَّ هُذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاغُ النَّاسِ، وَإِنَّها لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِلِ مُحَمَّدٍ)) وََّ، وَقَالَ أَيْضًا: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((ادْعُوَا لِي مَحْمِيَةَ بْنَ جَزْءٍ) وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَخْمَاسِ. [٦٥ - باب: إذا تحولت الصدقة وأهداها المتصدّقُ عليه لآل النبي ◌َّر أو لغني] [٢٤٨٣] ١٦٩ - (١٠٧٣) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ رُمْحِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ السَّبَّاقِ قَالَ: إِنَّ جُوَيْرِيَةَ زَوْجَ النَّبِّ ◌َِّ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ رَسُولَ الهِ لَهُ دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ: ((هَلْ مِنْ طَعَام؟)) قَالَتْ: لَا وَالهِ! يَا رَسُولَ اللهِ! مَا عِنْدَنَا طَعَامٌ إِلَّا عَظْمٌ مِنْ شَاةٍ أُعْطِيَتْهُ مَوْلَاتِي مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَّ: ((قَرِّبِهِ، فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا)). [٢٤٨٤] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَمْرٌو النَّقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَهُ. [٢٤٨٥] ١٧٠ - (١٠٧٤) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ قَالَ: أَهْدَتْ بَرِيرَةُ إِلَى النَّبِيِّ وَّهِ لَحْمًا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا، فَقَالَ: ((هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِیَةٌ». [٢٤٨٦] ١٧١ - (١٠٧٥) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ =الأصل البعير المكرم الذي لا يحمل عليه ولا يذلل، ويطلق على السيد تشبيهًا به، يريد أني المقدم في المعرفة بالأمور والرأي (لا أريم مكاني) بفتح الهمزة وكسر الراء أي لا أفارقه (بحور مابعثتما) بفتح الحاء، أي بجواب مابعثتما. وأصل الحور الرجوع إلى النقص، فيحتمل أن يكون المعنى: بالخيبة فيما بعثتما (على الأخماس) أي على خمس الغنيمة. ١٦٩- قوله: (قربيه) أي أعطينيه آكل منه (فقد بلغت) الصدقة (محلها) بكسر الحاء، أي موضعها وانتهاءها، يعني وصلت إلى من يستحقها. فانتهى حكم الصدقة. ومعناه أن الصدقة إذا أخذها من يستحقها ثم أهداها لغيره، فإنها لا تكون لهذا الغير صدقة، بل تكون له هدية، ويزول عنها اسم الصدقة. والفرق بين الصدقة والهدية أن الصدقة تنفق على الفقراء، ويراد بها ثواب الآخرة، ولايكافأ بها في الدنيا، فتبقى المنة عليه، وفيه عز للمعطي، وذل للمعطى له. والهدية يراد بها إكرام المهدى إليه، والتقرب إليه، وتنفق على الأغنياء، وفيها غاية العزة والرفعة. ويثاب عليها في الدنيا فتزول المنة البتة. ١٧١ - قوله: (وأتى النبي (وَله ... إلخ) بواو العطف، وحذف المعطوف عليه اختصارًا للحديث. ١٤ - كتاب الزكاة/ ب ٦٦-٦٨ ١٤٣ ١٢ - كتاب الزكاة/ح ١٧٢ -١٧٧ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: وَأَتِيَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِلَحْمٍ بَقَرٍ، فَقِيلَ: هَذَا مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: ((هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ)). [٢٤٨٧] ١٧٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ ابْنُ عُرْوَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: كَانَتْ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ قَضِيَّاتٍ، كَانَ النَّاسُ يَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهَا، وَتُهْدِى لَنَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّيِّ وَّهِ فَقَالَ: ((هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَكُمْ هَدِيَّةٌ، فَكُلُوهُ» . [٢٤٨٨] ١٧٣ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَِّّ ◌َ بِمِثْلِ ذَلِكَ. [٢٤٨٩] ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ رَبِيعَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ لَهَ بِمِثْلِ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَّ: ((وَهْوَ لَنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ)). [٢٤٩٠] ١٧٤ - (١٠٧٦) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ خَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَهَ بِشَاةٍ مِنَ الصَّدَقَةِ، فَبَعَثْتُ إِلَى عَائِشَةَ مِنْهَا بِشَيْءٍ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ إِلَى عَائِشَةَ قَالَ: ((هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟)) قَالَتْ: لَا، إِلَّا أَنَّ نُسَيْئَةَ بَعَثَتْ إِلَيْنا مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَنْتُمْ بِهَا إِلَيْهَا، قَالَ: ((إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا)). [٦٦ - بَاب قبول النبيّ وَل﴿ الهدية وردّه الصدقة] [٢٤٩١] ١٧٥ - (١٠٧٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامِ الْجُمَحِيُّ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِي ابْنَ مُسْلِم - عَنْ مُحَمَّدٍ - وَهْوَ ابْنُ زِيَادٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ النَِّّ ◌َ ﴿ كَانَ، إِذَا أُنِيَ بِطَعَامٍ، سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنَّ قِيلَ: هَدِيَّةٌ، أَكَلَ مِنْهَا، وَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ، لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا . [٦٧ - بَابُ صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة] [٢٤٩٢] ١٧٦ - (١٠٧٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا - وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً ١٧٢- قوله: (ثلاث قضيات) ذكرت منها هنا قضية واحدة فقط. وهي قوله ولا فيما كان يهدى إليها («هو عليها صدقة، ولكم هدية)) أما الثانية والثالثة فهما ((الولاء لمن أعتق)) و((أنها عتقت فخيرت في زوجها مغيث، وكان عبدًا يوم أعتقت)) وقد اختارت نفسها بهذا التخيير. ١٧٤- قولها: (نسيبة) مصغرًا، ويقال مكبرًا أيضًا: اسم أم عطية رضي الله عنها. ١٧٦ - قوله: (قال: اللهم صل عليهم) عمّلا بقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَلِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكْبِهِم بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمَّ إِنَّ صَلَوْتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] (على آل أبي أوفى) قيل: لفظ الآل مقحم، والمراد به أبو أوفى نفسه، وقيل := ١٥ - كتاب الصيام/ ب ١ ١٤٤ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ! صَلِّ عَلَيْهِمْ)) فَأَتَاهُ أَبِي أَبُو أَوْفَى بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ! صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى)). [٢٤٩٣] ( ... ) وحَدَّثَنَاه ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ شُعْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((صَلِّ عَلَيْهِمْ)). [٦٨ - باب: ليصدر المصدق وهو راض] [٢٤٩٤] ١٧٧ - (٩٨٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَأَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَبْدُ الْأَعْلَى، كُلُّهُمْ عَنْ دَاوُدَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((إِذَا أَتَاكُمُ الْمُصَدِّقُ، فَلْيَصْدُرْ عَنْكُمْ وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ)). [راجع: ٢٢٩٨] [١٥ - كتاب الصيام] ١٢- كتاب الصيام [١ - بَابُ فضل شهر رمضان] [٢٤٩٥] ١ - (١٠٧٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيِبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهْوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضي اللهُ عَنْهُ] أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ)). =بل المراد به هو وأهل بيته، فيعم الدعاء. وهو استعمال فصيح مثل قوله تعالى: وأغرقنا آل فرعون. أي أغرقناه وأصحابه. واختلفوا في جواز الصلاة على غير الأنبياء استقلالاً، فقيل: يجوز تمسكًا بهذا الحديث. وقيل: لا يجوز، وأجابوا عن الحديث بأن الصلاة حقه عليه الصلاة والسلام فله أن يعطيه لمن شاء. قال ابن القيم: المختار أن يصلى على الأنبياء والملائكة وأزواج النبي ولار وآله وذريته وأهل الطاعة على سبيل الإجمال، وتكره في غير الأنبياء لشخص مفرد بحيث يصير شعارًا، ولاسيما إذا ترك في حق مثله أو أفضل منه، كما يفعله الرافضة. فلو اتفق وقوع ذلك مفردًا في بعض الأحايين من غير أن يتخذ شعارًا لم يكن به بأس. انتهى. ١٧٧ - قوله: (المصدق) بتخفيف الصاد وتشديد الدال المكسورة، أي آخذ الصدقة (فليصدر) أي فليرجع (وهو عنكم راض) بأن تلقوه بالترحيب وتؤدوا زكاة أموالكم تامة. أما إذا لم يرض المصدق إلا بالظلم وأخذ الزيادة على المستحق فليس عليهم أن يرضوه، لقوله و 9 في حديث أنس في صحيح البخاري: من سئلها على وجهها فليعطها، ومن سئلها فوقها فلا يعط. انتهى. (كتاب الصيام) الصيام والصوم في اللغة الإمساك مطلقًا. أما في الشرع فقال الأمير اليماني: الصوم في الشرع إمساك مخصوص، وهو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وغيرهما مما ورد به الشرع في النهار على الوجه المشروع، ويتبع ذلك الإمساك عن اللغو والرفث وغيرهما من الكلام المحرم والمكروه، لورود الأحاديث بالنهي عنها في الصوم، زيادة على غيره، في وقت مخصوص، بشروط مخصوصة تفصلها الأحاديث. انتهى. ١- قوله: (فتحت أبواب الجنة) أي حقيقة لمن مات في رمضان أو عمل عملاً لا يفسد عليه. أو مجازًا لأن العمل فيه يؤدى إلى ذلك، أو لكثرة الثواب والمغفرة والرحمة. قال النووي: قال القاضي: ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله تعالى لعباده من الطاعات في هذا الشهر التي لاتقع في غيره عموماً، كالصيام= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٢ ١٤٥ ١٣ - كتاب الصيام/ح ٢-٥ [٢٤٩٦] ٢- ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَنَسٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّرِ: ((إِذَا كَانَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوابُ الرَّحْمَةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ)) . [٢٤٩٧] ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ وَالْحُلْوَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي نَافِعُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﴿َ: ((إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ)) بِمِثْلِهِ. [٢ - باب: يصام لرؤية الهلال، ويفطر لرؤيته، فإن غم يكمل ثلاثين] [٢٤٩٨] ٣- (١٠٨٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] عَنِ النَّبِّ وَّهِ أَنَّهُ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: ((لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَّالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ)) . [٢٤٩٩] ٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ ذَكَرَ رَمَضَانَ، فَضَرَبَ بِيَّدَيْهِ فَقَالَ: ((الشَّهْرُ هُكِّذَا وَهُكَذَا، - [وَهَكَذَا] ثُمَّ عَقَدَ إِبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ، - صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ)». [٢٥٠٠] ٥-( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: ((الشَّهْرُ هُكَذَا =والقيام وفعل الخيرات والانكفاف عن كثير من المخالفات، وهذه أسباب لدخول الجنة وأبواب لها (وغلقت أبواب النار) حقيقة أو مجازًا نظير ما مر. وغلق أبوابها لا ينافي موت الكفرة، وتعذيبهم بالنار فيه. إذ يكفي في تعذيبهم فتح باب صغير من القبر إلى النار غير الأبواب المعهودة الكبار. قاله السندي: (وصفدت الشياطين) بالبناء للمجهول من التصفيد، أي شدت وأوثقت بالأصفاد، وهي الأغلال، حقيقة أو مجازًا، يعني أن الشياطين يقل إيذاؤهم وإغواؤهم وتزيينهم الشهوات، أو يعجزون عنها في هذا الشهر، فيصيرون كالمصفدين. ويكون تصفيدهم عن أشياء دون أشياء ولناس دون ناس. ٢- قوله: (سلسلت الشياطين) أي شدت بالسلاسل حقيقة أو مجازًا حسب ما تقدم. والمراد بالشياطين كلهم، أو مسترقو السمع أو المردة منهم. ٣- قوله: (لا تصوموا) أي في الثلاثين من شعبان عن رمضان (حتى تروا الهلال) أي هلال رمضان (فإن أغمي عليكم) أي غطي عليكم الهلال بأن حال دون رؤيته غيم أو غبار أو نحوه فلم يظهر (فاقدروا له) بهمزة الوصل، وضم الدال وكسرها، يقال: قدرت الشيء - بتخفيف الدال - وقدرته - بالتشديد - وأقدرته، كلها بمعنى واحد، وهو التقدير، ومن المخفف قوله: تعالى: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَدِرُونَ﴾ [المرسلات: ٢٣] ومعنى ((فاقدروا له)) قدروا تمام العدد ثلاثين يومًا، يعني انظروا في أول الشهر واحسبوه ثلاثين يومًا . ٤- قوله: (ثم عقد إبهامه في الثالثة) فصار مجموع ماأشار بيديه تسعاً وعشرين يوماً (لرؤيته) أي بعد رؤية الهلال، فالضمير للهلال وإن لم يسبق له ذكر، لدلالة السياق عليه. ٥- قوله: (فإن غم عليكم) بضم الغين وتشديد الميم، أي غطي عليكم الهلال. قال الجزري في النهاية: غم علينا الهلال إذا حال دون رؤيته غيم أو نحوه، من غممت الشيء، إذا غطيته، وفي غم ضمير الهلال، ويجوز أن يكون غم مسندًا إلى الظرف، أي الجار والمجرور، أي فإن كنتم مغمومًا عليكم فأكملوا العدة. انتهى. ٥- قوله: ( فإن غم عليكم) بضم الغين وتشديد الميم، أي غطي عليكم الهلال. قال الجزري في النهاية: غم= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٣ ١٤٦ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ٦-١٢ وهُكَذَا وَهُكَذَا، قَالَ: فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقِدُرُوا ثَلَائِينَ)) نَحْوَ حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ. [٢٥٠١] ( ... ) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ وَلِ رَمَضَانَ فَقَالَ: ((الشَّهْرُ تِسْعُ وَعِشْرُونَ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا))، وَقَالَ ((فَاقْدُرُوا لَهُ)) وَلَمْ يَقُلْ ((ثَلَاثِينَ)). [٢٥٠٢] ٦- ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: «إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ)) . [٣ - باب: لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين] [٢٥٠٣] ٧- ( ... ) وحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ الْبَاهِلِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ الْمُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ - وَهُوَ ابْنُ عَلْقَمَةَ - عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه : ((الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ)». [٢٥٠٤] ٨- ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ [رضيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَل يَقُولُ: ((إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ)). [٢٥٠٥] ٩- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ [بْنُ سَعِيدٍ] وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى [بْنُ يَحْيَى]: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، لَا تُصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ إِلَّا أَنْ يُغَمَّ عَلَيْكُمْ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ)). [٢٥٠٦] ١٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَقَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُما] يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َهِ يَقُولُ: ((الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا [وَهَكَذَا])) وَقَبَضَ إِنْهَامَهُ فِي الثَّالِئَةِ. [٢٥٠٧] ١١ - ( ... ) حَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ الْأَشْيَبُ: حَدَّثَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَلَ يَقُولُ: ((الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ)). [٢٥٠٨] ١٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَكَّائِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((الشَّهْرُ = علينا الهلال إذا حال دون رؤيته غيم أو نحوه، من غممت الشيء، إذا غطيته، وفي غم ضمير الهلال، ويجوز أن يكون غم مسندًا إلى الظرف، أي الجار والمجرور، أي فإن كنتم مغموماً عليكم فأكملوا العدة. انتهى. ١٥ - کتاب الصيام/ ب ٣ ١٤٧ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٣ -١٦ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، عَشْرًا وَعَشْرًا وَتِسْعًا)). [٢٥٠٩] ١٣ - ( ... ) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَبَلَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ِِّ: ((الشَّهْرُ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا)) وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ بِكُلِّ أَصَابِعِهِمَا، وَنَقَصَ فِي الصَّفْقَةِ الثَّالِثَةِ - إِنْهَامَ الْيُمْنَى أَوِ الْيُسْرَىُ. [٢٥١٠] ١٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُقْبَةَ - وَهُوَ ابْنُ حُرَيْثٍ - قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ)) وَطَبَّقَ شُعْبَةُ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، وَكَسَرَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ. قَالَ عُقْبَةُ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: ((الشَّهْرُ ثَلاثُونَ)) وَطَبَّقَ كَفَّيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ. [٢٥١١] ١٥- ( .... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا - مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ قَالَ: (إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا)) وعَقَدَ الْإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ ((والشَّهْرُ هُكَذَا وَهُكَذَا وهُكَذَا)) يَعْنِي تَمَامَ ثَلَاثِينَ. [٢٥١٢] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّهْرَ الثَّانِيَ: ثَلَائِينٌ. [٢٥١٣] ١٦ - ( .... ) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] رَجُلًا يَقُولُ: اللَّيْلَةُ [لَيْلَةُ] النِّصْفِ، فَقَالَ لَهُ: ما يُدْرِيكَ أَنَّ اللَّيْلَةَ النَّصْفُ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا)) وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الْعَشْرِ مَرَّتَيْنِ ((وَهَكَذَا)) فِي الثَّالِثَةِ وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ كُلِّهَا، وَحَبَسَ أَوْ خَنَسَ إِبْهَامَهُ» . ١٣- قوله: (وصفق بيديه) من التصفيق وأصله ضرب اليد باليد بحيث ينشأ له صوت، وهو منهي للرجال، والمراد هنا مجرد وضع اليد على اليد ثم الفصل بينهما، للإشارة إلى عدد أصابع اليدين مرة بعد مرة. ١٤- قوله: (طبق شعبة يديه) أي جمعهما وضمهما (وكسر الإبهام) أي أمالها إلى باطن الكف، أي إنها غير معدودة في المرة الثالثة فيصير العدد تسعًا وعشرين. ١٥- قوله: (إنا أمة) أي جماعة أو جيل (أمية) منسوب إلى الأم لأن عدم الكتابة والقراءة صفة النساء غالبًا، أو باقون على الحالة التي ولدتنا عليها الأمهات، لم نتعلم قراءة ولا كتابة، فلذلك ماكلفنا الله بحساب أهل النجوم، ولا بالشهور الشمسية الخفية، بل كلفنا بالشهور القمرية الجلية، ولكنها تختلف، كما بين بالإشارة مرتين فالعبرة حينئذ للرؤية (ولا نحسب) بضم السين من باب نصر من الحساب، يعني ولذلك ربطت عبادتنا بأعلام واضحة يستوي في معرفتها الحساب وغيرهم (هكذا) مشارًا بها مع نشر الأصابع العشر (وعقد الإبهام) أي قبضها فصارت تسعًا وعشرين. ولم يقبضها حين أشار مرة أخرى فصارت ثلاثين. ١٦ - قوله: (الليلة ليلة النصف) أي ليلة نصف الشهر وكأنها كانت الليلة الخامسة عشرة، ووجه إنكار ابن عمر عليه أنه لا يدري أن الشهر يكون تسعًا وعشرين أو ثلاثين، فإن كان تسعًا وعشرين لا تكون هذه ليلة النصف (حبس= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٤ ١٤٨ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ١٧-٢٢ [٢٥١٤] ١٧ - (١٠٨١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا)). [٢٥١٥] ١٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَلَّامِ الْجُمَحِيُّ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ - عَنْ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ)). [٢٥١٦] ١٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمُ الشَّهْرُ، فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ)). [٢٥١٧] ٢٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ابْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ وَهُ الْهِلَالَ فَقَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ)). [٢٥١٨] ٢١ - (١٠٨٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا - وَكِيعٌ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ مُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمٍ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا، فَلْيَصُمْهُ)) . [٢٥١٩] ( ... ) وحَدَّثَنَاه يَحْيَى بْنُ بِشْرِ الْحَرِيرِيُّ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَّةُ - يَعْنِي ابْنَ سَلَّام؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ. [٤ - باب: الشهر يكون تسعا وعشرين] [٢٥٢٠] ٢٢ - (١٠٨٣) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ وََّ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَزْوَاجِهِ شَهْرًا، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا] قَالَتْ: لَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً أَعُدُّهُنَّ، دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِوَهِ . - قَالَتْ : - بَدَأَ بِي =أو خنس إبهامه) حبس: منع، وخنس: أخر. والمراد منهما قبض. يعني قبضها ولم ينشرها . ١٨ - قوله: (غمي) بتشديد الميم بالبناء للمجهول، أي غطي وستر بنحو غيم وغبار. ٢١- قوله: (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين) سواء كان ذلك لاستقبال رمضان، أو لأجل كونه يوم الشك، أو لأي أمر آخر، فالنهي عام شامل لجميع أنواع الصيام (إلا رجل كان يصوم صومًا فليصمه) مثلا رجل كان يصوم كل يوم الاثنين والخميس فوقع يوم الاثنين أو الخميس قبل رمضان بيوم فله أن يصومه. ولا حرج عليه. ٢٢- قوله: (أقسم أن لا يدخل على أزواجه) وذلك لسؤالهن النفقة، واجتماعهن على الغيرة، وإيذائهن رسول الله وَثّر، حتى إنه شرب عسلاً عند زينب فقالت له كل من عائشة وحفصة وسودة: مالك نجد منك ريح المغافير؟= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٤ ١٤٩ ١٣ - كتاب الصيام/ح ٢٣-٢٧ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّكَ دَخَلْتَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَعُدُّهُنَّ، فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ)). [٢٥٢١] ٢٣- (١٠٨٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَّابِرٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَه اعْتَزَلَ نِسَاءَهُ شَهْرًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا فِي تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ، فَقُلْنَا: إِنَّمَا الْيَوْمُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا الشَّهْرُ)) وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَحَبَسَ إِصْبَعًا وَاحِدَةً فِي الْآخِرَةِ. [٢٥٢٢] ٢٤- ( ... ) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِأَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] يَقُولُ: اعْتَزَلَ النَّبِيُّ وَِّ نِسَاءَهُ شَهْرًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا صَبَاحَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّمَا أَصْبَحْنَا لِتِسْعِ وَعِشْرِينَ، فَقَالَ النَّبِىُّ نَ ◌ّهِ: ((إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ)) ثُمَّ طَبَّقَ النَّبِيُّ وَلَ بِيَدَيْهِ ثَلَاثًا: مَرَّتَيْنِ بِأَصَابِعِ يَدَيْهِ كُلِّهَا، وَالثَّالِئَةَ بِتِسْعِ مِنْهَا . [٢٥٢٣] ٢٥- (١٠٨٥) حَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ، أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَةُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَا] أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ نَّهَ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَىْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا، غَدَا عَلَيْهِمْ - أَوْ رَاحَ - فَقِيلَ لَّهُ: حَلَفْتَ، يَا نَبِيَّ اللهِ! لَا تَدْخُلُ عَلَيْنَا شَهْرًا، قَالَ: ((إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا)). [٢٥٢٤] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا الضَّخَّاكُ - يَعْنِي أَبَا عَاصِمٍ - جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. [٢٥٢٥] ٢٦ - (١٠٨٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِيّ شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ وَ بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَىُ، فَقَالَ: ((الشَّهْرُ هُكَذَا وَهُكَذَا)) ثُمَّ نَقَصَ فِي الثَّالِثَةِ إِصْبَعًا . [٢٥٢٦] ٢٧- ( ... ) وحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] عَنِ النَّبِّنَّهَ قَالَ: ((الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا [وَهَكَذَا])). عَشْرًا وَعَشْرًا وَتِسْعًا، مَرَّةَ. =فقال: شربت عسلاً عند زينب، فقلن: لعل نحله جرست العرفط، وهو المغافير، فالتزم أنه لا يعود، فعاتبه الله على ذلك في سورة التحريم ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحُرِّمُ مَا لَمَلَّ اَللَّهُ لَكَّ تَبَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَجِكَ﴾ الآية [التحريم: ١] فأقسم أنه لا يدخل عليهن شهرًا، تأذيا مما فعلن (دخلت من تسع وعشرين) أي من تمام تسع وعشرين. وما أكملت ثلاثين يومًا . ٢٣- قوله: (خرج إلينا في تسعة وعشرين وفي نسخة: تسع وعشرين) أي في تمام تسع وعشرين. ٢٤- قوله: (فخرج إلينا صباح تسع وعشرين) يريد صباح تمام تسع وعشرين، وهو صباح بداية اليوم الثلاثين. ٢٥- قوله: (غدا عليهم أو راح) أي خرج عليهم غدوة أو عشية، فالغدو الخروج في الغدوة، والرواح في العشي. ويستعملان لمعنى مطلق المشي والذهاب. وكان خروجه ◌َّيه* في الصباح كما في حديث جابر السابق. ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٥ ١٥٠ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ٢٨ [٢٥٢٧] ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُهْزَاذَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ وَسَلَمَةُ ابْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ الْمُبَارَكِ -: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا. [٥ - باب: لكل أهل بلد رؤيتهم] [٢٥٢٨] ٢٨- (١٠٨٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنِيَةُ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْمَى: أَخْبَرَنَا وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ - وَهْوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَرمْلَةَ - عَنْ كُرَيْبٍ؛ أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَنْهُ إِلَى مُعَاوِيَةً بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ، فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عنهُما]، ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ فَقَالَ: مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ؟ فَقُلْتُ: رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، وَرَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَّةُ، فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِّلَ ثَلَاثِينَ، أَوْ نَرَاهُ، فَقُلْتُ: أَوَلَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةٍ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ: لَا، هُكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ وَلِهِ. وَشَكَّ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي: نَكْتَفِي أَوْ تَكْتَفِي. ٢٨- قوله: (واستهل عليَّ رمضان) بالبناء للمفعول، أي ظهر عليَّ هلاله (هكذا أمرنا رسول الله وَليو) الظاهر أن معناه أن لا نكتفي برؤية أهل بلدة بعيدة، ولا نعتد بها، مثل مابين المدينة والشام، بل نعمل برؤيتنا ورؤية أهل بلدتنا . وقد اختلفوا في هذه المسألة اختلافًا كثيرًا، فذهب الحنابلة وعامة الحنفية والمالكية وبعض الشافعية إلى إلزام جميع البلاد الصوم والإفطار برؤية أهل بلد، وإلى عدم اعتبار القرب والبعد بينها في ذلك، وإلى عدم اعتبار اختلاف المطالع، فيلزم أهل المشرق الصوم والإفطار برؤية أهل المغرب إذا ثبت عندهم رؤية أولئك بطريق موجب. وقال المحققون من الحنفية والمالكية وعامة الشافعية: إن كان بين البلدين مسافة قريبة لاتختلف المطالع لأجلها، كبغداد والبصرة مثلا، لزم أهلهما الصوم برؤية الهلال في أحدهما. وإن كان بينهما بعد كثير، كالعراق والحجاز والشام فلكل أهل بلد رؤيتهم. وحديث الباب كالصريح في الدلالة على هذا المذهب، ولا يوجد لمخالفيه دليل يشفي، لا من العقل ولا من النقل. ثم القائلون باعتبار اختلاف المطالع اختلفوا في تحديد المسافة التي يعتبر فيها اختلاف المطالع، وأكثر الفقهاء على أنها مسيرة شهر. والأحسن أن يرجع في هذه المسألة إلى علم الهيئة الجديدة، علما بأنه لا فرق بين علم الهيئة الجديدة والقديمة في الحساب والنتيجة، وملخص مايفيده هذا العلم أن القمر خلال كل أربع وعشرين ساعة يتأخر عن موضعه اثنتي عشرة درجة مع دورانه حول الأرض. ويشاهد في أواخر كل شهر أن القمر يطلع في صورة الهلال في أفق الشرق في حدود وقت الفجر. ومعناه أن القمر يكون مقدمًا على الشمس، ولكنه لأجل بطئه الخفيف يقترب من الشمس شيئًا فشيئًا، حتى إنه بعد ذلك بيوم أو يومين يحاذي الشمس تمامًا، يعني يجتمع الشمس والقمر على خط واحد. وهذا يسمى بالاقتران، ولا يرى القمر في هذه الأيام لأن الضوء يكون في جهته الخلفية لجهة الأرض، ثم بعد الاقتران تتقدم الشمس ويتأخر القمر قليلاً قليلاً، ويزيد البعد بينهما شيئًا فشيئًا مع انعكاس الضوء قليلاً قليلاً إلى جهته الأرضية حتى يتكون الهلال بعد أكثر من عشر ساعات، فإذا غربت الشمس في مكان ويكون البعد بينها وبين القمر عشر درجات أو أكثر يمكن رؤية الهلال، وكذلك إذا كان البعد بينهما ثماني درجات عموديًّا، ولكن يكون البعد من جهة اليمين أو اليسار بقدر عشر درجات يمكن رؤية الهلال. ولا يحصل بُعد ثمان درجات إلا بعد مضي ست عشرة ساعة على الاقتران. وإذا رئي الهلال في موضع لزم أن يرى في كل موضع في غربه، ولا يلزم أن يرى في شرقه، أما في الغرب فلأن الهلال كلما يتقدم في الغرب يزداد البعد بينه وبين الشمس فيزيد ارتفاعه على الأفق عند غروب الشمس في مواضع الغرب، فأولى أن يرى الهلال فيها، فإن لم ير فليس لعدم طلوعه= ١٥ - كتاب الصيام/ب ٧،٦ ١٥١ ١٣ - كتاب الصيام/ح ٢٩-٣١ [٦ - باب: أن الله تعالى أمد الهلال الرؤية، ولا اعتبار بكبر الهلال وصغره] [٢٥٢٩] ٢٩- (١٠٨٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا لِلْعُمْرَةِ، فَلَمَّا نَزَلْنَا بِبَطْنِ نَخْلَةَ قَالَ: تَرَاءَيْنَا الْهِلَالَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ، وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيْلَيْنِ، قَالَ: فَلَقِينَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقُلْنَا: إِنَّا رَأَيْنَا اَلْهِلَالَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ، وَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيْلَيْنِ، فَقَالَ: أََّ لَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ؟ قَالَ فَقُلْنَا: لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَه ◌َقَالَ: ((إِنَّ اللهَ] مَدَّهُ لِلِرُّؤْيَةِ فَهُوَ لِلَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ)) . [٢٥٣٠] ٣٠- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَتَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: أَهْلَلْنَا رَمَضَانَ وَنَحْنُ بِذَاتِ عِرْقٍ، فَأَرْسَلْنَا رَجُلًا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] يَسْأَلُهُ، فَقَالَ ابْنُ عَّاسِ [َرَضِي اللّهَ عَنْهُما]: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللّهَ قَدْ أَمَدَّهُ لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ)) . [٧ - بَاب: شهرا عيد لا ينقصان] [٢٥٣١] ٣١- (١٠٨٩) حَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِهِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] عَنِ النَّبِيِّ بَ قَالَ: ((شَهْرَا عِيَدٍ لَا يَنْقُصَانِ: رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ». =أو وجوده، بل لمانع من غيم أو غبار أو جبل أو نحوه. أما في الشرق فيمكن أن يكون الهلال كان قد تكوَّن عند غروب الشمس فيه، ولم ير لأجل مانع خارجي من غيم ونحوه، ويمكن أن لا يكون قد تكوَّن فلم يمكن رؤيته فيه. وحاصل هذا أن الهلال إذا رئي في مكان ما يجب الاعتبار به لجميع من هو في غربه، أما أهل الشرق فلا يمكن تعيين حد الاعتبار لهم إلا بتعيين درجة الهلال في الأفق وتعيين حد رؤيته في الشرق بآلات الرصد، وهو أمر صعب جدًّا، ولا بأس أن يعتبر به من هو قريب من موضع الرؤية. ولكن من هو بعيد على نحو ألف كيلومتر فلا أرى له ذلك. والله أعلم. ٢٩- قوله: (بيطن نخلة) قال ابن حجر: قرية مشهورة شرقية مكة تسمى الآن بالمضيق. انتهى. قلت: تدل الرواية الآتية أنهم رأوا الهلال بذات عرق، فهي النخلة الشامية، وليست بالنخلة اليمانية (تراءينا الهلال) أي اجتمعنا لرؤيته. وقال النووي: أي تكلفنا النظر إلى جهته لنراه. وقيل: أرى بعضنا بعضًا (إن الله مده للرؤية) أي أطال مدة رمضان إلى رؤية الهلال، فتعد بداية رمضان من رؤية الهلال. والحديث يدل على أنه لا عبرة بصغر الهلال وكبره، وهو كذلك حسب علم الهيئة أيضًا، فإن هلال أول يوم يمكن أن يرى بعد الاقتران بما بين ست عشرة ساعة إلى نحو تسع وثلاثين ساعة، ولا يخفى كم يكون التفاوت بين الهلالين في الصغر والكبر. ٣٠- قوله: (أهللنا رمضان) أي رأينا هلال رمضان (بذات عرق) على مرحلتين من مكة في طريق القادم إلى مكة من العراق، وهي ميقات أهل العراق (أمده لرؤيته) أي أطال مدته إلى الرؤية، أي أطال مدة شعبان إلى رؤية هلال رمضان. ٣١- قوله: (شهرا عيدٍ لا ينقصان) اختلف في معناه على أقوال أشهرها أنهما لا ينقصان في الفضيلة والثواب، وإن وجدا ناقصين في عدد الحساب، فثواب تسع وعشرين كثواب ثلاثين منهما. وفائدة الحديث رفع مايقع في القلوب من شك لمن صام تسعًا وعشرين أو وقف في غير يوم عرفة. وقيل: معناه لا ينقصان معًا في سنة= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٨ ١٥٢ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ٣٢-٣٥ [٢٥٣٢] ٣٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ إِسْحَقَ بْنِ سُوَيْدٍ وَخَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِهِ قَالَ: ((شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ)) . فِي حَدِيثِ خَالِدٍ: ((شَهْرًا عِيدٍ رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ)). [٨ - بَابُ قول الله تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَقَّى يَتَبَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾] [٢٥٣٣] ٣٣- (١٠٩٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿حَّ يَبَّنَ لَكُ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اُلْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. قَالَ لَهُ عَدِيُّ [بْنُ حَاتِم]: يَا رَسُولَ الله! إِنِّي أَجْعَلُ تَحْتَ وِسَادَتِي عِقَالَيْنِ: عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ، أَغْرِفُ اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ وِسَادَكَ لَعَرِيضٌ، إِنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ)). [٢٥٣٤] ٣٤ - (١٠٩١) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَكُواْ وَأَشْرَبُواْ حَقَّى يَتَبَيَّنَ لَكُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ اُلْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَأْخُذُ خَيْطَا أَبْيَضَ وَخَيْطًا أَسْوَدَ، فَأْكُلُ حَتَّى يَسْتَبِنَهُمَا، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾: فَبَّنَ ذَلِكَ. [٢٥٣٥] ٣٥- ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآَيَّةُ: ﴿وَكُواْ وَأَشْرَبُواْ حَّى يَتَبَيَّنَ لَكُ الْخَيْطُ الْأَنْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ﴾ قَالَ: فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ الصَّوْمَ، رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الْأَسْوَدَ وَالْخَيْطَ الْأَبْيَضَ، فَلَا يَزَالُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ حَتَّى يَتَبَيِّنَ لَهُ رِئْيُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿مِنَ الْفَبْرِ﴾ فَعَلِّمُوا أَنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ، اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. =واحدة على طريق الأكثر الأغلب، وإن ندر وقوع ذلك. فإن كان أحدهما ناقصًا كان الآخر وافيًا، وقيل: لا ينقصان في الأحكام. وقيل: ثواب العمل في أحدهما لا ينقص عن ثواب العمل في الآخر، وقيل: لا ينقص أجرهما إذا وقعا في الشتاء عن أجرهما إذا وقعا في الصيف. والمعتمد القول الأول ثم الثاني، ولا يخفى بعد بقية الأقوال. ٣٣- قوله: (لما نزلت ﴿حَّ يَتَبَيَّنَ﴾ الآية أي لما نزل قوله تعالى: ﴿وَكُلُواْ وَآَشْرَبُواْ﴾ في ليالي رمضان ﴿حَّ يَتَبَيَّنَ﴾ ... إلخ (عقالين) أي خيطين (أعرف الليل من النهار) يعني إذا تبين أحدهما مميزًا عن الآخر في الرؤية عرفت أن الليل انقضى وأن النهار قد بدأ (إن وِسَادَك) وفي نسخة (وسادتك) أي مخدتك وهي التي تجعل تحت الرأس عند النوم (العريض) كذا بالتذكير على أنه يعود على معنى الوسادة وهو الوساد، يعني لو ضمت وسادتك الخيطين المذكورين في قوله تعالى. ووقعا تحتها، فإن وسادتك عريضة جدًّا، لأن المراد بالخيطين بياض الصبح وسواد الليل. ٣٤- قوله: (حتى يستبينهما) أي يرى أحدهما بينًا واضحًا من الآخر (حتى أنزل الله عزّ وجلّ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾) أي في آخر قوله المذكور. ٣٥- قوله: (حتى يتبين له رئيهما) براء مكسورة ثم همزة ساكنة ثم ياء. ومعناه منظرهما. ومنه قوله تعالى: ﴿أَحْسَنُ أَثَثَّا وَرِهْيًا﴾ [مريم: ٧٤]. ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٩ ١٥٣ ١٣ - کتاب الصيام/ح ٣٦-٣٩ [٩ - باب قول النبي ◌َ﴾: ((لا يمنعن أحدًا منكم أذان بلال من سحوره)) وبيان علامة الفجر] [٢٥٣٦] ٣٦- (١٠٩٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ]، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُوم)) . [٢٥٣٧] ٣٧- ( ... ) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُما] قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلـ يُقُولُ: ((إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ)). [٢٥٣٨] ٣٨- ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُما] قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ وَهَ مُؤَذِّنَانِ: بِلَالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومِ الْأَعْمِّى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ))، قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هُذَا وَيَرْقَىْ هُذَا. [٢٥٣٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْها] عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ بِمِثْلِهِ. [٢٥٤٠] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةً، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بِالْإِسْنَادَيْنِ كِلَيْهِمَا نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ . [٢٥٤١] ٣٩- (١٠٩٣) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ - أَوْ قَالَ: نِدَاءُ بِلَالٍ - مِنْ سُحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ قَالَ: يُنَادِي - لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُوقِظَ ٣٦- في الحديث جواز أذان قبل الفجر لبيان وقت السحور، وللتنبيه على قرب وقت الفجر. ويؤخذ منه جواز أذان قبل الوقت للتنبيه على قربه إذا مست الحاجة إليه، كما فعل عثمان رضي الله عنه بزيادة أذان على الزوراء، للتنبيه على قرب وقت الجمعة لمن هو حاضر في السوق، أما نقل هذا الأذان إلى داخل المسجد، وقبل الخطبة بدقائق، وفي مثل هذا الزمان الذي عمت فيه الساعات اليدوية فلا علاقة له بأذان عثمان رضي الله عنه إطلاقًا . ٣٨- قوله: (ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقى هذا) يرقى أي يصعد، وهو يفيد أنهما كانا يؤذنان في مكان عال، مثل سقف البيت، لأنه أبلغ للصوت، قال النووي: قال العلماء: معناه أن بلالاً كان يؤذن قبل الفجر، ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه، ثم يرقب الفجر، فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ابن أم مكتوم، فيتأهب ابن أم مكتوب بالطهارة وغيرها ثم يرقى، ويشرع في الأذان مع أول طلوع الفجر. والله أعلم. ولا يستبعد أن يكون ابن أم مكتوم طاهرًا متوضئًا منتظرًا للإيذان، مستعدًا للأذان قبل نزول بلال رضي الله عنه. فإذا نزل بلال صعد هو، فإذا أخبر بدخول الوقت أذن. ٣٩- قوله: (من سحوره) بفتح السين وضمها، فالفتح للمأكول والضم لفعل الأكل، وهو ما يأكله الصائم في السحر قبل طلوع الفجر استعدادًا للصوم (ليرجع قائمكم) أي المشتغل بصلاة الليل، فيستريح قليلاً أو يتسحر أو= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ٩ ١٥٤ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ٤٠- ٤٤ نَائِمَكُمْ)). وَقَالَ: ((لَيْسَ أَنْ يَقُولَ هُكَذَا وَهُكَذَا - وَصَوَّبَ يَدَهُ وَرَفَعَهَا - حَتَّى يَقُولَ هُكَذَا)) - وَفَرَّجَ بَیْنَ إِصْبَعَيْهِ -. [٢٥٤٢] ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ - يَعْنِي الْأَحْمَرَ - عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الْفَجْرَ لَيْسَ الَّذِي يَقُولُ هُكَذَا - وَجَمَعَ أَصَابِعَهُ ثُمَّ نَكَسَهَا إِلَى الْأَرْضِ - وَلْكِنِ الَّذِي يَقُولُ هُكَذَا - وَوَضَعَ الْمُسَبِّحَةَ عَلَى الْمُسَبِّحَةِ وَمَدَّ يَدَيْهِ -)). [٢٥٤٣] ٤٠- ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَالْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّْمِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَانْتَهَى حَدِيثُ الْمُعْتَمِرِ عِنْدِ قَوْلِهِ: ((يُنَبِّهُ نَائِمَكُمْ وَيَرْجِعُ قَائِمَكُمْ)) . وَقَالَ إِسْحُقُ: قَالَ جَرِيرٌ فِي حَدِيثِهِ: ((وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا، وَلَكِنْ يَقُولُ هَكَذَا)) - يَعْنِي الْفَجْرَ - ((هُوَ الْمُعْتَرِضُ وَلَيْسَ بِالْمُسْتَطِيلِ)). [٢٥٤٤] ٤١- (١٠٩٤) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِيِّ: حَدَّثَنِي وَالِدِي أَنَّهُ سَمِعَ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا وَّهِ يَقُولُ: ((لَا يَغُرَّنَّ أَحَدَكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ مِنَ السَّحُورِ، وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ حَتَّى يَسْتَطِيرَ)). [٢٥٤٥] ٤٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَوَادَةً عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ]: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالِهِ: ((لَا يَغُرَّنَّكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ - لِعَمُودِ الصُّبْحِ - حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا)) . [٢٥٤٦] ٤٣- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَوَادَةَ الْقُشَيْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ : (لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، وَلَا بَيَاضُ الْأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ هَكَذَا، حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا)). وَحَكَاهُ حَمَّدٌ بِيَدَيْهِ قَالَ: يَغْنِي مُعْتَرِضًا . [٢٥٤٧] ٤٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَوَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] - وَهْوَ يَخْطُبُ - يُحَدِّثُ عَنِ النَّيِّوَ أَنَّهُ قَالَ: ((لَا يَغُرَّنَّكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ، وَلَا هَذَا الْبَاضُ حَتَّى يَبْدُوَ الْفَجْرُ - أَوْ قَالَ -: حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ)). = يقضي أي حاجة يحتاج إليها (ويوقظ نائمكم) ليتهجد قليلاً أو يتسحر أو يعمل عملاً يحتاج إليه حتى يستعد لصلاة الصبح (صوب يده) أي خفضها يعني جعل يده إلى الأسفل ثم رفعها إلى الأعلى، وبين مع هذه الإشارة أن الفجر لا يكون هكذا، يعني أن البياض الذي يرى من الأسفل إلى الأعلى مستطيلاً مثل العمود ليس هو بالفجر (حتى يقول هكذا، وفرج بين إصبعيه) وفي نسخة: (أصابعه) يعني نشر الأصابع، يريد أن البياض إذا انتشر في الأفق من اليمين إلى الشمال فهو الفجر. ( ... ) قوله: (نكسها إلى الأرض) أي أمالها إليها إشارة إلى طول البياض الممتد في صورة العمود. ٤٠- قوله: (ينبه نائمكم) أى يوقظه (المعترض) الممتد في عرض الأفق من اليمين إلى الشمال. ٤١- قوله: (لا يغرن ... إلخ) أي لا يخدعنه أذان بلال عن السحور، بأن يظنه أذان الفجر فيكف عن أكل= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ١٠- ١٢ ١٥٥ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ٤٥-٤٨ [٢٥٤٨] ( ... ) وحَدَّثَنَاه ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي سَوَادَةُ بْنُ حَنْظَلَةً الْقُشَيْرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْذُبِ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ لِ فَذَكَرَ هَذا. [١٠ - بَابُ بركة السحور وأنه الفصل بين صيام المسلمين وصيام أهل الكتاب] [٢٥٤٩] ٤٥- (١٠٩٥) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى قَالَ: أَخْبَرَنا هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ]؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (تَسَخَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً)). [٢٥٥٠] ٤٦- (١٠٩٦) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((فَضْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَكْلَةُ السَّحَرِ)». [٢٥٥١] ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. [١١ - باب قدركم بين السحور وبين صلاة الفجر؟] [٢٥٥٢] ٤٧- (١٠٩٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ [َرَضِيَ الله عَنه] قَالَ: تَسَخَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ، ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ. قُلْتُ: كَمْ كَانَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: خَمْسِينَ آيَةً . [٢٥٥٣] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَامِرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. [١٢ - باب تعجيل الفطر] [٢٥٥٤] ٤٨- (١٠٩٨) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ [َرَضي الله عنه]، أَنَّ رَسُولَ اللهِهِ قَالَ: ((لَا يَزالُ النَّاسُ بِخَيْرِ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ)). =السحور، مع أنه ليس بأذان الفجر (ولا هذا البياض) الذي يرى طويلاً مثل العمود (حتى يستطير) أي يعترض في الأفق يمينا وشمالاً . ٤٥- قوله: (فإن في السحور) بفتح السين وضمها (بركة) من جهات متعددة دنيوية وأخروية. فإنه يتضمن الذكر والدعاء في ذلك الوقت مع اتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب، ثم فيه التقوية على الصوم، والزيادة في النشاط، ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع. ٤٦- قوله: (أكلة السحر) قيل: بفتح الهمزة، وهي المرة الواحدة من الأكل، وإن كثر المأكول فيها. وقيل: بضم الهمزة، وهي اللقمة، وليس المراد أن المتسحر يأكل لقمة واحدة، وإنما عبر عما يتسحر به باللقمة لقلته. وكأن فيه إشارة إلى أن اللقمة تكفي في حصول الفرق. والسحر بفتحتين: آخر الليل. قال التوربُشتي: والمعنى أن السحور هو الفارق بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، لأن الله تعالى أباحه لنا إلى الصبح بعد ماكان حرامًا علينا أيضًا في بدء الإسلام. وحرمه عليهم بعد أن يناموا، أو مطلقًا، ومخالفتنا إياهم في ذلك تقع موقع الشكر لتلك النعمة. انتهى. ٤٧- قوله: (خمسين آية) أي قدر قراءة خمسين آية. ١٥ - كتاب الصيام/ ب ١٣ ١٥٦ ١٣ - کتاب الصیام/ح ٤٩-٥٢ [٢٥٥٥] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ قُتَنْيَةُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ [رَضِيَ اللهُ عَنه] عَنِ النَّبِيِّ لَهُ پِمِثْلِهِ. [٢٥٥٦] ٤٩- (١٠٩٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وأَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْنَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ! رَجُلَانِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ وََّ، أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الْإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ، وَالْآخَرُ يُؤَخِّرُ الْإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ، قَالَتْ: أَيُّهُمَا الَّذِي يُعَجِّلُ الْإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: قُلْنَا: عَبْدُ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَتْ: كَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ وَرَ . زَادَ أَبُو كُرَيْبٍ: والْآخَرُ أَبُو مُوسَى. [٢٥٥٧] ٥٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقُ عَلَى عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهَا]، فَقَالَ لَهَا مَسْرُوقٌ: رَجُلَانٍ مِنْ أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ وَهِ، كِلَاهُمَا لَا يَأْلُو عَنِ الْخَيْرِ، أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ وَالْإِفْطَارَ، وَالْآخَرُ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ وَالْإِفْطَارَ، فَقَالَتْ: مَنْ يُعَجِّلُ الْمَغْرِبَ والْإِفْطَارَ؟ قَالَ: عَبْدُ اللهِ، فَقَالَتْ: هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مَلٌ يَصْنَعُ. [١٣ - بَابُ وقت الإفطار] [٢٥٥٨] ٥١- (١١٠٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحَْى وَأَبُو كُرَيْب وَابْنُ نُمَيْرٍ - وَاتَّفَقُوا فِي اللَّفْظِ - قَالَ يَحْيَى: أْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً، وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً-، جَمِيعًا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ، وَغَابَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ)). لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ نُمَيْرِ ((فَقَدْ)). [٢٥٥٩] ٥٢- (١١٠١) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي إِسْحَقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِوَ ﴿ه فِي سَفَرٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ: ٥٠- قوله: (لا يألو عن الخير) أي لا يقصر عنه. ٥١- قوله: (إذا أقبل الليل) أي ظلامه من جهة المشرق بارتفاع الظلام على أفقه (وأدبر النهار) أي ضياؤه في جهة المغرب (وغابت الشمس) أي كلها. قال الحافظ: ذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور، لأنها وإن كانت متلازمة في الأصل، لكنها قد تكون في الظاهر غير متلازمة، فقد يظن إقبال الليل من جهة المشرق، ولا يكون إقباله حقيقة، بل لوجود أمر يغطي ضوء الشمس، وكذلك إدبار النهار، فمن ثم قيد بقوله: ((وغربت الشمس)) إشارة إلى تحقق الإقبال والإدبار، وأنهما بغروب الشمس، لا بسبب آخر (فقد أفطر الصائم) أي انقضى صومه شرعًا، ودخل وقت إفطاره، فليفطر، فهو خبر معناه الأمر. ٥٢- قوله: (فاجدح لنا) بالجيم ثم الدال ثم الحاء، وهو خلط الشيء بغيره، والمراد هنا خلط السويق بالماء وتحريكه حتى يستوي (يارسول الله! إن عليك نهارًا) معناه أن المخاطب رأى آثار الضياء والحمرة التي بعد غروب= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ١٤ ١٥٧ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ٥٣-٥٥ (يَا فُلَانُ! انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا. قَالَ: ((انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا)) قَالَ: فَزَلَ فَجَدَحَ، فَأَتَاهُ بِهِ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ وَّهَ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ: ((إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ هُهُنَا، وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هُهُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ)) . [٢٥٦٠] ٥٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبَّدُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنِ الشَّيَْانِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى [َرَضِيَ اللهُ عَنْهَ] قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِنَ ◌ّهِ فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ: ((انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَ)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ أَمْسَيْتَ قَالَ: (انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا)) قَالَ: إِنَّ عَلَيْنَا نَهَارًا، فَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فَشَرِبَ، ثُمَّ قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَهُنَا - وَأَشَارَ بَِدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ - فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ». [٢٥٦١] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] يَقُولُ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهِ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: ((يَا فُلَانُ! انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا)) مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مُشْهِرٍ وَعَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ. [٢٥٦٢] ٥٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، كِلَاهُمَا عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى؛ حٍ: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى [رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] عَنِ النَّبِيِّ نََّ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مُسْهِرٍ وَعَبَّدٍ وَعَبْدِ الْوَاحِدِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَحَدٍ مِنْهُمْ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَلَا قَوْلُهُ: ((وَجَاءَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنَا)) إِلَّا فِي رِوَايَةِ هُشَيْمٍ وَحْدَهُ. [١٤ - بَابُ النهي عن الوصال في الصوم] [٢٥٦٣] ٥٥- (١١٠٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: (إِنِّيَّ لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى)) =الشمس فظن أن الفطر لا يحل إلا بعد ذهاب ذلك، واحتمل عنده أن النبي وَلّر لم يرها، فأراد تذكيره وإعلامه بذلك، ويؤيد هذا قوله: ((إن عليك نهارًا)) لتوهمه أن ذلك الضوء من النهار الذي يجب صومه، وهو معنى قوله: ((لو أمسيت)) في الرواية الآتية، أي ((لو تأخرت حتى يدخل المساء)) أي الظلام، وتكريره المراجعة لغلبة اعتقاده على أن ذلك نهار يحرم فيه الأكل، مع تجويزه أن النبي ولو لم ينظر إلى ذلك الضوء نظرًا تامًّا، فقصد زيادة الإعلام ببقاء الضوء. من النووي مع بعض التصرف. ٥٥- قوله: (نهى عن الوصال) هو صوم يومين فصاعدًا من غير أكل أو شرب بينهما، وقد اختلفوا في النهي الوارد عنه، فذهب أهل الظاهر إلى أنه للتحريم، وهو الراجح عند الشافعية، وذهب مالك وأحمد وأبو حنيفة إلى أن الوصال غير محرم، بل هو مكروه تنزيهًا، وهو قول للشافعية، وذهب جماعة من السلف إلى جوازه مطلقًا. وقيل: محرم في حق من يشق عليه، ويباح لمن لا يشق عليه. ومن أدلة من يقول بعدم التحريم أن الصحابة لما أبوا عن ترك الوصال واصل بهم النبي وَّر يومًا، ثم يومًا، ثم رأوا الهلال، ولو كان حرامًا لم يكن ليواصل بهم ولو على سبيل التنكيل، بل كان يكفي أن يبين لهم أنه حرام. ومن أدلتهم أيضًا أن عائشة رضي الله عنها صرحت بأنه وَلل نهى عن الوصال رحمة لهم، فهذا مثل مانهاهم عن قيام الليل جماعة خشية أن يفرض عليهم. ومما يدل على أنه ليس بمحرم= ١٥ - كتاب الصيام/ ب ١٤ ١٥٨ ١٣ - كتاب الصيام/ح ٥٦-٥٨ [٢٥٦٤] ٥٦- ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الهِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه وَاصَلَ فِي رَمَضَانَ، فَوَاصَلَ النَّاسُ، فَنَهَاهُمَّ، قِيلَ لَهُ: أَنْتَ تُوَاصِلُ؟ قَالَ: ((إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى)). [٢٥٦٥] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا] عَنِ النَّبِنَّهَ بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: فِي رَمَضَانَ. [٢٥٦٦] ٥٧-(١١٠٣) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْهُ] قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِوَهُ عَنِ الْوِصَالِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ، يَا رَسُولَ اللهِ! تُوَاصِلُ، قَالَ رَسُولُ اللهِوَله: ((وَأَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيني)). فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ: ((لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ)) كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتُهُوا . [٢٥٦٧] ٥٨- ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ)) قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ، يَا رَسُولَ الله! قَالَ: (إِنَّكُمْ لَسْتُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلِي، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي فَاكْلَفُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِقُونَ». [٢٥٦٨] ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ابْنُ سَعِيدٍ]: حَدَّثَنَا الْمُغِيرةُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [رَضِيَ اللهُ عنه] عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ه بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَاكْلَفُوا مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ)). [٢٥٦٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْهُ] عَنِ النَّبِّ وَّرَ أَنَّهُ نَّهَى عَنِ الْوِصَالِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ عُمَارَةً عَنِ أَبِي زُرْعَةً. = حديث أبي داود عن رجل من الصحابة قال: نهى النبي وَلهو عن الحجامة والمواصلة، ولم يحرمهما، إبقاء على أصحابه. وإسناده صحيح كما قال الحافظ. ويشهد له حديث رواه البزار والطبراني بإسناد ضعيف عن سمرة: نهى النبي ◌ُ﴿ عن الوصال، وليس بالعزيمة. قال الشوكاني: فلا أقل من أن تكون هذه الأدلة التي ذكروها صارفة للنهي عن الوصال عن حقيقته. انتهى. قوله: (إني أطعم وأسقى) الفعلان مبنيان للمجهول وليس المراد حقيقة الإطعام والسقي، وإلا لما بقي مواصلاً، بل صار مفطرًا، فالمراد بهما أنهما مجازان عن لازم الطعام والشراب، وهو القوة، فكأنه قال: يعطيني قوة الآكل والشارب، ويفيض علي ما يسد مسد الطعام والشراب، ويقوي على أنواع الطاعات من غير ضعف في القوة، ولا كلال في الأعضاء. أو المعنى أن الله يخلق فيه من الشبع والري ما يغنيه عن الطعام والشراب. وقيل: بل المراد أنه يغذيه من معارفه ولذة مناجاته والتنعم بقربه وحبه ما يغنيه عن غذاء الأجسام مدة من الزمان. وفي الحديث دليل على أن الوصال من خصائصه و 18، وربما يؤخذ منه أنه لا بأس بالوصال لمن لا يشق عليه. والله أعلم. ٥٧- قوله: (كالمنكل لهم) أي إنه وَ لهر قال لهم ذلك على سبيل الزجر، أي لواصلت بكم الصوم حتى تكونوا عبرة لغيركم. ٥٨- قوله: (فاكلفوا) أي تحملوا واختاروا. ١٥ - كتاب الصيام/ ب ١٥ ١٥٩ ١٣ - كتاب الصيام/ ح ٥٩-٦٣ [٢٥٧٠] ٥٩- (١١٠٤) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ [رَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَامَ أَيْضًا، حَتَّى كُنَّا رَهْطًا، فَلَمَّا حَسَّ النَّبِيُّ وَّهِ أَنَّا خَلْفَهُ، جَعَلَ يَتَجَوَّزُ فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ رَحْلَهُ فَصَلَّى صَلَاةً لَا يُصَلِيهَا عِنْدَنَا - قَالَ : - قُلْنَا لَهُ، حِينَ أَصْبَحْنَا : أَفَطِنْتَ لَنَا اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: فَقَالَ: ((نَعَمْ، ذَلِكَ الَّذِي حَمَلَنِي عَلَى الَّذِي صَنَعْتُ)). قَالَ: فَأَخَذَ يُوَاصِلُ رَسُولُ اللهِلَّهِ، وَذَاكَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَأَخَذَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُوَاصِلُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َهَ: ((مَا بَالُ رِجَالٍ يُوَاصِلُونَ، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِي، أَمَا وَاللهِ! لَوْ تَمَاذَّ لِيَ الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا، يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ)). [٢٥٧١] ٦٠- ( ... ) حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ الثَّيْمِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِ ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ [رَضِيَ اللهُ عنه] قَالَ: وَاصَلَ رَسُولُ اللهِ وَهُ فِي أَوَّلِ شَهْرٍ رَمَضَانَ، فَوَاصَلَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: (لَوْ مُدَّ لَنَا الشَّهْرُ لَوَاصَلْنَا وِصَالًا، يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُون تَعَمُّقَهُمْ، إِنَّكُمْ لَسْتُمْ مِثْلِي - أَوْ قَالَ: إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ - إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيني)). [٢٥٧٢] ٦١- (١١٠٥) وحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدَةَ، - قَالَ إِسْحَقُ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، - عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ [رَضِيَ اللهُ عَنْها] قَالَتْ: نَهَاهُمُ النَّبِيُّ ◌َّهَ عَنِ الْوِصَالِ رَحْمَةٌ لَهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ! قَالَ: (إِنِّي لَسْتُ کَھَيْئِكُمْ، إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيني)). [١٥ - بَابُ القُبلة والمباشرة للصائم إذا كان يملك نفسه] [٢٥٧٣] ٦٢ - (١١٠٦) حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ [َرَضِيَ اللهُ عَنْها] قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّرِ يُقَبِّلُ إِحْدَى نِسَائِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ تَضْحَكُ. [٢٥٧٤] ٦٣ - ( ... ) حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: ٥٩- قوله: (رهطا) أي جماعة من الرجال مادون العشرة (فلما حس) بغير همزة، بمعنى أحس وشعر (يتجوز) أي يخفف ويقتصر على قليل من القراءة وخفيف من القيام وغيره (ثم دخل رحله) أي منزله، يعني بيته (فصلى صلاة لا يصليها عندنا) يعني صلى صلاة طويلة (أفطنت لنا) الهمزة للاستفهام، أي هل شعرت بوجودنا وصلاتنا خلفك (لو تماد لي الشهر) أي لو امتد وطال إلى يوم آخر (يدع المتعمقون) أي يتركون (تعمقهم) والتعمق، التشدد في الأمر، والمبالغة فيه، طلبًا للوصول إلى أقصى غايته، وأفضل أحواله. ٦٠- قوله: (في أول شهر رمضان) هذا وهم، والصحيح في آخر شهر رمضان، كما هو في الرواية السابقة، وفي روايات أخرى، وهو المطابق لقوله ويقول: لو مد لنا الشهر لواصلنا ... إلخ (إني أظل يطعمني ربي ويسقيني) معنى أظل أقضي نهاري، وهو كالصريح في أن المراد بالإطعام والسقي ليس الحقيقة، وإلا لما بقي صائمًا فضلاً عن كونه واصلاً. وقد تقدم المعنى المراد بالتفصيل. ٦٢- قوله: (ثم تضحك) والضحك إشارة إلى أنها هي التي كان يقبلها. وفي الحديث جواز القبلة للصائم. واختلفوا فيها على أقوال من التحريم والكراهة والإباحة، والقول بالفرق بين الشيخ والشاب، فيجوز للشيخ ولا يجوز للشاب، والقول بالفرق بين من يملك نفسه وبين من لا يملك، فيجوز للأول ولا يجوز للثاني. وأعدل هذه الأقوال= :