Indexed OCR Text

Pages 41-60

١٢ - كتاب صلاة الكسوف/ ب ٨
٤٠
١٠ - كتاب الكسوف/ ح ١٩،١٨
قِيَامًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ،
ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ
رَفَعَ فَقَّامَ فِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ
سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لا يَنْكَسِفَانِ
لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا الله)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي
مَقَّامِكَ هُذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَفَفْتَ فَقَالَ: (إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ
مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ» قَالُوا: بِمَ؟
يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((بِكُفْرِهِنَّ) قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: ((يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ، لَوْ
أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُ)).
[٢١١٠] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ - يَعْنِي ابْنَ عِيسَى -: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ.
[٨ - بَابُ أربع ركوعات في كل ركعة في صلاة الكسوف]
[٢١١١] ١٨- (٩٠٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةً عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وََّهِ حِينَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ،
ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَعَنْ عَلِيٍّ مِثْلُ ذَلِكَ.
[٢١١٢] ١٩ - (٩٠٩) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَادٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْبَى الْقَطَّانِ -
قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا يَحْمَى - عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ
النَّبِّ وَُّ، أَنَّهُ صَلَّى فِي كُسُوفٍ، قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ،
ثُمَّ سَجَدَ قَالَ: وَالْأُخْرَىُ مِثْلُهَا .
= غير صريح في الإسرار بالقراءة، لأنه يحتمل أن ابن عباس كان بعيدًا عن النبي ﴿ في صفوف الصبيان، فلم يسمع
القراءة، ويحتمل أنه سمع القراءة لكن نسي الشيء المقروء بعينه، وبقي ذاكرًا لقدره، فقال: ((قدر نحو سورة البقرة))
وقد تقدم حديث عائشة الصريح في جهر النبي ◌َّ بالقراءة، ويؤيده حديث أسماء عند البخاري، وحديث علي عند ابن
خزيمة والطحاوي، فإنهما أيضًا صريحان في جهر النبي وَلّ بالقراءة في صلاة الكسوف، فالسبيل هو الأخذ بهذه
الأحاديث الصريحة، قال الشوكاني في النيل: إن كانت صلاة الكسوف لم يقع منه رَّ إلا مرة واحدة، كما نص على
ذلك جماعة من الحفاظ، فالمصير إلى الترجيح متعين، وحديث عائشة أرجح لكونه في الصحيحين، ولكونه متضمنًا
للزيادة، ولكونه مثبتًا، ولكونه معتضدًا بما أخرجه ابن خزيمة وغيره عن علي مرفوعًا من إثبات الجهر (ثم رأيناك
كففت) أي توقفت (عنقودًا) عنبًا متراكمًا (بكفر العشير) العشير: الزوج، وكفره هو كفران نعمته وإنكارها أو تناسيها .
وكفر الإحسان كالتفسير لكفر العشير.
( ... ) قوله: (تكعكعت) أي توقفت وأحجمت.
١٩،١٨- في الحديثين ذكر أربع ركوعات في ركعة واحدة، والذين قالوا بتعدد الكسوفات فلا إشكال عندهم،
إلا أن سياق الأحاديث يدل على أن الكسوف الذي وقع يوم مات إبراهيم كان أول كسوف في حياته وَّة، وهو آخر
كسوف أيضًا في حياته و ﴿، إذ لم يقع بعده كسوف حتى توفي النبي ◌َّز، فالسبيل هو القول بالترجيح، وهذان
الحديثان مرجوحان لمخالفتهما للروايات الصحيحة الكثيرة التي هي أقوى منهما. كما تقدم.

١٢ - كتاب صلاة الكسوف/ ب ٩
٤١
١٠ - کتاب الکسوف/ح ٢٠-٢٤
[٩- بَابُ النداء بـ ((الصلاة جامعة)) في الكسوف
والصلاة والذكر والدعاء في الكسوف حتى يكشف]
[٢١١٣] ٢٠- (٩١٠) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - وَهُوَ
شَيْبَانُ النَّحْوِيُّ - عَنْ يَحْيَىُ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ
اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا يَحْتَى بْنُ حَسَّانَ: حَدَّثَنَا مَعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي
كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ خَبَرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا
انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَهِ نُودِيَ: الصَّلَاةَ جَامِعَةً - فَرَكَعَ رَسُولُ اللهِوَ لَهَ رَكْعَتَيْنِ
فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَكَعْتُ رُكُوعًا
قَطُّ، وَلَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ، كَانَ أَطْوَلَ مِنْهُ.
[٢١١٤] ٢١- (٩١١) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي
حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ
اللهِ، يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا عِبَادَهُ، وَإِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُوا
وَادْعُوا [اللهَ]، حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ)).
[٢١١٥] ٢٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ وَيَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ
إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيْسَ يَنْكَسِفَانِ
لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَقُومُوا فَصَلُّوا)).
[٢١١٦] ٢٣ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ وَوَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَمَرْوَانُ،
كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بِهِذَا الْإِسْنَادِ - وَفِي حَدِيثِ سُفْيَانَ وَوَكِيعٍ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ
فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ .
[٢١١٧] ٢٤ - (٩١٢) حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَا: حَدَّثَنَا
أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي زَمَنِ النَّبِّ وَّهِ فَقَامَ
فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، فَقَامَ يُصَلِّي بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعِ وَسُجُودٍ، مَا
رَأَيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صَلَاةٍ قَطُ ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ هُذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي يُرْسِلُ اللهُ، لَا تَكُونُ لِمَّوْتِ أَحَدٍ وَلَا
لِحَيَاتِهِ، وَلُكِنَّ اللهَ يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ
٢٠- قوله: (فركع رسول الله وَّل ركعتين في سجدة) أي ركوعين في ركعة.
٢١- قوله: (يخوف الله بهما) أي بخسوفهما (فإذا رأيتم منها) أي من هذه الآيات المخوفة.
٢٢ - قوله: (فإذا رأيتموه) أي رأيتم كسوف الشمس أو القمر.
٢٤- قوله: (فقام فزعًا يخشى أن تكون الساعة) أي فقام فزعًا كأنه يخشى أن تكون الساعة، ففيه بيان لشدة
فزعه، وليس أنه خشي أو ظن حقيقة أن تكون الساعة، لأن هذا الظن واردة قلبية ليس يعلمها إلا صاحبها .

١٢ - كتاب صلاة الكسوف/ ب ٩
٤٢
١٠ - کتاب الكسوف/ ح ٢٥-٢٩
وَاسْتِغْفَارِهِ» - وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْعَلَاءِ: كَسَفَتِ [الشَّمْسُ] وَقَالَ: ((يُخَوِّفُ عِبَادَهُ)).
[٢١١٨] ٢٥- (٩١٣) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا
الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ حَيَّنَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَرْمِي بِأَسْهُمِي
فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ وَ ◌َّ، إذ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَنَبَذْتُهُنَّ وَقُلْتُ: لَأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا يَحْدُثُ لِرَسُولِ
اللهِ وََّ فِي انْكِسَافِ الشَّمْسِ، الْيَوْمَ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، يَدْعُو وَيُكَبِّرُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ، حَتَّى
جُلِّيَ عَنِ الشَّمْسِ، فَقَرَأَ سُورَتَيْنِ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ.
[٢١١٩] ٢٦ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَىُ، عَنِ
الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ حَيَّنَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِوَ لَ قَالَ:
كُنْتُ أَرْمِي بِأَسْهُمِ لِي بِالْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ وَّةَ، إِذْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَنَذْتُهَا فَقُلْتُ: وَاللهِ!
لَأَنْظُرَنَّ إِلَى مَا حَدَثَ لِرَسُولِ اللهِ لَّهِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الصَّلَاةِ، رَافِعٌ
يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يُسَبِّحُ وَيَحْمَدُ وَيُهَلِّلُ، وَيُكَبِّرُ وَيَدْعُو، حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا قَالَ: فَلَمَّا حُسِرَ عَنْهَا، قَرَأَ
سُورَتَيْنٍ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
[٢١٢٠] ٢٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ نُوحٍ: أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ عَنْ حَيَّنَ
ابْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أَتَرَمَّى بِأَسْهُمِ لِيَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ إِذْ
خَسَفَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمَا .
[٢١٢١] ٢٨- (٩١٤) وحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَ ◌ّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتٍ
أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا)) .
[٢١٢٢] ٢٩- (٩١٥) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا
٢٥- قوله: (فنبذتهن) أي ألقيت سهامي من يدي وطرحتهن إلى جانب (جلي عن الشمس) بالبناء للمفعول من
التجلية، أي كشف عن الشمس ماطرأ عليها من الكسوف.
٢٦- قوله: (عن عبدالرحمن بن سمرة) أسلم يوم الفتح، وشهد غزوة تبوك ثم فتوح العراق، وافتتح سجستان
وكابل وغيرهما في زمن عثمان، نزل البصرة ومات بها سنة خمسين أو بعدها (أرمي وفي نسخة أرتمي) افتعال من
الرمي، أي أرمي (بأسهم) جمع سهم (حتى حسر عنها) على بناء المفعول، أي أزيل الكسوف عن الشمس (فلما حسر
عنها قرأ سورتين وصلى ركعتين) ليس معناه أنه لو شرع في الصلاة بعد انجلاء الكسوف، لأن عبدالرحمن بن سمرة
جاء المسجد النبوي مع بداية ظهور الكسوف فوجد النبي ◌َّ قائمًا في الصلاة، وإنما المعنى أن الكسوف لما حسر
عن الشمس كان النبي ◌ّ﴾ قد أتم قراءة سورتين وصلاة ركعتين، فكأنه يريد أن يقول: إن انجلاء الشمس، وإتمام
القراءة والصلاة، وقعا في وقت واحد. يعني فلما حسر عنها كان النبي بالقر قد قرأ سورتين وصلى ركعتين.
٢٧- قوله: (أترمي) من التفعل، ومعناه أرمي السهام في الهدف.
٢٨- قوله: (فإذا رأيتموهما فصلوا) قد ورد هذا المعنى في عامة أحاديث خطبة الكسوف، وهو دليل على أن
الصلاة مشروعة لخسوف الشمس والقمر كليهما على حد سواء. ولا دليل لمن يفرق بينهما .

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٢،١
٤٣
١١ - كتاب الجنائز/ح ١-٣
مُضْعَبٌ - وَهْوَ ابْنُ الْمِقْدَامِ -: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ - وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: قَالَ
زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ - سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِوَلَّهِ، يَوْمَ
مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ
وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللهَ وَصَلُّوا حَتَّى تَّنْكَشِفَ)).
١١ - كتاب الجنائز
[١٢ - كتاب الجنائز]
[١ - بَابُ تلقين المحتضر ((لا إله إلا الله))]
[٢١٢٣] ١ - (٩١٦) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، كِلَاهُمَا
عَنْ بِشْرٍ - قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ -: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَهِ: (لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ).
[٢١٢٤] ( ... ) وحَدَّثَنَاه قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ -؛ ح: وَحَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، جَمِيعًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
[٢١٢٥] ٢- (٩١٧) وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَ أَبُو بَكْرِ ابْنَا أَبِي شَيْبَةً؛ ح: وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ قَالُوا
جَمِيعًا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَ: (لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ).
[٢ - بَابُ ما يقال عند وقوع المصيبة]
[٢١٢٦] ٣- (٩١٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ -
قالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنِ ابْنِ
سَفِينَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَلَهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا
(الجنائز) بفتح الجيم لاغير، جمع جنازة، بالفتح والكسر، والكسر أفصح، اسم للميت في النعش، أو بالفتح
اسم لذلك، وبالكسر اسم للنعش وعليه الميت، وقيل: عكسه، وقيل: هما لغتان فيهما، فإن لم يكن عليه ميت فهو
سريرو نعش، وهي من جَنزه يجنزه من باب ضرب إذا ستره، ذكره ابن فارس وغيره.
١- قوله: (لقنوا) أي ذكروا (موتاكم) أي الذين هم في سياق الموت، سماهم موتى لأن الموت قد حضر لهم
(لا إله إلا الله) فإن من كان آخر كلامه لا إله إلّا الله دخل الجنة كما في الحديث، والتلقين أن يذكره عنده، ويقوله
بحضرته ويتلفظ به عنده حتى يسمع فيتفطن فيقوله، لا أن يأمره به، ويقول: قل لا إله إلا الله إلا أن يكون كافرًا،
قالوا: وإذا قال مرة لا تعاد عليه إلا أن يتكلم بكلام آخر. والأمر بهذا التلقين قيل: أمر ندب. وقيل: بل هو
للوجوب.
٣- قوله: (تصيبه مصيبة) أي مصيبة كانت لقوله وقيلهو: كل شيء ساء المؤمن فهو مصيبة، رواه ابن السني قاله
الزرقاني: (ما أمره الله: إنا لله ... إلخ) ما ورد لفظ الأمر بهذا القول، ولكن الله مدح قائليه بقوله: وبشر الصابرين.
وكل ما مدح الله تعالى في كتابه من خصلة فهو يتضمن الأمر بها، كما أن المذمومة فيه تقتضي النهي عنها (أجرني)
بسكون الهمزة وضم الجيم من باب نصر، وبمد الهمزة وكسر الجيم، من باب الإفعال، ومعناه: أعطني الأجر=

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٣
٤٤
١١ - كتاب الجنائز/ح ٤-٦
أَمَرَهُ اللهُ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللّهُمَّ! أُجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا - إِلَّا أَخْلَفَ
اللهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا)).
قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ أَوَّلُ بَيْتِ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ
اللهِ وَّهِ، ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا، فَأَخْلَفَ اللهُ لِي رَسُولَ اللهِ وَه.
قَالَتْ: أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَلَه حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةً يَخْطُبُنِي لَهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ لِي بِنْتًا وَأَنَا غَيُورٌ
فَقَالَ: ((أَمَّا ابْنَتُهَا فَتَدْعُو اللّهَ أَنْ يُغْنِيَهَا عَنْهَا، وَأَدْعُو اللّهَ أَنْ يَذْهَبَ بِالْغَيْرَةِ)).
[٢١٢٧] ٤- ( .... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ:
أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سَفِينَةً يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ لَه
تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَقُولُ: إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ،
اللّهُمَّ! أُجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا - إِلَّا أَجَرَهُ اللهُ فِي مُصِيبَتِهِ، وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا
مِنْهَا)) .
قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلتُ كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَأَخْلَفَ اللهُ لِي خَيْرًا مِنْهُ، رَسُولَ
اللهِ وَ له.
[٢١٢٨] ٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ :
أَخْبَرَنِي عُمَرُ - يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ - عَنِ ابْنِ سَفِينَةَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَّةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِّ وَّرِ قَالَتْ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ - وَزَادَ: قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ:
مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ صَاحِبٍ رَسُولِ اللهِ وَّهَ؟ ثُمَّ عَزَمَ اللّهُ لِي فَقُلْتُهَا. قَالَتْ: فَتَزَوَّجْتُ رَسُولَ
اللهِ مَجد.
[٣ - بَابٌ: لا يقال عند المريض أو الميت إلا خيرًا]
[٢١٢٩] ٦٦- (٩١٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ
=والجزاء (وأخلف لي خيرًا منها) أي اجعل لي خلفا مما فات عني في هذه المصيبة خيرًا من الفائت فيها. قال
النووي: وأخلف لي، هو بقطع الهمزة وكسر اللام، قال أهل اللغة: يقال لمن ذهب له مال أو ولد أو قريب أو شيء
يتوقع حصول مثله أخلف الله عليك، أي رد عليك مثله، فإن ذهب مالا يتوقع مثله، بأن ذهب والد أوعم أو أخ لمن لا
جد له ولا والد له، قيل: خلف الله عليك، بغير ألف، أي كان الله خليفة منه عليك. انتهى (فلما مات أبو سلمة) أي
زوجها عبدالله بن عبد الأسد المخزومي وكان قد هاجر إلى الحبشة، ثم رجع إلى مكة وهاجر إلى المدينة، شهد بدرًا،
وأصابه جرح يوم أحد، فاندمل ثم انتفض فمات في ٣ جمادى الأولى سنة ٤هـ (أي المسلمين خير من أبي سلمة)
اعتقدت أنه لا أخير من أبي سلمة، ولم تطمع أن يتزوجها رسول الله وَير، فلم تكن وضعته في الحساب، فهو خارج
من هذا العموم (وأنا غيور) فعول من الغيرة، وهي الحمية والأنفة تكون للرجل على امرأته، ولها عليه، يقال: رجل
غيور وامرأة غيور بلاهاء، لأن فعولا يشترك فيه الذكر والأنثى ، ومقصودها أن الغيرة تنافي العشرة مع الضرائر،
ورسول الله ◌َ﴿ل عنده أزواج يكن لها ضرائر إذا نكحها (فقال: أما ابنتها) قال ذلك رسول الله ومصير في جواب عذرها.
٥- قولها: (ثم عزم الله لي) أي خلق الله لي عزما، والعزم عقد القلب على فعل الشيء.
٦- قوله: (فقولوا خيرًا) بأن تدعوا للمريض بالشفاء، وللميت بالرحمة والمغفرة، ولا تقولوا شرًّا، بأن تدعوا=

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٤
٤٥
١١ - كتاب الجنائز/ ح ٧-٩
الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَرِيضَ، أَوِ الْمَيِّتَ،
فَقُولُوا خَيْرًا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ)). قَالَتْ: فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َه
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ قَدْ مَاتَ قَالَ: ((قُولِي: اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِي وَلَهُ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى
حَسَنَةً). قَالَتْ: فَقُلْتُ، فَأَعْقَبَبِيَ اللهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُ، مُحَمَّدًا وَلّ .
[٤ - بَابٌ: بصر الميت يتبع نفسه، وإغماض عينيه والدعاء له حين يموت]
[٢١٣٠] ٧- (٩٢٠) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَّةُ بْنُ عَمْرِو: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَقَ الْفَزَارِيُّ
عَنْ خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ قَبِيصَةً بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَّةً قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَ
عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأَغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ)). فَضَجَّ نَاسٌ
مِنْ أَهْلِهِ فَقَالَ: ((لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ)). ثُمَّ قَالَ:
(اللّهُمَّ! اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ وَأَخْلُفْهُ فِي عَقِهِ فِي الْغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا
رَبَّ الْعَالَمِينَ! وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ»
[٢١٣١] ٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّنُ الْوَاسِطِيُّ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ:
حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْحَسَنِ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ:
((وَأَخْلِفْهُ فِي تَرِكَتِهِ)). وَقَالَ: ((اللّهُمَّ! أَوْسِعْ لَهُ فِي قَبْرِهِ) وَلَمْ يَقُلِ: ((افْسَحْ [له])) . - وَزَادَ: قَالَ خَالِدٌ
الْحَذَّاءُ: وَدَعْوَةٌ أُخْرَىُ سَابِعَةٌ نُسِيتُهَا .
[٢١٣٢] ٩ - (٩٢١) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ عَنِ الْعَلَاءِ
ابْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَلَمْ تَرَوُاَ الْإِنْسَانَ إِذَا
مَاتَ شَخَصَ بَصَرُهُ؟)) قَالُوا: بَلَى قَالَ: ((فَذَلِكَ حِينَ يَتْبَعُ بَصَرُهُ نَفْسَهُ)).
=بالويل والثبور (فإن الملائكة يؤمنون) من التأمين، أي يقولون آمين (على ما تقولون) من الدعاء بالخير والشر، ودعاء
الملائكة مستجاب (وأعقبني) بهمزة القطع، أي أعطني في عقبه، أي بدلني وعوضني (منه) أي في مقابلته (عقبى
حسنة) أي بدلاً صالحًا.
٧- قولها: (شق بصره) أي بقي بصره منفتحًا. وهو بفتح الشين ورفع بصره، وهو فاعل شق، قيل: ويجوز
نصب بصره على أن الفاعل ضمير يرجع إلى أبي سلمة، أي شخص بصره، وقيل: بالرفع فقط، يقال: شق بصر
الميت، ولا يقال: شق الميت بصره، فهو لازم وليس بمتعد، وشق البصر كناية عن وقوع الموت، لأن الميت لا يرتد
طرفه إليه (فأغمضه) أي غطاه وأطبق جفنيه (تبعه البصر) أي في الذهاب والخروج من الجسد، فلا فائدة فيْ بقائه
منفتحا فلذلك أغمضته، أو يكون المعنى: تبعه البصرِ لينظر أين يذهب به (فضج) الفاء للتعقيب، أي صاحٍ ورفع
الصوت بالبكاء (واخلفه) من باب نصر، أي كن خلفاً له في إتمام ما كان يتم به (في عقبه) بكسر القاف، أي في
أولاده، أو فيمن تأخر عنه من ولد وغيره (في الغابرين) أي الباقين من الأحياء، حال من عقبه (وافسح) أي وسع
(ونور) من التنوير، أي اجعل له في قبره نورًا.
٨- قوله: (ودعوة أخرى سابعة نسيتها) أي زيادة على ما تقدم من دعوته و 18 في قوله: ((اللهم اغفر لأبي سلمة
إلى قوله: ونور له فيه))، فإنها مجموعة ست دعوات، وكانت معها دعوة سابعة نسيتها .
٩- قوله: (شخص بصره) أي ارتفع ولم يرتد (يتبع بصره نفسه) أي روحه، فالمراد بالنفس هنا الروح.

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٦،٥
٤٦
١١ - كتاب الجنائز/ح ١١،١٠
[٢١٣٣] حَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنِ الْعَلَاءِ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ.
[٥ - بَابُ النهي عن البكاء على الميت]
[٢١٣٤] ١٠ - (٩٢٢) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كلُّهُمْ عَنِ ابْنِ
عُبَيْنَةَ - قَالَ بْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَتْ
أُمُ سَلَمَةَ: لَمَّ مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: غَرِيبٌ وَفِي أَرْضِ غُرْبَةٍ، لأَبْكِيَنَّهُ بُكَاءً يُتَحَدَّثُ عَنْهُ، فَكُنْتُ قَدْ
تَهَيَأْتُ لِلْبُكَاءِ عَلَيْهِ، إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الصَّعِيدِ تُرِيدُ أَنْ تُسْعِدَنِي، فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللهِنَّهِ فَقَالَ:
((أَتُرِيدِينَ أَنْ تُدْخِلِي الشَّيْطَانَ بَيْتًا أَخْرَجَهُ اللهُ مِنْهُ؟)) مَرَّتَيْنِ، فَكَفَفْتُ عَنِ الْبُكَاءِ فَلَمْ أَبْكِ.
[٦ - باب: لا بأس بدمع العين وحزن القلب]
[٢١٣٥] ١١- (٩٢٣) حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - يَعْنِ ابْنَ زَيْدٍ - عَنْ عَاصِمِ
الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ نََّ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ إِحْدَى
بَنَاتِهِ تَدْعُوهُ، وَتُخْبِرُهُ أَنَّ صَبِيًّا لَهَا - أَوِ ابْنَا لَهَا - فِي الْمَوْتِ. فَقَالَ لِلرَّسُولِ: ((ارْجِعْ إِلَيْهَا،
فَأَخْبِرْهَا: إِنَّ اللّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمَّى، فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ)).
فَعَادَ الرَّسُولُ فَقَالَ: إِنَّهَا قَدْ أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا، قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َّهِ، وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ
ابْنُ جَبَلٍ، وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الصَّبِيُّ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا فِي شَنَّةٍ، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ لَهُ
سَعْدٌ: مَا هُذَا؟ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((هُذِهِ رَحْمَةٌ، جَعَلَهَا اللهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ
عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ)).
[٢١٣٦] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، جَمِيعًا عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ حَمَّادٍ أَتَمُّ
وَأَطْوَلُ.
١٠- قولها: (غريب وفي أرض غربة) أي أجنبي مات في غير بلده ووطنه بعيدًا عن أهله وأقاربه، لأنه كان من
أهل مكة، وتوفي بالمدينة (من الصعيد) أي من إحدى قرى العوالي، والصعيد: المرتفع من الأرض، والصعيد أيضاً:
التراب أو ما كان على وجه الأرض، ومنه قوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ [النساء: ٤٣] (تسعدني) أي تساعدني
في البكاء والنوح (مرتين) متعلق بقال، أي قال ذلك مرتين.
١١- قوله: (إحدى بناته) هي زينب أو رقية (أن صبيا لها أو ابنًا لها في الموت) أي في سياق الموت، وهذه
البنت إن كانت زينب فابنها علي بن أبي العاص بن الربيع، وإن كانت رقية فابنها عبدالله بن عثمان بن عفان، وقد توفي
علي وعبدالله كلاهما في حياة النبي وَلو، ووردت الروايات تؤيد هذا، وتؤيد هذا (إن لله ما أخذ وله ما أعطى) أي فلا
حيلة إلا الصبر، وفيه تسلية لها، وأن ما أخذه الله كان له ومن عطائه، والأمانة إذا استعيدت من صاحبها لا ينبغي له
الجزع (بأجل مسمى) أي مقدر بأجل معلوم، فمن مات فقد انقضى أجله، ومحال أن يتقدم أو يتأخر، فلا سبيل إلا
الصبر (ولتحتسب) أي لتطلب الثواب من الله (وتقعقع) أي تضطرب وتتحرك ولا تثبت على حالة واحدة. كذا في
النهاية (كأنها في شنة) الشنة: القربة البالية: أي كما يضطرب الماء في قربة (ففاضت) أي سالت (عيناه) بالدموع
والبكاء، ومعنى سؤال سعد وجوابه وم طهر أن سعدًا ظن أن جميع أنواع البكاء حرام، وأنه لنَّ نسي، فأعلمه النبي ◌َّة=

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٨،٧
٤٧
١١ - كتاب الجنائز/ح ١٢-١٤
[٢١٣٧] ١٢ - (٩٢٤) حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ قَالَا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي غَشِيَّةٍ فَقَالَ: ((أَقَدْ قُضِىَ؟))
قَالُوا: لَا، يَا رَسُولَ اللهِ! فَبَكَى رَسُولُ اللهِنَّهِ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ اللهِ وَ بَكَوْا فَقَالَ:
((أَلَا تَسْمَعُونَ؟ إِنَّ اللّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلُكِنْ يُعَذِّبُ بِهِذَا - وَأَشَارَ إِلَى
لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ)).
[٧ - بَاب عيادة المريض]
[٢١٣٨] ١٣ - (٩٢٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنِى الْعَنَزِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ
- وَهْوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ عُمَارَةَ - يَعْنِي ابْنَ غَزِيَّةَ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُعَلَّى، عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللهِلَّهِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَدْبَرَ
الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (يَا أَخَا الْأَنْصَارِ! كَيْفَ أَخِي سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟)) فَقَالَ: صَالِحٌ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((مَنْ يَعُودُهُ مِنْكُمْ؟)) فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ، وَنَحْنُ بِضْعَةَ عَشَرَ، مَا عَلَيْنَا نِعَالٌ وَلَا
خِفَافٌ وَلَا قَلَانِسُ وَلَا قُمُصٌ، نَمْشِي فِي تِلْكَ السَِّاخِ حَتَّى جِئْنَاهُ، فَاسْتَأْخَرَ قَوْمُهُ مِنْ حَوْلِهِ، حَتَّى
دَنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ.
[٨ - بَاب الصبر عند الصدمة الأولى]
[٢١٣٩] ١٤ - (٩٢٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ -: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِلَِّ: ((الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ
الْأُولی)».
=أن مجرد البكاء ودمع العين ليس بحرام ولا مكروه، بل هو رحمة وفضيلة، وإنما المحرم النوح والندب والبكاء
المقرون بهما أو بأحدهما .
١٢ - قوله: (اشتكى) أي مرض (شكوى) بغير تنوين، مصدر أو مفعول به، أي مرضا (له) أي حاصلاً له (يعوده)
أي يقصد عيادته (في غشية) هي ماكان يتغشاه من كرب الوجع، وهو الإغماء أو ما يقرب من الإغماء (أقد قضى) بالبناء
للمفعول يعني هل توفي ومات؟ (ولكن يعذب بهذا، وأشار إلى لسانه) أي إن صاح وصرخ، وقال سوءاً من الجزع
والنوح (أو يرحم) بهذا، إن سكت مع الحزن، أو قال خيراً، واستسلم لقضاء الله :
١٣- قوله: (ماعلينا نعال) جمع نعل (ولا خفاف) جمع خف، وهما يلبسان في الرجل (ولا قلانس) جمع
قلنسوة، وهي مايوضع على الرأس (ولا قمص) بضمتين جمع قميص، وفيه بيان ماكان عليه الصحابة من ضيق الدنيا
وعدم توفر أسبابها، أو من زهدهم في الدنيا والتقلل منها (السباخ) بالكسر جمع سبخة بالفتح: الأرض التي تعلوها
الملوحة، ولا تكاد تنبت إلا بعض الشجر، يريد الأرض التي كانت بين موضع وجود النبي ◌ّ ﴿ إذ ذاك وبين بيت سعد
بن عبادة.
١٤- قوله: (الصبر عند الصدمة الأولى) الصدمة مرة من الصدم، وهو ضرب الشيء الصلب بمثله، ثم استعمل
في كل مكروه حصل بغتة، والمعنى الصبر الذي يحمد عليه صاحبه ويثاب عليه فاعله بجزيل الأجر ما كان عند مفاجأة
المصيبة، بخلاف مابعد ذلك، فإنه على مدى الأيام يسلو وينسى.

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٩
٤٨
١١ - كتاب الجنائز/ح ١٥- ١٧
[٢١٤٠] ١٥- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ
الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ أَتَى عَلَىْ امْرَأَةٍ تَبْكِي عَلَى صَبِيِّ لَهَا، فَقَالَ لَهَا:
(اتَّقِ الهَ وَاصْبِرِي) فَقَالَتْ: وَمَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي؟ فَلَمَّا ذَهَبَ، قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَأَخَذَهَا
مِثْلُ الْمَوْتِ، فَأَتَتْ بَابَهُ، فَلَمْ تَجِدْ عَلَى بَابِهِ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَمْ أَعْرِفْكَ فَقَالَ: ((إِنَّمَا
الصَّبْرُ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ)) أَوْ قَالَ: ((عِنْدَ أَوَّلِ الصَّدْمَةِ)).
[٢١٤١] ( ... ) وحَدَّثَنَاهِ يَحْتَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ -؛ ح:
وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرِو؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ
عُمَرَ، بِقِصَّتِهِ - وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الصَّمَدِ: مَرَّ النَّبِيُّ وَهَ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ .
[٩ - باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه]
[٢١٤٢] ١٦ - (٩٢٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ
بِشْرٍ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ
اللهِ؛ أَنَّ حَفْصَةَ بَكَتْ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: مَهْلًا يَا بُنَيَّةُ! أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((إِنَّ الْمَيِّتَ
يُعَذَّبُ بِيُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ؟)). [انظر: ٢١٤٩ ت: ٩٢٧]
[٢١٤٣] ١٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ
١٥ - قوله: (تبكي على صبي لها) أي عند قبره كما في رواية البخاري وفي الطريق الذي بعد هذا الحديث (اتقي
الله واصبري) لأنه سمع منها مايكره (فأخذها مثل الموت) من شدة الكرب، لأنها ردت عليه بَ لل أمره، وقالت له مالا
يناسب شأنه (فلم تجد على بابه بوابين) وفي البخاري بوابًا، وهو الذي يكون على الباب، ويمنع الناس من الدخول
إلا بالإذن (فقالت) معتذرة (لم أعرفك) فأعذرني من تلك الخشونة في الرد، وجوابه و له بقوله: ((إنما الصبر عند أول
صدمة)) من أسلوب الحكيم، كأنه قال لها: دعي الاعتذار فإن من شيمتي أن لا أغضب إلا لله، وانظري إلى تفويتك
من نفسك الجزيل من الثواب بالجزع وعدم الصبر أول فجأة المصيبة.
١٦- قوله: (أن حفصة بكت على عمر) حين طعنه أبو لؤلؤ، وتحقق أنه يموت بهذه الطعنات (إن الميت يعذب
ببكاء أهله عليه) كثر الاختلاف والأقوال في إثبات هذا المعنى مطلقًا أو نفيه مطلقًا، أو إثباته مع بعض القيود
والشروط ونفيه بانتفاء تلك القيود والشروط، والصحيح هو هذا القول الأخير، فقد وقع في بعض طرق حديث
ابن عمر عند ابن أبي شيبة ((من نيح عليه فإنه يعذب بما نيح عليه)) ومثله في الصحيحين عن المغيرة بن شعبة.
فهذه الرواية خاصة في النياحة، فيحمل المطلق على المقيد، وتكون الرواية التي فيها مطلق البكاء محمولة على
البكاء بنوح، ويؤيده ماجاء في حديث عمر: ((إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه)) فقيده ببعض البكاء، فيحمل
على مافيه نياحة، جمعًا بين الأحاديث، ثم الصحيح أن هذا خاص بمن كان النوح من سنته وطريقته. واختاره
البخاري حيث قال في صحيحه: باب قول النبي وَليقول: يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من
سنته، لقول الله تعالى: ﴿قُوَأْ أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]
وقال النبي ◌َّر: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فإذا لم يكن من سنته فهو كما قالت عائشة: ((ولا تزر وازرة
وزر أخرى)) ... إلخ. ويدخل في هذا من أوصى أهله بالنوح عليه، أو علم أن من سنتهم أن ينوحوا على الميت، ولم
ينه عنه .
١٧ - قوله: (بما نيح عليه) معناه بسبب النياحة عليه، أو المعنى بما يندبه أهله به، كما روى أحمد من حديث=

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٩
٤٩
١١ - كتاب الجنائز/ح ١٨-٢١
قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ نَّهِ قَالَ: ((الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي
قَبْرِهِ بِمَا نِحَ عَلَيْهِ)).
[٢١٤٤] ( ... ) وحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ نَّهَ قَالَ: ((الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيجَ
عَلَيْهِ)).
[٢١٤٥] ١٨ - ( ... ) وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَصِيحَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: أَمَا عَلِمْتُمْ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ)»؟ .
[٢١٤٦] ١٩ - ( ... ) حَدَّثَنِي عَلَيُّ بْنُ حُجْرٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ،
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ، جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُولُ: وَاأَخَاهْ! فَقَالَ لَّهُ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ! أَمَا عَلِمْتَ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ سِ قَالَ: ((إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ))؟ .
[٢١٤٧] ٢٠ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ صَفْوَانَ أَبُو يَحْيَى عَنْ عَبْدِ
الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ أَقْبَلَ صُهَيْبٌ
مِنْ مَنْزِلِهِ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُمَرَ، فَقَامَ بِحِيَالِهِ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: عَلَامَ تَبْكِي؟ أَعَلَيَّ تَبْكِي؟ قَالَ:
إِي، وَاللهِ! لَعَلَيْكَ أَبْكِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَقَالَ: وَاللهِ! لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ
يُبْكَى عَلَيْهِ يُعَذَّبُ)).
قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُوسَى بْنٍ طَلْحَةَ فَقَالَ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ أُولَئِكَ الْيَهُودَ.
[٢١٤٨] ٢١ - ( ... ) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، لَمَّا طُعِنَ، عَوَّلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةٌ فَقَالَ: يَا حَفْصَةُ! أَمَا سَمِعْتِ
=أبي موسى مرفوعاً: الميت يعذب ببكاء الحي، إذا قالت النائحة: واعضداه واناصراه واكاسياه، جبذ الميت، وقيل
له: أنت عضدها؟ أنت ناصرها؟ أنت كاسيها؟ ورواه ابن ماجه بلفظ: يتعتع به، ويقال: أنت كذلك؟ ورواه الترمذي
بلفظ: مامن ميت يموت، فيقوم باكيهم فيقول: واجبلاه، واسيداه، ونحو ذلك، إلا وكل الله به ملكين يلهزانه
ويقولان: أهكذا كنت؟. ومعنى يلهزانه يضربانه ويدفعانه، وفي النهاية: اللهز الضرب بجمع اليد في الصدر،
يقال: لهزه بالرمح، أي طعنه في الصدر.
١٩- قوله: (لما أصيب عمر) بالجراحات التي توفي فيها (واأخاه) كلمة ((وا)) للندبة، والألف في ((أخاه)) ليس
للإعراب بل هو مما يزاد في آخر المندوب لتطويل مد الصوت، والهاء هاء السكت.
٢٠- قوله: (فقام بحياله) أي بحذائه يعني أمامه أو مقابله (فذكرت ذلك لموسى بن طلحة) قائل هذا عبدالملك
ابن عمير (إنما كان أولئك اليهود) أي الذين قيل فيهم إنهم يعذبون ببكاء الحي عليهم هم يهود، وليس هذا لأهل
الإيمان، وقول عائشة رضي الله عنها هذا مبني على الاجتهاد والاستنباط من قوله تعالى: ﴿ وَلَ نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىُ ﴾
[فاطر: ١٨] ويحتمل أن تكون قد سمعت ذلك من رسول الله وَّثير في قصة تتعلق باليهود فظنته مختصًّا بهم، مع أنه عام
لهم ولغيرهم، ومهما كان فالذي حفظ حجة على من لم يحفظ. والمثبت مقدم على النافي. وحديث تعذيب الميت
ببكاء الحي مروي من طرق صحيحة بألفاظ صريحة، وهو بعمومه لا ينافي ما قالته عائشة رضي الله عنها بخصوصه.
٢١- قوله: (عولت عليه حفصة) من التعويل، وهو البكاء بالصوت، و (المعول عليه) من يبكي عليه كذلك.

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٩
٥٠
١١ - كتاب الجنائز/ح ٢٢
رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: ((الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ؟)) وَعَوَّلَ عَلَيْهِ صُهَيْبٌ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ! أَمَا عَلِمْتَ
((أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ))؟.
[٢١٤٩] ٢٢- (٩٢٨) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةً قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا إِلَى جَنْبِ ابْنِ عُمَرَ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ جِنَازَةَ أُمِّ أَبَانٍ بِنْتِ عُثْمَانَ،
وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُودُهُ قَائِدٌ، فَأُرَاهُ أَخْبَرَهُ بِمَكَانِ ابْنِ عُمَرَ، فَجَاءَ حَتَّى
جَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَكُنْتُ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا صَوْتٌ مِنَ الدَّارِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ- كَأَنَّهُ يَعْرِضُ عَلَى عَمْرٍو أَنْ
يَقُومَ فَيَنْهَاهُمْ -: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَقُولُ: ((إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُّكَاءِ أَهْلِهِ) قَالَ: فَأَرْسَلَهَا عَبْدُ
اللهِ مُرْسَلَةً. [انظر: ٢١٥٠ ت: ٩٢٨]
(٩٢٧) فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنَّا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، إِذَا هُوَ
بِرَجُلٍ نَازِلٍ فِي ظَلِّ شَجَرَةٍ فَقَالَ لِي: اذْهَبْ فَاعْلَمْ لِي مَنْ ذُلِكَ الرَّجُلُ، فَذَهَبْتُ فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ،
فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: إِنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَعْلَمَ لَكَ، مَنْ ذُلِكَ الرَّجُلُ، وَإِنَّهُ صُهَيْبٌ قَالَ: مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا،
فَقُّلْتُ: إِنَّ مَعَهُ أَهْلَهُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَهْلُهُ - وَرُبَّمَا قَالَ أَيُّوبُ: مُرْهُ فَلْيَلْحَقْ بِنَا - فَلَمَّا قَدِمْنَا
الْمَدِينَّةَ لَمْ يَلْبَثْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أُصِيبَ، فَجَاءَ صُهَيْبٌ يَقُولُ: وَاأَخَاهْ! وَاصَاحِبَاهْ! فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ
تَعْلَمْ، أَوْ لَمْ تَسْمَعْ - قَالَ أَيُوبُ: أَوْ قَالَ: أَوَ لَمْ تَعْلَمْ، أَوَ لَمْ تَسْمَعْ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((إِنَّ
الْمَيْتَ لَيُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ)). [راجع: ٢١٤٢]
قَالَ: فَأَمَّا عَبْدُ اللهِ فَأَرْسَلَهَا مُرْسَلَةً، وَأَمَّا عُمَرُ فَقَالَ: بِبَعْضِ.
(٩٢٩) فَقُمْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَحَدَّثْتُهَا بِمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَقَالَتْ: لَا، وَاللهِ! مَا قَالَهُ
٢٢- قوله: (جنازة أم أبان بنت عثمان) وكانت قد توفيت بمكة (يقوده قائد) لأنه كان قد عمي في آخر عمره
(أراه أخبره بمكان ابن عمر) قائل هذا القول عبدالله بن أبي مليكة، يقول: أظن قائد ابن عباس أنه أخبر ابن عباس
بوجود عبدالله بن عمر (فإذا صوت من الدار) أي من بكاء النساء (كأنه يعرض على عمرو) أي يشير على عمرو بن
عثمان بالكناية دون التصريح (فأرسلها عبدالله مرسلة) أي أطلقها إطلاقا ولم يقيدها بقيد، قال النووي: معناه أن ابن
عمر أطلق في روايته تعذيب الميت ببكاء الحي، ولم يقيده بيهودي كما قيدته عائشة، ولا بوصية. كما قيده آخرون.
ولا قال: ببعض بكاء أهله، كما رواه أبوه عمر رضي الله عنهما. اهـ (بالبيداء) هي في الأصل مفازة لا شيء بها،
والمراد هنا الموضع الذي بجنب ذي الحليفة إلى جانب الجنوب منه (إذا هو برجل) أي في ركب، كما في الرواية
الآتية (فأرسلها مرسلة) أي أطلقها مطلقة فقال: إن الميت يعذب ببكاء أهله، بدون أي قيد، بخلاف عمر فإنه قيده
ببعض البكاء (فقالت: لا والله ما قاله رسول الله وَلو ... إلخ) هذا النفي المؤكد بالقسم من عائشة رضي الله عنها إما
بناء على ظنها وزعمها أو لأنها لم تسمع إلا كذلك، ولكن زيادة الكافر في العذاب ببكاء أهله لا تنافي تعذيب غيره
ببكاء أهله (وإن الله لهو أضحك وأبكى) هذا معنى آية النجم، وليس بلفظها، والمقصود أن بكاء الإنسان وضحكه
وحزنه وسروره من الله، يظهرها فيه، فلا أثر له في ذلك، ويرد عليه أن كل عمل ابن آدم من الله خلقًا، ومن العبد
كسبًا، كما هو مقرر في الشرع، لكن العبد يثاب على حسناته ويعاقب على سيئاته، فلماذا لا يكون لضحكه وبكائه أثر
على الجزاء (ولا تزر وازرة وزر أخرى) يعني فلا يحمل الميت عذاب بكاء الحي، لكن يرد عليه أن زيادة عذاب الكافر
ببكاء الحي أيضًا معارضة لهذه الآية، فإن هذه الزيادة أيضًا من قبيل حمل عمل الغير، فإن قيل: إنما يزاد الكافر عذابًا
لأنه كان راضيًا بالبكاء عليه، مقرًا له أو موصيًا به، قلنا: هذه القيود معتبرة في تعذيب غير الكافر بالبكاء أيضًا،=

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٩
٥١
١١ - كتاب الجنائز/ح ٢٣
رَسُولُ اللهِ وَِّ قَطُّ: ((إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِكُاءٍ أَحَدٍ)) وَلَكِنَّهُ قَالَ: ((إِنَّ الْكَافِرَ يَزِيدُهُ اللهُ بِيُكَاءِ أَهْلِهِ
عَذَابًا، وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى، ﴿وَلَا نَزُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَ﴾)) [فاطر: ١٨].
قَالَ أَيُّوبُ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ عَائِشَةَ قَوْلُ عُمَرَ وَابْنٍ
عُمَرَ قَالَتْ: إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونِّي عَنْ غَيْرِ كَاذِبَيْنِ وَلَا مُكَذَّبَيْنٍ، وَلُكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِىءُ. [انظر: ٢١٥٠]
[٢١٥٠] ٢٣- (٩٢٨) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ
الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: تُوُقِيَتْ بِنْتٌ لِعُثْمَانَ بْنِ عَقَّانَ بِمَكَّةً
قَالَ: فَجِثْنَا لِنَشْهَدَهَا، قَالَ: فَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَبْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا قَالَ: جَلَسْتُ
إِلَى أَحَدِهِمَا ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، وَهْوَ مُوَاجِهُهُ:
أَلَا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ؟ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((إِنَّ الْمَيْتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْه)). [راجع: ٢١٤٩ ت:
٩٢٩]
(٩٢٧) فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ فَقَالَ: صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ مِنْ
مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ شَجَرَةٍ، فَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبُ؟
فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ صُهَيْبٌ قَالَ: فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ادْعُهُ لِي، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ، فَقُلْتُ: ارْتَحِلْ
فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَمَّا أَنْ أُصِيبَ عُمَرُ، دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي يَقُولُ: وَاأَخَاهْ! وَاصَاحِبَاهْ! فَقَالَ
عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ! أَتَبْكِي عَلَيَّ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)).
(٩٢٩) فَقَالَ ابنُ عَبَّاسِ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ عُمَرَ، لَا وَاللهِ!
مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِيُكَاءِ أَحَدٍ)) وَلَكِنْ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ يَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا
بِّكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ)). قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَحَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ: ﴿وَلَ نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨].
قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ ذَلِكَ: وَاللهُ أَضْحَكَ وَأَبْكَى.
قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: فَوَاللهِ! مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ شَيْءٍ. [راجع: ٢١٤٩ ت: ٩٢٩]
[٢١٥١] ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قَالَ [حدثنا] عَمْرٌو عَنِ ابْنِ أَبِي
مُلَيْكَةَ قَالَ: كُنَّا فِي جِنَازَةٍ أُمِّ أَبَانَ بِنْتِ عُثْمَانَ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ، وَلَمْ يَنُصَّ رَفْعَ الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ
عَنِ النَّبِّ ◌َ ◌َّ، كَمَا نَصَّهُ أَيُّبُ وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَحَدِيثُهُمَا أَتَمُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرٍو.
=وهو أن يكون راضيًا بالنوح عليه ومقرّا له أو موصيًا به (ولكن السمع يخطىء) تريد أنهما أجل من أن يكذبا، ولكنهما
أخطئا في السمع.
٢٣- قوله: (وإني لجالس بينهما) وذلك لأن ابن عباس جاء فيما بعد فاختار أن لا يقيم ابن أبي مليكة من مكانه
ويجلس فيه، للنهي عن ذلك، أو لأن المكان الذي جلس فيه ابن عباس كان أوفق له من الجلوس بجنب ابن عمر (ألا
تنهى عن البكاء) أي ألا تنهى النساء عن البكاء بالصياح والنياح. وقد تقدم أنه قال ذلك حين سمع الصوت من الدار
(صدرت مع عمر من مكة) أي رجعت معه قافلا من حجه (فوالله ماقال ابن عمر من شيء) ولكن ليس سكوته دليلاً على
الإذعان، ولا على الشك في الحديث، بل لعله كره المجادلة والمماراة، أو احتمل عنده أن يكون الحديث قابلاً
للتأويل. والله أعلم.

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ٩
٥٢
١١ - كتاب الجنائز/ح ٢٤-٢٧
[٢١٥٢] ٢٤- (٩٣٠) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ
مُحَمَّدٍ، أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ
الْحَيِّ)).
[٢١٥٣] ٢٥- (٩٣١) وحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، جَمِيعًا عَنْ حَمَّدٍ - قَالَ
خَلَفٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ:
الْمَيِّثُ يُعَذَّبُ بِيُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعَ شَيْئًا فَلَمْ يَحْفَظْ، إِنَّمَا مَرَّتْ
عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهَ جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ، وَهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهِ فَقَالَ: ((أَنْتُمْ تَبْكُونَ، وَإِنَّهُ لَيُعَذَّبُ)).
[٢١٥٤] ٢٦ - (٩٣٢) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ
عَائِشَةَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ يَرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ: ((إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ [عَلَيْهِ)). فَقَالَتْ:
وَهَلَ، إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ بِّهِ: ((إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ أَوْ بِذَنْبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيْكُونَ عَلَيْهِ الْآنَ)). وَذَاكَ
مِثْلُ قَوْلِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَفِيهِ فَتْلَى بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمْ مَا
قَالَ: (إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ))، وَقَدْ وَهِلَ، إِنَّمَا قَالَ: ((إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ)) ثُمَّ
قَرَأَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تُتْبِعُ الْمَوْقَى﴾ [النمل: ٨٠]. ﴿وَمَآ أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِ الْقُبُرِ﴾ [فاطر: ٢٢].
يَقُولُ: حِينَ تَبَوَّؤُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ.
[٢١٥٥] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ، وَحَدِيثُ أَبِي أُسَامَةَ أَتَمُّ .
[٢١٥٦] ٢٧ - ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ - فِيما قُرِىءَ عَلَيْهِ - عَنْ عَبْدِ اللهِ
٢٥- قوله: (أنتم تبكون، وإنه ليعذب) يعني فلم يكن البكاء سببًا للتعذيب، ولكن صادف وقت بكائهم وقت
تعذيب الميت، كأنها تريد أن رسول الله وَي﴿ إنما قال هذا، ولكن فهم منه ابن عمر أن الميت يعذب ببكاء الحي،
فنسب ذلك إلى رسول الله ور، فأخطأ في الفهم وفي النسبة إلى النبي وَلهر. لكن إنكار عائشة ذلك وحكمها على ابن
عمر بالتخطئة أو النسيان أو على أنه سمع بعضًا ولم يسمع بعضًا بعيد، لأن الرواة لهذا المعنى من الصحابة كثيرون،
وهم جازمون، فلا وجه للنفي مع إمكان حمله على محمل صحيح.
٢٦- قوله: (وهل) بكسر الهاء وفتحها، ماض من الوهل يعني وهم ونسي (قام على القليب) أي قليب بدر،
وهي البئر قبل أن تطوى، وكان قد رمي فيها جثث رؤساء كفار قريش الذين قتلوا في غزوة بدر، فلما تهيأ النبي تخطيه
للرجوع إلى المدينة في اليوم الثالث من الغزوة ذهب إلى القليب، وخاطب المقتولين: قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا
فهل وجدتم ماوعد ربكم حقًّا ؟ فقال عمر: يارسول الله! ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال وَّر: ما أنتم بأسمع
لِما أقول منهم، ولكن لا يجيبون. ولفظ بعض الروايات: ((إنهم ليسمعون ما أقول)) فهذه القصة هي التي أرادت عائشة
رضي الله عنها، وأن ابن عمر رضي الله عنه أخطأ في روايتها حيث نسب إلى النبي ◌َ ◌ّ أنه قال: إنهم ليسمعون ما
أقول، مع أنه لم يقل هذا وإنما قال: إنهم ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق، ولم تستند عائشة رضي الله عنها في
ذلك إلى حديث سمعه من النبي وَله ، بل استنبطت ذلك من الآيتين الكريمتين، وفي الاستدلال بهما نظر، لأن الله
تعالى قال: إن الله يسمع من يشاء، وما أنت بمسمع من في القبور، يعني إن الله يسمع من يشاء على سبيل خرق
العادة. فكان إسماع أهل القليب من الله تعالى على سبيل خرق العادة، فلا تنافي هذه القصة لهذه الآية، والقصة مروية
في الصحيحين وغيرهما على سبيل الجزم، فلا ترد بمثل هذه الشبهة. وقوله: (حين تبوؤوا مقاعدهم) أي منازلهم=

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ١٠
٥٣
١١ - كتاب الجنائز/ ح ٢٨-٣٠
ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ، وَذُكِرَ لَهَا
أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّ الْمَيْتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَغْفِرُ اللهُ لِأَبِي عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ، وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ، إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللهِ وَه عَلَى يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا،
فَقَالَ: (إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا)).
[٢١٥٧] ٢٨- (٩٣٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ الطَّائِيِّ
وَمُحَمَّدٍ بِنِ قَيْسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ نِيجَ عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ
ابْنُ شُعْبَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَقُولُ: ((مَنْ نِيجَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ، بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
[٢١٥٨] ( ... ) وحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرٍ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ
الْأَسْدِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ الْأَسْدِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً عَنِ النَّبِّ وَّهِ مِثْلَهُ.
[٢١٥٩] ( ... ) وحَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ - يَعْنِي الْفَزَارِيَّ -: حَدَّثَنَا سَعِيدُ
ابْنُ عُبَيْدِ الطَّائِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ النَّبِّوَّهِ مِثْلَهُ.
[١٠ - بَاب التشديد في النياحة]
[٢١٦٠] ٢٩- (٩٣٤) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَفَّنُ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ؛ ح:
وَحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ : - أَخْبَرَنَا حَبَّنُ بْنُ هِلَالٍ: حَدَّثَنَا أَبَانٌ: حَدَّثَنَا يَحْبَى أَنَّ
زَيْدًا حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا سَلَّامِ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا مَالِكِ الْأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ النَّبِيِّ ◌َّرِ قَالَ: ((أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي
مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ، وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ،
وَالنِّيَاحَةُ)). وَقَالَ: ((النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا، تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ
مِنْ جَرَبٍ».
[٢١٦١] ٣٠ - (٩٣٥) وحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنِى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا - عَبْدُ
الْوَهَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ
٠
=يعني أنت لا تسمعهم شيئًا بعد ما ماتوا ودخلوا في النار.
٢٨- قوله: (قرظة) بفتحات (بن كعب) بن ثعلبة الأنصاري صحابي شهد الفتوح بالعراق، ومات في حدود
الخمسين (من نيح عليه فإنه يعذب ... إلخ) فيه دليل على أن المراد بالبكاء في حديث ابن عمر وغيره هو النوح
والندب، لا مطلق البكاء، وفيه دليل على تحريم النياحة.
٢٩- قوله: (لا يتركونهن) تمامًا، بل يبقى فيهم شيء منها بالجملة، فإن تركته طائفة فعلته أخرى (الأحساب)
جمع حسب، بفتحتين، وهو ما يعده الإنسان من مفاخر آبائه، مما يكون فيه المجد والشرف (والاستسقاء بالنجوم)
يعني اعتقادهم نزول المطر بسقوط نجم في المغرب وطلوع آخر يقابله، في المشرق كما كانوا يعتقدون في الجاهلية،
ويقولون مطرنا بنوء كذا (سربال) أي قميص (قطران) بفتح فكسر ويجوز إسكان الطاء مع فتح القاف وكسرها، وهو
القار، وهو من أسرع الأشياء اشتعالاً بالنار، وألصق شيء بالنار، وقال ابن عباس: القطران هو النحاس المذاب
(ودرع من جرب) الدرع: القميص، والجرب: الحكة، يعني يسلط على أعضائها الجرب والحكة بحيث تغطي بدنها
تغطية الدرع.
٣٠- قولها: (قتل ابن حارثة ... إلخ) أي خبر قتل زيد بن حارثة مولى رسول الله وَلل، وكان أمير جيش=

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ١١
٥٤
١١ - كتاب الجنائز/ح ٣٢،٣١
رَسُولَ اللهِ وَ لّهِ قَتْلُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةً، جَلَسَ رَسُولُ اللهِ وَلَه
يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، قَالَتْ: وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ - شَقِّ الْبَابِ - فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللهِ! إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ فَيَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، فَأَتَاهُ فَذَكَرَ أَنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ،
فَأَمَرَهُ الثَّانِيَةَ أَنْ يَذْهَبَ فَيَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: وَاللهِ! لَقَدْ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَتْ
فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((اذْهَبْ فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ)) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَرْغَمَ
اللهُ أَنْفَكَ، وَاللهِ! مَا تَفْعَلُ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِ، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ مِنَ الْعَنَاءِ.
[٢١٦٢] ( ... ) وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو
الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْب عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُسْلِّمٍ - كُلَّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ
نَحْوَهُ - وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ وَهِ مِنَ الْعِيِّ.
[١١ - باب أخذ البيعة على عدم النياحة]
[٢١٦٣] ٣١ - (٩٣٦) حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ
عَطِيَّةَ قَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَعَ الْبَيْعَةِ، أَلَّا نَنُوحَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّ امْرَأَةٌ، إِلَّا خَمْسٌ: أُمُ
سُلَيْمٍ، وَأُّ الْعَلَاءِ، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَهُ مُعَاذٍ - أَوِ ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ -.
[٢١٦٤] ٣٢ - ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمّ
عَطِيَّةَ قَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ فِي الْبَيْعَةِ، أَلَّا تَنُحْنَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا غَيْرُ خَمْسٍ، مِنْهُنَّ أُمُّ
سُلَیْمِ .
=المسلمين في غزوة مؤتة، فقاتل حتى قتل، فخلفه جعفر بن أبي طالب وقاتل حتى قتل، ثم خلفه عبدالله بن رواحة
فقاتل حتى قتل، وكان قد قرر رسول الله و لو كل واحد منهم أميرًا على الجيش بهذا الترتيب، فلما قتلوا كلهم اصطلح
المسلمون على خالد بن الوليد، وجاء جبريل إلى رسول الله و لو بالخبر في يومه، فأخبر وَله بذلك الصحابة وجلس في
المسجد يعرف فيه الحزن (صائر الباب) وصيره بكسر الصاد هو شق الباب (نساء جعفر) أي امرأته أسماء بنت عميس
الخثعمية، وأقاربه من النساء (وذكر) الرجل (بكاءهن) الجملة في محل النصب على الحالية، سادة مسد الخبر. وقد
وقع عند النسائي: ((يبكين)) وعند أبي عوانة: ((قد كثر بكاؤهن)) وعند ابن حبان: ((قد أكثرن بكاءهن)) (قالت: فزعمت)
أي قالت عمرة: فزعمت عائشة، والزعم قد يطلق على القول المحقق، وهو المراد هنا (فاحث) بضم المثلثة، أمر من
حثا يحثو، وبكسرها من حتى يحثي، أي ارم (في أفواههن التراب) حقيقة، أو المراد به المبالغة في الزجر، وهو
الأقرب (أرغم الله أنفك) أي ألصق الله أنفك بالرغام، بفتح الراء، وهو التراب، أي أذلك الله. هذا معناه، لكن
لا يراد به حقيقة معناه، وإنما هي كلمة تجري على اللسان عند الغضب (ما تفعل ما أمرك رسول الله وَير) فإنه لم ينجح
في كفهن عن البكاء (من العناء) أي من المشقة والتعب حيث أوقعه في المشقة بإبلاغ بكائهن مرة بعد أخرى.
( ... ) قوله: (من العي) بكسر العين، أي من الإعيا، وهو الاتعاب والإيقاع في المشقة.
٣١- قولها: (فما وفت منا امرأة إلا خمس) تعني أن هؤلاء الخمس لم ينحن إطلاقاً، وبقية من كن معها قد أتت
كل واحدة منهن بشيء من النوح في حين من الأحيان، وليس المراد أنهن بقين على النوح كما كن في الجاهلية (أو ابنة
أبي سبرة وامرأة معاذ) بواو العطف بينهما، فتكون هذه غير تلك، وهو الصحيح، لأن امرأة معاذ، وهو ابن جبل، هي
أم عمرو بنت خلاد بن عمرو السلمية، ذكرها ابن سعد، وابنة أبي سبرة لعل اسمها أم كلثوم.

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ١٣،١٢
٥٥
١١ - كتاب الجنائز/ح ٣٣-٣٦
[٢١٦٥] ٣٣- (٩٣٧) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا
عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِم -: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمّ عَطِيَّةً
قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ: ﴿يُبَيِعْنَكَ عَّ أَنْ لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾، ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ﴾
[الممتحنة: ١٢] قَالَتْ: كَانَ منه النِّيَاحَةُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِلَّا آلَ فُلَانٍ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا
أَسْعَدُونِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلا بُدَّ لي مِنْ أَنْ أُسْعِدَهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِلَّ آلَ فُلَانٍ)) .
[١٢ - بَاب نهي النساء عن اتباع الجنائز]
[٢١٦٦] ٣٤- (٩٣٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
سِيرِينَ قَالَ: قَالَتْ أُمُ عَطِيَّةَ: كُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَم يُعْزَمْ عَلَيْنَا. [انظر ٢١٦٧: ٣٧٤٠]
[٢١٦٧] ٣٥- ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ؛ ح: وحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: نُهِينَا عَنِ
اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا. [انظر: ٣٧٤٠]
[١٣ - بَاب غسل الميت وترًا بالماء والسدر، ومشط شعر المرأة وتضفيره وجعله ثلاثة قرون]
[٢١٦٨] ٣٦- (٩٣٩) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
٣٣- قولها: (أسعدوني في الجاهلية) أي ساعدوني في الجاهلية بالنوح على أحد أقربائي قال الحافظ:
والإسعاد قيام المرأة مع الأخرى في النياحة تراسلها، وهو خاص بهذا المعنى، ولا يستعمل إلا في البكاء
والمساعدة عليه، ويقال إن أصل المساعدة وضع الرجل يده على ساعد الرجل صاحبه عند التعاون على ذلك.
انتهى (٥٠٧/٨) (إلا آل فلان) إذن بالمساعدة في النوح لهم على سبيل المكافأة. وهذه رخصة خاصة بأم عطية،
وفي حق آل فلان فقط، وللشارع أن يخص من العموم ماشاء، وهو دليل على أن الأصل في النياحة التحريم. وجنح
الحافظ في الفتح إلى أن النياحة كانت مباحة، ثم كرهت كراهة تنزيه ثم تحريم. اهـ يريد أن هذا الإذن كان في مرحلة
كراهة التنزيه.
٣٤- قولها: (ولم يعزم علينا) أي لم يلزم علينا النهي فيكون للتنزيه لا للتحريم، ولكن روى أبو يعلى من حديث
أنس قال: خرجنا مع رسول الله وَ ل في جنازة، فرأى نسوة فقال: أتحملنه؟ قلن: لا، قال: أتدفنه؟ قلن: لا، قال:
فارجعن مأزورات غير مأجورات. وهذا يقتضي تحريم اتباع الجنائز للنساء، فلعله وَّ تدرج في النهي فنهى أولاً نهي
تنزیه، ثم نهاهن نھي تحریم.
٣٦- قولها: (ونحن نغسل ابنته) هي زينب زوجة أبي العاص بن الربيع كما سيأتي (ثلاثًا أو خمسًا) أو للترتيب
وليس للتخيير يعني اغسلنها وترًا، وليكن ثلاثًا فإن احتجتن إلى زيادة فخمسًا (إن رأيتن ذلك) أي إن رأيتن الحاجة إلى
الزيادة على الثلاث أو الخمس (بماء وسدر) بأن يغلى الماء بالسدر ثم يغسل به، وقيل: يجعل السدر في ماء
ويخضخض إلى أن تخرج رغوته، ويدلك به جسده، ثم يصب عليه الماء القراح فهذه غسلة، والظاهر أنه يغسل
في كل مرة من مرات الغسل بالماء والسدر، لكن روى أبو داود بإسناد صحيح عن ابن سيرين أنه كان يأخذ الغسل عن
" أم عطية، يغسل بالسدر مرتين، والثالثة بالماء والكافور، قيل: الحكمة في الغسل بالسدر أنه يقلع الأوساخ وينقي
البشرة، وينعمها، ويشد العصب (واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور) ظاهره أن الكافور يجعل في الماء،
قيل: الكافور مع كونه يطيب رائحة الموضع فيه تجفيف وتبريد، وهو يصلب البدن ويطرد الهوام عنه، ويمنع إسراع
الفساد إليه (فآذنني) من الإيذان، أي فأخبرنني (حقوه) بفتح الحاء وكسرها مع سكون القاف، أي إزاره (أشعرنها إياه)
أي اجعلن الحقو شعارها، والشعار هو الثوب الذي يلي الجسد، لأنه يلي الشعر، يعني اجعلن هذا الإزار تحت=

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ١٣
٥٦
١١ - كتاب الجنائز/ح ٣٧-٤١
سِيرِينَ، عَنْ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ وَه وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: ((اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ
خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا، أَوْ شَيْئًا مِنْ
كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآئِنَّنِي)) فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ، فَقَالَ: ((أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ)).
[٢١٦٩] ٣٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
سِرِينَ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمّ عَطِيَّةَ . قَالَتْ: مَشَطْنَاهَا ثَلاثَةَ قُرُونٍ .
[٢١٧٠] ٣٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ؛ ح: وحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ
وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، كُلُّهُمْ عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: تُوُفِيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِّ ◌َّهِ؛ وفِي حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ قَالَتْ:
أَنَانَا رَسُولُ اللهِوَّهِ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ؛ وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِوَّهِ حِينَ
تُوُقِيَّتِ ابْتَتُهُ. بِمِثْلِ حَدِيثٍ يَزِيدَ بْنِ زُرَبْعِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ.
[٢١٧١] ٣٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بَّنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمّ عَطِيَّةَ،
بِنَحْوِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (ثَلَاثَا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا، أوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ))، فَقَالَتْ حَفْصَةُ عَنْ
أُمّ عَطِيَّةَ: وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.
[٢١٧٢] ( .... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَيُّوبُ قَالَ: وَقَالَتْ
حَقْصَةُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، قَالَ: ((اغْسِلْنَها وَتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا)) قَالَ وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: مَشَطْنَاهَا
ثَلَاثَةَ قُرُونٍ .
[٢١٧٣] ٤٠ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرُ النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ - قَالَ
عَمْرٌو: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمِ أَبُو مُعَاوِيَةَ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ الْأَحْوَلُ عَنْ حَفْصَةَ بِئْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةً
قَالَتْ لَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَّسُولِ اللهِوََّ، قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِوَِّ: ((اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلَاثَا أَوْ خَمْسًا،
وَاجْعَلْنَ فِي الْخَامِسَةِ كَافُورًا، - أَو شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، - فَإِذَا غَسَلْتُنَّهَا فَأَعْلِمْنَنِي)) قَالَتْ: فَأَعْلَمْنَاهُ، فَأَعْطَانَا
حِقْوَهُ وَقَالَ: ((أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ)) .
[٢١٧٤] ٤١ - ( ... ) وحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَرُونَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ
خَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ وَهَ وَنَحْنُ نَغْسِلُ إحْدَىُ بَنَاتِهِ، فَقَالَ:
=الأكفان بحيث يلاقي بشرتها. والمراد إيصال البركة إليها .
٣٧- قولها: (مشطناها ثلاثة قرون) أي سرحنا شعر رأسها بالمشط، ثم جعلناه ثلاث ضفائر. والقرون جمع
قرن، وهو الخصلة من الشعر، وفي الحديث حجة للشافعي ومن وافقه على استحباب تسريح شعر الميت وجعله ثلاث
ضفائر، وإلقائها خلف الظهر، كما في رواية البخاري، وخالفه الحنفية، وقالوا: يسدل شعرها على صدرها من
الجانبين. وأجابوا عن الحديث بأنه ليس فيه أن النبي وَ لهو علم بذلك وهو عجيب، ففي صحيح ابن حبان أن النبي ◌َّ-
أمر بذلك، ولفظه: واجعلن لها ثلاثة قرون. وفي السنن لسعيد بن منصور: اغسلنها وترًا، واجعلن شعرها ضفائر.
وفي حديث أم سليم: واضفرن شعرها ثلاثة قرون، قصة وقرنين، ولا تشبهنها بالرجال. اهـ.
٤١- قولها: (فضفرنا شعرها) أي نسجنا شعر رأسها عريضًا، من الضفر والتضفير، وهو نسج الشعر وإدخال=

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ١٥،١٤
٥٧
١١ - كتاب الجنائز/ح ٤٢-٤٤
(اغْسِلْنَهَا وِتْرًا خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ)) بِنَحْوِ حَدِيثٍ أَيُّوبَ وَعَاصِمٍ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ، قَالَتْ:
فَضَفَرْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ: قَرْنَيْهَا وَنَاصِيَتَهَا .
[١٤ - بَاب: يبدأ بميامن الميت ومواضع وضوئه]
[٢١٧٥] ٤٢- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ،
عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ - حَيْثُ أَمَرَهَا أَنْ تَغْسِلَ ابْتَتَهُ - قَالَ لَهَا: ((ابْدَأُنَ بِمَيَامِنْهَا ومَوَاضِعٍ
الْوُضُوءِ مِنْهَا)).
[٢١٧٦] ٤٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ
عُلَيَّةَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ خَالِدٍ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَِّ قَالَ لَهُنَّ فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: ((ابْدَأُنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا».
[١٥ - باب كفن الميت في ثوب واحد إذا لم يوجد غيره]
[٢١٧٧] ٤٤- (٩٤٠) وحَدَّثَنَا يَحَْى بْنُ يَحْتَى التَّمِيمِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لِيَحْبَى - قَالَ يَحْمَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةَ
عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهَ فِي سَبِيلِ اللهِ،
نَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا؛ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ
عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيءٌ يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا نَمِرَةٌ، فَكُنَّا إِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رَأْسِهِ، خَرَجَتْ
رِجْلَاهُ، وإِذَا وَضَعْنَاهَا عَلَى رِجْلَيْهِ، خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((ضَعُوهَا مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ،
وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخِرِ) وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ، فَهْوَ يَهْدِبُهَا .
[٢١٧٨] ( ... ) وحَدَّثَنَهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:
حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُشْهِرٍ؛ ح:
= بعضه في بعض (ثلاثة أثلاث) أي ثلاثة أجزاء كل جزء ثلث الرأس (قرنيها) أي جانبي رأسها، فهما ضفيرتان،
(وناصیتها) وهي ضفيرة، فصارت ثلاث ضفائر.
٤٢- قوله: (ابدأن) بجمع المؤنث (بميامنها) جمع ميمنة، أي بالأيمن من بدنها من اليد والجنب والرجل. يعني
ابدأن بغسل أعضاء اليمين منها قبل المياسر في الغسل والوضوء (ومواضع الوضوء منها) أي وابدأن بغسل مواضع
الوضوء قبل باقي الأعضاء. وفيه دليل على شرعية الوضوء للميت، وأصرح منه ما ورد في حديث أم سليم عند
الطبراني: فإذا فرغت من غسل سفلتها غسلاً نقيًا بماء وسدر فوضئيها وضوء الصلاة ثم اغسليها .
٤٤- قوله: (فوجب أجرنا على الله) من حيث أنه أوجب ذلك على نفسه، ووعد به عباده، كما قال تعالى:
﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ، مُهَاجِرًاً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠]
(لم يأكل من أجره شيئًا) أي لم يحصل له من الدنيا شيء يمكن أن يعد مكافأة عمله وجزاء سعيه (إلا نمرة) بفتح
النون وكسر الميم، شملة مخططة بخطوط بيض في سود (الإِذخر) بكسر فسكون فكسر: نبت ذو رائحة طيبة يكون مثل
المسد (ومنا من أينعت له ثمرته) أينعت: نضجت وأدركت، والمعنى أنه وصل إليه جزاء عمله هنيئًا مريئًا حلوًا،
بالتوسع في الدنيا وتوفر أسبابها (فهو يهدبها) أي يجتنيها، يعني يتمتع بأسباب الدنيا مثل من يجتني الثمرة الناضجة،
إشارة إلى ما فتح الله عليهم من الأراضي والبلدان، وماحصل لهم من أنواع متاعها .

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ١٧،١٦
٥٨
١١ - كتاب الجنائز/ح ٤٥-٤٨
وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ
نَحْوَهُ.
[١٦ - باب: في كم كفن النبي ◌َليّ]
[٢١٧٩] ٤٥- (٩٤١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ
لِيَحْيَى، - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - أَبُو مُعَاوِيَةً عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ وَ فِي ثَلاثَةٍ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ
وَلَا عِمَامَةٌ، أَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنَّمَا شُبَّهَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا، أَنَّهَا اشْتُرِيَتْ لَهُ لِيُكَفَّنَ فِيهَا، فَتُرِكَتِ الْحُلَّةُ،
وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةٍ أَنْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، فَأَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: لَأَحْبِسَنَّهَا حَتَّى أُكَفِّنَ
فِيهَا نَفْسِي، ثُمَّ قَالَ: لَوْ رَضِيَهَا اللهُ [عَزَّ وَجَلَّا لِنَبِّهِ لَكَفَّنَهُ فِيهَا، فَبَاعَهَا وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا .
[٢١٨٠] ٤٦- ( ... ) حَدَّثَنِي عَليُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُدْرِجَ رَسُولُ اللهِّهِ فِي حُلَّةٍ يَمَنِيَّةٍ كَانَتْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ،
ثُمَّ نُزِعَتْ عَنْهُ، وَكُفِّن فِي ثَلَاثَةٍ أَنْوَابِ سُحُولٍ يَمَانِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا عِمَامَةٌ وَلَا قَمِيصٌ، فَرَفَعَ عَبْدُ الهِ
الْحُلَّةَ فَقَالَ: أُكَفَّنُ فِيهَا، ثُمَّ قَالَ: لَمْ يُكَفَّنْ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ وَأُكَفَّنُ فِيهَا! فَتَصَدَّقَ بِهَا .
[٢١٨١] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ إِدْرِيسَ
وَعَبْدَةُ وَوَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ بِهذَا
الْإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ قِصَّةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ .
[٢١٨٢] ٤٧ - ( ... ) وحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ يَزِيدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ بِّهِ، فَقُلْتُ لَهَا: فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ؟ فَقَالَتْ: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةِ.
[١٧ - بَاب تسجية الميت]
[٢١٨٣] ٤٨- (٩٤٢) وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ عَبْدٌ:
٤٥- قوله: (كفن) بصيغة المجهول من التكفين (في ثلاثة أثواب) إزار ورداء ولفافة (بيض) بالكسر جمع أبيض،
وفيه استحباب الثياب البيض للكفن لأن الله لم يكن ليختار لنبيه إلا الأفضل، وفي حديث عن ابن عباس مرفوعًا :
وكفنوا فيها (أي في الثياب البيض) موتاكم. رواه أبو داود والترمذي وغيرهما (سحولية) بضمتين، ويروى بفتح
السين، نسبة إلى سحول قرية باليمن. وقيل: نسبة إلى السحول وهو القصار، لأنه يسحل الثياب أي ينقيها، وفي
الصحاح: السحل الثوب الأبيض من الكرسف من ثياب اليمن، والجمع سحول وسحل مثل سقوف وسقف (من
كرسف) بضم الكاف والسين بينهما راء ساكنة، أي من قطن (أما الحلة) استدراك ورد لما كان يقوله بعض الناس من
أن النبي 9ّ﴿ كفن في حلة يمانية، ومزيد التفصيل في الحديث التالي. والحلة واحدة الحلل، وهي برود اليمن، ولا
تسمی حلة إلا أن تكون إزارًا ورداء من جنس واحد.
٤٦- قولها: (فرفع عبدالله الحلة) أي أودعها في جملة الأثاث ولم يستعملها لتكون كفنًا له.
٤٨- قولها: (سجي) بصيغة المفعول من التسجية، أي غطي وستر بعد الموت قبل الغسل (بثوب حبرة)
بالإضافة، أو صفة وموصوف، وحبرة بكسر ففتح: برد قطن يماني موشى مخطط. وفيه تسجية الميت قبل=

١٣ - كتاب الجنائز/ ب ١٩،١٨
٥٩
١١ - كتاب الجنائز/ ح ٥٠،٤٩
أَخْبَرَنِي، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - يَعْقُوبُ وَهْوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: سُجَِّ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ - حِينَ مَاتَ - بِثَوْبِ حِبَرَةٍ.
[٢١٨٤] ( ... ) وَحَدَّثَنَاه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ:
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ
الزُّهْرِيِّ بِهِذَا الْإِسْنَادِ سَوَاءً.
[١٨ - بَاب تحسين كفن الميت، والنهي عن دفنه ليلًا حتى يصلى عليه]
[٢١٨٥] ٤٩- (٩٤٣) حَدَّثَنَا هُرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ
قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجِ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ خَطَبَ
يَوْمًا، فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ، قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنٍ غَيْرِ طَائِلٍ، وَقُبِرَ لَيْلًا، فَزَجَرَ النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ يُقْبَرَ
الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ، وَقَالَ النَّبِّ وَّرِ: ((إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ
أَخَاهُ فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ» .
[١٩ - بَاب الإسراع بالجنازة]
[٢١٨٦] ٥٠- (٩٤٤) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ - قَالَ
أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ - عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َلِ قَالَ:
((أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً، فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَاَ إِلَيْهِ، وَإِنْ تَكُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَشَرِّ تَضَعُونَهُ عَنْ
ڕِقَابِكُمْ)).
[٢١٨٧] ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ؛
ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ
الزّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ ◌َهِ - غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ قَالَ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا
=الغسل. قال النووي: وهو مجمع عليه، وحكمته صيانة الميت عن الانكشاف، وستر صورته المتغيرة عن الأعين.
٤٩- قوله: (غير طائل) أي غير جيد، يعني حقيرًا غير كامل (وقبر ليلا) يعني دفن ليلاً (حتى يصلى عليه) يشعر
بأنهم دفنوه من غير أن يصلوا عليه، وأن هذا هو كان سبب الزجر، أو من جملة أسباب الزجر (إذا كفن) بتشديد الفاء
(فليحسن) من التحسين أو من الإحسان (كفنه) بفتحتين، والمراد بتحسين الكفن بياضه ونظافته ونقاؤه وسبوغه وكثافته
وستره وتوسطه، وكونه من جنس لباسه في الحياة، لا أفخر منه ولا أحقر، وليس المراد بإحسانه السرف فيه
والمغالاة، ونفاسته لحديث علي: لا تغالوا في الكفن، فإنه يسلب سلبًا سريعًا. رواه أبو داود.
٥٠- قوله: (أسرعوا بالجنازة) المعنى تعجلوا في تجهيزه بعد تيقن موته أو معناه: أسرعوا بالمشي إذا حملتم
الجنازة فوق الأعناق، والإسراع أن يكون المشي فوق المعتاد وأخف من الخبب والرمل. ويؤيد المعنى الأول مارواه
الطبراني - قال الحافظ: بإسناد حسن - من حديث ابن عمر مرفوعًا: إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى
قبره. ومارواه أبو داود من حديث حصين بن وحوح مرفوعًا: لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله. ففي
الحديث دليل على ندب المبادرة بتجهيز الميت ودفنه، لكن بعد تحقق موته، فإن من المرضى من يخفى موته، ولا
يظهر إلا بعد مضي زمان كالمسبوت ونحوه. ويؤيد المعنى الثاني حديث أبي بكرة عند أحمد والنسائي: وإنا لنكاد=