Indexed OCR Text
Pages 361-380
٤ - كتاب الصلاة / ب ٨١،٨٠ ٣٦١ ٥ - كتاب المساجد / ح ٨٧-٨٩ [١٢٧١] ٨٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ -: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ بُحَيْنَةَ، الْأَزْدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَامَ فِي الشَّفْعِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَجْلِسَ فِي صَلَاتِهِ، فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ سَجَدَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ. [٨٠ - بابٌ يبني على اليقين إذا شك أنه صلى ثلاثًا أو أربعًا] [١٢٧٢] ٨٨- (٥٧١) وحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى؟ ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا؟ فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْبَيْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُّ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ. فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا، شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِثْمَامًا لِأَرْبَعِ، كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ)). [١٢٧٣] ( ... ) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَفِي مَعْنَاهُ قَالَ: ((يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ)) كَمَا قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ. [٨١ - باب إذا شك في الصلاة فليتحر الصواب وليتم عليه] [١٢٧٤] ٨٩- (٥٧٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْئَةَ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ - قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةً قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّهِ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: زَادَ أَوْ نَقَصَ - فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟)) قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ فَنَى رِجْلَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: ((إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَسْجُدُّ سَجْدَتَيْنِ)). ٨٧- قوله: (قام في الشفع الذي يريد أن يجلس في صلاته) أي قام بعد الركعتين إلى الثالثة ولم يجلس للتشهد. ٨٨- قوله: (فليطرح الشك) أي المشكوك فيه وهو الأكثر، أي ليطرح الزائد الذي هو محل الشك (وليبن على ما استيقن) وهو الأقل، مثلا: شك أنه صلى ثلاثًا أم أربعًا، فالثلاث هو المتيقن فيبني عليه، والرابعة هو المشكوك فيه، فيطرحه (ترغيمًا للشيطان) الترغيم مأخوذ من الرغام، وهو التراب، ومنه أرغم الله أنفه، أي كانتا سببًا لإغاظته وإذلاله وإهانته حيث تكلف في التلبيس، فجعل الله تعالى له طريق جبره بسجدتين فأضل سعيه، حيث جعل وسوسته سببًا للتقرب بسجدة استحق هو بتركها الطرد. ٨٩- قوله: (فليتحر الصواب) من التحري، وهو القصد والاجتهاد في طلب أحرى الأمرين وأولاهما = ٤ - كتاب الصلاة / ب ٨٢ ٣٦٢ ٥ - كتاب المساجد / ح ٩٠- ٩٢ [١٢٧٥] ٩٠ -( ... ) حَدَثناه أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، كِلَاهُمَا عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، بَهَذَا الْإِسْنَادِ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بِشْرِ ((فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ لِلصَّوَابِ))، وَفِي رِوَايَةِ وَكِيعِ ((فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ)). [١٢٧٦] ( ... ) حَدَّثَنَاه عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا يَحْبَى بْنُ حَسَّانَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ مَنْصُورٌ: ((فَلْيَنْظُرْ أَحْرَى ذَلِكَ لِلصَّوَابِ)). [١٢٧٧] ( ... ) وَحَدَّثْنَاء إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ: أَخْبَرَنَا عُبَيِّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ)). [١٢٧٨] ( ... ) وَحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بِنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ: ((فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ إِلَى الصَّوَابِ)). [١٢٧٩] ( ... ) وحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضِ عَنْ مَنْصُورٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَقَالَ «فَلْيَتَحَرَّ الَّذِي يُرَى أَنَّهُ الصَّوَابُ)). [١٢٨٠] ( ... ) حَدَّثَنَاهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَيْدِ الصَّمَدِ عَنْ مَنْصُورٍ، بِسْتَادِ هَؤُلَاءِ، وَقَالَ: ((فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ)). [٨٢ - بابٌ إذا صلى الظهر خمسًا] [١٢٨١] ٩١- ( .... ) حَدَّثَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلَ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا، فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟)) قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَّيْنِ. [١٢٨٢] ٩٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِذْرِيسَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيِّدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ خَمْسًا؛ ح: = بالصواب، وهو الذي يغلب عليه الظن سواء كان أقل أو أكثر، فهو يعارض الحديث السابق، إذ فيه الأمر بالبناء على الأقل المتيقن، وطرح الزائد المشكوك فيه، وجمع بينهما بأن الحديث السابق في الشاك الذي لم يغلب على ظنه أحد الطرفين، ولم يترجح بعد التحري، فهو يبني على الأقل، وهذا الحديث فيمن ترجح عنده أحد الطرفين، فهو بيني على ماوقع عليه التحري. ٩١- الحديث دليل على أن من صلى خمسًا ساهيًا، ولم يجلس في الرابعة لا تفسد صلاته، خلافًا للكوفيين، قالوا: يحمل هذا على أنه جلس في الرابعة، لأنه لم يكن يترك الجلوس في الرابعة، أقول: إنه صلى خمسًا ساهيًا، ومعناه أنه ظن الرابعة ثالثة، ولم يكن يجلس في الثالثة، فكيف يجلس في الرابعة وهو يعتقد أنها ثالثة؟ ففي الحديث نفسه رد عليهم، وفي الحديث أيضًا دليل على أن الزيادة في الصلاة على سبيل السهو لا تبطلها، وعلى أن من لم يعلم يسهوه إلا بعد السلام يسجد للسهو، وعلى أن الكلام العمد فيما يصلح به الصلاة لا يفسدها، وعلى أن من تحول عن القبلة ساهيًا لا إعادة عليه. كذا في الفتح .. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٨٢ ٣٦٣ ٥ - كتاب المساجد / ح ٩٣-٩٥ [١٢٨٣] ( ... ) وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا عَلْقَمَةُ الظُّهْرَ خَمْسًا، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ الْقَوْمُ: يَا أَبَا شِبْلِ! قَدْ صَلَّيْتَ خَمْسًا. قَالَ: كَلَّا، مَا فَعَلْتُ. قَالُوا: بَلَىْ. قَالَ وَكُنْتُ فِي نَاحِيَّةِ الْقَوْمِ، وَأَنَا غُلَامٌ. فَقُلْتُ: بَلَىْ، قَدْ صَلَّيْتَ خَمْسًا. قَالَ لِي: وَأَنْتَ أَيْضًا يَا أَغْوَرُ! تَقُولُ ذَاكَ؟ قَالَ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ فَانْفَتَلَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِوَ﴿َ خَمْسَا، فَلَمَّا انْفَتَلَ تَوَشْوَشَ الْقَوْمُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: ((مَا شَأَنْكُمْ؟)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: (لَا)) قَالُوا: فَإِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَمْسًا. فَانْفَتَلَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، [ثُمَّا قَالَ: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ)) وَزَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي حَدِيثِ ((فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ)). [١٢٨٤] ٩٣- ( ... ) وحَدَّثَنَاه عَوْنُ بْنُ سَلَّامِ الْكُوفِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ النَّهْشَلِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَ لَ خَمْسًا. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ ((وَمَا ذَاكَ؟)) قَالُوا: صَلَيْتَ خَمْسًا. قَالَ (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَذْكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ، وَأَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ)). ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَي السَّهْوِ. [١٢٨٥] ٩٤- ( ... ) وحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ الثَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ نَّهِ. فَزَادَ أَوْ نَقَصَ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَالْوَهْمُ مِنِّي - فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَزِيدَ في الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرِّ مِثْلُكُمْ، أَنْسَىْ كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ، وَهُوَ جَالِسٌ)). ثُمَّ تَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ فَسَجَدَ سَجْدَتَّيْنِ. [١٢٨٦] ٩٥ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ الَّبِيَّ وَّهِ سَجَدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ، بَعْدَ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ. ٩٢- قوله: (وأنت أيضًا ياأعور) إنما وصف بهذا إبراهيم لأنه كان كذلك، وهو إبراهيم بن سويد النخعي الكوفي، وهو غير إبراهيم بن يزيد النخعي الكوفي الفقيه المشهور، ولم يكن هذا الأخير بأعور (فانفتل) أي فانصرف إلى القبلة لأنه كان مقبلاً على الناس (توشوش القوم) أي تكلموا كلامًا اختلطت أصواتهم. ٩٤- قوله: (ثم تحول) أي انصرف إلى القبلة، وكان مقبلاً على الناس. ٩٥- قوله: (بعد السلام والكلام) وكان كلاما فيما يصلح به الصلاة، فهو دليل على أن مثل هذا الكلام لا يفسد الصلاة، وهذا على قول من يقول: إنه إذا سجد للسهو بعد السلام يكون عائدًا إلى الصلاة، وأما على قول من يقول: إنه لا یعد عائدًا إلى الصلاة، فلا دلیل فيه. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٨٣ ٣٦٤ ٥ - كتاب المساجد / ح ٩٦-٩٨ [١٢٨٧] ٩٦- ( ... ) وحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ الْجُعْفِيُّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ. فَإِمَّا زادَ أَوْ نَقَصَ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: وَايْمُ اللهِ! مَا جَاءَ ذَاكَ إِلَّا مِنْ قِبَلِي - قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: ((لَا)) قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ الَّذِي صَنَعَ. فَقَالَ: ((إِذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَين)) قَالَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. [٨٣ - باب إذا سلم في الرباعية في ركعتين أو ثلاث] [١٢٨٨] ٩٧- (٥٧٣) وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِحْدَى صَلَاتَي الْعَشِيِّ، إِمَّا الظُّهْرَ وَإِمَّا الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ أَتَى جِذْعًا فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَاسْتَنَدَ إِلَيْهَا مُغْضَبًا، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يَتَكَلَّمَا، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ [قَالُوا] قُصُرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ فَنَظَرَ النَّبِيُّ وَ يَمِينًا وَشِمَالًا. فَقَالَ: ((مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟)) قَالُوا: صَدَقَ، لَمْ تُصَلِّ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ . قَالَ: وَأُخْبِرْتُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ: وَسَلَّمَ. [١٢٨٩] ٩٨ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِحْدَىُ صَلَاتَي الْعَشِيِّ. بِمَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ. ٩٦- قوله: (ماجاء ذاك إلا من قبلي) أي إن هذا الشك في الزيادة أو النقص ليس من علقمة ولا من عبدالله بن مسعود، وإنما هو مني. ٩٧- قوله: (العشي) بفتح فكسر فتشديد هو مابين زوال الشمسٍ وغروبها (ثم أتى جذعًا) بكسر الجيم: أصل النخلة وساقها، يعني من جذوع النخل التي كان المسجد مسقوفًا عليها (فهابا) من الهيبة، وهو الخوف والإجلال. (سرعان الناس) بفتحتين، ومنهم من أسكن الراء، هم المستعجلون من الناس وأوائلهم خروجًا من المسجد، وهم أهل الحاجات غالبًا (قصرت الصلاة) بضم فكسر، أو بفتح فضم، كلاهما صحيح، أي خففت وأسقط بعض ركعاتها (ذو اليدين) وكان يلقب بذلك لطول في يديه، واسمه الخرباق، من بني سليم، أسلم في أواخر زمن النبي وَلّر، ومات في خلافة معاوية، وقيل: مات بذي خشب على عهد عمر، والأول أرجح، وهو غير ذي الشمالين واسم ذي الشمالين، عبيد بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي، وكان حليفًا لبني زهرة، ولا خلاف بين أهل السير أن ذا الشمالين قتل ببدر، بينما هذه الصلاة شهدها أبو هريرة، وهو أسلم بعد بدر بزمان، فهو دليل على أن الخروج من الصلاة بالتسليم سهوًا والكلام الذي يصلح به الصلاة، لا يفسدها، فيبني عليه صلاته، ويكمل ما بقي منها . ٤ - كتاب الصلاة / ب ٨٣ ٣٦٥ ٥ - كتاب المساجد / ح ٩٩- ١٠١ [١٢٩٠] ٩٩ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا قُتْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللهِ! أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ هَ: ((كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ)) فَقَالَ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ، يَا رَسُولَ اللهِ! فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: ((أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟)) فَقَالُوا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ! فَأَتَمَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ مَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، بَعْدَ التَّسْلِيمِ. [١٢٩١] ( ... ) وحَدَّثَني حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ: حَدَّثَنَا عَلِيٍّ - وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ -: حَدَّثَنَا يَحْيَى: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟. وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [١٢٩٢] ١٠٠ - ( ... ) وحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْبَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ، سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ وَلَه مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ. [١٢٩٣] ١٠١- (٥٧٤) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ. قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه صَلَّى الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ، وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طُولٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! فَذَكَرَ لَهُ صَنِيعَهُ، وَخَرَجَ غَضْبَانَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّاسِ فَقَالَ: ((أَصَدَقَ هُذَا؟)) قَالُوا: نَعَمْ. فَصَلَّى رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ، ثُمَّ سَلَّمَ. ٩٩- قوله: (كل ذلك لم يكن) أي لم يحدث النسيان ولا قصرت الصلاة. ١٠٠ - قوله: (بينا أنا أصلي مع النبي وَ له) قول أبي هريرة هذا يبطل كل التأويلات التي أتى بها الحنفية في بيان معنى قوله: صلى بنا أو صلى لنا رسول الله وَله، لأنهم قالوا المراد به: أنه وَلو صلى بالمسلمين وأن أبا هريرة لم يشهد القصة، وإنما يبطلها قوله: ((بينا أنا أصلي مع النبي (وَ﴾)) لأنه صريح في حضوره في هذه الصلاة، وإذا بطل تأويلهم هذا، بطل مابنوا عليه من أن هذا لعله كان قبل نسخ الكلام في الصلاة، لأن النسخ وقع قبل بدر، وأبو هريرة أسلم بعد بدر بزمان. ١٠١- قوله: (ثم دخل منزله) فيه أن ترك استقبال القبلة والمشي الكثير سهوًا لا يبطل الصلاة (يجر رداءه) أي مستعجلاً، يعني لكثرة اشتغاله بشأن الصلاة خرج يجر رداءه، ولم يتمهل ليلبسه، وسياق هذا الحديث يخالف سياق حديث أبي هريرة في بعض الأمور، مثل أنه وَّ و دخل المنزل أو بقي في المسجد، وأنه سلم من ركعتين أو من ثلاث، والأظهر أن الواقعة واحدة، والذي اختلف فيه هو مما اشتبه على بعض الرواة لطول الزمان، والله أعلم. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٨٥،٨٤ ٣٦٦ ٥ - كتاب المساجد / ح ١٠٢ -١٠٥ [١٢٩٤] ١٠٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - وَهُوَ الْحَذَّاءُ - عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ وَ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ، ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ الْحُجْرَةَ، فَقَامَ رَجُلٌ بَسِيطُ الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ؟ يَا رَسُولَ اللهِ! فَخَرَجَ مُغْضَبًا، فَصَلَّى الرَّكْعَةَ الَّتِي كَانَ تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ، ثُمَّ سَلَّمَ. [٨٤ - بَابُ سجود القرآن] [١٢٩٥] ١٠٣ - (٥٧٥) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى، كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ . - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ - عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَقْرَأُ سُورَةً فِيهَا سَجْدَةٌ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، حَتَّى مَا يَجِدُ بَعْضُنَا مَوْضِعًا لِمَكَانٍ جَبْهَتِهِ. [١٢٩٦] ١٠٤- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ابْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رُبَّمَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ وَهِ الْقُرْآنَ، فَيَمُرُّ بِالسَّجْدَةِ فَيَسْجُدُ بِنَا، حَتَّى ازْدَحَمْنَا عِنْدَهُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِيَسْجُدَ فِيهِ، فِي غَيْرِ صَلَاةٍ. [٨٥ - باب سجدة النجم] [١٢٩٧] ١٠٥- (٥٧٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحُقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِّ وَ أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿وَالنَّجْرِ﴾، فَسَجَدَ فِيهَا، وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا أَخَذَ كَفَّا مِنْ حَصَى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِي هُذَا. قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كافِرًا ١٠٣- في الحديث مشروعية سجدة التلاوة، وهي سنة مؤكدة عند الشافعية والحنابلة، وسنة أو فضيلة - قولان مشهوران - المالكية، وواجبة عند الحنفية، والدليل يؤيد قول الأئمة الثلاثة دون الحنفية، فإنه وص له سجد أحيانًا، وترك أحيانًا، وكذا الصحابة، وروى البخاري والبيهقي والأثرم أن عمر قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل حتى إذا جاءت السجدة نزل فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها حتى إذا جاءت السجدة قال: يا أيها الناس! إنما نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر. وزاد نافع عن ابن عمر: إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء. وفي رواية الأثرم فقال: على رسلكم! إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء، فقرأها ولم يسجد ومنعهم أن يسجدوا. فهذا حديث مرفوع وإجماع سكوتي من الصحابة - على طريقة الحنفية - على أن سجدة التلاوة ليست بواجبة. ١٠٥- قوله: (فسجد فيها) امتثالاً لأمر الله سبحانه بالسجود، وشكرًا للنعم العظيمة المعدودة في أول السورة من أنه لا ينطق عن الهوى، ومن قربه من الله تعالى أو من جبريل وهو في صورته، ومن إراءته إياه من آياته الكبرى (وسجد من كان معه) من المسلمين والمشركين والجن والإنس كما في حديث ابن عباس عند البخاري، أما المسلمون فمتابعة له * في امتثال الأمر وإتيان الشكر، وأما المشركون فلأن هذا كان أول مرة سمعوا كلام الله بروعه وجلاله، في هدوء وإصغاء، فنسوا أمام روعته وخلابته ماكانوا فيه من العداوة والمخالفة، ولم يتمالكوا أنفسهم أن خروا = ٤ - كتاب الصلاة / ب ٨٦ ٣٦٧ ٥ - كتاب المساجد / ح ١٠٦- ١٠٩ [١٢٩٨] ١٠٦- (٥٧٧) [وَ أَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ عَنِ الْقِرَاءَةِ مَعَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: لَا قِرَاءَة مَعَ الْإِمَامِ فِي شَيْءٍ، وَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ: ﴿وَالنَّحْرِ إِذَا هَوَى﴾، فَلَمْ يَسْجُدْ. [٨٦ - باب سجدة: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَتْ﴾ وَ ﴿أَقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾] [١٢٩٩] ١٠٧ - (٥٧٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَرَأَ لَهُمْ: ﴿إِذَا التَمَآءُ أَنْشَقَّتْ﴾. فَسَجَدَ فِيهَا. فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ سَجَدَ فِيهَا . [١٣٠٠] ( ... ) وحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا عِيَسىُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنِ النَِّّ ◌َِ﴿َ. بِمِثْلِهِ. [١٣٠١] ١٠٨ - ( ... ) حَذَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَجَدْنَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َه فِي: ﴿إِذَا اَلسَّمَةُ أَنْشَقَّتْ﴾ . وَ﴿أَقْرَأْ بِأَسْمِ رَيِّكَ﴾ . [١٣٠٢] ١٠٩-( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعرِجِ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ = للسجود حين سمعوا أمر الله به في آخر السورة، وكانت هذه الوقعة في رمضان سنة خمس من النبوة، بعد هجرة أول دفعة من الصحابة إلى الحبشة، وقد وصل إليهم الخبر بأن قريشًا أسلموا، فرجعوا فوجدوهم على أخبث ما يكونون حتى اضطروا للهجرة مرة ثانية. أما الشيخ الذي لم يسجد ورفع كفّا من حصى أو تراب إلى جبهته، فهو أمية بن خلف، قتل يوم بدر كافرًا . ١٠٦ - قوله: (لا قراءة مع الإمام في شيء) هذا قول زيد بن ثابت - رضي الله عنه - وهو إما محمول على غير الفاتحة، أو متروك لمخالفته الأحاديث الصحيحة المرفوعة (وزعم) أي قال: (قرأ ﴿وَالنَّحْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: ١] فلم يسجد) فيه دليل على جواز ترك السجود، وأنه سنة وليس بواجب، واستدل به الإمام مالك ومن وافقه على أنه لا سجود في المفصل، وأجابوا عن سجدته ◌َ﴿ في النجم وفي ﴿إِذَا اَلسَّمَاءُ أَنْشَقَتْ﴾ [الانشقاق: ١] و﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِكَ﴾ [العلق: ١] بأنها منسوخات، واستدلوا على نسخها بهذا الحديث وبحديث ابن عباس: ((أن النبي لة لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة)). وهذا استدلال ضعيف؛ لأن حديث ابن عباس ضعيف يعارضه حديث أبي هريرة الآتي: سجدنا مع النبي ◌َ﴿ في ﴿إِذَا التَّهُ أَنَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَيَّكَ﴾ إذ أن أبا هريرة لم يسلم إلا بالمدينة وبعد ست سنين من الهجرة، وأما حديث زيد بن ثابت هذا، فهو دليل على جواز ترك سجود التلاوة ولا دليل فيه على نسخه. ١٠٩ - قوله: (عن عبدالرحمن الأعرج مولى بني مخزوم) الأعرج هذا هو عبدالرحمن بن سعد المقعد كنيته = ٤ - كتاب الصلاة / ب ٨٧ ٣٦٨ ٥ - كتاب المساجد / ح ١١٠- ١١٢ قَالَ: سَجَدَ رَسُولُ اللهِ وَ لَه فِي: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَتْ﴾. وَ﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾ . [١٣٠٣] ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عُبَيْدِ اللّه بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِوَه مِثْلَهُ . [١٣٠٤] ١١٠ - ( ... ) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الْعَنْبَرِيُّ مُعَاذٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَلَاةَ الْعَتَمَةِ فَقَرَأَ: ﴿إِذَا اُلَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾. فَسَجَدَ فِيهَا، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ؟ فَقَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ وَ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُهَا . [١٣٠٥] ( ... ) وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَغْنِي ابْنَ زُرَيْع؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ، كُلُّهُمْ عَنِ التَّيْمِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ. غَيَّرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا: خَلْفَ أَبِي الْفَاسِمِ وَلَّ. [١٣٠٦] ١١١- ( ... ) وحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةً يَسْجُدُ فِي: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾. فَقُلْتُ: تَسْجُدُ فِيهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ. رَأَيَّتُ خَلِيلِ وَهِ يَسْجُدُ فِيهَا. فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. قَالَ شُعْبَةُ: قُلْتُ: النَّبِيَّ وَ؟ قَالَ: نَعَمْ. [٨٧ - بَابُ كيفية الجلوس في التشهد والإشارة بالسبابة] [١٣٠٧] ١١٢- (٥٧٩) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيِّ الْقَيْسِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ - وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ -: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيرِ عَنْ أَبِهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نََّ، إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلَاةِ،َ جَعَلَ قَدَمَهُ الْيُسْرَىُ بَيْنَ فَخِذِهِ وَسَاقِهِ، وَفَرَشَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَىُ، وَوَضَعَ يَدَهُ = أبو أحمد، وقال في التقريب: أبو حميد المدني، وهو قليل الحديث، وأما الأعرج في الحديث الذي بعد هذا فهو عبدالرحمن بن هرمز الأعرج، كنيته أبو داود، وهو مولى ربيعة بن الحارث، وهو كثير الحديث، وروى عنه جماعات من الأئمة . ١١٠- قوله: (صلاة العتمة) هي صلاة العشاء، وكانت الأعراب يسمونها صلاة العتمة، فنهى النبي وَّل عن ذلك نهي تنزيه، ورغبهم في التمسك بالاسم الناطق به لسان الشريعة، والعتمة - بفتحات - هي من الليل بعد غيبوبة الشفق إلى آخر الثلث الأول. ١١٢ - قوله: (جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه) اليمنى، ولازم هذا أنه جلس بوركه اليسرى على الأرض = ٤ - كتاب الصلاة / ب ٨٧ ٣٦٩ ٥ - كتاب المساجد / ح ١١٣-١١٥ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ. [١٣٠٨] ١١٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَامِرٍ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِلهَ إِذَا قَعَدَ يَدْعُو، وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى، وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ، وَوَضَعَ إِنْهَامَهُ عَلَى إِصْبَعِهِ الْوُسْطَى، وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَىُ رُكْبَتَهُ. [١٣٠٩] ١١٤ - (٥٨٠) وحَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ رَافِعِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ، كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ، وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَرَفَعَ إِضْبَعَهُ الْيُمْنَى الَِّي تَلِي الْإِبْهَامَ، فَدَعَا بِهَا، وَيَدَهُ الْيُسْرَىُ عَلَى رُكْبَتِهِ [الْيُسْرَىُ]، بَاسِطُهَا عَلَيْهَا . [١٣١٠] ١١٥-( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهِ، كَانَ إِذَا فَعَدَ فِي الَّشَهُّدِ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَىُ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسَّرَى، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُمْنَى، وَعَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّبَةِ. = وهذا هو التورك (وفرش قدمه اليمنى) هذا مشكل، لأن السنة في القدم اليمنى أن تكون منصوبة باتفاق العلماء، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على ذلك في صحيح البخاري وغيره، فقيل: لعل هذا وهم من بعض الرواة، والصواب ((ونصب قدمه اليمنى)). وقال القاضي عياض: وقد تكون الرواية صحيحة في اليمنى، ويكون معنى فرشها: أنه لم ينصبها على أطراف أصابعه في هذه المرة، ولا فتح أصابعها كما كان يفعل في غالب الأحوال، قال النووي: وهذا التأويل هو المختار، ويكون فعل هذا لبيان الجواز، وأن وضع أطراف الأصابع على الأرض - وإن كان مستحبًّا - يجوز تركه. وهذا التأويل أولى من تغليط رواية ثابتة في الصحيح، واتفق عليها جميع نسخ مسلم، انتهى ببعض الاختصار. قوله: (ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى) أي مع ركبته اليمنى، بأن كان جزء من اليد على الركبة، وجزء آخر على الفخد مما يلي الركبة (وأشار بإصبعه) السبابة إلى التوحيد، فقد روى البيهقي وغيره في ذلك ما يفيد أنه كان يشير بالمسبحة إلى التوحيد، أو يريد بها التوحيد أو يوحد بها ربه عز وجل، وهذا لا يعني أنه كان يعقد أصابعه عند التوحيد، بل الصحيح أنه كان يعقدها في أول الجلوس، ويستمر إلى آخره، وإنما كان يحرك السبابة عند التوحيد، ولم يكن يستمر في التحريك من بداية الجلوس إلى نهايته. ١١٣ - قوله: (إذا قعد يدعو) أي يتشهد (ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى) فكان يجعلهما مثل الحلقه (ويلقم كفه اليسرى ركبته) أي كان يدخل ركبته اليسرى في كفه اليسرى حتى صارت ركبته كاللقمة في كفه، وهذا إنما يتم بعطف الأصابع على الركبة، فهو محمول على بعض الأحيان، ووضع اليد على الفخذ محمول على أحيان أخرى. ١١٥ - قوله: (وعقد ثلاثة وخمسين) وهو أن يعقد الخنصر والبنصر والوسطى، ويرسل المسبحة، ويضم الإبهام إلى أصل المسبحة مرسلة، قال الحافظ في التلخيص بعد ذكر هذا الحديث: وصورتها أن يجعل الإبهام معترضة تحت المسبحة، انتهى. وهذه إحدى الهيئات الواردة في وضع اليد اليمنى على الركبة اليمنى حال التشهد، وقد مضت هيئة أخرى في الحديث رقم ١١٣، وتأتي هيئة ثالثة في الحديث رقم ١١٦، ولا منافاة بين هذه الأحاديث، لجواز وقوع الكل في أوقات مختلفة، فیکون الکل جائزًا . ٤ - كتاب الصلاة / ب ٨٨ ٣٧٠ ٥ - كتاب المساجد / ح ١١٦- ١١٩ [١٣١١]١١٦-(٢٠٠٠ حدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْيِىُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ أَبِي مَّرْيَمٌ، عَنْ عَلِيٍّ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ أَنَّهُ قَالَ: رَآنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصّى فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ نَهَاِي، فَقَالَ: اصْنَعْ ◌َمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ﴿ يَصْنَعُ. قُلْتُ: وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﴿ يَصْنَعُ؟ قَالَ: كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ، وَضّعَ كَفَّهُ الْيُّمْنَى عَلَّى فَخِذِهِ الْيُمْنَى، وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا. وَأَشّارَ بِإِصْبَعِهِ الَّتِي تَّلِي الإِبْهَامٌ، وَوَضَعَ كُفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى. [١٣١٢] ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِ عُمَرَ: حَدُّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُسْلِمٍ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ قَالَ: صَلَّيْتُ إِلَّى جُنْبِ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَّرَ نَحْوَ حَدِيثٍ مَالِكٍ وَزَادَ: قَالَ سُفْيَانُ: وَكَانَ يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ حَذَّثْنَا بِهِ عَنْ مُسْلِمٍ، ثُمَّ حَدَّثَنِيهِ مُسْلِمٌ. [٨٨ - بَابُ التسليم] [١٣١٣] ١١٧- (٥٨١) حَدَّثَنَا زُهّيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكْمِ وَمَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، أَنَّ أَمِيرًا كَانَ بِمَكَّةَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنَّى عَلِقَهَا؟. قَالَ الْحَكَمُ فِي حَدِيثِهِ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ كَانَ يَفْعَلُهُ. [١٣١٤] ١١٨ -( ... ) وحَلَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ: حَدَّثَنَا يَحْيِّى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكْمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ؛ قَالَ شُعْبَةُ - رَفَعَهُ مَرَّةٌ -: أَنَّ أَمِيرًا أَوْ رَجُلًا سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنَّى عَلِفْهَا؟. [١٣١٥] ١١٩ - (٥٨٢) حَدَّثْنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ: حَدَّثْنَا عَبْدُ اللهِ ابْنُ جَعْفَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلٌ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: كُنْتُ أَرَى رَسُولَ اللهِ ◌َّهِ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، حَتَّى أَرَىْ بَيَاضَ خَدِّهِ. ١١٧- قوله: (أنى علقها) بفتح العين وكسر اللام، أي من أين حصل على هذه السنة وظفر بها!؟ ويبدو من كلامه هذا أن هذه السنة كانت متروكة عند عامة الأئمة في ذلك الزمان، فتعجب عبدالله من علمه بهذه السنة والتزامه بها . ١١٩ - قوله: (عن عامر بن سعد) أي ابن أبي وقاص الزهري القرشي، ثقة من أوساط التابعين، مات سنة أربع ومائة (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص الصحابي المعروف، أحد العشرة المبشرة (حتى أرى بياض خده) أي وجنته الخالية عن الشعر، وفيه دليل على مبالغة في الالتفات إلى جهة اليمين واليسار، والسلام - للتحليل عن الصلاة - فرض لا يقوم غيره مقامه، بل يبطل صلاة من تركه، لقوله : ((وتحليلها التسليم)) فحصر تحليلها في التسليم، فلا تحليل لها غيره، ولأن النبي 8# كان يسلم من صلاته، ويديم ذلك، ويواظب عليه، ولا يخل به، وقد قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، ولأنه قد تواتر العمل عليه من لدن صاحب الشريعة 8 إلى يومنا هذا، وتلقاه الكافة عن = ٤ - كتاب الصلاة / ب ٨٩-٩١ ٣٧١ ٥ - كتاب المساجد / ح ١٢٠-١٢٣ [٨٩ - بَابُ أول الذكر بعد الصلاة التكبير] [١٣١٦] ١٢٠ - (٥٨٣) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ عَمْرٍو. قَالَ: أَخْبَرَنِ بِذَا أَبُو مَعْبَدٍ ثُمَّ أَنْكَرَهُ بَعْدُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولٍ اللهِ﴾﴾ بالتّكْبِيرِ . [١٣١٧] ١٢١- ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَّرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةً عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، مَوْلَّى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُخْبِرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَآءَ صَلَاةِ رَسُولِ الهِ وَ﴿ إِلَّ بِالتَّكْبِرِ. قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُ ذُلِكَ لأَّبِي مَعْبَدٍ فَأَنْكَرَهُ. وَقَالَ: لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهِذَا. قَالَ عَمْرٌو: وَقَدْ أَخْبَرَفِيهِ قَبْلَ ذُلِكَ. [٩٠ - باب رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة] [١٣١٨] ١٢٢-( ... ) حَدَّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ حَاتِم: أَخْبَرَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج؛ ح: وَحَدَّثَنِي إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ، كَانَ عَلَى عَهْدِ النَِّّ وَّهِ. وَأَنَّهُ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَعْلَمُ، إِذَا انْصَرَفُوا، بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ. [٩١ - بَابُ الاستعاذة من عذاب القبر في الصلاة وما يستعاذ منه] [١٣١٩] ١٢٣- (٥٨٤) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ وَحَرْمَلَهُ بْنُ يَحْبَى - قَالَ هَرُونُ: حَدَّثْنَا وَقَالَ حَرْمَلَهُ أَخْبَرَنَا - ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَفِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةٌ ابْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَهِ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَهِيَ تَقُولُ: هَلْ شَعَرْتِ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ؟ قَالَتْ: فَارْتَاعَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَقَالَ: ((إِنَّمَا تُفْتَنُ يَهُودُ)) = الكافة طبقة عن طبقة، فهو ثابت متواتراً عملاً، وطبقة عن طبقة، وهذا كالقعدة الأخيرة عند الحنفية، فإنها فرض عندهم تبطل الصلاة بتركها، ولا دليل على فرضيتها إلا أخبار الآحاد أو تواتر العمل. ١٢٠ - قوله: (كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ( 98) أي انتهاءها (بالتكبير) أي بقوله ((الله أكبر)) بعد فراغه من الصلاة، فهو من الأذكار المسنونة بعد الصلاة، وأنه أول هذه الأذكار، ولا أدري من أين تركوا العمل به في عامة البلاد في هذا الزمان، وأما عدم معرفة ابن عباس انقضاء الصلاة إلا بالتكبير فالأغلب أنه كان يحضر في أواخر الصفوف، فلم يكن يسمع صوت التسليم، وهذا يعني أن صوته ولو بالتكبير بعد الصلاة كان أقوى من صوته بالتسليم. ١٢٢ - الحديث دليل على مشروعية رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة، وقد ذهب إليه ابن حزم، وحمله أصحاب المذاهب المتبوعة على أن الرفع كان أحيانا لقصد التعليم، فالجهر بالذكر ليس بمشروع ولا بمستحب، ولكن ظاهر الأحاديث هو ماذهب إليه ابن حزم، ولا يوجد دليل لما اختاره أصحاب المذاهب الأربعة، والله أعلم. ١٢٣- قوله: (تفتنون في القبور) بالبناء للمفعول من الفتنة، وهي الاختبار والامتحان والابتلاء بالمكروه، = ٤ - كتاب الصلاة / ب ٩١ ٣٧٢ ٥ - كتاب المساجد / ح ١٢٤ -١٢٧ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَبِثْنَا لَيَالِيَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((هَلْ شَعَرْتِ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ؟)) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَّهِ بَعْدُ، يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. [١٣٢٠] ١٢٤ - (٥٨٥) حَذَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ - قَالَ حَرْمَلَةُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ، بَعْدَ ذُلِكَ، يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . [١٣٢١] ١٢٥- (٥٨٦) حَدَّثَنَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ . - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: دَخَلَتْ [عَلَيَّ] عَجُوزَانٍ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَتَا: إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ. قَالَتْ: فَكَذَّبْتُهُمَا، وَلَمْ أُنْعِمْ أَنْ أُصَدِّقَهُمَا، فَخَرَجَنَا، وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَهِ فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ عَجُوزَيْنِ مِنْ عُجُزٍ يَهُودِ الْمَدِينَةِ دَخَلَتَا عَلَيَّ، فَزَعَمَتَا أَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَقَالَ ((صَدَقَتَا. إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ)) ثُمَّ قَالَتْ: فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ، فِي صَلَاةٍ، إِلَّا يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. [١٣٢٢] ١٢٦ - ( ... ) وحَدَّثَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ، بِهِذَا الْحَدِيثِ. وِفِيهِ. قَالَتْ: وَمَا صَلَّى صَلَاةً، بَعْدَ ذُلِكَ، إِلَّا سَمِعْتُهُ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . [١٣٢٣] ١٢٧ - (٥٨٧) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَ يَسْتَعِيذُ فِي صَلَاتِهِ، مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ . = وفتنة القبر هي سؤال المنكر والنكير مع الحيرة والخوف، وعذاب القبر: ما يترتب على هذه الفتنة من الأهوال والشدائد كشدة الضغطة، ووحشة الوحدة، وضرب الملائكة بمقامع من حديد وغير ذلك (فارتاع رسول الله وَ ليه) أي ففزع من الروعة وهي الفزعة أي الخوف مع الحيرة. ١٢٥- قولها: (ولم أنعم أن أصدقهما) أي لم أستحسن أن أصدقهما، ولم تطب نفسي بذلك، وسياق هذا الحديث غير سياق الحديث السابق، والظاهر أنهما واقعتان مختلفتان، ولعل هذه الثانية وقعت بعد ليال من الأولى، وقبل أن يوحى إلى النبي ◌َ لل في ذلك شيء، فلما وقعت هذه الثانية وأخبرت بها عائشة النبي ◌َّلقول، أوحي إليه، فصدقهما، وجعل يتعوذ بعدها من عذاب القبر في كل صلاة، وبهذا ينسجم الحديثان. والله أعلم. ١٢٧ - قوله: (الدجال) معناه الخداع الكذاب، فعال من الدجل، وهو الخدع والكذب والتغطية، والمراد به هنا : الكذاب المعهود الذي سيظهر في آخر الزمان، والمراد بفتنته: ما يظهر على يده من الأمور الخارقة للعادة التي يضل بها من ضعف إيمانه، كما اشتملت على ذلك الأحاديث المشتملة على ذكره وذكر خروجه، وما يظهر للناس من تلك الأمور. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٩١ ٣٧٣ ٥ - كتاب المساجد / ح ١٢٨ -١٣٠ [١٣٢٤] ١٢٨ - (٥٨٨) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيع، - قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ -: حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ حَسَّانَ ابْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ مُحمَّدِ بَّنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعِ، يَقُولُ: اللّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ)). [انظر: ١٣٢٦] [١٣٢٥] ١٢٩ - (٥٨٩) وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَقَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ وَّةِ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ ((اللّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، اللّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَم)) قَالَتْ: فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ، حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ)). [انظر: ٦٨٦١] [١٣٢٦] ١٣٠- (٥٨٨) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَني الْأَوْزَاعِيُّ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ: حَدَّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرِّيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الْآخِرِ، فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعِ: مِنْ عَذَابٍ ١٢٨- قوله: (وعن يحيى بن أبي كثير) عطف على قوله عن حسان بن عطية، يعني أن الأوزاعي روى هذا الحديث عن رجلين: عن حسان بن عطية بسنده، وعن يحيى بن أبي كثير بسنده. قوله: (فليستعذ بالله) ظاهره وجوب الاستعاذة، وقد ذهب إليه ابن حزم، وحمله الجمهور على الندب، ومن الدليل على هذا الندب قوله وقال: ((وليتخير من الدعاء ما شاء)) أي بعد التشهد (من أربع) ينبغي أن يزاد على هذه الأربع التعوذ من المأثم والمغرم المذكورين في حديث عائشة الآتي (فتنة المحيا والممات) فتنة المحيا: ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا، والشهوات والجهالات، والإصرار على السيئات، وترك متابعة طريق الهدى، والوقوع في الآفات والابتلاء مع زوال الصبر والرضا، وفتنة الممات هي أمر الخاتمة عند الموت: بأن لا يوفق للتوبة والرجوع إلى الله، والإقرار بالحق والإذعان له. والعياذ بالله (ومن شر فتنة المسيح الدجال) قال القاري في المرقاة: قيل: له شر وخير، فخيره أن يزداد المؤمن إيمانًا، ويقرأ ما هو مكتوب بين عينيه من أنه كافر، فيزيد إيقانًا، وشره أن لا يقرأ الكافر ولا يعلمه، اهـ قلت: بل شره أوسع من ذلك بكثير كما هو معروف. ١٢٩ - قوله: (من المأثم والمغرم) المأثم: الإثم، أو كل ما يفضي إلى الإثم، والمغرم: الدين. قيل: المراد به ما يستدان فيما لا يجوز، أو فيما يجوز ثم يعجز عن أدائه، ويحتمل أن يراد به ماهو أعم من ذلك، وقد استعاذة بالله من غلبة الدين، قاله الحافظ في الفتح (فقال له قائل) وفي رواية للنسائي أن السائل عن ذلك عائشة رضي الله عنها (إذا غرم) أي استدان واتخذ ذلك دأبه وعادته (حدث فكذب) لأنه إذا تقاضاه رب الدين، ولم يكن له ما يؤدي به دينه، يكذب ليتخلص منه (وإذا وعد) بأنه يعطيه في مدة كذا (أخلف) في وعده لعدم قدرته على الأداء، والحاصل أن الدين يفضي بصاحبه إلى شر الخصال المذمومة، فكان ◌َلّ يكثر من الاستعاذة منه. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٩١ ٣٧٤ ٥ - كتاب المساجد / ح ١٣١-١٣٤ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ)). (راجع: ١٣٢٤ ] [١٣٢٧] وَحَدَّثَنِهِ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى: حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم: أَخْبَرَنَا عِيسَىُ - يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ - جَمِيعًا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، بِهُذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ ((إِذَا فَرَّغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ)) وَلَمْ يَذْكُرِ ((الْآَخَرَ)). [١٣٢٨] ١٣١- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ نَبِيُّ اللهِوَهِ ((اللّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَشَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ)). [١٣٢٩] ١٣٢- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ ◌َّ: ((عُوذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ اللهِ، عُوذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، عُوذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، عُوذُوا بِالهِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ». [١٣٣٠] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَِّ، مِثْلَهُ. [١٣٣١] ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَ، مِثْلَهُ. [١٣٣٢] ١٣٣ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ بُدَيْلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَعَذَّابٍ جَهَنَّمَ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ. [١٣٣٣] ١٣٤ - (٥٩٠) وحَدَّثَنَا قُتَنْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسِ - فِيمَا قُرِىءَ عَلَيْهِ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هُذَا الدُّعَاءَ كَمَا يُعَلِّمُهُمُ الشُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: ((قُولُوا: اللّهُمَّ! إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ)) . ١٣٤ - قول طاوس لابنه: (أعد صلاتك) قيل: أمره بالإعادة لأنه كان يرى التعوذ واجبًا لا تصح الصلاة إلا به، وقيل: يحتمل أنه أراد تأديب ابنه وتأكيد هذا الدعاء عنده، لا أنه يعتقد وجوبه، أما الجمهور فقد ذهبوا إلى أن هذا التعوذ مستحب، وليس بواجب. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٩٢ ٣٧٥ ٥ - كتاب المساجد / ح ١٣٥- ١٣٧ قَالَ مُسْلِمُ [بْنُ الْحَجَّاجِ]: بَلَغَنِي أَنَّ طَاؤُسًا قَالَ لابْنِهِ: أَدَعَوْتَ بِهَا فِي صَلَاتِكَ؟ فَقَالَ: لَا. قَالَ: أَعِدْ صَلَاتَكَ. لِأَنَّ طَاوُسَا رَوَاهُ عَنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ، أَوْ كَمَا قَالَ. [٩٢ - بَابُ الذكر بعد الصلاة] [١٣٣٤] ١٣٥ - (٥٩١) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ - اسْمُهُ شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ ﴿ِ، إِذَا انْصَرَفَ من صَلَاتِهِ، اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا وَقَالَ: ((اللّهُمَّ! أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ». قَالَ الْوَلِيدُ: فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: كَيْفَ الْإِسْتِغْفَارُ؟ قَالَ: يَقُولُ: أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ. [١٣٣٥] ١٣٦ - (٥٩٢) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وََّ، إِذَا سَلَّمَ، لَمْ يَقْعُدْ، إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: ((اللّهُمَّ! أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ)) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ نُمَيْرِ ((يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ)). [١٣٣٦] ( ... ) وحَدَّثَنَاه ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ - يَعْنِي الْأَحْمَرَ - عَنْ عَاصِمٍ، بِهُذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ)). [١٣٣٧] ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ: حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ؛ - وَخَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، كِلَاهُمَا: عَنْ عَائِشَةً عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ◌َّ قَالَ، بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ!». [١٣٣٨] ١٣٧ - (٥٩٣) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنَّ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمُسَيِّبِ ابنِ رافِعٍ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةً قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ((لَا إِلَّهَ إِلَّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. اللّهُمَّ! لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ). [انظر: ٤٤٨٣] ١٣٥ - قوله: (إذا انصرف من صلاته) أي فرغ منها بالتسليم (استغفر ثلاثاً) للإشارة إلى أن العبد لا يقوم بحق عبادة مولاه، لما يعرض له من الوسواس والخواطر، وفيه تحقير لعمله وتعظيم لجناب ربه (أنت السلام) أي المختص بالتنزه عن النقائص والعيوب، لاغيرك (ومنك السلام) أي السلامة منها، لمن أردت له ذلك، لا من غيرك. ١٣٦- قوله: (لم يقعد) أي في بعض الأحيان، فإنه قد ثبت قعوده * بعد السلام أزيد من هذا المقدار، أو المعنى لم يقعد على هيئته مستقبل القبلة إلا هذا المقدار، ثم كان يلتفت نحو اليمين أو الشمال ويستقبل المؤتمين. ١٣٧ - قوله: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد) الجد بفتح الجيم: الحظ والغنى والعظمة والسلطان، أي لا ينفع صاحب الحظ والغنى حظه وغناه، ولا ينجيه من مؤاخذتك إلا فضلك ورحمتك. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٩٢ ٣٧٦ ٥ - كتاب المساجد / ح ١٣٨ - ١٤٠ [١٣٣٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ النَّبِّ وََّ، بِمِثْلِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُوْ كُرَيْبٍ فِي رِوايَتِهِمَا: قَالَ: فَأَمْلَاهَا عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ(١)، فَكَتَبْتُ بِهَا إِلَى مُعَاوِيَةَ. [١٣٤٠] ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ: أَخْبَرَنِ عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ: أَنَّ وَرَّادًا مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ إِلَى مُعَاوِيَةَ - كَتَبَ ذُلِكَ الْكِتَابَ لَهُ وَرَّادٌ -: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ حِينَ سَلَّمَ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا، إِلَّا قَوْلَهُ ((وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ. [١٣٤١] ( ... ) وحَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي - ابْنَ الْمُفَضَّلِ-؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي أَزْهَرُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (٢)، عَنْ وَرَّادٍ - كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَّةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَنْصُورٍ وَالأَعْمَشِ. [١٣٤٢] ١٣٨ - ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، سَمِعَا وَرَّادًا - كَاتِبَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - يَقُولُ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ: اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَهَ. قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ عَل يَقُولُ إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ: ((لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللّهُمَّ! لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ). [١٣٤٣] ١٣٩- (٥٩٤) وحَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ، حِينَ يُسَلِّمُ: ((لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَّهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ، لَا إِلَّهَ إِلَّا الهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الْفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، لَا إِلَّهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)). وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُّهَلِّلُ بِهِنَّ دُبْرَ كُلِّ صَلَاةٍ. [١٣٤٤] ١٤٠ - ( ... ) وحَدَّثَنَاه أبو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَهُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ (١) قوله: (قال: فأملاها عَلَىَّ المغيرة) أي قال وراد: أملى عليَّ المغيرة بن شعبة هذه الكلمات. (٢) قوله: (عن أبي سعيد) اختلفوا في أبي سعيد هذا، فالصواب الذي قاله البخاري في تاريخه وغيره من الأئمة أنه عبد ربه بن سعيد، وقال ابن السكن: هو ابن أخي عائشة - رضي الله عنها - من الرضاعة، وغلطوه في ذلك، وقال ابن عبدالبر: هو الحسن البصري رضي الله عنه، وغلطوه أيضًا، قاله النووي. ١٣٩ - قوله: (يهلل بهن) أي يذكر تلك الكلمات ويقولهن، من قولهم: ((هلل الرجل تهليلاً)) إذا قال: لا إله إلا الله، وإنما عبر عن ذكر تلك الكلمات بالتهليل، لتكرار لا إله إلا الله فيها، وكون غيرها بمنزلة التابعة لها . ٤ - كتاب الصلاة / ب ٩٣ ٣٧٧ ٥ - كتاب المساجد / ح ١٤٢،١٤١ ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ - مَوْلَّى لَهُمْ - أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يُهَلِّلُ دُبْرَ كُلِّ صَلَاةٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ. وَقَالَ فِي آخِرِهِ: ثُمَّ يَقُولُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُهَلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ. [١٣٤٥] ( ... ) وحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ابْنُ أَبِي عُثْمَانَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ أَوِ الصَّلَوَاتِ: فَذَكَرَ بِمِثْلٍ حَدِيثِ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ. [١٣٤٦] ١٤١ - ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُ أَنَّه سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَهُوَ يَقُولُ، فِي إِثْرِ الصَّلَاةِ إِذَا سَلَّمَ، بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا. وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَكَانَ يَذْكُرُ ذُلِكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ. [٩٣ - باب التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلاة] [١٣٤٧] ١٤٢- (٥٩٥) حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ النَّضْرِ التَّيمِيُّ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، كِلَاهُمَا عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَهْذَا حَدِيثُ قُتَيْبَةَ: أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ وَله. فَقَالُوا: قَدْ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّنُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ. فَقَالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟)) قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ؟ وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ)) قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ، ثَلَاثًا وَثَلَائِينَ مَرَّةً)). ١٤٢ - قوله: (أهل الدثور) بضم الدال المهملة والثاء المثلثة جمع دثر - بالفتح فالسكون - أي أهل الأموال، والدثر يجيء بمعنى المال الكثير، وبمعنى الكثير من كل شيء (والدرجات العلى) بضم العين جمع عليا تأنيث الأعلى، والدرجات إما حسية، وهي الدرجات العالية في الجنة، وإما معنوية، وهي علو القدر عند الله سبحانه وتعالى (والنعيم المقيم) وهو العيش الدائم المستحق بالصدقة (ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق) لأنهما يتعلقان بالمال، ولا مال لنا، فلهم فضل علينا بزيادة العبادات المالية، وفي رواية للبخاري: ولهم فضل أموال يحجون بها ويعتمرون، ويجاهدون ويتصدقون (دبر كل صلاة) وفي رواية للبخاري: خلف كل صلاة، أي بعد التسليم والفراغ من كل صلاة، واستعمال الدبر في هذا المعنى واضح من الأحاديث السابقة في هذا الباب، ولم يصب من قال: إن المراد بدبر الصلوات أواخرها قبل التسليم (ثلاثًا وثلاثين مرة) الظاهر أن هذا العدد لكل فرد فرد من التسبيح والتكبير والتحميد، أي تسبحون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتكبرون كذلك، وتحمدون كذلك، = ٤ - كتاب الصلاة / ب ٩٣ ٣٧٨ ٥ - كتاب المساجد / ح ١٤٣-١٤٥ قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﴿َ. فَقَالُوا: سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الْأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَاَ، فَفَعَلُوا مِثْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((ذَلِكَ فَضْلُ الهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَآءُ)). وَزَادَ غَيْرُ قُتَنِيَةً فِي هُذَا الْحَدِيثِ عَنِ اللَّيْثِ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ: قَالَ سُمَيٍّ: فَحَدَّثْتُ بَعْضَ أَهْلِي هُذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: وَهِمْتَ. إِنَّمَا قَالَ «تُسَبِّحُ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَائِينَ، وَتُكَبِرُ اللّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ)) فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي صَالِحٍ فَقُلْتُ لَهُ ذُلِكَ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ، اللهُ أَكْبَرُ وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ، حَتَّى تَبْلُغَ مِنْ جَمِيعِهِنَّ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ. قَالَ ابْنُ عَجْلَانَ: فَحَدَّثْتُ بِهِذَا الْحَدِيثِ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ، فَحَدَّثَنِي بِمِثْلِهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِّ. [١٣٤٨] ١٤٣ - ( ... ) وحَكَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ رَسُولِ اللهِ وََّ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! ذَهَبَ أَهْلُ الدُّنُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ قُتِيَّةً عَنِ اللَّيْثِ، إِلَّا أَنَّهُ أَدْرَجَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةً قَوْلَ أَبِي صَالِحٍ: ثُمَّ رَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ. إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: يَقُولُ سُهَيْلٌ: إِحْدَىْ عَثْرَةَ إِحْدَى عَثْرَةَ، فَجَمِيعُ ذُلِكَ كُلُّهُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ. [١٣٤٩] ١٤٤ - (٥٩٦) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَكَمَ بْنَ عَُيْبَةً يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىُ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قَالَ: ((مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيِبُ قَائِلُهُنَّ، أَوْ فَاعِلُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ، ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةٌ، وَثَلَاثًا وَثَلاثِينَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِرَةً)). [١٣٥٠] ١٤٥- ( ... ) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىُ، عَنْ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّ قَالَ: ((مُعَقِّبَاتٌ لَا يَخِيبُ قَائِلُهُنَّ، أَوْ فَاعِلُهُنَّ ثَلَاثًا وَثَلاثِينَ تَسْبِيحَةٌ، وَثَلَاثًا وَثَلاثِينَ = ويحتمل احتمالاً ضعيفًا أن يكون المجموع للجميع، فإذا وزع كان لكل واحد من الثلاثة إحدى عشرة، وهو الذي فهمه أبو صالح وولده سهيل، لكن سيأتي من حديث أبي هريرة نفسه ماهو صريح في كون كل واحدة منها ثلاثًا وثلاثين، وتمام المائة لا إله إلا الله ... إلخ. ١٤٤- قوله: (معقبات) بضم الميم وفتح العين وكسر القاف المشددة، أي كلمات معقبات، وهو مبتدأ، خبره قوله: لا يخيب ... إلخ أو قوله: ثلاث وثلاثون، سميت معقبات لأنها تسبيحات تفعل في أعقاب الصلوات، أو لأنها تسبيحات يعقب بعضها بعضًا، أي يأتي بعضها بعد بعض، أو لأنها تعقب وتعود مرة بعد أخرى (لا يخيب) من الخيبة، أي لا يحرم من أجرهن كيفما كان، ولو عن غفلة. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٩٤ ٣٧٩ ٥ - كتاب المساجد / ح ١٤٧،١٤٦ تَحْمِيذَةٌ، وَأَرْبَعًا وَثَلاثِينَ تَكْبِرَةٌ، فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ. [١٣٥١] ( ... ) حَذَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسِ الْمُلَائِيُّ عَنِ الْحَكَمِ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. [١٣٥٢] ١٤٦- (٥٩٧) حَلَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانِ الْوَاسِطِيُّ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ سُهَيْلِ، عَنْ أَبِي ◌ُبَيْدِ الْمَذْحِجِيِّ، قَالَ مُسْلِمُ: أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْبِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ: ((مَنْ سَبَّحَ اللهَ فِي حُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَائِينَ، وَحَمِذَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَائِينَ، وَكَبَّرَ اللهَ ثَلَاثًا وَثَلَائِينَ، فَتِلْكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ: لَا إِلَّهَ إِلَّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ)). [١٣٥٣] ( ... ) حَلَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ بِمِثْلِهِ. [٩٤ - بَابُ ما يقول بين تكبيرة الإحرام] [١٣٥٤] ١٤٧- (٥٩٨) حَلَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْفَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ، إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ، سَكَتَ هُنَيَّةً قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! أَرَأَيْتَ سُكُوتَكَ بَيْنَ الْتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، مَا تَقُولُ؟ قَالَ: «أَقُولُ: اللّهُمَّ! بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ. اللَّهُمَّ! نَقِِّي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَفَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللّهُمَّ! اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ)). [١٣٥٥] ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَابْنُ ثُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ؛ ح: ١٤٦- قوله: (المذحجي) نسبة إلى قبيلة مذحج، وهي بفتح الميم وسكون الذال وكسر الحاء، إحدى القبائل القديمة الكبيرة المعروفة، وكان أبو عبيد هذا حاجب سليمان بن عبدالملك، وتوفي بعد المائة. قوله: (وقال تمام المائة: لا إله إلا الله .. الخ) هذا يخالف ما سبق من أن التكبير أربع وثلاثون، أي فهو تمام المائة، والجمع بينهما أنه يختم مرة بزيادة تكبيرة، ومرة بلا إله إلا الله ... إلخ (غفرت خطاياه) الصغائر (وإن كانت) في الكثرة (مثل زيد البحر) وهو ما يعلو على وجهه عند هيجانه وتموجه. ١٤٧- قوله: (سكت هنية) أي قليلاً من الزمان. قال النووي: هي بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء بغير همزة، وهي تصغير هنة، أصلها هوة، فلما صغرت صارت هنيوة، فاجتمعت واو وياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فوجب قلب الواو ياء، فاجتمعت باءات، فأدغمت إحداهما في الأخرى، فصارت هنية، ومن همزها فقد أخطأ، ورواء بعضهم هنيهة، وهو صحيح أيضًا (أرأيت) أي أخبرني ((باعد بيني وبين خطاياي) بمحو ما حصل وبالعصمة مما لم يحصل (تقني) بتشديد القاف من التنقية أي نظفتي وطهرني (البرد) بفتحتين: ماء الغمام يتجمد في الهواء البارد، ويسقط على الأرض حيويًا، أراد يذكر هذه الثلاث التأكيد في التطهير والمبالغة في محوها عنه. ٤ - كتاب الصلاة / ب ٩٤ ٣٨٠ ٥ - کتاب المساجد / ح ١٤٨ - ١٥٠ وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِ ابْنَ زِيَادٍ - كِلَاهُمَا عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْفَعْفَاعِ، بِهذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثٍ جَرِیرٍ . [١٣٥٦] ١٤٨- (٥٩٩) قالَ مُسْلِمٌ: وَحُدِّثْتُ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ، وَيُونُسَ الْمُوءَدِّبِ وَغَيْرِهِمَا، قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ - يَعْنِي ابْنَ زِيَادٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ بَلَهَ إِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ اسْتَفْتَحَ الْفِرَاءَةَ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾. وَلَمْ يَسْكُتْ. [١٣٥٧] ١٤٩- (٦٠٠) [و]حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ: حَدَّثَنَا عَقَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ وَثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ فَدَخَلَ الصَّفَّ وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَسُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ للَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيًِّا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ صَلَاتَهُ قَالَ: ((أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِالْكَلِمَاتِ؟)) فَأَرَمَّ الْقَوْمُ. فَقَالَ: ((أَيُّكُمُ الْمُتَكَلِّمُ بِهَا؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا)) فَقَالَ رَجُلٌ: جِئْتُ وَقَدْ حَفَزَنِي النَّفَسُ فَقُلْتُهَا. فَقَالَ: ((لَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَرْفَعُهَا». [١٣٥٨] ١٥٠- (٦٠١) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ: أَخْبَرَنِي الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ ﴿َ. إِذْ قَالَ رَجُلٌ فِي الْقَوْمِ: اللّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((مَنِ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟)) قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا. يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((عَجِبْتُ لَهَا. فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ)). قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ لَ يَقُولُ ذَلِكَ. [٩٥ - بَابُ لا يسعى إلى الصلاة، وليأتها بالسكينة والوقار، ١٤٨ - قوله: (وحدثت عن يحيى بن حسان ... إلخ) هذا الحديث من معلقات مسلم، سقط أول إسناده. ١٤٩- قوله: (وقد حفزه النفس) بفتحتين أي ضغطه النفس وجهده لسرعة مجيئه، وإنما أسرع ليدرك الصلاة (فأرم) بفتحتين وتشديد الميم، أي سكتوا ولم يتكلم أحد منهم، وذلك خشية أن يبدو في حقه شيء، ظنًّا منهم أنه أخطأ فيما فعل، ورجوا أن يقع العفو عنه دون معرفة شخصه (يبتدرونها) أي يسبق بعضهم بعضًا لرفع هذه الكلمات إلى حضرة الله لعظمها وعظم قدرها. وقد روى البخاري وغيره مثل هذه القصة عن رفاعة بن رافع، وأنه قال هذه الكلمات بعدما رفع النبي وَ ليو رأسه من الركوع، وقال: سمع الله لمن حمده. ١٥٠ - قوله: (بينما نحن نصلي مع رسول الله ◌َو) ظاهر هذا أنها كانت صلاة مكتوبة، إذ الجماعة لم تعهد في النوافل، فلا تصرف الجماعة إلى النوافل إلا إذا ذكرت وعينت.