Indexed OCR Text

Pages 301-320

٤ - كتاب الصلاة / ب ٣١
٣٠١
٤ - كتاب الصلاة / ح ١٦٥ - ١٦٩
مِسْعَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ سَرِيعٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَ يَقْرَأُ فِي
الْفَجْرِ: ﴿وَلَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧].
[١٠٢٤] ١٦٥ - (٤٥٧) حَدَّثَنِي أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ
زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكِ قَالَ: صَلَّيْتُ وَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِوَّهِ، فَقَرَأَ: ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ
اُلْمَجِيدِ﴾ [ق: ١] حَتَّى قَرَأَ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: ١٠] قَالَ فَجَعَلْتُ أُرَدّدُهَا، وَلَا أَدْرِي مَا قَالَ.
[١٠٢٥] ١٦٦ - ( .... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ، ح:
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَيْنَةً عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ مَالِكِ سَمِعَ
النَّبِيَّ وَِّ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ: ﴿ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ .
[١٠٢٦] ١٦٧ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِّ وَ الصُّبْحَ، فَقَرَأَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ: ﴿وَالنَّخْلَ
بَاسِقَاتٍ لَّمَا طَلَعٌ نَّضِيدٌ﴾. وَرُبَّمَا قَالَ: ﴿قَّ﴾
[١٠٢٧] ١٦٨ - (٤٥٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ:
حَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِـ ﴿قَّّ
وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾. وَكَانَتْ صَلَاتُهُ، بَعْدُ، تَخْفِيفًا .
[١٠٢٨] ١٦٩ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ رَافِعِ
- قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ سِمَاكٍ قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ، عَنْ صَلَاةٍ
النَّبِّ بَ؟ فَقَالَ: كَانَ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ، وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ هُؤُلَاءٍ.
قَالَ وَأَنْبَأَنِي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ بِـ ﴿قَّ وَاَلْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ وَنَحْوِهَا .
= أنه اقتصر على هذه الآية واكتفى بها، ومعنى عسعس: أدبر، وقيل: أقبل، فهو من الأضداد يقال: إذا أقبل
وإذا أدبر.
١٦٥ - قوله: ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ أي طويلات ذاهبات في الطول والارتفاع.
١٦٦- قوله: (يقرأ في الفجر: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّمَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ﴾) أي يقرأ سورة ق التي فيها هذه الآية،
والطلع ما يبدو من ثمرة النخل في أول ظهورها، فيخرج كأنه نعلان مطبقان، ويكون الحمل بينهما، ثم ينشق
شيئًا فشيئًا حتى تظهر أوائل الثمرة، ونضيد بمعنى منضود أي متراكب بعضه فوق بعض، والمراد إما كثرة الطلع
وتراكمه، أو كثرة مافيه من الثمر.
١٦٨- قوله: (وكانت صلاته بعد تخفيفاً) أي بعد صلاة الفجر، يعني أن قراءته في بقية الصلوات الخمس كانت
أخف من قراءته في صلاة الفجر. وقيل: أي بعد ذلك الزمان فكأنه عليه الصلاة والسلام كان يطول في أول الهجرة
لقلة أصحابه، ثم لما كثر الناس وشق عليهم التطويل، لكونهم أهل أعمال من تجارة وزراعة، خفف رفقًا بهم.
١٦٩- قوله: (ولا يصلي صلاة هؤلاء) يشير إلى بعض أمراء زمانه، وكانوا يطيلون الصلاة جدًّا، أو يخففونها جدًّا.

٤ - كتاب الصلاة / ب ٣٢
٣٠٢
٤ - كتاب الصلاة / ح ١٧٠ - ١٧٣
[١٠٢٩] ١٧٠ - (٤٥٩) [و]َحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةً قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بِ ﴿الَّلِ إِذَا يَمْثَى﴾
[الليل: ١]. وَفِي الْعَصْرِ نَحْوَ ذَلِكَ، وَفِي الصُّبْحِ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ.
[١٠٣٠] ١٧١ - (٤٦٠) [و]َحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِيُّ عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ لِ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ بِ﴿مَنْعِ أَسْمَ
رَبِّكَ اُلْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، وَفِي الصُّبْحِ بِأَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ.
[١٠٣١] ١٧٢ - (٤٦١) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هُرُونَ عَنِ التَّيِمِيِّ، عَنْ
أَبِي الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنَ السِِّّينَ إِلَى الْمِائَةِ.
[١٠٣٢] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي
الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ مَا بَيْنَ السِّئِّينَ إِلَى
الْمِائَةِ [آيَةٌ].
[٣٢ - باب القراءة في المغرب]
[١٠٣٣] ١٧٣ - (٤٦٢) حَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْتَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأُ
﴿وَالْمُرْسَتِ عُرًْ﴾ [المرسلات: ١] فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي بِقِرَاءَتِكَ هُذِهِ السُّورَةَ، إِنَّهَا لَآَخِرُ مَا
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ.
[١٠٣٤] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛ ح:
وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا
يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهُذَا الإِسْنَادِ، وَزَادَ
١٧٠ - قوله: (بالليل إذا يغشى) يعني بهذه السورة وما يقاربها، وكانوا يعرفون ذلك لأنه ◌ّليل كان يسمعهم الآية
أحياناً ومعنى إذا يغشى إذا أظلم وغشي الخليقة بظلامه.
١٧١ - قوله: (كان يقرأ في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى) كان هذا ليس للاستمرار بل لمجرد وقوع الفعل، وقد ثبت
أنه* كان يقرأ في الظهر والعصر بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج ونحوهما من السور، وأنه قرأ في الظهر سورة
لقمان والذاريات، وفي الحديث المتقدم أنه كان يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وتقدم أنه كان يقرأ في الظهر في الركعتين
الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية وفي رواية: قدر ألم تنزيل السجدة، وفي الباب أحاديث كثيرة مختلفة، قال الحافظ:
وجمع بينها بوقوع ذلك في أحوال متغايرة، إما لبيان الجواز أو لغير ذلك من الأساب، واستدل ابن العربي باختلافها على
عدم مشروعية سورة معينة في صلاة معينة، وهو واضح فيما اختلف، لا فيما لم يختلف كتنزيل وهل أتى في صبح الجمعة. اهـ.

٤ - كتاب الصلاة / ب ٣٣
٣٠٣
٤ - كتاب الصلاة / ح ١٧٤ -١٧٨
فِي حَدِيثِ صَالِحٍ: ثُمَّ مَا صَلَّى بَعْدُ، حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.
[١٠٣٥] ١٧٤ - (٤٦٣) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
مُحَمَّدٍ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ لَيَقْرَأُ بِالطُّورِ، فِي الْمَغْرِبِ.
[١٠٣٦] ( .... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛ ح: وَحَدَّثَنِي
حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ
حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٣٣ - بَابُ القراءة في العشاء]
[١٠٣٧] ١٧٥ - (٤٦٤) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ
عَدِيٍّ. قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِّ ◌َ، أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ،
فَقَرَأَ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ: ﴿وَأَلِيِنِ وَالَّتُونِ﴾ [التين: ١].
[١٠٣٨] ١٧٦ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا قُتَيِّبَهُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْتُ عَنْ يَحَْى - وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ
عَدِيٌّ ابْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ لَ﴿وَ الْعِشَاءَ، فَقَرَأَ بِ ﴿وَأَلِينِ
وَالزَّيْتُونِ﴾ .
[١٠٣٩] ١٧٧- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ
عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ نََّ قَرَأَ فِي الْعِشَاءِ بِـ
وَلِّينِ وَالزُّونِ﴾ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ.
١٧٨ - (٤٦٥) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
كَانَ مُعَاذٍ يُصَلِّي مَعَ النَّبِّ ◌َةَ، ثُمَّ يَأْتِي فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ، فَصَلَّى لَيْلَةً مَعَ النَّبِّ وَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَى
قَوْمَهُ فَأَمَّهُمْ، فَاقْتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَانْحَرَفَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى وَحْدَهُ وَانْصَرَفَ، فَقَالُوا
لَهُ: أَنَافَقْتَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ! وَلَآتِيَنَّ رَسُولَ اللهِ لهِ فَلَأُ خْبِرَنَّهُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ إِ له
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا أَصْحَابُ نَوَاضِحَ، نَعْمَلُ بِالنَّهَارِ، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَكَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ
أَتَى فَاقْتَتَحَ بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ بَلَ عَلَى مُعَاذٍ فَقَالَ: ((يَا مُعَاذُ! أَفَتَّانٌ أَنْتَ؟ اقْرَأْ
بِكَذَ، وَاقْرَأْ بِكَذَا)).
١٧٨- قوله: (فيؤم قومه) وهم بنو سلمة بكسر اللام (فانحرف رجل) أي مال وخرج عن الصف (فسلم) عن
الصلاة تسليمة الخروج، وهو دليل على جواز قطع الصلاة وإبطالها لعذر (أنافقت؟) أي هل صرت منافقًا حتى فارقت
الجماعة وصليت وحدك وانصرفت قبل الناس (لا والله!) أي ما فعلت ذلك نفاقًا وإنما فعلته لعذر (نواضح) جمع
ناضحة أنثى ناضح، وهو ما استعمل من الإبل في سقي النخل والزرع (نعمل بالنهار) أي فنكد ونتعب فيه ولا نستطيع
تطويل الصلاة (أفتان أنت؟) أي موقع للناس في الفتنة ومنفر لهم عن الدين. ومعنى الفتنة هنا أن التطويل يكون سببًا =

٤ - كتاب الصلاة / ب ٣٤
٣٠٤
٤ - كتاب الصلاة / ح ١٧٩ - ١٨٢
قَالَ سُفْيَانُ: فَقُلْتُ لِعَمْرِو: إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ حَدَّثَنَا عَنْ جَابِرِ أَنَّهُ قَالَ «اقْرَأْ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَنَهَا﴾،
﴿وَالضُّحَى﴾، ﴿وَلَّلِ إِذَا يَغْثَى﴾، و﴿سَيِحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾)) فَقَالَ عَمْرٌو: نَحْوَ هُذَا .
[١٠٤١] ١٧٩ - ( ... ) [و]َحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحِ:
أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى مُعَاذُ بْنُ جَبَلِ الْأَنْصَارِيُّ لِأَصْحَابِهِ
الْعِشَاءَ، فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا، فَصَلَّى، فَأُخْبِرَ مُعَاذْ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَلَمَّا
بَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ، فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ مُعَاذٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َهِ ((أَتُرِيدُ
أَنْ تَكُونَ فَتَّنًا يَا مُعَاذُ؟ إِذَا أَمَمْتَ النَّاسَ فَاقْرَأْ بِ ﴿وَلَّمْسِ وَضُعَهَا﴾، و﴿سَيِّعِ أَسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى﴾،
و﴿اقْرَأْ بِأَسْمِ رَبِّكَ﴾، ﴿وَأَلَِّلِ إِذَا يَغْثَى﴾.
[١٠٤٢] ١٨٠ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلِ كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ الْعِشَاءَ
الْآخِرَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ.
[١٠٤٣] ١٨١ - ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ - قَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا
- حَمَّدٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ مُعَاذْ يُصَلِّي مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَِّ الْعِشَاءَ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ قَوْمِهِ فَيُصَلِّي بِهِمْ.
[٣٤- بَابُ التخفيف في القراءة والصلاة ورعاية أحوال المصلين]
[١٠٤٤] ١٨٢ - (٤٦٦) وحدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ،
عَنْ قَيْسٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقَالَ: إِنِّي لَأَتَأَخَّرُ
عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ، مِمَّا يُطِيلُ بِنَا، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ نَِّ غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ قَطُّ
= لخروجهم عن الصلاة وللتكره للصلاة في الجماعة، وفي الحديث استحباب تخفيف الصلاة مراعاة لحال
المأمومين، واستدل بهذا الحديث الشافعي وأحمد وإسحاق على صحة اقتداء المفترض خلف المتنفل، لأن
الظاهر منه أن معاذًا كان يصلي مع النبي وَّر فريضة، إذ بعيد من فقاهة معاذ - وهو من أفقه الصحابة - أن يدرك
الفرض خلف أفضل الأئمة في مسجده الذي هو أفضل المساجد بعد المسجد الحرام فيتركه، ويضيع حظه منه، ويقنع
من ذلك بالنفل. قال الخطابي: لا يجوز على معاذ مع فقهه أن يترك فضيلة الصلاة مع رسول الله ولو إلى فعل نفسه اهـ
وقد جاء في الحديث ماهو كالصريح في كون معاذ كان ينوي بالأولى الفرض والثانية النفل، قال الحافظ: ويدل عليه
مارواه عبدالرزاق والشافعي والطحاوي والدارقطني وغيرهم من طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن جابر في
حديث الباب زاد: هي له تطوع ولهم فريضة، وهو حديث صحيح، وقد صرح ابن جريج في رواية عبدالرزاق بسماعه
فيه فانتفت تهمة تدليسه، فقول ابن الجوزي: إنه لا يصح مردود. اهـ.
١٧٩ - قوله: (فاقرأ بالشمس وضحاها ... إلخ) أي اقرأ بهذه السور وأمثالها مما لا يملها الناس لأجل الطول.
١٨٢- قوله: (إني لأتأخر عن صلاة الصبح) أي عن حضورها مع الجماعة، وفيه جواز التأخر عن صلاة
الجماعة إذا علم من عادة الإمام التطويل الكثير (فليوجز) من الإيجاز أي فليختصر وليخفف الصلاة حتى لا =

٤ - كتاب الصلاة / ب ٣٤
٣٠٥
٤ - كتاب الصلاة / ح ١٨٣ - ١٨٦
أَشَدَّ مِمَّا غَضِبَ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُوجِزْ،
فَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ)).
[١٠٤٥] ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ وَوَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ
نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، كُلُّهُمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، فِي هُذَا
الْإِسْنَادِ، بِمِثْلِ حَدِيثِ هُشَيْمِ.
[١٠٤٦] ١٨٣ - (٤٦٧) [و]حَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْمُغْيرَةُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ
الْحِزَامِيُّ - عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ: ((إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ
النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ، وَالضَّعِيفَ، وَالْمَرِيضَ، فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ
کَیْفَ شَاءَ)) .
[١٠٤٧] ١٨٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا ابْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ بْنِ
مُنَبِّهٍ قَالَ: هُذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا، وَقَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((إِذَا مَا قَامَ أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفِ الصَّلَاةَ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ، وَفِيهِمُ
الضَّعِيفَ، وَإِذَا قَامَ وَحْدَهُ فَلْيُطِلْ صَلَاتَهُ مَا شَاءً)).
[١٠٤٨] ١٨٥ - ( ... ) وحدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّ: ((إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِي النَّاسِ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَذَا الْحَاجَةِ)).
[١٠٤٩] ( ... ) وحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنِي اللَّيْتُ بْنُ
سَعْدٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ
يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه.َ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ - بَدَلَ السَّقِيمَ -: الْكَبِيرَ.
[١٠٥٠] ١٨٦ - (٤٦٨) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ
عُثْمَانَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قَالَ
لَهُ: (أُمَّ قَوْمَكَ)) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا، قَالَ: ((ادْنُه)) فَجَلَّسَنِي
= تثقل على من خلفه من المذكورين.
١٨٦- قوله: (أم قومك) أمر من الإمامة، وقد أمره و 18 بذلك وهو أصغر القوم، وكان قد جاء في وفد ثقيف من
الطائف، فكانوا إذا حضروا عند النبي 8َّ* يتركونه في الخيمة، فإذا رجعوا إلى خيامهم كان عثمان بن أبي العاص
رضي الله عنه يأتي النبي ◌َّه ويستقرئه القرآن، فإن وجده نائمًا استقرأ أبا بكر رضي الله عنه، فلما أسلم الوفد أَمَّره النبي
وَ* عليهم وجعله إمامًا لهم، وعلمه كيف يؤم الناس (إني أجد في نفسي شيئًا) أي من التردد والتكلف، لأن القوم
كانوا كبيري السن وأصحاب الشرف والمرتبة، وكان هو أصغرهم سنًّا وشرفًا فكأنه أحس بالحرج والتردد في التقدم =

٤ - كتاب الصلاة / ب ٣٤
٣٠٦
٤ - كتاب الصلاة / ح ١٨٧ - ١٩٢
بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِي صَدْرِي بَيْنَ ثَدْتَيَّ، ثُمَّ قَالَ: ((تَحَوَّلْ)) فَوَضَعَهَا فِي ظَهْرِي بَيْنَ
كَتِفَيَّ، ثُمَّ قَالَ: ((أُمَّ قَوْمَكَ، فَمَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ، وَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ
وَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ، وَإِنَّ فِيهِمْ ذَا الْحَاجَةِ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ وَحْدَهُ، فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ)) .
[١٠٥١] ١٨٧- ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: حَدَّثَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي
الْعَاصِ قَالَ: آخِرُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ وَهَ: ((إِذَا أَمَمْتَ قَوْمًا فَأَخِفَّ بِهِمُ الصَّلَاةَ».
[١٠٥٢] ١٨٨- (٤٦٩) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشامٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ
زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَ﴿ كَانَّ يُوجِزُ فِي الصَّلَاةِ وَيُئِمُّ.
[١٠٥٣] ١٨٩- ( ... ) وحَذَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا وَقَالَ
قُتِبَةُ: حَدَّثَنَا - أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ كَانَ مِنْ أَخَفِّ النَّاسِ
صَلَاةٌ، فِي تَمَامِ.
[١٠٥٤] ١٩٠ - ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَبِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ
حُجْرٍ - قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ
- عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ
أَخَفَّ صَلَاةٌ، وَلَا أَتَمَّ صَلَاةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ.
[١٠٥٥] ١٩١ - (٤٧٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ،
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ أَنَسٌ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ مَعَ أُمِّهِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَقْرَأْ
بِالسُّورَةِ الْخَفِيفَةِ أَوْ بِالشُّورَةِ الْقَصِيرَةِ.
[١٠٥٦] ١٩٢- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ الضَّرِيرُ: حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع: حَدَّثَنَا
سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةً عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنِّي لِأَدْخُلُ
في الصَّلَاةِ أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأُخَفِّفُ، مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ بِهِ».
= عليهم (ادنه) أمر من الدنو مع هاء السكت (فجلسني) بتشديد اللام.
١٨٩- قوله: (في تمام) أي مع تمام الأركان والركوع والسجود، أي لم يكن تخفيفه يفضي إلى اختلال في
الأركان، وهذا هو معنى الحديث السابق واللاحق.
١٩٢ - قوله: (من شدة وجد أمه به) أي من شدة حزنها عليه واشتغال قلبها به، فإنها إذا سمعت بكاء الولد وهي في
الصلاة يشتد عليها التطويل، وقد ثبت بهذا الحديث مراعاة الإمام للمأمومين ومصالحهم، وتخفيف الصلاة لأجلهم، مع
كون الإمام قد قصد التطويل حين دخل في الصلاة، وربما يؤخذ منه أن الإمام يجوز له مراعاة من دخل المسجد بالتطويل
ليدرك الركعة، وأن مثل هذا لا يسمى رياء، بل هو إعانة على الخير، وترجيح للمصلحة، والله أعلم.

٤ - كتاب الصلاة / ب ٣٥
٣٠٧
٤ - كتاب الصلاة / ح ١٩٤،١٩٣
[٣٥ - بَابُ الاعتدال في أركان الصلاة وتخفيفها في تمام]
[١٠٥٧] ١٩٣- (٤٧١) حَدَّثْتَ حَامِدُ بْنُ عُمَّرَ الْبَكْرَاوِيُّ وَأَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ
الْجَحْدَرِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ - قَالَ حَامِدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ - عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي
حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَّيْلَى، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: رَمَّقْتُ الصَّلَاةَ مَعَ
مُحَمَّدٍ بَ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ، فَرَكْعَتَهُ، فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ رُكُوعِهِ، فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ،
فَسَجْدَتَهُ، فَجَلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالإِنْصِرَافِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ.
[١٠٥٨] ١٩٤- ( .... ) [و]َحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذِ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ
الْحَكَم قَالَ: غَلَبَ عَلَى الْكُوفَةِ رَجُلٌ - قَدْ سَمَّاهُ - زَمَنَ ابْنِ الْأَشْعَثِ فَأَمَرَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ
اللهِ أَنَّ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَكَانَ يُصَلِّي، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ قَدْرَ مَا أَقُولُ: اللّهُمَّ!
رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، مِزْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ التَّنَاءِ
وَالْمَجْدِ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ.
قَالَ الْحَكَمُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى فَقَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ
يَقُولُ: كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَرُكُوعُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَسُجُودُهُ، وَمَا بَيْنَ
الشَّجْدَتَيْنِ، فَرِيبًا مِنَ السَّوَآءِ.
قَالَ شُعْبَةُ: فَذَكَرْتُهُ لِعَمْرِو بْنِ مُرَّةً فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى، فَلَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُ هكذا.
[١٠٥٩] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ: أَنَّ مَطَرَ بْنَ نَاجِيَّةَ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى الْكُوفَةِ: أَمَرَ أَبَا عُبَيْدَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ.
وَسَاقَ الْحَدِيثَ.
١٩٣ - قوله: (البكراوي) منسوب إلى جده الأعلى أبي بكرة الصحابي رضي الله عنه (رمقت) أي نظرت بإمعان
(قريباً من السواء) وهذا دليل على أن بعضها كان فيه طول يسير على البعض، والحديث محمول على بعض الأحوال
فقد ثبت تطويل القيام بأحاديث متعددة، وأنه # كان يقرأ في الصبح بالستين إلى المائة وفي الظهر بالم تنزيل
السجدة، وأنه كان تقام الصلاة، فيذهب الذاهب إلى البقيع، فيقضي حاجته ثم يرجع فيتوضأ، ثم يأتي المسجد،
فيدرك الركعة الأولى، وأشباه ذلك، ويدل لحمله على بعض الأحيان أن هذا الحديث رواه البخاري، ورواه مسلم من
طريق آخر، ولم يذكرا فيه القيام، بل جاء في رواية للبخاري: ((ماخلا القيام والقعود)»، وقد أبدى بعضهم إمكان وهم
الراوي في ذكر القيام. وهو موجه، إذ المخرج واحد، والله أعلم.
١٩٤ - قوله: (غلب على الكوفة رجل) هو مطر بن ناجية كما في الرواية الثانية، وأبو عبيدة هو ابن عبدالله بن
مسعود، والأشهر أن اسمه عامر (أهل الثناء والمجد) يجوز بالرفع على تقدير المبتدأ، أي أنت أهل الثناء والمجد،
وبالنصب على تقدير حرف النداء، أي ياأهل الثناء والمجد! أو على الاختصاص أو المدح (ولا ينفع ذا الجد منك
الجد) أي لا ينفع صاحب الحظ من الغنى والعظمة والسلطان عندك حظه، وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح.

٤ - كتاب الصلاة / ب ٣٦
٣٠٨
٤ - كتاب الصلاة / ح ١٩٥ -١٩٨
[١٠٦٠] ١٩٥ - (٤٧٢) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ
قَالَ: إِنِّي لَا أَلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ، كَمَا رَأَيْتُ رَسُوَّلَ اللهِ وَلَهِ يُصَلِّي بِنَا.
قَالَ: فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ انْتَصَبَ
قَائِمًا، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نَسِيَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ مَكَثَ، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ:
قَدْ نَسِيَ .
[١٠٦١] ١٩٦ - (٤٧٣) وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ: أَخْبَرَنَا
ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ أَحَدٍ أَوْجَزَّ صَلَةً مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ لَّهِ، فِي تَمَامِ.
كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ وَِّ مُتَقَارِبَةً، وَكَانَتْ صَلَاةُ أَبِي بَكْرٍ مُتَقَارِبَةٌ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ بَّنُ
الْخَطَّبِ مَدَّ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذَا قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) قَامَ،
حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ، ثُمَّ يَسْجُدُ، وَيَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، حَتَّى نَقُولَ: قَدْ أَوْهَمَ.
[٣٦ - بَابُ لا يسجد المأموم حتى يسجد الإِمام]
[١٠٦٢] ١٩٧ - (٤٧٤) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحُقَ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْئَمَةَ عَنْ أَبِي إِسْحُقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ:
حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ - أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ
مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ أَرَ أَحَدًا يَحْنِي ظَهْرَهُ، حَتَّى يَضَعَ رَسُولُ اللهِ وَ جَبْهَتَهُ عَلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ يَخِرُّ
مَنْ وَرَاءَهُ سُجَّدًا .
[١٠٦٣] ١٩٨- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّدِ الْباهِلِيُّ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ
- حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحُقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ - وَهُوَ غَيْرُ
كَذُوبٍ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ إِذَا قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ
حَتَّى يَقَعَ رَسُولُ اللهِ وَ سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ.
١٩٥- قوله: (لا آلو أن أصلي بكم ... إلخ) أي لا أقصر في بذل جهدي في ذلك.
١٩٦- قوله: (مد في صلاة الفجر) أي طول فيها بعض الشيء، ولم يكن هذا التطويل خروجًا عن أسوة النبي
وَ ل *، إذ كان النبي ولا يصليها على ألوان شتى، فكان يطولها أحيانا ويخففها أحيانا، ويصليها بين ذلك، وكل ذلك
نظرًا إلى المصالح أو حسب النشاط، فالذي فعله عمر هو أخذ ببعض جوانب عمله وَل9 ، وكان فيه مراعاة للمصالح
والظروف. قوله: (أوهم) من الإيهام بمعنى وهم، أي وقع في الوهم، فالمراد به هو ماجاء في الحديث السابق في
قوله: ((حتى يقول القائل قد نسي)).
١٩٧ - قوله: (يحني ظهره) أي يعطفه ويثنيه (ثم يخر) أي يسقط ويقع، وهذا الحديث وما بعده يقتضي أن السنة
للمأموم التأخر عن الإمام قليلا، بحيث يشرع في الركن بعد شروعه فيه وقبل فراغه منه، والله أعلم.

٤ - كتاب الصلاة / ب ٣٧
٣٠٩
٤ - كتاب الصلاة / ح ١٩٩- ٢٠٣
[١٠٦٤] ١٩٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ سَهْمِ الْأَنْطَاكِيُّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
مُحَمَّدٍ أَبُو إِسْحُقَ الفَزَارِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحُقَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ
اللهِ بْنَ يَزِيدَ، يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ: أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهِ، فَإِذَا
رَكَعَ رَكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)) لَمْ نَزَلْ قِيَامًا حَتَّى نَرَاهُ
قَدْ وَضَعَ وَجْهَهُ فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ نَبِعُهُ.
[١٠٦٥] ٢٠٠ - ( ... ) حَدَّثَنَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُثْيَنَةَ:
حَدَّثَنَا أَبَانٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي لَيْلِىُ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا مَعَ
النَّبِّ وَِّ، لَا يَحْنُو أَحَدٌ مِنَّا ظَّهْرَهُ حَتَّى نَرَاهُ قَدْ سَجَدَ .
فَقَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْكُوفِيُّونَ: أَبَانٌ وَغَيْرُهُ قَالَ: حَتَّى نَرَاهُ يَسْجُدُ.
[١٠٦٦] ٢٠١ - (٤٧٥) حَدَّثَنَا مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ
الْأَشْجَعِيُّ أَبُو أَحْمَدَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ سَرِيعٍ مَوْلَى آلِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ،
قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ وَهِ الْفَجْرَ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ: ﴿فَلَّ أُقِْمُ بِأْخُنَِّ ه الْجَوَارِ الْكُنَسِ﴾ [التكوير:
١٥، ١٦]، وَكَانَ لَا يَحْنِي رَجُلٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَسْتَتِمَّ سَاجِدًا .
[٣٧ - بَابُ ما يقول إِذا رَفع رأسه من الركوع]
[١٠٦٧] ٢٠٢ - (٤٧٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهَ إِذَا رَفَعَ ظَهْرَهُ
مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللّهُمَّ رَبَّنَا! لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ
الْأَرْضِ، وَمِلُْ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ».
[١٠٦٨] ٢٠٣- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ:
٢٠٠ - قوله: (لا يحنو أحد منا ظهره) أي لا يثنيه ولا يعطفه، ويحنو في هذه الرواية بالواو، وفي باقي الروايات
بالياء أي يحني، وكلاهما صحيح، يقال: حنا يحني، وحنا يحنو، وحناه الدهر فهو محني ومحنو، والياء أكثر.
٢٠١- قوله: (فسمعته يقرأ: ﴿فَلَّ أُقْمُ بِالْخُنَّسِ﴾) أي يقرأ بالسورة التي فيها هذه الآية، وهي سورة التكوير:
﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوَّرَتْ﴾ [التكوير: ١] والغالب من قراءته - عليه السلام - السورة التامة، بل قال بعضهم: لم ينقل
عنه - عليه السلام - قراءته السورة في الفرائض إلا كاملة، ولم ينقل عنه التفريق إلا في المغرب، قرأ فيها
الأعراف في ركعتين. والمشهور أن المراد بالخنس والكنس النجوم تخنس أي تختفي بالنهار، وتكنس أي تظهر
في الليل. وقيل: الخنس التي ترجع في مجراها بالنهار، والكنس الغيب، أي التي تغيب في المواضع التي تغيب
فيها، من كنس الوحش إذا دخل كناسه، وكناس الظبي بيته، وقيل المراد بهما: البقر أو الظباء، وقوله: (حتى
يستتم ساجدًا) أي يدخل في السجدة تماماً .
٢٠٢- قوله: (ملء السماوات) بالنصب على أنه صفة مصدر محذوف، وقيل حال، وقيل على نزع الخافض،
وبالرفع على أنه صفة الحمد أو خبر مبتدإ محذوف، والملء: اسم ما يأخذه الإناء إذا امتلأ، وهو مجاز عن الكثرة.

٤ - كتاب الصلاة / ب ٣٧
٣١٠
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢٠٤-٢٠٦
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ رَسُولُ
اللهِ وَ يَدْعُو بِهِذَا الدُّعَاءِ: ((اللّهُمَّ رَبَّنَا! لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلُْ الْأَرْضِ، وَمِلُْ
مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ)) .
[١٠٦٩] ٢٠٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
ابْنُ جَعْفَرٍ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنِ
النَّبِّ ◌َ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ((اللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءُ السَّمَاءِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ وَمِلْءُ مَا شِئْتَ
مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، اللَّهُمَّ! طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ، اللَّهُمَّ! طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ
وَالْخَطَايَا، كَمَا يُنَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْوَسَخِ)).
[١٠٧٠] ( ... ) وَحَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هُرُونَ، كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ بِهِذَا الْإِسْنَادِ.
فِي رِوايَةٍ مُعَاذٍ: ((كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنَ الدَّرَنِ)). وَفِي رِوَايَةِ يَزِيدَ ((مِنَ الدَّنَسِ)).
[١٠٧١] ٢٠٥- (٤٧٧) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الدَّارِمِيُّ: أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ
الدِّمَشْقِيُّ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ فَزَعَةَ بْنِ يَحْيِىُ، عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ﴿ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: ((رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ،
مِلُْ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ، وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلِّ الثََّاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا
قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ، اللّهُمَّ! لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا
الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ».
[١٠٧٢] ٢٠٦ - (٤٧٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ
ابْنُ حَسَانَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ِ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ
مِنَ الرُّكُوعِ، قَالَ: ((اللّهُمَّ رَبَّنَا! لَكَ الْحَمْدُ، مِلْءُ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءُ الْأَرْضِ، وَمَا بَيْنَهُمَا،
وَمِلْءُ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ! لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا
مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ».
٢٠٥- قوله: (أحق ما قال العبد) مبتدأ خبره: ((اللهم لا مانع لما أعطيت ... إلخ)) وقوله: (وكلنا لك عبد)
جملة حالية معترضة بين المبتدأ والخبر، ومن فوائد مثل هذه الجمل المعترضة: الاهتمام به، وارتباطه بالكلام
السابق، والمقصود هنا أننا كلنا عبد فليس لنا أن نتغافل عن هذا القول، ولا أن نستغني عنه في حال من
الأحوال، وإنما كان هذا أحق ما قاله العبد لما فيه من التفويض إلى الله تعالى والإذعان له، والاعتراف
بوحدانيته، والتصريح بأنه لاحول ولاقوة إلا به، وأن الخير والشر منه، والحث على الزهادة في الدنيا، والإقبال
على الأعمال الصالحة.

٤ - كتاب الصلاة / ب ٣٨
٣١١
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢٠٧ -٢١٠
[١٠٧٣] ( ... ) وَحَدَّثَنَاهِ ابْنُ نُمَيْرِ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ
ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِّ نََّ إِلَى قَوْلِهِ: ((وَمِلْءٌ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ
بَعْدُ)) وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
[٣٨ - بَابُ النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود]
[١٠٧٤] ٢٠٧- (٤٧٩) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ؛
قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدٍ؛
عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ السِّتَارَةَ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ
فَقَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النَّبُوَّةِ إِلَّ الرُّوْبَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَىُ
لَهُ، أَلَا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، وَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ [عَزَّ
وَجَلَّا، وَأَمَّ الشُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنْ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ)). قَالَ: أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَنْ سُلَيْمَانَ
[١٠٧٥] ٢٠٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ
ابْنُ سُحَيْمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ
قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِل ◌َ﴿ السَّتْرَ، وَرَأْسُهُ مَعْصُوبٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ:
(اللّهُمَّ! هَلْ بَلَّغْتُ؟)) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ "إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ، يَرَاهَا
الْعَبْدُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ)). ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ سُفْيَانَ.
[١٠٧٦] ٢٠٩ - (٤٨٠) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ
ابْنِ شِهَاتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي
طَالِبٍ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ الهِ وَ﴿ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا .
[١٠٧٧] ٢١٠ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ
- يَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ -: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي
٢٠٧- قوله: (الستارة) بكسر السين هي الستر الذي يكون على باب البيت والدار، وقد ورد في حديث آخر أنه
وَل كشف ستر بابه يوم الاثنين - آخر يوم من حياته - والناس خلف أبي بكر في صلاة الفجر، ولكن لم يرد فيه من
القول ماورد في هذا الحديث، إلا أنه لم يعرف كشف الستر والناس خلف أبي بكر إلا في ذلك الوقت، فالحديثان في
قصة واحدة ذكر في أحدهما ما لم يذكر في الآخر (فقمن أن يستجاب لكم) أي حقيق وجدير بأن يقبل دعاؤكم الذي
دعوتم به في السجود، وقمن - بفتحتين وبفتح القاف وكسر الميم - لغتان مشهورتان، وفيه لغة ثالثة قمين بزيادة
الياء، ومعناه حقيق وجدير. وفيه الحث على الدعاء في السجود فيستحب أن يجمع في سجوده بين الدعاء والتسبيح،
إذ ورد التسبيح في السجود في أحاديث صحيحة كثيرة.
٢٠٨- قوله: (ورأسه معصوب) أي كانت قد شدت عليه العصابة، ويفعل هذا عند شدة الألم حتى يتخفف.

٤ - كتاب الصلاة / ب ٣٨
٣١٢
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢١١- ٢١٣
طَالِبٍ يَقُولُ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ وَه عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ أَوْ سَاجِدٌ.
[١٠٧٨] ٢١١- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحُقَ: أَخْبَرَنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: نَهَانِي رَسُولُ اللهِ بَّهَ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالشُّجُودِ، وَلَا أَقُولُ: نَهَاكُمْ.
[١٠٧٩] ٢١٢- ( ... ) وَحَدَّثَنَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ
الْعَقَدِيُّ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَانِي حِّي وَِّ أَنْ أَقْرَأَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا .
[١٠٨٠] ٢١٣- ( ... ) وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ؛ ح:
وَحَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ حَمَّادِ الْمِصْرِيُّ: أَخْبَرَنَا اللَّيْتُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبيبٍ؛ ح: وَّحَدَّثَنِي
هُرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا الْمُقَدَّمِيُّ:
حَدَّثَنَا يَحْبَى - وَهُوَ الْقَطَّنُ - عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنِي هُرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا
ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا:
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرِ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ عَمْرٍو -؛ ح: وَحَدَّثَنِي هَنَّاهُ
ابْنُ السَّرِيِّ: حَدَّثَنَا عَبْدَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحُقَ، كُلُّ هُؤُلَاءٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ،
عَنْ أَبِيهِ - عَنْ عَلِيٍّ، إِلَّ الضَّحَّاكَ وَابْنَ عَجْلَانَ فَإِنَّهُمَا زَادَا: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ - عَنِ
النَّبِيِّ وَِّ كُلَّهُمْ قَالُوا: نَهَانِي عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَأَنَا رَاكِعٌ. وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي رِوايَتِهِمُ النَّهْيَ عَنْهَا
فِي السُّجُودِ، كَمَا ذَكَرَ الزُّهْرِيُّ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ودَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ .
[١٠٨١] ( ... ) وحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيْدٍ عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ
٢١١ - قوله: (ولا أقول: نهاكم) ليس معناه أن النهي مختص به، وإنما معناه أن اللفظ الذي سمعته كان بصيغة
الخطاب لي، فأنا أنقله كما سمعته، وإن كان الحكم يتناول الناس كلهم.
٢١٢- قوله: (حدثني إبراهيم بن عبدالله بن حنين عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي) جاء في هذه الرواية
واسطة ابن عباس بين عبدالله بن حنين وعلي رضي الله عنهم، وفي الروايات السابقة صرح عبدالله بن حنين بأنه سمع
علي بن أبي طالب، فليس بينهما واسطة، قال النووي: قال الدارقطني: من أسقط ابن عباس أكثر وأحفظ. قلت:
وهذا اختلاف لا يؤثر في صحة الحديث فقد يكون عبدالله بن حنين سمعه من ابن عباس عن علي، ثم سمعه عن علي
نفسه. اهـ. وقوله: (حِبِّي) بكسر الحاء وتشديد الباء بعدها ياء المتكلم، أي محبوبي وَله.
٢١٣- قوله: (ولم يذكروا في روايتهم النهي عنها في السجود) وكذا في الرواية الآتية: ((ولم يذكر في السجود)»
أي لم يذكر النهي عن القراءة في السجود، وإنما ذكر مسلم - رحمه الله - هذا لمجرد بيان اختلاف الرواة في رواية
هذا اللفظ أو عدم روايته، وليس معنى اقتصارٍ من اقتصر على ذكر الركوع أنه ينفي النهي عن القراءة في السجود، فإن
النهي عنها في السجود ثابت عن طريق الرواة الأثبات الثقات، ولم يرد مايعارضه أو ينافيه.

٤ - كتاب الصلاة / ب ٣٩
٣١٣
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢١٤-٢١٧
مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ عَلِيٍّ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِي السُّجُودِ.
[١٠٨٢] ٢١٤ - (٤٨١) وحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَّيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ وَأَنَا
رَاكِعٌ، لَا يَذْكُرُ فِي الْإِسْنَادِ عَلِيًّا .
[٣٩ - بَابُ ما يقال في الركوع والسجود]
[١٠٨٣] ٢١٥- (٤٨٢) [وَأَحَدَّثَنَا هُرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ
رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ)) .
[١٠٨٤] ٢١٦ - (٤٨٣) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ
وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ سُمَيِّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي
صَالِحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهَ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ: ((اللّهُمَّ! اغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلَّهُ
دِقَّهُ وَّجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلَانِيَتَهُ وَسِرَّهُ)) .
[١٠٨٥] ٢١٧ - (٤٨٤) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا -
جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ إِلَه
يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا! وَبِحَمْدِكَ، اللّهُمَّ! اغْفِرْ لِي)) يَتَأَوَّلُ
الْقُرْآنَ.
٢١٥- قوله: (أقرب مايكون العبد من ربه) الظاهر أن ((ما)) مصدرية و((كان)) تامة، والجار متعلق بأقرب، وليست
((من)) تفضيلية، و((أقرب)) مع مابعده مبتدأ والحال - وهو قوله: ((وهو ساجد)) - ساد مسد الخبر، ولذلك حذف خبره
وجوبًا، أي أقرب ما يكون العبد من ربه حين يكون ساجدًا، والمراد به قرب الرتبة والمكانة والكرامة، لا قرب
المسافة والمساحة، وإنما جعل السجود أقرب أحوال العبد من ربه لأن حالة السجود تدل على غاية التذلل، واعتراف
عبودية نفسه وربوبية ربه، وفيه تمكين أعز أعضاء الإنسان وأعلاها - وهو وجهه - من التراب الذي يداس ويمتهن
ولذلك جعل مظنة الإجابة، وأمر بإكثار الدعاء فيه. ففي الحديث مشروعية الاستكثار من السجود، ومن الدعاء فيه،
ولا دليل فيه على كون السجود أفضل من القيام، لأن ذلك إنما هو باعتبار إجابة الدعاء.
٢١٦ - قوله: (كان يقول في سجوده) أي أحيانًا مع التسبيح أو بدونه (دقه) بكسر الدال أي دقيقه وصغيره (وجله)
بكسر الجيم وقد تضم، أي جليله وكبيره (وعلانيته) بفتح العين وكسر النون وخفة الياء، مصدر ((علن)) أي ظاهره.
(وسره) وهو ماخفي أي عند غيره تعالى، وإلا فهما سواء عنده تعالى، فإنه يعلم السر وأخفى.
٢١٧- قولها: (يتأول القرآن) أي يعمل بما أمر فيه، والمراد بالقرآن: بعضه، وهو قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بَحَمْدٍ
رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣] وقوله: (يتأول)) حال من فاعل ((يقول)) أي يكثر قول ذلك حال كونه متأولاً للقرآن،
مبيناً مراده ومقتضاه، والتسبيح: التنزيه فـ (سبحان الله) معناه براءة وتنزيه له من كل نقص وعيب. (وبحمدك) أي =

٤ - كتاب الصلاة / ب ٣٩
٣١٤
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢١٨-٢٢١
[١٠٨٦] ٢١٨- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَّةً
عن الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِم، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ يُكْثِرُ أَنْ
يَقُولَ، قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ: ((شِّبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ)».
قَالَتْ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا هَذِهِ الْكَلِمَاتُ الَِّي أَرَاكَ أَحْدَثْتَهَا تَقُولُهَا؟ قَالَ: ((جُعِلَتْ لِي
عَلَامَةٌ فِ أُمَّتِي إِذَا رَأَيْتُهَا قُلْتُهَا ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ )) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
[١٠٨٧] ٢١٩- ( .... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيِّ وَ مُنْذُ
نَزَلَ عَلَيْهِ: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾، يُصَلِّي صَلَاةً إِلَّ دَعَا، أَوْ قَالَ فِيهَا: ((سُبْحَانَكَ
رَبِّي وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِي)).
[١٠٨٨] ٢٢٠- ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ
عَامِرٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةً قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ يُكْثِرُ مِنْ قَولِ ((سُبْحَانَ اللهِ
وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ». قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَاكَ تُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ:
((سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ؟)) قَالَتْ فَقَالَ: ((خَبَّرَنِي رَبِّي أَنِّي سَأَرَى عَلَامَةً
فِي أُمَّتِي، فَإِذَا رَأَيْتُهَا أَكْثَرْتُ مِنْ قَوْلِ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَقَدْ
رَأَيْتُهَا، ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾: فَتْحُ مَكَّةَ ﴿وَرَأَيْنَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ
أَفْوَجًا ) فَسَيِحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾)).
[١٠٨٩] ٢٢١- (٤٨٥) وحَدَّثَنِي حَسَنُ [بْنُ عَلِيٍّ] الْحُلْوَانِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِع قَالَا: حَدَّثَنَا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْج قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: كَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ فِي الرُّكُوَعِ؟ قَالَ: أَمَّا
= متلبسًا بحمدك، والحمد إنما يكون على صفات الكمال، فمعناه مع التسبيح: ننزهه من كل نقص وعيب، ونثبت له
كل صفة الكمال. وفيه إشارة إلى أن التسبيح الذي نسبحه إنما هو بفضله وتوفيقه، وليس بحول منا ولا قوة.
٢١٨- قوله: ﴿ (أستغفرك وأتوب إليك) وكذا قوله {وَلـ ((اللهم اغفر لي)) مع أنه مغفور له، من باب العبودية
والإذعان والافتقار إلى الله تعالى، ولتعليم الأمة وإرشادهم إلى ماهو خير لهم أو واجب عليهم.
٢١٩- قوله: (عن مسلم بن صبيح) بضم الصاد مصغرًا، هو أبو الضحى المذكور في الرواية الأولى (منذ نزل
عليه إذا جاء نصر الله) وكان نزول هذه السورة عليه وَل# بمنى في أوسط أيام التشريق الذي يسمى بيوم الرءوس، وقد
ألقى * بعد نزول هذه السورة خطبة بليغة بمنى.
٢٢٠- قوله: (كان رسول الله لا يكثر من قول: سبحان الله ... إلخ) ظاهر سياق هذا الحديث أن هذا القول =
= لم يكن مختصًّا بالركوع ولا بالصلاة، بل كان يقولها داخل الصلاة وخارجها، ويؤيده مارواه ابن جرير عن أم سلمة
قالت: كان رسول الله * في آخر أمره لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلا قال: ((سبحان الله وبحمده)) فقلت:
يارسول الله! رأيتك تكثر من سبحان الله وبحمده، لا تذهب ولا تجيء ولا تقوم ولا تقعد إلا قلت: ((سبحان الله
وبحمده)) قال: ((إني أمرت بها)) فقال: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١١٠] إلى آخر السورة.
٢٢١ - قولها: (افتقدت) أي لم أجده، وهو افتعلت من فقدت الشيء أفقده، من باب ضرب، إذا غاب عنك =

٤ - كتاب الصلاة / ب ٣٩
٣١٥
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢٢٣،٢٢٢
سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، فَأَخْبَرَنِ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةً قَالَت: افْتَقَدْتُ
النَّبِيِّ ◌َ﴿ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، فَتَحَسَّسْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ، فَإِذَا هُوَ رَاكِعٌ
أَوْ سَاجِدٌ يَقُولُ: ((سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ)) فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِّي لَفِي شَأْنٍ
وَإِنَّكَ لَفِي آخَرَ.
[١٠٩٠] ٢٢٢ - (٤٨٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ
عُمَّرَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَقَدْتُ
رَسُولَ اللهِ وَ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ، فَالْتَمَسْتُهُ، فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنٍ قَدَمِهِ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ،
وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ، وَهُوَ يَقُولُ: (اللّهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ
عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَنْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)).
[١٠٩١] ٢٢٣- (٤٨٧) حَدَّثْنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا
سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: أَنَّ عَائِشَةَ نَبََّتْهُ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَهَ كَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: ((سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ)).
= (فتحسست) هو بالحاء المهملة أي تطلبته والتمسته (إني لفي شأن) من أمر الغيرة وخوف ذهابك إلى زوجة أخرى.
(وإنك لفي آخر) أي لفي شأن آخر، وهو الإقبال على الله عز وجل، ونبذ متعة الدنيا من الزوجة والأهل.
٢٢٢- قولها: (وهو في المسجد) المراد به مسجد البيت، وهو الموضع الذي كان يصلي فيه في حجرته،
ويجوز أن يكون المسجد بفتح الجيم على أنه مصدر ميمي بمعنى السجود (أعوذ برضاك من سخطك) أي متوسلاً
برضاك من أن تسخط وتغضب (وبمعافاتك) أي بعفوك الكثير (من عقوبتك) إذ هي أثر من آثار السخط، وإنما استعاذ
بصفات الرحمة لسبقها وظهورها من صفات الغضب (وأعوذ بك منك) قال الخطابي: في هذا معنى لطيف، وذلك أنه
استعاذ بالله تعالى، وسأله أن يجيره برضاه من سخطه، وبمعافاته من عقوبته، والمرضا والسخط ضدان متقابلان،
وكذلك المعافاة والعقوبة، فلما صار إلى ذكر مالا ضد له، وهو الله سبحانه استعاذ به منه لاغير. ومعناه: الاستغفار
من التقصير في بلوغ الواجب من حق عبادته والثناء عليه. اهـ. (لا أحصي ثناء عليك) أي لا أطيقه، ولا أنتهى إلى
غايته، ولا أحيط بمعرفته، كما قال في حديث الشفاعة، فأحمده بمحامد لا أقدر عليها الآن، والأصل في
الإحصاء العد بالحصى، فالمعنى لا أطيق أن أثني عليك كما تستحقه، وهذا بيان لكمال عجز البشر عن أداء حقوق
الرب تعالى (أنت كما أثنيت على نفسك) اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء، وأنه لا يقدر على بلوغ حقيقته، ورد للثناء
إلى الجملة دون التفصيل والإحصاء والتعيين، فوكل ذلك إلى الله، سبحانه وتعالى، المحيط بكل شيء جملة
وتفصيلا، وكما أنه لا نهاية لصفاته لا نهاية للثناء عليه، لأن الثناء تابع للمثنى عليه، وكل ثناء أثنى به عليه -
وإن كثر وطال وبولغ فيه - فقدر الله أعظم، وسلطانه أعز، وصفاته أكبر وأكثر، وفضله وإحسانه أوسع وأسبغ.
٢٢٣- قوله: (سبوح قدوس) بضم الأول وفتحه فيهما، والضم أكثر وأفصح، وهما من صفات الله تعالى،
والمراد المسبح المقدس، فعول المبالغة المفعول، ومعنى ((سبوح)): المبرأ من النقائص والشريك وكل مالا يليق
بالإلهية، ومعنى ((قدوس" المطهر من كل مالا يليق بالخالق، ولعل التكرير للتأكيد، أو أحدهما لتنزيه الذات، والآخر
لتنزيه الصفات، وهما خبران مبتدؤهما محذوف، أي ركوعي وسجودي لمن هو سبوح قدوس، أو أنت سبوح
قدوس، أو هو سبوح قدوس. (رب الملائكة والروح) الظاهر أن المراد بالروح جبريل لقوله تعالى: ﴿نَزَّلَ بِ الرُّوحُ
آلْأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣] وقوله تعالى: ﴿فَنَزَّلُ الْمَلْبِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ [القدر: ٤] وقيل: هو ملك عظيم يكون إذا =

٤ - كتاب الصلاة / ب ٤١،٤٠
٣١٦
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢٢٤-٢٢٧
[١٠٩٢] ٢٢٤- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: أَخْبَرَنِي
قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنِي هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِّ وََّهَ بِهِذَا الْحَدِيثِ.
[٤٠ - بَابُ فضل السجود]
[١٠٩٣] ٢٢٥- (٤٨٨) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ
الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامِ الْمُعَيْطِيُّ: حَدَّثَنِي مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيُّ
قَالَ: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ وَّهَ. فَقُّلْتُ: أَخْبِرْنِي بِعَمَلِ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللهُ بِهِ الْجَنَّةَ،
أَوْ قَالَ: قُلْتُ بِأَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ، فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ:
سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ وَهِ. فَقَالَ: ((عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ للهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ للهِ سَجْدَةً
إِلَّا رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً)) .
قَالَ مَعْدَانُ: ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ. فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي ثَوْبَانُ.
[١٠٩٤] ٢٢٦- (٤٨٩) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى أَبُو صَالِحٍ: حَدَّثَنَا هِقْلُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ:
سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي أَبُوَّ سَلَمَةَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ
الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَبِيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَتِهِ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي: ((سَلْ))
فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ. قَالَ: ((أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟)) قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ. قَالَ: ((فَأَعِنِّي عَلَى
نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ)) .
[٤١ - بَابُ السجود على سبعة أعضاء، والنهي عن كف الشعر والثوب في الصلاة]
[١٠٩٥] ٢٢٧ - (٤٩٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا،
وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: حَدَّثَنَا - حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
أُمِرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمْ وَنُهِيَ أَنْ يَكُفَّ شَعَرَهُ وَثِيَابَهُ. هُذَا حَدِيثُ يَحْمَى.
= وقف، کجميع الملائكة.
٢٢٦ - قوله: (فآتيه بوضوئه) وفي نسخة ((فأتيته بوضوئه)) (سل) أي اطلب مني حاجة. قال ابن حجر: أتحفك
بها في مقابلة خدمتك لي، لأن هذا هو شأن الكرام، ولا أكرم منه وَلخير (أو غير ذلك) بفتح الواو ويجوز إسكانها،
والمعنى: تسأل ذلك أو غير ذلك؟ وقيل: المعنى سل غير ذلك (هو ذاك) أي مسئولى ذلك لا غير (فأعني على نفسك)
أي على تحصيل حاجة نفسك التي هي المرافقة (بكثرة السجود) في الدنيا حتى ترافقني في العقبى. والمعنى أني
أطلب ذلك لك من الله سبحانه وتعالى، ولكنه لا يستجيب إلا إذا كنت أهلًا له وموضعا لإجابته، ولا تتأهل لذلك إلا
إذا أصلحت نفسك وتقربت إلى الله بكثرة السجود، فأعني بذلك حتى يستجاب دعائي فيك.
٢٢٧ - قوله: (على سبعة أعظم) أي سبعة أعضاء وأعظم، بضم الظاء جمع عظم، وسيأتي بيان هذه السبعة.
(يكف) يحتمل أن يكون بمعنى المنع، أي لا يمنعهما من الاسترسال حال السجود ليقعا على الأرض، ويحتمل أن =

٤ - كتاب الصلاة / ب ٤١
٣١٧
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢٢٨ -٢٣٠
وقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: عَلَى سَبْعَةٍ أَعْظُم - وَنُهِيَ أَنْ يَكُفَّ شَعْرَهُ وَثِيَابَهُ - الْكَفَّيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ
وَالْقَدَمَيْنِ وَالْجَبْهَةِ.
[١٠٩٦] ٢٢٨- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ -: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ
عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُم، وَلَا أَكُفَّ ثَوْبًا وَلَا شَعْرًا)).
[١٠٩٧] ٢٢٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أُمِرَ النَّبِيُّ وَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ، وَنُهِيَ أَنْ يَكُفَّ الشَّعْرَ وَالثِّيَابَ.
[١٠٩٨] ٢٣٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا بَهْزُ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ
ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى
سَبْعَةٍ أَعْظُمِ: الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ - وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، وَلَا
نَكْفِتَ الثَِّابَ وَلَا الشَّغَرَ)».
= يكون بمعنى الجمع، أي لا يجمعهما ويضمهما، قاله في النهاية.
٢٢٩- قوله: (يكف) وفي نسخة: (يكفت) بكسر الفاء أي يضم ويجمع - من الكفت - وهو الضم والجمع،
ومنه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ اُلْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥] أي تجمع الناس في حياتهم وبعد موتهم، وهو بمعنى
الكف في الروايات السابقة.
٢٣٠ - قوله: (وأشار بيده على أنفه) وهذا دليل على أن الجبهة والأنف بمنزلة عضو واحد في مسألة
السجود، وقد صرح بذلك في بعض الروايات، ففي رواية للنسائي في آخرها: قال ابن طاوس: ووضع يده على
جبهتهِ وأمرَّها على أنفه، وقال: ((هذا واحد)) وهذه رواية مفسرة. واختلفوا في وجوب السجود على الأنف، فعند
أحمد في رواية وابن حبيب من المالكية وسعيد بن جبير وإسحاق وأبي خيثمة وهو قول للشافعي أنه يجب الجمع
بين الجبهة والأنف في السجود فلا يجوز عندهم الاقتصار على أحدهما، وقال أحمد في رواية أخرى ومالك
والشافعي وعطاء وطاوس وابن سيرين وصاحبا أبي حنيفة: أبو يوسف ومحمد: لا يجب السجود على الأنف،
بل يجوز الاقتصار على الجبهة، ولا يجوز الاقتصار على الأنف، وقال أبو حنيفة: يجوز الاقتصار على الأنف
وحدها. والحق ماذهب إليه الأولون من وجوب السجود على مجموع الجبهة والأنف، يدل عليه هذا الحديث،
فإن إشارته إلى أنفه تدل على أنه أراده، كما تدل عليه أحاديث أخرى، منها: حديث ابن عباس عن رسول الله
وَ لو قال: ((من لم يلزق أنفه مع جبهته بالأرض إذا سجد لم تجز صلاته)) رواه الطبراني في الكبير والأوسط. ذكره
الهيثمي في مجمع الزوائد (١٢٦/٢) وقال: رجاله موثقون وإن كان في بعضهم اختلاف من أجل التشيع. اهـ.
ومنها: مارواه عكرمة أن النبي وَ﴿ قال: ((لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبهة)) رواه الأثرم والإمام
أحمد، ورواه أبو بكر بن عبدالعزيز والدارقطني في الأفراد متصلاً عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي وَّر، والصحيح
أنه مرسل قاله ابن قدامة في المغني. وقال ابن حجر هو مرسل، ورفعه لا يثبت اهـ. وأنت خبير بأن المرسل حجة عند
الحنفية، وعند الشافعية إذا اعتضد بوجه آخر مرسل أو مسند، ومنها مارواه إسماعيل بن عبدالله المعروف بسمويه في
فوائده عن عكرمة عن ابن عباس قال: إذا سجد أحدكم فليضع أنفه على الأرض، فإنكم أمرتم بذلك، فهذه الأحاديث
صريحة في وجوب وضع الأنف على الأرض مع الجبهة في السجود، ويؤيدها مواظبته وَّ على ذلك حتى لم ينقل عنه
غيره والله أعلم.

٤ - كتاب الصلاة / ب ٤٢، ٤٣
٣١٨
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢٣١-٢٣٣
[١٠٩٩] ٢٣١- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجِ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَالَ ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ
عَلَى سَبْعِ - وَلَا أَكْفِتَ الشَّغَّرَ وَلَا الثِّيَابَ -: الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ، وَالْيَدَيْنِ، والرُّكْبَتَيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ)).
[١١٠٠] (٤٩١) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ - وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ - عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ
مُحمَّدٍ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ
اللهِ وَلِّ يَقُولُ: (إِذَا سَجَدَ الْعَبْدُ سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَةُ أَطْرَافٍ: وَجْهُهُ وَكَفَّاهُ وَرُكْبَتَاهُ وَقَدَمَاهُ» .
[٤٢ - باب النهي عن عقص الرأس في الصلاة]
[١١٠١] ٢٣٢ - (٤٩٢) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ الْعَامِرِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا
عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ: أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عَبَّاسٍ: أَنَّهُ رَأَىْ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ يُصَلِّي، وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَامَ فَجَعَلَ يَحُلُّهُ،
فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: مَا لَكَ وَرَأْسِي؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَه
يَقُولُ: (إِنَّمَا مَثَلُ هُذَا مَثَلُ الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوفٌ)).
[٤٣ - بَابُ يرفع مرفقيه ولا يبسط ذراعيه في السجود]
[١١٠٢] ٢٣٣- (٤٩٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِهِ: ((اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ
الْكَلْبِ».
٢٣١- قوله: (الجبهة والأنف) ومجموعهما عضو واحد من الأعضاء السبعة، فإنه لو جعل كل واحد منهما
عضوًا مستقلًا للزم أن تكون الأعضاء ثمانية.
٢٣٢- قوله: (ورأسه معقوص) أي مضفور مفتول، من عقص الشعر يعقصه - بكسر القاف في المضارع -:
ضفره وفتله، ومنه العقيصة، وهي الضفيرة (فجعل يحله) أي ينقضه حتى ينتشر شعره، أراد بذلك أنه إذا كان شعره
منشورًا سقط على الأرض عند السجود، فيعطى صاحبه ثواب السجود به، وإذا كان معقوصا صار في معنى مالم
يسجد، ولذلك شيهه بالمكتوف، وهو المشدود اليدين، لأنهما لا يقعان على الأرض في السجود قاله في النهاية . ثم
مذهب الجمهور أن النهي مطلقاً لمن صلى كذلك، سواء تعمده للصلاة أم كان قبلها كذلك لا لها، بل لمعنى آخر،
وقال الداودي يختص النهي بمن فعل ذلك للصلاة، والمختار الصحيح هو الأول، وهو ظاهر المنقول عن الصحابة
وغيرهم، ويدل عليه فعل ابن عباس المذكور هنا. قاله النووي.
٢٣٣- قوله: (ولا يبسط أحدكم ذراعيه) وذلك بأن يضعهما على الأرض، والذراع مابين الساعد والمرفق:
(انبساط الكلب) مصدر من غير باب الفعل، فإن الفعل من المجرد وهذا من المزيد، وهو صحيح، وتقديره: ولا
يبسط ذراعيه فينبسط انبساط الكلب، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَأَلَّهُ أَنْبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ بَاتًا﴾ [نوح: ١٧] وقوله تعالى:
﴿قَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَانًا حَيًٌّ﴾ [آل عمران: ٣٧] قال العلماء: والحكمة في هذا أنه أشبه بالتواضع،
وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض، وأبعد من هيئات الكسالى، فإن المنبسط كشبه الكلب، ويشعر حاله
بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها، والله أعلم.

٤ - كتاب الصلاة / ب ٤٤
٣١٩
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢٣٤-٢٣٧
[١١٠٣] ( ... ) حَدَّثْنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَتَّى وَابْنُ بَشَارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ؛ ح:
وَحَدَّثَنِيهِ يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - يَعْنِ ابْنَ الْحَارِثِ - قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهِذَا
الإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جَعْفَرٍ: ((وَلَا يَتَبَسَّطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ ابْتِسَاطَ الْكَلْبِ)).
[١١٠٤] ٢٣٤ - (٤٩٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ إِبَادٍ عَنْ إِبَادِ
أَبْنِ لَقِيطٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: " إِذَا سَجَدْتَ فَضَعْ كَفَّيْكَ وَارْفَعْ
مِرْفُقَيْكَ)).
[٤٤ - باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود]
[١١٠٥] ٢٣٥ - (٤٩٥) حَدَّثَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ - وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ
رَبِيعَةَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ، ابْنِ بُحَيْنَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ كَانَ إِذَا صَلَّىَّ
فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ، حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.
[١١٠٦] ٢٣٦- ( ... ) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ.
وَفِي رِوَايَةٍ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ إِذَا سَجَدَ يُجَنِّحُ فِي سُجُودِهِ حَتَّى يُرَى
وَضَخَّ إِنْطَيْهِ.
وَفِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ كَانَ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ يَدَيْهِ عَنْ إِبْطَيْهِ، حَتَّى إِنِّي لَأَرَىْ
بَیَاضَ إِنْطَيْهِ.
[١١٠٧] ٢٣٧- (٤٩٦) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالا جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ
يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ
الْأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَ إِذَا سَجَدَ، لَوْ شَاءَتْ بَهْمَةٌ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ
لَمَرَّتْ.
( ... ) قوله: (ولا يتبسط أحدكم ذراعيه) بالتاء المثناة فوق، أي لا يتخذهما بساطاً، وذلك بأن يضعهما مع
المرفقين على الأرض.
٢٣٥- قوله: (عبدالله بن مالك ابن بحينة) بحينة هي والدة عبدالله وليست بوالدة مالك، بل هي زوجته، فينون
مالك، ويكتب بعده ((ابن)) مع الألف، لأنه صفة عبدالله وليس بصفة مالك، ومالك هو ابن القشب الأزدي (فرج بين
يديه) أي بين يديه وما يليهما من الجنب فكان يجعل اليدين بعيدًا عن الجنبين.
٢٣٦- قوله: (يجنح) من التجنيح، وهو إبعاد الجناحين - أي اليدين - عن الجنبين والتفريق بينهما وبين
الجنبين (وضح إبطيه) أي بياضهما، ووضح بفتحتين.
٣٣٧- قوله: (بهمة) بفتح فسكون، واحدة اليهم، وجمع اليهم بهام، وهي أولاد الغنم من الضأن والمعز،
ويطلق على الذكر والأنثى.

٤ - كتاب الصلاة / ب ٤٥
٣٢٠
٤ - كتاب الصلاة / ح ٢٣٨ -٢٤٠
[١١٠٨] ٢٣٨- (٤٩٧) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ: أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً
الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ
مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِّ وََّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا سَجَدَ خَوَّى بِيَدَيْهِ تَعْنِي جَنَّحَ، حَتَّى يُرَىُ
وَضَحُ إِبْطَيْهِ مِنْ وَرَائِهِ، وَإِذَا قَعَدَ اطْمَأَنَّ عَلَى فَخِذِهِ الْيُشْرَى.
[١١٠٩] ٢٣٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحُقُ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لِعَمْرٍو - قَالَ إِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: حَدَّثَنَا - وَكِيعٌ: حَدَّثَنَا
جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِذَا
سَجَدَ جَافَى حَتَّى يَرَى مَنْ خَلْفَهُ وَضَحَ إِبْطَيْهِ.
قَالَ وَكِيعُ: تَعْنِي بَيَاضَهُمَا .
[٤٥ - بَابُ التحية في كل ركعتين وكيف الجلوس فيها، وختم الصلاة بالتسليم]
[١١١٠] ٢٤٠- (٤٩٨) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ - يعْنِي الْأَحْمَرَ
- عَنْ حُسَيْنِ الْمُعَلِّم؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ
يُونُسَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنَ الْمُعَلِّمُ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ
رَسُولُ اللهِ وَهِ يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ، وَالْقِرَاءَةَ بِالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ
يُشْخِصْ رَأْسَهُ وَلَمْ يُصَوِّبْهُ، وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى
يَسْتَوِيَ قَائِمًا، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا،
وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ النَّحِيَّةُ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَىُ وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى،
وَكَانَ ينْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ، وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ، وَكَانَ يَخْتِمُ
٢٣٨- قوله: (خوى) بتشديد الواو، تفعيل من الخواء، وأصله الخلو والفراغ، يقال: خوت الدار وخويت:
خلت من أهلها، وأرض خاوية: خالية من أهلها، وخوى الرجل: تتابع عليه الجوع، وخوت النجوم: أمحلت فلم
تمطر، وخوت المرأة: ولدت، فخلا بطنها، فمعنى خوى بيديه: أنه وَ * كان يجعل بين يديه وبين مايتصل بهما من
الجنب فراغًا وموضعًا خاليًا .
٣٣٩- قوله: (جافى) أي أبعد وفرق بين يديه وبين ما يليهما من الجنب، ونحاهما عنه.
٢٤٠- قوله: (عن أبي الجوزاء) هو أوس بن عبدالله الربعي البصري، ثقة يرسل كثيرًا، مات سنة ثلاث
وثمانين (لم يشخص رأسه) من الأشخاص، وهو الرفع (ولم يصوبه) من التصويب أي لم يخفضه خفضًا بليغًا،
بل يعدل فيه بين الاشخاص والتصويب، فكان يجعل ظهره ورأسه على السواء (عقبة الشيطان) بضم العين
وسكون القاف، وفي رواية ابن نمير: عقب الشيطان - بفتح العين وكسر القاف - فسره أبو عبيدة وغيره
بالإقعاء المنهي عنه، وهو أن يلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض كما يفرش
الكلب وغيره من السباع.