Indexed OCR Text

Pages 181-200

١ - كتاب الإيمان/ ب ٩١
١٨١
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٥٨ -٣٦٣
وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ)).
[٥١١] ٣٥٨- ( ... ) حَدَّثَنَهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَبَا طَالِبٍ كَانَ
يَحُوطُكَ وَيَنْصُرُّكَ، ويَغْضَبُ لَكَ فَهَلْ نَفَعَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: (نَعَمْ، وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ
فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ».
[٥١٢] ٣٥٩- ( ... ) وحَدَّثَنِيهِ مُحمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ
الْمُطَّلِبِ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ بِهُذَا الإِسْنَادِ، عَنِ
النَّبِّ وَّهُ. بِنَحْوِ حَدِيثٍ أَبِي عَوَانَةَ.
[٥١٣] ٣٦٠- (٢١٠) وحَدَّثَنَا قُتَبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
خَبَّابِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ◌ِّ ذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ. فَقَالَ: ((لَعَلَّهُ
تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فَيُجْعَلُ فِي ضَحْضَاحِ مِنَ النَّارِ، يَتَبَّغُ كَعْبَيْهِ، يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ)).
[٩١ - بَابٌ أبو طالب أهون أهل النار عذابًا]
٢٥ ٣٦١ - (٢١١) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً: حَدَّثْنَا يَحْبَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ
ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((إِنَّ أَذْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا، يَنْتَعِلُ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ، يَغْلِي دِمَاغُهُ مِنْ
حَرَارَةٍ نَعْلَيْهِ)).
[٥١٥] ٣٦٢ - (٢١٢) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ:
حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَ ◌ّهِ قَالَ: ((أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ
عَذَابًا أَبُو طَالِبٍ، وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ)) .
[٥١٦] ٣٦٣ - (٢١٣) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لاِبْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحُقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ
يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
لَرَجُلٌ يُؤْضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانٍ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ)).
= واستعير هذا القدر هنا للنار (في الدرك الأسفل) الدرك بفتحتين وبفتح وسكون: الطبقة، فالدرك الأسفل: قعر
جهنم وأقصى أسفلها، ولجهنم أدراك، فكل طبقة من طبقاتها تسمى دركًا .
٣٥٨- قوله: (في غمرات من النار) غمرات، بفتحتين جمع غمرة بإسكان الميم، وهي المعظم من الشيء.
٣٦٣- قوله: (في أخمص قدميه) الأخمص هو مايكون في أسفل القدمين متجافياً عن الأرض.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٩٢-٩٤
١٨٢
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٦٤-٣٦٨
[٥١٧] ٣٦٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
أَبِي إِسْحُقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ
لَهُ نَعْلَانِ وَشِرَاكَانٍ مِنْ نَارٍ، يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ، مَا يَرَى أَنَّ أَحَدًا أَشَدُّ مِنْهُ
عَذَابًا، وَإِنَّهُ لأَهْوَنُهُمْ عَذَابًا)) .
[٩٢ - بَابُ من مات كافرًا لا ينفعه عمله الخير في الخروج من النار]
[٥١٨] ٣٦٥- (٢١٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ دَاوُدَ، عَنِ
الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ابْنُ جُدْعَانَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
يَصِلُ الرَّحِمَ، وَيُطْعِمُ الْمِسْكِينَ، فَهَلْ ذَاكَ نَافِعُهُ؟ قَالَ: (لَا يَنْفَعُهُ، إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبِّ
اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ)».
[٩٣ - بَابُ صالح المؤمنين هم أولياء النبي ◌َّر، دون أهل نسبه]
[٥١٩] ٣٦٦- (٢١٥) حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَّهِ،
جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ، يَقُولُ: ((أَا إِنَّ آلَ أَبِي يَعْنِي فُلَانًا، لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ، إِنَّمَا وَلَِّيَ اللهُ وَصَالِحُ
الْمُؤْمِنِينَ)).
[٩٤ - بَابُ يدخل الجنة طائفة من هذه الأمة بغير حساب]
[٥٢٠] ٣٦٧- (٢١٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ سَلَّامِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ الْجُمَحِيُّ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ -
يَعْنِ ابْنَ مُسْلِمٍ - عَنْ مُحمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي
الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغِيرِ حِسَابٍ)) فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ:
((اللَّهُمَّ! اجْعَلْهُ مِنْهُمْ)) ثُمَّ قَامَ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ:
((سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةٌ)) .
[٥٢١] ٣٦٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ قَالَ:
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَة يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَ لِ يَقُولُ بِمِثْلِ
حَدِيثِ الرَّبِيعِ.
٣٦٤- قوله: (المرجل) بكسر الميم هو القدر. بكسر القاف.
٣٦٦- قوله: (جهارًا) أي علانية (يعني فلاناً) كناية عما حذف بعد ((آل أبي))، وإنما جاء هذا الحذف ثم الكناية
عنه بفلان من بعض الرواة، حتى لا تترتب عليه فتنة ولا مفسدة.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٩٤
١٨٣
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٦٩-٣٧٢
[٥٢٢] ٣٦٩- ( ... ) وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِوَلَه
يَقُولُ: ((يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَّاءَةَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ
الْبَدْرِ)».
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنِ الْأَسَدِيُّ، يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ!
ادْعُ اللّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((اللَّهُمَّ! اجْعَلْهُ مِنْهُمْ)) ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ
الْأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((سَبَقَكَ بِهَا
◌ُگّاشَةُ)).
[٥٢٣] ٣٧٠- (٢١٧) وحَذَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةٌ
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو يُونُسَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ لِ قَالَ: ((يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي
سَبْعُونَ أَلْفًا، زُمْرَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُمْ، عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ».
:
[٥٢٤] ٣٧١- (٢١٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ خَلَفِ الْبَاهِلِيُّ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ هِشَامِ بْنِ
حَسَّانَ، عَنْ مُحمَّدٍ - يَعْنِي ابْنَ سِيرِينَ - قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللهِ وَه:
(يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًّا بِغَيْرِ حِسَابٍ)) قَالُوا: وَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((هُمُ
الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)) فَقَامَ عُكَّاشَةُ فَقَالَ: ادْعُ اللهِ أَنْ يَجْعَنِي
مِنْهُمْ. قَالَ: ((أَنْتَ مِنْهُمْ)) قَالَ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ! ادْعُ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ:
((سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ)) .
[٥٢٥] ٣٧٢ - ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا
حَاجِبٌ بْنُ عُمَرَ أَبُو خُشَيْنَةَ الثَّقَفِيُّ: حَدَّثْنَا الْحَكَمُ بْنُ الْأَعْرَجِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: (يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيَرِ حِسَابٍ)) قَالُوا: مَنْ هُمْ؟ ◌َا
رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيِّرُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)).
٣٦٩- قوله: (نمرة) بفتح النون وكسر الميم: كساء فيه خطوط بيض وسود وحمر، كأنها أخذت من جلد النمر
لاشتراكهما: في التلون، وهي من مآزر العرب.
٣٧٠- قوله: (زمرة واحدة) روي بالنصب والرفع، والزمرة هي الجماعة بعضها في إثر بعض.
٣٧١- قوله: (لا يكتوون) من الاكتواء، وهو استعمال الكي في البدن، وذلك بلذع الجلد بحديدة محماة، وقد
ورد عنه النهي صراحة، وقوله: (ولا يسترقون) من الاسترقاء، وهو طلب الرقية، والرقية جائزة مالم يكن فيها ماهو
شرك أو ممنوع شرعًا، وإنما حاز هؤلاء هذه الفضيلة بتركها مع كونها مباحة، لأن في تركها كمال التوكل على الله
سبحانه وتعالى.
٣٧٢- قوله: (ولا يتطيرون) أي لا يتشاءمون، من الطيرة بكسر الطاء وفتح الياء، وأصل ذلك أنهم كانوا إذا =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٩٤
١٨٤
١ - کتاب الإيمان/ ح ٣٧٣ -٣٧٥
[٥٢٦] ٣٧٣- (٢١٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَة بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ -
عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَه قَالَ: ((لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ
أَلْفًا، أَوْ سَبْعُمِائَةٍ أَلْفٍ - لَا يَدْرِي أَبُو حَازِمٍ أَيَّهُمَا قَالَ - مُتَمَاسِكُونَ، آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا،
لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ)).
[٥٢٧] ٣٧٤ - (٢٢٠) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ
قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ؟ قُلْتُ: أَنَا. ثُمَّ
قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ، وَلْكِنِّي لُدِغْتُ، قَالَ: فَمَاذَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: اسْتَرْقَيْتُ.
قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ، فَقَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمُ الشَّعْبِيُّ؟
قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبِ الْأَسْلَمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لَا رُقَْةَ إِلَّا مِنْ عَيْنِ أَوْ حُمَةٍ. فَقَالَ:
قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ، وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِّ ◌ََّ قَالَ: ((عُرِضَتْ عَلَيَّ
الأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ. وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ. إِذْ
رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هُذَا مُوسَى ◌َّهَ وَقَوْمُهُ. وَلْكِنِ انْظُرْ إِلَى
الأُفُقِ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ الْآخَرِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ. فَقِيلَ
لِي: هُذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ)).
ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا
عَذَابٍ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللهِ وَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ
وُلِدُوا فِي الإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِالله. وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ وَ لَ فَقَالَ: ((مَا
الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ؟)) فَأَخْبَرُوهُ. فَقَالَ: ((هُمُ الَّذِينَ لَا يَرْقُونَ، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ،
وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)) فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ. فَقَالَ: ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ:
((أَنْتَ مِنْهُمْ)) ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: ((سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ)).
[٥٢٨] ٣٧٥- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَينٍ،
= أرادوا سفرًا أو أمرًا يأتون طائرًا ويزجرونه، فإن طار إلى اليمين مضوا لأمرهم، وإن طار إلى الشمال كفوا وامتنعوا،
ثم عم استعمال هذه الكلمة في كل نوع من التشاؤم.
٣٧٤- قوله: (انقض البارحة) من الانقضاض، أي سقط في الليلة الماضية (لدغت) بالبناء للمفعول، من لدغ
العقرب وذوات السموم، وهو إصابتها بسمها وذلك بأن تأبر بشوكتها (لارقية إلا من عين أو حمة) العين: هي إصابة
العاين غيره بعينه، والعين حق، أما الحمة فهي بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم، وهي سم العقرب وشبهها، أي
لارقية أولى وأشفى من رقية العين والحمة، قوله: (ومعه الرهيط) تصغير رهط، وهي الجماعة، والتصغير للإشعار
بقلة من فيها. قوله: (فخاض الناس) أي تكلموا وأبدى بعضهم لبعض ما عنده من الاحتمال في تعيين هؤلاء.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٩٥
١٨٥
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٧٦-٣٧٨
عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ (عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ)). ثُمَّ
ذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ، نَحْوَ حَدِيثِ هُشَيْمٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ حَدِيثِهِ .
[٩٥ - بَابُ تكون هذه الأمة نصف أَهل الجنة]
[٥٢٩] ٣٧٦ - (٢٢١) حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحُقَ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ
أَهْلِ الْجَنَّةِ؟)) قَالَ: فَكَبَّرْنَا. ثُمَّ قَالَ: ((أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟)) قَالَ: فَكَبَّرْنَا،
ثُمَّ قَالَ: ((إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ. مَا الْمُسْلِمُونَ فِي
الْكُفَّارِ إِلَّا كَشَعْرَةٍ بَيْضَاءَ فِي ثَوْرٍ أَسْوَدَ. أَوْ كَشَعْرَةِ سَوْدَاءَ فِي ثَوْرٍ أَبْيَضَ)).
[٥٣٠] ٣٧٧- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لِاِبْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا:
حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحُقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ:
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ فِي قُبَّةِ، نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((أَتَرْضَوْنَ أَنْ
تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟)) قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ. فَقَالَ: ((أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّهِ؟)) فَقُلْنَا:
نَعَمْ. فَقَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَذَاكَ أَنَّ الْجَنَّةَ
لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ
الْأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ ».
[٥٣١] ٣٧٨- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا مَالِكٌ - وَهُوَ
ابْنُ مِغْوَلٍ - عَنْ أَبِي إِسْحُقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ وَهُ
فَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى قُبَّةِ أَدَمِ، فَقَالَ: ((أَلَا، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، اللَّهُمَّ! هَلْ بَلَّغْتُ؟
اللَّهُمَّ! اشْهَدْ، أَتْحِبُّونَ أَنَّكُمْ رُبُعُ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟)) فَقُلْنَا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ: ((أَتُحِبُّونَ أَنْ
تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّهِ؟)) قَالُوا: نَعَمْ. يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ
الْجَنَّةِ، مَا أَنْتُمْ فِي سِوَاكُمْ مِنَ الأُمَمِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ
الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ)).
٣٧٦ - إنما قال ﴿ل أولًا ربع أهل الجنة، ثم ثلث أهل الجنة، ثم شطر أهل الجنة لأن ذلك أوقع في النفوس
وأبلغ في الإكرام، وفيه تكرير البشارة. وحمل الصحابة على تجديد شكر الله تعالى، وتكبيره وحمده على كثرة نعمه،
وقد ثبت في الحديث: أن أهل الجنة مائة وعشرون صفًا، ثمانون من هذه الأمة، وهذا يعني أن هذه الأمة تكون ثلثي
أهل الجنة، ويحمل ذلك على أن النبي ◌َله بشر أولًا بحديث الشطر، ثم تفضل الله بالزيادة وأعلم بحديث الصفوف
فأخبر به النبي ◌ّ بعد ذلك.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٩٦
١٨٦
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٨٠،٣٧٩
{٩٦ - بَابُ بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون]
[٥٣٢] ٣٧٩- (٢٢٢) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ الْعَبْسِيُّ: حَدَّتَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ
أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا آدَمُ! فَيَقُولُ:
لَيْكَ وَسَعْدَيْكَ! وَالْخَيْرُ فِي ◌َدَيْكَ ! - قَالَ - يَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟
قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفِ تِسْعَمِائَّةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعِينَ؛ قَالَ: ((فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ
حَمْلِ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلْكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ)) قَالَ: فَاشْتَدَّ
ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّنَا ذَاكَ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: ((أَبْشِرُوا. فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ
أَلْفٌ، وَمِنْكُمْ رَجُلٌ)) قَالَ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنِّي لِأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ
أَهْلِ الْجَنَّةِ) فَحَمِدْنَا اللهَ وَكَبَّرْنَا. ثُمَّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ
أَهْلِ الْجَنَّةِ)) فَحَمِدْنَا اللهَ وَكَبَّرْنَا. ثُمَّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنِّي لِأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ
أَهْلِ الْجَنَّةِ. إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي
ذِرَاعِ الْحِمَارِ)).
[٥٣٣] ٣٨٠- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِذَا الإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُمَا قَالَا: «مَا أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ فِي
النَّاسِ إِلَّ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي الثَّوْرِ الْأَبْيَضِ)» وَلَمْ
يَذْكُرَا: أَوِ الرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ .
٣٧٩- قوله: (بعث النار) أي من يبعثون إلى الثار ويوجهون إليها قوله: (فذاك حين يشيب الصغير) إشارة إلى
قوله تعالى: ﴿ فَكَيْفَ تَنَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ بَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ [المزمل: ١٧] وما بعده إشارة إلى قوله تعالى ﴿يَوَمَ
تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ خَمْلَهَا﴾ ... الآية [الحج: ٢] وحيث إن ماذكر في
الحديث يكون يوم القيامة، والقيامة ليس فيها حمل ولا ولادة فهو كناية عن الهول والشدة، أي تبلغ الأهوال
والشدائد إلى أنه لو تصورت الحوامل هناك لوضعن أحمالهن.
قوله: (كالرقمة في ذراع الحمار) الرقمة: العلامة، وهي هنا الأثر أو الدائرة في ذراع الحمار يخالف لونها لون
بقية جلد الحمار.

٢ - كتاب الطهارة / ب ٢،١
١٨٧
٢ - كتاب الطهارة / ح ١
(٢ - كتاب الطهارة]
٢- كتاب الطهارة
[١ - بَابُ فضل الطهور ]
[٥٣٤] ١- (٢٢٣) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ: حَدَّثَنَا أَبَانُ: حَدَّثَنَا
يَحْيَى أَنَّ زَيْدًا حَدَّثَّهُ أَنَّ أَبَا سَلَّمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌َ:
«الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ للهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ تَمْلآنِ - أَوْ تَمْلأُ -
مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلاةُ نُورٌ، والصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ
لَّكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ، فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوِقُهَا)).
[٢ - بَابٌ لا صلاة بغير طهور]
[٥٣٥] (٢٢٤) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ - وَاللَّفْظُ
لِسَعِيدٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ
اللهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ وَهُوَّ مَرِيضٌ. فَقَّالَ: أَلَا تَدْعُو الله لِي، يَا ابْنَ عُمَرَ؟ قَالَ:
إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ)) وَكُنْتَ
عَلَى الْبَصْرَةِ.
١- قوله: (الطهور شطر الإيمان) الطهور هنا بضم الطاء، وهو الفعل الذي هو المصدر، أما إذا فتحت الطاء
فإنه يراد به الماء الذي يتطهر به، وأصل الشطر النصف، وأريد به هنا الجزء مطلقا (وسبحان الله والحمد لله تملآن، أو
تملأ مابين السماوات والأرض) وسبب عظم فضلهما أن سبحان الله تنزيه عن كل النقائص، والحمد لله إثبات لكل
الكمالات، فهما مع قلة حروفهما تحيطان بكل صفات الله تعالى (والصلاة نور) يستضيء به المصلي في الدنيا
والآخرة (والصدقة برهان) على صدق إيمان صاحبها (والصبر ضياء) أي الصبر على طاعة الله وعن معصية الله،
وعلى النوائب وأنواع المكاره في سبيل الحق والصدق، فصاحب هذا الصبر لايزال مستضيئًا مهتديًا مستمرًّا على
الصواب (والقرآن حجة لك أو عليك) أي إن تلوته وعملت بما فيه فهو حجة لك، وإلا فهو حجة عليك. (كل الناس
يغدو) من الغدو، وأصله الخروج في الصباح، ويستعمل لمطلق الخروج والسعي أي يسعى بنفسه (فبائع نفسه) إما
لله تعالى، وذلك بطاعته، فهو معتقها من العذاب، وإما للشيطان، وذلك باتباع الهوى، فهو موبقها أي مهلكها .
(٢٢٤) قوله: (على ابن عامر) هو عبدالله بن عامر بن كريز القرشي العبشمي، ولد في حياة رسول الله مثل* وتفل
في فيه، فجعل يبتلع ريق رسول الله - * - فقال ((إنه لمسقاء)) فكان لا يعالج أرضًا إلا ظهر له الماء، وكان كريمًا
ممدحًا ميمون النقيبة، ولاه عثمان بن عفان على البصرة بعد أبي موسى ثم على بلاد فارس، ففتح خراسان كلها.
وأطراف فارس وسجستان وكرمان وبلاد غزنة، وقتل يزدجرد، ثم أحرم بحجة أو عمرة من تلك البلاد شكرًا لله، وفوق.
في أهل المدينة أموالاً كثيرة جزيلة، فلما قتل عثمان سار إلى دمشق، ثم ولاه معاوية البصرة بعد صلحه مع الحسن
توفى سنة ثمان وخمسين (البداية والنهاية ٨٨/٨). قوله: (غلول) بضم الغين: الخيانة، وأصله السرقة من مال الغنيمة
وقوله: (وكنت على البصرة) أي كنت واليًا عليها فلست أرجو أنك سالم من الغلول، وأخشى أن تكون قد تعلقت بك
تبعات من حقوق الله وحقوق العباد، ولا يقبل الدعاء لمن هذه صفته، وكأن ابن عمر قصد بذلك نصح ابن عامر،
وحثه على التوبة والإقلاع عن المخالفات.

٢ - كتاب الطهارة / ب ٣
١٨٨
٢ - كتاب الطهارة / ح ٢-٤
[٥٣٦] ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَوَكِيعٌ
عَنْ إِسْرَائِيلَ، كُلُّهُمْ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ بِهِذَا الإِسْنَادِ، عَنِ النَّبِّ وََّهَ بِمِثْلِهِ.
[٥٣٧] ٢- (٢٢٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ
رَاشِدٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ أَخِي وَهْبٍ بْنِ مُنَّهِ قَالَ: هُذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحمَّدٍ رَسُولٍ
اللهِ وَّهِ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ، إِذَا أَحْدَثَ
حَتَّى يَتَوَضَّأَ)».
[٣ - بَابُ صفة الوضوء وفضل الصلاة بعده]
[٥٣٨] ٣- (٢٢٦) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَرْحٍ،
وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى النُّجِيِيُّ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ
يَزِيدَ اللَّيْنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّنَ دَعَا بَوَضُوءٍ. فَتَوَضَّأَ،
فَغَسَلَ كَفَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ
الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ
رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ
اللهِ وَ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هُذَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هُذَا، ثُمَّ
قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)).
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ عُلَمَاؤُنَا يَقُولُونَ: هَذَا الْوُضُوءُ أَسْبَغُ مَا يَتَوَضَّأُ بِهِ أَحَدٌ لِلصَّلَاةِ.
[٥٣٩] ٤- ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْنِيِّ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَأَفْرَغَ
عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ
وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتِ وَيَدَيْهِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ. ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ
مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((مَنْ تَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هُذَا. ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، لَا
يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)).
( ... ) قوله: (قال أبو بكر: ووكيع عن إسرائيل) أي قال أبو بكر بن أبي شيبة: وحدثنا وكيع عن إسرائيل، فوكيع
معطوف على حسين بن علي وقوله: (كلهم عن سماك بن حرب) أي شعبة وزائدة وإسرائيل كلهم عن سماك بن حرب.
٣- قوله: (واستنثر) أي أخرج الماء من الأنف بعد إدخاله فيه. وقوله: (لا يحدث فيهما نفسه) أي بشيء من
أمور الدنيا وما لا يتعلق بالصلاة، أما إذا عرض له حديث فأعرض عنه بمجرد عرضه، فإنه يعفى عن ذلك، وحصلت له
هذه الفضيلة إن شاء الله تعالى، لأن هذا ليس من فعله، وقد عفيت عن هذه الأمة الخواطر التي تعرض ولا تستقر.

٢ - كتاب الطهارة / ب ٣
١٨٩
٢ - كتاب الطهارة / ح ٥-٧
[٥٤٠] ٥- (٢٢٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
الْحَنْظَلِيُّ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - قَالَ إِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ
ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ، مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّنَ - وَهُوَ بِفِنَاءِ
الْمَسْجِدِ - فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ عِنْدَ الْعَصْرِ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: وَالله! لأُحَدِّثَنَّكُمْ
حَدِيثًا، لَوْلَا آَيَّةٌ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((لَا يَتَوَضَّأُ
رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، فَيُصَلِّي صَلَاةَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا)).
[٥٤١] ( ... ) وحَدَّثناه أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو
كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، جَمِيعًا عَنْ هِشَامٍ بِهُذَا
الْإِسْنَادِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ: ((فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ)).
[٥٤٢] ٦٦- ( ... ) وحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ
صَالِحٍ قال: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلُكِنْ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ عَنْ حُمْرَانَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ
قَالَ: وَالله! لأُحَدِّثَنَكُمْ حَدِيثًا، وَالله! لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ الله مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَهِ يَقُولُ: (لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ
الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا».
قَالَ عُرْوَةُ: الْآيَةُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُونَ مَآ أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَتِ وَالْمُدَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اَلَّعِنُونَ﴾
[البقرة: ١٥٩].
[٥٤٣] ٧- (٢٢٨) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ قَالَ
عَبْدٌ: حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ: حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: حَدَّثني أَبِي
عَنْ أَبِهِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ. فَدَعَا بِطَهُورٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((مَا مِنِ
امْرِىءٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً
لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ، مَا لَمْ تُؤْتَ كَبِيرَةٌ، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ)).
٥- قوله: (وهو بفناء المسجد) بكسر الفاء أي بين يدي المسجد وفي جواره. قوله: (لولا آية في كتاب الله
ما حدثتكم) أي إن ما أحدثكم بشارة عظيمة، أخشى أن تفضي إلى الاتكال على قليل من العمل، أو إلى عدم الاهتمام
باجتناب المعاصي، فلولا أن الله تعالى قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيِّنَنَّهُ لِلنَّاسِ فِى
الْكِنَبِّ أُوْلَئِكَ يَلْعَنْهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ الََّعِنُونَ﴾ لما حدثتكم بهذا الحديث.
٧- قوله: (مالم تؤت كبيرة) أي فإذا أتى بكبيرة فإن تلك الكبيرة لا تغفر فمعناه: أن الذنوب كلها تغفر إلا
الكبائر، وليس المراد: أن الذنوب تغفر مالم تكن كبيرة، فإن كانت كبيرة لا يغفر شيء من الصغائر، فإن سياق
الأحاديث يأبى هذا المعنى وقوله: (وذلك الدهر كله) أي مستمر في جميع الأزمان.

٢ - كتاب الطهارة / ب ٣
١٩٠
٢ - كتاب الطهارة / ح.٨-١١
[٥٤٤] ٨- (٢٢٩) حَدَّثَنَا قُتَنِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّيُِّّ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -
وَهُوَ الدَّرَاوَردِيُّ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ
بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ِ أَحَادِيثَ، لَا أَدْرِي مَا هِيَ؟
إِلَّا أَنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولَ اللهِهِ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هُذَا، ثُمَّ قَالَ: (مَنْ تَوَضَّأَ هُكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَكَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً)».
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدَةَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ فَتَوَضَّأَ.
[٥٤٥] ٩- (٢٣٠) حَدَّثَنَا قُتَنْبَةُ بْنُ سَعِيد وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ - وَاللَّفْظُ
لِقُتَبِيَةَ وَأَبِي بَكْرٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ أَبِي أَنَسٍ: أَنَّ
عُثْمَانَ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ. فَقَالَ: أَلَا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ وَه ◌ِثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلاثًا.
وَزَادَ قُتِبَةُ فِي رِوَايَتِهِ، قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ أَبُو النَّصْرِ عَنْ أَبِي أَنَسٍ، قَالَ: وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ
أَضْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﴾آلۇ .
[٥٤٦] ١٠- (٢٣١) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ هُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَ إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ
وَكِيعِ، قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ أَبِي صَخْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ
حُمْرَانَ بْنَ أَبَانٍ. قَالَ: كُنْتُ أَضَعُ لِعُثْمَانَ طَهُورَهُ، فَمَا أَتَى عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا وَهُوَ يُفِيضُ عَلَيْهِ
نُطْفَةً. وَقَالَ عُثْمَانُ: حَلَّشَ رَسُولُ اللهِ وَلَ عِنْدَ انْصِرَافِنَا مِنْ صَلَاتِنَا هُذِهِ - قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهَا
الْعَصْرَ - فَقَالَ: (مَا أَدْرِي، أُحَدِّئُكُمْ بِشَيْءٍ أَوْ أَسْكُتُ؟)) فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ كَانَ خَيْرًا
فَحَدِّثْنَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَطَهَّرُ، فَيُتِمُّ الطُّهُورَ
الَّذِي كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ، فَيُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَاتٍ لِمَا بَيْنَهُنَّ)».
[٥٤٧] ١١- ( ... ) وَحَدَّثْنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى
وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ:
سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ أَيَا بُرْدَةَ فِي هُذَا الْمَسْجِدِ، فِي إِمَارَةٍ بِشْرٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَمَّانَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَبِِّ: (مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَ الله تَعَالَى، فَالصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ
٩- قوله: (توضأ بالمقاعد) جمع مقعد وهو موضع القعود، واختلفوا في المراد بها هنا، فقيل: هي دكاكين عند
دار عثمان بن عفان، وقيل: درج، وقيل: موضع بقرب المسجد، اتخذه للقعود فيه لقضاء حوائج الناس والوضوء
ونحو ذلك.
١٠- قوله: (وهو يفيض عليه نطفة) بضم النون، أي قليلاً من الماء، أي كان يغتسل به، وذلك محافظة على
تكثير المطهر وتحصيل مافيه من عظيم الأجر الذي ذكره في حديثه قوله: (إن كان خيرًا فحدثنا) كالبشارة والترغيب في
الأعمال الصالحة وبيان أجرها، والتحذير من المعاصي وبيان مافيها من السخط والعقاب.
١١- قوله: (في هذا المسجد) كأنه يريد مسجد الكوفة، لأنه كوفي وأبو بردة أيضًا كوفي قوله: (في إمارة بشر)=

٢ - كتاب الطهارة / ب ٤
١٩١
٢ - كتاب الطهارة / ح ١٢ -١٦
كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ)».
لهذَا حَدِيثُ ابْنِ مُعَادٍ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثٍ غُنْدَرٍ: فِي إِمَارَةِ بِشْرٍ، وَلَا ذِكْرُ الْمَكْتُوبَاتِ.
[٥٤٨] ١٢- (٢٣٢) حَدَّثَ هَرُونَ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا مَخْرَمَةُ بْنُ
بُكَيْرِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: تَوَضَّأَ عُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ يَوْمًا وُضُوءَا حَسَنًا. ثُمَّ
قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ بَّهِ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ. ثُمَّ قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ هُكَذَا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى
الْمَسْجِدِ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّ الصَّلَاةُ، غُفِرَ لَهُ مَا خَلَا مِنْ ذَنْبِهِ».
[٥٤٩] ١٣ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ
وَهْبِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ الْحُكَيْمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْقُرَشِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ وَعَبْدَ اللهِ
ابْنَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ حَدَّثْهُمَا عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَقَّانَ،
عَنْ تُثْمَانَ بْنِ عَفَّنَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((مَنْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ،
ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، فَصَلَّهَا مَعَ النَّاسِ، أَوْ مَعَ الْجَمَاعَةِ، أَوْ فِي الْمَسْجِدِ، غَفَرَ
اللهُ لَهُ ذُنُوبَهُ» .
{٤ - بَابُ الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن]
[٥٥٠] ١٤- (٢٣٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ
إِسْمَاعِيلَ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ
يَعْقُوبَ - مَوْلَى الْحُرَقَةِ - عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَه قال: «الصَّلَوَاتُ
الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ)).
[٥٥١] ١٥-( ... ) وَحَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا هِشَامٌ
عَنْ مُحمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: ((الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ،
كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ.
[٥٥٢] ١٦-( ... ) وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وهَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَبْلِيُّ قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهُبِ
عَنْ أَبِي صَخْرٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ إِسْخُقَ مَوْلَى زَائِدَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَلَّ كَانَ يَقُولُ: ((الصَّلَوَأْتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ،
= هو بشر بن مروان بن الحكم أخو عبدالملك بن مروان، ولى العراقين لأخيه عبدالملك، كان سمحًا جوادًا، طليق
الوجه، لم يغلق دونه الأبواب، مات بالبصرة سنة أربع وسبعين.
١٢- قوله: (لا ينهزه) أي لا يقيمه ولا يحركه (ماخلا من ذنبه) أي ما تقدم من ذنبه.
١٤ - قوله: (مالم تغش الكبائر) أي مالم تفعل وترتكب الكبائر، أي فإذا ارتكبت الكبائر فإنها لا تغفر بما ذكر،
بيل لابد لها من توبة، أو تغفر برحمة الله وفضله.

٢ - كتاب الطهارة / ب ٦،٥
١٩٢
٢ - كتاب الطهارة / ح ١٨،١٧
مُكَفِّرَاتُ مَا بَيْنَهُنَّ، إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ)).
[٥ - بَابُ ما يستحب من الذكر بعد الوضوء]
[٥٥٣] ١٧- (٢٣٤) حَدَّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ مَهْدِيٍّ:
حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَبِيعَةَ - يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ - عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَولَانِيِّ، عَنْ عُقْبَةً
ابْنِ عَامِرٍ[ح: ] قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: كَانَتْ
عَلَيْنَا رِعَايَةُ الإِبِلِ، فَجَاءَتْ نَوْبَتِي، فَرَوَّحْتُهَا بِعَشِيٍّ. فَأَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَائِمًا يُحَدِّثُ
النَّاسَ، فَأَدْرَكْتُ مِنْ قَوْلِهِ ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ،
مُقْبِلٌ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِه وَوَجْهِهِ، إِلَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّهُ)) قَالَ: فَقُلْتُ: مَا أَجْوَدَ هَذِهِ فَإِذَا قَائِلٌ بَيْنَ
يَدَّ يَقُولُ: الَّتِي قَبْلَهَا أَجْوَدُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا عُمَرُ. قَالَ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ جِئْتَ آنِفًا. قَالَ: ((مَا
مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيَبْلِغُ - أَوْ فَيُسْبِغُ - الْوُضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ
مُحمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاء)) .
[٥٥٤] ( ... ) وحَدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ
صَالِحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي إِذْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ وَ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ بْنِ مَالِكٍ
الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ. فَذَكَرَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ (مَنْ
تَوَضَّأَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)).
[٦ - بَابُ صفة وضوء النبي ◌َّر]
[٥٥٥] ١٨ - (٢٣٥) حَدَّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى
ابْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمِ الْأَنْصَارِيِّ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ:
قِيلَ لَهُ: تَوَضَّأُ لَنَا وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ وَهِ. فَدَعَا بِإِنَاءٍ، فَأَكْفَأَ مِنْهَا عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلاثًا،
ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفِّ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ
يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَها فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَغَسَلَ يَدَيه إلى الْمِرْفَقَيْنِ،
١٧ - قوله بعد التحويل: (وحدثني أبو عثمان) قائل هذا هو معاوية بن صالح، فمعاوية بن صالح يروي هذا الحديث
عن طريقين: أحدهما عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عقبة بن عامر، والثاني: عن أبي عثمان، عن
جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر، وقوله: (كانت علينا رعاية الإبل) بكسر الراء أي رعيها، والمعنى: أنهم كانوا جماعة
جمعوا إبلهم، فكان كل يوم يرعاها واحد منهم بالتناوب. وقوله: (روحتها بعشي) أي رددتها إلى مراحها في آخر النهار،
وتفرغت من أمرها، وجئت إلى مجلس رسول الله وير قوله: (فيبلغ أو فيسبغ) معناهما واحد، أي فيتم ويكمل.
١٨- قوله: (قال: قيل له) أي قال يحيى بن عمارة: قيل لعبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري. قوله: (فأكفأ
منها) أي صب وأفرغ، وضمير المؤنث في ((منها)) يرجع إلى الإناء على تأويل المطهرة أو الإداوة (فمضمض =

٢ - كتاب الطهارة / ب ٧
١٩٣
٢ - كتاب الطهارة / ح ٢٠،١٩
مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاسْتَخْرَجَهَا فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ
إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هُكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ وَهُ.
[٥٥٦] ( ... ) وحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بِهُذَا الإِسْنَادِ، نَحْوَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ: إِلَى الْكَعْبَيْنِ.
[٥٥٧] ( ... ) وحَدَّثَنِي إِسْحُقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ
عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بِهِذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا، وَلَمْ يَقُلْ: مِنْ كَفِّ
وَاحِدَةٍ. وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ: بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاءُ(١)، ثُمَّ
رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.
[٥٥٨] ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ بِشْرِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا بَهْزُ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا
عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بِمْثِل إِسْنَادِهِمْ، وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِيهِ: فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ
ثَلَاثِ غَرَفَاتٍ، وَقَالَ أَيْضًا فَمَسْحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ(٢) بِهِ وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً.
قَالَ بَهْزُ: أَمْلَى عَلَيَّ وُهَيْبٌ هُذَا الْحَدِيثَ. وَقَالَ وُهَيْبٌ: أَمْلَى عَلَيَّ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى هَذَا
الْحَدِيثَ مَرَّتَيْنِ .
[٥٥٩] ١٩ - (٢٣٦) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ؛ ح: وَحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ وَأَبُو
الطَّاهِرِ قَالُوا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ حَبَّانَ بْنَ وَاسِعٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ
حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمِ الْمَازِنِيَّ ثُمَّ الْأَنْصَارِيَّ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأَىَّ رَسُولَ اللهِ وَ
تَوَضَّأَ، فَمَضْمَضَ ثُمَّ اسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَالأُخْرَى ثَلَاثًا،
وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلٍ يَدِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا .
قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ.
[٧ - بَابُ الاستنثار في الوضوء، وحين يستيقظ من النوم]
[٥٦٠] ٢٠- (٢٣٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ،
جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ قُتِبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا، وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي
= واستنشق من كف واحدة) وذلك بأن أخذ نصف الماء للمضمضة، وأدخل النصف الباقي في الأنف قوله: (فأقبل
بيديه وأدبر) أي ذهب بهما من قُبُل الرأس - أي مقدمه - إلى دبره - أي خلفه - ثم ردهما من دبره إلى قبله.
(١) قوله: (قفاه) هو مؤخر الرأس.
(٢) قوله: (فأقبل به) أي بالمسح.
١٩- قوله: (بماء غير فضل يده) أي بماء جديد، لا بالماء الذي بقي في يده بعد غسلها .
٢٠- قوله: (يبلغ به النبي ◌ّ) أي يرفعه إليه وَّة (إذا استجمر) من الاستجمار، وهو مسح محل البول والغائط=

٢ - كتاب الطهارة / ب ٨
١٩٫٤
٢ - كتاب الطهارة / ح ٢١-٢٥
أَنْفِهِ مَاءَ، ثُمَّ لْيَنْتُوْ)).
[٥٦١]، ٢١- ( .... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ
هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ مُحمَّدٍ رَسُولِ اللهِ وَلَ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ
مِنْهَا، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ لْيَتِْرْ)).
[٥٦٢] ٢٢- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي
إِدْرِيسّ الْخَوْلَانِيٌّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوََّ قَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ
اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ)).
[٥٦٣] ( ... )، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ؛
ح: وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَفِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو
إِذْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولَانِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ. بِمِثْلِهِ.
[٥٦٤] ٢٣- (٢٣٨) حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ
- عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ وَهُ
قَالَ: ((إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَّبِيِتُ عَلَى خَيَاشِيمِهِ)).
[٥٦٥] ٢٤- (٢٣٩) وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ ابْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ
الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَهِ: ((إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ)).
[٨ - بَابُ وجوب غسل الرجلين، وويل للأعقاب من النار]
[٥٦٦] ٢٥- (٢٤٠)، حَدَّثَنَا هَمُرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَيْلِيُّ وَأَبُو الطَّاهِرِ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادٍ قَالَ:
= بالجمار، وهي الأحجار الصغار أي إذا استنجى (فليستجمر وترًا) أي ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا. قوله: (ثم لينثر) وفي
نسخة لينثر من الانتثار، وهو إخراج الماء من الأنف بعد إدخاله فيه، مع مافي الأنف من مخاط وشبهه، وقد استدلوا
بأحاديث الباب على وجوب الإيتار في الاستنجاء، وحملوا ماجاء في السنن من قوله : ((من استجمر فليوتر من
فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج)) على أنه فيما زاد على ثلاث مرات، أي إن الواجب أن يستجمر ثلاث مرات على
الأقل، فإن رأى الحاجة إلى أكثر من ذلك يستجمر خمسًا أو سبعًا على سبيل الاستحباب، فإن اكتفى بالأربع أو
الست فلا بأس، وهو جمع حسن نظرًا إلى الأدلة.
٢١- قوله: (فليستنشق بمنخريه) أي فليجذب الماء بثقبي الأنف، والمنخر بوزن مجلس: ثقب الأنف ..
٢٣- قوله: (خياشيمه) جمع خيشوم وهو أعلى الأنف، وقيل الأنف كله، وقيل هي عظام رقاق لينة في أقصى
الأنف بينه وبين الدماغ، وبيتوتة الشيطان عليها إما محمول على الحقيقة، أو أريد بذلك أن ما ينعقد عليها من الغبار
والرطوبة وغيرها من القذارة مما يهواه الشيطان ويحبه، والله أعلم.
٢٥- قوله: (أويل للأعقاب من النار) أي إذا بقيت جافة لم يمر عليها الماء، ولم يصل إليها في الوضوء =

٢ - كتاب الطهارة / ب ٨
١٩٥
٢٧٠٢٦
٢ - كتاب الطهارة / ح
وَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِّ وَهِ يَوْمَ تُفِّ سَعْدٌ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُّ أَبِي
بَكْرِ قَوَضَّةً عِنْدَهَا. فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ الرَّحْمُنِ! أَسْبِعِ الْوُضُوءَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ:
ـَالله
يَقُولُ: ((وَيْلٌ لِلْأَعْتَابِ مِنَّ النَّارِ)).
[٥٦٧] ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَهُ بْنُّ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهبِ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ: أَخْبَرَتِي
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ حَدَّتَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ.
فَذَكَرَ عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ بِمِثْلِ ..
[٥٦٨] ( .... ) وحَدَّثَتِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَأَبِي مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَ عُمَرُ بْنُ يُونُّ:
حَلَّثْنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَوْ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةٌ بْنٌّ عَيْدِ
الرَّحْمُنِ: حَدَّثَتِي سَالِمٌ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمْنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي جَنَازَةٍ
سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَمَرَرْنَا عَلَى بَابِ حُجْرَةٍ عَائِشَةَ، فَذَكَرَ عَنْهَا عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ مِثْلَهُ.
[٥٦٩] ( .... ) حَدَّثَي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُّ بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ: حَدَّثَِّي
نُعَيْمُ بْنُّ عَبْدِ اللهِ عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا مَعَ عَائِشَةٌ فَذَكَرَ عَنْهَا عَنِ
الشَّيِّ ◌َُّ. بِمِثْلِهِ.
[٥٧٠] ٢٦- (٢٤١) حَدَّثَي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا
جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنْ أَبِي يَحْبَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو قَالّ:
رَجَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ، تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ
الْعَصْرِ. فَتَوَضَّأُوا وَهُمْ عِجَالٌ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ، وَأَعْقَابُهُمْ تَلُوحٌ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولٌ
اللهِ وَّ: ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَشْبِغُوا الْوُضُوءَ)) ..
[٥٧١] ( ... )، حَدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ
الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةٌ، كِلَاهُمَا، عَنْ مَنْصُورٍ (١)
بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ (أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ)) وَفِي حَدِيثِهِ، عَنْ أَبِي يَحْبَى الْأَعْرَجِ.
[٥٧٢] ٢٧- ( .... ) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَأَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَوّانَةَ،
= والأعقاب جمع عقب، بفتح العين وكسر القاف: وهو مؤخر الرجل. وقوله في هذا الطريق: (عن سالم مولى.
شداد) وفي الطريق الثاني الآتي: (أن أبا عبدالله مولى شداد بن الهاد) وفي الطريق الثالث (حدثني سالم مولى المهري)
كلها صفات لرجل واحد، وهو أبو عبدالله سالم مولى شداد بن الهاد المهري.
٢٦- قوله: (وهم عجال)؛ أي مستعجلون، والعجال بكسر العين جمع عجلان، مثل غضاب وغضبان.
(١) قوله: (كلاهما عن منصور) أي سفيان وشعبة كلاهما عن منصور، فمنصور مدار التحويل.
٢٧- قوله: (عن يوسف بن ماهك): ماهك بفتح الهاء اسم أعجمي، وهو تصغير ماه، وهي كلمة فارسية معناه القمر ..

٢ - كتاب الطهارة / ب ١٠،٩
١٩٦
٢ - كتاب الطهارة / ح ٢٨-٣٢
قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو
قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ ◌َه فِي سَفَرِ سَافَرْنَاهُ، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَجَعَلْنَا
نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى: ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ)).
[٥٧٣] ٢٨- (٢٤٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ سَلَامِ الْجُمَحِيُّ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ - يَعْنِي ابْنَ
مُسْلِم - عَنْ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَ رَأَى رَجُلًا لَمْ يَغْسِلْ عَقِبَهُ
فَقَالَ: ((وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ)).
[٥٧٤] ٢٩- ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَة وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ
شُعْبَةَ، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يَتَوَضَّأُونَ مِنَ الْمَطْهَرَةِ، فَقَالَ:
أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ وَهِ يَقُولُ: ((وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ)).
[٥٧٥] ٣٠- ( ... ) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَسَ((وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ)).
[٩ - بَابُ وجوب استيعاب مواضع الوضوء، وأن لا يترك موضع ظفر منها]
[٥٧٦] ٣١- (٢٤٣) وَحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا
مَعْقِلٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ
عَلَى قَدَمِهِ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ وَهِ، فَقَالَ: ((ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ)) فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى.
[١٠ - بَابُ خروج الخطايا مع ماء الوضوء أو مع آخر قطر منه]
[٥٧٧] ٣٢- (٢٤٤) حَدَّثْنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ -
وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نََّ قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ - أَوِ الْمُؤْمِنُ -
فَغَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ -
فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ
- فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ - أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ -
حَتَّى يَخْرُجَ نَفِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ)).
٢٩- قوله: (المطهرة) بكسر الميم وفتحها، وهي ما يتطهر به من الإناء، وقوله: (ويل للعراقيب من النار)
العراقيب جمع عرقوب بضم العين، وهو العقب أو العصبة التي فوق العقب.
٣٢- قوله: (بطشتها يداه) أي أخذتها ومعناه اكتسبتها وقوله: (مشتها رجلاه) أي مشت إليها أو فيها. وقوله:
(نقيًّا من الذنوب) أي نظيفًا طاهرًا منها، وهذه الذنوب التي تخرج مع ماء الوضوء هي صغائر الذنوب دون كبائرها،
فإنها لابد لها من التوبة، وإلا فهي تحت مشيئة الله إن شاء عذب بها وإن شاء غفرها .

٢ - كتاب الطهارة / ب ١١
١٩٧
٢ - كتاب الطهارة / ح ٣٣-٣٥
[٥٧٨] ٣٣- (٢٤٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ رِبْعِيِّ الْقَيْسِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامِ الْمَخْزُومِيُّ
عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ - وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ -: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ
حُمْرَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّنَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنَّ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ
خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ، حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ)) .
[١١ - بَابُ إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، وأن الزينة تبلغ حيث يبلغ الوضوء]
[٥٧٩] ٣٤- (٢٤٦) حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ دِينَارٍ وَعَبْدُ
ابْنُ حُمَيْدٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةً
الْأَنْصَارِيُّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ الله الْمُجْمِرِ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ
الْوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي
الْعَضُدِ. ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ
الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ قَالَ: هُكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ يَتَوَضَّأُ، وَقَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ
فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ)) .
[٥٨٠] ٣٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي هُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِ عَمْرُو بْنُ
الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ، فَغَسَلَ
وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ حَتَّى كَادَ يَبْلُغُ الْمَنْكِبَيْنِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى رَفَعَ إِلَى السَّاقَيْنِ، ثُمَّ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ
اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ)).
٣٤- قوله: (عن نعيم بن عبدالله المجمر) بضم الميم الأولى وكسر الثانية بينهما جيم ساكنة، ويقال: بفتح
الجيم مع تشديد الميم الثانية وكسرها، وهو صفة عبدالله لأنه كان يجمر مسجد رسول الله وَلقول، أي يبخره، ويطلق
على ابنه نعيم مجازًا. وقوله: (أشرع في العضد) وكذا قوله: (أشرع في الساق) أي أدخل الغسل فيهما، فغسل جزءًا
منهما مما يتصل بالمرفقين والساقين، وفيه استحباب غسل شيء زائد على قدر الواجب من المرفقين والكعبين، وكذا
الجبهة، إطالة للغرة والتحجيل، وقد ثبت ذلك بفعل النبي ◌ّله وقوله فلا يلتفت إلى قول من ينفيه. قوله: (الغر
المحجلون) الغر - بضم فتشديد - جمع الأغر وهو صاحب الغرة، والغرة: بياض في جبهة الفرس، أما المحجلون
فهو اسم مفعول من التحجيل وهو بياض في يدي الفرس ورجليها، سمي النور الذي يكون للمؤمنين على مواضع
وضوئهم يوم القيامة غرة وتحجيلاً، تشبيهًا بغرة الفرس وتحجيلها، والله أعلم.
٣٥- قوله: (أن يطيل غرته) أي وكذا تحجيله كما في الحديث السابق، وحذف مثل هذا - ولا سيما عند القرينة
- عام مثل قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَّبِيلَ تَقِيكُمُ الْحَزَّ﴾ [النحل: ٨١] فحذف بعده البرد لكونه معروفًا
ومفهومًا .

٢ - كتاب الطهارة / ب ١١
١٩٨
٢ - كتاب الطهارة / ح . ٣٦-٣٩
[١٥٨١ ٣٦٠- (٣٤٧) حَدَّثَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ -
قَالَ ابْنُ أَبِ عُمَرَ: حَدَّثَ مَرْوَانُ - عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأَشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ أَبِي
خَلْزِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَقَالَ: «إِنَّ حَوْضِي أَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ، لَهُوَ
أَشَدُّ بَاضًا ◌ِنَ الثَّلْجِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ بِاللَّبَنِ، وَلَآَنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ النُّجُومِ، وَإِنِّي لأَصُدُّ
النَّاسَِ عَنْهُ كَمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ إِلَ النَّاسِ عَنْ خَوْضِهِ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتَعْرِفُنَا يَوْمَئِذٍ؟
قَالَ: «نَعَمْ، لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوَضُوِ».
[٥٨٢] ٣٧- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَوَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى - وَاللَّفْظُ لِوَاصَل - قَالَا ::
حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي حَالِكِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَ﴿ه: الْتَرِدُ عَلَيَّ أُمَّتِي الْحَوْضَ .. وَأَنَا أَقُودُ النَّاسَ عَنْهُ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ إِلَ الرَّجُلِ عَنَّ
◌ِ) قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! أَتَعْرِفُنَا؟! قَالَ: «نَعِمْ، لَكُمْ سِيمَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ، تَرِدُونَ عَلَيَّ
غُرَّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، وَلَيُصَدَّنَّ عَنِّي طَائِقَةٌ مِنْكُمْ فَلَا يَصِلُونَ. فَقُولُ: يَا رَبِّ!
هُؤْلَاءِ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُجِيبُنِي مَلَكٌ فَيَقُولُ: وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟)).
١[٥٨٣] ٣٨- (٢٤٨) وحَدَّثَنَا عُتْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ،
عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ خُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: "إِنَّ حَوْضِي لِأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنَّ
عَدَنٍ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنِّي لأَذُودُ عَنْهُ الرِّجَالَ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الإِبِلَ الْغَرِيبَةَ عَنْ حَوْضِهِ»
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَتَعْرِفُنَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرَّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الَّْضُوءِ،
لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ)».
.[٥٨٤] ٣٩- (٢٤٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَسُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ وَقُتَيْبَهُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ
حُجّرٍ، حَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ عَنْ
أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَتَى الْمَقْيُرَةَ فَقَالَ: ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ.
وَإِنَّا، إِنْ شَاءَ اللهُ، ◌ِكُمْ لَاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا)) قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ
٣٣- ((أبعد من أيلة من عدن) أما أيلة - بفتح الهمزة - فهي على رأس خليج العقبة تقع في فلسطين بين أقصى
الشمال الغربي - من جزيرة العرب - وبين سيناء، وأما عدن فهي في أقصى الجنوب من اليمن على شاطىء البحر،
وينتهما: نحو ألف وخمسمائة ميل. وقوله: (ولآنيته) اللام لام الابتداء والآنية جمع إناء. وقوله: (سيما) بسكون الياء
معناها: العلامة، وقد استدل جماعة من أهل العلم بهذا الحديث على أن الوضوء من خصائص هذه الأمة، وتقال
آخربون: أليس الوضوء مختصًا بها والنما الذي اختصت به هذه الأمة هو الغرة والتحجيل، والله أعلم.
٣٧- قوله: (وأنا أفود الناس عنه) أي أمنعهم وأطردهم عنه (ما أحدثوا بعدك) أي ما ابتدعوه في المدين وغيروه وبذلوه.
٣٩- بقوله: ((مهم تهم) كلاهما يضم؛ لأنول وسكون الثاني، ،والدهم جمع أدهم وهيو الأسود، والدهمة : =

٢ - كتاب الطهارة / ب ١٢
١٬٩٩
٢ - كتاب الطهارة / ح ٤١٠،٤٠
يَلِرَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَ إِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ». فَقَالُوا: ◌َيْفَ تَعْرِفُ مَنْ
لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ، بَيْنَ
ظَهْرَيْ خَيْلِ عُهْمٍ بُهْمٍ، أَا بَعْرِفُ خَيْلَهُ؟)) قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ
غُرَّا مُحَيَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ، أَلَا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا
يُذَلِدُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ فَأُنَادِيهِمْ: أَلَا هَلُمَّ فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا)).
{[٥٨٥] ( .... ) وَحَدَّثَنَا فُتَنْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَيْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ -؛ ح:
وَحَدَّثَنِي إِسْحُقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا مَعْزٌ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ جَمِيعًا عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَيْدِ
الرَّحْمُنِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ خَرَجَ إِلَى الْمَقْرَةِ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ
دَار قَوْمٍ مُؤْمِنِنَ. وَإِنَّا، إِنْ شَاء اللهُ، بِكُمْ لَاحِقُونَ)) بِمِثْلِ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ غَيْرَ أَنَّ
حَدِيثَ مَالِكٍ ((فَلَيُذَادَنَّ ◌ِجَالٌ عَنْ حَوْضِي)».
[١٥٨٦ ٤٠- (٢٥٠٠) حَذَّثَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا خَلَفٌ - يَعْنِي ابْنَ خَلِفَةَ - عَنْ أَبِي مَالِكِ
الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ
حَتَّى يَبْلُغَ إِبْطَهُ، فَقُلْتُ لَهُ: بِيَا أَبَا هُرَيْرَةَ! مَا هُذَا الْوُضُوءُ؟ فَقَالَ: يَا يَنِي فَرُّوخَ! أَنْتُمْ هُهُنَا؟ أَوْ
عَلِّمْتُ أَنَّكُمْ هُهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هُذَا الْوُضُوءَ. سَمِعْتُ خَلِيلِ [لَا يَقُولُ: «تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ
الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوَضُوءُ».
[١٢ - بَابُ فضل إسباغ الوضوء على المكارِه]
[٥٨٧] ٤١- (٢٥٠١) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
جَعْفَرٍ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ: أَخْيَرَنِ الْعَلَاءُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ
اللهِ مَّ قَالَ: «ألا ◌َأَدُلَّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟)) قَالُوا: بَلَى،
= السواد، أما اليهم - جمع أيهم - فقيل تأكيد للدهم، فهو أيضًا بمعنى السود، وقيل: بل هو الذي لا يخالط لونه
لونًا سوله، سواء كان أسود أو أحمر أو غيرهما، بل يكون لونه خالصًا، والمعنى الأول أوجه هما (وأنا فرطهم على
الحوض) أي متقدمهم إليه، يقال: فرط القوم إذا تقدمهم، ليرتاد لهم الماء ويهيء لهم الدلاء والرشاء (ليذادن) أي
ليبعدن ويظرون - مبني للمفعول - (ألا حلم) أي ألا! تعالوا (سحقًّا سحقًا) أي بعدًا بعدًا.
٤٠- قوله: (يابني فروخ!) بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة، أراد به أهل فارس، لأن أبا حازم كان منهم،
وهذا بناء على ما اشتهر أن إبراهيم - عليه السلام - كان له ولد بعد إسماعيل وإسحق اسمه فروخ، وهو أصل أهل
فارس والله أعلم بصحته. وفي قوله: (لو علمت أنكم ههنا ... إلخ) تنبيه على أنه لا ينبغي للإمام وأمثاله أن يعملوا
أمام عامة الناس عملاً فيه مشقة زائدة غير لازمة، حتى لا يقع العامة في مشقة وحرج وقوله: (تبلغ الحلية) وهي الزينة
التي تحصل بالغرة والتحجيل يوم القيامة.
٤١٠- قوله: (إسباغ الوضوء على المكاره) المكاره جمع مكره، وهو ما يكرهه الإنسان ويشق عليه، والمعنى : =

٢ - كتاب الطهارة / ب ١٣
٢٠٠
٢ - كتاب الطهارة / ح ٤٢ -٤٦
يَارَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ
الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذُلِكُمُ الرِّبَاطُ)).
٥٨] ( ... ) حَدَّثَنِي إِسْحُقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ: حَدَّثَنَا مَالٌ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، جَمِيعًا عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمُنِ بِهِذَا الإِسْنَادِ. وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ ذِكْرُ الرِّبَاطِ. وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ ثِنْتَيْنِ ((فَذْلِكُمُ
الرِّيَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ)) .
[١٣ - بَابُ استحباب السواك]
[٥٨٩] ٤٢- (٢٥٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ قَالُوا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَ قَالَ: (لَوْلًا أَنْ أَشُقَّ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ - وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ، عَلَى أُمَّتِي - لِأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ) .
[٥٩٠] ٤٣- (٢٥٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا ابْنُ بِشْرٍ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنِ
الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ وَ إِذَا
دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قَالَتْ: بِالسّوَاكِ.
[٥٩١] ٤٤- ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ عَنْ سُفْيَانِ، عَنِ
المِقْدَامِ بْنِ شُرَيحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَهَ كَانَ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَدَأَ بِالسِّوَاكِ.
[٥٩٢] ٤٥- (٢٥٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ -
وَهُوَ ابْنُ جَرِيرِ الْمَعْوَلِيُّ - عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِّ وَهُ وَطَرَفُ
السّوَاكِ عَلَىْ لِسَانِهِ.
[٥٩٣] ٤٦- (٢٥٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ إِذَا قَامَ لِيَتَهَجَّدَ، يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ.
[٥٩٤] ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ:
حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ .. كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ
اللهِ وََّ إِذَا فَامَ مِنَ اللَّيْلِ. بِمِثْلِهِ. وَلَمْ يَقُولُوا: لِيتَهَجَّدَ.
= أن يتوضأ مع البرد الشديد والعلل التي يتأذى معها بمس الماء (فذلكم الرباط) أي أصل الرباط أو أفضل أنواعه،
لأن المقصود من الرباط هو حفظ الثغور ودفع العدو، حتى لا يقضي على الإسلام وأهله، وأصل قيام الإسلام بإقامة
الصلوات، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، وأصل الرباط الحبس على الشيء، فكأنه حبس نفسه على هذه الطاعة.
٤٥- قوله: (المعولي) بفتح الميم والواو بينهما عين ساكنة، منسوب إلى المعاول بطن من الأزهد.
٤٦- قوله: (ليتهجد) أي ليصلي صلاة التهجد، وهي صلاة قيام الليل (يشوص فاه) أي يدلك أسنانه بالسواك.