Indexed OCR Text

Pages 161-180

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨١
١٦١
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٠٢
فَأَخْرِ جُوهُ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا! لَمْ نَذَرْ فِيهَا أَحَدًا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا بِهِ. ثُمَّ
يَقُولُ: ارْجِعُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ مِنْ خَيْرٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا
كَثِيرًا، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا! لَمْ نَذَرْ فِيهَا مِمَّنْ أَمَرْتَنَا أَحَدًا، ثُمَّ يَقُولُ: ارْجِعُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي
قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرِ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ خَلْقًا كَثِيرًا، ثُمَّ يَقُولُونَ: رَبَّنَا لَمْ نَذَرْ فِيهَا خَيْرًا)).
وَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يَقُولُ: إِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي بِهذَا الْحَدِيثِ فَاقْرَأُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿إِنَّ اللَّهُ
لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةُ يُضَعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَُّنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] ((فَيَقُولُ اللهُ
تَعَالَى: شَفَعَتِ الْمَلَائِكَةُ وَشَفَعَ النَُّّونَ وَشَفَعَ الْمُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ،
فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُ، قَدْ عَادُوا حُمَمًا فَيُلْقِيِهِمْ فِي نَهْرٍ
فِي أَفْوَاءِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ نَهْرُ الْحَيَاةِ، فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، أَلَا تَرَوْنَهَا
تَكُونُ إِلَى الْحَجَرِ أَوْ إِلَى الشَّجَرِ: مَا يَكُونُ إِلَى الشَّمْسِ أُصَيْفِرُ وَأُخَيْضِرُ، وَمَا يَكُونُ مِنْهَا إِلَى
الظِّلِّ يَكُونُ أَبْيَضَ؟)) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! كَأَنَّكَ كُنْتَ تَرْعَى بِالْبَادِيَةِ - قَالَ -: ((فَيَخْرُجُونَ
كَاللُّؤْلُؤِ فِي رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِمُ، يَعْرِفُهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، هُؤُلَاءِ عُتَقَاءُ اللهِ الَّذِينَ أَدْخَلَهُمُ اللهُ الْجَنَّةَ
بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثُمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَمَا رَأَيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ، فَيَقُولُونَ:
رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، فَيَقُولُ: لَكُمْ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ هُذَا، فَيَقُولُونَ: يَا
رَبَّنَا! أَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ هُذَا؟ فَيَقُولُ: رِضَائِي. فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا».
[٤٥٥] قَالَ مُسْلِمٌ: قَرَأْتُ عَلَى عِيسَى بْنِ حَمَّدٍ زُغْبَةَ الْمِصْرِيِّ هُذَا الْحَدِيثَ فِي الشَّفَاعَةِ
وَقُلْتُ لَهُ: أُحَدِّثُ بِهِذَا الْحَدِيثِ عَنْكَ أَنَّكَ سَمِعْتَ مِنَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ
لِعِيسَى بْنِ حَمَّدٍ: أَخْبَرَكُمُ اللَّيْتُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيد بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ
زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ!
أَنَرَى رَبَّنَا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ إِذَا كَانَ يَوْمٌ صَحْوٌ؟)) قُلْنَا:
= وهو التصديق الذي يستقر في القلب، لأن في هذا الحديث: ((فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار ... فمن وجدتم في قلبه
مثقال نصف دينار ... فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة ... إلخ)) فعلم أن الذي يستقر في القلب يزيد وينقص، فقد يكون مثقال
دينار، وقد يكون نصفه، وقد يكون مثقال ذرة، ومعلوم أن الذي يستقر في القلب هو التصديق، فالتفاوت المذكور يقع فيه (لم
نذر فيها) أي لم نترك فيها (خيرًا) أي صاحب خير (قد عادوا حمما) أي قد صاروا فحمًا، والحمم بضم الحاء وفتح الميم:
الفحم، والواحدة حممة (في أفواه الجنة) أفواه جمع فوهة بضم الفاء وتشديد الواو المفتوحة، وهي أوائل الشيء فمعناه: في
أوائل الجنة (أصيفر وأخيضر) تصغير أصفر وأخضر، وهو منصوب بتقدير يكون، أو مرفوع خبر هو. قوله: (في رقابهم
الخواتم) الخواتم جمع خاتم بفتح التاء وكسرها، والمراد بها هنا: أشياء من ذهب أو غير ذلك تعلق في أعناقهم، علامة
يعرفون بها (هؤلاء عتقاء الله) أي يقولون هؤلاء عتقاء الله (قرأت على عيسى بن حماد زغبة) زغبة بضم فسكون لقب عيسى بن
حماد، وهو عيسى بن حماد بن مسلم التجيبي أبو موسى الأنصاري، وكان والده حماد أيضًا يلقب بزغبة.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨٢
١٦٢
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٠٣ -٣٠٥
لَا. وَسُقْتُ الْحَدِيثَ حَتَّى انْقَضَى آخِرُهُ وَهُوَ نَحْوُ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ:
بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ وَلَا قَدَمٍ قَدَّهُوهُ ((فَيُقَالَ لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ وَمِثْلُهُ مَعَهُ)).
قَالَ أَبُو سَعِيدِ الخُدرِيُّ: بَلَغَنِي أَنَّ الْجِسْرَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعَرَةِ وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ.
وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ ((فَيَقُولُونَ رَبَّنَا! أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ)) وَمَا بَعْدَهُ.
فَأَقَرَّ بِهِ عِيْسَى بْنُ حَمَّادٍ .
[٤٥٦] ٣٠٣ - ( ... ) وحَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ
سَعْدٍ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلِمَ بِإِسْنَادِهِمَا، نَحْوَ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ مَيْسَرَةَ إِلَى آخِرِهِ، وَقَدْ زَادَ
وَنَقَصَ شَيْئًا .
[٨٢ - بَابُ شفاعة المذنبين من أهل التوحيد وإخراجهم من النار]
[٤٥٧] ٣٠٤- (١٨٤) وحَدَّثَنِي هَرُونُ بْنُ سَعِيدِ الْأَثِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي
مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّ قَالَ: ((يُدْخِلُ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ. يُدْخِلُ مَنْ يَشَآءُ بِرَحْمَتِهِ، وَيُدْخِلُ أَهْلَ
النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ،
فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا حُمَمَا قَدِ امْتَحِشُوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرِ الْحَيَاةِ أَوِ الْحَيَا، فَيَنْنُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ
الْحِبَُّ إِلَى جَانِبِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَوْهَا كَيْفَ تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً؟».
[٤٥٨] ٣٠٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَمَّانُ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ، كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى
◌ِهِذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَا: فَيُلْقَوْنَ فِي نَهْرٍ يُقَالَ لَهُ الْحَيَاةُ، وَلَمْ يَشُكَّا.
فِي حَدِيثِ خَالِدٍ: كَمَا تَنْبُتُ الْغُثَاءَةُ فِي جَانِبِ السَّيْلِ، وَفِي حَدِيثٍ وُهَيْبٍ: كَمَا تَنْبُتُ
الْحِبَّةُ فِي حَمِئَةٍ أَوْ حَمِيلَةِ السَّيْلِ.
٣٠٤ - قوله: (فيخرجون منها حمما قد امتحشوا) أي فحما قد احترقوا (نهر الحياة أو الحيا) الحيا: المطر،
وحيث إن المطر تحيا به الأرض ويخرج النبات، وهي نضارة الأرض، وهذا النهر يعيد إلى المحترقين نضارتهم سمي
بنهر الحيا (ملتوية) ملتفة منحنية، وأحاديث الباب دليل على أن أصحاب الكبائر يدخلون في النار، وأنهم لا يخلدون
فيها ، بل يخرجون منها بعدما يذوقون من العذاب ما شاء الله، وأنهم يخرجون منها إما بشفاعة أهل الجنة، وإما بمجرد
فضل الله ورحمته، ففيه رد على المرجئة والمعتزلة والخوارج.
٣٠٥- قوله: (الغشاءة) هو ما يكون مع السيل من الزبد والعيدان ونحوهما من الأقذاء (حمئة أو حميلة السيل)
أما حمئة فبفتح ثم كسر ثم همزة مفتوحة، هي الطين الأسود الذي يكون في أطراف النهر، وأما حميلة فهي بمعنى
المحمولة، وهي ما يحمله السيل من الغثاء وأمثالها.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨٣
١٦٣
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٠٦-٣٠٨
[٤٥٩] ٣٠٦- (١٨٥) وحَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ الْجَهْضَمِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ -
عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَمَّا أَهْلُ النَّارِ
الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا، فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يَحْيَوْنَ، وَلْكِنْ نَاسٌ مِنْكُمْ أَصَابَتْهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ
- أَوْ قَالَ بِخَطَايَاهُمْ - فَأَمَاتَهُمُ اللهُ تَعَالَى إِمَاتَةٌ، حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ، فَجِيءَ
بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ، فَبِّتُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ، فَيَنْتُونَ
نَبَاتَ الْحِبَِّ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ)) فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: كَأَنَّ رَسُولَ اللهِوَ ﴿ قَدْ كَانَ
بِالْبَادِيَةِ.
[٤٦٠] ٣٠٧- ( ... ) وحَدَّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ ◌ّ
بِمِثْلِهِ إِلَى قَوْلِهِ: فِي حَمِيلِ السَّيْلِ. وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ.
[٨٣ - بَابُ آخر أهل النار خروجًا وآخر أهل الجنة دُخولًا، وهو أدنى أهل الجنة منزلة]
[٤٦١] ٣٠٨ - (١٨٦) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، كِلَيْهِمَا عَنْ
جَرِيرٍ - قَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ - عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةً، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ
مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ
دُخُولًا الْجَنَّةَ: رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا، فَيَقُولُ اللهُ [تَبَارَكَ وَ] تَعَالَى لَّهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ
الْجَنَّةَ، فَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! وَجَدْتُهَا مَلْأَى. فَيَقُولُ الله
[تَبَارَكَ وَ] تَعَالَى لَهُ: اذْهَبْ، فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، قَالَ فَيَأْتِيَهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى، فَيَرْجِعُ
فَيَقُولُ: يَا رَبِّ! وَجَدْتُهَا مَلْأَى. فَيَقُولُ الله تَعَالَى لَهُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ
الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا - أَوْ إِنَّ لَكَ عَشَرَةَ أَمْثَالِ الدُّنْيَا - قَالَ فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي - أَوْ تَضْحَكُ
بِي - وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟)) قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.
قَالَ فَكَانَ يُقَالُ: ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً.
٣٠٦- قوله: (فأماتهم الله تعالى إماتة) كأن تنكير إماتة هذه للتنويع، أي إن عذاب النار يؤثر فيهم وتزداد شدته
حتى يفضي بهم أخيرًا إلى نوع من الموت، بحيث يفقدون حواسهم ومشاعرهم، ولكن لا يكون موتا حقيقيًّا، وهو
لقوله: ﴿لَا يَعُوْتُ فِهَا وَلَا يَخْنَى﴾ [الأعلى: ١٣] والله أعلم.
قوله: (ضبائر ضبائر) جمع ضبارة بكسر الضاد وتفتح، ويقال أيضًا إضبارة بكسر الهمزة، أي جماعات جماعات
(فبثوا): بالبناء للمفعول، أي فرقوا .
٣٠٨- قوله: (حبوا) قال أهل اللغة: الحبو: المشي على اليدين والرجلين، وربما قالوا: على اليدين والركبتين
وربما قالوا: على يديه ومقعدته قاله النووي. (نواجذه) أي أنيابه أو أضراسه، جمع ناجذ وهو آخر الأسنان،
وللإنسان أربعة نواجذ في أقصى الأسنان، والمراد هنا: مطلق الأضراس.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨٣
١٦٤
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣١٠،٣٠٩
[٤٦٢] ٣٠٩- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبِ-
قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّه ((إِنِّي لأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ، رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْهَا زَحْفًا فَيُقَالُ
لَهُ: انْطَلِقْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، قَالَ: فَيَذْهَبُ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، فَيَجِدُ النَّاسَ قَدْ أَخَذُوا الْمَنَازِلَ،
فَيُقَالُ لَهُ: أَتَذْكُرُ الزَّمَانَ الَّذِي كُنْتَ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ فَيَتَمَنَّى، فَيُقَالُ لَهُ: لَكَ
الَّذِي تَمَنَّتَ وَعَشَرَةُ أَضْعَافِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: أَتَسْخَرُ بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟)) قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ وَ ◌ِّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.
[٤٦٣] ٣١٠ - (١٨٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
سَلَمَةَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ رَسُول اللهِ وَّهِ قَالَ: ((آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ
الْجَنَّةَ رَجُلٌ، فَهُوَ يَمْشِي مَرَّةً وَيَكْبُو مَرَّةً، وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً، فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا الْتَّفَتَ إِلَيْهَا،
فَقَالَ: تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ، لَقَدْ أَعْطَانِي اللّهُ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ،
فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَدْنِي مِنْ هُذِهِ الشَّجَرَةِ فَلِأَسْتَظِلَّ بِظِلّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا،
فَيَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ! لَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَهَا سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: لَا، يَا رَبِّ!
وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ تَعَالَى يَعْذِرُهُ، لأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا
فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَى، فَيَقُولُ: أَيْ
رَبِّ! أَدْنِي مِنْ هُذِهِ الشَّجَرَةِ الأَشْرَبَ مِنْ مَآئِهَا وَأَسْتَظِلَّ بِظِلّهَا، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: يَا
ابْنَ آدَمَ! أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ فَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا تَسْأَلُنِي غَيْرَهَا؟
فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ تَعَالَى يَعْذِرُهُ، لأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ فَيُّدْنِيهِ مِنْهَا،
فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الأُولَيْنِ،
فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَدْنِي مِنْ هُذِهِ الشَّجَرَةِ لأَسْتَظِلَّ بِظِلَّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، لَا أَسْأَلُكَ
غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِ غَيْرَهَا؟ قَالَ: بَلَى، يَا رَبِّ! هَذِهِ، لَا
أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ تَعَالَى يَعْذِرُهُ لأَنَّهُ يَرَى مَا لَا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيِهِ مِنْهَا، فَإِذَا أَدْنَاهُ مِنْهَا،
فَيَسْمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّهِ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَدْخِلْنِيهَا، فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! مَا يَصْرِيني
مِنْكَ؟ أَيُرْضِيكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَتَسْتَهْزِئُ مِنِّي وَأَنْتَ رَبُّ
٣٠٩- قوله: (زحفًا) هو المشي على الاست، فالزحف والحبو متماثلان أو متقاربان.
٣١٠- قوله: (ويكبو مرة) أي يسقط على وجهه مرة (وتسفعه النار) أي تضرب وجهه وتسوده، وتؤثر فيه أثرًا
(فإذا ما جاوزها) أي جاوز النار وخرج من حدودها (أدني) من الإدناء، أي قربني. قوله: (مايصريني منك)؟ أي ما
يقطعني منك؟ والمراد: ما يقطع مسألتك مني؟ من الصرى بالفتح فالسكون معناه القطع.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨٣
١٦٥
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣١٢،٣١١
الْعَالَمِينَ».
فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِّي مِمَّ أَضْحَكُ؟ قَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ؟ فَقَالَ: هَكَذَا
ضَحِكَ رَسُولُ اللهِنَّهِ، فَقَالُوا: مِمَّ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: ((مِنْ ضِحْكِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
حِينَ قَالَ: أَتَسْتَهْزِىءُ مِنِّي وَأَنْتَ رَّبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَقُولُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِىءُ مِنْكَ، وَلَكِنِّي عَلَى
مَا أَشَاءُ قَادِرٌ)).
[٤٦٤] ٣١١- (١٨٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ
ابْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ ((إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً رَجُلٌ صَرَفَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ قِبَلَ الْجَنَّةِ،
وَمُثِّلَ لَهُ شَجَرَةٌ ذَاتُ ظِلِّ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ! قَدِّمْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَكُونُ فِي ظِلِّهَا)). وَسَاقَ
الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ ((فَيَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ! مَا يَصْرِينِي مِنْكَ)) إِلَى آخِرِ
الْحَدِيثِ، وَزَادَ فِيهِ ((وَيُذَكِّرُهُ اللهُ تَعَالىُ سَلْ كَذَا وَكَذَا، فَإِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الْأَمَانِيُّ قَالَ اللهُ: هُوَ
لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ) قَالَ: ((ثُمَّ يَدْخُلُ بَيْتَهُ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، فَتَقُولَانِ:
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيَاكَ لَنَا، وَأَحْيَانَا لَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ)).
[٤٦٥] ٣١٢ - (١٨٩) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَتِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةً عَنْ مُطَرِّفٍ
وَابْنِ أَبْجَرَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ - رِوَايَةً إِنْ شَاءَ اللهُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدٍ سَمِعَا الشَّعْبِيَّ
يُخْبِرُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ، يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِوَِّ؛ ح: وَحَدَّثَنِي
بِشْرُ بْنُ الْحَكَم - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ وَابْنُ أَبْجَرَ؛ سَمِعَا
الشَّعْبِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ عَلَى الْمِنْبَرِ - قَالَ سُفْيَانُ: رَفَعَهُ
أَحَدُهُمَا - أُرَاهُ ابْنَ أَبْجَرَ - قَالَ ((سَأَلَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَبَّهُ تَعَالَى: مَا أَدْنَى أَهْلِ
الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً؟ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ يَجِىءُ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الجَنَّةَ فَيَّقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ.
فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! كَيْفَ؟ وَقَدْ نَزَلَ النَّاسُ مَنَازِلَهُمْ وَأَخَذُوا أَخَذَاتِهِم؟ فَيُقَالُ لَهُ: أَتَرْضَى أَنْ
يَكُونَ لَكَ مِثْلُ مُلْكِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: رَضِيتُ، رَبِّ!َ فَيَقُولَ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ
وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ وَمِثْلُهُ. فَقَالَ فِي الْخَامِسَةِ: رَضِيتُ، رَبِّ! فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ،
٣١٢- قوله: (رواية إن شاء الله) أي مرفوعًا عن النبي وَل﴿ وقوله: (سمعا الشعبي يخبر عن المغيرة بن شعبة،
قال: سمعته على المنبر) أي قال الشعبي سمعت المغيرة بن شعبة على المنبر، فقوله قال سمعته على المنبر، بيان
وتفصيل لما أجمل في قوله: يخبر عن المغيرة بن شعبة. (وابن أبجر) هو عبدالملك بن سعيد بن حيان بن أبجر الذي
سماه مسلم في الطريق الثاني، وهو تابعي سمع أبا الطفيل عامر بن واثلة (وأخذو أخذاتهم) أي مآخذهم وهو ما =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨٤
١٦٦
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣١٣-٣١٦
وَلَكَ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْئُكَ، فَيَقُولُ: رَضِيتُ، رَبِّ! قَالَ: رَبِّ فَأَعْلَاهُمْ مَنْزِلَةً؟
قَالَ: أُوْتِكَ الَّذِينَ أَرَدْتُ، غَرَسْتُ كَرَامَتَهُمْ بِيَدِي. وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا فَلَمْ تَرَ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنُ
وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ)) قَالَ: وَمِصْدَاقُهُ فِي كِتَابِ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّ أُخْفِىَ
◌َهُم مِّنِ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] الْآية.
[٤٦٦] ٣١٣ ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ
أَبْجَرَ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيِّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: إِنَّ مُوسَى -
عَلَيْهِ السَّلَامُ - سَأَلَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَخَسِّ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْهَا حَظًّا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِتَحْوِهِ.
[٤٦٧] ٣١٤- (١٩٠) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنِي أَبِي: حدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنِ
الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا
الْجَنَّةَ، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، رَجُلٌ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ
ذُنُوبِهِ وَارْفَعُوا عَنْهُ كِبَارَهَا، فَتُعْرَضُ عَلَيْهِ صِغَارُ ذُنُوبِهِ، فَيُقَالُ: عَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا
وَكَذَا. وَعَمِلْتَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا. فَيَقُولُ: نَعَمْ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ، وَهُوَ مُشْفِقٌ
مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ، فَيُقَالُ لَهُ: فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيْئَةٍ حَسَنَّةً فَيَقُولُ: رَبِّ! قَدْ
عَمِلْتُ أَشْيَاءَ لَا أَرَاهَا هُهُنَا)).
فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَلِ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.
[٤٦٨] ٣١٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ.
الإِسْنَادِ.
١
بھذا
[٨٤ - باب أحاديث الشفاعة، وإخراج المؤمنين من النار]
[٤٦٩] ٣١٦- (١٩١) حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ، كِلَاهُمَا عَنْ رَوْحِ -
قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ الْقَيْسِيُّ -: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ،
أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُسْأَلُ عَنِ الْوُرُودِ؟ فَقَالَ: نَجِيءُ نَحْنُ يَّوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ كَذَا وَكَذَا -
انْظُرْ - أَيْ ذَلِكَ فَوْقَ النَّاسِ. قَالَ فَتُدْعَى الْأُمَمُ بِأَوْثَانِهَا وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ، الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ، ثُمَّ
= استحقوه وحصلوا عليه من كرامة ربهم (قال: رب فأعلاهم منزلة؟) أي قال موسى - عليه السلام -: فكيف حال
من هو أعلاهم منزلة؟ (قال: أولئك الذين أردت) أي قصدتهم بالاختيار والاصطفاء. (غرست كرامتهم بيدي) أي
توليت أنا إعداد ما يكرمون به، من الغرس، وهو وضع الشجر وزرعه في الأرض.
٣١٣- قوله: (عن أخس أهل الجنة) أي أقلهم وأدناهم منها نصيبًا، من الخسة وهي التفاهة.
٣١٦- قوله: (يسأل عن الورود) أي عن ورود جهنم وهو ماجاء في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨٤
١٦٧
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣١٧-٣١٩
يَأْتِنَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ: مَنْ تَنْظُرُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبَّنَا، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ:
حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْكَ، فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَضْحَكُ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ وَيَتَبِعُونَهُ، وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ
- مُنَافِقٍ أَوْ مُؤْمِنٍ - نُورًا، ثُمَّ يَتَبِعُونَهُ، وَعَلَى جِسْرِ جَهَّمَ كَلَالِيبُ وَحَسَكٌ، تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ
اللهُ تَعَالَى، ثُمَّ يُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ، ثُمَّ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ، فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وَجُوهُهُمْ كَالْقَمَرٍ لَيْلَةَ
الْيَدْرِ، سَبْعُونَ أَلْفًا لَا يُحَاسَبُونَ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوَءِ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ كَذَلِكَ، ثُمَّ
تَحِلُّ الشَّفَاعَةُ، وَيَشْفَعُونَ حَتَّى يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ
الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، فَيُجْعَلُونَ بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ، وَيَجْعَلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَرُشُّونَ عَلَيْهِمُ الْمَاءَ حَتَّى
يَنْبُتُوا نَبَاتَ الشَّيْءِ فِي السَّيْلِ، وَيَذْهَبُ حُرَاقُهُ، ثُمَّ يُسْأَلُ حَتَّى تُجْعَلَ لَهُ الدُّنْيَا وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهَا
مَعَهَا .
[٤٧٠] ٣١٧- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو سَمِعَ
جَابِرًا يَقُولُ: سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ بَهَ بِأَذْنَيْهِ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ يُخْرِجُ نَاسًا مِنَ النَّارِ فَيُدْخِلُهُمُ
الْجَنَّةَ».
[٤٧١] ٣١٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيع: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ :
أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الله تَعَالَى يُخْرِجُ قَوْمًا مِنَ النَّارِ
بِالشَّفَاعَةِ؟» قَالَ: نَعَمْ.
[٤٧٢] ٣١٩- ( ... ) حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْرُ
سُلَيْمِ الْعَنْبَرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ الْفَقِيرُ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه
((إِنَّ قَوْمًا يُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ يَحْتَرِقُونَ فِيهَا، إِلَّ دَارَاتِ وُجُوهِهِمْ، حَتَّى يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ)).
رَبِّكَ حَتْمَا مَّقْضِيًّا﴾ [مريم: ٧١] قوله: (نجيء نحن يوم القيامة عن كذا وكذا انظر أي ذلك فوق الناس) هكذا في
جميع الأصول، وفيه تصحيف وتغيير واختلاط، وصوابه: نجيء يوم القيامة على كوم (أي تل) هكذا رواه بعض
أهل الحديث، وقد ذكر الطبري في التفسير من حديث ابن عمر: فيرقى هو يعني محمدًا وَل وأمته على كوم فوق
الناس، فهذا يبين ما تغير من الحديث، وأنه كان أظلم هذا الحرف من الراوي أو أمحى فعبر عنه بكذا وكذا،
وفسره بقوله أي فوق الناس وكتب عليه، ((انظر)) تنبيها، فجمع النقلة الكل، ونسقوه على أنه من متن الحديث
كما تراه. اهـ ملخصًا من النووي نقلاً عن القاضي عياض. قوله: (من تنظرون) أي تنتظرون وكذا قولهم:
(ننظر ربنا) أي ننتظره (كلاليب) جمع كلوب حديدة معوجة الرأس. (حسك) شوك السعدان (أول زمرة) أي
جماعة (كأضوء نجم) أي أكثره ضوءًا ونورًا (ويذهب حراقه) أي ما احترق من جسده وما يوجد عليه من أثر
النار، وهو بضم الحاء وتخفيف الراء، وضمير الواحد يرجع إلى المخرج من النار، وإليه يعود الضمير في
قوله «ثم يسأل)).
٣١٩- قوله: (يزيد الفقير) هو يزيد بن صهيب الكوفي ثم المكي أبو عثمان، قيل له الفقير لأنه أصيب في فقار ظهره،
فكان يألم منه حتى ينحني له. قوله (إلا دارات وجوههم) دارات الوجوه جمع دارة: ما يحيط بالوجه من جوانبه، ومعناه:
أن النار لا تأكل دارة الوجه لكونها محل السجود (حتى يدخلون الجنة) بإثبات نون الجمع، وهي لغة في حتى.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨٤
١٦٨
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٢١،٣٢٠
[٤٧٣] ٣٢٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ: حَدَّثَنَا أَبُو
.
عَاصِمٍ - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي أَيُّوبَ - قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيْدُ الْفَقِيرُ، قَالَ: كُنْتُ قَدْ شَغَفَنِي رَأٌْ
مِنْ رَأْىِ الْخَوَارِجِ فَخَرَجْنَا فِي عِصَابَةٍ ذَوِي عَدَدٍ نُرِيدُ أَنْ نَحُجَّ، ثُمَّ نَخْرُجَ عَلَى النَّاسِ، قَالَ:
فَمَرَرْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ فَإِذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ - جَالِسٌ إِلَى سَارِيَةٍ - عَنْ رَسُولِ
اللهِ وَثَّ، قَالَ: فَإِذَا هُوَ قَدْ ذَكَرَ الْجَهَنَّمِيِّين، - قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللهِ! وَّهِ مَا
هذَا الَّذِي تُحَدِّثُونَ؟ وَاللهُ يَقُولُ: ﴿إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْنَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢] و﴿كُلَّمَاً
أَرَدُوْ أَنْ يَخْرُجُوْ مِنْهَا أُعِيدُوْ فِيَهَا﴾ [السجدة: ٢٠] فَمَا هُذَا الَّذِي تَقُولُونَ؟ قَالَ: فَقَالَ: أَتَقْرَأُ
الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَهَلْ سَمِعْتَ بِمَقَامٍ مُحَمَّدٍ وَّهَ - يَعْنِي الَّذِي يَبْعَثُهُ اللهُ فِيهِ-؟
قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّهُ مَقَامُ مُحَمَّدٍ وَهِ الْمَحْمُودُ الَّذِي يُخْرِجُ اللهُ بِهِ مَنْ يُخْرِجُ قَالَ: ثُمَّ نَعَتَ
وَضْعَ الصِّرَاطِ وَمَرَّ النَّاسِ عَلَيْهِ، قَالَ: وَأَخَافُ أَنْ لَا أَكُونَ أَحْفَظُ ذَاكَ قَالَ: غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ زَعَمَ
أَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَ أَنْ يَكُونُوا فِيهَا قَالَ: يَعْنِي فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمْ عِيدَانُ السَّمَاسِمِ،
قَالَ: فَيَدْخُلُونَ نَهْرًا مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ فَيَغْتَسِلُونَ فِيهِ، فَيَخْرُجُونَ كَأَنَّهُمُ الْقَرَاطِيسُ، فَرَجَعْنَا
فَقُلْنَا: وَيْحَكُمْ! أَتْرَوْنَ الشَّيْخَ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلَ؟ فَرَجَعْنَا، فَلَا وَالله! مَا خَرَجَ مِنَّ
غَيْرُ رَجُلٍ وَاحِدٍ - أَوْ كَمَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ .
[٤٧٤] ٣٢١ - (١٩٢) حَدَّثَنَا هَذَابُ بْنُ خَالِدِ الْأَزْدِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي
عِمْرَانَ وَثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: (يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ أَرْبَعَةٌ فَيُعْرَضُونَ
عَلَى اللهِ تَعَالَى. فَيَلْتَفِتُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! إِذْ أَخْرَجْتَنِي مِنْهَا فَلَا تُعِدْنِي فِيهَا، فَيُنْجِيهِ
اللهُ مِنْهَا)) .
٣٢٠- قوله: (كنت قد شغفني) أي لصق بشغاف قلبي وهو غلافه، يعني راعني وراقني جدًّا (رأي من رأي
الخوارج) وهو أن أصحاب الكبائر يخلدون في النار، ولا يخرجون منها أبدًا، قوله: (فخرجنا في عصابة ذوي عدد)
أي في جماعة كثيرة العدد (نريد أن نحج ثم نخرج على الناس) أي نظهر عليهم بمذهب الخوارج وندعوهم إليه (الذي
يخرج الله به من يخرج) أي من النار (كأنهم عيدان السماسم) عيدان بالكسر جمع عود وهو الخشب، والسماسم جمع
سمسم وهو نبات وحب معروف، وعيدانه إذا قلعت وتركت في الشمس تصير سودا أو قريبا من السواد كأنها محترقة
فشبه بها هؤلاء الذين احترقوا في نار جهنم (كأنهم القراطيس) جمع قرطاس، وهو الصحيفة التي يكتب فيها، شبههم
بالقراطيس لشدة بياضهم بعد اغتسالهم وزوال ما كان عليهم من السواد (فرجعنا) هذا قول يزيد الفقير. قوله: (أترون
الشيخ) أي أتظنون جابر بن عبدالله (يكذب على رسول الله) استفهام إنكار، أي لا يظن به الكذب (فرجعنا فلا والله ما
خرج منا غير رجل واحد) أي رجعنا من حجنا فلم نخرج برأي الخوارج، بل تبنا منه إلا رجل واحد فإنه بقي على
رأيهم. قوله: (أو كما قال أبو نعيم) الفضل بن دكين شيخ شيخ مسلم في سند هذا الحديث، وهذا من الاحتياط
والأدب المعروف في الرواية بالمعنى وهو أن يقول عقب الرواية: ((أو كما قال)).

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨٤
١٦٩
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٢٢
[٤٧٥] ٣٢٢ - (١٩٣) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ وَمُحمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ
- وَاللَّفْظُ لأَبِي كَامِلٍ - قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((يَجْمَعُ اللهُ تَعَالَى النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَهْتَمُّونَ لِذَلِكَ - وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ:
فَيُلْهَمُونَ لِذَلِكَ - فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هُذَا!
قَالَ: فَيَأْتُونَ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْخَلْقِ، خَلَفَكَ اللهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ
مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هُذَا .
فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، - فَيَذْكُرُ خَطِيَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، فَيَسْتَحْبِي رَبَّهُ مِنْهَا - وَلْكِنِ اثْتُوا نُوحًا،
أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ الله تَعَالَى، قَالَ: فَيَأْتُونَ نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - فَيَذْكُرُ
خَطِيَتَهُ الَِّي أَصَابَ فَيَسْتَحْبِي رَبَّهُ تَعَالَى مِنْهَا - وَلْكِنِ اثْتُوا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي النَّخَذَهُ
اللهُ خَلِيلًا، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيَتَهُ الَّتِي أَصَابَ
فَيَسْتَحْبِي رَبَّهُ تَعَالَى مِنْهَا - وَلْكِنِ اثْتُوا مُوسَى وَّهِ، الَّذِي كَلَّمَهُ الله وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ - قَالَ -:
فَيَأْتُونَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَِّي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ
مِنْهَا - وَلْكِنِ انْتُوا عِيسَى رُوحَ اللهِ وَكَلِمَتَهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى رُوحَ الله وَكَلِمَتَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ
هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ اثْتُوا مُحَمَّدًا بَِّ عَبْدًا قد غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ)). قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((فَيَأْتُونِي، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي تَعَالَى فَيُؤْذَنُ لِي، فَإِذَا أَنَا رَأَيْتُهُ وَوَقَعْتُ
سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ، فَيَقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ، قُلْ تُشْمَعْ، سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ
تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُ رَبِّي تَعَالَى بِتَحْمِيدِ يُعَلِّمُنِهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي
حَدَّا فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ الهُ أَنْ
٣٢٢- قوله: (الجحدري) منسوب إلى جد له اسمه جحدر، بالفتح فالسكون. قوله: (فيهتمون لذلك) أي
يعتنون بسؤال الشفاعة وزوال الكرب الذي هم فيه. وقوله: (فيلهمون لذلك) معناه: يلههم الله تعالى سؤال
الشفاعة وزوال الكرب، فاللفظان متقاربان في المعنى. قوله: (لست هناكم) أي لست أهلا لذلك. (فيذكر
خطيئته التي أصاب) وهي أكله من الشجرة، وقوله: عن نوح - عليه السلام - (فيذكر خطيئته التي أصاب) هي
سؤاله ربه ما ليس له به علم وقوله عن إبراهيم - عليه السلام -: (ويذكر خطيئته التي أصاب) هي قوله في كسر
الأصنام: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيْرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣] إشارة إلى أكبر أصنامهم. وقوله: ﴿إِنّ سَقِيمٌ﴾
[الصافات: ٨٩] وقوله: في زوجته سارة حين تعرّض لها جبار من الجبابرة: ((إنها أختي)). فإن هذه الإجابات
الثلاث كانت في الظاهر خلاف الأمر الواقع، وقوله عن موسى - عليه السلام -: (ويذكر خطيئته التي أصاب)
هي قتله النفس التي لم يؤمر بقتلها، وهو القبطي الذي خاصمه الإسرائيلي، فوكزه موسى فقضى عليه. ثم إن هذا
الحديث قد استشكل فيه أن الناس إنما يطلبون الشفاعة لإراحتهم من الموقف، والمذكور أن الشفاعة تأتي
لإخراج عصاة المؤمنين من النار، وبينهما بون شاسع، فالأول: بداية أمور يوم القيامة. والثاني: نهايتها،
وأجيب بأن الحديث قد وقع فيه اختصار، وحذفت منه بعض المراحل، وهي إراحة الناس بشفاعته وَ لّر من =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨٤
١٧٠
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٢٣-٣٢٥
يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأُسَكَ يَا مُحَمَّدُ قُلْ تُسْمَعْ، سَلْ تُعْطَهُ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي،
فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِهِ رَبِّي. ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ، وَأُدْخِلُهُمُ
الْجَنَّةَ - قَالَ: فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ قَالَ - فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا
مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَيْ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ))
قَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ قَتَادَةُ: أَْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ.
[٤٧٦]: ٣٢٣- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ يَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ
عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ ((يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
فَيَهْتَقُّونَ بِذَلِكَ - أَوْ يُلْهَمُونَ ذَلِكَ -)» بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي عَوَانَةَ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: ((ثُمَّ آتِيْهِ
الرَّابِعَةَ - أَوْ أَعُودُ الرَّابِعَةَ - فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! مَا بَقِيَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ)).
[٤٧٧] ٣٢٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((يَجْمَعُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
فَيُلْهَمُونَ لِذَلِكَ)). بِمِثْلِ حَدِيثِهِمَا، وَذَكَرَ فِي الرَّابِعَةِ ((فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إلَّا مَنْ
حَبَسَهُ الْقُرْآنُ)) أَيْ: وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ.
[٤٧٨] ٣٢٥- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهالِ الضَّرِيرُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع: حَدَّثَنَا سَعِيدُ
ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَهِشَامٌ صَاحِبُ الدَّسْتَوائِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَ﴿؛ ح: وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - وَهُو ابْنُ
هِشَامٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: ((يُخْرَجُ مِنَّ
النَّارِ مَّنْ قَالَ: لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةٌ، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ
قَالَ: لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةٌ، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا
إِلَّهَ إِلَّ اللّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً)).
زَادَ ابْنُ مِنْهَالٍ فِي رِوَايَتِهِ: قَالَ يَزِيدُ: فَلَقِيتُ شُعْبَةَ فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا
= الموقف ببداية الحساب، ثم إرسال الناس على الصراط، ثم دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، بما
فيهم عصاة المؤمنين، ثم هذه الشفاعة التي يخرج بها عصاة المؤمنين من النار حسب التفصيل المذكور في
الحديث. (قال قتادة: أي وجب عليه الخلود) يريد أن تفسير حبس القرآن بوجوب الخلود من قول قتادة، فهو
مدرج في الحديث وليس مرفوعًا عن النبي وَّلـ
٣٢٥- قوله: (هشام صاحب الدستوائي) منسوب إلى دستواء - بالفتح فالسكون - وهي كورة من كور الأهواز،
وكان هشام يبيع الثياب التي تجلب منها، فنسب إليها، فيقال هشام الدستوائي وهشام صاحب الدستوائي، أي صاحب
البرد الدستوائي (جعل مكان الذرة ذرة) الأولى: بفتح الذال وتشديد الراء والثانية: بضم الذال وتخفيف الراء وهو
حب معروف، وهذا تصحيف من شعبة، وهذا معنى قوله: ((قال يزيد: صحف فيها أبو بسطام) يعني شعبة.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨٤
١٧١
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٢٦
بِهِ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنِ الشَّبِّ وَ بِالْحَدِيثِ إِلَّ أَنَّ شُعْبَةَ جَعَلَ مَكَانَ الذَّرَّةِ ثُرَةً، قَالَ
يَزِيدُ: صَحَّفَ فِيهَا أَبُو بِسْطَامٍ.
[٤٧٩] ٣٢٦- ( .... ) حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيع الْعَتَكِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ
هِلَالِ الْعَنَزِيُّ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا
مَعْيَدُ بْنُ هِلَالِ الْعَنَزِيُّ قَالَ: انْطَلَقْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَتَشَفَّعْنَا بِثَابِتٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ وَهُوَ
يُصَلِّيِ الضُّحَى، فَاسْتَأْذَنَ لَنَا ثَابِتٌّ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَأَجْلَسَ ثَابِتَا مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا
أَبَا حَمْزَةَ! إِنَّ إِخْوَانَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يَسْأَلُونَكَ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ. قَالَ: حَدَّثَنَا
مُحَمَّدٌ مَ﴿ قَالَ: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَيَأْتُونَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
فَيَّقُولُونَ لَهُ: اشْفَعْ لِذُرَِّتِكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلْكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ]. فَإِنَّهُ
خَلِيلُ الله تَعَالَىْ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى [عَلَيْهِ
السَّلَامُ]، فَإِنَّهُ كَلِيمُ الله تَعَالَى، فَيُؤْتَى مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلْكِنْ
عَلَيْكُمْ بِعِيسَى [عَلَيْهِ السَّلَامُ]. فَإِنَّهُ رُوحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ، فَيُؤْتَى عِيسَىُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَيَقُولُ:
لَسْتُ لَهَا، وَلْكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ بَ، فَأُوتَى فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا، أَنْطَلِقُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي،
فَيُؤْذَنُ لِي، فَأَقُومُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ الْآنَ، يُلْهِمُنِهِ اللهُ تَعَالَىْ، ثُمَّ أَخِرُ
لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَةْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ،
فَقُولُ: يَا رَبِّ ◌ُمَّتِي، أُمَّتِي. فَيَّقَالُ لِي: انْطَلِقْ، فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَيَّةٍ مِنْ بُرَّةٍ أَوْ
شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي تَعَالَى فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ
الْمَحَامِدِ ثُمَّ أَخِرُ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ
تُعْطَةْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَارَبِّ! أُمَّتِي، أُمَّتِي، فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ، فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ
مِثْقَالُ حَيَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا، فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَى رَبِّي فَأَحْمَدُهُ
بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ،
٣٢٦٠- قوله: (وتشفعنا بثابت) أي أخذناه معنا، ليكون شفيعًا لنا إلى أنس في إسماع ما نريد سماعه، لأنه كان
من خواص أصحابه وتلامذته. قوله: (فلما كنا بظهر الجبان) الجبان بفتح فتشديد: الصحراء، ويسمى بها المقابر،
لأنها تكون في الصحراء، فقوله بظهر الجبان أي بظاهر المقابر (وهو مستخف في دار أبي خليفة) خوفًا من الحجاج بن
يوسف (قال: هيه) أي هات الحديث، وهو بكسر الهاء وإسكان الياء ثم كسر الهاء الثانية. قوله: (وهو يومئذ جميع)
أي مجتمع القوة والحفظ. قوله: (ثم أرجع ... ) من هنا بدأ الحسن البصري الجزء الذي تركه أنس، أي قال رسول
الله ◌َ: ((ثم أرجع إلى ربي)). الحديث.
قوله: (وجبريائي) بكسر الجيم على وزن كبريائي، أي عظمتي وسلطاني أو قهري وجبروتي.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨٤
١٧٢
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٢٧
وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! أُمَّتِي، أُمَّتِي، فَيُقَالُ لِي: انْطَلِقْ، فَمَنْ كَانَ فِي
قَلْبِهِ أَذْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ» .
هذَا حَدِيثُ أَنَسِ الّذِي أَنْبَأَنَا بِهِ قال: فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرِ الْجَبَّانِ قُلْنَا: لَوْ
مِلْنَا إِلَى الْحَسَنِ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، وَهُوَ مُسْتَخْفٍ فِي دَارٍ أَبِي خَلِيفَةَ. قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَسَلَّمْنَا
عَلَيْهِ. قُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ جِثْنَا مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَبِي حَمْزَةَ، فَلَمْ نَسْمَعْ بِمِثْلِ حَدِيثٍ حَدَّثَنَاهُ فِي
الشَّفَاعَةِ، قَالَ: هِيهِ! فَحَدَّثْنَاهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: هِيهِ! قُلْنَا: مَا زَادَنَا، قَالَ: قَدْ حَدَّثَنَا بِهِ مُنْذُ
عِشْرِينَ سَنَّةً وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ وَلَقَدْ تَرَكَ شَيْئًا مَا أَدْرِي أَنَسِيَ الشَّيْخُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّثَكُمْ
فَتَّكِلُوا، قُلْنَا لَهُ: حدِّثْنَا. فَضَحِكَ وَقَالَ: خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ، مَا ذَكَرْتُ لَكُمْ هُذَا إِلَّا
وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ قال: ((ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَةِ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُ
لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ لِي: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ. وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ
((فَأَقُولُ: يَا رَبِّ! اثْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ: لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ، قَالَ: لَيْسَ ذَاكَ لَكَ - أَوْ قَالَ لَيْسَ ذَاكَ
إِلَيْكَ - وَلْكِنْ، وَعِزَّتِي وَكِبْرِيَائِ وَعَظَمَتِي وَجِبْرِبَائِي لأُخْرِ جَنَّ مَنْ قَالَ: لَا إِلَّهَ إِلَّا الله)).
قَالَ: فَأَشْهَدُ عَلَى الْحَسَنِ، أَنَّهُ حَدَّثَنَا بِهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ - أُرَاهُ قَالَ - قَبْلَ
عِشْرِينَ سَنَّةً، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ جَمِيعٌ.
[٤٨٠] ٣٢٧ - (١٩٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ - وَاتَّفَقَا فِي
سِياقِ الْحَدِيثِ، إِلَّا مَا يَزِيدُ أَحَدُهُمَا مِنَ الْحَرْفِ بَعْدَ الْحَرْفِ - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ بِشْرٍ:
حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّنَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُنِيَ رَسُولُ اللهِ وَهُ يَوْمًا بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ
إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً فَقَالَ: ((أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلُّ تَدْرُونَ
بِمَ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللهُ تَعالى يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي
وَيَنْفُذُّهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَمَا لَا
يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَلَا تَرَوْنَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلَا
تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ يَعْنِي إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِيَعْضِ: إِيْتُوا آدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ -
عَلَيْهِ السَّلامُ -. فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ! أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ
٣٢٧- قوله: (فنهس منها نهسة) أي تناول منها بأطراف أسنانه تناولًا (في صعيد واحد) الصعيد: الأرض
الواسعة المستوية وقوله: (ينفذهم البصر) أي تخرقهم أبصار الناظرين لاستواء الصعيد، فيحيط بهم الناظر، لا يخفى
عليه منهم شيء، إذ لا يكون في تلك الأرض ما يستتر به أحد عن الناظرين .

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨٤
١٧٣
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٢٧
الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ
بَلَغَنَا؟ فَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ،
وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْنُهُ، نَفْسِي، نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ
نُوحًا - عَلَيْه السَّلامُ - فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ! أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى الْأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللهُ تَعَالَى
عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ:
إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي
دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي، نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ لَيْه]. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ
فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ
فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ
قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ، نَفْسِي، نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى
مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى وََّ فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، فَضَّلَكَ الله، بِرِسَالَاتِهِ
وَبِتَكْلِيمِهِ، عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟
فَيَقُولُ لَهُمْ مُوسَى وَِّ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ
مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا. نَفْسِي، نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى عِيسىِّهَ. فَيَأْتُونَ عِيسى
فَيَقُولُونَ: يَا عِيسى! أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ، وَكَلِمَةٌ مِنْهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ،
وَرُوحٌ مِنْهُ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ
عِيسِىُّ ◌َلَّ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَلَمْ
يَذْكُرْ لَهُ ذَنْبًا. نَفْسِي. نَفْسِي. اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي. اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ نَِّ. فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ: يَا
مُحَمَّدُ! أَنْتَ رَسُولُ الهِ وَخَاتِمُ الْأَنْبِيَاءِ، وَغَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا
إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَأَنْطَلِقُ فَآَتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ
سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ
قَبْلِي. ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ: يَا
قوله: (وذكر كذباته) الثلاث وهي قوله ﴿إِنّ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٣٧] وقوله عند السؤال عن كسر الأصنام:
﴿بَّ فَعَلَهُ كَبِيْرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣] وأشار إلى الصنم الأكبر، وقوله عن زوجته سارة: ((إنها أختي)) حين
خاف سيطرة جبار من الجبابرة، وهي وإن كانت بظاهرها تخالف الأمر الواقع - ولذلك أطلق عليها الكذب -
ولكنها كانت صادقة نظرًا إلى المقصود، فالمراد في الأول: مرض الباطن لو ذهب معهم، والمقصود من الثاني:
إقامة الحجة، والمقصود من الثالث: أنها أخته في دين الله، لكنه أوهم السامع غير المقصود فأطلق عليه الكذب
=
تورعًا .
١٠

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨٥
١٧٤
١ - کتاب الإيمان/ ح ٣٢٩،٣٢٨
رَبِّ! أُمَّتِي. أُمَّتِي. فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ! أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِكَ، مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ، مِنْ بَابِ
الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ، فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ. وَالَّذِي نَفْسُ
مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ لَكَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ
وَبُصْرَى)).
[٤٨١] ٣٢٨ - ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي
زُرْعَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ وََّ قَصْعَةٌ مِنْ تَرِيدٍ وَلَحْمِ، فَتَنَاوَّلَ
الذِّرَاعَ - وَكَانَتْ أَحَبَّ الشَّاةِ إِلَيْهِ - فَنَهَسَ نَهْسَةً فَقَالَ: ((أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ثُمَّ نَّهَسَ
نَهْسَةٌ أُخْرَى وَقَالَ: (أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) فَلَمَّا رَأَىَ أَصْحَابَهُ لَا يَسْأَلُونَهُ قَالَ: ((أَلَا
تَقُولُونَ كَيْفِهْ؟)) قَالُوا: كَيْفَهْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ ((يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)) وَسَاقَ الْحَدِيثَ
بِمَعْنَى حَدِيثٍ أَبِي حَيَّنَ عَنْ أَبِيِ زُرْعَةَ، وَزَادَ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ: وَذَكَرٌ
قَوْلَهُ فِي الْكَوْكَبِ: هُذَا رَبِّي، وَقَوْلَهُ لِآلِهَتِهِمْ: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هُذَا، وَقَوْلَهُ: إِنِّي سَقِيمٌ.
قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ إِلَى عِضَادَتَي الْبَابِ
لَكَمَا بَيْنَّ مَكَّةَ وَهَجَرٍ أَوْ هَجَرٍ وَمَكَّةَ)).
قَالَ: لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ.
[٨٥ - باب شفاعة النبي والقر في فتح باب الجنة، وأنه أول من يشفع]
[٤٨٢] ٣٢٩- (١٩٥) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ طَرِيفِ بْنِ خَلِيفَةَ الْبَجَلِيُّ: حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ:
حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكِ الْأَشْجِعِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبُو مَالِكِ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ
حِراشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَله: (يَجْمَعُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى النَّاسَ. فَيَقُومُ
الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمُ الْجَنَُّ. فَيَأْتُونَ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا! اسْتَفْتِحْ لَنَا
= قوله: (مابين المصراعين) المصراعان بكسر الميم، جانبا الباب (بين مكة وهجر) بفتح الهاء والجيم مدينة
عظيمة، وهي قاعدة بلاد البحرين (بين مكة وبصرى) بضم فسكون مقصورًا، مدينة معروفة بينها وبين دمشق نحو ثلاث
مراحل وبينها وبين مكة شهر، وقد ورد في هذا الحديث: أن الله يلهمه ولول بمحامده أثناء السجود، وفي الحديث
السابق: أنه يلهمه بها حال القيام قبل السجود، وفي حديث آخر قبله: أنه يلهمه بها بعد الرفع من السجود، والجمع
بينها: أنه يلهمه في الأحوال الثلاث، ولعل ما يلهمه في حال يكون غير ما يلهمه في حال آخر، والله أعلم.
٣٢٨- قوله: (كيفه): هي كلمة كيف مع هاء السكت التي تلحق في الوقف، أما قول الصحابة: كيفه في حالة غير
الوقف، فهو على سبيل حكاية لفظ النبي ◌ّ (وذكر قوله في الكوكب: ﴿هَذَا رَبِّ﴾﴾ [الأنعام: ٧٦] هذا يخالف
ماجاء في عامة الروايات من أن إحدى الثلاث هي قوله في سارة: هذه أختي، والغالب أن ماجاء في هذه
الرواية بيان من أحد الرواة، فهو مدرج لا يعارض به ماجاء في عامة الروايات والله أعلم قوله: (إلى عضادتي
الباب) بكسر العين وهما خشبتا الباب من جانبيه.
٣٢٩- قوله: (تزلف لهم الجنة) بضم التاء وإسكان الزاى أي تقرب. قوله: (من وراء وراء) أي بواسطة سفارة=

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨٥
١٧٥
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٣٠-٣٣٢
الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ أَبِيْكُمْ آدَمَ، لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ. اذْهَبُوا
إِلَى ابْنِي إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللهِ. قَالَ: فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ.
إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ. اعْمِدُوا إِلَى مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللهُ تَكْلِيمًا. فَيَأْتُونٌ مُوسَى -
عَلَيْهِ السَّلامُ - فَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبٍ ذَلِكَ. اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى كَلِمَةِ الله تعالَى وَرُوحِهِ.
فَيَقُولُ عِيَسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، فَأْتُونَ مُحَمَّدًا وَ، فَيَقُومُ وَيُؤْذَنُ لَهُ،
وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ. فَتَقُومَانِ جَنَبَتَّي الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ)) قَالَ
قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَيُّ شَيْءٍ كَمَرِّ الْبَرْقِ؟ قَالَ: ((أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَهُرُّ وَيَرْجِعُ فِي
طَرْفَةٍ عَيْنٍ؟ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ، ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ وَشَدِّ الرِّجَالِ، تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ، وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ
عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: رَبَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ، حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلَا
يَسْتَطِيعُ الشَّيْرَ إِلَّا زَحْفًا. قَالَ: وَفِي حَافَتَي الصِّرَاطِ كَلَالِيبُ مُعَلَّقَةٌ. مَأْمُورَةٌ تَأْخُذُ مَنْ أُمِرَتْ
بِهِ. فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ وَمَكْدُوسٌ فِي النَّارِ)).
وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ! إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعِينَ خَرِيفًا .
[٤٨٣] ٣٣٠ - (١٩٦) حَدَّثَنَا قُتَِيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قُتَنِبَةُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ
الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: «أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يَشْفَعُ فِي
الْجَنَّةِ، وَأَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ تَبَعًا».
[٤٨٤] ٣٣١- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ مُحمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ ((أَنَا أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ
تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ».
[٤٨٥] ٣٣٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ
الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْقُلِ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَنَا أَوَّلُ شَفِيعِ فِي الْجَنَّةِ، لَمْ
= جبريل دون مواجهة ربي كلامًا أو رؤية (وترسل الأمانة والرحم) مشخصتين على الصفة التي يريدها الله تعالى
(فتقومان جنبتي الصراط يمينًا وشمالًا) لتطالبا بحقهما من كل من يريد الجواز، وهذا يدل على عظم أمرهما وكبر
موقعهما (وشد الرجال) أي مثل سعي الرجال وجريهم (تجري بهم أعمالهم) تفسير وبيان لسبب الفرق الواقع بين
سرعة المرور، أي إن الناس يكونون في سرعتهم في المرور على حسب مراتبهم وأعمالهم (حتى تعجز أعمال العباد)
عن السرعة أو المشي لقلة ما فيها من الخير والصلاح (إلا زحفًا) أي مشيًا على الاست (وفي حافتي الصراط) بتخفيف
الفاء المفتوحة أي جانبيه (كلاليب) الحديدة المعوجة الرأس (فمخدوش تاج) أي من الناس من يخدش بهذه الكلاليب
ولكن ينجو (ومكدوس في النار) أي ومنهم من هو مأخوذ ومدفوع في النار (خريفًا) أي سنة.
٣٣١- قوله: (يقرع باب الجنة) أي يدقه ليفتح له ولأمته، فهو أول الأنبياء دخولاً في الجنة، وأمته أول الأمم
دخولاً فيها .

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨٦
١٧٦
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٣٣-٣٣٧
يُصَدَّقْ نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَا صُدِّقْتُ، وَإِنَّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيًّا مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ أُمَّتِهِ إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ)».
[٤٨٦] ٣٣٣- (١٩٧) وحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا هَاشِمُ
ابْنُ الْقَاسِمِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَلَ: ((أَّتِي بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَسْتَفْتِحُ، فَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ،
فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ لَا أَفْتَحُ لِأَحَدٍ قَبْلَكَ)) .
[٨٦ بَابُ اختباء النبي ◌َّ﴿ دعوته شفاعة لأمته يوم القيامة]
[٤٨٧] ٣٣٤- (١٩٨) حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ:
أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ يَدْعُوهَا، فَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِىءَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ
الْقِيَامَةِ)).
[٤٨٨] ٣٣٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أَنَّ أَبَا
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ ((إِنَّ لِكُلِّ نَبِّ دَعْوَةً. فَأَرَدْتُ، إِنْ شَاءَ اللهُ، أَنْ أَخْتَبِىءَ دَعْوَتِي
شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
[٤٨٩] ٣٣٦- ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ
جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ، مِثْلَ ذَلِكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَهِ.
[٤٩٠] ٣٣٧ - ( ... ) حَدَّثَنِي حَرَمْلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ. أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لِكَعْبٍ
الْأَحْبَارِ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ وَهَ قَالَ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ يَدْعُوهَا فَأَنَا أُرِيدُ، إِنْ شَاءَ اللهُ، أَنْ أَخْتَبِىَ
دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
فَقَالَ كَعْبٌ لأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ.
٣٣٤- قوله: (لكل نبي دعوة) يفسره ما يأتي من الأحاديث، وحاصله: أن كل نبي له دعوة متيقنة الإجابة، وهو
على يقين من إجابتها، وأما باقي دعواتهم فهم على طمع من إجابتها، وبعضها يجاب وبعضها قد لا يجاب (أختبىء
دعوتي) أي أخفيها وأسترها، وفيه كمال شفقته وله على أمته حيث أخر دعوته المستجابة - لهم - إلى أهم أوقات
حاجاتهم .
٣٣٥- قوله: (فأردت إن شاء الله) إن شاء الله هذه، للتبرك وامتثال قوله تعالى: ﴿وَلَا نَقُولَنَّ لِشَىْءٍ إِنِّ فَاعِلٌ
ذَلِكَ غَدَّا إِلَّ أَنْ يَشَآءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣].

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨٦
١٧٧
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٣٨-٣٤٤
[٤٩١] ٣٣٨- (١٩٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبِ - وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبِ -
قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَهِ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ. فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيِّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً
لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ، إِنْ شَاءَ اللهُ، مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا».
[٤٩٢] ٣٣٩- ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ - وَهُوَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ -
عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَِّ ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ يَدْعُو بِهَا،
فَيُسْتَجَابُ لَهُ فَيُؤْتَاهَا، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
[٤٩٣] ٣٤٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ مُحمَّدٍ
- وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ دَعَا بِهَا
فِي أُمَّتِهِ فَاسْتُجِيبَ لَهُ. وَإِنِّي أُرِيدُ، إِنْ شَاءَ اللهُ، أَنْ أُؤَخِّرَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
[٤٩٤] ٣٤١- (٢٠٠) حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَانَا -
وَاللَّفْظُ لأَّبِي غَسَّانَ - قَالُوا: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - يَعْنُونَ ابْنَ هِشَام - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ:
حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ نَّهِ قَالَ: (لِكُلِّ نَبِيِّ دَغْوَةٌ دَعَاهَا لِأُمَّتِهِ. وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ
دَعْوَنِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
[٤٩٥] ٣٤٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ بِهِذَا الإِسْنَادِ.
[٤٩٦] ٣٤٣ - ( ... ) حَدَّثَنَاهُ أَبُو كُرَيْبِ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وحَدَّثَنِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ
الْجَوْهَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، جَمِيعًا عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِذَا الإِسْنَادِ. غيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثٍ
وَكِيعٍ: قَالَ: قَالَ (أُعْطِيَ)) وَفِي حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ: عَنِ النَّبِّ ◌ََّ.
[٤٩٧] ٣٤٤- ( ... ) وحَدَّثَني مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَنَسِ
٣٣٨- قوله: (فتعجل كل نبي دعوته) أي دعا بتلك الدعوة المستجابة في الدنيا (نائلة) أي واصلة وبالغة إليه.
٣٤١- قوله: (حدثني أبو غسان المسمعي، ومحمد بن المثنى وابن بشار حدثانا) في هذا الكلام فائدة لطيفة،
وهو أن الإمام مسلمًا سمع هذا الحديث من أبي غسان المسمعي حين لم يكن مع مسلم غيره، وأنه سمعه من محمد بن
المثنى وابن بشار وكان معه غيره، فعبر عن الأول بحدثني - بياء المتكلم المفرد - وعبر عن الثاني بحدثانا بجمع
المتكلم - وهذا من دقة الإِمام مسلم وكمال ورعه وإتقانه.
٣٤٣- قوله: (غير أن في حديث وكيع: قال قال ((أعطي)) وفي حديث أبي أسامة: عن النبي (وَلّر) معناه أن
الروايتين اختلفتا في كيفية لفظ أنس، ففي رواية وكيع عن أنس قال قال النبي ◌َّر: ((أعطي كل نبي دعوة)) وفي رواية
أبي أسامة عن أنس عن النبي ◌َ ﴿ل قال: ((لكل نبي دعوة)) مثل مافي الروايات المتقدمة، وهذا الاختلاف في اللفظ =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨٧-٨٩
١٧٨
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٤٥-٣٤٨
أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَلَ قَالَ: فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ.
[٤٩٨] ٣٤٥- (٢٠٢) وحَدَّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ
جُرَيْج قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ
قَدْ دَعَا بِهَا فِي أُمَّتِهِ، وَخَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
[٨٧ - بَابُ دعاء النبيّ وَلّر للأمة ودعاؤه شفقة عليها]
[٤٩٩] ٣٤٦- (٢٠٢) حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّدَفِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبِ قَالَ:
أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الله
ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَ ثَلَا قَوْلَ الله تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ
أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَُّ مِنِّى﴾ [إبراهيم: ٣٦] الْآيَةَ. وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿إِن
تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَهُمْ عِبَادٌُ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِبُ الْمَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ!
أُمَّتِي أُمَّتِي)) وَبَكَىْ. فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا جِبْرِيلُ! اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَاسْأَلْهُ
مَا يُبْكِيكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ بَّهِ بِمَا قَالَ، وَهُوَ أَعْلَمُ،
فَقَالَ اللهُ: يَا جِبْرِيلُ! اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ: إِنَّا سَنُرْضِيكَ فِي أُمَّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ.
[٨٨ - بَابُ مصير والد النبي ◌َّل، وأن من مات على الكفر
لا تناله الشفاعة ولا تنفعه القرابة]
[٥٠٠] ٣٤٧-(٢٠٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ
ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: ((فِي النَّارِ)) فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ
فَقَالَ: ((إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ)).
[٨٩ - بَابُ قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَنَ﴾ وإعلان النبي
لأقاربه أنه لا يملك لهم من الله شيئا]
[٥٠١] ٣٤٨- (٢٠٤) حَدَّثَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عَبْدِ
الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ: ﴿وَأَنْذِرْ
= فقط، أما المعنى فواحد.
٣٤٦- قوله: (الصدفي) بفتح الصاد والدال نسبة إلى الصدف بكسر الدال قبيلة معروفة، قال أبو سعيد بن
يونس: دِعْوته في الصدف - وليس من أنفسهم ولا من مواليهم - قاله النووي قوله: ﴿فَمَنْ تَبِّعَنِى فَإِنَّهُ مِنِىّ﴾ أي ﴿وَمَنْ
عَصَانِ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦].
٣٤٧- قوله: (فلما قفى) بتشديد الفاء، أي ولى فقاه - وهو مؤخر رأسه - منصرفًا، أي ذهب موليا.
٣٤٨ - قوله : (غير أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها) أما أبلها فبضم الباء متكلم من باب نصر، وأما قوله :=

١ - كتاب الإيمان/ ب ٨٩
١٧٩
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٤٩-٣٥٣
عَشِيرَكَ الْأَقْرِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] دَعَا رَسُولُ اللهِ وَ هَ قُرَيْشًا، فَاجْتَمَعُوا، فَعَمَّ وَخَصَّ. فَقَالَ: ((يَا
بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا
◌َنِي عَبْدِ شَمْسٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا ◌َنِي
هَاشِم! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ. يَا فَاطِمَةُ!
أَنْفِذِيَّ نَفْسَكِ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبُّلُّهَا سِلَالِهَا)) ..
[٥٠٢] ٣٤٩- ( ... ) وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ
عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهُذَا الإِسْنَادِ. وَحَدِيثُ جَرِيرٍ أَتَمُّ وَأَشْبَهُ.
[٥٠٣] ٣٥٠- (٢٠٥) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرِ
قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنَذِرْ عَشِيرَتَكَ
الْأَقْرَِّنَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]. قَامَ رَسُولُ اللهِ وَلَ عَلَى الصَّفَا فَقَالَ: ((يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ! يَا
صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَلِبِ! يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، سَلُونِي مِنْ مَالِي
مَا شِئْتُمْ)).
[٥٠٤] ٣٥١- (٢٠٦) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَ﴿َ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِنَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] (يَا مَعْشَرَ قُرَيْشِ!
اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللهِ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! لَا أُغْنِي عَنْكُمْ
مِنَ الله شَيْئًا. يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ الله شَيْئًا. يَا صَفِيَّةُ! عَمَّةَ رَسُولِ
اللهِ وَِّ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيْئًا. يَا فَاطِمَةُ! بِنْتَ رَسُولِ اللهِ سَلِينِي مَا شِئْتِ، لَا أُغْنِي
عَتْكِ مِنَ الله شَيْئًا)) .
[٥٠٥] ٣٥٢- ( ... ) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ: حَدَّثَنَا
عَبْدُ اللهِ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِّ وَّ نَحْوَ هُذَا.
[٥٠٦] ٣٥٣ - (٢٠٧) حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلِ الْجَحْدَرِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع: حَدَّثَنَا التَّيْمِيُّ عَنْ
أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ وَزُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَا: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
الْأَقْرَينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قَالَ انْطَلَقَ نَبِيُّ اللهِ وَهَ إِلَى رَضْمَةٍ مِنْ جَبَلِ فَعَلَا أَعْلَاهَا حَجَرًا، ثُمَّ
= يبلالها فضبط بفتح الباء الثانية وكسرها، والبلال: الماء والرطوبة، ومعناه سأصلها بحقها في هذه الحياة الدنيا .
٣٥٣- قوله: (رضمة) بفتح الراء مع سكون الضاد وقد تفتح، واحدة الرضم والرضام وهي صخور عظام بعضها
فوق بعض، وقيل: هي دون الهضاب (فعلا أعلاها حجرًا) أي رقى أرفعها حجرًا (يربأ أهله) أي يتطلع وينظر لهم =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٩٠
١٨٠
١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٥٤-٣٥٧
نَادَى: (يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافَاهْ! إِنِّي نَذِيرٌ، إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ رَأَى الْعَدُوَّ فَانْطَلَقَ يَرْبَأُ
أَهْلَهُ، فَخَشِيَ أَنْ يَسْبِقُوهُ فَجَعَلَ يَهْتِفُ: يَا صَبَاحَاهْ)).
[٥٠٧] ٣٥٤ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ: حَدَّثَنَا أَبُو
عُثْمَانَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ عَمْرٍوٍ وَقَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ عَنِ النَّبِّ ◌َّهَ. بِنَحْوِهِ.
[٥٠٨] ٣٥٥- (٢٠٨) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ: (﴿وَأَنْذِرُ
عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَِّ حَتَّى صَعِدَ
الصَّفَا، فَهَتَفَ: ((يَا صَبَاحَاهْ)) فَقَالُوا: مَنْ هُذَا الَّذِي يَهْتِفُ؟ قَالُوا: مُحَمَّدٌ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ،
فَقَالَ: ((يَا بَنِي فُلانٍ! يَا بَنِي فُلَانٍ! يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ! يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَِّبِ)) فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ
فَقَالَ: ((أَرَأَيْتُكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ بِسَفْحِ هذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ))؟ قَالُوا: مَا
جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا، قَالَ رَّهِ: ((فَإِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ)).
قَالَ: فَقَالَ أَبُو لَهَبِ: تَبََّ لَكَ! أَمَا جَمَعْتَنَا إِلَّا لِهُذَا؟ ثُمَّ قَامَ: فَنَزَلَتْ هُذِهِ السُّورَةُ: (تَبَّتْ
يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَقَد تَبَّ) [المسد: ١].
كَذَا قَرَأَ الْأَعْمَشُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
[٥٠٩] ٣٥٦- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ
الْأَعْمَشِ، بِهِذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: صَعِدَ رَسُولُ اللهِ ﴿ ذَاتَ يَوْمِ الصَّفَا فَقَالَ: ((يَا صَبَاحَاهْ!)).
بِنَحْوِ حَدِيثٍ أَبِي أُسَامَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ نُزُولَ الْآيَةِ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤].
[٩٠ - بَابُ تخفيف العذاب عن أبي طالب لحياطته النبي پلتر وعدم نجاته من النار]
[٥١٠] ٣٥٧ - (٢٠٩) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ
وَمُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الأُمَوِيُّ قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ نَفَعْتَ أَبَا
طَالِبٍ بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ بَِّ: (نَعَمْ، هُوَ فِي ضَحْضَاحِ مِنْ نَارٍ،
= لئلا يدهمهم العدو فجأة، ولا يكون ذلك في الغالب إلا على جبل أو شرف أو شيء مرتفع، لينظر إلى بعد (يهتف)
أي يصرخ ويصيح (ياصباحاه!) كلمة يهتفون بها عند وقوع أمر عظيم، ليتأهبوا ويجتمعوا له.
٣٥٥- قوله: (بسفح هذا الجبل) أي بأسفله وقيل: بعرضه. قوله: (كذا قرأ الأعمش) أي إنه زاد لفظة ((قد))
بخلاف القراءة المشهورة.
٣٥٧- قوله: (يحوطك) بفتح الياء وضم الحاء، أي يحفظك ويذب عنك ويرعى مصالحك (هو في ضحضاح
من نار) الضحضاح بالفتح فالسكون، أي قريب القعر وهو ما رق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين =