Indexed OCR Text

Pages 121-140

١ - كتاب الإيمان/ ب ٥٩
١٢١
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٠٤ -٢٠٦
الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا هَمَّ
عَبْدِي بِسَيْئَةٍ فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا سَيَِّّةً، وَإِذَا هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا
فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عَشْرًا)).
[٣٣٥] ٢٠٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ -
وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((قَالَ الله عَّ
وَجَلَّ: إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبْتُهَا لَهُ حَسَنَّةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ
إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ أَكْتُبْهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا سَيَِّةً
وَاحِدَةً)).
[٣٣٦] ٢٠٥- (١٢٩) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامٍ
ابْنِ مُنَبِّهِ قَالَ: هُذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَّمَّدٍ رَسُولِ اللهِ وَّهِ [فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا] قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((قَالَ الله تَعَالَى: إِذَا تَحَدَّثَ عَبْدِي بِأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَّةً فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ حَسَنَةً
مَا لَمْ يَعْمَلْ، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ بِأَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَهُ
مَا لَمْ يَعْمَلْهَا، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ بِمِثْلِهَا)) .
وَقَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: رَبِّ! ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً - وَهُوَ أَبْصَرُ
بِهِ - فَقَالَ: ارْقُبُوهُ، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، إِنَّمَا تَرَكَهَا
مِنْ جَرَآئِي)).
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا
إِلَى سَبْعِمِائَةٍ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيَّةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا حَتَّى يَلْقَى اللهَ)) .
[٣٣٧] ٢٠٦- (١٣٠) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ
سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ،وَ «مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً،
= الحسد، واحتقار المسلمين، وإرادة المكروه بهم، وغير ذلك من أعمال القلوب وعزمها. والله أعلم. اهـ
قلت: ويمكن أن يفرق بين أعمال الجوارح كالزنا والسرقة وبين أعمال القلوب كالكبر والحسد وسوء الظن،
فقصد سيئة من أعمال الجوارح لا يؤاخذ عليها حتى يرتكبها، ومعلوم أن نوبة الارتكاب لا تأتي إلا بعد العزم
المستقر، وقد يوجد العزم المستقر ولا تأتي نوبة الارتكاب، فلا معنى لعدم كتابة سيئة قصدها ولم يرتكبها إلا
أن العزم كان قد استقر عليها، وأما ما كان من أعمال القلوب فإن استقرارها في القلب يكفي للمؤاخذة عليها،
وسياق الحديث يفيد هذا التفريق فإن فيه: ((وإذا هم بسيئة فلم يعملها لم أكتبها عليه، فإن عملها كتبتها سيئة
واحدة)) (٢٠٤) فإن هذا يفيد أن هذا الهم والقصد يتعلق بسيئات تعمل وترتكب، وليس حول السيئات التي لا
محل لها إلا القلوب فلها حكم آخر غير هذا .
٢٠٥- قوله: (إنما تركها من جرّائي) هو بفتح الجيم وتشديد الراء، وبالمد والقصر، مضافاً إلى ياء المتكلم،
أي من أجلي.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٦٠
١٢٢
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٠٧-٢١١
وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا إِلَى سَبْعِمِائَةٍ ضِعْفٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيَِّةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، لَمْ
تُكْتَبْ، وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ)).
[٣٣٨] ٢٠٧ - (١٣١) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ:
حدّثنا أَبُو رَجَاءِ الْعُطَارِدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ لَّهِ - فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ
وَجَلَّ -، قَالَ: ((إِنَّ الله كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا
كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً فَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللهُ [عَزَّ وَجَلَّا عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى
سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَّبَهَا الله عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً،
وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللهُ سَيَِّةً وَاحِدَةً)).
[٣٣٩] ٢٠٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الْجَعْدِ أَبِي
عُثْمَانَ فِي هُذَا الْإِسْنَادِ بِمَعْنَى حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَزَادَ: ((أَوْ مَحَاهَا اللهُ، وَلَا يَهْلِكُ عَلَى
اللهِ إِلَّ هَالِكٌ)).
[٦٠ - بَابُ الوسوسة، وكيف يتعوذ منها وما يقول من وجدها]
[٣٤٠] ٢٠٩- (١٣٢) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَِّ فَسَأَلُوهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا مَا يَتَعَاظَمُ أَحَدُنَا
أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، قَالَ: ((أَوَ قَدْ وَجَدْتُمُوهُ؟)) قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ((ذَاكَ صَرِيحُ الْإِيمَانِ)).
[٣٤١] ٢١٠- ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ؛ ح:
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحُقَ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ
عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَِّّ وَلَ
بِهَذَا الْحَدِيثِ.
[٣٤٢] ٢١١ - (١٣٣) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَثَّامٍ عَنْ سُعَيْرِ
ابْنِ الْخِمْسِ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ وَّةِ عَنِ
٢٠٨- قوله: (وزاد: أو محاها الله) أي زاد هذا بعد قوله: ((كتبها الله سيئة واحدة)) وقوله: (ولا يهلك على الله
إلا هالك) أي مع هذه المضاعفة في الحسنات، وهذا التقليل والمحو في السيئات إن هلك أحد فإنه الهالك المحروم
الذي سد على نفسه أبواب الهدى والرحمة، وفتح أبواب الشر الذي ليس وراءه إلا الهلاك.
٢٠٩- قوله : (ذاك صريح الإيمان) قيل: معناه استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان، فإن استعظام
هذا، وشدة الخوف منه، ومن النطق به فضلاً عن اعتقاده، إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالا محققًا وانتفت
عنه الريبة والشكوك، وقيل: معناه أن الشيطان إنما يوسوس لمن أيس من إغوائه، فينكر عليه بالوسوسة لعجزه عن
إغوائه وأما الكافر فإنه يأتيه من حيث شاء ويتلاعب به كيف أراد، فسبب الوسوسة محض الإيمان، أو الوسوسة علامة
محض الإيمان.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٦٠
١٢٣
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢١٢-٢١٥
الْوَسْوَسَةِ، قَالَ: ((تِلْكَ مَحْضُ الْإِيمَانِ)).
[٣٤٣] ٢١٢ - (١٣٤) حَدَّثَنَا هَرُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ - وَاللَّفْظُ لِهَارُونَ - قَالَا:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ: ((لَا يَزَالُ
النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يُقَالَ: هَذَا، خَلَقَ اللهُ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا
فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ».
[٣٤٤] ٢١٣ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّصْرِ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ
الْمُؤَدِّبُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهذَا الْإِسْنَادِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَالَ: ((يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ
فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ مَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ فَيَقُولُ: الله)) ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ، وَزَادَ ((وَرُسُلِهِ)).
[٣٤٥] ٢١٤- ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ - قَالَ
زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ
ابْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ
كَذَا وَكَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِالله وَلِيَنْتَهِ)).
[٣٤٦] ( ... ) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ:
حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ. قَالَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ ((يَأْتِي الْعَبْدَ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: مَنْ خَلَقَ
رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ وَلْيَنْتَهِ)) بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ.
[٣٤٧] ٢١٥- (١٣٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ قَالَ: ((لَا يَزَالُ النَّاسُ يَسْأَلُونَكُمْ
عَنِ الْعِلْمِ ، حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا، اللهُ خَلَقَنَا، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟)).
قَالَ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَالَ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، قَدْ سَأَلَنِي اثْنَانِ وَهُذَا الثَّالِثُ - أَوْ
قَالَ: سَأَلَنِي وَاحِدٌ وَهُذَا الثَّانِي -.
٢١٢- قوله: (هذا، خلق الله الخلق، فمن خلق الله؟) هذه وسوسة مقطوعة الحجة تماماً فإنه لابد أن تنتهي
السلسلة إلى خالق ليس بمخلوق وهو الله، ولكن الشيطان يضل ويغوي كيفما يمكن. ولذلك أمر من تمر به هذه
الوسوسة أن يقطعها بقوله: ((آمنت بالله)) ولا يخوض فيها .
٢١٣- قوله: (وزاد ((ورسله))) أي فليقل: آمنت بالله ورسله.
٢١٤- قوله: (ولينته) أي وليعرض عن التفكير في مثل هذه الأسئلة، فإنها من حبائل الشيطان ليسلب الرجل
إيمانه .
٢١٥- قوله: (قال: وهو آخذ بيد رجل) أي قال محمد بن سيرين: وأبو هريرة آخذ بيد رجل، فقال ... إلخ.
(قد سألني اثنان ... إلخ) أي السؤال المذكور في حديث النبي صل* وهو ((من خلق الله)؟

١ - كتاب الإيمان/ ب ٦١
١٢٤
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢١٦-٢١٨
[٣٤٨] وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةً
-، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ أَبو هُرَيْرَةَ ((لَا يَزَالُ النَّاسُ)) بِمِثْلِ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَارِثِ،
غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ وَ فِي الإِسْنَادِ، وَلَكِنْ قَدْ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ.
[٣٤٩] ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الرُّومِيِّ: حَدَّثَنَا النَّصْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ -
وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ -: حَدَّثَنَا يَحَْى: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ
اللهِ وَلَهُ: ((لَا يَزَالُونَ يَسْأَلُونَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةً! حَتَّى يَقُولُوا: هذَا اللهُ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟)) قَالَ:
فَبَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَنِي نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! هذَا اللهُ، فَمَنْ خَلَقَ
اللهَ؟ قَالَ: فَأَخَذَ حَصىّ بِكَفِّهِ فَرَمَاهُمْ بِهِ. ثُمَّ قَالَ: قُومُوا قُومُوا، صَدَقَ خَلِيلِي وَلِّ.
[٣٥٠] ٢١٦- ( ... ) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ
بُرْقَانَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((لَيَسْأَلَنَّكُمُ
النَّاسُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى يَقُولُوا: اللهُ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَمَنْ خَلَقَهُ؟)).
[٣٥١] ٢١٧ - (١٣٦) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ زُرَارَةَ الْحَضْرَمِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ
عَنْ مُخْتَارِ بْنِ فُلْقُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلّهِ قَالَ: ((قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ
أُمَّتَكَ لَا يَزَالُونَ يَقُولُونَ: مَا كَذَا؟ مَا كَذَا؟ حَتَّى يَقُولُوا: هُذَا، اللهُ خَلَقَ الْخَلْقَ، فَمَنْ خَلَقَ
اللهَ تَعَالَى؟)).
[٣٥٢] وحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا
حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْمُخْتَارِ، عَنْ أَنَسِ عَنِ النَّبِّ وََّ بِهَذَا الْحَدِيثِ،
غَيْرَ أَنَّ إِسْخُقَ لَمْ يَذْكُرْ ((قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِنَّ أُمَّتَكَ)).
[٦١ - بابُ من اقتطع بيمينه حق امرىء مسلم وجبت له النار]
[٣٥٣] ٢١٨- (١٣٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ - قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ - قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَلَاءُ -
وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ مَوْلَى الْحُرَقَةِ - عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ السَّلَّمِيِّ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
كَعْبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةً أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ
٢١٧- قوله: (ماكذا ماكذا؟) أي ما شأنه؟ ومن خلقه؟.
٢١٨- قوله: (عن معبد بن كعب السلمي) سلمي هذا بفتح السين واللام، وقيل: يجوز كسر اللام أيضاً نسبة إلى
بني سلمة - بكسر اللام - من الأنصار. قوله {يسافر: (وإن قضيب من أراك) أي وإن كان قضيبا من أراك، والقضيب:
الغصن، والأراك: شجر معروف يتخذ منه السواك.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٦١
١٢٥
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢١٩-٢٢١
أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)) فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللهِ؟
قَالَ: ((وَإِنْ قَضِيبٌ مِنْ أَرَاكٍ)).
[٣٥٤] ٢١٩- ( ... ) وحَدَّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ
اللهِ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَخَاهُ عَبْدَ اللهِ
ابْنَ كَعْبٍ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا أُمَامَةَ الْحَارِثِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ، بِمِثْلِهِ.
[٣٥٥] ٢٢٠ - (١٣٨) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ:
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ - وَاللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا
وَكِيعُ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى
يَمِينٍ صَبْرٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)) قَالَ:
فَدَخَلَ الْأَشْعَتُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالُوا: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: صَدَقَ
أَبُو عَبْدِ الرّحمُنِ، فِيَّ نَزَلَتْ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ أَرْضٌ بِالْيَمَنِ، فَخَاصَمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ◌ِه
فَقَالَ: ((هَلْ لَكَ بَيْنَةٌ؟)) فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: ((فَيَمِينُهُ)) قُلْتُ: إِذَنْ يَحْلِفَ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَلـ
عِنْدَ ذَلِكَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ صَبْرٍ، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ
وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)) فَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى
آخِرِ الْآيَةِ.
[٣٥٦] ٢٢١- ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالَا هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ لَقِيَ اللّهَ وَهُوَ عَلَّيْهِ
غَضْبَانُ. ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي
بِثْرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلِ فَقَالَ: ((شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ)).
٢١٩- قوله: (أن أبا أمامة الحارثي حدثه) فيه دليل على أن أبا أمامة هذا، بقي حيا بعد النبي وسلّ لأنه حدث
عبدالله بن كعب وهو تابعي، وقد قال قوم: إنه توفي عند مرجعه ولار من أحد، ففي التصريح بتحديثه عبدالله بن كعب
رد على هؤلاء، ولعل الإمام مسلماً جاء بهذا التصريح لهذا الغرض والله أعلم، واسم أبي أمامة هذا إياس بن ثعلبة
الأنصاري، وهو غير أبي أمامة الباهلي.
٢٢٠ - قوله: (من حلف على يمين صبر) يمين صبر بالإضافة، هي التي يحبس الحالف عليها عند الحاكم،
وقد تقدم. (هو فيها فاجر) أي متعمد الكذب قوله اَية: (هل لك بينة؟) البينة هنا: الشاهدان. (إلى آخر الآية)
وتمامها: ﴿أُوْلَّكَ لَا خَلَقَ لَهُمْ فِ الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ
آيمٌ﴾
٢٢١ - قوله: (خصومة في بئر) وفي الحديث السابق: ((كان بيني وبين رجل أرض باليمن))، يعني أن الخصومة
كانت في أرض، ولا منافاة بينهما إذ الأرض كانت تابعة للبئر، أو البئر كانت تابعة للأرض، فالخصومة في إحداهما
خصومة في الأخرى.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٦٢
١٢٦
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٢٢ -٢٢٥
[٣٥٧] ٢٢٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ،
وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ سَمِعَا شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَ يَقُولُ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَى مَالِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقِّهِ، لَقِيَ اللّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)) قَالَ
عَبْدُ اللهِ: ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ
لا
وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنَّا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.
[٣٥٨] ٢٢٣- (١٣٩) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَهَنَّدُ بْنُ السَّرِيِّ وَأَبُو
عَاصِمِ الْحَنَفِيُّ - وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ - قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ
وَائِلِ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَ مَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إِلَى النَّبِيِّنَّهِ. فَقَالَ
الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ هُذَا قَدْ غَلَبَنِي عَلَى أَرْضٍ لِي كَانَتْ لأَّبِي. فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ
أَرْضِي فِي يَدِي أَزْرَعُهَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا حَقٍّ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَ لِلْحَضْرَمِيِّ: ((أَلَكَ بَيْنَةٌ؟)) قَالَ: لَا،
قَالَ: ((فَلَكَ يَمِينُهُ)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ الرَّجُلَ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ
يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ. فَقَالَ: (لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ)) فَانْطَلَقَ لِيَحْلِفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَمَّا
أَدْبَرَ: ((أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ لِيَأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيَلْقَيَنَّ اللهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِضٌ)).
[٣٥٩] ٢٢٤- ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ -
قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ
عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ، عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وََّ، فَأَتَاهُ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ
فِي أَرْضٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّ هُذَا انْتَزَى عَلَى أَرْضِي يَا رَسُولَ اللهِ! فِي الْجَاهِلِيَّةِ - وَهُوَ
امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسِ الْكِنْدِيُّ، وَخَصْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ عِبْدَانَ - قَالَ: (بَيِّتُكَ)) قَالَ: لَيْسَ لِي
بَيَِّةٌ. قَالَ: ((يَمِينُهُ)) قَالَ: إِذَنْ يَذْهَبُ بِهَا. قَالَ: ((لَيْسَ لَكَ إِلَّ ذَلِكَ))- قَالَ فَلَمَّا قَامَ لِيَحْلِفَ،
قَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((مَنِ اقْتَطَعَ أَرْضًا ظَالِمًا، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ)): قَالَ إِسْحُقُ فِي
رِوَايَتِهِ: رَبِيعَةُ بْنُ عَيْدَانَ.
[٦٢ - بَابٌ من قُتل دون ماله فهو شهيد، وإذا قُتِل الصائل فهو في النار]
[٣٦٠] ٢٢٥- (١٤٠) حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ مَخْلَدٍ :
حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ
٢٢٤- قوله: (انتزى على أرضي) أي وثب عليها يعني استولى عليها واغتصبها مني. وأحاديث الباب دليل على
أن قضاء القاضي لا ينفذ إلا ظاهرًا، ولا ينفذ باطنا حتى إنه لو قضى بشيء لأحد الفريقين، وليس له في الحقيقة، لا
يحل له أخذه، ولو أخذه فقد أخذ قطعة من النار.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٦٣
١٢٧
١ - کتاب الإیمان/ ح ٢٢٦-٢٢٨
إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: ((فَلَا
تُعْطِهِ مَالَكَ)) قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: ((قَاتِلْهُ)) قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَنِي؟ قَالَ: ((فَأَنْتَ
شَهِيدٌ)) قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَلْتُهُ؟ قَالَ: ((هُوَ فِي النَّارِ)).
[٣٦١] ٢٢٦- (١٤١) حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَإِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ
رَافِعِ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ - قَالَ إِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - عَبْدُ الرَّزَاقِ:
أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الْأَحْوَلُ؛ أَنَّ ثَابِتَا مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ
أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو وَبَيْنَ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مَا كَانَ، تَيَسَّرُوا
لِلْقِتَالِ، فَرَكِبَ خَالِدُ بْنُ الْعَاصِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو فَوَعَظَهُ خَالِدٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ
عَمْرٍو: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﴿ قَالَ: ((مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ)).
[٣٦٢] وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ
النَّوْفَلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ بِهِذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ .
[٦٣ - بَابُ الوالي الغاش لرعيته في النار]
[٣٦٣] ٢٢٧ - (١٤٢) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُوخَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: عَادَ
عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ، مَعْقِلَ بْنَ يَسَارِ الْمُزَنِيَّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ مَعْقِلٌ: إِنِّي
مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ، لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لِي حَيَاةً مَا حَدَّثْتُكَ، إِنِّي سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيِهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ،
إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)). [انظر: ٤٧١٩]
[٣٦٤] ٢٢٨- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ
٢٢٦- قوله: (لما كان بين عبدالله بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان) وهو مارواه الطبري وغيره: أن
عاملا لمعاوية أجرى عينًا من ماء ليسقي بها أرضا، فدنا من حائط لآل عمرو بن العاص، فأراد أن يخرقه ليجري العين
منه إلى الأرض، فأقبل عبدالله بن عمرو ومواليه بالسلاح وقالوا: والله! لا تخرقون حائطنا حتى لا يبقى منا أحد. فذكر
الحديث. وكان هذا العامل هو عنبسة بن أبي سفيان كما جاء في هذا الحديث، وكان عاملا لأخيه على مكة
والطائف، والأرض المذكورة كانت بالطائف (فتح الباري ١٤٧/٥) وكان يقال لها الوهط: (مسند أحمد ح
٦٩١٣، ١٢٩/١١، أحمد شاكر، ومسند أبي داود الطيالسي ح ٢٢٩٤ ص ٣٠٣). وقوله: (تيسروا للقتال) أي
تهيئوا واستعدوا، والمراد: عبدالله بن عمرو ومواليه.
٢٢٧ - قوله: (عاد عبيدالله بن زياد) عاد ماض من العيادة، وعبيد الله هو ابن زياد بن أبيه، وكان إذ ذاك أمير
البصرة لمعاوية. قوله: (لو علمت أن لي حياة ما حدثتك) وكأنه كان يخاف من عبيدالله الفتنة، فلما اقترب من الموت
انتهى هذا الخوف وبلّغه الحديث. قوله: (يسترعيه الله رعية) أي يوليه رعية ويفوض إليه أمرها .
٢٢٨- قوله: (وهو وجع) أي مريض، وقد كان في مرض الموت كما جاء في الحديث السابق.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٦٤
١٢٨
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٣٠،٢٢٩
قَالَ: دَخَلَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ عَلَى مَعْقِلٍ بْنِ يَسَارٍ وَهُوَ وَجِعٌ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا
لَمْ أَكُنْ حَدَّثْتُكَهُ؛ إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((لَا يَسْتَرِعِي اللهُ عَبْدًا رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ
غَاشٌّ لَهَا، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)) قَالَ: أَلَّا كُنْتَ حَدَّثْتَنِي بِهِذَا قَبْلَ الْيَوْمِ؟ قَالَ: مَا
حَدَّثْتُكَ، أَوْ لَمْ أَكُنْ لِأُحَدِّثَكَ.
[٣٦٥] ٢٢٩- ( ... ) وحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ يَعْنِي الْجُعْفِيَّ، عَنْ زَائِدَةَ،
عَنْ هِشَامٍ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ كُنَّا عِنْدَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ نَعُودُهُ، فَجَاءَ عُبَيِّدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ فَقَالَ لَهُ
مَعْقِلٌ: إِنِّي سَأُحَدِّئُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَهَ، ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمَا .
[٣٦٦] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ
إِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
أَبِي الْمَلِيحِ؛ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي
مُحَدِّتُكَ بِحَدِيثٍ لَوْلًا أَنِّي فِي الْمَوْتِ لَمْ أُحَدِّثْكَ بِهِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((مَا مِنْ
أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ إِلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ)).
[٦٤ - بَابُ رفع الْأَمانة والإِيمان من القلوب]
[٣٦٧] ٢٣٠ - (١٤٣) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا
رَسُولُ اللهِ وَّهِ حَدِيثَيْنِ قَدْ رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا، وَأَنَا أَنْتَظِرُ الْآخَرَ، حَدَّثَنَا (أَنَّ الْأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي
جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ، فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ)). ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ
رَفْعِ الْأَمَانَةِ قَالَ: ((يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَهُ مِنْ قَلْبِهِ، فَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْوَكْتِ، ثُمَّ
يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الْأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ
فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ أَخَذَ حَصَّى فَدَحْرَجَهُ عَلَى رِجْلِهِ فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَّبَايَعُونَ،
٢٣٠- قوله: (إن الأمانة نزلت) الأمانة هنا: الإيمان والدين وما يترتب عليه من أداء ما في الذمة. (في جذر
قلوب الرجال) أي في أصلها، والجذر بفتح الجيم وكسرها: الأصل. (مثل الوكت) بفتح الواو وسكون الكاف، هو
السواد اليسير، أو اللون المخالف للون الذي كان قبله، أو ما يكون من أثر النار ونحوه. قوله: (مثل المجل) بفتح
الميم وإسكان الجيم وفتحها، هو التنفط الذي يصير في اليد من العمل بفأس ونحوها، ويصير كالقبة فيه ماء قليل.
وقوله: (فنفط) أي علا وارتفع. وقوله: (فتراه منتبرًا) أي مرتفعا، ومعنى هذين المثالين وبيان رفع الأمانة مرة بعد
مرة: أنها تزول عن القلوب شيئاً فشيئاً فإذا زال أول جزء منها خلفته ظلمة كالوكت، وهو سواد يسير أو لون يخالف
لون الأصل، وهو أثر ليس بشديد الإحكام، ثم يزول جزء آخر فيصير كالمجل، وهو أثر محكم لا يزول إلا بعد مدة،
ثم يزيد ويستحكم رفع الأمانة حتى لا يكاد أحد يؤديها. قوله: (ما أجلده!) من الجلد والجلادة، وهي القوة =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٦٥
١٢٩
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٣١
لَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا، حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا
أَجْلَدَهُ! مَا أَظْرَفَهُ! مَا أَعْقَلَهُ! وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ)).
وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَمَا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ دِينُهُ، وَإِنْ كَانَ
نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا لَيَرُدَّنَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ. وَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ لِأُبَايِعَ مِنْكُمْ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا .
[٣٦٨] وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى
ابْنُ يُونُسَ، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
[٦٥ - باب عرض الفتن على القلوب]
[٣٦٩] ٢٣١- (١٤٤) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ - يَعْنِي سُلَيْمَانَ
ابْنَ حَيَّنَ - عَنْ سَعدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ
سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَ هِ يَذْكُرُ الْفِتَنَ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: نَحْنُ سَمِعْنَاهُ، فَقَالَ: لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ
فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ؟ قَالُوا: أَجَلْ. قَالَ: تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَّامُ وَالصَّدَقَةُ. وَلْكِنْ أَيُّكُمْ
سَمِعَ النَّبِيَّ وَ﴿ يَذْكُرُ الْفِتَنَ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ، فَقُلْتُ: أَنَا.
قَالَ: أَنْتَ، للهِ أَبُوكَ!
قَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهَ يَقُولُ: ((تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا
عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى
تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنٍ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا، فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ.
وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًا كَالْكُوزِ مُجَخًِّا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ)) .
= والصلابة، وكثيرًا ما يستعمل للقوة المعنوية من التعقل والفهم. (وما أظرفه!) من الظرف والظرافة، وهي الكياسة
ودقة الفهم. وقول حذيفة: (ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت) معنى المبايعة هنا: البيع والشراء المعروفان.
وقوله: (وما أبالي) أي لوجود الأمانة وعمومها، فإن كان مسلما فدينه وأمانته تمنعه من الخيانة، وإن كان كافرًا
فساعيه - وهو الوالي العام أو الذي يتولى قبض الجزية - يقوم بالأمانة ويستخرج حقي منه، أما اليوم فقد ارتفعت
الأمانة، فلا أبايع إلا فلانًا وفلانًا أي رجالًا معدودة أعرفهم وأثق بهم.
٢٣١- قوله: (فتنة الرجل في أهله وجاره) هي ما يقع بينه وبينهم من الخلاف والشقاق، ويفضي إلى بعض
الشجار وسوء التفاهم والتكلم. ويعد من فتنة الرجل في أهله أيضًا ما يقع منه من التقصير والتفريط في سبل الخير حبًا
في الأهل والأولاد واشتغالًا بهم. قوله: (التي تموج موج البحر) لشدتها، وعظمتها، وكثرة شيوعها، وسعة جوانبها،
قوله: (فأسكت القوم) بمعنى سكتوا. قوله: (الله أبوك) كلمة مدح للولد إذا وجد منه ما يحمد، أي لله أبوك حيث أتى
بمثلك. قوله: (كالحصير عودًا عودًا) أي كما أن الحصير ينسج عودًا بعد عود وشظية بعد أخرى، كذلك الفتن تعرض
على القلوب فتنة بعد فتنة، قوله: (فأي قلب أشربها) أي دخلت فيه الفتن دخولا محكما، لا انفكاك له منها كما في
قوله تعالى: ﴿وَأُشْرِبُواْ فِ قُلُوبِهِمُ اٌلْمِجْلَ﴾ [البقرة: ٩٣] (حتى تصير على قلبين) أي تصير قلوب الناس على
نوعين . قوله: (مثل الصفا) صفة أخرى للقلب بعد وصفه بالبياض، والصفا: حجر أملس لا يعلق به شيء،
فالمعنى: أن هذا النوع من القلب لا يعلق به شيء من الفتن. قوله: (أسود مربادًّا) بتشديد الدال أي مختلطًا =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٦٦
١٣٠
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٣٢
قَالَ حُذَيْفَةُ: وَحَدَّثْتُهُ، أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ، قَالَ عُمَرُ: أَكَشْرًا لَا
أَبَا لَكَ! فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ قُلْتُ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ، وَحَدَّثْتُهُ: أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ
أَوْ يَمُوتُ، حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ.
قَالَ أَبُو خَالِدٍ: فَقُلْتُ لِسَعْدٍ: يَا أَبَا مَالِكٍ! مَا أَسْوَدُ مُرْبَادًا؟ قَالَ: شِدَّةُ الْبَيَاضِ فِي سَوَادٍ .
قَالَ، قُلْتُ: فَمَا الْكُوزُ مُجَخِّيًا؟ قَالَ: مَنْكُوسًا. [انظر: ٧٢٥٨]
[٣٧٠] ( ... ) وحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ
الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ رِبْعِيِّ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ حُذَيْفَةُ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ، جَلَسَ يُحَدِّثُنَا فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ
الْمُؤْمِنِينَ أَمْسِ لَمَّا جَلَسْتُ إِلَيْهِ سَأَلَ أَصْحَابَهُ، أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ وَّ فِي الْفِتَنِ؟
وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبِي خَالِدٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْسِيرَ أَبِي مَالِكٍ لِقَوْلِهِ: ((مُرْبَادًا مُجَخِّيَا)).
[٣٧١] ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْعَمِّيُّ قَالُوا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ النَّيْمِيِّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ
حِرَاشِ، عَنْ خُذَيْفَةَ؛ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: مَنْ يُحَدِّثْنَا، أَوْ قَالَ: أَيُّكُمْ يُحَدِّثُنَا - وَفِيهِمْ حُذَيْفَةُ - مَا
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي الْفِتْنَةِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا. وَسَاقَ الْحَدِيثَ كَنَحْوِ حَدِيثٍ أَبِي مَالِكٍ عَنْ
رِبْعِيٍّ. وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ حُذَيْفَةُ: حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ - قَالَ: يَعْنِي أَنَّهُ عَنْ
رَسُولِ اللهِ وَالَّد .
[٦٦ - بَابٌ بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ حتى يأرز بين المسجدين]
[٣٧٢] ٢٣٢- (١٤٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ مَرْوَانَ الْفَزَارِيِّ -
قَالَ ابْنُ عَبَّادٍ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ عَنْ يَزِيدَ - يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((بَدَأَ الإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبِى لِلْغُرَبَاءِ)).
= بلون الكدرة، يعني يكون بلون الرماد. قوله: (كالكوز مجخياً) بالضم فالفتح ثم تشديد الخاء المكسورة أي
مثل الكوز الذي وضع مقلوبا بحيث جعل أسفله أعلاه وأعلاه أسفله، فلا يدخل فيه شيء من الماء والشراب،
كذلك هذا القلب لا يدخل فيه شيء من الحق والخير، فلا هم له إلا الحصول على ما في هذا القلب، دون
النظر إلى أنه عن طريق المعروف أو عن طريق المنكر. وقوله: (إن بينك وبينها بابًا مغلقًا) أي فلا يظهر شيء من
تلك الفتن في حياتك. وقوله: (أكسراً) أي أيكسر كسرا (لا أبالك) معناه يموت أبوك ويعدم، ولكنها كلمة
تجري على اللسان ولا يراد معناها. وقوله: (حديثا ليس بالأغاليط) أي حديثا محققا صادقاً، وليس مما يغالط
به، والأغاليط جمع أغلوطة وهي التي يغالط بها، وكان هذا الباب المغلق هو عمر - رضي الله عنه - وقد كان
يعلم ذلك عمر - رضي الله عنه - كما كان يعلم أن دون غد الليلة، كما ورد في الصحيح.
( ... ) قوله: (إن أمير المؤمنين أمس لما جلست إليه) المراد بأمس هنا: مطلق الزمان الماضي لأن حذيفة حدث
بهذا بعد مارجع من المدينة إلى الكوفة.
٢٣٢- قوله: (بدأ الإسلام غريبا) أي في آحاد من الناس وقلة ثم انتشر وظهر، ثم سيلحقه النقص والإخلال =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٦٨،٦٧
١٣١
١ - کتاب الإيمان/ ح ٢٣٣ -٢٣٥
[٣٧٣] (١٤٦) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعِ وَالْفَضْلُ بْنُ سَهْلِ الْأَعْرَجُ قَالَا: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ
سَوَّارٍ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ وَهُوَ - ابْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ - عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ ◌َ﴿ قَالَ:
(إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي
جُحْرِهَا)).
[٣٧٤] ٢٣٣ - (١٤٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ
عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ خُبَيْبٍ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ حَقْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَ قَالَ: ((إِنَّ الإِيمَانَ
لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا».
[٦٧ - بَابٌ لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله]
[٣٧٥] ٢٣٤- (١٤٨) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ
أَنَسِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَِّ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ: اللهُ، اللهُ)).
[٣٧٦] حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ يَقُولُ: اللهُ، اللهُ)).
[٦٨ - بَابُ الإسرار بالإِيمان]
[٣٧٧] ٢٣٥- (١٤٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبِ
- وَاللَّفْظُ لأَبِي كُرَيْبٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ:
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَهِ فَقَالَ: ((أَحْصُوا لِي كَمْ يَلْفِظُ الإِسْلَامَ)) قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَله
أَتَخَافُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ مَا بَيْنَ السِّتِّمِائَةٍ إِلَى السَّبْعِمِائَةِ؟ قَالَ: ((إِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ، لَعَلَّكُمْ أَنْ تُبْتَلَوْا))
قَالَ، فَابْتُلِينَا، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا لَا يُصَلِّي إِلَّا سِرًّا.
= حتى لا يبقى إلا في آحاد وقلة كما بدأ قوله: (فطوبى للغرباء) أي حسنى وخير وكرامة وفرح وقرة عين، وقد جاء في
تفسير الغرباء مرفوعًا (أنهم هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي)).
(١٤٦) قوله: (يأرز) بكسر الراء، وحكى ضمها وفتحها، أي ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض، أي إن الإسلام
يبقى على أصله فيما بين مسجدي مكة والمدينة فقط، وأما بقية الدنيا فهي إما ترتد عن الإسلام أو تنحرف عنه انحرافا
لا يبقى معه إلا اسم الإسلام فقط، ويكون فيهم المتمسك بالإسلام الحقيقي مثل الغريب الأجنبي.
٢٣٤ - قوله: (لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض اللهُ اللهُ) وذلك بعدما تأتي ريح من اليمن تقبض أرواح
المؤمنين قرب القيامة، وهذا الوقت هو المراد بيوم القيامة في قوله : ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق
إلى يوم القيامة)).
٢٣٥- قوله: (أحصوا) أي عُدوا (كم يلفظ الإسلام) أي كم شخصا يتكلمون بكلمة الإسلام، أي كم عدد
المسلمين؟ .

١ - كتاب الإيمان/ ب ٦٩
١٣٢
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٣٧،٢٣٦
[٦٩ - بَابُ تأليف ضعاف الإِيمان، وعدم القطع بإيمان أحد إلا بالدليل]
[٣٧٨] ٢٣٦ - (١٥٠) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ،
عَنْ أَبِهِ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ وَهَ قَسْمًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَعْطِ فُلَانًا فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَقَالَ
النَّبِيُّ وَّهِ: ((أَوْ مُسْلِمٌ)) أَقُولُهَا ثَلَاثًا، وَيُرَدِّدُهَا عَلَيَّ ثَلَاثًا (أَوْ مُسْلِمٌ)) ثُمَّ قَالَ: ((إِنِّي لَأُعْطِي
الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، مَخَافَةً أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ فِي النَّارِ)). [انظر: ٢٤٣٣].
[٣٧٩] ٢٣٧ - ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي
ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِهِ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَّرَ أَعْطَى رَهْطًا - وَسَعْدٌ جَالِسٌ فِيهِمْ - قَالَ سَعْدٌ: فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ وَهِ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ
يُعْطِهِ، وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَالله! إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنًا،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَوْ مُسْلِمًا))، قَالَ، فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْهُ. فَقُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللهِ! مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ، فَوَالله! إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((أَوْ مُسْلِمًا))
قَالَ، فَسَكَثُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا عَلِمْتُ مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لَكَ عَنْ فُلَاٍ،
فَوَالله! إِنِّي لأَرَاهُ مُؤْمِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (أَوْ مُسْلِمًا، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ
إِلَّ مِنْهُ، خَشْيَةً أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ».
[٣٨٠] ( ... ) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ
ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ -: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ،
عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ، رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ. بِمْثِلِ حَدِيثِ ابْنِ أَخِي
ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ، وَزَادَ: فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ فَسَارَرْتُهُ(١). فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ.
[٣٨١] ( ... ) وحَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدٍ يُحَدِّثُ هُذَا، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَضَرَبَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِيَدِهِ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي، ثُمَّ قَالَ: ((أَقِتَالًا؟(٢) أَيْ سَعْدُ! إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ)).
٢٣٦- قوله: (مخافة أن يكبه الله في النار) أي إن لم أعطه يكفر ويرتد، لضعف إيمانه ولإيثاره الدنيا على الآخرة
فيكبه الله في النار، أي يلقيه فيها على وجهه، وكب متعد في المجرد لازم في المزيد على عكس عامة الأفعال.
٢٣٧- قوله ◌َّل: (أو مسلما) ليس فيه إنكار كونه مؤمنا، بل معناه: النهي عن القطع بالإيمان، وأن لفظة
الإسلام أولى به، فإن الإسلام معلوم بحكم الظاهر، وأما الإيمان فباطن لا يعلمه إلا الله تعالى.
(١) قوله: (فساررته) أي قلت له سرًا.
(٢) قوله: (أقتالا؟) أي أتريد أن تكرهني على إعطائه.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٧١،٧٠
١٣٣
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٣٩،٢٣٨
[٧٠ - بَابُ زيادة الإيمان بطمأنينة القلب]
[٣٨٢] ٢٣٨ - (١٥١) حَدَّثَنِي حَرَمْلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، وَسَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَِّ قَالَ: ((نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بَّهِ إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِبِ كَيْفَ تُحْىِ الْمَوْنَّ قَالَ
أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَّىٌّ وَلَكِن لِيَطْمَبِنَ قَلِىٌ﴾ . [البقرة: ٢٦٠] [قَالَ]: ((وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي
إِلَىْ رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لأَجَبْتُ الدَّاعِيّ)). [انظر: ٦١٣٢]
[٣٨٣] ( ... ) وحَدَّثَنِي بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ: حَدَّثَنَا
جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ
رَسُولِ اللهِ وَ﴿ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ ((وَلْكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)).
قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ هُذِهِ الْآيَةَ حَتَّى جَازَهَا .
[٣٨٤] حَدَّثناه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ يَعْنِي ابْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبُو
أُوَيْسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَرِوَايَةِ مَالِكِ بِإِسْنَادِهِ. وَقَالَ: ثُمَّ قَرَأَ هُذِهِ الْآيَةَ حَتَّى أَنْجَزَهَا .
[٧١ - بَابُ وجوب الإِيمان بمحمد رَّ لأهلل الملل السابقة ونسخ تلك الملل]
[٣٨٥] ٢٣٩- (١٥٢) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ هِ قَالَ: ((مَا مِنَ الْأَنِْيَاءِ مِنْ نَبِّ إِلَّ قَدْ أُعْطِيَ مِنَ
الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَى اللهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ
أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
٢٣٨ - قوله: (نحن أحق بالشك من إبراهيم) أي إن إبراهيم - عليه السلام - لم يطلب رؤية إحياء الموتى لأجل
الشك، لأنه لو كان شاكًا لكنا نحن أحق منه بالشك، وحيث إنا لا نشك فإن إبراهيم عليه السلام لم يكن شاكًا
بالأولى، وفيه دليل على أن أصل الإيمان - وهو التصديق بالقلب - له أيضًا درجات بعضها فوق بعض، لأن إبراهيم
- عليه السلام - كان يؤمن بإحياء الموتى، إذ سأله الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى﴾ ولكن طلب رؤية ذلك ليطمئن
قلبه، فالاطمئنان الحاصل للقلب بالرؤية درجة زائدة على أصل الإيمان والتصديق، ففيه دليل على أن الإيمان -
بمعنى التصديق القلبي أيضا - يزيد وينقص. وقوله: (لقد كان يأوى إلى ركن شديد) أي إن لوطًا تمنى لو كان له
قوة أو يأوى إلى ركن شديد، وهي القبيلة القوية العزيزة المانعة، وذلك حينما جاءته الملائكة في صورة الشباب،
وهو لا يدري أنهم ملائكة، وجاءه قومه يهرعون إليه لعملهم الخبيث، فيرحمه الله على هذا التمني الذي فرط منه
في وقت الضيق، لأنه كان يأوى قبل ذلك إلى ركن شديد، وهو الله سبحانه وتعالى.
( ... ) قوله: (وحدثني به إن شاء الله) هذا اللفظ يدل على الشك، وحيث إن هذا الإسناد جاء على سبيل المتابعة
فإنه يتحمل فيه مالا يتحمل في الأصول. وقوله: (حتى جازها) أي فرغ منها. وقوله في الرواية الآتية: (حتى أنجزها)
أي أتمها وأكملها .

١ - كتاب الإيمان/ ب ٧٢
١٣٤
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٤٠-٢٤٢
[٣٨٦] ٢٤٠ - (١٥٣) حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي
عَمْرٌو؛ أَنَّ أَبَا يُونُسَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَهِ أَنَّهُ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ
بِيَدِهِ! لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هُذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٍّ وَلَا نَصْرَائِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي
أَرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ».
[٣٨٧] ٢٤١- (١٥٤) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْبَى: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ صَالِحِ الْهَمْدَانِيِّ،
عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ سَأَلَ الشَّعْبِيَّ فَقَالَ: يَا أَبَا عَمْرٍو! إِنَّ مَنْ قِبَنَا
مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ يَقُولُونَ - فِي الرَّجُلِ - إِذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا: فَهُوَ كَالرَّاكِبِ بَدَنَتَهُ، فَقَالَ
الشَّعْبِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ﴿ قَالَ: ((ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ
مَرَّتَيْنِ: رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنِّهِ وَأَدْرَكَ النَّبِيَّ نَّهِ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ وَصَدَّقَهُ فَلَهُ أَجْرَانِ،
وَعَبْدٌ مَمْلُوكْ أَدَّى حَقَّ اللهِ [تَعَالَى) عَلَيْهِ وَحَقَّ سَيِّدِهِ فَلَهُ أَجْرَانٍ، وَرَجُلٌ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَغَذَاهَا
فَأَحْسَنَ غِذَاءَهَا، ثُمَّ أَدََّهَا فَأَحْسَنَ أَدَبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَّهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانٍ))،
ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِيُّ لِلْخُرَاسَانِيٌّ: خُذْ هُذَا الْحَدِيثَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِيمَا
دُونَ هُذَا إِلَى الْمَدِينَةِ. [انظر: ٣٤٩٩]
[٣٨٨] وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ:
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، كُلُّهُمْ عَنْ صَالِحِ بْنِ
صَالِحِ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
[٧٢ - بَابُ نزول عيسى ابن مريم حاكمًا بشريعة محمد ولالتر]
[٣٨٩] ٢٤٢ - (١٥٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْح:
حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً يَقُولُ: قَالَ رَسُوَّلُ
اللهِ وَّةِ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيَكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ نَّهِ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرُ
٢٤٠- قوله: (أخبرنا ابن وهب قال وأخبرني عمرو) الواو هذه فيها فائدة لطيفة، وهي: أن يونس سمع من ابن
وهب أحاديث من جملتها هذا الحديث، وليس هو أولها، فقال ابن وهب في روايته للحديث الأول: أخبرني عمرو
بكذا ثم قال: وأخبرني عمرو بكذا وأخبرني عمرو بكذا إلى آخر تلك الأحاديث، فإذا روى يونس عن ابن وهب غير
الحديث الأول فينبغي أن يقول: قال ابن وهب وأخبرني عمرو، فيأتي بالواو، لأنه سمعه هكذا، ولو حذفها لجاز،
ولكن الأولى الإتيان بها ليكون راويا كما سمع، والله أعلم. قاله النووي.
٢٤١- قوله: (كالراكب بدنته) البدنة: الإبل يساق إلى مكة أو منى للهدي، يعني أن هذا الزواج يعد عيبًا شديدًا
كما أن ركوب البدنة لمن يسوقها إلى مكة للهدي يعد عيبًا شديدًا، لأن فيه استفادة للنفس بما خصه الله، واعلم أن
ركوب البدنة كان عيبًا في الجاهلية، وقد رخص فيه رسول الله مط﴾ لمن لا راحلة له.
٢٤٢- قوله: (حكما مقسطا) أي حاكمًا عادلًا من حكام هذه الأمة، فيحكم بهذه الشريعة ولا ينزل نبيًا برسالة =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٧٢
١٣٥
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٤٣، ٢٤٤
الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَُ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ)).
[٣٩٠] وحَدَّثْنَاهُ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَهُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ
صَالِحِ، كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِذَا الإِسْنَادِ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُبَيْنَ: ((إِمَامًا مُقْسِطًا وَحَكَمًا
عَدْلًا)). وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ: ((حَكَمًا عَادِلًا)) وَلَمْ يَذْكُرْ ((إِمَامًا مُقْسِطًا))، وَفِي حَدِيثِ صَالِحٍ :
((حَكَمًا مُفْسِطًا)). كَمَا قَالَ اللَّيْثُ، وَفِي حَدِيثِهِ مِنَ الزِّيَادَةِ ((وَحَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ خَيْرًا
مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا».
ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَبِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ، قَبْلَ مَوْنٍَّ﴾(١)
[النساء: ١٥٩] الْآيَةَ.
[٣٩١] ٢٤٣- ( ... ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءِ
أَبْنِ مِينَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ ((وَاللهِ! لَيَنْزِلَنَّ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَادِلًا ،
فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيْبَ، وَلَيَقْتُلَنَّ الْخِنْزِيرَ، وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَةَ، وَلَيُتْرَكَنَّ الْقِلَاصُ فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا،
وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاءُ وَالتََّاغُضُ وَالتَّحَاسُدُ وَلَيُدْعَوُنَّ إِلَى الْمَالِ فَلَا يَقْبَلُهُ أَحَدٌ)).
[٣٩٢] ٢٤٤- ( ... ) حَدَّثَنِي حَرَمْلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّهُ: ((كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ، وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ؟».
= مستقلة، ولا شريعة ناسخة قوله: (فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية). لأن اليهود والنصارى يقاتلونه
فيقتلهم جميعًا ولا يبقى من يعبد الصليب، أو يأكل الخنزير، أو يعطي الجزية. وفي كسر الصليب إبطال لما يزعمه
النصارى من تعظيمه، وفي قتل الخنزير إبطال لما يزعمونه من حله، وفي وضع الجزية إنهاء لهم عن الوجود، وفيه
دليل على أن قبول الجزية ليس بحكم مستمر إلى يوم القيامة، بل هو مقيد بما قبل عيسى عليه السلام، وأن نبينا وَلقل هو
الناسخ لهذا الحكم كما بينه ◌ّ في هذا الحديث وأمثاله، وإنما يتم كسر الصليب وقتل الخنزير وإنهاء النصارى على
يدي عيسى ابن مريم عليه السلام لأن النصارى ينسبون هذه الأشياء إليه، كما ينسبون دينهم إليه، فكانت إزالتها وإعدام
أهلها على يديه أنسب وأكمل للحجة. وقوله: (ويفيض المال) بفتح الياء أي يكثر ويزيد، وتنزل البركات وتكثر
الخيرات بسبب العدل وعدم التظالم.
(١) قوله تعالى: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ ◌ِ قَبْلَ مَوْنَةٍ﴾ لأنه رفع حيًّا إلى السماء وينزل فيقتل كل أهل الكتاب، فالذي
يؤمن به من أهل الكتاب إنما يؤمن به قبل موته، ولا يبقى بعده كتابيّ حتى يؤمن به بعد موته.
٢٤٣- قوله: (ولتتركن القلاص) القلاص: بكسر القاف جمع قلوص بفتحها، وهي البكر من الإبل، ومعناه:
أن الناس يزهدون فيها ولا يرغبون في اقتنائها، لكثرة الأموال وقلة الآمال. وقوله: (ولتذهبن الشحناء) أي العداوة.
٢٤٤ - قوله: (وإمامكم منكم) أي يكون أميركم منكم، فيكون عيسى ابن مريم تابعًا له، وهو الذي عرف - في=

١ - كتاب الإيمان/ ب ٧٢
١٣٦
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٤٥-٢٤٨
[٣٩٣] ٢٤٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِيَ نَافِعٌ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ («كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيَكُمْ فَأَمَّكُمْ؟)) .
[٣٩٤] ٢٤٦- ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنِ الْوَلِيْدُ بْنُ مُسْلِمٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي
ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ نَافِعِ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ لَ قَالَ:
(كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ فِيَكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ فَأَمَّكُمْ مِنْكُمْ؟)) فَقُلْتُ لِاِبْنِ أَبِي ذِئْبٍ: إِنَّ الْأَوْزَاعِيَّ حَدَّثَنَا
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ((وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ)) قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، تَدْرِي مَا أَمَّكُمْ
مِنْكُمْ؟ قُلْتُ: تُخْبِرُنِيّ قَالَ: فَأَمْكُمْ بِكِتَابِ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ لَه .
[٣٩٥] ٢٤٧ - (١٥٦) حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ وَهَرُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ
قَالُوا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ
ابْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ وَّهِ يَقُولُ: ((لَا تُزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ
ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قَالَ: فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ نَّهَ فَيَقُولُ أَمِيرُهُمْ: تَعَالَ صَلِّ لَنَا،
فَيَقُولُ: لَا، إِنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ أُمَرَاءُ، تَكْرِمَةَ اللهِ هُذِهِ الْأُمَّةَ)).
[ ٧٣ - بَابُ ﴿يَوْمَ بَأْنِى بَعْضُ ءَايَتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِّ
إِيَمَنِهَا خَيْراً﴾ ]
[٣٩٦] ٢٤٨ - (١٥٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا
إِسْمَاعِيلُ - يَعْنُونَ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنِ الْعَلَاءِ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ
مِنْ مَغْرِبِهَا آمَنَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ، فَيَوْمَئِذٍ ﴿لَا يَنَفَعُ نَفْسًا إِيَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ
كَسَبَتْ فِىَ إِيمَنِهَا خَيْرً﴾)) [الأنعام: ١٥٨]. [انظر ٢٣٣٩، ٦٧٨٢، ٧٢٤٦، ٧٢٩١]
[٣٩٧] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ؛ ح:
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، كِلَاهُمَا عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ
= عدد غير قليل من الأحاديث - بالمهدي.
٢٤٥ - قوله: (إذا نزل ابن مريم فيكم فأمكم) هذا يخالف الرواية السابقة والروايات اللاحقة، فهو إما وهم من
الراوي، أو اختصار مخل منه، وكان الأصل أن يقول: فأمكم منكم أي رجل منكم. والله أعلم.
٢٤٦- قوله: (فأمكم منكم) أي فأمكم أمير منكم غير عيسى ابن مريم، وهذا هو المصرح به في كثير من
الروايات، وأما تأويل ابن أبي ذئب فهو وإن كان محتملا ومعناه سائغًا. لكنه في غير محله، لما ورد من التصريح في
الروايات بأن المهدي يكون أميرًا للمسلمين حين نزول عيسى ابن مريم.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٧٣
١٣٧
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٥٠،٢٤٩
أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ
زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْأَعْرَجِ، عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عن النَّبِّ ◌َلِّ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ.
[٣٩٨] ٢٤٩- (١٥٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح:
وَحَدَّثَنِهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْرَقُ، جَمِيعًا عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي
حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ
تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالُ، وَدَابَّةُ
الْأَرْضِ».
[٣٩٩] ٢٥٠- (١٥٩) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ -
قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ -: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ التَّيْمِيِّ - سَمِعُهُ فِيمَا
أَعْلَمُ - عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ يَوْمًا: ((أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ؟))
قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((إِنَّ هُذِهِ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَخِرُّ
سَاجِدَةً، فَلَا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا: ارْتَفِعِي، ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَرْجِعُ، فَتُصْبِحُ
طَالِعَةً مِنْ مَطْلِعِهَا، ثُمَّ تَجْرِي حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَخِرُّ سَاجِدَةً، فَلَا
تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا: ارْتَفِعِي، ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَرْجِعُ فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ
مَطْلِعِهَا، ثُمَّ تَجْرِي لَا يَسْتَنْكِرُ النَّاسُ مِنْهَا شَيْئًا حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى مُسْتَقَرِّهَا ذَلِكَ تَحْتَ الْعَرْشِ
فَيُقَالُ لَهَا: ارْتَفِعِي، أَصْبِحِي طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِكِ، فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا)). فَقَالَ رَسُولُ
اللهِ وَهِ: ((أَتَدْرُونَ مَتَى ذَاكُمْ؟ ذاكَ حِينَ ﴿لَا يَنَفَعُ نَفْسًا إِيَتُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ
فِىّ ◌ِيَنِهَا خَيرٌ﴾ [الأنعام: ١٥٨].
[٤٠٠] ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانِ الْوَاسِطِيُّ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ
- عَنْ يُونُسَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ يَوْمًا: ((أَتَدْرُونَ
أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ؟)) بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ.
[٤٠١] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ - قَالَا:
٢٥٠- قد ثبت علميًّا أن الشمس لها توقف بسيط جدًّا أقل من الثانية الواحدة بكثير وكثير، وذلك مرة واحدة
خلال كل أربع وعشرين ساعة، ألا يمكن أن يكون هذا التوقف هو توقف السجود والاستيذان؟

١ - كتاب الإيمان/ ب ٧٤
١٣٨
١ - کتاب الإیمان/ ح ٢٥٢،٢٥١
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: دَخَلْتُ
الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ وَ ﴿ِ جَالِسٌ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ: ((يَا أَبَا ذَرٍّ! هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ
هُذِهِ الشَّمْسُ؟)) قَالَ، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((فَإِنَّهَا تَذْهَبُ فَتَسْتَأُذِنُ فِي السُّجُودِ،
فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا)).
قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ: (وَذَلِكَ مُسْتَقَرٍّ لَهَا).
[٤٠٢] ٢٥١- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُّ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ . - قَالَ إِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا،
وَقَالَ الْأَشَجُّ: حَدَّثَنَا - وَكِيعُ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي ذَرِّ
قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ بَّهِ عَنْ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرِّ لَّهَا﴾؟ [يسّ: ٣٨]
قَالَ: (مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ)).
[٧٤ - بَابُ بدء الوحي إلى رسول الله واليوم]
[٤٠٣] ٢٥٢- (١٦٠) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ:
أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبِيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ
زَوْجَ النَّبِّ وَ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا
الصَّادِقَةَ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ اَلْخَلَاءُ،
فَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ يَتَحَنَّثُ فِيهِ، - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ أُولَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى
أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارٍ
حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ قَالَ: ((مَا أَنَا بِقَارِئٍ» قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَِّي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي
٢٥١- قوله: (﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرِ لَّهَأ﴾) اختلفوا في تفسيره وبيان معناه، فقيل: تجري إلى أجل لا
تتعداه، فمستقرها: انتهاء سيرها عند انقضاء الدنيا، وقيل: تسير في منازلها حتى تنتهي إلى آخر مستقرها الذي
لا تجاوزه، ثم ترجع إلى أول منازلها، فإنها تنتقل في مطالعها الصيفية حتى تبلغ إلى خط في الشمال لا
تجاوزه، ثم ترجع منه فلا تزال تنتقل حتى تدخل في مطالعها الشتوية، فتبلغ إلى خط في الجنوب لا تجاوزه، بل
ترجع وتنتقل منه إلى منازلها السابقة وهكذا دائمًا، وهذه المعاني وإن كانت الآية تحتملها، ولكن حملها على ما
ورد في الحديث المرفوع أولى.
٢٥٢- قولها: (مثل فلق الصبح) أي مثل ضيائه الذي يتفلق عن ظلام الليل، أي بينًا واضحًا صادقًا ومطابقًا
تمامًا لما رآه في المنام (ثم حبب إليه الخلاء) أي الخلوة، لأن معها فراغ القلب وخشوعه، وهي تعين على التفكير في
مآل ما يكدح فيه البشر (حراء) بكسر الحاء ممدودًا، جبل كان بينه وبين مكة نحو ثلاثة أميال، وهو عن يسار الذاهب
من مكة إلى منى، ويعرف اليوم بجبل النور، والغار كهف فيه، بعد النزول من قمته الشامخة (وهو التعبد) مدرج من
الراوي، تفسير للتحنث الوارد في قولها: يتحنث فيه، (والليالي) ظرف لقولها يتحنث، أي يتحنث فيه الليالي أولات
العدد. قولها: (فجئه الحق) أي جاءه الوحي بغتة فإنه وَّليل لم يكن متوقعًا للوحي ولا متصورًا له (ما أنا بقارىء) أي
لست بقارىء حتى أقرأ، هذا هو الصحيح فما نافية، وليست باستفهامية لدخول الباء في الخبر (فغطني) أي ضغطني =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٧٤
١٣٩
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٥٢
الْجُهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ- قَالَ - قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَِّي الثَّانِيَةَ
حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَِّي الثَّالِئَةَ
حَتَى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿أَقْرَأْ بِأَسِْ رَبِكَ الَِّ خَلَقَ ٥ خَلَقَ الْإِنسَنَ مِنْ عَلَقِ ٥: أَقْرَأْ
وَرَبُكَ اَلْأَكْرَمُ ) الَّذِى عَلََّ بِلْقَلَمِ ) عَلَّمَ اُلْإِنسَنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١-٥] فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللهِ وَ تَرْجُفُ
بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: ((زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي)) فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، ثُمَّ قَالَ
لِخَدِيجَةَ: ((أَيْ خَدِيجَةُ! مَا لِي)) وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ، قَالَ: (لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي)) قَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ:
كلَّ، أَبْشِرْ فَوَاللهِ! لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، وَاللهِ! إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَ
تُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةً
ابْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ، أَخِي أَبِهَا، وَكَانَ امْرَأْ تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ وَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ
عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَيْ عَمِّ! اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ: يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟
فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ وَ خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هُذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى لَهَ، يَا لَيْتَنِي
فِيهَا جَذَعًا! يَا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيَّ حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ! قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: ((أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟)) قَالَ
وَرَقَهُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا .
= وعصرني (الجهد) بفتح الجيم وضمها: المشقة والتعب، أي ضغطني حتى أجهدني وأتعبني (أرسلني) أي تركي وأطلقني،
والحكمة في الغطّ أن يتم حضور قلبه وإقباله إلى ما يلقى إليه، بحيث لا يبقى له تفكير أو التفات إلى أي أمر آخر، فإن مثل
هذه المفاجأة تقطع عن الرجل كل شغل وتفكير، وتركز فكرته على مانزل (ترجف بوادره) معنى ترجف ترعد وتضطرب وأصله
شدة الحركة، والبوادر جمع بادرة، وهي اللحمة التي بين المنكب والعنق، تضطرب عند فزع الإنسان (زملوني) أي غطوني
بالثياب (الروع): الفزع والخوف (لقد خشيت على نفسي) الأقرب في معناه: أنه خشية الموت، وذلك نظرًا لما لاقاه من
العجائب، مع شدة الضغط والمبالغة فيه مرة بعد أخرى من جبريل، فكأنه خشى أن يعود بمثل هذا الضغط حتى يفضيه إلى
الهلاك (تحمل الكل) الكلى: الثقل، ويدخل في حمل الكل الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال وغير ذلك (تكسب
المعدوم) بفتح علامة المضارع وضمها والفتح أكثر يقال: كسبت الرجل مالًا وأكسبته مالًا، لغتان أفصحهما بحذف
الألف، والمعدوم: المحتاج العاجز عن الكسب، أي تعطي مالك للعاجز المحتاج (وتقري الضيف) أي تقدم له القرى
وهو بكسر القاف: طعام الضيافة (وتعين على نوائب الحق) النوائب جمع نائبة وهي الحادثة، وهي قد تصيب الإنسان في
سبيل الحق والخير وقد تصيبه في سبيل الباطل والشر، ولذلك قالت: تعين على نوائب الحق، أي تعين على حوادث تصيب
الإنسان في سبيل الحق والخير (وكان يكتب الكتاب العربي ... إلخ) وفي أول صحيح البخاري: يكتب الكتاب العبراني
فيكتب من الإنجيل بالعبرانية، وكلاهما صحيح، وحاصلهما أنه تمكن من معرفة دين النصارى، بحيث أنه صار يتصرف
في الإنجيل، فيكتب أي موضع شاء منه بالعبرانية إن شاء وبالعربية إن شاء، والله أعلم.
(هذا الناموس) الناموس: صاحب سر الخير، والمراد به هنا: جبريل عليه السلام (ياليتني فيها جذعًا) فيها يعني
في أيام النبوة ومدتها، وجذعًا يعني شابًّا قويًّا حتى أبالغ في نصرتك، وجذعًا منصوب على الحال، وخبر ليت قوله:
فيها (أو مخرجي) بفتح الواو، ومخرجي بتشديد الياء اجتمعت فيه ياء الجمع وياء المتكلم مثل قوله تعالى
﴿بِمُصْرِخِىَّ﴾ [إبراهيم: ٢٢] (وإن يدركني يومك) أي وقت خروجك ومباداة قومك (أنصرك نصرًا مؤزرًا) مؤزرًا
بفتح الهمزة والزاي المشددة أي قويًّا بالغًا .

١ - كتاب الإيمان/ ب ٧٤
١٤٠
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٥٣ -٢٥٦
[٤٠٤] ٢٥٣- ( ... ) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: قَالَ
الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِىءَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَه مِنَ الْوَحْىِ:
وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ يُونُسَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَوَالله! لَا يُحْزِئُكَ اللهُ أَبَدًا. وَقَالَ: قَالَتْ
خَدِيجَةُ: أَيِ ابْنَ عَمِّ! اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ.
[٤٠٥] ٢٥٤- ( ... ) وحَدَّثَنِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي:
حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ
النَّبِّ وَّهِ: فَرَجَعَ إِلَى خَدِيجَةَ يَرْجِفُ قُوءَادُهُ. فَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ يُونُسَ وَمَعْمَرٍ،
وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلَ حَدِيثِهِمَا مِنْ قَوْلِهِ: أَوَّلُ مَا بُدِىَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَهِ مِنَ الْوَحْي: الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ
وَتَابَعَ يُونُسَ عَلَى قَوْلِهِ: فَوَاللهِ! لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا، وَذَكَرَ قَولَ خَدِيجَةَ: أَىِ ابْنَ عَمِّ! اسْمَعْ
مِنِ ابْنِ أَخِيكَ.
[٤٠٦] ٢٥٥- (١٦١) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ. [قَالَ]: قَالَ
ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَني أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ - وَكَانَ مِنْ
أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَّهَ - كَانَ يُحَدِّثُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْي -
قَالَ فِي حَدِيثِهِ -: ((فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي
جَاءَنِي بِحِرَاءِ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)) قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (فَجُنِثْتُ مِنْهُ فَرَقًا
فَرَجَعْتُ، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَدَثَّرُونِي، فَأَنْزَلَ اللهُ [تَبَارَكَ وَ] تَعَالَى: ﴿يَأَيُّهَا الْمُدَّثِرُ ٥ قُمْ فَأَنْذِرُه
وَرَبَّكَ فَّكَبِرْ ه وَثِيَبَكَ فَطَهِّرْ ه وَلُّجْزَ فَأَهْجُزْ﴾)) [المدثر: ١-٥] وَهِيَ الْأَوْثَانُ قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْيُ.
[٤٠٧] ٢٥٦- ( ... ) وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبٍ بْنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي
قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ يَقُولُ:
أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ لَّه يَقُولُ: ((ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ عَنِّي فَتْرَةً، فَبَيْنَا أَنَا
٢٥٤ - قوله: (يرجف فؤاده) الفؤاد هو القلب، وإذا رجفت بوادر الإنسان - أي لحمة مابين المنكب والعنق -
من الفزع، فلابد وأن يرجف القلب، فالتعبيران متآلفان.
٢٥٥- قوله: (عن فترة الوحي) أي عن احتباسه بعد نزوله لأول مرة في غار حراء، واختلفوا في مدة هذه
الفترة، فمن قائل بأيام إلى قائل بثلاث سنوات، والصحيح أنها كانت أيامًا كما سيأتي، وقوله: (فبينا أنا أمشي) أي
بعد أن أكملت جواري في حراء، ونزلت في بطن الوادي، وكان ◌َّ# يجاور شهر رمضان ثم يرجع إلى بيته، ولم يثبت
أنه جاور بعد نزول أول الوحي إلا الشهر الذي كان مجاورًا فيه، وحيث إن الوحي نزل ثانيًا بعد إكمال شهر الجوار
حين رجع ◌َلّ إلى البيت فإن فترة الوحي لا تكون إلا أيامًا (جالسًا على كرسي) بنصب جالسًا على أنه حال (فجئثت)
بضم الجيم وكسر الهمزة، صيغة متكلم مبينة للمفعول، أي ذعرت ورعبت منه (فرقا) أي خوفاً.
٢٥٦- قوله: (ثم فتر الوحي) أي بعد نزوله لأول مرة في غار حراء (فجثثت) أي بالثائين بدل الهمزة والثاء =