Indexed OCR Text

Pages 101-120

١ - كتاب الإيمان/ ب ٤٠
١٠١
١ - کتاب الإیمان/ ح ١٤٥ -١٤٨
[٢٦٢] ١٤٥- (٨٩) حَدَّثَنِي هُرُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ
ابْنُ بِلالٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِوَلَ قَالَ: ((اجْتَنِبُوا
السَّبْعَ الْمُوِقَاتِ)) قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: ((الشِّرْكُ بِالله، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ
الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّ بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ
الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ)).
[٢٦٣] ١٤٦ - (٩٠) حَدَّثَنَا قُتَّبَهُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ
قَالَ: ((مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ:
(نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ، فَيَسُبُّ أُمَّهُ)).
[٢٦٤] ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَارٍ، جَمِيعًا عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةً؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ، كِلَاهُمَا عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٤٠ - بَابُ لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر]
[٢٦٥] ١٤٧ - (٩١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ، جَمِيعًا
عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ . - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّدٍ - أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبَانَ بْنِ
تَغْلِبَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلْقَمَة، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ)) قَالَ رَجُلٌ :
إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنَا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَالَ: ((إِنَّ الله جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ،
الْكِبْرُ: بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ)).
[٢٦٦] ١٤٨ - ( ... ) حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ وَسُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ
١٤٥ - قوله: (السبع الموبقات) أي المهلكات (التولي يوم الزحف) أي الفرار يوم الحرب ولقاء العدو، قوله:
(قذف المحصنات الغافلات المؤمنات) فالقذف: الاتهام بالزنا، والمحصنات: العفائف والغافلات أي عن الفواحش
وعما قذفن به.
١٤٦ - قوله: (يسب أبا الرجل فيسب أباه) أي فيسب ذلك الرجل أبا هذا الساب. وفيه دليل على أن من تسبب
في شيء جاز أن ينسب إليه ذلك الشيء.
١٤٧- قوله: (بطر الحق) أي دفعه وإنكاره ترفعا وتجبرًا، قوله: (وغمط الناس) أي احتقارهم والنظر إليهم بعين
الذلة والهوان، ومعنى عدم دخول صاحب الكبر في الجنة، أنه لا يدخلها إلا بعد أن يلقى جزاء كبره، وكذلك معنى
عدم دخول من في قلبه مثقال حبة خردل من الإيمان، في النار: أنه لا يدخلها دخول الكفار والمشركين بأن يخلد فيها
ولا يخرج منها أبدا، بل إن دخلها يخرج منها بعد حين.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٤١
١٠٢
١ - كتاب الإيمان/ ح ١٤٩ -١٥٣
عَلِيٍّ بْنِ مُشْهِرٍ - قَالَ مِنْجَابٌ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ - عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ
إِيمَانٍ، وَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَيَّةٍ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرِیَاءَ)).
[٢٦٧] ١٤٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبَانَ بْنِ
تَغْلِبَ، عَنْ فُضَيْلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ قَالَ: ((لَا يَدْخُلُ
الْجَنََّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ کِبْرٍ)».
[٤١ - بَابٌ من مات على التوحيد دخل الجنة، ومَنْ مات مشركًا دخل النار]
[٢٦٨] ١٥٠- (٩٢) حَدَّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ وَكِيعٌ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ - وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللهِ وَ﴿ يَقُولُ -: (مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ)) وَقُلْتُ أَنَا: وَمَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ
شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ .
[٢٦٩] ١٥١ - (٩٣) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ وَّهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا الْمُوجِبَتَانِ؟
قَالَ: ((مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ)).
[٢٧٠] ١٥٢ - ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَحَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ
قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا قُرَّهُ عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((مَنْ لَقِيَ اللهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَفِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ
شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ)).
قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: عَنْ جَابٍِ .
(٢٧١] ( ... ) وحَدَّثَنِي إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ - قَالَ: حَدَّثَنِي
أَبِي عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَ قَالَ، بِمِثْلِهِ.
[٢٧٢] ١٥٣- (٩٤) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا -
مُحمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ وَاصِلِ الْأَحْدَبِ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا
ذَرِّ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِّ وََّ، أَنَّهُ قَالَ: ((أَتَانِي جِبْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَبَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ
١٥١- قوله: (ما الموجبتان) أي ماهما الخصلتان الموجبتان؟ خصلة توجب الجنة وخصلة توجب النار؟.
١٥٣- قوله: (وإن زنى وإن سرق) فيه دليل على أن أصحاب الكبائر لا يقطع لهم بالنار، وأنهم إن دخلوها
يخرجون منها .

١ - كتاب الإيمان/ ب ٤٢
١٠٣
١ - كتاب الإيمان/ ح ١٥٥،١٥٤
أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِالله شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ
سَرَقَ)). [انظر: ٢٣٠٤].
[٢٧٣] ١٥٤- ( ... ) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَأَحْمَدُ بْنُ خِرَاشِ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ
عَبْدِ الْوَارِثِ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنِي حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ؛ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمَرَ حَدَّثَهُ؛
أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدِّيلِيَّ حَدَّثَهُ؛ أَنَّ أَبَا ذَرِّ حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ وَهُوَ نَائِمٌ، عَلَيْهِ ثَوْبٌ
أَبْيَضُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ:
لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّ دَخَلَ الْجَنََّ)) قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: ((وَإِنْ زَنَى
وَإِنْ سَرَقَ)) قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: ((وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ))، ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ فِي
الرَّابِعَةِ: ((عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرِ)) قَالَ: فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ، وَهُوَ يَقُولُ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ.
[٤٢ - بَابُ تحريم قتل الكافر إذا قال لا إله إلا الله، ولو كان متعوذا في الظاهر]
[٢٧٤] ١٥٥- (٩٥) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا [مُحمَّدٌ] بْنُ رُمْحٍ -
وَاللَّفْظُ مُتَقَارِبٌ -: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْتِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ
ابْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ
لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ، فَقَاتَلَنِي، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ
فَقَالَ: أَسْلَمْتُ للهِ، أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ! بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: ((لَا تَقْتُلْهُ)) قَالَ:
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهُ قَدْ قَطَعَ يَدِي، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ قَطَعَهَا، أَفَأَقْتُلُهُ؟ قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَّ: (لَا تَقْتُلُهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ
الَّتِي قَالَ)».
١٥٤ - قوله: (أبو الأسود الديلي) اسمه ظالم بن عمرو، منسوب إلى الديل - بكسر الدال وسكون الياء - بطن
من كنانة، وأهل العربية يقولون: دولي بضم الدال بعدها همزة مفتوحة، وهو أول من تكلم في النحو، وولي قضاء
البصرة لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وقوله: (على رغم أنف أبي ذر) من قولهم: أرغم الله أنفه أي ألصقه
بالرغام وهو التراب، وهي كناية عن الذل أي على ذل من أبي ذر وكراهة منه، وقد كرر أبو ذر سؤاله، لاستبعاده العفو
عن الزاني والسارق المنتهك للحرمة، وذلك لشدة نفرته من معصية الله وإعظامه لها .
١٥٥ - قوله: (لاذ مني بشجرة) أي اعتصم مني بها. (فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله) وقد كنت قبل قتله مؤمنا تستحق
الجنة، فصار هو بعد القتل مستحقاً للجنة. (وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال) ومعلوم أنه قبل قول هذه الكلمة
كان يستحق النار. فبعد القتل صرت أنت مستحقا لها، وفي الحديث تغليظ شديد في قتل من تكلم بكلمة الإسلام،
مهما كانت الظروف تشهد بأنه قالها تعوذًا، ولم يقلها تصديقاً من قلبه. وأن الحكم يجرى على الظاهر، والعبد ليس
مكلفاً بمعرفة السرائر، ولا يستبعد أن يفضي هذا التعوذ العاجل إلى التصديق القلبي الكامل، ولاسيما بعد رؤية معاملة
المجاهد معه لمجرد تكلمه بكلمة الإسلام.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٤٢
١٠٤
١ - كتاب الإيمان/ ح ١٥٦ -١٥٨
[٢٧٥] ١٥٦- ( ... ) وَحَدَّثَنَا إِسْحُقَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ مُوسى الْأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ
الْأَوْزَاعِيِّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، جَمِيعًا عَنِ
الزُّهْرِيِّ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، أَمَّا الْأَوْزَاعِيُّ وَّابْنُ جُرَيْج فَفِي حَدِيثِهِمَا قَالَ: أَسْلَمْتُ لِلّهِ - كَمَا قَالَ
اللَّيْتُ [فِي حَدِيثِهِ] - وَأَمَّا مَعْمَرٌ - فَفِي حَدِيثِهِ: فَلَمَّا أَهْوَيْتُ لِأَقْتُلَهُ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ.
[٢٧٦] ١٥٧ - ( ... ) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْئِيُّ ثُمَّ الْجُنْدُعِيُّ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ
أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو - ابْنَ الْأَسْوَدِ - الْكِنْدِيَّ، وَكَانَ حَلِفًا لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِمَّنْ
شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ ◌ّهِ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ؟ ثُمَّ
ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ.
[٢٧٧] ١٥٨- (٩٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو
كُرَيْبٍ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ أَبِي ظَيْيَانَ، عَنْ
أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهُذَا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي شَيْبَةً قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ وَه فِي سَرِيَّةٍ، فَصَبَّحْنَا
الْحُرَقَاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ فَأَدْرَكْتُ رَجُلًا فَقَالَ: لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ، فَطَعَنْتُهُ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ،
فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِّ وََّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَقَالَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَقَتَلْتَهُ؟)) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللهِ! إِنَّمَا قَالَهَا خَوْفًا مِنَ السِّلَاحِ. قَالَ: ((أَفَلَا شَقَّقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ: أَقَالَها أَمْ لَا))،
فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ. قَالَ: فَقَالَ سَعْدٌ: وأَنَا وَالله! لَا أَقْتُلُ
١٥٧ - قوله: (الجندعي) بضم الجيم وسكون النون والدال تفتح وتضم، نسبة إلى جندع، بطن من ليث. قوله:
(المقداد بن عمرو بن الأسود) هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة، هذا نسبه الحقيقي، وكان الأسود بن
عبديغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة قد تبناه في الجاهلية، فنسب إليه وصار به أشهر وأعرف، ولذلك يقرأ عمرو
مجروراً منوناً، وابن الأسود بنصب النون ويكتب بالألف، لأنه صفة للمقداد وهو منصوب فينصب، وليس ابن هنا بين
علمين متناسلين فتعين كتابته بالألف، والمقداد بهراني من قبيلة بهراء بن الحاف بن قضاعة، وينسب إلى كندة، على
أنه هو أو أبوه كان قد حالف كندة.
١٥٨- قوله: (أبي ظبيان) أهل اللغة يفتحون الظاء وأهل الحديث يكسرونها، وهو حصين بن جندب بن عمرو
الكوفي المتوفى سنة تسعين. و (الحرقات) وكذا الحرقة بضم الحاء وفتح الراء، بطن معروف من قبيلة جهينة وقد
تقدم، ومعنى صبحنا: هجمنا عليهم صباحًا. قوله: (فقال سعد ... إلخ) هو سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -
أحد العشرة المبشرة بالجنة، وكان قد قال ذلك زمن فتنة علي ومعاوية، وكان هو وأسامة بن زيد كلاهما منعزلين عن
الفتنة، ومعنى كلامه: أن أسامة صاحب قصة قتل من قال لا إله إلا الله، وما جرى عقبه فهو أعلم بهذه القضية مني،
فإذا امتنع هو عن قتال المسلمين فلست أنا لأقدم عليه. وقوله: (ذو البطين) تصغير بطن، قيل لأسامة، لأنه كان كبير
البطن. قوله: (قد قاتلنا حتى لا تكون فتنة) معنى جواب سعد أن الآية تأمر بقتال الكفار حتى لا يفتنوا المسلمين عن
دينهم وقد فعلنا، وأنت تريد أن تقاتل المسلمين، وهذه فتنة بل أكبر فتنة للمسلمين، فأنت تريد عكس ما تأمر به الآية.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٤٢
١٠٥
١ - كتاب الإيمان/ ح ١٦٠،١٥٩
مُسْلِمًا حَتَّى يَقْتُلَهُ ذُو الْبُطَيْنِ يَعْنِي أُسَامَةَ - قَالَ -: قَالَ رَجُلٌ: أَلَمْ يَقُلِ اللهُ: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَتَّى
لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّمُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩] فَقَالَ سَعْدُ: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لَا تَكُونَ
فِتْنَةٌ، وَأَنْتَ وَأَصْحَابُكَ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِئْتَةٌ.
[٢٧٨] ١٥٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ: حَدَّثَنَا أَبُو
ظَبَْانَ قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يُحَدِّثُ، قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلى الْحُرَقَةِ
مِنْ جُهَيْنَةَ، فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، قال: وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُم، فَلَمَّا
غَشِينَاهُ قَالَ: لَا إِلَّهَ إِلَّ الله، قال: فَكَفَّ عَنْهُ الْأَنْصَارِيُّ وَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ. قَالَ فَلَمَّا
قَدِمْنَا، بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ وَّهِ فَقَالَ لِي: ((يَا أُسَامَةُ! أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَال لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ؟)) قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّمَا كَانَ مُتعوِّذًا. قَالَ: فَقَالَ: ((أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ؟)) قَالَ
فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
[٢٧٩] ١٦٠- (٩٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم: حَدَّثَنَا
مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ أَنَّ خَالِدًا الْأَنْبَجَ بْنَ أَخِي صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِرٍ، حَدَّثَ عَنْ
صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ جُنْدُبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيَّ بَعَثَ إِلَى عَسْعَسِ بْنِ سَلَامَةً، زَمَنَ
فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: اجْمَعْ لِي نَفَرًا مِنْ إِخْوَانِكَ حَتَّى أُحَدِّثَهُمْ، فَبَعَثَ رَسُولًا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا
اجْتَمَعُوا جَاءَ جُنْدَبٌ وَعَلَيْهِ بُرْنُسٌ أَصْفَرُ فَقَالَ: تَحَدَّثُوا بِمَا كُنْتُمْ تَحَدَّثُونَ بِهِ، حَتَّى دَارَ
الْحَدِيثُ، فَلَمَّا دَارَ الْحَدِيثُ إِلَيْهِ حَسَرَ الْبُرْنُسَ عَنْ رَأْسِهِ، فَقَالَ: إِنِّي أَتَيْتُكُمْ وَلَا أُرِيدُ أَنْ
أُخْبِرَكُمْ عَنْ نَبِّكُمْ وَّهَ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ بَعَثَ بَعْثًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ،
وَإِنَّهُمُ الْتَّقَوْا فَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذَا شَاءَ أَنْ يَقْصِدَ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَصَدَ لَهُ
فَقَتَلَهُ، وَإِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَصَدَ غَفْلَتَهُ قَالَ:، وَكُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَلَمَّا رَجَعَ
إِلَيْهِ السَّيْفَ قَالَ: لَا إِلَّهَ إِلَّا اللهُ، فَقَتَلَهُ، فَجَاءَ الْبَشِيرُ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ، فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ، حَتَّى
أَخْبَرَهُ خَبَرَ الرَّجُلِ كَيْفَ صَنَعَ، فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: ((لِمَ قَتَلْتَهُ؟)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَوْجَعَ
١٥٩- قوله: (إنما كان متعوذًا) يعني إنه لم يقل لا إله إلا الله للدخول في الإسلام، بل قال ذلك للتعوذ من
القتل.
١٦٠ - قوله: (خالد الأثبج) الأثبج هو عريض الثبج - بفتح الثاء والباء - وقيل: ناتىء الثبج، والثبج مابين
الكاهل والظهر. وقوله (برنس) بضم الباء والنون بينهما راء ساكنة هو كل ثوب رأسه ملتصق به دراعة كانت أوجبة أو
غيرهما و(حسر البرنس) أي كشفه. وقوله: (ولا أريد أن أخبركم عن نبيكم) لا في قوله ((لا أريد)) إما زائدة، وإما أن
يكون المعنى لا أريد حين أتيت، ولكن غيرت إرادتي الآن، فأخبر عنه وَلّ. قوله: (أوجع في المسلمين) أي أوقع
فيهم إيقاعا شديدًا بالقتل والفتك والجرح والطعن.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٤٣
١٠٦
١ - كتاب الإيمان/ ح ١٦١ -١٦٤
فِي الْمُسْلِمِينَ، وَقَتلَ فُلَانًا وَفُلَانًا وَسَمَّى لَهُ نَفَرًا، وَإِنَّي حَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى السَّيْفَ قَالَ:
لَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَقَتَلْتَهُ؟)) قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ
إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! اسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ: ((فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّ اللهُ
إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)) فَقَالَ: فَجَعَلَ لَا يَزِيدُهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: ((كَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ
إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟)).
[٤٣ - بَابُ قول النبيّ وَّهِ: ((من حمل علينا السلاح فليس منا ومن غشنا فليس منا))]
[٢٨٠] ١٦١- (٩٨) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ
الْقَطَّانُ -؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ
◌َنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ وَِّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْبَى بْنُ يَحْيِىُ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ:
قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ وََّ قَالَ: ((مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السَّلاَحَ فَلَيْسَ
مِنَّا)) .
[٢٨١] ١٦٢ - (٩٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ - وَهُو ابْنُ
الْمِقْدَامِ -: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيِهِ عَنِ النَّبِّ ◌ََّ قَالَ: (مَنْ
سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْفَ فَلَيْسَ مِنَّا)).
[٢٨٢] ١٦٣ - (١٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادِ الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ،
قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((مَنْ
حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا)).
[٢٨٣] ١٦٤ - (١٠١) حَدَّثَنَا قُتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ
الْقَارِيُّ -؛ ح: وحَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّنَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، كِلَاهُمَا عَنْ
سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا
السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشِّنَا فَلَيْسَ مِنَّا)).
[٢٨٤] - (١٠٢) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَنِيَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ
- قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - قَالَ: أَخْبَرَنِ الْعَلَاءُ عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ نَّهَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةٍ طَعَامٍ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا. فَقَالَ: ((مَا هُذَا
١٦٢- قوله: (سل علينا السيف) أي أخرجه من غمده وصوبه إلينا، أي إلى المسلمين.
(١٠٢) قوله: (صبرة طعام) - بضم الصاد وإسكان الباء - هي الكومة المجموعة، والطعام: إما الحنطة وإما
الحبوب مطلقًا. قوله: (أصابته السماء) أي المطر.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٤٤
١٠٧
١ - كتاب الإيمان/ ح ١٦٥ -١٦٧
يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟)) قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ
يَرَاهُ النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي)).
[٤٤ - بَابُ قول النبي وَل قول: ((ليس منا من ضرب الخدود أو شق الجيوب أو دعا بدعوى
الجاهلية))]
[٢٨٥] ١٦٥- (١٠٣) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ
أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ
ضَرَبَ الْخُدُودَ، أَوْ شَقَّ الْجُيُوبَ، أَوْ دَعَا بِدَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ)).
هُذَا حَدِيثُ يَحْيَىُ، وَأَمَّا ابْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو بَكْرٍ فَقَالَا: ((وَشَقَّ وَدَعَا)) بِغَيْرِ أَلِفٍ.
[٢٨٦] ١٦٦ - ( ... ) وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَا: أَخْبَرَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، جَمِيعًا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهُذَا الْإِسْنَادِ،
وَقَالَا: ((وَشَقَّ وَدَعَا)).
[٢٨٧] ١٦٧ - (١٠٤) حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ: أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيمِرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي
مُوسى قَالَ: وَجِعَ أَبُو مُوسى وَجَعًا فَغُشِيَ عَلَيْهِ، وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَصَاحَتِ
امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّ بَرِىءَ مِنْهُ رَسُولُ
اللهِ وَّهِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَه بَرِىءَ مِنَ الصَّالِفَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ.
[٢٨٨] ( ... ) حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَإِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَا:
أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَخْرَةَ يَذْكُرُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي بُرَدَةَ بْنِ أَبِي
مُوسى، قَالَا أُغْمِيَ عَلَى أَبِي مُوسى وَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ أُمُّ عَبْدِ اللهِ تَصِيحُ بِرَنَّةٍ قَالَا: ثُمَّ أَفَاقَ،
فَقَالَ: أَلَمْ تَعْلَمِي - وَكَانَ يُحَدِّثُهَا - أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرِ قَالَ: ((أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ حَلَقَ وَسَلَقَ
١٦٥- قوله: (ليس منا من ضرب الخدود .. إلخ) هذه أعمال كان أهل الجاهلية يأتون بها عند المصيبة، فتبرأ
منها النبي ◌َ﴾، ومعنى دعوى الجاهلية دعاؤهم بنحو ((واجبلاه! ووامصيبتاه!)) وبالويل والثبور، ونياحتهم على
الميت، وندبتهم له. (وشق ودعا بغير ألف) أي إنهم جاءوا بحرف واو العاطفة بدل كلمة أو، قبل ((شق)) و((دعا)).
١٦٧ - قوله: (القنطري) نسبة إلى قنطرة بردان - بفتح الباء والراء - جسر ببغداد. قوله: (وجع أبو موسى ...
إلخ) بكسر الجيم من باب علم أي مرض. (الصالقة والحالقة والشاقة) الصالقة: التي ترفع صوتها عند المصيبة،
والحالقة: التي تحلق شعرها عند المصيبة، والشاقة: التي تشق ثوبها عند المصيبة.
( ... ) قوله: (تصيح برنة) رنة بفتح الراء وتشديد النون: صوت مع البكاء، فيه ترجيع كالقلقلة واللقلقة. قوله:
(أنا بريء ممن حلق) أي رأسه. (وسلق) أي رفع صوته. (وخرق) أي شق ثوبه عند المصيبة.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٤٥
١٠٨
١ - كتاب الإيمان/ ح ١٦٨ - ١٧٠
وَخَرَق)).
[٢٨٩] ( ... ) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُطِيعٍ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ عِيَاضِ
الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ امْرَأَةٍ أَبِي مُوسى، عَن أَبِي مُوَسِى عَنِ النَّبِّ وَّهِ؛ ح: وَحَدَّثَنِيهِ حَجَّاجُ بْنُ
الشَّاعِرِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: حَدَّثَنَا دَاوُدُ - يَعْنِي ابْنَ أَبِي هِنْدٍ -: حَدَّثَنَا
عَاصِمٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ أَبِي مُوسىُ عَنِ النَّبِّ وَّهِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ
الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ،
عَنْ أَبِي مُوسىُ عَنِ النَّبِّ وَ بِهِذَا الْحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عِيَاضِ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: ((لَيْسَ
مِنَّا)) وَلَمْ يَقُلْ: ((بَرِيٌ)).
[٤٥ - بَابٌ لا يدخل الجنة نمام]
[٢٩٠] ١٦٨ - (١٠٥) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِيُّ قَالَا:
حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ - وَهُوَ ابْنُ مَيْمُونٍ -: حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ
بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يَنُمُّ الْحَدِيثَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ
نَمَّامٌ)).
[٢٩١] ١٦٩ - ( ... ) حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ السَّعْدِيُّ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ إِسْحُقُ:
أَخْبَرَنَا - جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَنْقُلُ
الْحَدِيثَ إِلَى الْأَمِيرِ، فَكُنَّا جُلُوسًا فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ الْقَوْمُ: هُذَا مِمَّنْ يَنْقُلُ الْحَدِيثَ إِلَى
الْأَمِيرِ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِنَّهِ يَقُولُ: ((لَا يَدْخُلُ
الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ)).
[٢٩٢] ١٧٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ؛
ح: وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ -: واللَّفْظُ لَهُ - أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ حُذَيْفَةَ فِي الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ رَجُلٌ
حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا، فَقِيلَ لِحُذَيْفَةَ: إِنَّ هُذَا يَرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ أَشْيَاءَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ - إِرَادَةَ أَنْ
١٦٨ - قوله: (ينم الحديث) أي يبلغه إلى الأمراء ويخبرهم عما في الناس، وهو بكسر النون وضمها من نم
الحديث، والرجل نمام، والنميمة: نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض على جهة الإفساد بينهم، مثل أن يقول: فلان
يتكلم فيك بكذا، وربما يكون هذا بالرمز والإيماء.
١٦٩- قوله: (قتات) بتشديد التاء بمعنى نمام، من قت الحديث، بتشديد التاء، يقته، بضم القاف قتا، بمعنى
نم.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٤٦
١٠٩
١ - كتاب الإيمان/ ح ١٧١ -١٧٣
يُسْمِعَهُ -: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ)).
[٤٦ - بَابُ ذنوب لا يكلم الله أهلها، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم]
[٢٩٣] ١٧١ - (١٠٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالُوا:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الحُرِّ،
عَنْ أَبِي ذَرِّ عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا
يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)) قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ وَهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا
وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((الْمُسْبِلُ [إِزَارَهُ] وَالْمَنَّانُ وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ
الگاذِب».
[٢٩٤] ( ... ) وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادِ الْبَاهِلِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْبَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ -: حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُشْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرِّ عَنِ
النَّبِّوَهِ قَالَ: (ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْمَثَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ،
وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ».
[٢٩٥] وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - يَعْنِ ابْنَ جَعْفَرٍ - عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ
سُلَيْمَانَ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ)) .
[٢٩٦] ١٧٢ - (١٠٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ،
عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ الهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَلَا يُزَكِيهِمْ - قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ - وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخُ زَانٍ، وَمَلِكٌ
كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ)).
[٢٩٧] ١٧٣ - (١٠٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةً عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَهْذَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَِّ: ((ثَلَاثٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ:
رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ يَمْنَعُهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ
١٧١ - قوله: (المسبل) هو من يرخي إزاره إلى ما تحت الكعبين و(المنان) الذي يمن بما ينفقه ويحسن به إلى
أحد (والمنفق سلعته) أي مروجها .
١٧٢ - قوله: (وعائل مستكبر) العائل: الفقير.
١٧٣- قوله: (بالفلاة) بفتح الفاء، هي المفازة والأرض القفر التي لا أنيس بها، ولا يملكها أحد غالباً، وهو
المقصود هنا أي أن يكون الرجل على ماء زائد على قدر حاجته، وهو بأرض فلاة أي عامة لا يملكها أحد، فليس =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٤٧
١١٠
١ - كتاب الإيمان/ ح ١٧٤، ١٧٥
فَحَلَفَ لَهُ بِالله لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَهُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا
لِدُنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا وَفَى، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا لَمْ يَفِ)) .
[٢٩٨] ( ... ) وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو
الْأَشْعَبِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْثَرٌ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ جَرِيرٍ
((وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ)) .
[٢٩٩] ١٧٤ - ( ... ) وحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي صَالِحٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - قَالَ أُرَاهُ مَرْفُوعًا - قَالَ: ((ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَهُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ فَاقْتَطَعَهُ)) وَبَاقِي حَدِيثِهِ
نَحْوَ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ .
[٤٧ - بَابٌ من قتل نفسه بشيء عُذِّب به في النار]
[٣٠٠] ١٧٥ - (١٠٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَأَبُو سَعِيدِ الْأَشَجُّ قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ
الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ
فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ شَرِبَ سُمَّا
فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ وَقَتَلَ نَفْسَهُ
فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا)) .
[٣٠١] ( ... ) وحَذَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو
الْأَشْعَثِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْثَرٌ - هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ-؛ ح: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا
خَالِدٌ - يَغْنِي ابْنَ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ كُلُّهُمْ بِهذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، وَفِي رِوايَةِ شُعْبَةَ - عَنْ
سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ.
= الماء تحت ملكه، ولكنه مسيطر عليه، ولا يتركه لينتفع به غيره. (ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصر) خص ما بعد
العصر، لشرفه بسبب اجتماع ملائكة الليل والنهار وغير ذلك.
( ... ) قوله: (ساوم رجلاً) أي كلمه في ثمن سلعته.
١٧٥ - قوله: (بحديدة) أي بآلة لها حد مثل الشفرة والسيف والنصل والخنجر. وقوله: (يتوجأ بها) أي يطعن
بها. وقوله: (يتحساه) أي يتجرعه ويشربه في تمهل. وقوله: (تردى) أي تدحرج وألقى نفسه. وقوله: (خالدًا مخلدًا
فيها أبدًا) هذا جزاء هؤلاء وغيرهم ممن يقتل نفسه، ولكن تكرم الله سبحانه وتعالى فأخبر أنه لا يخلد في النار من
مات مسلما. والله أعلم.
( ... ) قوله: (وفي رواية شعبة عن سليمان) وهو الأعمش (قال سمعت ذكوان) وهو أبو صالح، ففي طريق شعبة
هذا، صرح الأعمش بسماعه عن أبي صالح، وهذه فائدة مقصودة ومطلوبة، لأن الأعمش مدلس وقد جاءت روايته
في طرق الباقين بالعنعنة.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٤٧
١١١
١ - كتاب الإيمان/ ح ١٧٦ -١٧٨
[٣٠٢] ١٧٦ - (١١٠) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ أَبِي سَلَّامِ
الدِّمَشْقِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير؛ أَنَّ أَبَا قِلَابَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَايَعَ
رَسُولَ اللهِ وَّه تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ عَلَىْ يَمِينٍ بِمِلَّةٍ غَيْرِ
الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَيْسَ عَلَى رَجُلٍ
نَذْرٌ فِي شيءٍ لَا يَمْلِكُهُ)).
[٣٠٣] ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسمَعِيُّ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - وَهُوَ ابْنُ هِشَام - قَالَ: حَدَّثَنِي
أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنِ النَِّّ ◌َ
قَالَ: ((لَيْسَ عَلَى رَجُلِ نَذْرٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ فِي
الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنِ اذَّعَى دَعْوَىُ كَاذِبَةً لِيَتَكَثَّرَ بِهَا لَمْ يَزِدْهُ اللهُ إِلَّا قِلَّةً، وَمَنْ
حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ صَبْرٍ فَاجِرَةِ».
[٣٠٤] ١٧٧ - ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ
الصَّمَدِ، كُلُّهُمْ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ
ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ الْأَنْصَارِيِّ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِع عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ
خَالِدِ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ النَِّيُّ رَله: ((مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ
سِوَى الْإِسْلَامِ كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عَذَّبَهُ اللهُ بِهِ فِي نَارٍ جَهَنَّمَ))
- هُذَا حَدِيثُ سُفْيَانَ، وَأَمَّا شُعْبَةُ فَحَدِيثُهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى
الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ ذَبَحَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ ذُبحَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) .
[٣٠٥] ١٧٨ - (١١١) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ - قَالَ
ابْنُ رَافِع: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ -: أَخْبَرَنَا مَّعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ لَ ◌ّهِ حُنَيْنَا، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يُدْعَى بِالْإِسْلَامِ ((هُذَا مِنْ أَهْلِ
١٧٦ - قوله: (تحت الشجرة) أي بيعة الرضوان في عمرة الحديبية. قوله: (من حلف على ملة غير الإسلام
كاذبا) أي حلف أن الأمر إن لم يكن كذا فهو يهودي أونصراني أو مجوسي أو هندوسي أو بوذي وهو كاذب في حلفه
هذا (فهو كما قال) أي يصير يهودياً أو نصرانياً ... إلخ
( ... ) قوله: (ليتكثر بها) أي ليكثر بها ماله. قوله: (ومن حلف على يمين صبر فاجرة) أي فهو مثل سابقه،
ويمين الصبر هي التي ألزم بها الحالف عند حاكم ونحوه، وأصل الصبر الحبس والإمساك، ومعنى فاجرة كاذبة.
١٧٧ - قوله: (خالد الحذاء) هو خالد بن مهران أبو المنازل - بضم الميم - لم يحذ نعلا قط، وإنما كان يجلس
في الحذائين، فقيل له الحذاء. قوله: (هذا حديث سفيان) أي الثوري الذي رواه عن خالد الحذاء.
١٧٨ - قوله: (شهدنا مع رسول الله وَ ل حنينا) قيل: صوابه خيبر بدل حنين. قلت: لا يستبعد أن يكون قد وقع
مثل هذا الحادث في خيبر وفي حنين كليهما .

١ - كتاب الإيمان/ ب ٤٧
١١٢
١ - كتاب الإيمان/ ح ١٨٠،١٧٩
النَّارِ)) فَلَمَّا حَضَرْنَا الْقِتَالَ قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا فَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ!
الرَّجُلُ الَّذِي قُلْتَ لَهُ آنِفًا: ((إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ)) فَإِنَّهُ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا، وَقَدْ مَاتَ، فَقَالَ
النَّبِيُّ وَّهِ: (إِلَى النَّارِ)) فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ
يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا شَدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ
النَّبِيُّ نَ بِذَلِكَ فَقَالَ: ((اللهُ أَكْبَرُ! أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ)) ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَىُ فِي
النَّاسِ: ((إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ الله يُؤَيِّدُ هُذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ)).
[٣٠٦] ١٧٩ - (١١٢) حَدَّثَنَا قَتَيِّبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمُنِ الْقَارِيُّ
حَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ الْتَّقَى هُوَ
وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ الْآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ،
وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَهَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً إِلَّ اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ، فَقَالُوا: مَا
أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ)) فَقَالَ رَجُلٌ
مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ أَبَدًا - قَالَ - فَخَرَجَ مَعَهُ، كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ
مَعَهُ، - قَالَ - فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ [نَصْلَ] سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ،
وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ [عَلَى سَيْفِهِ] فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللهِوَه فَقَالَ:
أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟)) قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ،
فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ حَتَّى جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا،
فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﴿ عِنْدَ ذَلِكَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ [أَهْلِ] الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ
مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ [أَهْلِ] النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّهِ».
؟
[انظر: ٦٧٣١]
١
[٣٠٧] ١٨٠ - (١١٣) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ: حَدَّثَنَ الزُّبَيْرِيُّ - وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ
الزُّبَيْرِ -: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: ((إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خَرَجَتْ بِهِ قَرْحَةٌ،
١٧٩- قوله: (حي من العرب) أي إن القاري منسوب إلى حي من العرب، وهو القارة. قوله: (لا يدع لهم
شاذة) الشاذة هي الخارجة عن الجماعة، والمعنى لا يترك منهم أحدًا يجد له فرصة إلا اتبعها ... إلخ، يقال فلان لا
يدع شاذة ولا فاذة إذا كان شجاعاً لا يلقاه أحد إلا قتله. قوله: (ما أجزأ منا اليوم ... إلخ) أي ما أغنانا وكفانا أحد
غناءه وكفايته (أنا صاحبه) أي أصحبه في خفية وألازمه؛ لأنظر السبب الذي به يصير من أهل النار (نصل سيفه) أي
جانب مقبضه (ذبابه) أي طرفه الذي فيه الحد (بين ثدييه) أي على صدره.
١٨٠ - قوله: (قرحة) بفتح فسكون، واحدة القروح، وهي حبات من الدمل والبثور، تخرج في بدن الإنسان =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٤٨
١١٣
١ - كتاب الإيمان/ ح ١٨١ - ١٨٣
فَلَمَّا آذَتْهُ انْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، فَنَكَأَّهَا فَلَمْ يَرْقَلِ الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَبُّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ: قَدْ حَرَّمْتُ
عَلَيْهِ الْجَنَّةَ)). ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَالَ: إِي وَالله! لَقَدْ حَدَّثَنِي بِهِذَا الْحَدِيثِ جُنْدَبٌ - عَنْ رَسُولٍ
اللهِ وََّ - فِي هُذَا الْمَسْجِدِ.
[٣٠٨] ١٨١ - ( ... ) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا
أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا جُنْدَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيُّ فِي هُذَا الْمَسْجِدِ، فَمَا
نَسِينَا، وَمَا نَخْشَىْ أَنْ يَكُونَ [جُنْدَبِّ] كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللهِ نَ ◌ّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَل :
((خَرَجَ بِرَجُلٍ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ خُرَاجٌ)) فَذَكَرَ نَحْوَهُ.
[٤٨ - بَابُ تحريم الغلول، وأن من غل فهو في النار]
[٣٠٩] ١٨٢ - (١١٤) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ
عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سِمَاكٌ أَبُو زُمَّيْلِ الْحَنَقِيُّ. قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِّ وَّهِ فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ
وَ فُلَانٌ شَهِيدٌ، حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا: فُلَانٌ شَهِيدٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: (كَلَّا، إِنِّي
رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا، أَوْ عَبَاءَة) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿: (يا ابْنَ الْخَطَّابِ! اذْهَبْ فَنَادِ
فِي النَّاسِ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّ الْمُؤْمِنُونَ)) قَالَ: فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ: ((أَلَا! إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ
الْجَنَّةَ إِلَّ الْمُؤمِنُونَ)).
[٣١٠] ١٨٣ - (١١٥) حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ قَالَ: أَخْبَرَنِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ
تَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتِبَةُ
ابْنُ سَعِيدٍ وهذَا حَدِيثُهُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي ابْنَ مُحِّمَّدٍ -، عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِّ ◌َّهِ إِلَى خَيْبَرَ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْنَا، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا
وَرِقًا؛ غَنِمْنَا الْمَتَاعَ وَالطَّعَامَ وَالثِّيَابَ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا إِلَى الْوَادِي، وَمَعَ رَسُولِ اللهِ لَّه عَبْدٌ لَهُ،
= و (الكنانة) جعبة السهام (فنكأها) أي قشرها يعني خرقها وفتحها. (فلم يرقأ الدم) أي لم ينقطع. قوله: (ثم مد يده)
أي مد الحسن يده. (إلى المسجد) أي مسجد البصرة.
١٨١- قوله: (خراج) بضم الخاء هو القرحة (في هذا المسجد) أي مسجد البصرة.
١٨٢- قوله: (في بردة) أي من أجلها وبسببها، والبردة بضم الباء وسكون الراء: كساء مخطط، وهي الشملة
والنمرة. وقوله: (غلها) من الغلول وهو الخيانة في الغنيمة، أو في كل شيء. قوله: (أو عباءة) عطف على بردة،
والعباءة أيضًا نوع من الكساء.
١٨٣ - قوله: (ثم انطلقنا إلى الوادي) أي وادي القرى (رجل من جذام) جذام اسم قبيلة (بني الضبيب) بضم
الضاد مصغرًا (رحله) بالحاء المهملة وهو مركب الرجل على البعير. (حتفه) بفتح فسكون أي موته، وجمعه حتوف =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٥٠،٤٩
١١٤
١ - كتاب الإيمان/ ح ١٨٤، ١٨٥
وَهَبَهُ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُذَامٍ، يُدْعَى رِفَاعَةَ بْنَ زَيْدٍ مِنْ بَنِي الضُّبَيْبِ، فَلَمَّا نَزَلْنَا الْوَادِيَ قَامَ عَبْدُ
رَسُولِ اللهِ وَّه يَخُلُّ رَحْلَهُ فَرُمِيَ بِسَهْم، فَكَانَ فِيهِ حَتْقُهُ، فَقُلْنَا: هَنِينًا لَهُ الشَّهَادَةُ يَا رَسُولَ اللهِ!
قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((كَلَّا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! إِنَّ الشَّمْلَةَ لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نَارًا أَخَذَهَا مِنَ
الْغَنَائِمِ يَوْمَ خَيْبَرَ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ)) قَالَ: فَفَزِعَ النَّاسُ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَصَبْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((شِرَاكُ مِنْ نَارٍ أَوْ شِرَاكَانٍ مِنْ
نَارٍ ».
[٤٩ - بَابٌ لا يكفر قاتل نفسه]
[٣١١] ١٨٤ - (١١٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ سُلَيْمَانَ
- قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ -: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ حَجَّاجِ الصَّوَّافِ، عَنْ
أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ أَتَى النَّبِيَّ نَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هَلْ
لَكَ فِي حِصْنٍ حَصِينٍ وَمَنْعَةٍ؟- قَالَ: حِصْنٌ كَانَ لِدَوْسٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ - فَأَبَى ذَلِكَ النَّبِيُّ ◌َه
لِلَّذِي ذَخَرَ اللهُ لِلْأَنْصَارِ، فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ وَهَ إِلَى الْمَدِينَةِ، هَاجَرَ إِلَيْهِ الطَّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو،
وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَمَرِضَ، فَجَزِعَ، فَأَخَذَ مَشَاقِصَ لَّهُ، فَقَطَعَ بِهَا
بَرَاجِمَهُ، فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ، فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي مَنَامِهِ، فَرَآهُ وَهَيْتَتُهُ حَسَنَةٌ، وَرَآهُ
مُغَطّيًا يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ؟ فَقَالَ: غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نَبِّهِ وََّ. فَقَالَ لَهُ: مَا
◌ِي أَرَاكَ مُغَطًّا يَدَيْكَ؟ قَالَ قِيلَ لِي: لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ، فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ عَلَى رَسُولٍ
اللهِ وَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((اللّهُمَّ! وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ)).
[٥٠ - بَابٌ ريح تكون قرب الساعة تقبض من في قلبه شيء من الإيمان]
[٣١٢] ١٨٥ - (١١٧) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو
= (الشملة) كساء يشتمل به (فجاء رجل بشراك أو شراكين) بكسر الشين: السير المعروف الذي يكون في النعل على
ظهر القدم. قوله: (شراك من نار أو شراكان من نار) تنبيه على المعاقبة عليهما، وقد تكون المعاقبة بهما أنفسهما،
فيعذب بهما وهما من نار، وقد يكون ذلك على أنهما سبب لعذاب النار.
١٨٤ - قوله: (ومنعة) بفتح الميم مع فتح النون وإسكانها، أي في عز وامتناع ممن يريدك بسوء وقيل: المنعة
جمع مانع كظلمة جمع ظالم أي جماعة يمنعونك ممن يقصدك بمكروه، وكانت هذه دعوة من الطفيل للنبي صل أن
يهاجر إلى أرضه أرض دوس، وأنهم يمنعونه ويحفظونه من كل عدو (فاجتووا المدينة) أي وجدوا المدينة ذات
أمراض ووباء، فكرهوا المقام بها لضجر ونوع من سقم، وأصله من الجوى، وهو داء يصيب الجوف (فأخذ
مشاقص) جمع مشقص بكسر الميم، وهو سهم فيه نصل طويل وعريض (فقطع بها براجمه) براجم جمع برجمة،
وهي مفاصل الأصابع (فشخبت يداه) بفتح الشين والخاء، أي سالت دماءهما بقوة، والحديث دليل على أن قاتل نفسه
وإن كان جزاءه الخلود في النار لكن قد يغفر له لسوابق أعماله، ولا يستبعد أن هذا الرجل لم يكن أراد بقطع براجمه
قتل نفسه، ولكن عمله هذا أفضى إلى قتل النفس، ولعل في الاقتصار على عدم غفران اليدين إشارة إلى ذلك.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٥٢،٥١
١١٥
١ - كتاب الإيمان/ ح ١٨٦-١٨٨
عَلْقَمَةَ الْفَرْوِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْعَثُ رِيحًا مِنَ الْيَمَنِ، أَلْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ،
فَلَا تَدَعُ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ - قَالَ أَبُو عَلْقَمَةَ: مِثْقَالُ حَبَّةٍ، وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: مِثْقَالُ ذَرَّةٍ - مِنْ
إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ)).
[٥١ - بَابُ المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتن]
[٣١٣] ١٨٦ - (١١٨) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
جَعْفَرِ - قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - قَالَ: أَخْبَرَنِ الْعَلَاءُ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنَا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي
كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنَا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا)).
[٥٢ - بَابُ مخافة المؤمن أن يحبط عمله]
[٣١٤] ١٨٧ - (١١٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسى: حَدَّثَنَا حَمَّادُ
ابْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ: ﴿يَّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُوْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِ﴾ [الحجرات: ٢] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. جَلَسَ ثَابتُ [بْنُ قَيْسٍ]
فِي بَيْتِهِ وَقَالَ: أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَاحْتَبَسَ [ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ] عَنِ النَّبِيِّ ◌َهَ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ ◌َه
سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فَقَالَ: ((يَا أَبَا عَمْرٍو! مَا شَأْنُ ثَابِتٍ؟ أَشْتَكَى؟)) قَالَ سَعْدٌ: إِنَّهُ لَجَارِي وَمَا
عَلِمْتُ لَهُ بِشَكْوَىُ، قَالَ: فَأَتَاهُ سَعْدٌ فَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ وَ فَقَالَ ثَابِتٌ: أُنْزِلَتْ هُذِهِ
الْآيَةُ وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْفَعِكُمْ صَوْتًا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ
سَعْدٌ لِلنَّبِيِّ وََّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: ((بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ)).
[٣١٥] ١٨٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سَلَيْمَانَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ تَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ خَطِيبَ الْأَنْصَارِ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ،
بِنَحْوِ حَدِيثِ حَمَّدٍ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ذِكْرُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ.
[٣١٦] وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرِ الدَّارِمِيُّ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِّ﴾
١٨٦ - قوله: (يبيع دينه بعرض من الدنيا) هذا تفسير وبيان لكفره بعد الإيمان، والكفر مساء بعد الإيمان صباحاً
أو عكسه ينبىء عن شدة الفتن وقوة تأثيرها، وتفاقمها وسرعة انقلاب الرجال فيها من خير إلى شر، فأعاذنا الله منها .
١٨٧ - قوله: (وقال: أنا من أهل النار) لأنه كان جهير الصوت، خطيب الأنصار، يرفع صوته (أشتكى؟) بهمزة
الاستفهام وإسقاط همزة الوصل، أي هل مرض، والشكوى: المرض.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٥٤،٥٣
١١٦
١ - كتاب الإيمان/ ح ١٨٩ - ١٩٢
[الحجرات: ٢] وَلَمْ يَذْكُرْ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي الْحَدِيثِ.
[٣١٧] ( ... ) وحَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الْأَسَدِيُّ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ:
سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هُذِهِ الْآيَةُ - وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ - وَلَمْ
يَذْكُرْ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ وَزَادَ: قَالَ: فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
[٥٣ - بَابُ هل يؤاخذ بمعاصي الجاهلية]
[٣١٨] ١٨٩ - (١٢٠) حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ أُنَاسٌ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟
قَالَ: ((أَمَّا مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا وَمَنْ أَسَاءَ أُخِذَ بِعَمَلِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
وَالْإِسْلامِ».
[٣١٩] ١٩٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي وَوَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ! أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَقَالَ: (مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ
لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ)).
[٣٢٠] ١٩١ - ( ... ) حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا [عَلِيُّ] بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ
الْأَعْمَشِ بِهِذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
[٥٤ - بَابُ الإِسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج]
[٣٢١] ١٩٢ - (١٢١) حَدَّثَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ وَأَبُو مَعْنِ الرَّقَاشِيُّ وَإِسْحُقُ بْنُ
مَنْصُورٍ، كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي عَاصِمِ - وَاللَّفْظُ لِأَبْنِ الْمُثَنَّى - حَدَّثَنَ الضَّحَّاكُ - يَعْنِي أَبَا عَاصِم -
قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ شُمَاسَةَ الْمَهْرِيِّ قَالَ:
حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ يَبْكِي طَوِيلًا وَحَوَّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ،
فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ: يَا أَبَتَاهُ! أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِكَذَا؟ أَمَا بَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ بِكَذَا؟
قَالَ: فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ وَقَال: إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ،
١٨٩- معنى هذا الحديث والذي بعده: أن من استمر بعد دخوله في الإسلام على أعمال سيئة كان يعملها في
الجاهلية، ولم يترك تلك السيئات، ولم يحسن حاله، فإنه يؤاخذ بما عمل في الجاهلية والإسلام، وأما من اقتلع عن
تلك السيئات، وحسنت أعماله بعد الدخول في الإسلام، ثم بدرت منه بعض الذنوب والمعاصي، فإنه إن أخذ فلا
يؤاخذ إلا بما بدر منه في الإسلام، أما التي عملها في الجاهلية فإن الإسلام - إذا كان كذلك فإنه - يهدم ما كان قبله.
وهذا هو الجمع المناسب بين الحديثين إن شاء الله.
١٩٢ - قوله: ( في سياقة الموت) أي في حال حضور الموت وقربه. وقوله: (أطباق ثلاث) أي أحوال ثلاث .=

١ - كتاب الإيمان/ ب ٥٥
١١٧
١ - كتاب الإيمان/ ح ١٩٣، ١٩٤
إِنِّي قَدْ كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلَاثٍ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدَّ بُغْضًا لِرَسُولِ اللهِ وَهُ مِنِّي، وَلَا
أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ مِنْهُ، فَلَوْ مُتُّ عَلَىْ تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ
النَّارِ، فَلَمَّا جَعَلَ اللهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َ فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَأُبَابِعْكَ فَبَسَطَّ
يَمِينَهُ، قَالَ: فَقَبَضْتُ يَدِي، قَالَ: ((مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟)) قَالَ: قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ، قَالَ:
(تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟)) قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِ، قَالَ: ((أَمَا عَلِمْتَ يا عَمْرُو! أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ
قَبْلَهُ؟ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا؟ وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ))؟ وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ
مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ له وَلَا أَجَلَّ فِي عَيْنَيَّ مِنْهُ، وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَمْلَأَ عَيْنَيَّ مِنْهُ إِجْلَالًا لَهُ، وَلَوْ
سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ، لأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ، وَلَوْ مُتُّ عَلَىْ تِلْكَ الْحَالِ لَرَجَوْتُ
أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ وَلِينَا أَشْيَاءَ مَا أَدْرِي مَا حَالِي فِيهَا، فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَلَا تَصْحَبْنِي
نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَسُنُّوا عَلَيَّ التُّرَابَ سَنَّ. ثُمَّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ
جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ، وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبِّي.
[٣٢٢] ١٩٣- (١٢٢) حَدَّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ - وَاللَّفْظُ
لِإِبْرَاهِيمَ - قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ قَالَ: أَخْبَرَنِ يَعْلَى بْنُ
مُسْلِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ قَتَلُوا
فَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا فَأَكْثَرُوا، ثُمَّ أَتَوْا مُحَمَّدًا فَهِ فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو لَحَسَنٌ، وَلَوْ
تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً؟ فَنَزَلَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ
اَلَِّ حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] وَنَزَلَ: ﴿يَعِبَادِىَ
الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَ أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَعُواْ مِن رَّحْمَةِ اَللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣].
[٥٥ - بَابُ حكم حسنات الكافر بعدما يسلم]
[٣٢٣] ١٩٤ - (١٢٣) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزامٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ وَلِ: أَرَأَيْتَ
= وقوله وثيقة: (يهدم ماكان قبله) أي يسقطه ويمحو أثره. قوله: (أملأ عيني) أي أنظر إليه نظرًا كاملاً بحيث أملأ عيني
منه. وقوله: (فشنوا علي التراب شنا) روى بالسين المهملة وبالشين المعجمة، أي صبوا علي التراب وفرقوه في
سهولة. قوله: (تنحر جزور) بفتح الجيم وهي الإبل، والمكث بهذا القدر على القبر بعد الدفن لم يرد فيه شيء، وإنما
كان هذا رأيا اختاره عمرو بن العاص - رضي الله عنه - لنفسه.
١٩٣- قوله: (ولو تخبرنا أن لما عملنا كفارة) أي لآمنا بك واتبعناك، فجواب لو محذوف كما في قوله تعالى:
﴿وَلَوْ تَرَىَ إِذِ الظَّالِمُونَ فِى غَمَرَتِ اٌلْوَّتِ﴾ [الأنعام: ٩٣] وقوله: ﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾ أي عقوبة وجزاءً لإثمه، وقيل: هو واد في
جهنم .
١٩٤ - قوله: (أتحنث بها) أي كنت أعملها على سبيل التعبد والتقرب إلى الله تعالى، وأصل التحنث أن يفعل =

١ - كتاب الإيمان/ ب ٥٦
١١٨
١ - كتاب الإيمان/ ح ١٩٥ -١٩٧
أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، هَلْ لِي فِيهَا مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ لَّهُ رَسُولُ اللهِ وَّ :
((أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ)).
وَالتَّحَنُّثُ: التَّعَبُّدُ.
[٣٢٤] ١٩٥- ( ... ) وحَدَّثَنَا حَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ - قَالَ الْحُلْوَانِيُّ: حَدَّثَنَا،
وَقَالَ عَبْدٌ: حَدَّثَنِي - يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ -: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، عَنِ
ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ
اللهِ وَّهِ: أَيْ رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ
صِلَةِ رَحِمٍ، أَفِيهَا أَجْرٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ)).
[٣٢٥] ( ... ) وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وعبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا
مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهِذَا الْإِسْنَادِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا
هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَشْيَاءَ كُنْتُ أَفْعَلُهَا
فِي الْجَاهِلِيَّةِ - قَالَ هِشَامٌ: يَعْنِي أَتَبَرَّرُ بِهَا - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ لَكَ
مِنَ الْخَيْرِ)) قُلْتُ: فَوَالله! لَا أَدَعُ شَيْئًا صَنَعْتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا فَعَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَهُ.
[٣٢٦] ١٩٦ - ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَةٍ وَحَمَلَ عَلَى مِائَةٍ بَعِيرٍ، ثُمَّ
أَعْتَقَ فِي الْإِسْلَامِ مِائَةَ رَقَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةٍ بَعِيرٍ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ ◌َ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
[٥٦ - بَابُ ظلم دون ظلم، ووجوب إِخلاص الإيمان من الظلم العظيم وهو الشرك]
[٣٢٧] ١٩٧ - (١٢٤) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةً
وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَلَمْ يَلْبِسُوْاْ إِيَمَنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَهِ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَا
يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((لَيْسَ هُوَ كَمَا تَظُنُّونَ، إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ:
= فعلا يخرج به من الحنث، وهو الإثم. قوله: (أسلمت على ما أسلفت من خير) دليل على أن الكافر إذا أسلم ومات
على الإسلام، يثاب على ما فعله من الخير في حال الكفر.
( ... ) قوله: (أتبرر بها) أي أفعلها على سبيل البر والطاعة والعبادة لله تعالى.
١٩٦- قوله: (وحمل على مائة بعير) أي أعطاها على سبيل الصدقة ليركبها من يعطاها .
١٩٧ - قوله: ﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَّ يَلْبِسُوْاْ إِيَمْنَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ وتمامه: ﴿أُوْلَكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾. وإنما شق
ذلك على الصحابة، لأن الظلم بعموم لفظه يشمل كل نوع من المعاصي، وأن من ارتكب شيئاً منها لا يكون له
أمن، ومن الصعب جدًّا أن يكون الرجل معصوماً لم يصدر منه أي ذنب.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٥٧
١١٩
١ - كتاب الإيمان/ ح ١٩٨ - ٢٠٠
﴿يَبُنَىَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣].
[٣٢٨] ١٩٨- ( ... ) حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَم قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى - وَهُوَ
ابْنُ يُونُسَ -؛ ح: وَحَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ الثَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مُشْهِرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو
كُرَيْبٍ: أَخْبَرَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، كُلُهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِذَا الْإِسْنَادِ قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: قَالَ ابْنُ
إِذْرِيسَ: حَدَّثَنِيهِ أَوَّلًا أَبِي عَنِ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ مِنْهُ.
[٥٧ - بَابُ لا يكلف الله نفسًا إلَّا وسعها]
[٣٢٩] ١٩٩- (١٢٥) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالِ الضَّرِيرُ وَأُمَيَّهُ بْنُ بِسْطَمَ الْعَيْشِيُّ - وَاللَّفْظُ
الأُمَيَّةَ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ - وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ - عَنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِهِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ: ﴿لِلّ مَا فِ السَّمَوَتِ وَمَا فِىِ الْأَرْضِّ وَإِن
تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَدَةُ وَاللَّهُ عَلَى
كُلِّ شَىْءٍ قَدِيُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] قَالَ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ قَالَ فَأَتَوْا رَسُولَ
اللهِ وَّهِ ثُمَّ بَرَكُوا عَلَى الرُّكَبِ فَقَالُوا: أَيْ رَسُولَ اللهِ! كُلِّفْنَا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا نُطِيقُ: الصَّلَاةُ
وَالصِّيَامُ والْجِهَادُ وَالصَّدَقَةُ وَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ هذِهِ الْآيَةُ وَلَا نُطِيقُهَا. قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ:
(أَتُرِيدُونَ أَنْ تَقُولُوا كَمَا قَالَ أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ مِنْ قَبْلِكُمْ: سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا؟ بَلْ قُولُوا: سَمِعْنَا
وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)) قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ، فَلَمَّا
اقْتَرَأَهَا الْقَوْمُ ذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ. أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِثْرِهَا: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن
زَّهِ، وَأَلْمُؤْمِنُونَّ كُلُّ ءَامَنَ بِلَّهِ وَمَتَبِكَتِهِ، وَكُهِ، وَرُسُلِهِ، لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُسُلِهِ، وَقَالُواْ سَمِعْنَا
وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَهَا اللهُ تَعَالَى، فَأَنْزَلَ
الله [عَزَّ وَجَلَّ]: ﴿لَا يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَاْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيَّهَا مَا أَكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا
تُؤَاخِذْنَآ إِن نَسِينَآ أَوْ أَخْطَأَنَا﴾ قَالَ: نَعَمْ ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًّا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَىَ
الَّذِينَ مِن قَبْلِنَّا﴾ قَالَ: نَعَمْ ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهٍ﴾ قَالَ: نَعَمْ ﴿وَأَعْفُ عَنَّا وَأَغْفِرْ
لَنَا وَأَرْحَمْنَأْ أَنْتَ مَوْلَئِنَا فَأَنصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِينَ﴾ قَالَ: نَعَمْ. [البقرة: ٢٨٦].
[٣٣٠] ٢٠٠ - (١٢٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ
١٩٩ - قوله: (فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله ( 18) لأن النفس لا تخلو عن التحديث ببعض الأمور، وتمنى
بعض الشرور لا يستطيع الإنسان دفعها وإن كف عنها عملا، فالمؤاخذة على مافي النفس مؤاخذة على مالا يطيقه
الإنسان. قوله: (ولا تحمل علينا إصرًا) أي ثقلا أي لا تكلفنا من الأعمال الشاقة مثل ما شرعته للأمم الماضية من
الأغلال والآصار التي كانت عليهم.

١ - كتاب الإيمان/ ب ٥٩،٥٨
١٢٠
١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٠١- ٢٠٣
لأَبِي بَكْرٍ - قَالَ إِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا - وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ آدَمَ بْنِ
سُلَيْمَانَ مَوْلَى خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ
الْآيَةُ: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِىّ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اَللَّهٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤] قَالَ: دَخَلَ
قُلُوبَهُمْ مِنْهَا شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَيْءٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ وََّ: ((قُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا
وَسَلَّمْنَا)) قَالَ: فَأَلْقَى اللهُ الْإِيمَانَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا
وُسْعَهَأَ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا أَكْتَسَبَتْ رَبََّا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن ◌َِّينَآ أَوْ أَخْطَأَنَ﴾ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ
﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ ﴿وَأَغْفِرْ لَنَا
وَأَرْحَيْنَاْ أَنْتَ مَوْلَئِنَا﴾ قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ [البقرة: ٢٨٦].
[٥٨ - بَابُ تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر]
[٣٣١] ٢٠١ - (١٢٧) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ الْغُبَرِيُّ -
وَاللَّفْظُ لِسَعِيدٍ - قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةً عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسُهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا - أَوْ
يَعْمَلُوا بِهِ -)».
[٣٣٢] ٢٠٢ - ( ... ) حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ؛ ح:
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ. كُلُهُمْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ،
عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِنَّهِ ((إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ
تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ بِهِ)).
[٣٣٣] وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ: حَدَّثْنَا مِسْعَرٌ وَهِشَامٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي إِسْحُقُ
ابْنُ مَنْصُورٍ : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ شَيْبَانَ، جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ بِهِذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ.
[٥٩ - بَابُ إِذا همّ العبد بحسنة كتبت وإذا همّ بسيئة لم تكتب]
[٣٣٤] ٢٠٣- (١٢٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ -
وَاللَّفْظُ لأَّبِي بَكْرٍ - قَالَ إِسْحُقُ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُبَيْنَةً عَنْ أَبِي
٢٠٣- يقال: إن هذا وما يأتي من الأحاديث: في الهم الذي لا يستقر في القلب، أما ما استقر في القلب فقد
قال النووي: قد تظاهرت نصوص الشرع بالمؤاخذة بعزم القلب المستقر، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِثَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ
تَشِيعَ الْفَحِشَةُ فِ اُلَّذِينَ ءَمَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ١٩] الآية، وقوله تعالى: ﴿أَجْتَِّبُواْ كَثِيراً مِّنَ اُلَّنِ إِنَّ بَعْضَ
اُلَّنِّ إِنْهٌ﴾ [الحجرات: ١٢] والآيات في هذا كثيرة، وقد تظاهرت نصوص الشرع وإجماع العلماء على تحريم =