Indexed OCR Text
Pages 61-80
١ - كتاب الإيمان/ ب ٢ ٦١ ١ - كتاب الإيمان/ ح ١٠،٩ الزَّكَاةَ، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: ((لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ - قَالَ -: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُو يَقُولُ: وَاللهِ! لَا أَزِيدُ عَلَى هُذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ)). [١٠١] ٩- ( ... ) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتِبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، جَميعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنِ النَّبِّ نَّهَ بِهِذَا الْحَدِيثِ، نَحْوَ حَدِيثٍ مَالِكٍ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (أَفْلَحَ، وَأَبِه! إِنْ صَدَقَ)) أَوْ ((دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَأَبِيهِ! إِنْ صَدَقَ». [١٠٢] ١٠ - (١٢) حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرِ النَّاقِدُ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو النَّضْرِ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ عَنْ شَيْءٍ، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، الْعَاقِلُ، فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! أَتَانَا رَسُولُكَ فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: ((صَدَقَ)). قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ: ((اله)) قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ؟ قَال: ((الله)) قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ هُذِهِ الْجِبَالَ، وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ؟ قَالَ: ((الله)). قَالَ: فَبِالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الْأَرْضَ وَنَصَبَ هُذِهِ الْجِبَالَ، اللهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِنَا وَلَيْلَيْنَا، قَالَ: ((صَدَقَ)). قَالَ: فَبِلَّذِي أَرْسَلَكَ، اللهُ أَمَرَكَ بِهِذَا؟ قَالَ: (نَعَمْ)). قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاةً فِي أَمْوَالِنَا. قَالَ ((صَدَقَ)). = قوله: (لا أزيد على هذا ولا أنقص منه) أي لا أزيد على كل من هذه الفرائض بفريضة أخرى مثلها، مثلا لا أصلي ست صلوات مكان الخمس، أما الزيادة بالتطوع فقد بين جوازها النبي 18 في صراحة قوله: ((إلا أن تطوع)) فلا معنى لنفيها، نعم قد يستشكل بأن الحج غير مذكور، ويجاب بأنه إما لم يكن قد فرض في ذلك الوقت، أو أن هذا جاء من قبل اختصار الراوي، ويؤيده أنه جاء في رواية البخاري في آخر هذا الحديث ((قال: فأخبره رسول الله (* بشرائع الإسلام)) فبعموم قوله: ((شرائع الإسلام)) يزول الإشكال. ٩- قوله (أفلح وأبيه إن صدق) هذا ليس من قبيل الحلف بالآباء، وإنما هي كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة بها حقيقة الحلف، والنهي إنما ورد فيمن قصد حقيقة الحلف، لما فيه من إعظام المحلوف به ومضاهاته به الله سبحانه وتعالى. ١٠- قوله: (أن يجيء الرجل من أهل البادية) أي ممن لم يبلغهم النهي عن السؤال، فيسأل رسول الله وَ القتل فنستفيد منه. وقوله: (العاقل) بالرفع صفة الرجل، وإنما تمنوا أن يكون عاقلاً، لأنه يكون أعرف بكيفية السؤال وآدابه والمهم منه وحسن المراجعة، وهذه هي أسباب عظم الانتفاع بالجواب. قوله: (فجاء رجل) هو ضمام بن ثعلبة سيد بني سعد بن بكر. قوله: (فزعم لنا، أنك تزعم) دليل على أن الزعم يستعمل في القول المحقق والصدق الذي لا شك فيه، ولا يختص بالقول المشكوك فيه أو الكذب، والأسئلة التي جاءت في هذا الحديث قال عنها النووي: قال صاحب التحرير: هذا من حسن سؤال هذا الرجل، وملاحة سياقته وترتيبه، فإنه سأل أولاً عن صانع المخلوقات من هو؟ ثم أقسم عليه به أن يصدقه في كونه رسولا للصانع، ثم لما وقف على رسالته وعلمها أقسم عليه بحق مرسله، وهذا ترتيب يفتقر إلى عقل رصين. اهـ. ١ - كتاب الإيمان/ ب ٣ ٦٢ ١ - كتاب الإيمان/ ح ١١- ١٣ قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، اللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ (نَعَمْ)) قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ رَمَضَانَ فِي سَنِّنَا. قَالَ: ((صَدَقَ)). قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ، آلله أَمَرَكَ بِهِذَا؟ قَالَ: (نَعَمْ)). قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ: ((صَدَقَ)) . - قَال - ثُمَّ وَلَّى قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ! لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ لَهُ: ((لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ)). [١٠٣] ١١- ( ... ) حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُهِينَا فِي الْقُرْآنِ أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِنَّه عَنْ شَيْءٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ. [٣ - بَابُ ما يدخل الجنة ويبعد عن النار] [١٠٤] ١٢_ (١٣) حدّثَنَا مُحمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ، أَنَّ أَعْرَائِيًّا عَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ وَلَّهِ وَهُوَ فِي سَفَرٍ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ أَوْ بِزِمَامِهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ !- أَوْ يَا مُحَمَّدُ ! - أَخْبِرْنِي بِمَا يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ وَمَا يُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ - قَالَ -: فَكَفَّ النَّبِيُّ ◌َ، ثُمَّ نَظَرَ فِي أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: (لَقَدْ وُفِّقَ - أَوْ لَقَدْ هُدِيَ -)) قَالَ: ((كَيْفَ قُلْتَ؟)) قَالَ: فَأَعَادَ، فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، دَعِ النَّاقَةَ)). [١٠٥] ١٣ _ ( ... ) وحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ بِشْرٍ قَالَا: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَأَبُوهُ عُثْمَانُ أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى ابْنَ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَِّّ وََّ، بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ. ١١- قوله: (كنا نهينا في القرآن) وهو في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْتَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْئَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ اَلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اَللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورُ حَلِيمُ ﴾ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَفِرِينَ﴾ [المائدة: ١٠٢،١٠١]. ١٢ - قوله: (فأخذ بخطام ناقته، أو بزمامها) هما بكسر الخاء والزاء، اسمان لشيء واحد، وقيل: الخطام: ما يخطم به البعير، وهو أن يؤخذ حبل فيجعل في أحد طرفيه حلقة، يسلك فيها الطرف الآخر، حتى يصير كالحلقة، ثم يقلد البعير ثم يثنى على مخطمه، أما الذي يجعل في الأنف دقيقاً فهو الزمام. وقوله وَله في الأخير: (دع الناقة) أي اتركها، إنما قاله ذلك لأن الرجل كان ممسكا بخطامها أو زمامها، ليتمكن من سؤاله بلا مشقة فلما حصل له جوابه قال: دعها . ١٣- قوله: (حدثنا محمد بن عثمان) اتفقوا على أن هذا وهم من شعبة، وأن صوابه عمرو بن عثمان كما في الطريق السابق. ١ - كتاب الإيمان/ ب ٣ ٦٣ ١ - كتاب الإيمان/ ح ١٤-١٨ [١٠٦] ١٤ - ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَخْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحُقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ ◌َّةِ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْنِينِي مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ. قَالَ ((تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ ذَا رَحِمَكَ)) فَلَمَّا أَدْبَرَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنْ تَمَسَّكَ بِمَا أُمِرَ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)). وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةً (إِنْ تَمَسَّكَ بِهِ)). [١٠٧] ١٥- (١٤) وحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحُقَ: حَدَّثَنَا عَقَّانُ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَائِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَ دُلَّنِي عَلَى عَمَلِ إِذا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ. قَالَ ((تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَغْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ)) قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَا أَزِيدُ عَلَىْ هُذَا شَيْئًا أَبَدًا، وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ، فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هُذَا)). [١٠٨] ١٦ - (١٥) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةً وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ - قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ وَه النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَةَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((نَعَمْ)) . [١٠٩] ١٧ - ( ... ) وحَدَّثَنِي حَجَّاجُ بْنُ الشَّاعِرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيّاءَ، قَالَا: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ابْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَأَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلِ: يَا رَسُولَ اللهِ! بِمِثْلِهِ. وَزَادَا فِيهِ: وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا. [١١٠] ١٨ - ( ... ) وحَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ: حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ - وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ - عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَلَمْ أَزِدْ ١٤- قوله: (يدنيني من الجنة) من الإدناء، أي يقربني منها . ١٧- قوله: (وزادا فيه: ولم أزد على ذلك شيئاً) أي بعد قوله: وأحللت الحلال، وقبل قوله: أأدخل الجنة؟ ١٨- قوله (عن أبي الزبير، عن جابر) أبو الزبير مدلس، وقد روى عن جابر بالعنعنة، وهي ليست بحجة عن المدلسين إلا أن يثبت سماعهم من جهة أخرى، وماجاء من عنعنتهم في الصحيحين، فهو محمول على ثبوت سماعهم من جهة أخرى، والله أعلم. ١ - كتاب الإيمان/ ب ٥،٤ ٦٤ ١ - كتاب الإيمان/ ح ١٩- ٢٢ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قَالَ: وَالله! لَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا . [٤ - بَابُ قول النبي ◌ِّر: بني الإسلام على خمس] [١١١] ١٩ - (١٦) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرِ الْهَمْدَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ - يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّنَ الْأَحْمَرَ - عَنْ أَبِي مَالِكِ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِّ وَِّ قَالَ: ((بُبِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ: عَلَى أَنْ يُؤَخَّدَ اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامٍ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ)) فَقَالَ رَجُلٌ: الْحَجِّ وَصِيَامِ رَمَضَانَ؟ قَالَ لَا، صِيَامٍ رَمَضَانَ وَالْحَجِّ، هكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَ. [١١٢] ٢٠ - ( ... ) حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ الْعَسْكَرِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ طَارِقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ السُّلَمِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ بَّهُ قَالَ: ((بُبِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللهُ، وَيُكْفَرَ بِمَا دُونَهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمٍ رَمَضَانَ)). [١١٣] ٢١ - ( ... ) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ - وَهُوَ ابْنُ مُحمَّدٍ ابْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمٍ رَمَضَانَ)). [١١٤] ٢٢ - ( ... ) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ يُحَدِّثُ طَاوُسًا، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعِبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَلَا تَغْزُو؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه يَقُولُ: ((إِنَّ الْإِسْلَامَ بُنِيَ عَلَى خَمْسَةٍ: شَهَادَةٍ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ الله، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامٍ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ)). [٥ - بَابُ أداء الخمس من الإيمان، وحديث وفد عبد القيس] ١٩- قوله: (يعني سليمان بن حيان الأحمر) هذا تفسير وبيان من الإمام مسلم لقوله: ((أبو خالد)) يعني أن ابن نمير قال: حدثنا أبو خالد عن أبي مالك الأشجعي ... إلخ. (قال رجل: الحج وصيام رمضان؟) اسم هذا الرجل يزيد بن بشر السكسكي، قاله الخطيب في كتابه الأسماء المبهمة. ٢٠- وقع في هذا الحديث والذي يليه تقديم الحج على صوم رمضان، ولعل هذا جاء من تصرف بعض الرواة ممن لم يعلم بإنكار ابن عمر على هذا التقديم. ٢٢ - قوله: (ابن نمير) هو محمد بن عبدالله بن نمير، ومعنى جواب ابن عمر أن الغزو ليس بلازم على الأعيان، لاسيما إذا كان يقوم به جنود مجندة من المسلمين، وإنما اللازم على كل فرد الحفاظ على الأركان الأساسية للإسلام، وهي خمس. ١ - كتاب الإيمان/ ب ٥ ٦٥ ١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٣ [١١٥] ٢٣- (١٧) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيِى - وَاللَّْظُ لَهُ -: أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ فَقَالُوا: يَارَسُولَ اللهِ! إِنَّا، هذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَقَدْ حَالَتْ بَيْتَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَّ فِي شَهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَعْمَلُ بِهِ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ: ((آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعِ: الْإِيمَانُ بِالله))- ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ فَقَالَ -: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِعْتُمْ. وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، والْخَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُقَيَّرِ)) وَزَادَ خَلَفُ فِي رِوَايَتِهِ: ((شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ)) وَعَقَدَ وَاحِدَةً. [انظر: ٥١٦٨] ٢٣- قوله: (وفد عبدالقيس) الوفد: الجماعة المختارة من القوم يقدمون من قبله عند العظماء، ويكون إليهم المصير في المهمات، وعبدالقيس: اسم قبيلة كبيرة من قبائل ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، كانت تسكن شرق الجزيرة العربية، وهي من أول من أسلم خارج المدينة، فإن أول مسجد أقيمت فيه الجمعة - بعد مسجد رسول الله وَلر - هو مسجدهم بقرية جواثى بالبحرين، وسبب إسلامهم أن منقذ بن حيان - أحد بني غنم بن وديعة - كان متجره إلى يثرب في الجاهلية، فشخص إلى يثرب بملاحف وتمر من هجر بعد هجرة النبي ◌َّر، فبينا منقذ بن حيان قاعد، إذ مر به النبي ◌َّ فنهض منقذ إليه، فسأله النبي ◌ُّل عنه وعن قومه وعن أشرافهم، رجل رجل يسميهم بأسمائهم، فأسلم منقذ، وتعلم سورة الفاتحة واقرأ باسم ربك، ثم رحل إلى هجر، وحمل إلى جماعة عبدالقيس كتاباً من النبي (وَل وكتمه أياماً، ثم اطلعت عليه امرأته، وهي بنت أشج عبدالقيس المنذر بن عائذ بن الحارث، وكان منقذ يصلي فنكرته امرأته وقالت لأبيها: أنكرت بعلي منذ قدم من يثرب، أنه يغسل أطرافه ويستقبل الجهة - تعني القبلة - فيحني ظهره مرة ويضع جبينه مرة، ذلك ديدنه منذ قدم، فتلاقيا فتجاريا فوقع الإسلام في قلب الأشج، ثم ثار الأشج إلى قومه ((عصر)) و ((محارب)) بكتاب رسول الله وَ ي فقرأه عليهم فوقع الإسلام في قلوبهم، أما وفادتهم فكانت مرتين: الأولى: سنة خمس، وهي المذكورة في هذا الحديث، والثانية: في سنة الوفود سنة تسع. وقوله: (قد حالت بيننا وبينك كفار (مضر) لأنهم كانوا منتشرين في نجد كلها من شرق المدينة إلى ما يلي شرق الجزيرة العربية. قوله: (ولا نخلص إليك) أي لا نصل إليك (إلا في شهر الحرام) لأن العرب قاطبة كانوا يمتنعون عن التعرض والقتال فيه (وإقام الصلاة) هذه ثانية من الأربع والثالثة إيتاء الزكاة، والرابعة صوم رمضان، ولم يذكر الصوم هنا في الأمور الأربعة، لكنه مذكور في عامة الروايات، فعدم ذكره هنا إغفال من الراوي وليس من الاختلاف الصادر من رسول الله وَّل، ثم إن النبي ◌َّ قال: ((آمركم بأربع)) والمذكور في الروايات خمس - خامسها أداء الخمس - وأجيب عنه بأنه أمرهم بأربع ثم زادهم الخامس - يعني أداء الخمس - لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر فكانوا أهل جهاد وغنائم، ولم يذكر الحج لأنه فرض سنة تسع وهؤلاء جاءوا سنة خمس. قوله: (وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير) الدباء - بضم الدال والمد -: القرع اليابس يخرج لبه وتجعل قشرته وعاء، والحنتم بالفتح فالسكون فالفتح: الجرار الخضر، وقيل : الحمر أيضاً، والنقير: جذع ينقر وسطه، والمقير وفي بعض الروايات المزفت - هو المطلي بالقار، وهو الزفت، وكانوا يصنعون في هذه الأواني الخمر فنهاهم رسول الله و لر عن الانتباذ فيها أيضاً لأنه يسرع إليه الإسكار فيها بعد أن صنعت الخمر فيها فترة، فلما تمكنوا من فهم ذلك، وأن المقصود هو الامتناع عن المسكر أباح لهم هذه الأواني ونسخ النهي فقال ◌َ له: ((كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في الأسقية فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا)). رواه مسلم. ١ - كتاب الإيمان/ ب ٥ ٦٦ ١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٥،٢٤ [١١٦] ٢٤ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَّنَى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ. وَأَلْفَاظُهُمْ مُتَقَارِبَةٌ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا غُنْدُرُ، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا - شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَتَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْأَلُهُ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ فَقَالَ: إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ أَتَوْا رَسُولَ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((مَنِ الْوَفْدُ؟- أَوْ مَنِ الْقَوْمُ؟ -)) قَالُوا: رَبِيعَةُ. قَالَ: ((مَرْحَبًا بِالْقَوْم . - أَوْ بِالْوَقْدِ - غَيْرَ خَزَايَا وَلَا النَّدَامَى)). قَالَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نَأْتِكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ، وَإِنَّ بَيْنَا وَبَيْنَكَ هُذَا الْحَيَّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وإِنَّا لا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّ فِي شَهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نُخْبِرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا وَنَدْخُلْ بِهِ الْجَنَّةَ. قَالَ: فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعِ: قَالَ: أَمَرَهُم بِالْإِيمانِ بِاللهِ وَحْدَهُ، وَقَالَ: ((هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللهَ وَحْدَهُ؟ قَالُوا: اللهَ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسًا مِنَ المَغْنَمِ)) وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ - قَالَ شُعْبَةُ -: وَرُبَّمَا قَالَ: النَّقِيرِ - قَالَ شُعْبَةُ -: ◌َ وَرُبَّمَا قَالَ: الْمُقَيَّرِ. وَقَالَ: ((احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوا بِهِ مِنْ وَرَائِكُمْ)). وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: ((مَنْ وَرَاءَكُمْ)) وَلَيْسَ فِي رِوَايَتِ الْمُقَيَّرِ. [١١٧] ٢٥- ( ... ) وحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي؛ ح: وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِّ وَّهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ نَحْو حَدِيثِ شُعْبَةَ، وَقَالَ أَنْهَاكُمْ عَمَّا يُنْبَذُ فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقيرِ وَالْحَنْتُمِ وَالْمُزَفَّتِ)) وَزَادَ ابْنُ مُعَاذٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ أَبيِهِ قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَه لِلْأَشَجِّ، - أشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ -: ((إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ وَالْأَنَةً)). ٢٤- قوله: (قال أبو بكر: حدثنا غندر عن شعبة، وقال الآخران: حدثنا محمد جعفر: حدثنا شعبة) هذا من دقة الإمام مسلم في بيان الفوارق فإن غندرًا هو محمد بن جعفر، لكن أبو بكر ذكره بلقبه والآخران باسمه ونسبه، وقال أبو بكر: عن شعبة وقال الآخران: حدثنا شعبة، فأعاد الإمام مسلم هذا الجزء من السند لينبه على هذه الفوارق. (الجر) اسم جمع واحده الجرة وجمعها الجرار: الإناء المعروف من الفخار. (غير خزايا ولا الندامى) خزايا جمع خزيان - كحيران وحيارى - وهو الذي أصابه الخزي والهوان، والندامى جمع ندمان أو نادم، وإنما قال لهم ذلك لأنهم أسلموا بمجرد بلوغ الدعوة، ولم يعارضوا أو يحاربوا فلم يصبهم خزي الهزيمة والأسر، ولم يفرط منهم شيء ندموا عليه وجاءوا للاعتذار عنه، بل إنما جاءوا لمعرفة الدين، وفهم الإسلام. قوله: (شقة) - بضم الشين وتكسر -: المسافة أو السفر البعيد (بأمر فصل): البين الواضح الذي ينفصل به المراد ولا يشكل (وإقام الصلاة) بالرفع على الاستيناف وبالكسر عطفاً على الإيمان بالله (ربما قال: النقير) أي بعد المزفت، وهذا يعني أنه ذكر هذا الرابع أحيانا وتركه أحيانا. (وربما قال المقير) أي مكان المزفت وليس مكان النقير، ولعله أعاد كلمة ((قال شعبة)) للتنبيه على هذا. ٢٥- قوله: (أشج عبدالقيس) اسمه المنذر بن عائذ بن الحارث - كما تقدم - وقيل غير ذلك، وسمي بالأشج = ١ - كتاب الإيمان/ ب ٥ ٦٧ ١ - كتاب الإيمان/ ح ٢٦ [١١٨] ٢٦- (١٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ لَقِيَ الْوَقْدَ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلَه مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ - قَالَ سَعِيدٌ: وَذَكَرَ قَتَادَةُ أَبَا نَضْرَةَ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي حَدِيثِهِ هُذَا، أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! إِنَّا حَيٍّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلَا نَقْدِرُ عَلَيْكَ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأُمُرْ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلْ بِهِ الْجَنَّةَ، إِذَا نَحْنُ أَخَذْنَا بِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((آَمُرُكُمْ بِأَرْبَع: وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرَبَع، اعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَأَتُّوا الزَّكَاةَ، وَصُومُوا رَمَضَانُ، وَأَعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْغَنَائِمِ. وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعِ: عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتُم، وَالمُزَقَّتِ وَالنَّقِيرِ)). قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! مَا عِلْمُكَ بِالنَّقِيرِ؟ قَالَّ ((بَلَى! جِذْعٌ تَنْقُرُونَهُ، فَتَقْذِفُونَ فِيهِ مِنَ الْقُطَيْعَاءِ))- قَالَ سَعِيدٌ: أَوْ قَالَ ((مِنَ الثَّمْرِ - ثُمَّ تَصُبُّونَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ، حَتَّى إِذَا سَكَنَ غَلَيَانُهُ شَرِبْتُمُوهُ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَكُمْ - أَوْ إِنَّ أَحَدَهُمْ - لَيَضْرِبُ ابْنَ عَمِّهِ بِالسَّيْفِ)) . - قَالَ - وَفِي الْقَومِ رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ كَذَلِكَ، قَالَ وَكُنْثُ أَخْبَأُهَا حَيَاءٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهَ، فَقُلْتُ: فَفِيمَ نَشْرَبُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((فِي أَسْقِيَةِ الْأَدَمِ الَّتِي يُلَاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ أَرْضَنَا كَثِيرَةُ الْجِرْذَانِ، وَلَا تَبْقَى بِهَا أَسْقِيَةُ الْأَدَمِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ نَّهِ: ((وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ، وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِرْذَانُ، وَإِنْ أَكَلَتْهَا الْجِزَّذَانُ)) قَالَ: وَقَالَ نَبِيُّ اللهِ وَ لِأَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ ((إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْمُ وَالْأَنَاهُ)) . = لأثر كان في وجهه. وقوله: (الحلم والأناة) الحلم: العقل، والأناة: التثبت وترك العجلة، وإنما قال له النبي - ور - ذلك لأنهم لما وصلوا إلى المدينة، رموا بأنفسهم عن الركائب بباب المسجد، وتبادروا إلى النبي وَّ يسلمون عليه، وتخلف الأشج عند الركائب حتى أناخها وجمع المتاع، وأخرج ثوبين أبيضين فلبسهما، ثم جاء هونا حتى سلم على رسول الله (185 فرد عليه وأجلسه إلى جانبه: فلما كلمهم قال: ((تبايعون على أنفسكم وقومكم)) قالوا: نعم، وقال الأشج: نبايعك على أنفسنا، ونرسل من يدعوهم فمن اتبعنا كان منا ومن أبى قاتلناه، قال: ((صدقت، إن فيك خصلتين يحبّهما الله: الحلم والأناة)). ٢٦- قوله: (وذكر قتادة أبا نضرة عن أبي سعيد الخدري) معناه: أن قتادة حدث بهذا الحديث عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، كما أنه حدث عن عدد ممن لقي الوفد لكنه لم يسمهم، وسمى أبا نضرة عن أبي سعيد الخدري (جذع): أصل نخل أو شجر. (القطيعاء) بضم القاف وفتح الطاء وبالمد، نوع من التمر صغار (ليضرب ابن عمه بالسيف) معناه: أنه إذا شرب هذا الشراب سكر، فلم يبق له عقل، وهاج به الشر فيضرب ابن عمه الذي هو عنده من أحب أحبابه، وهذه مفسدة عظيمة، ونبه بها على ما سواها من المفاسد. قوله: (في أسقية الأدم التي يُلاث على أفواهها) أسقية جمع سقاء، وهو إناء يسقى فيه الماء واللبن وأمثالهما، والأدم - بفتحتين - جمع أديم وهو الجلد المدبوغ وقوله: (يلاث) بضم الياء بالبناء للمفعول أي يلف الخيط على أفواهها ويربط به (والجرذان) بكسر الجيم وضمها، لغتان، جمع جرذ، بضم ففتح كالصرد: نوع من الفأر . ١ - كتاب الإيمان/ ب ٦ ٦٨ ١ - کتاب الإیمان/ ح ٢٧ -٢٩ [١١٩] ٢٧ - ( ... ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ لَقِيَ ذَاكَ الْوَقْدَ - وَذَكَرَ أَبَا نَضْرَةَ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدَرِيِّ أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّه بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةً، غَيْرَ أَنَّ فِيهِ: ((وَتُذِيفُونَ فِيهِ مِنَ الْقُطَيْعَاءِ وَالتَّمْرِ وَالْمَاءِ)) وَلَمْ يَقُلْ: قَالَ سَعِيدٌ: أَوْ قَالَ (مِنَ التَّمْرِ)). [١٢٠] ٢٨- ( ... ) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ الْبَصْرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحمَّدُ بْنُ رَافِع - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ قَالُّ: أَخْبَرَنِي أَبُو قَزَعَةَ؛ أَنَّ أَبَا نَّضْرَةَ أَخْبَرَهُ، وَحَسَنَا أَخْبَرَهُمَا أَنَّ أَبَا سَعِيدِ الْخُدَرِيَّ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا أَتَوْا نَبِيَّ اللهِ وَهَ قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ. مَاذَا يُصْلُحُ لَنَا مِنَ اْأَشْرِبَةِ؟ فَقَالَ ((لَا تَشْرَبُوا فِي النَّقِيرِ قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ! جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ. أَوَ تَدْرِي مَا النَّغِيرُ؟ قَالَ نَعَمْ، الْجِذْعُ يُنْقَرُ وَسَطُهُ - وَلَا فِي الدُّبَّاءِ، وَلَا فِي الْحَنْتَمَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْمُوكَى)). [٦ - بَابُ الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام] [١٢١] ٢٩- (١٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ وَإِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعِ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا وَكِيعُ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحُقَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ ابْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَرُبَّمَا قَالَ وَكِيْعٌ - : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ مُعَاذَا قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ وَ فَقَالَ: (إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَغْلِمْهُمْ أَنَّ اللّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ)). ٢٧- قوله: (وتذيفون) بدل قوله ((فتقذفون)) ومعنى تقذفون: تلقون وترمون، وأما ((تذيفون)) فبفتح علامة المضارع وقد تضم ومعناه: تخلطون. ٢٨- قوله: (أن أبا نضرة أخبره وحسنا، أخبرهما، أن أبا سعيد الخدري أخبره) هذا من مشكلات الإسناد ومعضلاته، واضطربت فيه أقوال الأئمة: وأقربها إلى الصواب أن حسنا معطوف على الضمير المنصوب في قوله: ((أخبره)» الذي يرجع إلى أبي قزعة، ويكون المعنى: أن أبا نضرة أخبر أبا قزعة وحسنا أن أبا سعيد الخدري أخبره - أي أبا نضرة - أن وفد عبدالقيس ... إلخ. وأما قوله: ((أخبرهما)) فهو إعادة وتأكيد لقوله: ((أخبره وحسنا)) وهذا كقولهم جاء ني زيد وعمرو، جاءا فقالا كذا وكذا. وقوله: (بالموكى) بصيغة اسم المفعول، أي السقاء الذي يوكأ أي يربط فمه بالخيط أو الحبل الدقيق وهو سقاء الأديم، أي القربة . ٢٩- قوله: (كرائم أموالهم) جمع كريمة وهي النفيسة الجامعة للكمال من غزارة اللبن، وجمال الصورة، = ١ - كتاب الإيمان/ ب ٧ ٦٩ ١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٠-٣٢ [١٢٢] ٣٠- ( ... ) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحُقَ، ح: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنا أَبُو عَاصِمٍ عَن زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحُقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ نَ ◌ّهَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: ((إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا)) بِمِثْلِ حَدِيثٍ وَكِيعِ . [١٢٣] ٣١- ( ... ) حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ الْعَيْشِيُّ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ - وَهُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ - عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ: ((إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمِ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا عَرَفُوا اللهَ، فَأَخْبِرُهُمْ أَنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ)). [٧ - بَابُ الزكاة من الإيمان، وقتال مانعي الزكاة، وقول النبي ◌ّ أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله] [١٢٤] ٣٢- (٢٠) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَّمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ وَّهُ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لأَّبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ، فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى الله تَعَالَى؟)) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالله! لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، = وكثرة اللحم، والصوف. (واتق دعوة المظلوم) وذلك بأن لا تظلم أحدًا حتى يدعو عليك. (ليس بينها وبين الله حجاب) أي إنها تسمع بسرعة ولا ترد. ٣١- قوله: (توق كرائم أموالهم) أي اتق واجتنب نفائس الأموال فلا تأخذ إلا الوسط. ٣٢- قوله: (وكفر من كفر من العرب) وكان كفرهم نوعين: نوع هو الردة عن الإسلام ونبذ الملة والخروج عنها، مثل أصحاب مسيلمة وأصحاب الأسود العنسى ومثل من عاد إلى ما كان عليه في أيام الجاهلية، والنوع الثاني: الذين أقروا بالكلمة والصلاة وأنكروا فرض الزكاة ووجوب أدائها إلى الإمام، وكان في ضمن هؤلاء من كان يسمح بالزكاة ولا يمنعها، إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك، وفي أمر هذا النوع الثاني عرض الخلاف ووقعت الشبهة لعمر - رضي الله عنه - فراجع أبا بكر - رضي الله عنه - وناظره. قوله: (وحسابه على الله) أي إن كان يبطن خلاف ما يظهر فليس علينا حساب ذلك بل حسابه على الله. وقوله: (لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة) بأن أطاع في الصلاة وجحد الزكاة أو منعها، واستدل على ذلك بقوله: (فإن الزكاة حق المال) الذي فرضه قول لا إله إلا الله؛ فهو داخل في الاستثناء الذي ورد في قوله: ((إلا بحقه)) . = ١ - كتاب الإيمان/ ب ٧ ٧٠ ١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٣-٣٥ وَاللهِ! لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ نَِّ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَوَالله! مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. [١٢٥] ٣٣- (٢١) وحَدَّثْني أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْبَى وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسىُ قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا - وَقَالَ الْآخَرَانِ: أَخْبَرَنَا - ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لهَّ قَالَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ)). [١٢٦] ٣٤- ( ... ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنِ الْعَلَاءِ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أُمَيَّهُ بْنُ بِسْطَامَ - وَاللَّفْظُ لَهُ -: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلِ قَالَ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَيُؤْمِنُوا بِي وَبِمَا جِئْتُ بِهِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ)». [١٢٧] ٣٥- ( ... ) وحَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاتٍ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ - وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ)) بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ ح: [١٢٨] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ؛ ح: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ - يَعْنِي ابْنَ مَهْدِيٍّ - قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلّهَ إِلَّ اللهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ)). ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ = وقوله: (عقالا) بكسر العين وبعدها قاف، وهو الحبل الذي يربط به البعير والغنم وأمثالهما، وعزم القتال على منعه إنما هو على سبيل المبالغة والتشديد في أخذ الزكاة بكل متعلقاتها، وفي بعض الروايات: ((عناقا)) بفتح العين وبالنون، وهي الأنثى من ولد المعز. ٣٤- قوله: (الدراوردي) - بفتح الدال ثم راء ثم ألف ثم واو مفتوحة ثم راء ساكنة - نسبة إلى ((درابجرد)) مع شيء من التصرف - وهي بفتح الدال ثم راء ثم ألف ثم باء مفتوحة ثم جيم مكسورة ثم راء ساكنة ثم دال، مدينة بفارس، وقيل: هو منسوب إلى دراورد، ثم قيل: إن دراورد هي درابجرد، وقيل: بل هي قرية بخراسان. قوله: (ويؤمنوا بي وبما جئت به) من الوحي والقرآن والإسلام، وهذه زائدة على ما في الأحاديث السابقة، لكنها لازمة له، إذ لا يتصور الإيمان به * إلا بالإيمان بما جاء به. ٣٥- قوله: (قالا جميعا) أي قال وكيع وابن مهدي كلاهما (لست عليهم بمسيطر) أي حتى تحاسب بما في نفوسهم وقلوبهم، وتأخذهم عليها . ١ - كتاب الإيمان/ ب ٨ ٧١ ١ - كتاب الإيمان/ ح ٣٦-٣٩ مُذَكِرُ ه لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطٍ﴾. [الغاشية: ٢٢،٢١]. [١٢٩] ٣٦ - (٢٢) حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمِلكِ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ [إِلَّا بِحَقِّهَا]. وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ» .. [١٣٠] ٣٧- (٢٣) وَحَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ يَعْنِيَانِ الْفَزَارِيَّ، عَنْ أَبِي مَالِكِ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: ((مَنْ قَالَ: لَا إِلَّهَ إِلَّا اللهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ)). [١٣١] ٣٨- ( ... ) وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْئَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ؛ ح: وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هُرُونَ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي مَالِكِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَلـ يَقُولُ: ((مَنْ وَخَّدَ الله)) ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِهِ. [٨ - بَابُ صحة إيمان من حضره الموت، ما لم يغرغر، والنهي عن الاستغفار للمشركين] [١٣٢] ٣٩- (٢٤) وحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى النُّجِيِيُّ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبِ الْوَفَاةُ، جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((يَا عَمِّ! قُلْ: لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ، كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ الله)) فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ! أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَِّبِ؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ وَيُعِيدُ لَهُ تِلْكَ الْمَقَالَةً، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى ٣٦- قوله: (ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة) هذه زيادة مؤيدة لما أدى إليه اجتهاد أبي بكر - رضي الله عنه - في قتال مانعي الزكاة، وكأن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - لم يطلع عليها وإلا لكان قاطعاً للخلاف في أول وهلة. ٣٩- قوله: (لما حضرت أبا طالب الوفاة) أي قربت وفاته وحضرت دلائلها، وذلك قبل المعاينة والنزع، لأنه حاور حينئذ النبي - وَ﴾ - وكفار قريش. وقوله: (ويعيد له تلك المقالة) قال النووي نقلًا عن القاضي: وفي نسخة ((ويعيدان له)) على التثنية لأبي جهل وابن أبي أمية. قال القاضي: وهذا أشبه. اهـ. وأما على نسخة ((ويعيد له)) بصيغة المفرد فضمير الفاعل يرجع إلى أبي جهل فقط على أنه كان هو الأصل، وأن ابن أبي أمية كان مؤيدًا وتابعًا له، والحديث دليل على أن من أقر بكلمة التوحيد قبل الموت - أي وقبل الأخذ في الغرغرة - فإنه يعد مؤمنا، ويرجى له المغفرة والجنة وإن مات قبل أن يسجد لله سجدة، وأن من مات على ملة الكفر فهو في النار، وإن كان يعرف بقلبه ويعترف بلسانه بصدق النبي - مٍَّ﴾ - ونبوته؛ إذا لم يختره ديناً له، كما هو معروف في أبي طالب من أنه كان يعرف صدق نبوته وَ 18 وجهر به أحيانا إلا أنه لم يختره دينًا له، فصار من أصحاب الجحيم. ١ - كتاب الإيمان/ ب ٩ ٧٢ ١ - كتاب الإيمان/ ح ٤٠-٤٣ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبِى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَّهَ إِلَّ الله، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَمَ وَالله! لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ)) فَأَنْزَلَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِلنَِّ وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِ قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَّبَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَبُ اَلَْحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣]. وَأَنْزَلَ الله تَعَالَى فِي أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ وَلَّهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءٍ وَهُوَ أَعْلَمُ بِلْمُهْتَدِينَ﴾ [القصص: ٥٦]. [١٣٣] ٤٠- ( ... ) وحَدَّثنا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ؛ ح: وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ - قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ صَالِحِ، كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِذَا الْإِسْنِادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ صَالِحِ انْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ: فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِ، ولَمْ يَذْكُرِ الْآَيَتَيْنِ، وَقَالَ فِي حَدِيثِهِ : وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ المَقَالَةِ. وَفِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ مَكَانَ هُذِهِ الْمَقَالَةِ الْكَلِمَةُ، فَلَمْ يَزَالَا بِهِ. [١٣٤] ٤١- (٢٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّدٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ عَنْ يَزِيدَ - وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَه لِعَمِّهِ، عِنْدَ الْمَوْتِ: ((قُلْ: لَا إِلُّهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) فَأَبِى .- قَالَ -: فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ﴾ الْآيَةَ. [القصص: ٥٦]. [١٣٥] ٤٢ - ( ... ) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَيْمُونٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَازِمِ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه لِعَمِّهِ: ((قُلْ: لَا إِلُّهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) قَالَ: لَوْلَا أَنْ تُعَيِّرَنِي قُرَيْشٌ- يَقُولُونَ: إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَزَعُ - لِأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ، فَأَنْزَل اللهُ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ﴾. [القصص: ٥٦]. [٩ - بَابُ الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة] [١٣٦] ٤٣- (٢٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ)). ٤٢- قوله: (لأقررت بها عينك) أي جعلت عينك قريرة بشهادة هذه الكلمة، وقرة العين كناية عن الفرح والسرور ورضى النفس وبلوغ الأمنية. ٤٣- قوله: (من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة) يعلم أي يستيقن بقلبه ويقر بلسانه، وفي الحديث دليل لما ذهب إليه أهل السنة من أن مرتكب الكبيرة إذا كان من أهل التوحيد، فإن آخر مصيره إلى الجنة وإن دخل النار. ١ - كتاب الإيمان/ ب ٩ ٧٣ ١ - كتاب الإيمان/ ح ٤٤، ٤٥ [١٣٧] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ الْمُقَدَّمِيُّ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنِ الْوَلِيدِ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَله يَقُولُ. مِثْلَهُ سَوَاءً . [١٣٨] ٤٤- (٢٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّصْرِ بْنِ أَبِي النَّضْرِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِّ وَّهَ فِي مَسِيرٍ - قَالَ - فَنَفِدَتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ، - قَالَ - حَتَّى هَمَّ بِنَحْرِ بَعْضٍ حَمَائِلِهِمْ - قَالَ - فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ جَمَعْتَ مَا بَقِيَ مِنْ أَزْوَادِ الْقَوْمِ فَدَعَوْتَ الله عَلَيْهَا - قَالَ - فَفَعَلَ. قَالَ فَجَاءَ ذُو الْبُرِّ بِيُرِّهِ، وَذُو الثَّمْرِ بِتَمْرِهِ - قَالَ - وَقَالَ مُجَاهِدٌ -: وَذُو النَّوَاةِ بِنَوَاهُ قُلْتُ: وَمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ بِالنَّوَاةِ؟ قَالَ: كانُوا يَمُضُّونَهُ وَيَشْرَبُونَ عَلَيْهِ الْمَاءَ - قَالَ - فَدعا عَلَيْهَا، حَتَّى مَلأَ الْقَوْمُ أَزْوِدَتَهُمْ - قَالَ - فَقال عِنْدَ ذَلِكَ: ((أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، لَا يَلْقَى اللّهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَادٍّ فِيهِمَا، إِلَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ». [١٣٩] ٤٥- ( ... ) حَدَّثَنَ سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ وَأَبُو كُرَيبِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَّةَ - قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - شَكَّ الْأَعْمَشُ - قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ غَزْوَةٍ تَبُوكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَنَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا، فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: ((افْعَلُوا)) - قَالَ - فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنْ فَعَلْتَ قَلَّ الظَّهْرُ، وَلَكِنِ ادْعُهُمْ بِفَضْلٍ أَزْوَادِهِمْ، ثُمَّ ادْعُ اللهَ لَهُمْ عَلَيْهَا بِالْبَرَكَةِ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ فِي ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((نَعَمْ)) - قَالَ - فَدَعَا بِنَطَعِ فَبَسَطَّهُ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ - قَالَ - فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفِّ ذُرَةٍ - قَالَ - وَجَعَلَ يَجِيءُ الْآخَرُ بِكَفِّ تَمْرٍ - قَالَ - وَيَجِيءُ الْآخَرُ بِكِسْرَةٍ، حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النِّطَعِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ٤٤- قوله: (في مسير) أي سفر، وهو سفر غزوة تبوك، كما في الحديث التالي. (حمائلهم) جمع حمولة، وهي الإبل التي تحمل الرجال والمتاع. وقوله: (فدعا عليها) أي دعا فوق تلك الأزواد، وفي استعمال كلمة على إشارة إلى أنه نفخ أو تفل عليها بعد الدعاء فبارك الله فيها (حتى ملأ القوم أزودتهم) الأزودة جمع زاد، وهي لا تملأ، وإنما تملأ بها الأوعية، والوجه أنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه أي ملأ القوم أوعية أزودتهم، ويحتمل أنه سمى الأوعية أزوادًا باسم ما فيها. والله أعلم. ٤٥- قوله: (مجاعة) أي جوع شديد (نواضحنا) هي ما يستقى عليه من الإبل، والذكر منها ناضح والأنثى ناضحة. قوله: (وادّهنّا) أي اتخذنا دهنا من شحومها. قوله: (قل الظهر) أي الركاب. وقوله: (لعل الله أن يجعل في ذلك) أي بركة وخيرًا. وقوله: (فدعا بنطع) النطع: السفرة من الأديم، وفيه أربع لغات مشهورة أشهرها كسر النون مع فتح الطاء، والثانية بفتحهما، والثالثة بفتح النون مع إسكان الطاء، والرابعة بكسر النون مع إسكان الطاء. ١ - كتاب الإيمان/ ب ٩ ٧٤ ١ - كتاب الإيمان/ ح ٤٧،٤٦ يَسِيرٌ - قَالَ - فَدَعَا رَسُولُ اللهِ وَّه عَلَيْهِ بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: (خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ)) قَالَ: فَأَخَذُوا فِي أَوْعِيَّتِهِمْ، حَتَّى مَا تَرَكوا فِي الْعَسْكَرِ وِعَاءَ إِلَّا مَلَؤُهُ، قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، وَفَضَلتْ فَضْلَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ الله وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، لَا يَلْقَى اللهَ بِهِمَا عَبْدٌ غَيْرَ شَادٍّ، فَيُحْجَبَ عَنِ الْجَنَّةِ!)). [١٤٠] ٤٦- (٢٨) حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ - يَعْنِي ابْنَ مُسْلِم - عَنِ ابْنِ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِىءٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: حَدَّثَنَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ وَحْدَهُ [لَا شَرِيكَ لَهُ]، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللهِ وَابْنُ أَمَتِهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٍّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ الله مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءَ)» . [١٤١] ( ... ) وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ: حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِىءٍ فِي هُذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَمَلٍ)) وَلَمْ يَذْكُرْ ((مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ شَاءً)) . [١٤٢] ٤٧- (٢٩) حَدَّثَنَا قُتَنْيَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ابْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُخَيْرِيٍ، عَنِ الصُّنَابِجِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ، فَبَكَيْتُ. فَقَالَ: مَهْلًا، لِمَ تَبْكِي؟ فَوَالله! لَيْنِ اسْتُشْهِدْتُ لِأَشْهَدَنَّ لَكَ، وَلَئِنْ شُفِّعْتُ لِأَشْفَعَنَّ لَكَ، وَلَيْنِ اسْتَطَعْتُ لأَنْفَعَنَّكَ، ثُمَّ قَالَ: وَالله! مَا مِنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ لَكُمْ فِيهِ خَيْرٌ إِلَّا حَدَّثْتُكُمُوهُ، إِلَّا حَدِيثَا وَاحِدًا، وَسَوْفَ أُحَدِّتُكُمُوهُ الْيَوْمَ وَقَدْ أُحِيطَ بِنَفْسِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ)). ٤٦- المذكور من متعلقات الإيمان في هذا الحديث، وهي الإيمان بعيسى - عليه السلام - وبالجنة والنار من لوازم الإيمان بالله ورسوله، فليس فيه زيادة على ما في الأحاديث السابقة. ( ... ) قوله: (أدخله الله الجنة على ما كان من عمل) هذا محمول على إدخاله الجنة في الجملة، فإن كانت له معاص من الكبائر فهو تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، فإن عذبه ختم له بالجنة . ٤٧- قوله: (أنه قال دخلت عليه) أي أن الصنابحي قال: دخلت على عبادة، ففي قوله عن الصنابحي عن عبادة أنه قال ... إلخ تقدير، وأصله عن الصنابحي أنه حدث عن عبادة بحديث قال فيه دخلت عليه، و(الصنابحي) بضم الصاد نسبة إلى صنابح بطن من مراد، وهو أبو عبدالله عبدالرحمن بن عسيلة، تابعي جليل، رحل من اليمن في أواخر حياة النبي ◌َّل، فلما وصل إلى الجحفة توفي النبي ◌َّر، فسمع عن أبي بكر الصديق وخلائق من الصحابة. (شفعت) بتشديد الفاء بالبناء للمفعول، أي قبلت شفاعتي وأذن لي فيها (وقد أحيط بنفسي) أي قربت من الموت وأيست من الحياة، أي ولولا ذلك لما حدثتكم به، ولكن أحدثكم به الآن مخافة إثم الكتمان. (حرم الله عليه النار) أي الخلود فيها، إذ قد ثبت دخول أهل الكبائر من أهل التوحيد في النار، ولكنه دخول غير مؤبد، فإنهم يخرجون منها بعد حين = ١ - كتاب الإيمان/ ب ٩ ٧٥ ١ - كتاب الإيمان/ ح ٤٨-٥١ [١٤٣] ٤٨- (٣٠) حَدَّثَنَا هَذَّابُ بْنُ خَالِدِ الْأَزْدِيُّ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ وَّهِ، ليس بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا مُؤَخِّرَةُ الرَّحْلِ. فَقَالَ: (يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ)) قُلْتُ: لَيْكَ رَسُولَ اللهِ! وَسَعْدَيْكَ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً. ثُمَّ قَالَ: (يَا مُعَاذُ ابْنَ جَبَلٍ)) قُلْتُ: لَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ! وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: ((يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ!)) قُلْتُ: لَبِّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ! وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: ((هل تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعِبَادِ؟)) قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا)) ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: ((يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ!)) قُلْتُ: لَبَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ! وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: ((هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟)) قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ)). [١٤٤] ٤٩- ( ... ) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي إِسْحُقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللهِ وَِّ عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ - قَالَ - فَقَالَ: يَا مُعَاذُ! أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ وما حقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوا اللهَ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ [عَزَّ وَجَلَّ] أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ [شَيْئًا])) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: ((لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا)). [١٤٥] ٥٠- ( ... ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ وَالْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، أَنَّهُمَا سَمِعَا الْأَسْوَدَ بْنَ هِلَالٍ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((يا مُعَاذُ! أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ؟)) قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: (أَن يُعْبَدَ الهُ وَلَا يُشْرَكَ بِهِ شَيْئًا)) قَالَ: ((أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟)) فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعَلَمُ. قَالَ: ((أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ)). [١٤٦] ٥١- ( ... ) وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، = بالشفاعة أو بمجرد رحمة الله. ٤٨- قوله: (كنت ردف النبي ◌َل#) بكسر الراء وسكون الدال، وقد تفتح الراء وتكسر الدال، هو الراكب خلف الراكب. قوله: (مؤخرة الرحل) بضم الميم بعدها همزة ساكنة ثم خاء مكسورة، وهي العود الذي يكون خلف الراكب، ونداء رسول الله و1890 معاذ بن جبل مرة بعد أخرى للتنبيه على عظم ما يلقى إليه، والفصل بين نداء ونداء بالسكوت للتشويق إلى ما يلقى، حتى يصغى ويلقى إليه السمع وهو شهيد، فيستقر في قلبه استقرارًا تامًّا . ٤٩- قوله: (لا تبشرهم فيتكلوا) فإن البشائر تلقى بغير ذكر الموانع، ولا يلاحظ ذلك عامة الناس فيضعفون عن العمل، ويتكاسلون عنه اتكالاً على ظاهر البشارة. ١ - كتاب الإيمان/ ب ٩ ٧٦ ١ - كتاب الإيمان/ ح ٥٢ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاذًا يَقُولُ: دَعَانِي رَسُولُ اللهِ وَ فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: ((هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى النَّاسِ)) نَحْوَ حَدِيثِهِمْ. [١٤٧] ٥٢- (٣١) حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا قُعُودًا حَوْلَ رَسُولِ اللهِ وَه - مَعَنَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - فِي نَفَرٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَه مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا، فَأَبْطَأَ عَلَيْنَا، وَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنَا، وَفَزِعْنَا وَقُمْنَا، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ، فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي رَسُولَ اللهِ وَ، حَتَّى أَتَيْتُ حَائِطًا لِلْأَنْصَارِ لِبَنِي النَّجَّارِ، فَدُرْتُ بِهِ هَلْ أَجِدُ لَهُ بَابًا، فَلَمْ أَجِدْ، فَإِذَا رَبِيعٌ يَدْخُلُ فِي جَوْفِ خَائِطٍ مِنْ بِئْرٍ خَارِجَةٍ - وَالرَّبِيعُ: الْجَدْوَلُ - فَاحْتَفَزْتُ [كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ]. فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِوَ، فَقَالَ: ((أَبُو هُرَيْرَةَ؟)) فَقُلْتُ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((مَا شَأُنُكَ؟)) قُلْتُ: كُنْتَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَقُمْتَ فَأَبْطَأْتَ عَلَيْنَا، فَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دُونَنَا، فَفَزِعْنَا، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَزِعَ، فَأَتَيْتُ هُذَا الْحَائِطَ، فَاحْتَفَزْتُ كَمَا يَحْتَفِزُ الثَّعْلَبُ، وَهُؤُلاءِ النَّاسُ وَرَائِي فَقَالَ: ((يَا أَبَا هُرَيْرَةً!)) وَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ قَالَ: ((اذْهَبْ بِنَعْلَيَّ هَاتَينٍ فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هُذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ، مُسْتَيْقِنَا بِهَا قَلْبُهُ، فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ)) فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيتُ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا هَاتَانِ النَّعْلَانِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟! فَقُلْتُ: [هَاتَانِ] نَعْلَا رَسُولِ اللهِ ◌ِّهِ، بَعَثَنِي بِهِمَا، مَنْ لَقِيْتُ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ مُسْتَيْقِنَا بِهَا قَلْبُهُ، بَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، فَضَرَبَ عُمَرُ بِيَدِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ ضَرْبَةً. فَخَرَرْتُ لاسْتِي، فَقَالَ: ارْجِعْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّهِ، فَأَجْهَشْتُ بُكَاءً، وَرَكِبَنِي عُمَرُ، فَإِذَا هُوَ عَلَى أَثَرِي، فَقَالَ [لِي] رَسُولُ اللهِنَّهِ: ((مَالَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟)) قُلْتُ: لَقِيتُ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي بَعَتْتَنِي بِهِ، فَضَرَبَ بَيْنَ ثَدْبَيَّ ضَرْبَةٌ، خَرَرْتُ لاسْتِي، قَالَ: ارْجِعْ. قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((يَا عُمَرُ! مَا حَمَلك عَلى مَا فَعَلْتَ؟)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! بِأَبِي أَنْتَ ٥٢- قوله: (وخشينا أن يقتطع دوننا) أي يصاب بمكروه من عدو حال غيابه وانفراده عنا. قوله: (وفزعنا) أي ذعرنا لاحتباسه وَ ل# عنا. وقوله: (فكنت أول من فزع) أي هب وقام له، واهتم به. قوله: (والربيع الجدول)، أي النهر الصغير. وقوله: (من بئر خارجة) بالتنوين في بئر، وفي خارجة على أن خارجة صفة لبئر. وروي ((من بئر خارجه)) بتنوين بئر، وبهاء مضمومة في آخر خارجه وهي هاء ضمير الحائط أي من بئر في موضع خارج عن الحائط. وروي أيضًا ((من بئر خارجة)) بإضافة بئر إلى خارجة آخره تاء التأنيث، وهو اسم رجل، والوجه الأول هو المشهور الظاهر. وقوله: (فاحتفزت) أي انكمشت وتضاممت حتى يسعني المدخل. وقوله: (فقال: أبو هريرة؟) أي فقال ◌َله: أنت أبو هريرة؟ وقوله: (وأعطاني نعليه) لتكون علامة ظاهرة معلومة عندهم يعرفون بها أنه لقي النبي ◌ُّه، ويكون أوقع في نفوسهم لما يخبرهم به عنه وَّر، وقوله: (فخررت لاستي) أي سقطت لمقعدي، والاست اسم من أسماء الدبر. وقوله: (فأجهشت بكاء) أي قربت وتهيأت للبكاء ولما أبك، = ١ - كتاب الإيمان/ ب ٩ ٧٧ ١ - كتاب الإيمان/ ح ٥٣، ٥٤ وَأُمِّي، أَبَعَثْتَ أَبَا هُرَيْرَةَ بِنَعْلَيْكَ، مَنْ لَقِيَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّا اللهُ مُسْتَيِّقِنَا بِهَا قَلْبُهُ، بَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ؟ قَالَ: (نَعَمْ)) قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ؛ فَإِنِّي أَخْشَىْ أَنْ يَتَكِلَ النَّاسُ عَلَيْهَا، فَخَلِّهِمْ يَعْمَلُونَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((فَخَلِّهِمْ)). [١٤٨] ٥٣- (٣٢) حَدَّثَنِي إِسْحُقُ بْنُ مَنْصُورٍ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ وَّهِ - وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ - فَقَالَ ((يَا مُعَاذُ!)) قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ! وَسَعْدَيْكَ قالَ: ((يا مُعَاذُ!))، قالَ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ! وسَعْدَيْكَ. قالَ: ((يا مُعَاذُ!)) قالَ: لَبَيْكَ رَسُولَ اللهِ! وسَعْدِيْكَ قال: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَفَلَا أُخْبِرُ بِهَا [النَّاسَ] فَيَسْتَبْشِرُوا؟ قَالَ: ((إِذَا يَتَّكِلُوا)) فَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُمًا . [١٤٩] ٥٤- (٣٣) حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ - يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ - قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتْ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ عِتْبَانَ فَقُلْتُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ. قَالَ: أَصَابَنِي فِي بَصَرِي بَعْضُ الشَّيْءِ، فَبَعَثْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ أَنِّي أُحِبُّ أَنْ تَأْنِيَنِي تُصَلِّي فِي مَنْزِي فَأَتَّخِذَهُ مُصَلَّى - قَالَ -: فَتَى النَّبِيُّ ◌َّهِ وَمَنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلَ وَهُوَ يُصَلِّي فِي مَنْزِلِي، وَأَصْحَابُهُ يَتَحَدَّثُونَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ أَسْنَدُوا عُظْمَ ذَلِكَ وَكُثْرَهُ إِلَى مَالِكِ بْنِ دُخْتُمٍ قَالَ: وَدُّوا أَنَّه دَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ، وَوَدُّوا أَنَّهُ أَصَابَهُ شَرِّ، فَقَضِى رَسُولُ اللهِنَّهِ الصَّلَاةَ وَقَالَ: ((أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَّهَ = وبكاء منصوب على المفعول له. وقوله: (وركبني عمر) أي تبعني ومشى خلفي في الحال، بلا مهلة. وقد ظهر من مراجعة عمر النبي 18 أنه لم يكن ما فعله على سبيل الاعتراض عليه والرد لأمره، إذ لم يكن فيما بعث به أبا هريرة غير تطييب قلوب الأمة وبشراهم، بل رأى عمر - رضي الله عنه - أن كتم هذا أصلح لهم وأحرى أن لا يتكلوا، وأنه أعود عليهم بالخير من معجل هذه البشرى، فلما عرضه على النبي وَ ر صوبه فيه، والله تعالى أعلم. ٥٣- قوله: (فأخبر بها معاذ عند موته تأثماً) أي خروجاً من الإثم، ومعناه: أن معاذاً كان يحفظ علماً يخاف فواته بموته، فخشي أن يكون ممن كتم العلم ويأثم لأجله، وكأن معاذًا فهم من قوله وَّر: ((إذًا يتكلوا)) أن النهي إنما هو عن التبشير العام خوفاً من أن يسمع ذلك من لا خبرة له ولا علم فيغتر ويتكل، أما الخاصة الذين لا يخشى عليهم الاغترار والاتكال، فيجوز إخبارهم به لأن النبي ◌َّ ﴿ل نفسه بشر معاذًا فسلك معاذ هذا المسلك، وأخبر به الخاصة عند موته. ٥٤- قوله: (ثم أسندوا عظم ذلك وكبره) عظم بضم العينٍ وإسكان الظاء، أي معظمه، وكبر بضم الكاف وكسرها مع إسكان الباء، وبالكسر قرىء قوله تعالى: ﴿وَلَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ [النور: ١١] والمعنى أنهم ذكروا شأن المنافقين وأفعالهم القبيحة، ونسبوا معظم ذلك إلى مالك بن دخشم - وهو بضم الدال والشين بينهما خاء معجمة ساكنة وفي الأخير ميم - ومالك بن دخشم هذا من الأنصار، اختلفوا في شهوده العقبة، ولكن لم يختلفوا أنه شهد بدرًا وما بعدها من المشاهد، ولا يصح عنه النفاق، بل شهد له النبي وَل بإيمانه باطناً وبراءته من النفاق بقوله وَّر في رواية البخاري: ((ألا تراه! قال: لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله)). وكأن مالك بن دخشم هذا ظهر منه بعض الميل والاختلاط مع المنافقين، ولم يكن عن قصد سوء ولا نفاق، لكنهم ظنوه كذلك، فرموه بالنفاق، فبرأ النبي ﴾﴾ ساحته. ١ - كتاب الإيمان/ ب ١١،١٠ ٧٨ ١ - كتاب الإيمان/ ح ٥٥-٥٨ إِلَّا اللّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ؟)) قَالُوا: إِنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ، وَمَا هُوَ فِي قَلْبِهِ. قَالَ: ((لَا يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنْ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ فَيَدْخُلَ النَّارَ، أَوْ تَطْعَمَهُ)). قَالَ أَنَسٌ: فَأَعْجَبَنِي هُذَا الْحَدِيثُ فَقُلْتُ لابْنِي: اكْتُبُهُ فَكَتَبَهُ. [انظر: ١٤٩٦] [١٥٠] ٥٥- ( ... ) حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعِ الْعَبْدِيُّ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ قَالَ: حَدَّثَنِي عِثْبَانُ بْنُ مَالِكِ أَنَّهُ عَمِيَ، فَأَرْسَلَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: تَعَالَ فَخُطَّ لِي مَسْجِدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَجَاءَ قَوْمُهُ، وَتَغَيَّبَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مَالِكُ بْنُ الدُّخَيشِمُ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ. [١٠ - بَابٌ ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًّا وبالإِسلام دينا وبمحمد بَّهِ رسولًا] [١٥١] ٥٦- (٣٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، وَبِشْرُ بْنُ الْحَكَم قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ الدَّرَاوَرْدِيُّ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَقُولُ: ((ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ، مَنْ رَضِيَ بِالله رَبًّا، وَبِالإِسْلامَ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ وَلَهَ رَسُولًا)). [١١ - بَابٌ الإيمان شعب والحياء شعبة من الإيمان] [١٥٢] ٥٧- (٣٥) حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ وَعبْدُ بنُ حُمَيْدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ الْعَقَدِيُّ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ سياهـ قَالَ: ((الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ)). [١٥٣] ٥٨- ( ... ) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِینَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ، - أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ - شُعْبَةً فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَّهَ إِلَّ اللهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ)). ٥٥- قوله: (فخط لي مسجداً) أي أعلم لي في بيتي مكانا، وصل فيه حتى أتخذه مسجدًا ومصلى، أجعل صلاتي فيه متبركا بآثارك. ٥٨،٥٧- قوله: (الإيمان بضع وسبعون شعبة) وفي رواية البخاري: ((بضع وستون شعبة)) واختلفوا في الترجيح. فمنهم من رجح رواية الأقل لأنه المتيقن، ومنهم من رجح رواية الأكثر لأن الحكم لمن حفظ الزيادة جازماً بها. وقوله: (إماطة الأذى) أي إزالة ما يؤذي الناس والدواب من الشوكة، والبول، والغائط، والحجر، والماء المولد للوحل، وأمثال ذلك. وقوله: (والحياء شعبة من الإيمان) يعني شعبة عظيمة ومهمة من الإيمان، يدل على ذلك التنبيه عليه من بين بقية الشعب. وفي الحديث دليل على أن أفعال الجوارح، والأحوال النفسية، إذا طابقت شرع الله فهي من الإيمان، وأن الإيمان مثل شجرة تتكون من أصل وفروع وأوراق وثمار، فكما أن كل ذلك جزء من الشجر، ولا يتم الشجر إلا بها = ١ - كتاب الإيمان/ ب ١١ ٧٩ ١ - كتاب الإيمان/ ح ٥٩-٦١ [١٥٤] ٥٩- (٣٦) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةً وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ◌َهَ رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ، فَقَالَ: ((الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ)). [١٥٥] ( ... ) حَدَّثْنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: أَخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهُذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ: مَرَّ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ يَعِظُ أَخَاهُ. [١٥٦] ٦٠- (٣٧) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ - وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى - قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَهُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا السَّوَّارِ يُحَدِّثُ، أَنَّهُ سَمِعَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرِ)) فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ أَنَّ مِنْهُ وَقَارًا وَمِنْهُ سَكِينَةً. فَقَالَ عِمْرَانُ: أُحَدِّئُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صُحُفِكَ؟. [١٥٧] ٦١- ( ... ) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ الْحَارِثِيُّ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ إِسْحُقَ- وَهُوَ ابْنُ سُوَيْدٍ - أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ حَدَّثَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي رَهْطٍ مِنَّ، وَفِينَا بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ، فَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ يَوْمَئِذٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ)) - قَالَ أَوْ قَالَ -: ((الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ)) فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّا لَنَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَوِ الْحِكْمَةِ أَنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَارًا لله، - قَالَ - وَمِنْهُ ضُعْفٌ، - قَالَ -: فَغَضِبَ عِمْرَانُ حَتَّى احْمَرَّتَا عَيْنَاهُ، وَقَالَ: أَلَا أَرَى أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِه وَتُعَارِضُ فِيهِ؟ قَالَ: فَأَعَادَ عِمْرَانُ الْحَدِيثَ، - قَالَ - فَأَعَادَ = كلها، وأن شيئاً من ذلك إذا نقص يعد الشجر ناقصاً، كذلك الإيمان له أصل، وهو الشهادة، ثم له فروع من أعمال القلوب - مثل الحب في الله والبغض في الله - والأحوال النفسية - مثل الحياء - وأعمال الجوارح - مثل الصلاة والزكاة وإماطة الأذى عن الطريق - يتم بها هذا الأصل، وإذا نقص شيء منها يعد الإيمان ناقصًا، ونقصه لا يعني نفيه حتى ينتفي الأصل، وهو الشهادة. وأن الأصل إذا انتفى لا يعد شيء من أعمال القلوب، والأحوال النفسية وأعمال الجوارح من الإيمان. ٥٩- قوله: (يعظ أخاه في الحياء) أي ينهاه ويمنعه عن كثرته ومراعاته، ومعظم ما يأتي مثل هذا الوعظ حينما يتردد الرجل في الإقدام على بعض ما يستهجن، مما يخالف المروءة والشرف ومكارم الأخلاق. ٦١- قوله: (ومنه ضعف) أي من الحياء ماهو ضعف يفضي إلى الإخلال ببعض الحقوق، وترك المواجهة بالحق، ولاسيما مواجهة من يجله الرجل، وهذا الضعف الذي ذكره من الحياء ليس في الحقيقة من الحياء، وإنما هو عجز وخور ومهانة، وأخطأ صاحب الكتاب أو الحكمة الذي جعله من الحياء، فلا يصلح لأن يعارض به قول النبي وَله: ((الحياء خيرِ كله)). قوله: (حتى احمرتا عيناه) بصيغة التثنية - على لغة أكلوني البراغيث - ومثله قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ [الأنبياء: ٣] على أحد المذاهب، وقول النبي ◌َّر: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار)). وقوله: (إنه لا بأس به) أي إنه ليس من المبتدعين أو الزنادقة. وأما إنكار عمران وغضبه - رضي الله عنه - فلأن بشيرًا قال: ومنه ضعف، بعد سماعه قول النبي ◌َّطير ((إنه خير كله)). وهذه معارضة ظاهرة، ولا يجوز ذلك. ١ - كتاب الإيمان/ ب ١٢-١٤ ٨٠ ١ - كتاب الإيمان/ ح ٦٢-٦٥ بُشَيْرٌ، فَغَضِبَ عِمْرَانُ - قَالَ -: فَمَا زِلْنَا نَقُولُ [فِيهِ]: إِنَّهُ مِنَّا يَا أَبَا نُجَيْدٍ، إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. [١٥٨] حَدَّثَنَا إِسْحُقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا النَّصْرُ: حَدَّثَنَا أَبُو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ حُجَيْرَ بْنَ الرَّبِيعِ الْعَدَوِيَّ يَقُولُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِّ وَ ﴿ نَحْوَ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ . [١٢ - بَابُ جامع أوصاف الإسلام] [١٥٩] ٦٢ - (٣٨) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ جَرِيرٍ؛ ح: وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثََّفِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحدًا بَعْدَكَ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةً: غَيْرَكَ - قَالَ: ((قُلْ آمَنْتُ بِالله ثُمَّ اسْتَقِمْ)). [١٣ - بَابٌ أي الإسلام خيراً [١٦٠] ٦٣- (٣٩) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا لَيْثُ؛ ح: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ: أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ، وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ)). [١٤ - بابٌ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده] [١٦١] ٦٤- (٤٠) وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عمرِو بْنِ سَرْح. الْمِصْرِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ وَلِ: أَيُّ الْمُسْلِمِينَ خَيْرٌ؟ فَقَالَ: ((مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ) . [١٦٢] ٦٥- (٤١) حَدَّثَنَا الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ - قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: ٦٢ - قوله: (قل آمنت بالله ثم استقم) أي لا تلتفت إلى إله غيره، وأخلص له الدين والعمل، وأقم على ذلك ودم عليه . ٦٣- اختلف الجواب عن أفضل أمور الإسلام في هذا الحديث، وفي الأحاديث التي بعده، وفي أحاديث أخرى لم تذكر هنا. ومحصل ما قالوه في دفع هذا الاختلاف وجهان، أحدهما: أن تقدر كلمة ((من)) قبل الجواب، أي من أفضل أمور الإسلام كذا ومن أفضلها كذا، والثاني: أن الجواب ورد حسب السائل، أو حسب الظروف، فإذا رأى في السائل تقصيرًا في عمل، أو قدرة على عمل وهو لا يأتيه، جعل له ذلك العمل أفضل الأعمال، أي فهو أفضلها بالنسبة لذلك السائل وليس بالنسبة للجميع، وكذلك حين رأى الظروف تتطلب عملاً وسئل عن أفضل الأعمال، جعل ذلك العمل المطلوب أفضل الأعمال، أي إنه أفضلها في تلك الظروف. والله أعلم.