Indexed OCR Text

Pages 301-320

بمكة عبد الله بن عمر، وقيل : جابر بن عبد الله . وذكر علي بن
المديني أن أبا الطَّفَيْل بمكة مات فهو إِذاً الآخِر بها . وآخر من مات
منهم بالبصرة أنس بن مالك. قال أبو عمر بن عبد البر(١): (( ما أعلم
أحداً مات بعده ممن رأى رسول الله عَ لقوٍ إلا أبا الطفيل)). وآخِر
من مات منهم بالكوفة عبد الله بن أبي أوفى ، وبالشام عبد الله بن
بُسْر، وقيل : بل أبو أمامة .
وتَبَسَّط بعضهم فقال: ((آخر من مات من أصحاب رسول الله
عِلِّ بمصر عبدُ الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزُّبَيْدِي، وبفلسطين أبو أُبِيّ
ابن أمّ حرام ، وبدمشق واثلة بن الأسقع ، وبحمص عبد الله بن
بُسْر، وباليمامة الهِرْماسُ بن زياد ، وبالجزيرة العُرْسُ بن عَميرةَ ،
وبإِفْرِيقِيَةَ رُوَيْفِعُ بن ثابت ، وبالبادية في الأعراب سلمة بن
الأكوع ، رضي الله عنهم أجمعين )).
وفي بعض ما ذكرناه خلافٌ لم نذكره .
وقوله في رُوَيْفِع: ((بإفريقيةَ)) لا يصح ، إِنما مات في حاضرةِ
بَرْقَةَ ، وقَبْرُهُ بها . ونزل سَلَمَةُ إِلى المدينة قبل موته بليالٍ فمات
بها، والله أعلم .
١
(١) الاستيعاب ١ : ٤٥ .
- ٣٠١ -
:

النوع الموفي أربعين
معرفة التابعين
هذا ومعرفة الصحابة أصل أصيل يُرْجَعُ إِليه في معرفة المرسل
والمسند . قال الخطيب الحافظ : التابعي من صحب الصحابي .
قلت : ومطلقه مخصوص بالتابع بإحسان ، ويقال للواحد منهم :
تابع وتابعي . وكلام الحاكم أبي عبد الله(١) وغيره مشعر بأنه يكفي
فيه أن يسمع من الصحابي أو يلقاه وإن لم توجد الصحبة العرفية .
والاكتفاء في هذا بمجرد اللقاء والرؤية أقرب منه في الصحابي نظراً
إلى مقتضى اللفظين فيهما .
وهذه مهمات في هذا النوع :
إحداها : ذكر الحافظُ أبو عبد الله (٢) أن التابعين على خَمْسَ عشرةَ
طبقة : الأولى : الذين لحقوا العشرة : سعيد بن المسيَّب ، وقيس بن
أبي حازم ، وأبو عثمان النَّهديْ، وقيس بن عُبّاد ، وأبو ساسان
حُضَيْن بن المنذر، وأبو وائل ، وأبو رجاء العطاردي وغيرهم .
وعليه في بعض هؤلاء إِنكارٌ فإن سعيد بن المسيَّب ليس بهذه
(١) ولفظه في المعرفة ص ٤٢: ((من شافه أصحاب رسول الله عَ يرٍ)). اهـ. وهذا هو
المختار في تعريف التابعي ، كما سيشير المصنف .
(٢) معرفة علوم الحديث ص ٤٢ .
- ٣٠٢ -

المثابة ، لأنه ولد في خلافة عمر ولم يسمع من أكثر العشرة . وقد
قال بعضهم : لا تصح له رواية عن أحدٍ من العشرة إِلا سعد بن أبي
وقاص .
قلت : وكان سعد آخرهم موتاً. وذكر الحاكم قبل كلامه
المذكور (١) أن سعيداً أدرك عمر فمن بعده إلى آخر العشرة . وقال :
ليس في جماعة التابعين من أدركهم وسمع منهم غير سعيدٍ وقيسٍ بن
أبي حازم ، وليس ذلك على ما قال كما ذكرناه . نعم ، قيس بن أبي
حازم سمع العشرة وروى عنهم . وليس في التابعين أحدٌ روى عن
العشرة سواه ، ذكر(٢) ذلك عبد الرحمن بن يوسف بن خِراش الحافظ
فيما روينا أو بلغنا عنه . وعن أبي داود السجستاني أنه قال : روى
عن التسعة ولم يرو عن عبد الرحمن بن عوف .
ويلي هؤلاء التابعون الذين ولدوا في حياة رسول الله مَ الٍ من
أبناء الصحابة ، كعبد الله بن أبي طلحة ، وأبي أمامة أسعد بن
سهل بن حُنيف ، وأبي إدريس الخولاني وغيرهم .
الثانية : المخضرمون من التابعين : هم الذين أدركوا الجاهلية وحياة
رسول الله عَلّ وأسلموا ولا صحبة لهم، واحدهم مُخَضْرَمٌ بفتح الراء ،
أنه خُضرِم أي قُطِع عن نظرائه الذين أدركوا الصحبة وغيرها(٢).
(١) في المعرفة : النوع الثامن المراسيل ص ٢٥.
(٢) وفي ق: (( ومن )) وهو خطأ .
(٣) قال البرهان الحلبي في ((تنبيه الطالب المعلم)) ص ٥: ((ثم هل يشترط في المخضرم من =
- ٣٠٣ -

وذَكَرهم مسلمٌ فبلغ بهم عشرين نفساً ، منهم أبو عمرو الشيباني ،
وسويد بن غَفَلَة الكِنْدِي ، وعمرو بن ميمون الأودي ، وعبد خير بن
يزيد الخَيْواني (١) ، وأبو عثمان النهدي: عبد الرحمن بن مُلِّ(٢)، وأبو
الحَلاَل(٣) العَتكي ربيعة بن زُرَارة . ومن لم يذكره مسلمٌ منهم : أبو
مسلم الخولاني عبد الله بن ثُوَب(٤) ، والأحنف بن قيس ، والله
أعلم(٥) .
الثالثة : من أكابر التابعين : الفقهاء السبعة من أهل المدينة ،
= حيث الاصطلاح أن يكون إسلامه في عهده مَّ ، حتى لا يدخل فيهم من أدرك الجاهلية
والإسلام، ثم أسلم بعد وفاته عليه الصلاة والسلام أو لا يشترط وقوع إسلامه في حياته - عربية -
حتى لو أسلم بعد ذلك يسمى مخضرماً ؟ )).
أطلق أبو عمرو بن الصلاح الإسلام ولم يقيده بحياته عليه الصلاة والسلام . قال شيخنا
- يعني الحافظ العراقي - : ويدل لذلك أن مسلماً عدّ في المخضرمين جُبَير بن نُفير، وإنما أسلم في
خلافة الصديق .
ثم ناقش البرهان الحلبي المراد بإدراك الجاهلية في ضوء رأي النووي في شرح مسلم
والعراقي ، ورجح في ص ٦ مذهب العراقي بما ورد في البخاري عن ابن عباس قال : سمعت أبي
يقول في الجاهلية: اسقنا كأساً دهاقاً. ثم قال البرهان: ((فهذا قد أطلق الجاهلية على زمان بعد
المبعث بلا خلاف ، ومن عرف مولد ابن عباس عرف ذلك ... ، ولا خلاف أنه ولد بعد
المبعث ... بسنين ... )) إلى آخر ما ذكره فتأمل .
(١) الخيواني: هو بفتح الخاء المنقوطة، من خَيْوان، بطن من هَمْدان . من حاشية
بهامش الأصل .
(٢) ملّ: في الميم الحركات الثلاث ، واللام مشددة على كل حال . من حاشية بهامش
الأصل .
(٣) أبو الحلال : هو بفتح الحاء المهملة وتخفيف اللام . حاشية بهامش الأصل.
(٤) ثُوَب : بضم الثاء المثلثة ، على وزن عمر ، والله أعلم . حاشية بهامش الأصل .
(٥) وجمع منهم البرهان الحلبي ثلاثة وخمسين ومائة . في رسالته تذكرة الطالب المعلم بمن
يقال إنه مخضرم . وقال : إنهم أكثر من ذلك .
- ٣٠٤ -

وهم : سعيد بن المسيّب ، والقاسم بن محمد، وعُرْوَة بن الزبير،
وخارجة بن زيد ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ، وعُبَيْدُ الله بن
عبد الله بن عتبة ، وسليمان بن يسار. روينا عن الحافظ أبي
عبد الله أنه قال (١): ((هؤلاء الفقهاء السبعة عند الأكثر من علماء
الحجاز)).
وروينا عن ابن المبارك قال: ((كان فقهاء أهل المدينة الذين
يَصْدُرُون عن رأيهم سبعة))، فذكر هؤلاء، إلا أنه لم يذكر
أبا سلمة بن عبد الرحمن ، وذكر بدله سالم بن عبد الله بن عمر .
وروينا عن أبي الزناد تسميتهم في كتابه عنهم فذكر هؤلاء إلا أنه
ذكر أبا بكر بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة وسالم .
الرابعة: وَرَدَ عن أحمد بن حنبل أنه قال: ((أفضل التابعين
سعيد بن المسيب)). فقيل له: ((فعلقمة والأسود ؟)) فقال :
((سعيد بن المسيب، وعَلْقَمَة، والأسود)). وعنه أنه قال: ((لا أعلم
في التابعين مثل أبي عثمان النهدي ، وقيس بن أبي حازم)). وعنه
أيضاً أنه قال: ((أفضل التابعين قيس ، وأبو عثمان ، وعلقمة ،
ومسروق. هؤلاء كانوا فاضلين ومن عِلْيَة التابعين)).
وأعجبني ما وجدته عن الشيخ أبي عبد الله بن خفيف الزاهد
الشيرازي في كتابٍ له، قال: ((اختلف الناس في أفضل التابعين ،
(١) معرفة علوم الحديث ص ٤٣.
علوم الحديث (٢٣)
- ٣٠٥ -

فأهل المدينة يقولون : سعيد بن المسيب ؛ وأهل الكوفة يقولون :
أويسُ القَرني ؛ وأهل البصرة يقولون: الحَسَنُ البَصْري)).
وبلغنا عن أحمد بن حنبل قال: ((ليس أحدٌ أكثر في(١) فتوىً من
الحسن، وعطاء، يعني من التابعين)). وقال أيضاً: ((كان عطاءٌ
مفتي مكة والحسن مفتي البصرة ، فهذان أكثر الناس عنهم آراءهم)).
وبلغنا عن أبي بكر بن أبي داود قال : (( سيدتا التابعين من
النساء : حفصة بنت سيرين ، وعَمْرَةُ بنتُ عبد الرحمن ، وثالثتهما
- وليست كهما - أم الدرداء ))، والله أعلم .
الخامسة: روينا عن الحاكم أبي عبد الله قال(٢): ((طبقة تعد في
التابعين ولم يصح سماع أحدٍ منهم من الصحابة ، منهم : إبراهيم بن
سويد النخعي ، وليس بإبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه ، وبُكَيْر بن
أبي السَِّيط(٣)، وبكير بن عبد الله بن الأشج)). وذكر غيرهم .
قال: ((وطبقة عدادهم عند الناس في أتباع التابعين وقد لقوا
الصحابة، منهم أبو الزناد عبد الله بن ذكوان لقي عبد الله بن عُمر وأنساً،
وهشام بن عروة وقد أدخل على عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله،
وموسى بن عقبة وقد أدرك أنس بن مالك، وأم خالد بنت خالد بن
سعيد بن العاص)). وفي بعض ماقاله مقال(٤).
(١) قوله « في » لیس في ع و ق .
(٢) في ((المعرفة)» ص ٤٥ .
(٣) السَّميط : بفتح السين المهملة وكسر الميم ، والله أعلم . حاشية بهامش الأصل .
(٤) المقال في موضعين: الأول: بكير الأشج عدّه في التابعين عبد الغني بن سعيد، وقد =
- ٣٠٦ -

قلت : وقوم عُدُّوا من التابعين وهم من الصحابة ، ومن أعجب
ذلك عدُّ الحاكم أبي عبد الله (١) النعمانَ وسويداً ابني مقرن المزني في
التابعين عندما ذكر الأخوة من التابعين ، وهما صحابيان معروفان
مذكوران في الصحابة ، والله أعلم .
النوع الحادي والأربعون
معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر
ومن الفائدة فيه(٢) أن لا يُتَوهَّمَ كونُ المروي عنه أكبرَ أو أفضلَ
من الراوي نظراً إلى أن الأغلب كونُ المرويِّ عنه كذلك فيُجهلُ
بذلك منزلَتُهما . وقد صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت :
((أمَرَنا رسول الله عَّ أن تُنْزِّل الناسَ منازلهم))(٢).
ثم إن ذلك يقع على أضرب :
منها : أن يكون الراوي أكبر سناً وأقدم طبقةً من المروي عنه ،
كالزهري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، في روايتها عن مالك ، وکأبي
القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري من المتأخرين أحد شيوخ
= روى عن جماعة من الصحابة منهم ربيعة بن عباد والسائب بن يزيد ، الثاني : أن أبا الزناد لم
يدرك السماع من ابن عمر. وانظر نكت العراقي ص ٢٨٤ - ٢٨٥.
(١) في المعرفة: ص ١٥٤ .
(٢) قوله (( فيه )) سقط من ع .
(٣) أورده الحاكم في ((المعرفة)) وصححه ص ٤٩، لكن أخرجه أبو داود في الأدب
٤ : ٢٦١ وأعله بالانقطاع .
- ٣٠٧ -

الخطيب ، روى عن الخطيب في بعض تصانيفه والخطيب إِذ ذاك في
عنفوان شبابه وطلبه .
ومنها : أن يكونَ الراوي أكبر قدراً من المرويِّ عنه بأن يكون
حافظاً عالماً والمرويُّ عنه شيخاً راوياً فحسب ، كالك في روايته عن
عبد الله بن دينار. وأحمد بن حنبل وإسحاق بن رَاهُويَه في روايتهما
عن عبيد الله بن موسى ، في أشباهٍ لذلك كثيرة .
ومنها : أن يكونَ الراوي أكبرَ من الوجهين جميعاً ، وذلك كرواية
كثير من العلماء والحفاظ عن أصحابهم وتلامذتهم ، كعبد الغني
الحافظ في روايته عن محمد بن علي الصوري ، وكرواية أبي بكر
البرقاني عن أبي بكر الخطيب ، وكرواية الخطيب عن أبي نصر بن
ماكولا ، ونظائر ذلك كثيرة .
ويندرج تحت هذا النوع ما يذكر من رواية الصحابي عن
التابعي كرواية العبادلة وغيرهم من الصحابة عن كعب الأحبار .
وكذلك رواية التابعي عن تابع التابعي ، كما قدمناه من رواية
الزهري والأنصاري عن مالك، وكعَمْرو بن شعيب بن محمد بن
عبد الله بن عمرو بن العاص لم يكن من التابعين ، وروى عنه أكثر
من عشرين نفساً من التابعين ، جَمَعَهُم عبد الغني بن سعيد الحافظ
في كُتَيِّبٍ له . وقرأت بخط الحافظ أبي محمد الطَبسي في تخريج له
- ٣٠٨ -

قال: ((عَمْرو بن شُعَيبٍ ليس بتابعي(١) وقد روى عنه نَيِّفٌ
وسبعون رجلاً من التابعين )) ، والله أعلم .
النوع الثاني والأربعون
معرفة المتَبَّج وما عداه من رواية الأقران
بعضهم عن بعض
وهم المتقاربون في السن والإسناد . وربما اكتفى الحاكم أبو عبد الله
فيه بالتقارب في الإسناد وإن لم يوجد التقارب في السن (٢).
اعلم أن رواية القرين عن القرين تنقسم :
فمنها المدَبَّج : وهو أن يرويّ القَرينان كلّ واحدٍ منهما عن
الآخر .
مثاله في الصحابة : عائشة وأبو هريرة روى كل واحدٍ منهما عن
الآخر . وفي التابعين : رواية الزهري عن عمر بن عبد العزيز
ورواية عمر عن الزهري . وفي أتباع التابعين : رواية مالكٍ عن
الأوزاعي ورواية الأوزاعي عن مالك . وفي أتباع الأتباع : رواية
(١) بل كان من التابعين، فقد سمع غير واحد من الصحابة ، منهم : زينب بنت أبي
سلمة، والرُبَيِّع بنت مُعَوّذ، وهما صحابيتان. انظر نكت العراقي ص ٢٨٩ ، والتدريب
ص ٤٢٦ .
(٢) أنظر ((معرفة علوم الحديث)) ص ٢٢٠.
- ٣٠٩ -

أحمد بن حنبل عن عليّ بن المديني ورواية عليّ عن أحمد . وذكر
الحاكم في هذا رواية أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق ورواية
عبد الرزاق عن أحمد وليس هذا بمرضيٍّ .
ومنها غير الُدَبَّج ، وهو: أن يروي أحد القرينين عن الآخر،
ولا يروي الآخر عنه فيما نعلم .
مثاله : رواية سليمان التيمي عن مِسْعَرٍ وهما قرينان ولا نعلم
لمسعرٍ رواية عن التيي . ولذلك أمثالٌ كثيرةٌ ، والله أعلم(١).
النوع الثالث والأربعون
معرفة الإِخوة والأخوات من العلماء والرواة
وذلك إِحدى معارف أهل الحديث المفردة بالتصنيف . صنف فيها
عليٌّ بن المديني ، وأبو عبد الرحمن النسوي ، وأبو العباس السَّرَّاج
وغيرهم .
فمن أمثلة الأخوين من الصحابة : عبد الله بن مسعود ،
وعُتبة بن مسعود هما أخوان . زيد بن ثابت ويزيد بن ثابت
أخوان . عمرو بن العاصي وهشام بن العاصي أخوان .
(١) وقد صنف الدارقطني في المدبج كتاباً، وهو أول من سماه به . وصنف أبو الشيخ في
رواية الأقران .
- ٣١٠ -

ومن التابعين : عمرو بن شُرَحْبيل أبو ميسرة وأخوه أرقم بن
شُرَحْبيل كلاهما من أفاضل أصحاب ابن مسعود . هُزَيْل بن شرحبيل
وأرقم بن شُرَحْبيل أخوان آخران من أصحاب ابن مسعود أيضاً .
ومن أمثلة ثلاثة الإخوة : سهل ، وعبَّاد ، وعثمان ، بنو حُنَيْف
إِخوة ثلاثة . عمرو بن شعيب ، وعُمر ، وشعيب ، بنو شعيب بن
محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي إِخوة ثلاثة(١).
ومن أمثلة الأربعة : سهيل بن أبي صالح السمان الزيات ،
وإخوته عبد الله الذي يقال له عَبَّاد ، ومحمد ، وصالح .
ومن أمثلة الخمسة : ما نرويه عن الحاكم أبي عبد الله (٢)، قال :
سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ غير مرة يقول: (( آدم بنُ
عُيَيْنَةَ ، وعمران بن عُيَيْنَةَ ، ومحمد بن عيينة ، وسفيان بن عيينة ،
وإِبراهيم بن عيينة حدثوا عن آخرهم)).
ومثال الستة : أولاد سيرين ستة تابعيون وهم : محمد ، وأنس ،
ويحيي ، ومعبد ، وحفصة ، وكريمة ، ذكرهم هكذا أبو عبد الرحمن
النسوي ونقلته من كتابه بخط الدارَقُطني فيما أحسب . ورُويَ ذلك
أيضاً عن يحيى بن معين. وهكذا ذَكَرَهُم الحاكم في ((كتاب
(١) ومن لطيف هذا: علي وعقيل وجعفر، بنو أبي طالب عم النبي صَ لّره. إخوة ثلاثة من
الصحابة ومن أهل البيت رضي الله عنهم. انظر ((تسمية الإخوة الذين روي عنهم)) لأبي داود
السجستاني ورقة ١١٦/آ .
(٢) (( المعرفة)) ص ١٥٥ .
- ٣١١ -

المعرفة))(١) . لكن ذَكَرَ فيما نرويه من تاريخه بإسنادنا عنه أنه سمع
أبا علي الحافظ يذكر بني سيرين خمسة إخوة : محمد بن سيرين ،
وأكبرهم معبد بن سيرين ، ويحيى بن سيرين ، وخالد بن سيرين ،
وأنس بن سيرين ، وأصغرهم حفصة بنت سيرين .
قلت: وقد رُوي عن محمد عن يحيى عن أنسٍ عن أنس بن مالك أن
رسول الله عَلِالّ قال: ((لبيك حقّاً حقاً تعبُّداً ورقًّاً))(٢). وهذه غريبة
عايا بها بعضهم فقال : أي ثلاثة إخوة روى بعضهم عن بعض .
ومثال السبعة : النعمان بن مُقَرِّن ، وإخوته : مَعْقِل ، وعَقيل ،
وسويد ، وسنان ، وعبد الرحمن ، وسابعٌ لم يسم لنا ، بنو مقرن
المزنيون سبعة إخوةٍ هاجروا وصحبوا رسول الله عَ الله ولم يشاركهم
- فيما ذكره ابن عبد البر وجماعة - في هذه المكرمة غيرهم . وقد
قيل: إنهم شهدوا الخندق كلهم. ( والله أعلم ) (٣).
وقد يقع في الإخوة ما فيه خلافٌ في مقدار عددهم .
ولم نطوّلْ بما زاد على السبعة لندرته ولعدم الحاجة إليه في غرضنا
ههنا ، والله أعلم(٤) .
(١) ص ١٥٣ .
(٢) أخرجه الدارقطني في ((العلل)) والبزار في مسنده . انظر النكت ص ٢٩٧ .
(٣) من آ .
(٤) وقد صنف في هذا النوع جماعة من الحفاظ، منهم : علي بن المديني ، ومسلم ، وأبو
داود ، والنسائي ، وغيرهم .
- ٣١٢ -

النوع الرابع والأربعون
معرفة رواية الآباء عن الأبناء
وللخطيب الحافظ(١) في ذلك كتابٌ روينا فيه عن العباس بن
عبد المطلب عن ابنه الفضل رضي الله عنهما أن رسول الله صَ لّةٍ:
(( جمع بين الصلاتين بالمزدلفة))(٢) . وروينا فيه عن وائل بن داود
عن ابنه بكر بن وائل - وهما ثقتان - أحاديث منها عن ابن عُيَيْنَةَ
عن وائل بن داود عن ابنه بكرٍ عن الزهري عن سعيد بن المسيب
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله عَ لّ: ((أخروا الأحمال فإن
اليدَ مُعَلَّقة(٣) والرِّجْلَ موثقة)). قال الخطيب: (( لا يروى عن النبي
عَّ التّ فيما نعلمه إلا من جهة بكرٍ وأبيه)).
وروينا فيه عن معتمرٍ بن سليمان التيمي قال : حدثني أبي قال :
حدَّثْتَنِي أنت عني عن أيوب عن الحسن قال: ((ويحٌ)) كلمة رحمة .
وهذا طَريفٌ يجمع أنواعاً . وروینا فيه عن أبي عمر حفص بن عمر
(١) ((الحافظ)) ليس في ع .
(٢) رواه الخطيب كما أفاد السخاوي : ص ٤١٠ ، وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما .
(٣) كذا في الأصول المخطوطة ((معلقة)) بالعين غير المنقوطة، ورواه في الجامع الصغير
بلفظ: (( ... فإن الأيدي مغلقة والأرجل ... )) ورمز لأبي داود في مراسيله وأبي يعلى والطبراني
في الأوسط . ومعنى الحديث أن يؤخر الحمل عن مقدم الجمل لأنه يعوق الأيدي عن السير وأن
يجعل في الوسط لا فوق الرجلين ، لئلا يعوقهما فتصيران كأنها موثقتين فأمر بذلك للرفق
بالحيوان .
- ٣١٣ -

الدوري المُقْري عن ابنه أبي جعفر محمد بن حفص ستة عشر حديثاً أو
نحو ذلك ، وذلك أكثر ما رويناه لأب عن ابنه .
وآخرُ ما رويناه من هذا النوع وأقربُه عهداً ما حدثنيه أبو المظفر
عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد المروزي - رحمهما الله - بها من لفظه
قال : أنبأني والدي عني فيا قرأت بخطه قال : حدثني ولدي أبو
المظفر عبد الرحيم من لفظه وأصله ، فذكر بإسناده عن أبي أمامة أن
رسول الله صَ الّ قال: ((أحضروا موائدكم البقل فإنه مطردة للشيطان
مع التسمية ))(١).
وأما الحديث الذي رويناه عن أبي بكر الصديق عن عائشة
( رضي الله عنها) عن رسول الله مات الل أنه قال: ((في الحبة السوداء
شفاءٌ من كل داء)) ، فهو غلط ممن رواه . إنما هو عن أبي بكر بن
أبي عتيق عن عائشة (٢) وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي
بكر الصديق . وهؤلاء هم الذين قال فيهم موسى بن عقبة: (( لا
نعرف أربعةً أدركوا النبي عَّ هم وأبناؤهم إلا هؤلاء الأربعة))،
فذكر أبا بكر الصديق ، وأباه ، وابنه عبد الرحمن ، وابنه محمداً أبا
عتيق ، والله أعلم .
(١) الحديث موضوع ، فلعل المصنف لا يراه موضوعاً. النكت ص ٣٠٢.
(٢) كذا أخرجه البخاري في الطب ٧ : ١٢٤ . لكن ذكر ابن الجوزي في كتاب التنقيح
أن أبا بكر الصديق روى عن ابنته عائشة رضي الله عنهما حديثين. النكت ص ٣٠٢.
- ٣١٤ -

النوع الخامس والأربعون
معرفة رواية الأبناء عن الآباء
ولأبي نصر الوايلي الحافظ في ذلك كتاب(١) .
وأهمُّه ما لم يُسَمَّ فيه الأبُ أو الجدُّ ، وهو نوعان :
أحدهما : رواية الابن عن الأب عن الجد : نحو عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده . وله بهذا الإسناد نسخةٌ كبيرةٌ أكثرها فِقْهِيَّات
جياد . وشعيبٌ هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي ، وقد
احتج أكثر أهل الحديث بحديثه حملاً لمطلق الجد فيه على الصحابي
عبد الله بن عمرو (٢) دون ابنه محمدٍ والدِ شعيب ، لما ظهر لهم من
إطلاقه ذلك .
ونحو بَهْز بن حكيم عن أبيه عن جدِّه : روى بهذا الإسناد نسخةَ
كبيرةً حسنة ، وجدّه هو معاوية بن حَيْدة القشيري .
وطلحة بن مُصَرِّف عن أبيه عن جدِّه، وجدُّه عَمْرُو بنُ كِعب
(١) وصنف بعده الحافظ العلائي كتاباً هو أجمع مصنف فيه .
وعني الحافظ أبو موسى المديني في كتابه (( اللطائف من علوم الحفاظ الأعارف)) بنوع
خاص منه وهو ما كان منقطعاً ، واستقصى ذلك ، فجمع نحواً من مئة إسناد . انظر نسخة
الكتاب الخطية في دار الكتب الظاهرية ورقة ٧٨ وما بعد .
(٢) زاد في ع: ((ابن العاص)).
٣١٥ _

اليامي ، ويقال : كعب بن عمرو(١).
ومن أُطْرَف(٢) ذلك رواية أبي الفرج عبد الوهاب التيي الفقيه
الحنبلي وكانت له ببغداد في جامع المنصور حلقة للوعظ والفتوى عن
أبيه في تسعةٍ من آبائه نسقاً ، أخبرني بذلك الشيخ أبو الحسن
مؤيد بن محمد بن علي النيسابوري بقراءتي عليه بها ، قال : أخبرنا
أبو منصور عبد الرحمن بن محمد الشيباني في كتابه إلينا ، قال :
أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي ، حدثنا عبد الوهاب بن
عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن
سفيان بن يزيد بن أُكَيْنَةَ بن عبد الله التميمي من لفظه قال : سمعت
أبي يقول ، سمعت أبي يقول ، سمعت أبي يقول ، سمعت أبي يقول ،
سمعت أبي يقول ، سمعت أبي يقول ، سمعت أبي يقول ، سمعت أبي
يقول ، سمعت أبي يقول ، سمعت عليّ بن أبي طالب وقد سئل عن
الجنَّان المنَّان ، فقال : الحنان الذي يُقْبِلُ على من أعرض عنه ،
والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال . آخِرُهم أُكَيْنَةُ بالنون وهو
السامع علياً رضي الله عنه .
حدثني أبو المظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد السّْعاني بمرو
الشاهْجان عن أبي النضر عبد الرحمن بن عبد الجبار الفامي قال :
سمعت السيد أبا القاسم منصور بن محمد العلوي يقول: ((الإسنادُ
(١) وهو صحابي عند الجمهور، لكن مصرفاً والد طلحة مجهول ، روى له أبو داود .
(٢) وفي ق ((أظرف)).
- ٣١٦ -

بعضُهُ عَوَالِ وبعضه مَعَالٍ. وقول الرجل: (( حدثني أبي عن جدي))
من المعالي)).
الثاني : رواية الابن عن أبيه دون الجدِّ : وذلك بابٌ واسعٌ ، وهو
نحو رواية أبي العُشَراء الدارمي عن أبيه عن رسول الله عْلِ لّه ،
وحديثه معروف(١) . وقد اختلفوا فيه ، فالأشهر أن أبا العُشَراء هو
أسامة بن مالك بن قِهْطِم ، وهو فيما نقلتُه من خط البيهقي وغيره
بكسر القاف ، وقيل قِحْطِمَ بالحاء ، وقيل هو عُطارد بن بَرْزٍ ،
بتسكين الراء ، وقيل بتحريكها أيضاً ، وقيل ابن بَلْزٍ باللام ، وفي
اسمه واسم أبيه من الخلاف غير ذلك ، والله أعلم .
النوع السادس والأربعون
معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان
متقدم ومتأخر تباين وقت وفاتيهما تبايناً شديداً فحصل بينهما
أمد بعيدٌ وإن كان المتأخر منها غير معدود من معاصري الأول
وذوي طبقته
ومن فوائد ذلك تقرير حلاوة علو الإسناد في القلوب(٢). وقد
(١) وهو: سألت رسول الله ◌َّمَ: أما تكون الذكاة إلا في الحلقِ واللَّبَّةِ؟ قال: ((لو
طعنت في فخذها أجزأ عنك)). أخرجه الترمذي في الذبائح ٤: ٧٥ والذكاة : الذبح الشرعي ،
والحديث محمول على حال الضرورة ، كما نقل الترمذي وأبو العُشراء: لم يأت في الأسانيد إلا
مَكْنِياً ، ووالده لم يُسَمَّ في شيء من طرق الحديث .
(٢) ومن فوائده أيضاً : رفع توهم الخطأ في الإسناد .
- ٣١٧ -

أفرده الخطيب الحافظ في كتاب حسن سماه (( كتاب السابق
واللاحق )) .
ومن أمثلته : أن محمد بن إسحاق الثَّقَفيَّ السرَّاج النيسابوري روى
عنه البخاري الإمام في تاريخه وروى عنه أبو الحسين أحمد بن محمد
الخفّاف النيسابوري وبين وفاتيهما مائةٌ وسبعٌ وثلاثون سنةً أو أكثر،
وذلك أن البخاري مات سنة ست وخمسين ومائتين ، ومات الخفاف
سنة ثلاثٍ وتسعين وثلاثمائة ، وقيل : مات في سنة أربعٍ أو خمسٍ
وتسعين وثلاثمائة .
وكذلك مالك بن أنس الإمام حدَّث عنه الزهري وزكريا بن
دُوَيد الكِنْدي وبين وفاتيهما مائةٌ وسبعٌ وثلاثون سنةً أو أكثر ،
ومات الزهري سنة أربع وعشرين ومائة(١). ولقد حظيَ مالكٌ
بكثير من هذا النوع ، والله أعلم .
(١) سبق الخطيب إلى التمثيل بزكريا بن دُوَيد، ولا ينبغي أن يمثل به، لأنه أحد
الكذابين الوضاعين . فالصواب أن آخر أصحاب مالك أحمد بن إسماعيل السهمي مات سنة تسع
وخمسين ومائتين ، فبينه وبين الزهري مئة وخمس وثلاثون. شرح الألفية ٤ : ٧٢ ، والتدريب
ص ٤٣٩ .
- ٣١٨ -

النوع السابع والأربعون
معرفة من لم يرو عنه إلا راوٍ واحدٌ
من الصحابة والتابعين فمن بعدهم رضي الله عنهم(١)
مح
ولمسلم فيه كتابٌ لم أره ، ومثاله من الصحابة وَهْبُ بنُ خَنْبَشٍ ،
- وهو في كتابي الحاكم وأبي نعيم الأصبهاني في معرفة علوم الحديث
هَرِمٍ بن خَنْبَشٍ وهو رواية داود الأودي عن الشعبي وذلك خطأ .
صحابي لم يرو عنه غير الشعبي . وكذلك عامر بن شَهْرٍ، وعُرْوَةُ بن
مُضّرِّس ، ومحمد بن صفوانَ الأنصاري ، ومحمد بن صيفيِّ الأنصاري
- وليسا بواحدٍ وإِن قاله بعضهم - صحابيون لم يرو عنهم غير
الشعبي .
وانفرد قيس بنُ أبي حازمٍ بالرواية عن أبيه ، وعن دُكَينِ بن
سعيدٍ الْمُزَنِيِّ ، والصُّنابِحِ بن الأعْسَرِ ، ومِرْداسٍ بن مالك الأسلمي ،
وكلهم صحابة ، وقدامة بن عبد الله الكلابي منهم ، لم يرو عنه غير
أينَ بنِ نَابِلٍ(٢).
وفي الصحابة جماعةٌ لم يرو عنهم غير أبنائهم ، منهم : شَكّل بن
حُمَيْدٍ لم يَرْوِ عنه غير ابنه شُتَيْرٍ. ومنهم: الْمُسَيَّبُ بن حَزْنِ القُرّشي
(١) ويسمى هذا النوع: ((الوحدان)).
(٢) (( نابل)) بالباء الموحدة . كما في هامش الأصل .
- ٣١٩ -

لم يرو عنه غير ابنه سعيد بن المسيَّب . ومعاويةُ بن حَيْدة لم يرو
عنه غير ابنه حكيم والدِ بَهْزٍ . وقُرَّةُ بن إياس لم يرو عنه غير ابنه
معاوية . وأبو ليلى الأنصاري لم يرو عنه غير ابنه عبد الرحمن بن أبي
لیلی .
ثم إن الحاكم أبا عبد الله حَكَمَ في ((المدخل إلى كتاب الإكليل))(١)
بأن أحداً من هذا القبيل لم يُخَرِّجْ عنه البخاريّ ومسلم في
صحیحیھما .
وأُنكر ذلك عليه ونُقِضَ عليه بإخراج البخاري في صحيحه(٢)
حديثَ قيسٍ بن أبي حازمٍ عن مِرْداسِ الأسلمي: (( يذهب الصالحون
الأول فالأول )) ولا راويّ له غير قيس . وبإخراجه بل بإخراجهما(٣
حديث الْمُسَيَّب بن حَزْن في وفاة أبي طالب ، مع أنه لا راوي له
غير ابنه ، وبإخراجه(8) حديث الحسن البصري عن عمرو بن تغلب :
(( إني لأعطي الرجل والذي أدَع أحَبُّ إِليّ)) ولم يرو عن عمرو غيرُ
الحَسنِ .
وكذلك أخرج مسلم في صحيحه حديث رافع بن عمرو الغفاري ولم
(١) ورقة ١٨٨ من المجموعة الحديثية بحلب .
(٢) في الرقاق ٨ : ٩٢.
(٣) البخاري في الجنائز: ( إذا قال المشرك عند الموت لا إله إلا الله ) ٢: ٩٥، ومسلم في
الإيمان ١ : ٤٠ .
(٤) في التوحيد ( باب إن الإنسان خلق هلوعاً ) ٩ : ١٥٦.
٣٢٠