Indexed OCR Text

Pages 241-260

وروينا أو بلغنا عن محمد بن أحمد بن عبد الله الفقيه أنه قال :
((القارئ لحديث رسول الله عَ لَّ إِذا قام لأحدٍ فإنه يُكْتَبُ عليه
خطيئةً) (١) . ويُسْتحبُّ له مع أهل مجلسه ما ورد عن حبيب بن أبي
ثابت أنه قال: ((إِن من السُّنةِ إِذا حدَّث الرجلُ القومَ أن يُقْبلَ
عليهم جميعاً)) ، والله أعلم .
ولا يُشْرَِّ(٢) الحديثُ سرداً يمنع السامع من إدراك بعضه . وليفتتح
مجلسَه وليختمه بذكرٍ ودعاءٍ يليق بالحال . ومن أبلغ ما يفتتحه به
أن يقول: ((الحمد لله رب العالمين، أكمل الحمد على كل حال ،
والصلاة والسلام الأتمان ، على سيد المرسلين ، كلما ذكره الذاكرون ،
وكلما غفل عن ذكره الغافلون . اللهم صلِّ عليه وعلى آله وسائر
النبيين وآل كل ، وسائر الصالحين ، نهاية ما ينبغي أن يسأله
السائلون )) .
ويُسْتَحَبُّ للمحدثِ العارفِ عقدُ مجلسٍ لإملاء الحديث ، فإنه من
أعلى مراتب الراوين ، والسماعُ فيه من أحسن وجوه التحمل
وأقواها ، وليتخذْ مُسْتَمْلِياً يبلِّغُ عنه إذا كثر الجمع ، فذلك دأب أكابر
المحدثين المتصدين لمثلٍ ذلك . وممن رُويّ عنه ذلك : مالك ،
وشعبة ، ووكيع ، وأبو عاصم ، ويزيد بن هارون ، في عددٍ كثيرٍ من
الأعلام السالفين .
(١) ضبطت في الأصل بالرفع والنصب ، وعليها ( معاً ) .
(٢) ضبط بالمبني للمعلوم والمبني للمجهول وفوقه ( معاً ).
علوم الحديث (١٩)
- ٢٤١ -

وَلْيَكُنْ مستمليه محصلاً متيقِّظاً، كيلا يقع في مثل ماروينا أن
يزيد بن هارون سئل عن حديثٍ، فقال: ((حدثنا به عِدَّةٌ)).
فصاح به مستمليه : (( ياأبا خالد! عِدَّةُ ابنُ مَنْ؟)) فقال له :
((عدة ابنُ فَقَدْتُكَ )).
وليستمل على موضعٍ مرتفعٍ من كرسيٍ أو نحوه ، فإن لم يجد
استملى قائماً . وعليه أن يَتَّبِعَ لفظَ المحدث فيؤَدِّيَه على وجهه من غير
خلاف . والفائدة في استملاء المستملي تَوَصُّلُ من يسمع لفظَ الْمُمْلِي على
بُعْدٍ منه إلى تفهُّمِهِ وتحقَّقُه بإبلاغ المستملي . وأما من لم يسمع إلا
لفظ المستلي فليس يستفيدُ بذلك جواز روايته لذلك عن المملي
مطلقاً من غير بيانٍ للحال فيه . وفي هذا كلام قد تقدم في النوع
الرابع والعشرين(١).
ويُسْتَحَبُّ افتتاحُ المجلسِ بقراءة قارئٍ لشيءٍ من القرآن العظيم .
فإذا فَرَغَ استنصتَ المستملي أهلَ المجلس إِن كان فيه لَغْطٌ (٢) ، ثم
يُبَسْمِلُ ويحمدُ الله تبارك وتعالى ويصلي على رسول الله عد اله
ويتحرى الأبلغ في ذلك ، ثم يقبلُ على المحدث ويقول : مَنْ ذكرْتَ
(١) ص ١٤٥- ١٤٦ .
(٢) بسكون الغين وفتحها، كما ضبطت في الأصل وفوقها ( معاً). وفي هامشها بخط
الناسخ نفسه: ((حاشية: لَغْطَ بالتسكين أفصح، وبالفتح أشهر)» انتهى. ومعنى اللغط : الصوت
والجلبة ، أو أصوات مبهمة لاتفهم .
- ٢٤٢ -

أو ماذكرْتَ رحمك الله أو غفر الله لك أو نحو ذلك ، ( والله
أعلم )(١) .
وكلما انتهى إلى ذكر النبي ◌َ ◌ّ صلى عليه ، وذكر الخطيب أنه
يرفع صوته بذلك ، وإِذا انتهى إلى ذكر الصحابي قال: ((رضي الله
عنه )) .
ويحسُنُ بالمحدث الثناء على شيخه في حالة الرواية عنه بما هو أهل
له ، فقد فعل ذلك غير واحدٍ من السلف والعلماء ، كما روي عن
عطاء بن أبي رباح أنه كان إذا حدث عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال: ((حدثني البحر)). وعن وكيع أنه قال: ((حدثنا سفيان أمير
المؤمنين في الحديث)) . وأهم من ذلك الدعاء له عند ذكره ، فلا
يغفُلَنَّ عنه .
ولابأس بذِكْرٍ من يَروي عنه بما يُعرَفُ به من لقبٍ ، كغُنْدَرٍ
لقب محمد بن جعفر صاحب شعبة ، ولُوَيْنٍ لقب محمد بن سليمان
المَصِّيِّصِيّ(٢) . أو نسبةٍ إِلى أَمِّ عُرِفَ بها كيعلى بن مُنْيَةَ الصحابي وهو
ابن أمية ومُنْيَةُ أمه ، وقيل جدته أمُّ أبيه . أو وصفٍ بصفةٍ نقصٍ في
جسده عُرِفَ بها، كسليمانَ الأعمش ، وعاصم الأحول ، إِلا ما يكرهه
من ذلك ، كما في إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن عُلَيَّةَ وهي أمه ،
(١) ثبت في أ.
(٢) بفتح الميم وتخفيف الصاد ، أو بكسر الميم وتشديد الصاد .
- ٢٤٣ _

وقيل أم أمه. رَوَينا عن يحيى بن معين أنه كان يقول: ((حدثنا
"إسماعيل بن عُلَيَّةَ)) فنهاه أحمد بن حنبل، وقال: ((قل إسماعيل بن
إبراهيم ، فإنه بلغني أنه كان يكره أنْ يُنْسَبَ إلى أمه)) ، فقال :
((قد قبلنا منك يا معلم الخير)).
وقد استُحِبَّ للمُمْلِي أن يجمع في إملائه بين الرواية عن جماعة
من شيوخه مقدماً للأعلى إسناداً أو الأولى من وجهٍ آخرَ ، ويملي عن
كل شيخٍ منهم حديثاً واحداً ويختار ماعلا سنده وقَصُرَ متنه فإنه
أحسن وأليق، وينتقي ما يُمْلِيه ويتحرّى المستفادَ منه ، ويُنَّبِّهُ على
مافيه من فائدةٍ وعُلُوِّ وفضيلةٍ ، ويتجنبُ مالاتحتمله عقول
الحاضرين ، وما يُخْشَى فيه من دخول الوهم عليهم في فهمه . وكان
من عادة غير واحدٍ من المذكورين ختم الإملاء بشيءٍ من الحكايات
والنوادر والإنشادات بأسانيدها وذلك حَسَنّ، (والله أعلم)(١) .
وإِذا قصَّر المحدّثُ عن تخريج ما يُمْلِيه فاستعانَ ببعض حفّاظ وقته
فخرَّج له فلابأس بذلك . قال الخطيب: ((كان جماعةٌ من شيوخنا
يفعلون ذلك )) .
وإِذا نَجِزَ (٢) الإملاء فلا غِنىً عن مقابلته وإتقانه وإصلاح ما فسَدَ
منه بزيغ القلم وطغيانه .
(١) زيادة من ع وق .
(٢) في هامش النسخة الأصل: ((قال المؤلف: حاشية: نَجِزَ بكسر الجيم بمعنى انقضى،
وأما بالفتح كما تقول العامة فمعناه حضر، وليس هذا موضعه، والله أعلم».
- ٢٤٤ -

هذه عيونٌ من آداب المحدّث اجتزأنا بها معرضين عن التطويل بما
ليس من مهماتها أو هو ظاهرٌ ليس من مستبهماتها (١) والله الموفق وهو
أعلم .
النوع الثامن والعشرون
معرفة آداب طالب الحديث
وقد اندرج طرفٌ منه في ضمن ما تقدم .
فأول ماعليه تحقيقُ الإخلاص ، والحذَرُ من أنْ يتخذَهُ وُصْلَةً إِلى
شيءٍ من الأغراض الدنيوية . رَوَينا عن حماد بن سلمة رضي الله عنه
أنه قال: ((مَنْ طلب الحديث لغير الله مُكِر به)). ورُوِّينا عن
سفيان الثوري رضي الله عنه قال: (( ماأعلم عملاً هو أفضلُ من
طلب الحديثِ لمنْ أراد اللهَ به)) . ورُوِّينا نحوه عن ابن المبارك
رضي الله عنه .
ومن أقرب الوجوه في إصلاح النية فيه ماروينا عن أبي عمرو
إسماعيل بن نُجَيْدٍ أنه سأل أبا جعفر أحمد (٢) بن حمدانَ وكانا عبدين
صالِحَيْنِ، فقال له: ((بأيّ نيةٍ أكتب الحديث؟)) فقال: (( ألستم
(١) وفي ع وق ( مشتبهاتها ).
(٢) في الأصل (محمد ) . والمثبت من ع وق ، وهو موافق لطبعة دار الكتب المصرية .
- ٢٤٥ _

تَرْؤُوْنَ أنّ عند ذكر الصالحينَ تنزلُ الرحمة؟)) قال: ((نعم)).
قال: ((فرسولُ الله ◌ُّ رأسُ الصالحين)).
وَلْيَسْأَل الله تبارك وتعالى التيسير والتأييد والتوفيق والتسديد ،
وليأْخُذْ نفسَه بالأخلاق الزكية والآداب الرَّضِيَّة(١). فقد روينا عن
أبي عاصم النبيل قال: (( مَنْ طلب هذا الحديث فقد طلب أعلى
أمور الدين ، فيجب أن يكون خير الناس )).
وفي السن الذي يُسْتَحَبُّ فيه الابتداء بسماع الحديث وبكتبته
اختلاف سبق بيانه في أول النوع الرابع والعشرين(٢). وإذا أخذ فيه
فَلْيُشَمِّرْ عن ساق جُهدِهِ واجتهاده. ويبدأ بالسماع من أَسْنَدِ شيوخ مِصْرِهِ
ومن الأُولى فالأولى من حيث العلمُ أو الشهرةُ أو الشرفُ أو غيرُ ذلك.
وإذا فرغ من سماع العوالي والمهمات التي ببلده فليرحل إلى غيره .
روينا عن يحيى بن معين أنه قال: ((أربعة لا تُؤْنِسُ منهم رشداً :
حارس الدرب ، ومنادي القاضي ، وابن المحدث ، ورجلٌ يكتب في
بلده ولا يرحل في طلب الحديث)).
وروينا عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قيل له: ((أيرحل
(١) وفي ع ((المرضية)).
(٢) ص ١٢٨ - ١٢٩ .
- ٢٤٦ -

الرجل في طلب العلو؟)) فقال: ((بلى والله شديداً، لقد كان
علقمة والأسود يبلغهما الحديث عن عمر رضي الله عنه ، فلا يقنعهما
حتى يخرجا إلى عمرَ رضي الله عنه فيسمعانه(١) منه))، والله أعلم .
وعن إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه قال: (( إن الله تعالى يدفع البلاء
عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث)).
ولا يحملنه الحرص والشره على التساهل في السماع والتحمل
والإِخلال بما يُشْتَرَطُ عليه في ذلك ، على ما تقدم شرحه .
وَلْيَسْتَعْمِلْ ما يسمعه من الأحاديث الواردة بالصلاة والتسبيح
وغيرهما من الأعمال الصالحة فذلك زكاة الحديث ، على ماروينا عن
العبد الصالح بِشْرِ بن الحارث الحافي رضي الله عنه . وروينا عنه
أيضاً أنه قال: (( ياأصحاب الحديث ! أدوا زكاة هذا الحديث ،
اعملوا من كل مئتي حديث بخمسة أحاديث )). وروينا عن عمرو بن
قيس الملائي رضي الله عنه قال: ((إذا بلغك شيء من الخير فاعمل
به ولو مرة تكن من أهله)». وروينا عن وكيع قال: ((إِذا أردت
أن تحفظ الحديث فاعمل به )).
وَلْيُعَظِّمْ شيخه ومن يسمعُ منه ، فذلك من إِجلال الحديث
والعلم ، ولا يُثْقِلْ عليه ولا يُطَوِّلْ بحيثُ يُضْجِرُه، فإنه يُخْشَى على
(١) كذا في النسخ وقد رسمت في الأصل هكذا: ((فيسمعانه))، وفي ق ((فيسمعانه)).
کذا
- ٢٤٧ -

٩٠٠٠٠
فاعل ذلك أن يُحْرَمَ الانتفاع . وقد روينا عن الزُهْري أنه قال :
((إِذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب)). (والله أعلم)(١).
ومن ظفر من الطلبة بسماع شيخ فكتمه غيره لينفرد به عنهم كان
جديراً بأن لا ينتفع به ، وذلك من اللؤم الذي يقع فيه جَهَلَةُ الطلبة
الوضعاء . ومن أول فائدة طلب الحديث الإفادة . روينا عن مالك
رضي الله عنه أنه قال: « مِنْ بَرَكَةِ الحديث إفادة بعضهم بعضاً )) .
وروينا عن إسحاق بن إبراهيم راهويه أنه قال لبعض من سمع
منه في جماعةٍ: ((انسخ من كتابهم ماقد قرأتُ)). فقال: إنهم لا
يمكنونني)). قال: ((إِذاً والله لا يفلحون ، قد رأينا أقواماً منعوا
هذا السماعَ فوالله ما أفلحوا ولا أنجحوا )».
قلت : وقد رأينا نحن أقواماً منعوا السماع فما أفلحوا ولا أنجحوا ،
ونسأل الله العافية ، والله أعلم .
ولا يكنْ ممن يمنعُه الحياءُ أو الكِبْرُ عن كثيرٍ من الطلب . وقد
روينا عن مجاهد رضي الله عنه أنه قال: (( لا يتعلم مستحي ولا
مستكبر)) . وروينا عن عمر بن الخطاب وابنه رضي الله عنهما أنها
قالا : (( من رَقَّ وجهه رَقَّ علمه)).
ولا يأنف من أنْ يكتبَ عمن دونه ما يستفيده منه . روينا عن
(١) من آ.
- ٢٤٨ -

وكيع بن الجراح رضي الله عنه أنه قال: ((لاينبل الرجل من
أصحاب الحديث حتى يكتبَ عَمّنْ هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو
دونه )) .، وليس بموفق مَنْ ضيّع شيئاً من وقته في الاستكثار من
الشيوخ لمجرد اسم الكثرة وصيتها . وليس من ذلك قول أبي حاتم
الرازي: ((إذا كتبت فَقَمِّشُ(١) ، وإذا حدَّثْت فَفَتِشْ)).
وليكتبْ وليسمعْ ما يقعُ إليه من كتابٍ أو جزءٍ على التمام ولا
ينتخبْ، فقد قال ابن المبارك رضي الله عنه: (( ما انتخبتُ على
عالمٍ قط إلا ندمتُ)). وروينا عنه أنه قال: ((لا يُنْتَخَبُ على عالمٍ
إلا بذنب)). وروينا أو بلغنا عن يحيى بن معين أنه قال: ((سيندم
المنتخب في الحديث حين لاتنفعه الندامة )) .
فإن ضاقت به الحال عن الاستيعاب وأُخْوجَ إلى الانتقاء
والانتخاب تولى ذلك بنفسه إِنْ كان أهلاً مميزاً عارفاً بما يصلح
للانتقاء والاختيار. وإن كان قاصراً عن ذلك استعان ببعض الحُفَّاظ
لينتخب له . وقد كان جماعة من الحفاظ مُتَصَدِّين للانتقاء على
الشيوخ والطلبة تسمع وتكتب بانتخابهم ، منهم إبراهيم بن أَرْمَةٍ(٢)
الأصبهاني ، وأبو عبد الله الحسين بن محمد المعروف بُعبيد العجلُ ،
وأبو الحسن الدارقطني ، وأبو بكر الجعابي في آخرين .
(١) القَمْشُ : جمع الشيء من هنا وهناك .
(٢) كذا في الأصل وفوقها ( صح). وألحق بالهامش: آوُرْمَة ، أوزمة ، وفوقهما ( معاً )
أي أن الكلمة تصح على هذه الأوجه كلها .
- ٢٤٩ -

وكانت العادة جاريةً برسم الحافظ علامةً في أصل الشيخ على ما
ينتخبه ، فكان النَّعَيْمِي أبو الحسنُ يُعَلِّمُ بصادٍ ممدودةٍ ، وأبو محمد
الخلال بطاءٍ ممدودةٍ ، وأبو الفضل الفلكي بصورة همزتين ، وكلهم يُعْلِمُ
بحبرٍ في الحاشية اليمنى من الورقة ، وعَلَّم الدارقطني في الحاشية
اليسرى بخط عريض بالحُمْرَة . وكان أبو القاسم اللالكائيّ الحافظ
يُعْلِم بخط صغيرِ بالخمرة على أول إِسناد الحديث ، ولا حَجْرَ في
ذلك ، ولكلِ الخيارُ .
ثم لا ينبغي لطالب الحديث أن يقتصر على سماع الحديث وكَتْبه
دون معرفته وفهمه ، فيكونَ قد أتعب نفسه من غير أن يظفر
بطائلٍ ، وبغير أن يحصلَ في عداد أهل الحديث ، بل لم يزد على أن
صار من الُتشبِّهين المنقوصين المتحلين بما هم منه عاطلون .
قلت(١) : أنشدني أبو المظفر بن الحافظ أبي سَعْد السّمعاني رحمه الله
لفظاً بمدينة مَرْوَ، قال أنشدنا والدي لفظاً أو قراءةً عليه ، قال
خف
أنشدنا محمد بن ناصر السَّلامي من لفظه ، قال أنشدنا الأديب الفاضل
فارس بن الحسين لنفسه :
ذهبت بمدته الرواية
ياطالب العلم الذي
ية بالرواية والدراية
كن في الرواية ذا العنا
فالعلم ليس له نهاية
وازْوِ القليل وراعه
(١) ((قلت)) زيادة من ق .
- ٢٥٠ -

وَلْيُقَدِّمِ العنايةَ بالصحيحين ، ثم بسنن أبي داود ، وسُنن النسائي ،
وكتاب التَّرْمِذي ، ضبطاً لمشكلها وفهماً لخفي معانيها ، ولا يُخْدَعنَّ
عن كتاب السنن الكبير للبيهقي ، فإنا لانعلم مثله في بابه . ثم
بسائر ما تمس حاجة صاحب الحديث إليه من كتب المساند ، كمسند
أحمد ، ومن كتب الجوامع المصنفة في الأحكام المشتملة على المسانيد
وغيرها . وموطأ مالك هو المقدم منها . ومن كتب علل الحديث
ومن أجودها كتاب العلل عن أحمد بن حنبل ، وكتاب العلل عن
الدارقطني . ومن كتب معرفة الرجال وتواريخ المحدِّثين ، ومن
أفضلها ( تاريخ البخاري الكبير)، و ( كتاب الجرح والتعديل )
لابن أبي حاتم . ومن كتب الضبط لمشكل الأسماء ، ومن أكملها
((كتاب الإكمال )) لأبي نصر بن ماكولا(١).
وَلْيَكُنْ كلما مرّ به اسمٌ مشكلٌ أو كلمةٌ من حديثٍ مُشْكِلَةٌ بحثَ
عنها وأودعها قلبه ، فإنه يجتمع له بذلك علّ كثيرٌ في يُسْر. وليكن
تحفُّظه للحديث على التدريج قليلاً قليلاً مع الأيام والليالي ، فذلك
أحرى بأن يُمتّع بمحفوظه .
وممن ورد ذلك عنه من حفاظ الحديث المتقدمين : شعبة ، وابن
عُلَيَّة ، ومعمر. وروينا عن معمر قال سمعت الزُهْري يقول: ((من
(١) وقد نظمنا في منهج النقد منهجاً علمياً مفصلاً متدرجاً لطلب علم الحديث فانظره .
ص ١٩٢ - ١٩٣ .
- ٢٥١ -

طلب العلم جملةً فاته جملةً ، وإنما يدرك العلم حديثاً وحديثين))
(١)
والله أعلم(١) .
وليكن الإتقان من شأنه فقد قال عبد الرحمن بن مهدي :
((الحفظ الإتقان)).
ثم إن المذاكرة بما يتحفظه من أقوى أسباب الإمتاع به . روينا
عن علقمة النخعي قال: ((تذاكروا الحديثَ، فإنَّ حياته ذكْرُه)).
وعن إبراهيم النخعي قال: (( مَنْ سره أن يحفظَ الحديثَ فليحدِّثْ
به ، ولو أن يحدثَ به مَنْ لا يشتهيه)).
وليشتغلْ بالتخريج والتأليف والتصنيف إِذا استعد لذلك وتأهل
له ، فإنه كما قال الخطيب الحافظ يُثَبِّتُ الحفظ ، ويُذَكِّي القلبَ ،
ويَشحذُ الطبع ، ويُجيدُ البيان، ويكشفُ الملتبس ، ويُكسبُ جميل
الذِّكر، ويُخَلِّدُه إلى آخر الدهر، وقَلّ ما يمِهَرُ في علم الحديث ويقفُ
على غوامضه ويستبين الخفيَّ من فوائده إِلا من فعل ذلك .
وحدّث الصوري الحافظ محمد بن علي قال: ((رأيت أبا محمدٍ
عبدَ الغني بنَ سعيدِ الحافظَ في المنام ، فقال لي : ياأبا عبد الله !
خَرِّجْ وصنفْ قبل أن يُحال بينك وبينه ، هذا أنا تراني قد حِيل
بيني وبين ذلك)) .
(١) وفي ع ( يدرك المعلم ) ، وليس فيها قوله (والله أعلم ) .
- ٢٥٢ -

وللعلماء بالحديث في تصنيفه طريقتان :
إحداهما : التصنيف على الأبواب ، وهو تخريجه على أحكام الفقه
وغيرها . وتنويعه أنواعاً وجمع ما ورد في كل حكم وكل نوعٍ في بابٍ
فباب .
والثانية : تصنيفه على المسانيد وجمع حديث كل صحابي وحده
وإن اختلفت أنواعه ، ولمن اختار ذلك أن يرتبهم على حروف
المعجم في أسمائهم ، وله أن يرتبهم على القبائل ، فيبدأ ببني هاشم ،
ثم بالأقرب فالأقرب نسباً من رسول الله عَِّّ ، وله أن يرتبَ على
سوابق الصحابة ، فيبدأ بالعشرة ، ثم بأهل بدر ، ثم بأهل الحديبية ،
ثم بمن أسلم وهاجر بين الحُدَيْبيّة(١) وفتح مكة، ويختم بأصاغر
الصحابة كأبي الطفيل ونظرائه ، ثم بالنساء ، وهذا أحسن ، والأول
أسهل ، وفي ذلك من وجوه الترتيب غير ذلك .
ثم إن من أعلى المراتب في تصنيفِه تصنيفَه معللاً ، بأن يجمعَ في
كل حديثٍ طرقَه واختلافَ الرواةِ فيه ، كما فعل يعقوبُ بن شيبة
في مسنده .
ومما يعتنون به في التأليف جمعُ الشيوخ ، أي : جمع حديث
شيوخٍ مخصوصين كل واحدٍ منهم على انفراده . قال عثمان بن سعيد
(١) في هامش الأصل: ((قال المؤلف رحمه الله : من أهل الحديث مَنْ يشدد الحديبيّة.
والتخفيف أصح ، وهو اختيار الشافعي رضي الله عنه )) .
- ٢٥٣ -

الدارمي: ((يقال : من لم يجمع حديث هؤلاء الخمسة فهو مفلسٌ في
الحديث : سفيان ، وشعبة ، ومالك ، وحماد بن زيد ، وابن عيينة ،
وهم أصول الدين )).
وأصحابُ الحديث يجمعون حديث خلقٍ كثيرٍ غير الذين ذكرهم
الدارمي ، منهم : أيوب السَّخْتِياني ، والزَّهْري ، والأوزاعي ،
ويجمعون أيضاً التراجم ، وهي أسانيد يخصون ما جاء بها بالجمع
والتأليف ، مثل ترجمة مالكٍ عن نافع عن ابن عمر ، وترجمة
سهيل بن أبي صالحٍ عن أبيه عن أبي هريرة ، وترجمة هشامٍ بن
عروةٍ عن أبيه عن عائشةٍ رضي الله عنها ، في أشباهٍ لذلك كثيرةٍ .
ويجمعون أيضاً أبواباً من أبواب الكتب المصنفة الجامعة للأحكام
فيفردونها بالتأليف ، فَتصير كتباً مفردةً ، نحو باب رؤية الله عز
وجل ، وباب رفع اليدين ، وباب القراءة خلف الإمام ، وغير
ذلك . ويفردون أحاديث فيجمعون طرقها في كتب مفردةٍ ، نحو
طرق حديث قبض العلم ، وحديث الغسل يوم الجمعة ، وغير ذلك .
وكثير من أنواع كتابنا هذا قد أفردوا أحاديثه بالجمع والتصنيف (١).
وعليه في كل ذلك تصحيحُ القصد والحذرُ من قصد المكاثرة
ونحوه . بلغنا عن حمزة بن محمد الكناني أنه خرَّج حديثاً واحداً من
(١) أنظر كتابنا ( منهج النقد في علوم الحديث) ص ١٩٧ - ٢١٠ فقد توسعنا فيه في بيان
أنواع المصنفات في الحديث ، وطريقة كل منها ، وفوائده ، وكيفية الرجوع إليه ، مما يفتقر إليه
طالب الحديث جداً .
- ٢٥٤ _

نحو مئتي طريق فأعجبه ذلك ، فرأى يحيى بن معين في منامه فذكر
له ذلك ، فقال له: أخشى أن يدخل هذا تحت ﴿ ألهاكُمُ
التكاثر ﴾ .
ثم لِيَحْذَرْ أن يُخرجَ إلى الناس ما يصنفه إلا بعد تهذيبه وتحريره
وإعادة النظر فيه وتكريره . وليتق أن يجمع مالم يتأهل بعد
لاجتناء ثمرته واقتناص فائدة جمعه كيلا يكون حكمه مارويناه عن
علي بن المديني ، قال : إِذا رأيت الحَدَثَ أول ما يكتب الحديث يجمع
حديث الغسل وحديث ((من كذب)) فاكتب على قفاه
((لا يفلح)).
ثم إِن هذا الكتاب مَدْخَلٌ إِلى هذا الشأن ، مُفْصِحٌ عن أصوله
وفروعه ، شارحٌ لمصطلحات أهله ومقاصدهم ومهاتهم التي ينقص
المحدث بالجهل بها نقصاً فاحشاً ، فهو إِن شاءَ الله جديرٌ بأن تقدم
العناية به ، ونسأل الله سبحانه فضله العظيم ، وهو أعلم(١).
النوع التاسع والعشرون
معرفة الإسناد العالي والنازل
أصل الإسناد أولاً خَصِيصَةٌ فاضلةٌ من خصائص هذه الأمة ، وسُنَّةٌ
بالغة من السنن المؤكدة. روينا من غير وجهٍ عن
(١) كذا في آوفي غيرها ( والله أعلم ) .
- ٢٥٥ -

عبد الله بن المبارك رضي الله عنه أنه قال: (( الإسناد من الدين ،
لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء))(١).
وطلب العلو فيه سُنَّة أيضاً ، ولذلك استحبت الرحلة فيه على
ما سبق ذكره(٢). قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه: ((طلب
الإسناد العالي سنة عمن سلف)). وقد روينا أن يحيى بن معين رضي
الله عنه قيل له في مرضه الذي مات فيه: (( ماتشتهي ؟)) قال :
(( بيتٌ خالي، وإسناد عالي(٣) )).
قلت : العلو يُبْعِدُ الإسنادَ من الخلل ، لأن كل رجل من رجاله
يحتمل أن يقع الخلل من جهته سهواً أو عمداً ، ففي قلتهم قلة جهات
الخلل ، وفي كثرتهم كثرةُ جهات الخلل . وهذا جليٌّ واضح .
ثم إن العُلْوَّ المطلوبَ في رواية الحديث على أقسام خمسة :
أولها: القرب من رسول الله عَ لّ بإسناد نظيفٍ غيرِ ضعيفٍ،
وذلك مَنْ أَجَلِّ أنواعِ العلو. وقد روينا عن محمد بن أسلم الطوسي
(١) انظر مزيداً من الأقوال وبحث العلماء في فضل الإسناد شرح علل الترمذي
ص ٥٦ - ٦٢ ومنهج النقد ص ٣٤٤ - ٣٤٦ .
(٢) ص ٢٤٦ - ٢٤٧ . وقال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي في جزء مسألة العلو
والنزول ورقة ٥ ١: ((أجمع أهل النقل على طلبهم العلو ومدحه ، إذ لو اقتصروا على سماعه بنزول
لم يرحل أحد منهم ».
(٣) الإستاد العالي : هو الذي قل عدد رجاله مع سلامته من الضعف . وكذا إذا تقدم
سماع راويه أو تقدمت وفاة شيخه. قارن بفتح المغيث للسخاوي ص ٣٣٥ .
- ٢٥٦ -

الزاهد العالم رضي الله عنه أنه قال: «قرب الإسناد قُرْبٌ أو قُرْبةٌ
١
إِلى الله عز وجل))(١) .
وهذا كما قال، لأن قرب الإسناد قربٌ إلى رسول الله صَلىالله،
والقربُ إليه قُرْبٌ إِلى الله عز وجل (٢).
الثاني : وهو الذي ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ (٣) ، القرب من
إمام من أئمة الحديث وإن كثر العدد من ذلك الإمام إلى رسول الله
مَ ◌ٍّ . فإذا وُجد ذلك في إِسنادٍ وُصِف بالعُلُوِّ نظراً إلى قربه من
ذلك الإمام، وإن لم يكن عالياً بالنسبة إلى رسول الله عَ لَّةٍ . وكلام
الحاكم يوهم أن القرب من رسول الله مَ ◌ّ لا يُعَدُّ من العلو المطلوب
أصلاً .
وهذا غلطٌ من قائله لأن القرب منه ◌ُّ ◌ُّ بإسنادٍ نظيفٍ غير
ضعيفٍ أولى بذلك . ولا ينازع في هذا من لهُ مُسكة من معرفةٍ ،
وكأنّ الحاكم أراد بكلامه ذلك إثبات العلو للإسناد بقربه من إمام ،
وإن لم يكن قريباً إلى رسول الله صل اته، والإنكار على من يراعي في
(١) زاد هنا في ع ( قال ).
(٢) وقد اعتنى العلماء بهذا القسم من الحديث العالي ، وصنفوا فيه مؤلفات جمعوا فيها
الأحاديث الثلاثية، وهي الأحاديث التي يكون فيها بين الإمام المصنف وبين النبي مفر ثلاث
وسائط ، مثل كتاب ثلاثيات البخاري وثلاثيات مسند أحمد ، لكن فيه تساهل في اعتبار بعض
الأسانيد ثلاثية .
(٣) ((معرفة علوم الحديث)) ص ١١.
علوم الحديث (٢٠)
- ٢٥٧ -

ذلك مجرد قرب الإسناد إلى رسول الله صَ لٍّ وإن كان إسناداً
ضعيفاً، ولهذا مَثَّلَ ذلكَ بحديث أبي هُدْبَة، ودينار، والأشج (١)،
وأشباههم(٢) ، والله أعلم .
الثالث : العلو بالنسبة إلى رواية الصحيحين ، أو أحدهما ، أو
غيرهما من الكتب المعروفة المعتمدة (٣) ، وذلك ما اشتهرَ آخراً من
الموافقات ، والأبدال ، والمساواة ، والمصافحة . وقد كثر اعتناء
المحدثين المتأخرين بهذا النوع ، وممن وجدت هذا النوع في كلامه أبو
بكر الخطيب الحافظ وبعض شيوخه ، وأبو نصر بن ماكولا ، وأبو
عبد الله الحميدي ، وغيرهم من طبقتهم وممن جاء بعدهم . ( والله
أعلم ) (٤) .
أما الموافقة : فهي أن يقع لك الحديث عن شيخ مسلمٍ فيه مثلاً
عالياً بعدد أقل من العدد الذي يقع لك به ذلك(9) الحديث عن
ذلك الشيخ إذا رويته عن مسلم عنه .
وأما البدل فمثل أن يقع لك هذا العلوُّ عن شيخٍ غيرِ شيخِ مسلمٍ
(١) وفي ع ( الأشج ) .
(٢) أي ممن كان على صفتهم من الكذابين المتأخرين ، وكان من كذبهم أن ادعوا سماعاً من
الصحابة ، فهؤلاء لا يُفرح بإسناد عن طريقهم بل ولا يُروى عنهم شيء قط .
(٣) قوله ( المعتمدة ) ليس في ع .
(٤) مابين القوسين من آ .
(٥) وفي ع ( مثل ذلك ) .
- ٢٥٨ -

هو مثلُ شيخِ مسلمٍ في ذلك الحديث . وقد يُرَدُّ البدل إلى الموافقة ،
فيقال فيما ذكرناه إنه موافقة عالية في شيخ شيخِ مسلمٍ، ولو لم يكن
ذلك عالياً فهو أيضاً موافقة وبدل ، لكن لا يطلق عليه اسم الموافقة
والبدل لعدم الالتفات إليه .
وأما المساواة : فهي في أعصارنا أن يقلِّ العددُ في إِسنادك لا إِلى
شيخِ مسلمٍ وأمثاله ، ولا إلى شيخِ شيخِه ، بل إِلى مَنْ هو أبعدُ من
ذلك ، كالصحابي أو من قاربه، وربما كان إلى رسول الله علىاتٍّ ،
بحيث يقع بينك وبين الصحابي مثلاً من العدد مثلُ ما وقع من
العدد بين مسلم وبين ذلك الصحابي ، فتكونُ بذلك مساوياً لمسلم
مثلاً في قرب الإسناد وعدد رجاله .
وأما المصافحة : فهي أن تقع هذه المساواة التي وصفناها لشيخك
لا لك ، فيقع ذلك لك مصافحة ، إِذ تكون كأنك لقيتَ مسلماً في
ذلك الحديث وصافحته به ، لكونك قد لقيت شيخك المساوي
لمسلمٍ. فإن كانت المساواةُ لشيخ شيخِك كانت المصافحة لشيخك ،
فتقول : كأنّ شيخي سمع مسلماً وصافحه . وإنْ كانت المساواة لشيخٍ
شيخِ شَيْخِك فالمصافحة لشيخِ شَيْخِكَ ، فتقول فيها : كأنَّ شيخٌ
شيخي سمع مسلماً وصافحه ، ولك أن لا تذكر لك في ذلك نسبةً ،
بل تقول : كأن فلاناً سمعه من مسلم ، من غير أن تقول فيه :
( شيخي ) أو ( شيخ شيخي ) .
ثم لا يخفى على المتأمل أن في المساواة والمصافحة الواقعتين لك
- ٢٥٩ -

لا يلتقي إسنادُك وإسنادُ مسلمٍ أو نحوه إلا بعيداً عن شيخِ مسلمٍ ،
فيلتقيان في الصحابي أو قريباً منه ، فإن كانت المصافحة التي
تذكرها ليست لك بل لمن فوقك من رجال إِسنادك أمكن التقاء
الإسنادَيْن فيها في شيخ مسلمٍ أو أشباهه وداخلت المصافحة حينئذ
الموافقة ، فإن معنى الموافقة راجع إلى مساواةٍ ومصافحةٍ مخصوصةٍ ؛ إذ
حاصلها أن بعض من تقدم من رواة إسنادك العالي ساوى أو صافح
مسلماً أو البخاري ؛ لكونه سمع ممن سمع من شيخهما مع تأخر طبقته
عن طبقتهما .
ويوجد في كثيرٍ من العوالي المخرجة لمن تكلم أولاً في هذا النوع
وطبقتهم المصافحات مع الموافقات والأبدال لما ذكرناه .
ثم اعلم أن هذا النوع من العلِّو علوّ تابعٌ لنزول، إِذ لولا نزول
ذلك الإمام(١) في إسناده لم تعلُ أنت في إِسنادك .
وكنتُ قد قرأتُ بمرو على شيخنا المكْثِر أبي المظفر عبد الرحيم بن الحافظ
المصنف أبي سعدٍ السمعاني رحمهما الله في أربعِي أبي البركات الفراوي حديثاً
ادعى فيه أنه كأنه سمعه هو أو شيخه من البخاري، فقال الشيخ (٢) أبو
المظفر: ((ليس لك بعالٍ، ولكنه للبخاري(٣) نازلُ)). وهذا حَسَنٌ لطيفٌ
يَخْدِشُ وجه هذا النوع من العلو، والله أعلم .
(١) وفي ق ( للإمام ).
(٢) (( الشيخ)) ليس في ع .
(٣) (( البخاري)» ع. ولهذا كان هذا العلو نسبياً وليس مطلقاً، أما العلو المطلق فهو =
- ٢٦٠ -