Indexed OCR Text
Pages 21-40
. ( ن ) عناية المستشرقين بوضع الفهارس المنوعة للقرآن ولكتب الحديث مقدمة الكتاب ﴾ بِ اللَّهِ الرَّ الْفَيُ يُسبّحُ لِهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾ هُوَ الَّذِى يَعَثَ فِ اْلأُمِّنَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيَزَ كَيِّهِمْ وَيُعَلِّمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لفِي ضَلَّاَلِ مُبَيْن (١:٦٢ و ٢) نحمده عزَّ وجلَّ ونصلى ونسلم على رسولهِ محمدٍ خاتم النبيين، الذى بعثه اللهُ وهو أُمٌَّّ فى سن الكهولة مربياً ومعلماً لقومه العرب الأُميِّينَ ، ما جعلهم به قارتينَ كاتبينَ، صالحين مُصُلْحين، فكانوا أئمّةً حكماءَ حاكمين، وعلماءَ معلِّمين،. لأهل الكتاب ورثة الأنبياء ، ولغيرهم من ورثة الفلاسفة والحكماء، وجعلهم به ملوكاً عادلين، وآتاهم بكتابه وتعليم رسوله وتزكيته ما لم يؤت أحداً من العالمين ، فما زال هذا الكتابُ الالهى وما بيَّه من سنة هذا النبيِّ الأمىّ . يتدارسُهما البشرُ فى مشارق الأرض ومغاربها من شاطئ المحيط الغربى إلى أحشاء الصين ، ثم انتقل تدارسُهُما من الجنوب إلى الشمال فُعنىَ بهما طائفة من الأوربيين، الذين عرفوا بلقب المستشرقين، وقد مهَدوا السبل لهما ، بما وضعوه من المفاتح لألفاظهما، والفهارس المنوّعة لكتب التفسير والحديث وغيرها من الكتب العربية لتسهيل مراجعتها، حتى صار علماء المسلمين من العرب والأعاجم مضطر ين لأخذها عنهم واقتفاء أثرهم فيها . وهذا كتاب (مفتاح كنوز السنة) الذى نعرضه اليوم للعالم الإسلامى بلغة الاسلام. أحد نفائس هذه الكتب التى وضعها أحدُ هؤلاء الأعلام، وإنما وضعه لهم باحدى لغاتهم، وإنّ عالمنا الإسلاميَّ، لهو أحوج اليها من العالم الأوربى، فعسى أن تنتفع به جميع شعوبه وتنهض بهم الحمية الدينية إلى خدمة السنة. (س ) وجه الحاجة إلى مفتاح كنوز السنة أما بعد : فإن خير ما أعرف بـ هذا الكتاب لقراء العربية، أن أبين لهم وجد الحاجة البه، وطريق الانتفاعبه، وعدم استغناء أعلم علماء الحديث عند، بل هم أشد حاجة اليهمن غيرهم، ويتلوهم من دونهم من العلماء، فمن دونهم من وهماء القراء الذين يفتنون شيئا من كتب الحديث المشهورة وغيرها مما يراه القراء فى طرة ، وإننى أستمد هذا البيان من تجربتى واختبارى فى السنين الطوال ، لا أقوله بادى الرأى ولا أصطاده من سوائح الاستحسان. اننى وُفَقْت لطلب العلم من طريق الدليل، ثم وُفَقَت لنشره بالدليل. ووُفَقَت للمناظرة وللافتاء بالدليل. واشتغلت بعلم الحديث من أول العهد بالطلب. وأرتقيت فيه بالتدريج، وتمرَّت على مراجعة كتبه وكتب الجرح والتعديل، لتخريج الأحاديث ونقدها، وسرعة الوصول إليها من أقرب طرقها. واشتهرت. عند من يعرفنى من أهل العلم والذكاء. كان الأستاذ اللوذعى الشيخ محمد توفيق البكرى يظن أن عندى فهارس لأوائل الأحاديث كلها، ومعجماً لمفرداتها كهذا الكتاب يبين عند كل كلمة مواضعَ كل حديث وردت فيه من كتبها ، ثم علم أنه · ما ثَمَّ إلا مفتاح الصحيحين المطبوع المشهور ، وهو خاص بأوائل أحاديث الصحيحين القولية والمسندة وبيان مواضعها من المتن وشروح الحافظ العسقلانى والقسطلانى والعينى لصحيح البخارى (فى طبعاتها الأولى) وشرح النووى لصحيح مسلم المطبوع على هامش شرح القسطلانى للبخارى ولو وجد بين يدى مثل هذا المفتاح لسائر كتب الحديث لوفّر علىَّ أكثر من نصف عمرى الذى أنفقته فى المراجعة، ولكنه لم يكن ليغنينى عن هذا الكتاب (مفتاح كنوز السنة ) فان ذلك انما يهديك إلى مواضع الأحاديث القولية التى تعرف أوائلها ، وهذا يهديك إلى جميع السنن القولية والعملية وما فى معناهما كالشمائل والتقريرات والمناقب والمغازى وغيرها. فهو كر بيدى هو أو مشده (ع ) خدمة علماء الاسلام للسنة ومصنفاتهم فيها من أول عهدى بالاستفال بكتب السنة لوفر على ثلاثة أرباع عمرى الذى معرفته فيها، ولكنى من الاستجابة لن اقترحوا على أن أضع كتابأمامها المعتمر منها، وكتابأ آخر المشكل منها فى نظر علوم هذا العصر وفلسفته والجواب المقنع عند إنّ حاجتنا إلى هذا الكتاب وما فى معناه فى هذا العصر لا يدل على تقصير علماء السنَّةً السابقين أو تفريطهم فى شىء من خدمتها، فإنهم - أحسن الله اليهم ونضّر وجوههم - قد قاموا بكل مايجب ويندب ويُستحبّ من رواية الحديث وحفظه وتدوينه فى المسانيدِ والجوامعِ والسننِ الجامعةِ والخاصةِ بالعقائد والأحكام ، وإفراد الصحاح منها وإتمامها بالمستخرجات والمستدركات عليها، ووضعوا المعاجم لمفرداتها ولأوائلها لتسهيل المراجعة. دع ما سبَقَوا اليه جميع الأمم من وضع التواريخ لر واتها ثم لغيرهم من العلماء، ومن ترتيب بعضها على حروف المعجم وبعضها على الطبقات . ومن نصب ميزان الجرح والتعديل المستقيم لهم. لتمحيص المقبول والمردود من مروياتهم، ومن وضع كتب الأطراف المبيِنّة لروايات كل صحابى فى كل موضوع ، وترتيبها على الحروف، وغير ذلك من الكماليات التى لا محل لذكرها هنا، فقد تركوا لنا ثروة واسعة فى ضبط سنن نبينا صلى الله عليه وسلم وهديه وشمائله وسيرته لم يوفّق لمثلها ولا لما يقرب منها أحدٌ من أتباع الأنبياء والمرسلين، ولا غيرُهم من الحكماء والمشترعين يشَّرتْ لمن بعدهم سبيلَ التفقه فيها والاستنباط منها فى كل زمان يحتاج اليه أهلُهُ ويكون به المتأخرُ مكملاً لما سبقه إليه مَنْ قَبْلَهُ. ويكون الارتقاء فى العلم متسلسلاً مطَرداً، سواء منه علم الدراية والرواية الذى جعلوهُ علماً مستقلاً مدوَّناً وعلوم العقائد والفقه والأدب والتصوّف وغيرها . كان أئمة الفقه فى أمهات الأمصار، قبل جمع الأحاديث والآثار فى الأسفار يأخذ كل منهم بما وصل إليه من علم الصحابة والتابعين بالسنّة ومذاهبهم فى العمل: فاشتهر فى الكوفة مذهب عبد الله بن مسعود (رض ) وأصحابه وقضايا على أمير المؤمنين كرم الله وجهه، وشريح قاضى أمير المؤمنين عمر (رض) وفتاوى ابراهيم (ف) مذاهب الأئمة فى استنباط الفقه من السنة النخعى وأقرانه من التابعين ، فكانت عمدة أبى حنيفة فى اجتهاده بالتخريج عليها قلما كان يخالفها ، ولقلة المرفوع فيها كان يأخذ بالمرسل والمنقطع، وكثر فى فروعه القياس والرأى وعُرف به، واشتهرت براعة صاحبه أبى يوسف فى القضاء لتولية هارون الرشيد إياه رياسته فى ملكته، ثم اشتغل صاحبه محمد بن الحسن بالحديث وأخذ الموطَّاً عن الامام مالك ودوّن الكتب التى هى عُمدة المذهب واشتهر فى المدينة علم عمر وعثمان وابن عمر وعائشة وزيد بن ثابت وابن عباس وأبى هريرة وغيرهم من فقهاء الصحابة (رض) وأصحابهم من كبار التابعين رواتهم وفقهائهم، فكانت عمدة مالك بن أنس فى اجتهاده؛ وكان لثقته بهؤلاء الأعلام يأخذ بالمراسيل عنهم ، وبعمل أهل المدينة بشرطه ، على كثرة المرفوع عنده. ثم ظهر محمد بن إدريس الشافعى وقد تأسس هذان المذهبان على ما أشرنا اليه فرحل فى طلب الحديث من مكة إلى المدينة وسمع الموطَّاً وغيره من مالك ثم إلى بغداد فلقى محمد بن الحسن ونَاظَرَه ونظر فى كتب أبى حنيفةَ ومذهبِهِ . ولقىّ أحمدَ بنَ حنبلٍ وطبقتَه من المحدّثين، وألفّ هنالك كتبه التى تسمى بالمذهب القديم . ثم هاجر إلى مصر وسمع من رجالها وألّ فيها مذهبه الجديد ، وكان أكبر الفرق بينه وبين من قَبْلُهُ أنْ بنى مذهبه على الجمع بين روايات الأمصار المختلفة، ووَضَعَ أصول الفقه للجرى عليها فى الاستنباط ، وخالف أبا حنيفة وأصحابه ومالكا فى مسائل من أهمها ما اشترطه فى الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغير ذلك كما بيّه فى كتاب الأمّ . ووجًَّ أحمدُ بن حنبل جلَّ عنايته إلى الاحاطة بالرّوايات بقدر الاستطاعة، وبالجرح والتعديل للرجال فكان أعلهم بها ، وأقلهم عناية بالفقه استغناءً بالحديث والآثار ، ومسنده أصل الأصول لأكثر كتب السنة ، فهو أعظم المسانيد وأوسعها، ثم وضع تلاميذه وغيرهم كتب الصحاح والسنن وغيرها كما بيناه آنفاً . وقد جرى على مذاهب هؤلاء الأربعةِ أكثرُ فقهاءِ أهلِ السنَّةً فى الشرق والغرب، وصارت كتبُ السنة المدوّنة وشروحها المصنّفّة مرجع علمائهم كلّهم، ٠ (ص) ضعف العلم بالسنة بعد استكمال وسائله فلاً وا بها طباقَ الأرض علماً من كل ما يحتاج اليه البشرُ فى دينِهِمْ ودُنياهم. فبتلك الكتب التى أتقن أفرادُ الاخصَّائِين لكل نوع منها فى الرواية والدراية صار طريقُ علوم السنة معبداً مهداً، وهذه العلوم تتّسع دائرتها فى كل عصر بقدر ما يتجدّد للبشر فيه من الأقضية والمصالح السياسية ، والحكمة العقلية والأدبية، والأصول التشريعية، والنظريات العلمية التجريبية، والمخترعات الفنية. والصناعية، ومن فوق هذا كله إقامة الحجة على نبوّة خاتم النبيين، ودفع الشبهات عما يرد عليها وعلى أحاديثه من إشكال علمى أو عقلى؛ وإنما يكون ذلك بتمحيص الروايات ونصب ميزان الترجيح بين المتعارض منها؛ والأجانب يُعْنَوْنَ بنقد هذه المتعارضات ، مالا يُعْنَوْنَ بتلك العلوم والحكم التى تعدّ من المعجزات، لتفجر ينابيعها من فيض نىّ أمّى نشأ بين الأميين. وفى هذه الكتب ما لا يصح سنده وما يشكل متنه ، بمخالفة الظنى للقطعى من نص أو حس ، وما فيه علل خفيَّة كعنعنة المدلِسين فى الصِّحاح ومخالفة الثقات فى غيرها، ولا بدّ للعالم المسلم من العلم بذلك. ولا يتيسر ذلك كله إلا بجمع ما تفرق فى كتبها فى كل موضوع. بيد أن الحياة الدينية العلمية التى بَعَثّتْ الأولين على تصنيف تلك الأسفار العظيمة، قد عَرَضَ لها أمراضٌ روحية وسياسية كثيرة ، انتهت بالمسلمين إلى هجرها هجراً غير جميل، حتى صار أكثرُ علمائهم وخطباتهم وأدبائهم يجهلون علم الحديث ، فلا يميزون بين ما صح منه وما لم يصح ، بل ينقلون المنكرات والموضوعات منه. ويحتجون بها حتى فى أصول العقائد وأحكام العبادات والقضاء، لأنهم على جهلهم لها، وعدم تميزهم بينها، ينقلونها من كتب الأدب والتصوف والمواعظ والتواريخ والقصص ، وكذا أكثر كتب التفسير والفقه ، فأمسينا فى فقر مدقع من سنة نبينا صلى الله عليه وسلم وأخباره. وفى خزائن كتبنا من كنوزها العظيمة ما لو استخرجناه وانتفعنا به لكنّا أغنى الأغنياء. ولملأ نا الدنيا بما فيها من العلم والحكمة ، بما منّ الله به على أهل عصرنا من نعمة المطابع، وتعميم المواصلات وسرعتها بين الأقطار الشواسع، حتى صار جمع تلك الثروة الواسعة من كتب الحديث وشروحها سهلًا على كل من يريده، ولكن بعد أن. ( ق ) انتشار السنة فى العامة واضطرار العلماء الرسميين إلى علم الحديث قلّ من يريده، حتى إن من المقلّدين الجامدين من لا يرى لهذه الكتب فائدة إلا التبرك بها، والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم عند ذكره وذكرها. ولولا عناية إخواننا علماء الهند بعلوم الحديث فى هذا العصر. لقُضِىَ عليها بالزّوال من أنصار الشرق، فقد ضُعُفت فى مصر والشام والعراق والحجاز منذ القرن العاشر للهجرة ، حتى بلغت منتهى الضعف فى أوائل هذا القرن الرابع عشر . وإننى لما هاجرت إلى مصر سنة ١٣١٥ رأيت خطباء مساجدها الأزهر وغيره يذكرون الأحاديث فى خطبهم غير مخرّجة ومنها الضعيف والمنكر والموضوع، ومثلهم فى هذا الوعَّاظ والمدرّسون. ومصنّفوا الكتب، فكنت أنكر ذلك عليهم كما بدأتُ بانكار مثله على أهل بلدى طرابلس قبلَهُمْ، واخترتُ لأشهر خطبائهم من الأحاديث الصِّحاح والحسان المعزوَّة إلى مخرجيها ما خَتَمَ بها خطَبَ ديوانِهِ . ولما أنشأتُ المنارَّ فى أواخر تلك السنة التزمتُ فيه تخريجَ كل ما أنقُلُهُ فيه من الأحاديث فكان لذلك بعضُ التأثير فى بعض طلاّب العلم فى الأزهر ثم فى "مدرسة القضاء الشرعىّ، وكان جلّ الذين اشتغلوا بالحديث منهم من إخوانى وأصدقائى، فبإحياتى لهذه السنَّةً بالقول والعمل ، وبالدعوة إلى السنّةً وهدىٍ السلف، والنهى عن مستحدثات البدع، وُصفتُ بـ (محى السنة ) على ضعف حفظى للرواية ، وقلة حظى من الدراية . ولله الحمد على ما أعطى ومنع له وحده الفضل والمنة بيد أن جمهور المشتغلين بعلوم الشرع لا يزالون مُعُرضين عن علم الحديث حتى أنّ مشيخة الأزهر على علو مكانتها، قد أنشأت منذ أربع سنين مجلة دينيةً ، علمية جعلتها لسان حالها ؛ فكان أول ما أنكرتُهُ عليها عدم عنايتها بالحديث الشريف، واقترحتُ عليها تخصيص بعض العلماء لتخريج كلِّ حديث ينقل فيها وبيان درجته ، ولكن لا يزال يُشَر فيها ما لا يَصِحْ ولا يُعْزَى إلى شىء من كتب السنة المعتمدة . لقلة اطلاع محرريها على هذه الكتب وصعوبة التمييز بين الصحيح وغيره بما فى غير الصحيحين . وأصعب من ذلك عليهم المراجعة للعثور (ر) موضوع الكتاب وتقريبه الشقة على العلماء على تخريج ما ينقلونه من الكتب المختلفة، وقد صاروا هم وأمثالهم من الكتّاب والمصنّفين الذين يكتبون فى المسائل الاسلامية مضطرين إلى هذا التمييز والتخريج، لكثرة السؤال عنه، والانكار على مَنْ نَقَلَهُ وتركه غفلا، بكثرة إخواننا من أنصار السُّنة ودعاتها والمهتدين بها، وتأليفهم الجمعيات ونشرهم المصنّفات لتعميمها، واعتراضِ الزرَّاع والعمَّال منهم ، على العلماء الرسميّين من غيرهم، وظهور حجتهم عليهم، ولا سبيل إلى حفظ كرامتهم ومقامهم العلمى إلا بالاشتغال بعلم الحديث، وهو يتوقف على درس طويل وتعب كثير . وأول ما يحتاجون اليه قبل درسه الفنّ العلمى سهولةُ المراجعة فى كتبه للوقوف على ما يُحتَّجُّ به وما لا يُحْتَجُّ به. ويقرّب شقتَه عليهم هذا الكتابُ الذى شعر بالحاجة اليه لنفسه ولأمثاله من شعوب الأفرنج عالمٌّ أوربيُّ مستشرق هو الدكتورا.ى فنسنك الهولندى، والمسلمون أحوج اليه منهم ، ولا غرو فقد ورد فى الحديث ( الحكمة ضالة المؤمن حیث وجدها فهو أحق بها)) رواه الترمذى من حديث أبى هريرة وقال غريب. ورواه غيره بألفاظ أخرى بعضها موقوف على علىّ وابن عمر ( رض ) تكفى للاعتبار بها فى موضوع الاستفادة فى علم مجمع على وجوبه. وورد فى حديث آخر مرفوع (( إن الله ليؤيد الاسلام برجال ما هم من أهله)) رواه الطبرانى من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ( رض) ويؤيد ضعف سنده ما فى معناه فى الصحيحين بلفظ آخر ليس نصاً فيه مثله . وحاصل ما تقدم أن الحاجة الى مفتاحٍ لكتب السنة الجامعة شديدة لكلّ من يريد الدخولَ عليها من أبوابها موضوع هذا الكتاب دلالة القارىء على ما أودع فى كتب الصِّحاح والسنن والمسانيد والسير والطبقات والمغازى - المبينة فى أوله - من الأحاديث ٠ ( ش) نتيجة الكلام وشكر مترجم الكتاب ومؤلفه والآثار والمناقب بالصفة التى شرحها، فهو لا يدلك على مواضع الأحاديث التى تحفظها أو تحفظ أوائلها فى تلك الكتب كمفتاح أحاديث الصحيحين ، وإنما يدلك على ما ورد فيها من كل موضوع بمراجعة أخص كلمة به تدل على أصل الموضوع ثم مايليها من فروعه وإننى كنت أعجبت بالكتاب منذ اطّعت عليه، واستأذنت مؤلفه بنقله الى اللغة العربية فأذن لى ، وانتدب لهذا العمل الجليل أحد اخواننا من عشاق العلم، الذين يكثرون الاختلاف الى دار المنار، والبحث فى مسائل التفسير والآثار، ويقتنون نفائس الأسفار. الاستاذ محمد فؤاد عبد الباقى أدام الله توفيقَهُ، وَمهدّ له فى كل علم نافع وعمل صالح طريقةُ: وكنا اتفقنا على التعاون على تصحيحه وتنقيحه، فعاقنى عن القيام بسهمى منه ما لم يَعقّهُ عن سرعة القيام بسهمه ، وانفرد بهذا الفضل واستقلَّ به ، وجاهد فى هذه السبيل - وهى سبيل الله - جهاداً محموداً تلافى به بعض تقصير المؤلف فصحح ما فَطَنَ له فى الأصل من خطأ بمراجعة تلك الكتب كلها فى مظانِّها. بعد وضع الأرقام لما بين يديه من نسخها ، وابقاء المكرر من المتون فى مواضعها . وتكثير العناوين للحديث الواحد منها، حتى صارت هذه الترجمة العربية أنفع من أصلها الانكليزى فى الدلالة على تلك المتون فى كتبها. جزاه الله على حسن عمله وإخلاص نيته، ووفق الامة للشكر له بالانتفاع بأثره، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من لم يشكر الناس لم يشكر الله)) رواه أحمد والترمذى والضياء فى المختارة من حديث أبى سعيد الخدرى بسند صحيح، ولا ننسى الشكر لمؤلف الأصل عمله وجهاده، فهو صاحب الفضل الأول فى هذا الأثر الحميد. (والله يقول الحقَّ وَهُوَ يهدى السبيل ) السيد محمد رشيدرضا مِنْشِىْ مُجَلَّهُ النَّارِ. (ت ) الكتاب كنز من الكنوز التى خفيت على كثير التعريف بالكتاب ) بَنْيِلهِالرَّحْمنِ الرَّحَِّ الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه . فی یوم السبت ٢٢ ربيع الثانى سنة ١٣٤٧ (٦ أ کتوبر سنة ١٩٢٨)- حيما كنت فى الزقازيق - جاءنى بالبريد من أحد أصحاب المكاتب بالقاهرة كتاب باللغة الانجليزية كنت رجوتُ منه أن يطلبه لى من أوربا، وهو فهرس لبعض " : كتب الحديث ، ألفه أحد كبار المستعربين - الأستاذ وِنْسِنِك أستاذ اللغات. السامية فى جامعة ليدن - وأنا لا أعرف من هذه اللغة شيئاً يعيننى على القراءة فيه ، ولكنى فرحت به كأشد ما أفرح بكتاب نفيس يقع إلىّ . فحاولت بمعونة بعض إخوانى تفهم مقاصده واصطلاحاته للدلالة على مواضع الأحاديث فى الكتب التى جعل كتابه فهرساً لها ، ثم أيقنت أنى لم أخطىء الظن فى فائدة الكتاب ، وأنه كنز من الكنوز التى خفيت على كثير من القارئين . وكان أخى السيد محمود محمد شاكر إذ ذاك فى الحجاز فأرسلت له خطاباً أبشره فيه بهذا الكنز الطريف، ووصفته له وصفاً تاماً ونصحت له بطلبه من أوروبا، فاقتناه أيضاً ، وكان رأيه موافقاً لما رأيته . وقد اقتنعت كل الاقتناع بأن هذا الكتاب يجب إبرازه فى اللغة العربية الشريفة، حتى يستعين به أبناؤها على الاستفادة من كتب السنة، وهى من الأصول العظمى فى الشريعة الاسلامية ، لاشتمالها على أحاديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، وحاولت أن أقوم بهذا الواجب العظيم . وكانت محاولة جريئة من شخص لا يعرف اللغة الانجليزية التى كتب بها . وبارك الله فى الاخوان المخلصين العاملين ، فقد كان كثير منهم يتطوع باعانى حتى نفهم مراد المؤلف. ثم أكتبه على النحو الذى أراه موافقاً لما أعرف من الأحاديث، مع مراجعة (بَ) القيمة العلمية للكتاب ومنزلة الترجمة من الدقة ما يشتبه علينا فى كتب السنة التى جعل المؤلف كتابه خادماً لها أو دليلا على مواضع الأحاديث فيها. ثم قابلت المؤلف بالمكتبة السلفية بالقاهرة - فى طريقه من الشرق الأقصى الى بلاده - وزرته مرة واحدة فى النزل الذى كان ينزله ، ووجدته رجلا مطلعاً على السنّة اطلاعاً يندر أن نجده فى مثله، وحدثته عن محاولتى ترجمة كتابه، فسر بذلك ووعدنى أن يرسل لى إذناً بنشره بعد الفراغ منه . وترجمت نحو ثلث الكتاب وأنا مجدّ فيه وعازم على إتمامه، ولكن كثرة أعمالى الخاصة - خصوصاً فى الفهارس التى أعملها مفصلة لمسند الامام أحمد ابن حنبل - مع التنقل فى البلاد المختلفة حالا دونى ودون نوال هذه الأمنية. وكان من حديثى عن هذا الكتاب مع أستاذى الكبير العلامة الجلیل السید محمد رشيد رضا - صاحب مجلة المنار الغراء - ما حَفَزَهُ الى طلب نسخة من الكتاب، ثم عهد بترجمته إلى صديقى الفاضل الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقى افندى. فقام بترجمته خير قيام ، على النحو الذى يراه القارئ*، مسترشداً فى ذلك بآراء السيد رشيد - أطال الله بقاءه - وبعله الجم، وباطلاعه الواسع على كتب الحديث. جزاهما الله أحسن الجزاء. وقد عُنى الصديق فؤاد افندى بالدقة فى الترجمة أتم عناية ، فانه لم يترجم معنى من المعانى حتى رجع الى الأحاديث فى مصادرها التى أشار إليها المؤلف، وعبَّر عنها بالعبارة الصحيحة التى تدل عليها الأحاديث، ولذلك مكث فى ترجمته أربع سنين ، ثم لم يضن على طبعه بالمال، فاختار له أرقى المطابع فى القاهرة ، وهى ( مطبعة مصر )، وانتقى أجود أنواع الورق، فأبرز الكتاب كاملاً . وإنى أُكْبُرُ فى صديقي هذا الاخلاصَ فى عمله، وإتقانَه إياه ، ومثابرتَهَ عليه، وهذه آية النجاح. وإنما أشهد له بهذا عن يقين وعيان، إذْ كنت أتصل به عن قربٍ أو بعدٍ . وهذا الكتاب فى فن دقيق عويص لم تنشر فيه كتب كثيرة ، ولذلك نرى المؤلف يمكث فى تأليفه نحو عشر سنين ، فان فن الفهارس عموماً والفهارس لكتب الحديث على الخصوص : لم تثبت قواعده الى الآن . وإن كان أئمتنا المتقدمون رضوان الله عليهم جاهدوا فى سبيله جهاداً كبيراً. فاخترعوا المفردات * (خ ) فنّ الفهارس وكون العرب أسبق الأمم الى وضع المعاجم اللغة العربية ترتيب معاجمها على الحروف الهجائية ، وسبقوا الى ذلك سائر الامم، فإن كتاب الجمهرة لابن دُرَيْد معجم لغوى مرتب على الحروف، وهو مطبوع فى حيدر آباد ، وابن دريد مات فى ١٨ شعبان سنة ٣٢١ هجرية ( اغسطس سنة ٩٣٣ ميلادية) فقد ألف كتابه إذن قبل أول (مجموعة كلمات انجليزية هجائية) بنحو سبعة قرون، وقبل أول معجم لاتينى ظهر فى أوروبا بأكثر من ثلاثة قرون ، كما قال الأخ النابغة العلامة (الدكتور محمد أحمد الغمراوى المدرس بكلية الطب) فى كتابه مرشد المتعلم ( ص ٢٧٦) وقد كتب فصلا نفيساً فى ( كتب المراجعة فى اللغة العربية) قال فيه أيضاً (ص ٢٧٦-٢٧٧): (( فالعرب هم أسبق الأمم الحديثة قاطبة الى القواميس - اقرأها : المعاجم - تأليفاً واستعمالا للترتيب الهجائى فيها ، ومع ذلك فان أكثر المتأدبين يعتقدون أن الترتيب الهجائى شىء ابتدعه الافرنج واختصت به القواميس الافرنجية ). ثم وضعوا كتب التراجم على صورة المعاجم فرتبوا فيها الأعلام على الحروف أيضاً، وألفوا فى ذلك مؤلفات ضخمة واسعة لم يطبع منها إلاّ النزر اليسير ، وهذا النزر فى ذاته كثير خطير ، وفى مكتبتى من ذلك ٣٢ مجلداً لمؤلف واحد، وهو الامام الكبير الحافظ أحمد بن على بن حجر العسقلانى المصرى المتوفى ليلة السبت ٢٨ ذى الحجة سنة ٨٥٢ هجرية (٢٢ فبراير سنة ١٤٤٩ ميلادية ) وله فى ذلك مؤلفات أخرى لم تطبع، وقبله أئمة كبار سبقوه الى هذا النوع من معاجم الأعلام . وإنما اضطر المتقدمون رحمهم الله الى معاجم الأعلام لأن المطابع لم تكن وجدت ، وأرادوا التيسير على القرّاء والباحثين . وقد كانت كتب التراجم فى العصور الأولى مرتبة على التواريخ والطبقات، مثل تواريخ البخارى الثلاثة ، وأحدها - وهو التاريخ الصغير - مطبوع فى الهند، والبخارى توفى ليلة السبت أول شوال سنة ٢٥٦ هجرية ( ٢ سبتمبر سنة ٨٧٠ ميلادية ) وطبقات محمد ابن سعد، وهو مطبوع فى أوربا فى ثمانى مجلدات ، وابن سعد مات فى جمادى الآخرة سنة ٢٣٠ هجرية (فبراير أو مارس سنة ٨٤٥ ميلادية). وأول من علمته ألف فى التراجم على حروف المعجم هو الحافظ الكبير عبد الله بن عَدِىّ الجُرْجَانى، فصنف كتاب ( الكامل فى معرفة ضعفاء المحدثين وعلل الحديث )، ( ذ ) المؤلف أول من وضع مفتاحاً فى الحديث والاشارة الى هذا الكتاب وهو كتاب كبير لم يطبع، وتوجد منه أجزاء مخطوطة بدار الكتب المصرية ، وابن عدى مات فى أول جمادى الآخرة سنة ٣٦٥ هجرية (٥ فبراير سنة ٩٧٦ ميلادية)، ولعله سبقه إلى ذلك غيره من الأئمة ولم يصل علمه الىّ . ومَنْ مَارَسَ كتبَ التراجم وأطال القراءةَ فيها وجد أن ما رُتَّبَ منها على التاريخ والطبقات أعلى فائدة وأجلُ نفعاً للمستفيد من الكتب المرتبة على الحروف ، لأن القارىء يدرس رجال العصر الواحد وأحوالهم متتابعة متالية ، وإن كانت الكتبُ المعاجمُ أسرعَ دلالة على التراجم المطلوبة للباحث. وأنا أظن - بل أرجح - أنه لو وُجدت المطابع فى العصور السالفة بين أيدى أتمتنا المتقدمين لكانت أكثر كتبهم على الطبقات ثم يضعون لها ما شاؤًا من الفهارس على حروف المعجم ، كمافعل المستعربون فيما طبعوا من كتبنا ووضعوا لها الفهارس ثم قلدناهم فى ذلك. ولم يكتف المتقدمون بمعاجم اللغة ومعاجم الأعلام فعملوا معاجم فى العلوم وغيرها ، وليست هذه المقدمة موضع البحث فى ذلك تفصيلا ، وإنما تكفى الاشارة . وأهم ما يتصل بغرضنا هنا ما فعله الأئمة من علماء الحديث لتسهيل البحث عنه لطالبيه . وقد قال الأخ العلامة الفاضل الدكتور الغمراوى فى كتابه ( مرشد المتعلم ص ٢٩٥): (( أما الحديث فلا نعرف أحداً وضع له مفتاحا إلاّ المستشرق فنسنك فى أجزاء جاءت إلى دار الكتب قريباً، وله فهرس بالافرنجية أنفع من هذا - يريد به هذا الكتاب - لأنه يدلك على مواطن الأحاديث المتعلقة بالموضوع الواحد بدلاً من أن يدلك على الأحاديث الوارد فها لفظ من الألفاظ، ولا نعرف فى المسلمين مشتغلا بوضع شىء يشبهه إلّ القاضى المحدّث أحمد محمد شاكر، فانه يعمل من زمن فى وضع فهرس لمسند الامام أحمد نرجو له فى إتمامه تمام التوفيق)). وإنى أبادر فأشكر الأخ العلامة على التنويه بمجهود ضئيل أقوم به فى سبيل خدمة دينى وأمتى الاسلامية، وفى سبيل إذاعة الأحاديث النبوية الكريمة، وهى الحكمة، وهى منبع النور والعرفان. (ض) كتب الأطراف . جمع الجوامع والجامع الصغير وقد بذل الأئمة المتقدمون جهداً كبيراً لارشاد الباحثين عن الأحاديث فى مظانها من الدواوين الكبار ، كالكتب الستة وغيرها ، فألفوا نوعا من الفهارس لها سموّه (الأطراف). فيجمع أحدهم أحاديث الصحيحين- البخارى ومسلم .- أو أحاديثهما مع أحاديث باقى الكتب الستة - السنن لأبى داود والنسائى والترمذى وابن ماجه . ويفرد رواية كل صحابى وحده، ويرتب أسماء الصحابة على الحروف، ثم يبين موضع كل حديث من أبواب كل كتاب، ولم يطبع شىء من هذه الكتب . ومن أقدمها كتاب ( أطراف الصحيحين) للإمام الحافظ خَلَفَ بنَ حَمْدُون الواسطى المتوفى سنة ٤٠١ هجرية ( سنة ١٠١٠ - ١٠١١ ميلادية). وكتاب ( أطراف الغرائب والأفراد ) للإمام الحافظ أبى الفضل محمد بن طاهر المقدسى المتوفى سنة ٥٠٧ هجرية ( سنة ١١١٣ - ١١١٤ ميلادية) وهو يشتمل على أطراف الكتب الستة، رتب فيه كتاب الأفراد للدار قطنى على حروف المعجم. وكتاب (الأطراف) للحافظ الكبير أبى القاسم على بن عساكر الدمشقى المتوفى ليلة الاثنين ٢١ رجب سنة ٥٧١ هجرية (فبراير سنة ١١٧٦ ميلادية) وهذه الكتب موجودة بدار الكتب المصرية، ويوجد غير هافى مكاتب أخرى. ومنن أحدث كتب الأطراف كتاب ( ذخائر المواريث فى الدلالة على مواضع الأحاديث) للعلامة الصالح العارف بالله الشيخ عبد الغنى بن اسماعيل النابلسى المتوفى يوم الأحد ٢٤ شعبان سنة ١١٤٣ هجرية (مارس سنة ١٧٣٠ ميلادية) وهو أكثر كتب الأطراف فائدة مع الاختصار التام، وقد جعله لأطراف الكتب الستة وموطأ مالك. وهذا الكتاب نادر الوجود جداً، وعند ما كنت بمكة لأداء فريضة الحج فى سنة ١٣٤٧ وجدت نسخة جيدة منه مكتوبة بخط أحد أحفاد المؤلف ، وتاريخ نسخها سنة ١٢١٥، فاستعرتها من صاحبها الفاضل النبيل الشيخ عبد الوهاب الدهلوى أحد كبار الأعيان والتجار من الهنود بمكة ، على أن أجتهد فى طبعها ، وقد وَفَقَ اللّهُ لذلك الأخَ الأستاذِ الشيخ محمود ربيع أحد علماء الأزهر، فشرع فى طبع الكتاب. وسيظهر قريباً إن شاء الله تعالى . والحافظ جلال الدين السيوطى المتوفى ليلة الجمعة ١٩ جمادى الأولى سنة ٩١١ هجرية ( أكتوبر سنة ١٥٠٥ ميلادية) صنع نوعاً آخر من الفهارس لكتب ١ (ظ) مفتاح الصحيحين. مفتاح كنوز السنة وأسماء الكتب التى جعل فهرساً لها الحديث فرتب الأحاديث على حروف المعجم باعتبار أوائل اللفظ النبوى الكريم ، وعمل فى ذلك كتابيه المشهورين (الجامع الكبير أو جمع الجوامع) و (الجامع الصغير) وأولهما لم يطبع، وثانيهما طبع مراراً كثيرة . ولو كانت المطابع موجودة فى عصره لجعلهما فهارس على الطراز الحديث لكتب السنة . وفى عصرنا الحاضر صنع محمد الشريف بن مصطفى التوقادى من علماء الآستانة كتابين هما (مفتاح صحيح البخارى) و ( مفتاح صحيح مسلم ) فرغ من تأليفهما سنة ١٣١٢ هجرية وطبعا فى الآستانة سنة ١٣١٣، رتب فى كل منهما الأحاديث على أوائل اللفظ النبوى الكريم، وأشار إلى موضع كل حديث فى مفتاح البخارى بالأبواب والكتب وبأرقام الأجزاء والصفحات لمتن البخارى وشروحه للعينى وابن حجر والقسطلانى ، وفى مفتاح مسلم كذلك لمتن مسلم وشرحه للنووى . وأخيراً عمل المستشرق (ادوارد سخر) ناظر مدرسة اللغات الشرقية ببرلين للأقوال الشريفة النبوية الواردة فى كتاب ( الطبقات الكبير لابن سعد) فهرساً وطبع فى مدينة ليدن سنة ١٣٣٩ هجرية. ولعله قد وضعت كتب أخرى فى فهارس الأحاديث - أو ما يشبه الفهارس- ولم أعلم بها، أو أنسيتها حين كتابة هذا التعريف. وبعد: فلنرجع الى ما نحن بسبيله من الكلام عن كتاب الاستاذ ونسنك الذى ترجمه أخونا الفاضل محمد فؤاد عبد الباقى افندى وأسماه: ( مفتاح كنوز السنة ) هذا الكتاب جعله مؤلفه فهرساً لثلاثة عشر كتاباً من أمهات كتب الحديث وهى : مسند الامام أحمد بن حنبل، صحيح البخارى ، صحيح مسلم ، سنن الدارمى، سنن أبي داود السجستانى، سنن الترمذى ، سنن النسائي، سنن ابن ماجه . وهذه الثمانية هى أصول السنة ، ومصادرها الصحيحة الموثوق بها، ويندر أن يكون حديث صحيح خارجاً عنها ليس موجوداً فى أحدها . ثم موطأ الإمام مالك ومسند أبى داود الطيالسى، وهما من أقدم الكتب المؤلفة فى الحديث ، فان مالكا والطيالسىَّ من علماء القرن الثانى الهجرى، وإن كان الطيالسىُ تأخرت وفاته إلى أول القرن الثالث ( سنة ٢٠٤ هجرية). ثم سيرة ابن هشام المتوفى سنة ٢١٨ هجرية، وهى اختصار وتهذيب لأول ( غ ) طريقة ترتيب الكتاب والطبعات التى اعتمد المؤلف عليها كتاب ألف فى السيرة، وهو كتاب محمد بن إسحق رئيس أهل المغازى المتوفّى سنة ١٥١ هجرية . ثم كتاب المغازى للامام محمد بن عمر الواقدى المتوفى سنة ٢٠٧ هجرية ثم أعظم كتاب جمع سيرة النبى صلى الله عليه وسلم وتراجم الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وهو كتاب (الطبقات الكبير ) للامام الحافظ الثقة محمد ابن سعد المتوفى سنة ٢٣٠ هجرية ، وهو تلميذ الواقدى وكاتبه. والكتاب الرابع عشر: المسند المنسوب للامام زيد بن على بن الحسين ابن على بن أبى طالب المتوفى شهيداً سنة ١٢٢هـ. وهذا الكتاب عمدة فى الفقه عند علماء الزيدية من الشيعة، ولو صحت نسبته الى الامام زيد عليه السلام لكان أقدم کتاب موجود من کتب الأئمة المتقدمین ، إلاّ أن الراوى له عن زيد رجل لا يوثق بشىء من روايته عند أئمة الحديث، وهو أبو خالد عمرو بن خالد الواسطى، رماه العلماء بالكذب فى الرواية، قال الامام أحمد بن حنبل فى شأنه: :(( كذاب، يروى عن زيد بن على عن آبائه أحاديث موضوعة )). وقد رتّب الاستاذ ونسنك كتابه على المعانى والمسائر العلمية والأعلام التاريخية، وقسم كل معنى أو ترجمة الى الموضوعات التفصيلية المتعلقة بذلك. ثم رتّب عناوين الكتاب على حروف المعجم . واجتهد فى جمع ما يتعلق بكل مسألة من الأحاديث والآثار الواردة فى هذه الكتب . فاعتمد فى مسند الطيالسى على طبعة حيدرآباد سنة ١٣٢١ هجرية، وفى مسند زيد على طبعة ميلانو سنة ١٩١٩ ميلادية، والأحاديث فى الكتابين لها أرقام متتابعة ، فأشار الى أرقامها فيهما . واعتمد فى مسند أحمد على طبعة القاهرة سنة ١٣١٣ هجرية، وفى طبقات ابن سعد على طبعة ليدن سنة ١٩٠٤ - ١٩٠٨ ميلادية، وفى سيرة ابن هشام على طبعة غوتنغن سنة ١٨٥٩ - ١٨٦٠ ميلادية . وفى مغازى الواقدى على ترجمتها المطبوعة فى برلين سنة ١٨٨٢ ميلادية. وأشار إلى أرقام الصفحات فى كل منها . . ولكثرة الطبعات فى سائر الكتب - وهى الكتب الستة والموطأ والدارمى - اعتمد على أرقام ابتدعها لكل واحد منها باصطلاح له أبان عنه فى مقدمة كتابه، وذلك أنه قسم كلاً منها ــ ماعدا صحيحى البخارى ومسلم وموطأ مالك - الى كتب (أو مجموعات للابواب) وكل كتاب إلى الابواب التى ذكرها ٠٠ ( ١١) الاشارة الى الجداول المفصلة للكتب والأبواب والأحاديث مؤلفه فيه، وجعل لكل كتاب منها رقماً متابعاً، ثم لكل باب من كتاب رقماً متتابعاً أيضاً، وأشار إلى مواضع الأحاديث بأرقام الكتب والأبواب، إلاّ فى كتاب التفسير من صحيح البخارى وهو المرقوم برقم (٦٥) ومن صحيح مسلم ، وهو برقم (٥٤)، ومن سنن الترمذى ، وهو برقم (٤٤) فاعتمد على عدد سور القرآن، وأشار الى كل سورة برقمها فى موضعها من المصحف. أما صحيح البخارى فان طبعة ليدن فيها أرقام الكتب والأبواب من عمل مصححها . وأما صحيح مسلم فانه ليس فيه تراجم للأبواب من عمل مؤلفه ، بل التراجم التى كتبت على حاشيته من وضع الشراح الذين جاءوا بعده ، وأهمهم الامام النووى رحمه الله. ويوجد فى صحيح مسلم كثير من المتابعات، وهى الأسانيد التى يروى بها حديثاً تأكيداً للاسناد الأول الذى رواه به ، فالراوى الثانى يتابع الراوى الذى ذكر قبله فى روايته ويؤيده . فرأى الأستاذ ونسنك أن يعتبر الأحاديث الأصول فى الأبواب ويدع الاشارة إلى المتابعات، ورقم الأحاديث الأصولَ فى كل كتاب من كتب صحيح مسلم بأرقام متتابعة يشير اليها فى كتابه. وأما موطأ مالك فان الأستاذ ونسنك قسمه إلى كتب ، لأنه لم يكن مقسما تقسيما واضحاً، ثم وضع أرقاماً متتابعة للكتب وللأ حاديث فقط ، وترك مالا يحتوى إلاّ على آراء مالك وغيره من الأئمة ، لأنها ليست من مقاصد هذا الفهرس . والطبعات التى اعتمد عليها فى تقسيم الكتب والأبواب فى الكتب الثمانية هى : البخارى طبعة ليدن سنة ١٨٦٢ - ١٨٦٨ و١٩٠٧ - ١٩٠٨، ومسلم طبعة بولاق سنة ١٢٩٠، وأبو داود طبعة القاهرة سنة ١٢٨٠، والترمذى طبعة بولاق سنة ١٢٩٢، والنسائى طبعة القاهرة سنة ١٣١٢، وابن ماجه طبعة القاهرة سنة ١٣١٣، والدارمى طبعة دهلى سنة ١٣٣٧، والموطأ طبعة القاهرة سنة ٠١٢٧٩ وقد وضع الأخ محمد فؤاد عبد الباقى افندى جداول مفصلة للكتب والأبواب والأحاديث فى كل كتاب من هذه الثمانية. لتكون مرشداً للقارى. يستعين بها على البحث عما يريد من الأحاديث. ((وأنا أنصح لكل من يقتنى هذا الكتاب النفيس أن يعنى بدراسة )) (ب ب) ما كان يلاقيه الباحث من العناء فى كتب السنة قبل هذا المفتاح ((اصطلاحه فى تقسم الكتب والأبواب والأحاديث فى الكتب الثمانية، ثم)) ((يضع أرقام الكتب والأبواب والأحاديث على النسخ التى لديه منها، وبذلك)) (( يسهل عليه البحث عن أى حديث يحتاج اليه ، بأيسر الطرق وأسرعها دلالة.)) ولعل نشر هذا الكتاب بلغتنا العربية الشريفة يكون سبباً فى إقبال المتعلمين من جميع الطبقات على الاشتغال بالسنة النبوية، وعلى الاستفادة من كتب الحديث، وهى كنوز العلم والحكمة، التى أعرض عنها أكثر الناس ، إما جهلا بفائدتها ، وإما عجزاً عن المراجعة فيها عند الحاجة . أما الفريق الأول فنسأل الله أن يهديهم لأتباع سنة نبيهم والاقتداء به والاهتداء بهديه . وأما الفريق الثانى فقد كان لهم بعض العذر فی تقصیرهم، لأن الباحث عن حديث فى كتب السنة كثيراً ما يلاقى عناء جمًّا حتى يجد طَلِبَتَّه، وفى بعض الأوقات قد لا يصل إلى ما يريد . وهذا مسند الامام أحمد - مثلا - فی ست مجلدات کبار، وفيه أ کثر من ثلاثين ألف حديث ، وأحاديثه ليست مرتبة على الأبواب ، كيف يبحث فيه القارىء وهو لا يجد دليلا له أو مرشداً ؟! وهذا أيضاً كتاب الطبقات لابن سعد فى ثمانى مجلدات ، وكله تراجم للأعلام، والمؤلف يروى أحاديث كثيرة فى أثناء التراجم ، والباحث يحتاج اليها ، فما الطريق الى الوصول ؟ نعم إن له فهرساً على أوائل الأحاديث الشريفة. ولكن قد يكون القارئ غير حافظ للفظ الحديث، وإنما يعرف معناه، وأكثر من ذلك أن يريد البحث عن أحاديث واردة فى مسألة معينة وهو لا يعرف ما ورد فها. وما لنا نضرب المثل بهما ، والصعوبات فيهما معروفة ؟! وأمامنا الكتب الأخرى المرتبة على الأبواب، كالكتب الستة وغيرها، فكثيراً ما يعجز المارس لها عن الوصول الى حديث بعينه يبغيه فيها . وها أنا أشتغل بعلوم الحديث وكتبه منذ خمس وعشرين سنة ، وقد تلقيت كثيراً منها سماعا وقراءة عن أعلام وكبار من الشيوخ، وفى مقدمتهم والدى الأستاذ الجليل السيد ( محمد شاكر) وكيل الجامع الأزهر سابقا حفظه الله، والحافظ الكبير العلامة السيد (عبد الله بن ادريس السنوسى) عالم مَّاكش ٠ ٢ ( ج ـ) منزلة الأحاديث من التشريع والأخلاق والبلاغة العربية وشيخ شيوخها رحمه الله -: ومع ذلك فانى طالما أعيانى تطلب بعض الأحاديث فى مظاتها، وأغرب من هذا أنى لبثت نحو خمس سنينٍ وأنا أطلب حديثا معينا فى سنن الترمذى، وهو كتاب تلقيته كله عن والدى سماعاً، ولى به شبه اختصاص وكبير عناية . فهذه الكتب كانت بين يدَىْ مَنْ لم تطل مدارسته لها كالصناديق المغلقة، لا يعلم من أين يصل الى ما فيها، فجاء الأخ محمد افندى فؤاد عبد الباقى فأسلم اليه مفتاحها ، ليتخير من كنوزها ما تطيب له نفسه ، ويزكو به عقله وقلبه . وبعد - مرة أخرى - : فانى لا أضع القلم من يدى حتى أرجو القارئين فى جميع الأمم الاسلامية أن يقتنوا هذا الكتاب، وأن يقتنوا كتب الحديث التى هو مفتاح لها، وأن يكثروا القراءة فيها وتفهمها ، ليهتدوا بهدی نبيهم الكريم ، ويستنوا بسنته العالية ، فتعود الأمة الاسلامية سيرتها الأولى . وسيجدون فى الأحاديث الشريفة أعلى أنواع التشريع المدنى والجنائى، ما ينفع الناس فى كل زمان ومكان ، وسيرون فى سيرة النبى صلى الله عليه وسلم أنه المثل الكامل فى الأخلاق والآداب، وأنه لم يترك أمراً من أمور الناس إلا وقد هداهم الی ما ینفعھم فیدينهم ودنياهم، وأنه كان للمؤمنین کما وصفه ربه عز وجل فى كتابه: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفُ رَحِيمٌ ٩: ١٢٨ ) ولا يفوتنَّك أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم هو مادة البلاغة العربية - بعد القرآن الكريم - إذ كان صلى الله عليه وسلم أفصح العرب وأينهم كلاماً ، وقد وصفه الجاحظ فقال فى البيان والتبيين ( ج ٢ ص ١٤ - ١٥): ((هو الكلام الذى قلَّ عدد حروفه . وكثر عددُ معانيه ، وجلَّ عن الصنعة ، ونُزِّ عن التكلف . استعمل المبسوط فى موضع البسط ، والمقصورَ فى موضع القصر ، وهجر الغريب الوحشىّ ، ورغب عن الهجين السُوقىّ، فلم ينطق إلاّ عن ميراث حكمة، ولم يتكلم إلاّ بكلام قد حُقَُ بالعصمة، وشُدَّ بالتأييد ، ويُسِّرَ الاعجاز النبوى بالتوفيق. وهذا الكلام الذى ألَفَى اللّهُ المحبة عليه، وغشّاه بالقبول، وجمع له بين المهابة والحلاوة ، وبين حسن الافهام وقلة عدد الكلام. وهو مع استغنائه عن إعادته، وقلة الحاجة الى معاودته -: لم تسقط له كلمة، ولا زَلَّتْ له قدم، ولا بارت له حجة، ولم يقم له خصم، ولا أخمه خطيب، بل يَبُدُ الخُطَبَ الطوالَ بالكلام القصير . ولا يلتمس إسكات الخصم إلاّ بما يعرفه الخصم ، ولا يحتج إلاّ بالصدق، ولا يطلب الفَنَجَ (١) إلا بالحق ولا يستعين بالخلابة، ولا يستعمل المواربة، ولا يهمز ولا يلمز، ولا يبطئْ ولا يَعْجَلَ، ولا يُسْبُ ولا يَحْضَرُ، ثم لم يسمع الناس بكلام قَطُ أَعمَّ نفعا، ولا أصدقَ لفظا، وَلا أعدل وزنا، ولا أجمل مذهبا، ولا أكرم مطلباً، ولا أحسن موقعاً، ولا أسهل مخرجا، ولا أفصح عن معناه ، ولا أبين عن لحواه -: من كلامه صلى الله عليه وسلم )). وقال الأستاذ الحجة البليغ مصطفى صادق الرافعى فى كتاب (إعجاز القرآن ص ٤٢٢ - ٤٢٤): ((إذا نظرت فيما صح نقله من كلام النبى صلى الله عليه وسلم على جهة الصناعتين اللغوية والبيانية رأيته فى الأولى مُدَّدَ اللفظ، محكم الوضع، جَزَّل التركيب، متناسب الأجزاء فى تأليف الكلمات، فَخْمَ الجملة، واضح الصلة بين اللفظ ومعناه، واللفظ وضريبه فى التأليف ، والنسق، ثم لا ترى فيه حرفاً مضطربا، ولا لفظة مُتَدْعَاةً لمعناها أو مُتَكْرَهَةٌ عليه، ولا كلمة غيرُها أتمُّ منها أداء للمعنى وتَأتِيّاً لِسِرِّهٍ، فى الاستعمال. ورأيته حَسَنَ المَعْرِض، بَيِّنَ الجملة، واضح التفصيل، ظاهر الحدود، جَيِّدَ الرَّصفْ، متمكنَ المعنى، واسعَ الحيلة فى تصريفه، بديعَ الاشارة، غريبَ اللَّحة ، ناصحَ البيان. ثم لا ترى فيه إحالةً ولا استكراهاً، ولا ترى اضطراباً ولا خطلاً ، ولا استعانةً من عجز، ولا توسعاً من ضيق ، ولا ضعفاً فى وجه من الوجوه )» . وقال أخى السيد محمود محمد شاكر فى مقال المقتطف (عدد يوليو سنة ١٩٣٤ ص ١١٤ - ١١٥): ((إن إتساع الفكرة فى هذا الزمن، ثم بساطتها ، ثم خفاء موضع الفلسفة العالية فيها ، ثم تغلغل النظرة الفلسفية الى أعماق الحقيقة (١) الفلج: الفوز والظفر (هـ٠) وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم الحية فى الكون - : هو رأس ما يمتاز به كبار الأفذاذ والبلغاء فى عصرنا هذا. وهو النوع الذى لم تعرفه العربية إلا فى القليل من شعرائها . وفى القليل من شعر هؤلاء الشعراء. وليس فى العربية من هذا النوع إلا معجزتان : إحداهما القرآن. والأخرى ماصحَّ من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ففيهما وحدهما تبلغ الفكرة فى نفسها . ثم بتعبيرها وألفاظها، ثم بشمول معانيها لجميع الحقائق الواشجة بها . ثم بتَنسُمِها فى ألفاظها وكلماتها نَسْمَةَ الرَّوْحِ العَطِرِ فى جوّ السَّخَرَ، ثم فوق ذلك كله البساطة واللين والتقارب والتعاطف بين هذه المعانى كلها --: نقول: يبلغ هذا كله مبلغاً يكون منه ما هو كنسيم الجنة فى طيبه ونعمته، ويكون منه ما هو كخزّ المواسى فى علائق القلوب. ويكون منه ما هو كالنار تستعر وتلَدَّع، ويكون منه ما ينتظم البنيان الانسانى البليغ المتفهم فيهُه هَزَّ الزلزلة أعصاب الأرض . وبهذا كان القرآن معجزاً . لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وبمثله كان حديث الرسول صلى الله عليه وسلم هو ذروة البلاغة البشرية التى تَتَقَطَّعُ دونَها أعناقُ الرجال )) . والقرآن كتاب الله، وأوامره إلى عباده، وهو الهدى والبينات . وهو ( بَلَاَغُ لِلنَّاسِ وَلِنْذَرُوابِهِ ١٤: ٥٢). وأحاديث النبى صلى الله عليه وسلم بيان له. كما قال له ربه تعالى: ( وَأَنْزَ لْنَا إِلَيْكَ الذَّ كَرَ لِتُبُيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ١٦: ٤٤) فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مبيناً للقرآن بأقواله وأعماله وخلقه الكريم وجميع حالاته. وهو كما وصفه الله تَعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إلاّ وَحْىٌ يُوحى ٥٣: ٣ و٤) وقد كان عبدُ اللّه بن عمرو بن العاص يكتب كل شىء يسمعه منه، فتهته قريش، وقالوا: تكتب كل شىء تسمعه؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم بشر يتكلم فى الغضب والرضى ! فأمسك عن الكتاب وسأله عن ذلك، فأشار صلى الله عليه وسلم الى فيه وقال ((اكْتُبْ. فَوَالَِّى نَفْسِى بيدهِ ما يَخْرُجُ منه إلا حَقٌّ)). رواه أبو داود بإسناد صحيح (ج ٣ ص ٣٥٦ بشرح عون المعبود) ورواه كذلك أحمد فى المسند ( برقم ٦٥١٠ و ٦٨٠٢ ج ٢ ص ١٦٢ و ١٩٢ ). ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: ألاَ إِنّى أو تِيتُ الكتابَ ومِثْلَهُ مَعَهُ.