Indexed OCR Text
Pages 421-440
٨ - الولاءُ للکبْرِ
٢.٥٦٥ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عبد الملك
ابن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبيه أنَّه أخبره أنّ العَاصَ بْنَ
هِشَامٍ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنِينَ لَهُ ثَلاَثَةُ: إِثْتَانٍ لِأُمِّ، وَرَجُلٌ لِعَلَّةٍ ، فَهَلَكَ أُحَدُ اللَّذِينِ الأُمٍ
وَتَرَكَ مَالاً وَمَوَلِي؛ فَوَرِثَهُ أُخُوهُ الَّذِي لِأُمِّهِ وَأَبِيهِ مَالَهُ وَوَلاَءَ مَوَالِيهِ، ثُمَّ هَلَكَ الَّذِي
وَرِثَ الْمَالَ وَوَلَاَءَ الْمَوَالِيَ، وَتَرَكَ ابْتَهُ وَأُخَاهُ لأَبِيهِ، فَقَالَ ابْنُهُ: قَدْ أُخْرَزْتُ مَا كَانَ
أَبِي أُخْرَزَ مِنَ الْمَالِ وَلاَءِ الْمَوَالِيَ، وَقَالَ أُخُوهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ. إِنَّمَا أُخْرَزْتَ المالَ ،
فَأُمَّا وَلاَءُ الْمَوَالِيَّ فَلاَ. أَرَأَيْتَ لَوْ هَلَكَ أُخِي اليَوْمَ أُلَسْتُ أُرِثُه أَنَا؟ فَاخْتَصَمَا إِلى
عُثْمَانَ ، فَقَضَى لأَخِيهِ بِولاَءِ الْمَوَالِيَ (١).
٢.٥٦٦ - وروينا عن ابن المسيب أُنَّ عمر وعثمان قالا : الولاء للكبر .
٢.٥٦٧ - وقد رواه إبراهيم عن عمر وعلي وعبد اللَّه وزيد بن ثابت.
٢.٥٦٨ - وروي عن زيد بن وهب عن علي وعبد اللّه وزيد بن ثابت : أنَّهم
كانوا يجعلون الولاء للكبر من العصبة ، ولا يؤثرون النساء إلا ما أعتقن أو أعتق
من أعتقن .
٢.٥٦٩ - وروي مثل ذلك عن عمر في النساء أُنَّهُنَّ لا يرثن من الولاء إلا ما
أعتقن (٢).
(١) الخبر في موطأ مالك (٢: ٧٨٤)، وسنن البيهقي الكبرى (١٠: ٣.٣). وقوله: لعَلَّةٍ:
يعني لامرأة أخرى. والجمع علأَّت . إذا كان الأب واحداً والأمهاتُ شتى. قيل: مأخوذٌ من العَلَلِ:
وهو الشربُ بعد الشرب . لأن الأب لما تزوج امرأة بعد أخرى صار كأنه شرب مرة بعد أخرى .
(٢) انظر فى هذه الآثار السنن الكبرى (١٠: ٣.٣).
٤٢١
٤٢٢ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١٤
٠ ٢.٥٧ - أخبرنا أبو زكريا ، أخبران أبو الحسن الطرائفي ، حدثنا عثمان
الدارمي ، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك .
وأنبأنا أبو عبد الله إجازة عن أبي العباس ، عن الربيع ، عن الشافعي : أخبرنا
مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر: أُنَّ أُبَاهُ أُخْبَرَهُ : أَنَّهَ كَانَ جَالِساً عِنْدَ أبَانَ بْن
عُثْمَانَ ، فَاخْتَصَمَ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ جُهَيْنَةً وَنَفَرٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرِّجِ ، وَكَانَتِ امْرَأَةً
مِنْ جُهَيْنَةً عِنْدَ رَجُلٍ مِن بَنِي الْحَارِثِ ابنِ الْخَزْرَجِ يُقَالُ لَّهَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، فَمَاتَت
المَرْأَةُ وَتَرَكَتْ مَالاً وَمَوَلِيَ فَوَرِثَهَا أَبْنُهَا وَزَوْجُهَا، ثُمَّ مَاتَّ ابْنُهَا؛ فَقَالَ وَرَّثَتُهُ: لَّاَ
وَلَاَءُ الْمَوَالِي قَدْ كَانَ ابْنَّهَا أُخَّرَزَهُ. وَقَالَ الْجُهَنِيُّونَ: لَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا هُمْ مَوَالِيَ
صَاحِبَتِنَا، فَإِذَا مَاتَ وَلَدُهَا فَلْنَا وَلَؤُهُمْ وَنَحْنُ نَرِثُهُمْ. فَقَضَى أَبَّانُ بْنُ عُثْمَانَ
لِلْجُهَنِيِّين ◌ِوَلاَءِ الْمَوَالِيَ (١).
٢.٥٧١ - وروينا عن الزهري، عن النبي عليه: ((المولَى أُخّ فِي الدِّينِ وَنِعْمَةٌ،
وَأُحَقُّ النَّاسُ بِمِيرَاثِهِ أُقْرَبُهُمْ مِن المُعْتِقِ)) (٢).
٢.٥٧٢ - وروينا عن الأسود، عَنْ عمر أنَّه قال: إذا تَزَوَّجَ الَمْلُوكُ الحُرَّةَ؛
فَوَلَدَتْ؛ فَوَلَدُهَا يُعْتَقُونَ بِعِثْقِهَا، وَيَكُونَ وَلَأَؤُهُمْ لِمَوَلَى أُمَّهِمْ، فَإِذَا أُعْتِقَ الأَبُ جَرّ
الولاءَ (٣).
٢.٥٧٣ - وروينا في أصح الروايتين عن عثمان أنّه قضى فِي مِثْلِ ذَلِكَ
بِوَلاَئِهِمْ للزبير (٤).
٢.٥٧٤ - وروينا معناه عن علي ، وعبد الله بن مسعود .
٢.٥٧٥ - وروي عن زيد بن ثاتب (٥).
٢.٥٧٦ - وبه قال الشافعي في كتاب الشروط والمكاتب.
*
(١) الخبر في موطأ الإمام مالك (٢: ٧٨٤)، والسنن الكبرى (١٠: ٣.٣ - ٣.٤).
(٢) السنن الكبرى (١٠ : ٣.٤).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٤٠:٩) والسنن الكبرى (١٠: ٣.٦)
(٤) انظره في موطأ مالك (٢ : ٧٨٢)، باب جر العبد الولاء، ح (٢١) من كتاب العتق والولاء
(٥) الآثار عنهما بذلك في الكبرى (١٠ : ٣.٣).
٤٥ - كتاب المدبر
١ - بيع المدبِّر
٢.٥٧٧ - أخبرنا القاضي أبو بكر ، وأبو زكريا المزكي ، وأبو سعيد بن أبي
عمرو ، قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ،
أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد ، عن ابن جريج ، قال :
أخبرني أبو الزبير : أَنَّه سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: إِنَّ أَبَا مَذْكُورٍ - رجلاً من
بني عُذْرة - كَانَ لَهُ غُلاَمٌ قُبْطَيٌّ ، فَأُعْتَقَّهُ عَنْ دَّبْرٍ مِنْهُ، وأَنَّ النّبِيِّ ◌َ سَمِعَ بِذَلِكَ ،
فَبَاعَ العَبْدَ، وَقَالَ: ((إِذَا كَانَ أُحَدُكُمْ فَقِيراً فَلْيَبْدَأُ بِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ لَّهُ فَضْلَ فَلَيَبْدَأُ
مَعَ نَفْسِهِ بِمَنْ يَعُولُ، ثُمَّ إِنْ وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلاً فَلْيَتَصَدَّقْ عَلَى غَيْرِهِمْ (١).
٢.٥٧٨ - قال الشافعي : وزاد مسلم بن خالد شيئاً هو نحو من سياق الليث بن
سعد .
(١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٨: ١٥)، باب ((أحكام التدبير)) وأخرجه البخاري في البيوع
ح (٢١٤١، ٢٢٣١)، باب بيع المزايدة، باب بيع المدير (٤: ٣٥٤، ٤٢١) من فتح الباري.
وأعاده في كفارات الأيمان، ح (٦٧١٦)، باب عتق المدير وأم الولد الفتح (١١: ٦٠٠)، وفي
كتاب الاستقراض ، وفي الإكراه ، والإشخاص والخصومات، باب من باع على الضعيف ونحوه.
وأخرجه مسلمٌ في كتاب الزكاة، ح (٢٢٧٦، ٢٢٧٧) ، باب الابتداء في النفقة بالنفس ، ثم أهله
ثم القرابة (٤: ٥٥)، وفي الأيمان والنذور ح (٢٤٥٩ - ٤٢٦٢)، باب جواز بيع المدير (٥: ٤٨٨
- ٤٩٠) من طبعتنا .
وأخرجه أبو داود في كتاب العتق ، ح (٣٩٥٧)، باب في بيع المدير (٤: ٢٧).
وأخرجه الترمذي في البيوع، ح (١٢١٩)، باب ما جاء في بيع المدير (٣: ٥٢٣).
والنسائي في الزكاة ، باب أي الصدقة أفضل (٥: ٦٩) من المجتبى وفي العتق وفي القضاء (في
سننه الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (٢: ٢٢٢، ٢٢٩، ٣٧٤).
وابن ماجه في العتق، ح (٢٥١٣)، باب المدير (٢: ٨٤٠).
كلهم من طرق بعضها عن أبي الزبير ، وبعضها عن عمرو بن دينار ، وبعضها عن عطاء ، وعن محمد
ابن المنكدر بن عبد الله (رضي الله عنه). وذكر البيهقي هذه الروايات كلها في سننه الكبرى (.١ :
٣.٨ - ٣١٣) .
٤٢٣
٤٢٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٤
٢.٥٧٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا يحيى بن حسان ، عن الليث وحماد بن
سلمة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : أُعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْداً عَن دُبرٍ ؛
فَبَلَغَ ذَلِكَ النّبِيِّ ◌َ، فَقَالَ: ((أَنَّكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟)) فَقَالَ: لاَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ◌ِّ:
(( مَنْ يَشْتَرِيِهِ مِنِّي؟))، فَاشْتَرَهُ نُعَيمُ بْنُ النَحَّامِ بِثَمَانِ مِئةِ دِرْهَمٍ، فَجَاءَ بِهَا النَّبِيِّ
* فَدَقَعَهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((إِبْدَأَ بِتَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ نَفْسِكَ
شَيءٌ فَلَأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ شَيءٌ فَلِذَوي قَرَبَتِكَ ، فَإِنْ فَضَلَ شيءٌ عَنْ ذِي قَرَبَتِكَ
فَهَكَذَا وَهَكَذَاً))، يُريدُ عَن يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ (١).
أخرجه مسلمٌ في الصحيح عن قتيبة ومحمد بن رمح ، عن الليث بن سعد .
٢.٥٨٠ - وبمعناه رواه أيوب السختياني ، وزهير بن معاوية وغيرهما، عن
أبي الزبير (٢).
٢.٥٨١ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا يحيى بن حسان ، عن حماد بن زيد ، عن
عمرو بن دينار ، عن جابر بن عبد اللَّه: أُنَّ رَجُلاً أُعْتَقَ غُلاَماً لَّهُ عَنْ دَبْرِ ، فَقَالَ
النَبِيُّ : ((مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟)) فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النّحَامِ بِثَمَانِ مِئةً دِرْهَمٍ ،
وَأُعْطَاهُ الثَّمَنَ (٣).
٢.٥٨٢ - وبهذا الإسناد ، قال : أخبرنا يحيى بن حسان ، أخبرنا حماد بن
سلمة ، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد اللّه، عن النبي ﴾ (٤).
أخرجه البخاري ومسلمٌ في الصحيح من حديث حماد بن زيد .
٢.٥٨٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر، وأبو زكريا ، وأبو سعيد، قالوا:
حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو
ابن دينار ، عن أبي الزبير سمع جابر بن عبد الله يقول: دَبْرَ رَجُلٌ مِنّاً غُلاَمًا لَيْسَ لَهُ
(١)، (٢)، (٣)، (٤) راجع الحاشية الأولى من هذا الباب حيث أجملنا القول في تخريج هذه
الروايات كلها .
٤٥ - كتاب المدير / ١ - باب المدير - ٤٢٥
مَالْ غَيْرُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟)) فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَحَّامِ . قَالَ
عَمْرُوِ: فَسَمِعْتُ جَابِراً يَقُولُ: عَبْداً قَبْطِيّاً مَاتَ عَامَ أُوِلٍ فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ . زَادَ
أَبُو الزُّبَيْرُ: يَقَالُ لَهُ: يَعْقُوبُ (١).
٢.٥٨٤ - قال الشافعي : هكذا سمعته منه عامة دهري ، ثم وجدت في
كتابي: ((دَبِّرَ رَجُلٌ مِنَّا غُلاماً لَهُ ، فَمَاتَ)) ، فإما أن يكون خطأ فِي كِتَابِي،
أو خطأ من سُفيان ، فإن كان من سفيان فابن جُريج أحفظ لحديثٍ أبي الزبير من
سُفيان ، ومع ابن جريج حديث الليث بن سعد وغيره .
٢.٥٨٥ - وأبو الزبير يَحُدُّ الحديث تحديداً ، يخبر فيه حياة الذي دبّره .
٢.٥٨٦ - وحماد بن زيد ، وحماد بن سلمة أحفظ لحديث عمرو من سفيان وحده .
٢.٥٨٧ - وقد يستدلُّ على حفظ الحديث من خطئه بأقل مما وجدت في حديث
ابن جريج ، والليث ، عن أبي الزبير (٢).
٢.٥٨٨ - وفي حديث حماد بن زيد عن عمرو بن دينار ، وغير حماد يرويه عن
عمرو كما رواه حماد .
٢.٥٨٩ - وقد أخبرني غير واحدٍ ممن لقي سفيان بن عيينة قديما أنّه لم يكن
يدخل في حديثه « مَاتَ)) ، وعجبَ بعضهم حين أخبرته أني وجدت في كتابي
((مَاتَ))، وقال: لعلّ هذا خطأ منه، أو زلة منه. حفظتها عنه (٣).
٠ ٢.٥٩ - قال أحمد: رواه البخاري في الصحيح عن قتيبة ورواه مسلمٌ عن
أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه ، كلهم عن سفيان ليس فيه هذا اللفظ ،
وكذلك رواه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني والحميدي ، ليس فيه ذلك . وأخرجه
البخاري ومسلمٌ من حديث عطاء عن جابر مثله، وقال فيه: ((فَدَفَعَ إِلَيْهِ ثَمَنَّهُ ».
(١) راجع الحاشية الأولى حيث أجملنا القول في تخريج هذه الروايات كلها .
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٨: ١٥ - ١٦)، باب ((أحكام التدبير)).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٨: ١٦)، باب ((أحكام التدبير)).
٤٢٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
٢.٥٩١ - ورواه شريك عن سلمة بن كهيل عن عطاء وأبي الزبير ، عن جابر :
أُنَّ رَجُلاً مَاتَ وَتَرَكَ مُدَبْراً وَدَيْناً .
٢.٥٩٢ - وقد أجمعوا على خطأ شريك في ذلك لإجماع الرواة عن سلمة بن
كهيل وحسين المعلم والأوزاعي ، وعبد المجيد بن سهل ، كلهم عن عطاء ، عن جابر
((أُنَّ النّبِيِّ ◌َّ أَخَذَ ثَمَنَهُ، فَدَفَعَهُ إِلَى صَاحِبِهِ » .
٢.٥٩٣ - وعندي أنَّ هذا الخطأ إما وقع لبعضهم، لأنَّ في بعض الروايات عن
هؤلاء الرواة، عن جابر: أُنَّ رَجُلاً أُعْتَقَ مَمْلُوكَهُ إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ ، فَمَاتَ.
٢.٥٩٤ - وقوله: ((فَمَاتَ)): من شرط العتق ، وليس إخبار عن موت
المُعْتِق ، وإنما هو من قول المعتق يوم التدبير (١) .
٢.٥٩٥ - ورواه محمد بن المنكدر عن جابر نحو رواية الجمهور، وبمعناهم (٢)
رواه مجاهد عن جابر (٣).
٢.٥٩٦ - وأخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع
أخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقة عن معمر ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، قال : بَاعَ
النّبِيُّ ◌َلِ مُدَيْراً احْتَاجَ صَاحِبُهُ إِلَى ثَمَتِهِ (٤) .
٢.٥٩٧ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن أبي الرجال محمد بن
عبد الرحمن، عن أمه عمرة : أُنَّ عَائِشَةَ دَّبْرَتْ جَارِيَةً لَهَا فَسَحَرْتَهَا، فَاعْتَرَفَتْ
بِالسَّحْرِ فَأمَّرْت بِهَا عَائِشَةُ أُنْ تُبَاعَ مِنَ الأَعْرَابِ مِمَّنْ يُسِيءُ مِلْكَهَا؛ فَبِيعَتْ (٥) .
(١) في السنن الكبرى (١٠ : ٣١١).
(٢) أخرج حديث ابن المنكدر : البخاري في الإشخاص والخصومات ، والنسائي في العتق في
الكبرى على ما تقدّم في الحاشية الأولى من هذا الباب .
(٣) في الكبرى (١٠ : ٣١٣).
(٤) الأم (٨: ١٦)، باب ((أحكام التدبير))، والسنن الكبرى ( الموضع السابق).
(٥) في الكبرى ( الموضع السابق)، وقد تقدّم في غير هذا الموضع .
٤٥ - كتاب المدير / ١ - باب المدير - ٤٢٧
٢.٥٩٨ - وهذا حديث قد رواه مالك في الموطأ بإسناده هذا: (١) أنَّ عَائِشَةً
زَوْجَ النَّبِيِّ ◌ٌ كَانَتْ أُعْتَقَتْ جَارِيَةً لَهَا عَنْ دِبْرٍ مِنْهَا، ثُمَّ إِنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ مَ﴾
اشْتَكَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَشْتَكِيَ، ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا رَجُلٌ سِنْدِيٌّ فَقَالَ لَهَا:
أنْتِ مَطْبُوبَةٌ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَمَنْ طَبِّنِي؟ قَالَ : امْرَأَةٌ مِنْ نَعْتِها كَذَا وَكَذا .
فَوَصَفَهَا، وَقَالَ : إِنَّ فِي حَجْرِهَا الآنَ صَبِيّاً قَدْ بَالَ . فَقَالَتْ: أدعُوا لِي فُلأَنَةً -
لِجَارِيّةٍ لَهَا كَانَتْ تَخْدُمَهَا - فَوَجَدُوهَا فِي بَيْتِ جِيرَانٍ لَهُمْ فِي حِجْرِهَا صَبِيِّ قَدْ بَالَ .
فَقَالَتْ: حَتَّى أُغْسِلَ بَوَلَ هَذَا الصَّبِيِّ، فَغَسَلَتْهُ؛ ثُمَّ جَاءَتْ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ:
أُسَحَرْتِينِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ. قَالَتْ: لِمَ ؟ قَالَتْ: أُحْبَيْتُ العِثْقَ. قَالَتْ عَائِشَةُ
أُحْبَيْتِ العِثْقَ؛ فَوَاللَّهِ لاَ تُعْتَقِينَ أبداً. ثُمَّ أُمَرَتْ عَائِشَةُ ابْنَ أُخِيهَا أُنْ يَبِيعَهَا مِنَ
الأعْرَبِ مِمَّنْ يُسِيءُ مِلِكَهَا. قَالَتْ: ثُمَّ ابْتَعْ لِي بِثَمَنِهَا رَقَبَةٌ فَأُعتقهَا فَفَعل (٢).
٢.٥٩٩ - وبهذا المعنى رواه الشافعي في القديم عن مالك.
٢.٦.٠ - أخبرنا أبو زكريا ابن أبي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن الطرائفي ،
حدثنا عثمان بن سعيد ، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك ، عن أبي الرجال محمد
ابن عبد الرحمن ، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن : أُنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َ﴾ِ کَانَتْ
أُعْتَقَتْ جَارِيَةً لَهَا عَنْ دُبْرٍ مِنْهَا .. ، فذكره .
٢.٦.١ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : الُدَبِّرُ
وَصِيةٌ ، يَرْجِعُ فِيهِ صَاحِبُهُ مَتَى شَاءَ (٣).
(١) رواه مالك في كتاب العقول، ح (١٤)، باب ((ما جاء في الغيلة والسحر)) (٢: ٨٧١)
(٢) مكرر ما قبله ، ورواه أحمد في المسند (٦: ٤٠).
(٣) في الأم (٨: ١٦)، باب ((أحكام التدبير)). وفي السنن الكبرى (١٠ : ٢١٣).
٤٢٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
٢.٦.٢ - وبإسناده، قال: أخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقة ، عن معمر ، عن
أيوب: أنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيزِ بَاعَ مُدَبْراً فِي دَيْنِ صَاحِيهِ (١) .
٢.٦.٣ - وبإسناده، قال: أخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقة، عن معمر، عن
عمرو بن مسلم ، عن طاووس ، قال : يَعُودُ الرَّجُلُ فِي مُدَبَّهِ (٢).
٢.٦.٤ - وبإسناده، قال : أخبرنا الشافعي ، أخبرنا الثقة ، عن معمر ، عن
ابن طاووس ، قال : سَأَلْنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرُ: حَيْفَ كَانَ أَبُوكَ يَقُولُ فِي الْمُدَبِّرِ ؟ أُيَبِيعُهُ
صَاحِبُهُ؟ قَالَ: قُلْت : كَانَ يَبِيعُهُ إِذَاَ احْتَاجَ إِلَيْهِ .
٢.٦.٥ - قال ابن المنكدر: ويبيعه إِنْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ (٣).
٢.٦.٦ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد، قالوا: حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، قال : قال الشافعي : قال لي بعض من خالفنا في المدبر : على أي شيءٍ
اعتمدتَ ؟ قلت: على سُنّةِ رسولِ اللَّهِ تَّ التي قَطَعَ اللَّه بها عُذْر من عَلِمَها.
٢.٦.٧ - قال: فعندنا فيها حجة (٤) ! ألا ترى أنَّ النبي ﴾ في حديثكم
باعه ، ولم يسأله صاحبه بَيْعه ؟
قلت: نعم ، العلم يحيطُ أُنَّ رسول اللّه 23 كان لا يبيع على أحدٍ ماله إلا فيما
لزمه أو بأمره ؟
٢.٦.٨ - قال : فبأيهما باعه ؟
٢.٦.٩ - قلت: أما الذي يدلّ عليه آخر الحديث في دفعه ثمنه (٢) إلى
صاحبه الذي دَبِّرَهُ، فإنَّهُ دَبْرَهُ وهو يرى أنه لا يجوز له بيعه حين دبّرَهُ ، وكان يريدُ
(١) الأم (٨: ١٦). والسنن الكبرى (١٠: ٢١٣).
(٢) الأم (٨: ١٦). والسنن الكبرى (١٠ : ٢١٣).
(٣) الأم (٨: ١٦). والسنن الكبرى (١٠ : ٢١٣).
(٥) في ((الأم)) ((إياه )).
(٤) في ((الأم)) (٨: ٢٧): قلنا : فاذكرها .
٤٥ - كتاب المدير / ١ - باب المدبر - ٤٢٩
بَيْعَهُ إما مُجْتَاجاً إلى بيعه وإما غير محتاجٍ، فأرادَ الرجوعَ ، فذكر ذلك للنبي
فباعه. فكان بَيْعُهُ دلالةً على أنَّ بَيْعَهُ جائزٌ له إذا شاء ، وأمره إذا كان محتاجاً أُنْ
يبدأ بنفسه فيمسك عليها نرى ذلك لئلا يحتاج إلى الناس (١).
٢.٦١٠ - قال الشافعي: قال قائل: روينا عن أبي جعفر محمد بن علي أنّ
النبي # إنما باع خدمة المدبر (٢) - وذكره في كتاب القديم، عن حجاج بن أرطأة
، عن أبي جعفر .
٢.٦١١ - قال الشافعي: فقلت له : ما روى هذا عن أبي جعفر فيما علمت
أحداً يثبت حديثه ، ولو رواه مَنْ ثبتَ حديثه ما كان فيه لك الحجة من وجوه .
٢.٦١٢ - قال : وما هي ؟
٢.٦١٣ - قلت: أنت لا تثبت المنقطع لو لم يخالفه غيره ، فكيف تثبت المنقطع
يخالفه المتصل الثابت ؟ (٣).
٢.٦١٤ - قال الشافعي: ولو ثبتَ كان يجوز أنْ أقول: باع النبي # رقبة
مدبر كما حَدَّثَ جابر ، وخدمة مدبر كما حدث محمد بن علي ..
٢.٦١٥ - ثم ساق الكلام إلى أنْ قال : أتقول إنَّ بيعه خدمة المدبر جائز. قالا:
لا . لأنها غرر. قلت: فقد خالفت ما رويتَ عن النبي ◌َّ ، قال: فلعله باعه من
نفسه ؟ قلت : جابر يسمى : باعه بثمان مئة درهم من نعيم بن النحام ، ويقول :
عبد قبطيّ، يقال له: ((يعقوب)) مات عام أول في إمارة ابن الزبير ، فكيف توهم
أنَّه باعه من نفسه؟ وقلت له: روى أبو جعفر أُنَّ النبي ◌َّ قضى باليمين مع
الشاهد فقلت : مرسل . وقد رواه معه عدد فطرحته ، وروايته يوافقه عليها عدد
(١) قال الشافعي في ((الأم)) (٨: ٢٧ - ٢٨) باب ((الخلاف في التدبير)).
(٢) في ((الأم)) (٨: ٢٨)، والسنن الكبرى (١٠: ٢١٢)، وانظر ما ذكره البيهقي حوله
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٨: ٢٨)، باب ((الخلاف في التدبير)).
٤٣٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
منها حديثان متصلان أو ثلاثة صحيحة ثابتة ، وهو لا يخالفه فيه أحد برواية غيره
وأردت تثبيتَ حديث رويته عن أبي جعفر ويخالفه فيه جابر عن النبي عليه، فقال
بعض أصحابه شيئاً لا يخالفه فيه غيره لزمك ، وقد باعت عائشة مدبر لها فكيف
خالفتها مع حديث النبي ﴾ وأنتم ترونَ عن أبي إسحاق ، عن امرأته ، عن عائشة
شيئاً في البيوع تزعم وأصحابك أُنَّ القياسَ غيره وتقول : لا أخالف عائشة ثم
تخالفها ومعها سنة رسول الله # والقياس (١).
٢.٦١٦ - ثم ساق الكلام إلى أن قال: قال: فهو قول أكثر الفقهاء ؟ قلت:
بلى قول أكثر الفقهاء أنْ يباع .
٢.٦١٧ - قال : لسنا نقوله ولا أهل المدينة .
٢.٦١٨ - قلت : جابر بن عبد الله، وعائشة ، وعمر بن عبد العزيز، وابن
المنكدر ، وغيرهم يبيعه بالمدينة ، وعطاء ، وطاووس ، ومجاهد وغيرهم من المكيين
وعندك بالعراق مَنْ يبيعه ، وقول أكثر التابعين ببيعه ، فكيف ادَّعيت فيه الأكثر ،
والأكثر ممن مضى عليك مع أنّ لا حجة لأحد مع السنة .. ، وبسط الكلام فيه وفي
القياس (٢).
٢.٦١٩ - قال في القديم : قال: فإنَّ بعض أصحابك قد قال هذا ؟ قال
الشافعي : قلت له : مَنْ يَتَبِعَ سُنَّةَ رسولِ اللَّه ٤ وافقته ، ومَنْ غلط فتركها خالفته
صاحبي الذي لا أفارقه اللازم الثابت عن رسول اللّه ، وإنْ بعد ، والذي أفارق
مَنْ لم يقل بسنة رسول اللَّه ◌َ﴾ وإنْ قرب .
٢.٦٢٠ - رحم الله الشافعي ما كان أعظم في قلبه سنة رسول الله # وما
كان أحب إليه موافقتها وأشد عليه مخالفتها . وهذا هو الواجب على كافة المكلفين
، وهذا الفرض عليهم والله يوفقنا لذلك بمَنَّه وفضله.
(١) في ((الأم)) (٨: ٢٨)، وفيه أيضا: والمعقول.
(٢) ((الأم)) في الموضع السابق .
٠٠
٤٥ - كتاب المدير / ١ - باب المدير - ٤٣٫١
٢.٦٢١ - وروي عن محمد بن فضيل ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن
عطاء، عن النبي #: ((لا بأس ببيع خدمة المدبر إذا احتاج)).
٢.٦٢٢ - وقد أطال مسلم بن الحجاج الكلام في تخطئة هذه الرواية أنَّ
الصواب رواية عبد الملك عن أبي جعفر ، ثم أطال الكلام في تخطئة رواية أبي
جعفر أيضاً في المتن، ثم رواية مَنْ روى أنّه إنما باع المدبر بعد موت السيد ،
واستدلَّ على خطأ هذه الروايات بما ذكرنا من رواية الحفاظ ها هنا وفي كتاب السنن .
٢ - المدبّر من الثلث
٢.٦٢٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا علي بن ظبيان ، عن
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنَّه قال: الْمُدَبِّرُ مِنَ الثُّلُثِ (١).
٢.٦٢٤ - قال الشافعي : قال لي علي بن ظبيان: كنت أحدثه مرفوعاً فقال
لي أصحابي : ليس بمرفوع ، هو موقوف على ابن عمر فوقفته ، والحفاظ الذين
حدَّثوه يقفوا به على ابن عمر .
٢.٦٢٥ - قال أحمد : رواه عثمان بن أبي شيبة في آخرين عن علي بن ظبيان
مرفوعاً ، والصحيح موقوف كما رواه الشافعي .
٢.٦٢٦ - وروي أيضاً عن علي وابن مسعود مرسلاً موقوفاً (٢).
٢.٦٢٧ - وروي عن أبي قلابة أُنَّ رَجُلاً أُعْتَقَ عَبْداً لَهُ عَنْ دّبْرٍ فَجَعَلَهُ النَّبِيّ ◌َِِّ
مِنَ الثُّلُثِ. وهذا منقطع (٣).
٢.٦٢٨ - قال أحمد: وروينا في كتابة المدبر عن أبي هريرة (٤).
٢.٦٢٩ - وروينا في جناية المدبر أنها على سيِّده عن أبي عبيدة. وإسناده غير
قوي (٥) .
(١) الأم (٨: ٢٨)، والسنن الكبرى (١٠: ٣١٤). وأخرجه ابن ماجه في الأحكام، ح
(٢٥١٤)، باب المدبر (٢: ٨٤٠)، وقال : ليس له أصل.
(٢) عنهما في الكبرى (١٠: ٣١٤).
(٤) في السنن الكبرى (١٠ : ٣١٤).
(٥) في السنن الكبرى (١٠: ٣١٤).
(٣) في السنن الكبرى (١٠ : ٣١٤).
٤٣٢
٣ - وطء المدبّرة
٢.٦٣٠ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنامالك، عَنْ نَافِعَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّه دَبْر جَارِيَتْينٍ لَهُ ، فَكَانَ
يَطْؤُهُمَا وَهُمَا مُدْبْرَتَانِ (١) .
(١) أخرجه مالك في الموطأ (٢: ٨١٤) وعنه الشافعي في ((الأم)) (٨: ٢٥)، باب ولاء
المديرة ووطؤها. والبيهقي في سننه الكبرى (١٠ : ٣١٥).
٤٣٣
٤ - ولد المدبرة من غير سيدها بعد تدبيرها
٢.٦٣١ - ذكر الشافعي فيه قولين: ( أحدهما ) أنهم بمنزلتها يعتقون بعتقها
ويرقون برقها. قال : وقد قال هذا بعض أهل العلم .
٢.٦٣٢ - قال أحمد : وقد روينا هذا عن عثمان ، وابن عمر . ورواه ابن أبي
نجيح ، عن عطاء ، وطاووس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير . ورويناه عن سعيد بن
المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن والشعبي والنخعي (١) .
٢.٦٣٣ - قال الشافعي: والقول الثاني أنهم مملوكون . قال : وقد قال هذا
غير واحد من أهل العلم .
٢.٦٣٤ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء ، قال : أُوْلاَدُ
الْمُدَبْرَةِ مَمْلُوكُونَ (٢).
٢.٦٣٥ - قال أحمد : قد روينا مثل هذا عن مكحول (٣).
٢.٦٣٦ - وكذلك رواه ابن جريج عن عطاء (٤).
٢.٦٣٧ - وفي حديث سليمان بن يسار: أُنَّ زيد بن ثابت أتاه رجلٌ ، فقال:
إِبْنَهُ عَمِّ لِي أُعْتَقَتْ جَارِيتَهَا عَنْ دُبُرٍ وَلاَ مَالَ لَهَا غَيْرُهَا؟ قَالَ: لِتَأْخُذْ مِنْ رَحِمِهَا مَا
دَأَمْتَ حَيَّةٌ (٥).
(١) الآثار بذلك عنهم في ((الأم)) (٨: ٢٥)، باب ((ولد المديرة ووطؤها)) السنن الكبرى
(١٠ : ٣١٥ - ٣١٦).
(٢) في الأم (٨: ٢٥ - ٢٦) والسنن الكبرى (١٠: ٣١٦).
(٣) الأم (٨: ٢٦)، والسنن الكبرى (١٠: ٣١٦).
(٤) الموضعين السابقين .
(٥) الموضعين السابقين .
٤٣٤
٤٥ - كتاب المدبر / ٤ - ولد المدبرة - ٤٣٥
٢.٦٣٨ - وهذا يدلُّ على أنها تأخذ ولدها .
٢.٦٣٩ - وفي حديث أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أنَّه قال : ما أرى
أولاد المدبرة إلا بمنزلة أمهم (١) . فعلّق القول فيهم .
(١) الموضعين السابقين .
٥ - تدبير الصبي الذي لم يبلغ
.٢.٦٤ - علّق الشافعي فيه في كتاب البويطي على حديث عمر بن الخطاب
( رضي الله عنه ) في وصية الغلام ، وهو فيما :
٢.٦٤١ - أخبرنا أبو أحمد المهرجاني ، أخبرنا أبو بكر بن جعفر المزكي ،
حدثنا محمد بن إبراهيم ، حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر
عن أبيه : أُنَّ عَمْرو بن سليم الزرقي أخبره أنّه قيل لعمر بن الخطاب : إنَّ ها هنا
غلاماً يباع لم يحتلم من غَسّان ووارثه بالشام ، وهو ذو مالٍ ، وليس ها هنا إلا ابنة
عم له . فقال عمر بن الخطاب : فلیوصٍ لها . فأوصی لها بمالٍ يُقال له بئر جشم
٢.٦٤٢ - قال عمرو بن سليم: فبعتُ ذلك المال بثلاثين ألفاً (١). وابنة عمه
التي أوصى لها هي أم عمرو بن سليم .
٢.٦٤٣ - وهذا وإن كان مرسلاً من جهة أُنَّ عمرو بن سليم لم يدرك أيام عمر
ففيه قوة من حيث أنها كانت أم عمرو ، والغالب أنّه أخذه عن أمه التي وقعت
الوصية لها ، والله أعلم .
٢.٦٤٤ - قال ابن المنذر : روينا في إجازة وصية الصبي عن عمر بن الخطاب
قال : وهو قول شريح وعمر بن عبد العزيز والزهري وعطاء والشعبي والنخعي (٢).
٢.٦٤٥ - قال ابن المنذر: روينا عن ابن عباس أنها لا تجوز، وبه قال الحسن
البصري ، ومجاهد .
(١) انظر السنن الكبرى (١٠: ٣١٧)، وقد تقدّم في غير هذا الموضع، والأم (٨: ٢٤)، باب
((تدبير الصبي الذي لم يبلغ)). عن الموطأ (٢: ٧٦٢)، وانظر المحلى (٣٣٠:٩)، والمغني (
٦: ١.١ ).
(٢) مصنف عبد الرزاق ( ٦: ١٠١) و (٩ : ٤.٦).
٤٣٦
٦ - إعتاق الكافر
٢.٦٤٦ - قال الشافعي في ((سنن حرملة)): حدثنا سفيان ، قال : حدثنا
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن حكيم بن حزام أنّه قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّ
أُعْتَقْتُ فِي الْجَاهِلِيّةِ أُرْبَعِينَ مُحَرَّراً. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((أُسْلَمْتَ عَلَى مَا
سَبَقَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ)) (١).
٢.٦٤٧ - كذا روي عن سفيان بن عيينة ، عن هشام .
٢.٦٤٨ - وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري ، أخبرنا جدي يحيى بن
منصور القاضي ، حدثنا أحمد بن سلمة ، حدثنا هناد بن السري ، حدثنا أبو معاوية
عن هشام ، عن أبيه ، عن حكيم بن حزام ، قال : قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُرَأيْتَ شَيئاً
كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ - قَالَ هِشَامٌ: يَعْنِي أُتَبَرَّرُ بِهِ - فَقَالَ رَسُولُ اللّه ◌ِمَّ
((أُسْلَمْتَ عَلَى صَالِحِ مَا سَلْفَ لَكَ)). فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لاَّ أُدَعُ شَيْئاً صَّتَعْتُهُ فِي
الْجَاهِلِيَّةِ لِلّهِ إِلاَّ صَنَعْتُهُ لِلَّهِ فِي الإِسْلاَمِ مِثْلَهَا. قَالَ: وَكَانَ أُعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِئَةً
رَقَبَةٍ فَأُعْتَقَ فِي الإِسْلاَمِ مِثْلَهَا مِنَّةَ رَقَّبَةٍ . وساق في الجاهلية مِئَةً بَدَنَةٍ فَسَاقَ فِي
الإِسْلاَمِ مِثَةَ بَدَنَةٍ (٢) .
أخرجاه في الصحيح من أوجه عن هشام .
٢.٦٤٩ - وقال أكثرهم في الحديث: ((أُسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ ».
(١) تقدّم ، وانظر الفهارس.
(٢) متفق عليه ، وهو مكرر الحديث السابق ، تقدم تخريجه.
٤٣٧
٤٦ - كتاب المكاتب
١ - باب المكاتب
٠ ٢.٦٥ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا
الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي (رحمه الله )، قال : قال اللَّه جَلَّ ثناؤه :
﴿ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وآتُوهُمْ
مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [سورة النور: ٣٣٣].
٢.٦٥١ - قال الشافعيُّ: وفيه دلالة على أنه إنما أُذِنَ أنْ يُكاتب من يعقل ما
يطلب ، لا مَنْ لا يعقل أنْ يبتغي الكتابة من معتوه ولا غير بالغ بحال (١) .
٢.٦٥٢ - أخبرناه أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا عبد الله بن الحارث بن عبد الملك ، عن ابن جريج أنّه قال لعطاء:
ما الخير : المال ؟ أم الصلاح ؟ أم كل ذلك ؟ قال : ما نراهُ إلا المال . قلت :
فإن لم يَكُنْ عنده مال وكان رجل صدق ؟ قال : ما أحسب خيراً إلا ذلك المال
والصلاح (٢) .
٢.٦٥٣ - قال: وقال مجاهد: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ [سورة النور: ٣٣}
المال كائنة أخلاقهم وأديانهم ما كانت (٣) .
٢.٦٥٤ - قال الشافعيُّ: والخير كلمة يعرف ما أريد منها بالمخاطبة بها ، قال
اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوَلَئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ﴾ [ سورة
البيئة: ٧ ] فَعَقِلْنَا أنهم خير البرية بالإيمان، وَعملَ الصّالحات، لا بالمَلَ.
٢.٦٥٥ - وقال الله: ﴿والبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ ﴾
{ سورة الحج: ٣٦] فعقلنا أنَّ الخير: المنفعة بالأجرَ، لا أُنَّ فَي البدن لها مالاً.
(١) نقله في الكبرى (١٠: ٣١٧)، وقاله الشافعي في الأم (٨: ٣١).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٨: ٣١)، باب ((المكاتب)).
(٣) كلها في الكبرى (١٠: ٣١٨).
٤٣٨
٤٦ - كتاب المكاتب / ١ - باب المكاتب - ٤٣٩
٢.٦٥٦ - وقال: ﴿إِذَا حَضَرَ أُحَدَكُمُ الْمَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْراً﴾ [ سورة البقرة:
١٨٠} فعقلنا أنه إن ترك مالا. لأنَّ بالمال المتروك.
٢.٦٥٧ - وبقوله: ﴿الوَصِيَّةُ لِلْوَالَدِيْنِ وَالأَقْرَبين﴾ [ سورة البقرة: ١٨٠]
فلما قال الله: ﴿فكاتبوهم إنْ علمتم فيهم خيراً ﴾ [ سورة النور: ٣٣] كان أظهر
معانيها بدلالة مَنْ استدللنا به من الكتاب . قوة على اكتسابه المال وأمانه . لأنَّه
قد يكون قوياً فيكتسب فلا يؤدي إذا لم يكن ذا أمانة ، وأميناً فلا يكون قوياً
على الكسب فلا يؤدي (١) .
٢.٦٥٨ - قال الشافعي: وليس الظاهر أُنَّ القول: إن علمت في عبدك مالاً .
بمعنيين : ( أحدهما ) أُنَّ المال لا يكون فيه إنما يكون عنده ، ولكن يكون فيه
الاكتساب الذي يُفِيدُه المال، (والثاني) أُنَّ المال الذي في يده لسيده (٢).
٢.٦٥٩ - قال: ولعلَّ مَنْ ذهب إلى أنَّ الخير: المال، أنه أفادَ بكسبه مالاً
للسيد فيستدل على أنّه يفيد مالاً يعتق به كما أفاد أولاً (٣).
٢.٦٦٠ - قال أحمد: هذا هو الأشبه أنْ يكون مراد مَنْ فسّره بالمال من السلف.
٢.٦٦١ - وقد روينا عن ابن عباس أنه قال : إن علمت مكاتبك يقضيك .
٢.٦٦٢ - وفي رواية أخرى: إن علمتم لهم حيلة .
٢.٦٦٣ - وفي رواية أخرى: أمانة ووفاء.
٢.٦٦٤ - وعن مكحول ، قال : الكسب .
٢.٦٦٥ - وعن الحسن ، قال: صدقاً ووفاء أداء وأمانة (٤).
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٨: ٣١)، باب ((المكاتب)).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٨: ٣١)، باب ((المكاتب)) ونقله البيهقي في السنن الكبرى
(٣١٨/١٠) .
(٣) الشافعي في ((الأم)) (٨: ٣١).
(٤) الموضع السابق .
٤٤٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
٢.٦٦٦ - وروى أبو داود في المراسيل عن الحسن بن علي ، عن أبي عاصم ،
عن عكرمة بن عمار ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن النبي #&ه في هذه الآية، قال :
إِنْ عَلِمْتُمْ مِنْهُمْ حِرِفَةً وَلاَ تُرْسِلُوهُمْ كِلاَباً عَلَى النَّاسِ (١).
(١) عند أبي داود في المراسيل، آخر باب ((ما جاء في التجارة)).