Indexed OCR Text

Pages 381-400

كتاب الدعوى / ٩ - أخذ الرجل حقه مِمَّنْ منَعَهُ إياه - ٣٨١
مكحول : أُنَّ رجلاً قال لأبي أمامة الباهلي : الرجل أستودعه الوديعة أو يكون لي
عليه فيجحدني ثم يستودعني أو يكون له عندي الشيء أفأجحده ؟ قال : لا .
سمعت رسول اللَّه ٥ يقول: ((أُدِّ الأمانة إلى مَنْ اثْتَمَنَكَ وَلاَ تَخُنْ مَنْ خَانَكَ)) (١).
٢.٣٨١ - قال : وأخبرنا يحيى بن أيوب، عن ابن جريج ، عن زياد بن أبي
الحسن ، عن النبي # بمثل ذلك.
٢.٣٨٢ - وهذا منقطع ، وأبو حفص الدمشقي هذا مجهول ، ومكحول لم يسمع
من أبي أمامة . قاله الدارقطني فيما أخبرني أبو عبد الرحمن السلمي عنه في
موضع آخر .
(١) في السنن الكبرى (١٠: ٢٧١).

.
.

كَتَابَ الْعَثْقِ
كِتَابُ المدبَّر
كتَابُ المكاتب

٤٤ - كتاب العتق
١ - باب العتق (*)
٢.٣٨٣ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، أخبرنا شافع بن محمد ، أخبرنا أبو جعفر
(*) المسألة - ١٣٢٠ - مسألة إعتاق الرقيق في كفارة اليمين وغيرها مسألة تاريخية بسبب
تحرير الإسلام للرقيق ، وعدم وجود الرقيق ، فسقط هذا الواجب وظل الخيار للحانث محصوراً بين
الإطعام والكسوة فقط . وهنا تنتهي مسائل الكتاب ، ونبين أنه لا رقَّ في الإسلام.
لا يشك أحد في أن الإسلام دين حرية ، لا دين رق وعبودية ؛ فهو ضد الاسترقاق والاستعباد . وقد
عُرف الرق من قديم الزمان عند اليونان والرومان واليهود ، وكان الإنسانُ يباع ويشترى كأي سلعة من
السلع، ويعامل معاملة تنأى وتنفر منها الإنسانية ، فكان هناك سادة وعبيد، فقضى الإسلام على كل
هذا ، وحث في كثير من الآيات القرآنية على تحرير العبيد والأرقاء ، وحسن معاملتهم .
وكان الرسولُ يُرَغِّب المسلمينَ في تحرير من لديهم من العبيد . وقد أخبر أصحابه أكثر من مرة بأن
العتق وتحرير العبيد ، وجعلهم أحراراً من أجلِّ العبادات ، وأكثرها قبولاً عند اللَّه . وقد استوصى
المصطفى عليه الصلاة والسلام خيراً بالأرقاء ، فحرم على السيد أن يطالب عبده بما لا يستطيع من عمل
أو أن يناديه باحتقار وازدراء .
لقد نادى الإسلام بالحرية ، وجعلها للإنسان هبة إلهية ؛ حتى يحيا حياة كريمة تليق به . فقد منحه
اللَّه عقلاً يفكر به، وإرادةً يميز بها الخير من الشر، والفضيلة من الرذيلة ، والسمين من الغث، والحسن
من القبيح .
الإسلام دين الحرية ولا يشجع الرق والعبودية :
إن الإسلام دين ينادى بالحرية الإنسانية ، ولا يشجع الرق والعبودية. فقبل الإسلام كان الأسير في
الحرب يعد رقيقاً، وكان المدين الذي لا يفي بدينه يسجن وبعد رقيقاً، ولا يكون حراً إلا إذا وفى بما
عليه من دين .
وقبل الإسلام كان الرق موجوداً .
قال الرسول بولسُ الأهل أُقْسُسَ :
(( أيها العبيدُ؛ أطيعوا سَادَتكم حَسبَ الجَسَدِ بِخَوْفٍ ورِعْدَةٍ، في بَسَاطَةٍ قُلُوبِكم كما لِلمسيح،
لاَ بِخدمةِ العَيْنِ كَمَن يُرضِى النَّاسَ، بَلْ كَعَبِيدِ المسيحِ، عَامِلِينَ مَشِيئَةَ اللَّهِ مِنَ القلب. خادِمِينَ بِيَّةٍ
صَالحةٍ كما للربَّ لَيْسَ لِلنَّاسِ. عالمينَ أَنَّه مَهْمَا عَمِلَ كلُّ واحدٍ مِنَ الخَيرِ فذلك يَنَالَهُ مِن الرِّ عَبداً كان
أم حراً ».
فالرسول بولس بأمر العبيد بإطاعة سادتهم بخوف ورعدة كما يطبعون المسيح ، وخدمتهم بنية صالحة
كما يخدمون الرب ، خدمة صادقة لا بالعين ، بل كعبيد المسيح .
٣٨٥

٣٨٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
ابن سلامة ( الطحاوي ) ، حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، عن سفيان ، عن شعبة
= وقال الرسول بطرس :
((أَيُّهَا الْحُدُمُ، كُونُوا خاضعينَ بكلِّ هَيْبةٍ للسَّادَةِ، لَيْسَ الصَّالِينَ الْمُتَرَفَّقِينَ فَقط، بلْ لِلعُنَفاءِ أيضا)».
فهو يأمر الخدم بالخضوع بكل احترام وهيبة ، لسادتهم ، سواء أكانوا صالحين مترفقين مشفقين في
معاملتهم ، أم عُنفَاءَ قاسين في التعامل معهم .
ويطالبهم في الإصحاح نفسه باحتمال الأحزان والمظالم ، كما احتمل المسيح وصبر ، وهو لم يفعل
خَطِيَّةٌ .
وقد ورد في العهد القديم في الإصحاح العشرين من كتاب التثنية (١٠ - ١٧).
((حِنَ تَقْرُبُ مِن مَدِينَةٍ لِكِيْ تُحَارِيَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ. فَإِنْ أُجَابَتْكَ إِلَى الصُلحِ وَفَتَحَت ◌َكَ فَكُلُّ
الشّعبِ الموجودِ فيها يَكونُ لَك لِلتَّسخِيرِ، وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ، وَإِنْ لَمْ تُسَالمِكَ بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْباً
فَحَاصِرْهَا ، وإِذاَ دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ. وأمَّا النَّسَاءُ والأطفالُ
والبهائمُ وكلُّ مَا فِي المدينَةِ وُلُّ غَنِيمَتِها فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ، وَتَأْكُلُ غَنِيمَةُ أعدائِكَ الَّتِي أعطَاكَ الرَّبُّ
إِلَهُكَ . هكذا تَفَعلُ بجَميعِ المدنِ البعيدةِ منكَ جدَّ الَّتِي لَيَست من مُدنِ هؤلاءِ الأممِ هُنَا. وَأُمَّا مدُنُ هؤلاء
الشُّعوب الَّتِي يُعطِيكَ الربُّ إِلهُكَ نَصيباً فَلاَ تَسْتَيْقِ منها نَسَمَةُ ما، بَلْ تُحرِّمُها تحريماً)) ..
كما ورد في العهد القديم في الإصحاح الثالث عشر من كتاب التثنية كيف تعاقب المدن التي تدعو
إلى غير إله إسرائيل :
((فَضَرِيْاً تَضْرِبُ سُكانَ تِلك المدينَةِ بِحَدِّ السَّيْفِ، وتحرَّمُهَا بِكُلِّ مَا فِيهَا مَعَ بَهَائِمِها بِحدِّ السَّيفِ.
تَجمَعُ كُلِّ أَمْتِعَتِها إِلَى وَسَطٍ ساحتها ، وَتُحْرِقُ بِالنَّارِ المدينَةِ ، وكُلّ أمتِعَتِها كامِلَةٌ للربِّ إلهكَ ، فَتَكونُ
تَلاَّ إِلَى الأَبَد، لا تُبْنَى بَعدَهُ)) (١) .
فماذا يقول أعداء الإسلام ، والمتعصبون من المبشرين في هذه المعاملة ؟
لقد أتى الإسلام بمبادئ إنسانية لم يأت بها دين قبله في حسن المعاملة في أثناء الحرب ، وأتى بما لم
تأت به أى حضارة أو مدنية قبله أوبعده في العالم القديم ، والعالم اليوم ، وغداً .
الإسلام يدعو إلى إزالة الرق عن الإنسان تقرباً إلى الله :
إن من يطلع على تاريخ الأمم والأديان السماوية يجد أن الإسلام قد دعا إلى تحرير الأرقاء ، وإزالة
الرق عن بني الإنسان، ابتغاء مرضاة الله، وتقرباً إليه جل وعلا. قال رسول اللَّه : «مَن أعتقَ
رَقَبَةٌ مُسلمةٌ أعتقَ اللَّهُ بكلِّ عضوٍ منه (١) عُضواً مِنه مِنِ النَّارِ حَتَّى فَرْجَهُ بِفَرجهِ » رواه البخاري
ومسلم .
=
(١) بسبب عتقه عضوا بدل عوض .

٤٤ - کتاب العتق / ١ - باب العتق - ٣٨٧
الكوفي ، قال : كُنْتُ مع أبي بُرْدة بن أبي موسى على ظَهْرِ بْيَتٍ ، فَدَعَا بنيه ،
= ولم يكتف الإسلام بالحث على العتق وتحرير الأرقاء ، بل دعا إلى الإحسان إلى المملوك والخادم .
قال الله تعالى: ﴿وَعْبُدُوا اللَّه وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً، وبِذِي القُرْتَى (١).
وَاَلْيَتَامَى (٢)، والْمَسَاكِينِ (٣)، والجَارِ ذِي الْقُرْبَى (٤)، وَالْجَارِ الجُنُبِ (٥) ، والصَّاحِبِ
بِالجَنْبِ (٦)، وابْنِ السَّبِيلِ (٧)، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٨) .
ففي هذه الآية الكريمة قد أمر اللَّه بالإحسان إلى كثيرين ، وذكر منهم المماليك والخدم .
وعن المعرور بن سُوَيْدٍ قال رأيتُ أبا ذَرِّ - رضي الله عنه - وعليه حُلُّدُّ (٩)، وعلى غلامه مثلُها،
فَسَأَلْتُه عن ذلك، فَذَكَرَ أَنَّهُ سَابٌ (١٠) رَجُلاً، على عهد رسول اللّهِ عَهُ، فَعيِّرَهُ بِأُمَّه (١١)، فقال
النبيُّ ◌َّ: ((إِنَّكَ امِرُؤُ فيكَ جاهِليةٌ (١٢)، هُم (١٣) إِخَوَانِكُم (١٤)، وَخَولكم (١٥)، جَعَلَهم (١٦)
اللَّهُ تحت أيدِيكُمْ، فَمن كانَ أُخوه تَحتَ يدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يأكلُ، ويُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، ولاَ تُكلّفُوهُمْ مَا
يغْلِبُهم (١٧)، فإِنْ كَلْتُمُوهُمْ (١٨) فأَعِينَوَهُم)) (١٩) رواه البخاري ومسلم .
وقال النبي : ((إِذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يُجْلِسْه (٢٠) معهُ فلْيُنَاوَلَهُ لُقمةً أو لُقْمتين
أو أُكْلةٌ (٢١) أو أُكْلتينَ، فإنَّهُ وليُّ علاجَهُ)) (٢٢) رواه البخاري.
وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام: ((إنَّ العبدَ إذا نصح لسيِّده (٢٣) ، وأحسن عبادةَ اللَّه، فلهُ
أجرُهُ مرّتين ».
وهنا نرى الإنسانية والعطف والشفقة والرحمة ، وحسن المعاملة ، جلية واضحة في الإسلام . فهو
ينادى بأن تعطى الخادم أو المملوك مما تأكل ، وتلبسه مما تلبس ، ولا تكلفه من العمل لا طاقة له به ،
وأن تنظر إليه نظرة تحفظ له كرامته وإنسانيته . وهنا تظهر العظمة الإسلامية في المعاملة الأخوية .
انظر إلى قول المصطفى # :
=
(٢) جمع يتيم ، وهو من توفى أبوه .
(١) الأقارب .
(٤) الجار القريب .
(٥) الجار البعيد داراً .
(٧) المسافر أو الضيف .
(٨) المماليك والخدم .
(١٠) سبه وغيره .
(١١) بقوله له : يا ابن السوداء.
(١٢) تتفاخر بالأنساب كالجاهلية ، لكثرة جهالاتهم .
(١٤) من أبناء آدم . (١٥) وخدمكم وحشمكم .
(١٧) لا تلزموهم القيام بعمل يعجزون عنه، أو يصعب عليهم القيام به .
(١٨) ما يشق عليهم أن يقوموا به .
(١٩) ساعدوهم كى يزول عنهم بعض التعب .
(٢٠) كما هو الأفضل لما فيه من التواضع .
(٢٢) قام بعمله .
(٣) المحتاجين .
(٦) المرأة أو الرفيق في السفر .
(٩) ثوب .
(١٣) الأرقاء .
(١٦) صيرهم.
(٢١) لقمة .
(٢٣) قام بخدمته على قدر استطاعته .

٣٨٨ - مَعْرِفَةُ السُّنْنِ والآثارِ / ج ١٤
فقال: يا بني إني سمعت أبي يقول: سمعتُ رسول اللَّه ه يقول: ((مَنْ أُعْتَقَ
رَقَّبَةً أُعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضواً مِنْهُ مِنَ النَّارِ)) (١) .
٢.٣٨٤ - قال أحمد: ورى قتادة عن أبي المليح: أُنَّ رَجُلاً مِنْ قَوْمِهِ أُعْتَقَ
ثُلُثَ غُلاَمِهِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﴾، فقال: ((هُوَ حُرِّ لَيْسَ لِلّهِ شَرِيَكٌ)) (٢).
٢.٣٨٥ - وفي رواية همام عن قتادة، عن أبي المليح، عن أبيه أُنَّ رَجُلاً
أُعْتَقَ شقصاً لَّهُ مِنْ غُلاَمٍ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ◌َهِ فَقَالَ: ((لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ» (٣).
٢.٣٨٦ - وروي فيه عن عمر بن الخطاب.
٢.٣٨٧ - وحديث علقمة بن عبد اللّه المزني، عن أبيه، عن النبي ﴾:
((يَعْتِقُ الرَّجُلُ مِن عَبْدِهِ مَا شَاءَ إِنْ شَاءَ ثُلْئاً وَإِنْ شَاءَ رَّبْعاً)) (٤) لا يصح إنما رواه
محمد بن فضاء ، عن أبيه ، عن علقمة ، وهو ضعيف عند أهل العلم بالحديث (٥) .
= (( ثَلاثَةً لَهُم أجرانِ: رجلٌ من أهلِ الكتابِ آمَنَ بِنَبِيِّه وآمنَ بمحمدٍ ، والعيدُ المملوكُ إِذا أُدَى حَقّ
اللَّهِ وَحَقَّ مَوالِيهِ، ورجلٌ كانَّت له أُمَّّ فَأَدَبَها، فَأُحَسَنْ تَأْدِيِيّها، وعَلَّمَهَا فأحسنَ تَعلِيمَها، ثمَّ أعتقَها
فَتَزَّوْجَها ، فلهُ أَجرَانٍ )) رواه البخاري ومسلم .
فالإسلام يحث على تربية الأمّة وتأديبها وتهذيبها ، وتربيتها وحسن تعليمها ، وتحريرها ، وتزوجها
وهذا هو النبل في الإسلام ، الذي لا نبل مثله .
(١) من هذا الوجه أخرجه النسائي في العتق ( في سنته الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف
(٦ : ٤٥٥) .
(٢) أخرجه أبو داود في العتق، باب فيمن أعتق نصيباً له مملوك، ح (٣٩٣٣) في سننه (٤ :
٢٣) . والنسائي في سننه الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف (١: ٦٥)، والبيهقي في الكبرى
(١٠ : ٢٧٣) .
(٣) مكرر ما قبله .
(٤) فى السنن الكبرى (١٠ : ٢٧٤).
(٥) قال ابن حبان : كان قليل الحديث منكر الرواية حدّث بدون عشرة أحاديث كلها مناكير لم يتابع
على شيءٍ منها فبطل الاحتجاج به ، وكان يبيع الخمر ، وكان سليمان بن حرب شديد الحمل عليه. وذكر
ابن حبان عن ابن معين أنه ضعيف وليس بشيء ، وقال العقيلي : لا يتابع على حديثه . وضعفه
النسائي . انظر ترجمته في المجروحين (٢: ٢٧٤). الميزان (٤: ٥)، والتاريخ الكبير (٢.٩:١).

٤٤ - كتاب العتق / ١ - باب العتق - ٣٨٩
٢.٣٨٨ - وحديث إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد، عن أبيه ، عن جدّ
فيمن أعتق نصف عبده، فجاء العبد، فقال النبي ◌َّه: ((تَعْتِقُ فِي عِتْقِكَ وَتَرِقُّ
فِي رِقَّكَ )) (١) تفردّ به عمرو بن حوشب عن إسماعيل ، وهو منقطع: عمرو بن
سعيد بن العاص ليست له صحبة (٢).
(١) السنن الكبرى (١٠ : ٢٧٤).
(٢) انظر ترجمته في الإصابة برقم (٥٨٤١) (٤: ٣٠٠ - ٣.١).

٢ - عتق الشريك وما في الاستسعاء
٢.٣٨٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر
أحمد بن الحسن ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ،
أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ رسول اللَّه عَّه قال: ((مَنْ أُعْتَقَ شركاً
لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ قُوَّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ العَدَلِ فَأُعْطَى شُرَكَاءَهُ
حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ العَبْدُ، وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ )) (١).
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك .
٢.٣٩٠ - وهذا حديث قد رواه جماعة من الثقات عن نافع، ثم في رواية
بعضهم ما دلَّ على أنه إذا كان موسراً عتق كله يوم تكلّم بالعتق .
٢.٣٩١ - وفي رواية بعضهم: ((فَيَدْفَعُ ثَمَنَهُ إِلى شُركَائِهِ وَأَعتَقَ فِي مَالِ الَّذِي
أُعْتَقَهُ ».
(١) الحديث عند الإمام مالك في الموطأ (٢: ٧٧٢)، واللفظ له. وأخرجه البخاري في العتق من
حديث مالك، ح (٢٥٢٢)، باب إذا أعتق عبداً بين اثنين. وتعليقًا عقيب الحديث (٢٥٢٥) بنفس
الباب (٥ : ١٥١) من فتح الباري. وأخرجه من حديث جرير بن حازم ، ح (٢٥٥٣) ، ومن حديث
أيوب، ح (٢٥٢٤). الفتح (٥: ١٥١، ١٧٧). وتعليقاً من حديث يحيى عقيب الحديث (٢٥٢٥)
ومن حديث إسماعيل بن أمية، وابن أبي ذئب (٥ : ١٥١) من فتح الباري كل هؤلاء عن نافع به .
وأخرجه مسلمٌ في أول كتاب العتق من حديث مالك ، ح (٣٦٩٨) ومن حديث الليث بن سعد ،
وجرير بن حازم ، وأيوب ، وعبيد الله العمري، ويحيى بن سعيد، وإسماعيل بن أمية ، ومحمد بن عبد
الرحمن بن أبي ذئب ، وأسامة بن زيد الليثي كل هؤلاء عن نافع بمعنى حديث مالك ، ح (٣٦٩٩) باب
من أعتق شركاً له في عبدٍ (٥: ١.٩ - ١١٠)، وفي النذور والأيمان، ح (٤٢٤٦ - ٤٢٤٩).
ومن حديث بعضهم أخرجه أبو داود في العتق ، ح (.٣٩٤ - ٣٩٤٤) ، باب فيمن روى أنه
لا يستسعى (٤ : ٢٤ - ٢٥). والترمذي في الأحكام ح (١٣٤٦)، باب ما جاء في العبد يكون بين
الرجلين (٦٢٠:٣). وقال: حسن صحيح. والنسائي في العتق (في الكبرى ) على ما جاء في
تحفة الأشراف (٦: ٦١، ٨. ٢٥٠،٢). وابن ماجه في العتق، ح (٢٥٢٨) ، باب من أعتق شركاً
له في عبد (٢: ٨٤٤).
.٣٩

٤٤ - كتاب العتق / ٢ - عتق الشريك وما فى الاستسعاء - ٣٩١
٢.٣٩٢ - وفي رواية بعضهم، قال: ((فَيُعْطِ شُرَكَاءَهُ حِصَهَهُمْ وَيُخَلَّى سَبِيلَ
المُعْتَقِ)).
٢.٣٩٣ - وقال بعضهم: «فَعَلَيْهِ أَنْ يُكْمِلَ عِثْقَهُ بِقِيمَةٍ عَدَلٍ ».
٢.٣٩٤ - فكأنهم لم يراعوا هذا ، وإنما راعوا حصول العتق في الجملة ،
ووجوب الضمان إذا كان موسراً ، والله أعلم .
٢.٣٩٥ - وأخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا، قالوا: حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن سالم بن
عبد الله، عن أبيه أُنَّ رسول اللَّه تَّه قال: ((أيّمَا عَبْدٍ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأُعْتَقَ
أُحَدُهُمَا نَصِيبَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُوسِراً فَإِنَّهُ يُقَوِّمُ عَلَيْهِ بِأُعْلَى القِيمَةِ أُوْ قِيمَةَ عَدَلٍ ،
لَيْسَتْ بِوكْسٍ وَلاَ شَطَطٍ ، ثُمَّ يَغْرَمُ لِهَذَاَ حِصْتَهُ)) (١) .
٢.٣٩٦ - وقال في موضع آخر: «بأُعَلَى القِيمَةِ وَيَعْتِقَ))، وربما قال:
«قِيمَتَهُ لاَ وَكْسَ فِيهَا وَلاَ شَطْطَ)).
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان .
٢.٣٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد المجيد ، عن ابن جريج
قال : أخبرني قيس بن سعد أنه سمع مكحولاً يقول : سمعت ابن المسيب يقول :
أُعْتَقَتِ امْرَأَةٌ - أُوْ رَجُلٌ - سِتَّةَ أُعْبُدٍ لَهَا وَلَمْ يَكُن لَهَا مَالٌ غَيْرَهُ؛ فَأْتِيَ النَبِيّ
فِي ذَلِكَ ؟ فَأُقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأُعْتَقَ ثُلُثَهُمْ .
(١) أخرجه البخاري في العتق، ح (٢٥٢١)، باب إذا أعتق عبداً بين اثنين (١٥٠:٥) من فتح
الباري، ومسلمٌ في النذور والأيمان، ح (.٤٢٥) من طبعتنا ، وأبو داود في العتق، ح (٣٩٤٧)،
باب فيمن روى أنه لا يستسعى (٤: ٢٥). والنسائي في العتق (في الكبرى ) على ما جاء في
تحفة الأشراف (٥ : ٣٦٢) من حديث عمرو بن دينار عن سالم .
وأخرجه مسلمٌ ، ح (٤٢٥١)، وأبو داود، ح (٣٩٤٦) والترمذي (٣: ٦٢١)، والنسائي (٧ :
٣١٩) من المجتبى. وفي العتق فى الكبرى (على ما جاء في تحفة الأشراف) (٥ : ٣٩٣) من
حديث الزهري عن سالم .

٣٩٢ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١٤ .
٢.٣٩٨ - قال الشافعي: وكَانَ ذَلِكَ فِي مَرَضِ الْمُعْتِقِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ (١).
٢.٣٩٩ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع،
أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي
المهلب ، عن عمران بن حصين: أُنَّ رَجُلاً مِنَ الأنْصَارِ أُوَصْىَ عِنْدَ مَوْتِهِ فَأُعْتَقَ سِتَّةً
مَمَالِيكٍ وَلَيْسَ مَالُ غَيْرَهُمْ. أُوْ قَالَ: أُعْتَقَ عِنْدَ مَوْتِهِ سِتَّةً مَمَالِكٍ وَلَيْسَ لَهُ شَيءٌ
غَيْرَهُمْ، فَبَلِغَ ذَلِكَ النَّبِيِّ ◌َ﴾، فَقَال فيه قولاً شديداً؛ ثُمَّ دَعَاهُمْ فَجَزّأُهُمْ ثَلاَثَةً
أُجْزَاءٍ ؛ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، فَأُعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأُرَقَّ أُرْبَعَةٌ (٢).
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عبد الوهاب الثقفي .
٢.٤.٠ - أخبرنا أبو عبد الله حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال: قال
الشافعي ( رحمه الله ) : وبهذا كله نأخذ وكل واحد من هذه الأحاديث ثابت عندنا
عن رسول الله ﴾ .
٢.٤.١ - ثم ذكر مذهب نفسه ، ثم مذهب غيره في استسعاء العبد في باقيه .
٤.٢. ٢ - ثم قال: وسمعت من يحتج بأنْ روي عن رجل ، عن سعيد بن أبي
عروبة ، عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة ، عَنِ
النَبِيِّ ◌ٌَ فِي العَبْدِ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَعْتِقُهُ أُحَدُهُمَا وَهُوَ مُعْسِرٌ يَسْعَى.
٢.٤.٣ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي ،
حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن النضر بن أنس
عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، عن النبي #، قال: «مَنْ كَانَ لَهُ شقْصٌ
(١) في السنن الكبرى (١٠: ٢٨٦).
(٢) تقدّم تخريجه، وانظر الفهارس . وهو في صحيح مسلم ح (٤٢٥٦ - ٤٢٥٨) من طبعتنا ،
وسنن أبي داود ح (٣٩٥٨ - ٣٩٦١)، وسنن الترمذي، ح (١٣٦٤) وسنن ابن ماجه ح (٢٣٤٥).
وفي السنن الكبرى للنسائي على ما جاء في التحفة (٨: ٢.١).

٤٤ - كتاب العتق / ٢ - عتق الشريك وما في الاستسعاء - ٣٩٣
فِي مَمْلُوكٍ فَأَعْتَقَهُ ، فَعَلَيْهِ خَلَصُهُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالُ
اسْتَسَعَى العَبْدُ فِي ثَمَنِ رَقَبَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ)) (١).
٤.٤. ٢ - قال الشافعي في الإسناد الذي تقدّم: قلت له : أرأيت حديثك عن
ابن أبي عروبة لو كان منفرداً بهذا الإسناد فيه الاستسعاء.
٢.٤.٥ - وقد خالفه شُعبة وهشام؟ فقال بعض مَنْ حضره: حديث شعبة
وهشام هكذا لي فيه استسعاء ، وهما أحفظ من ابن أبي عروبة .
٤.٦. ٢ - قال أحمد: حديث شعبة، عن قتادة قد أخرجه مسلمٌ في الصحيح :
ليس فيه ذكر الاستسعاء . وحديث هشام الدستوائي عن قتادة ليس فيه ذكر
الاستسعاء .
٢.٤.٧ - قال أبو الحسن الدارقطني فيما أخبرني أبو بكر بن الحارث عنه:
شعبة وهشام أحفظ مَنْ رواه عن قتادة . ولم يذكر فيه الاستسعاء .
٢.٤.٨ - قال الشافعي في الإسناد الذي تقدّم: ولقد سمعت بعض أهل النظر
والتدين منهم والعلم بالحديث يقول : لو كان حديث سعيد بن أبي عروبة في
الاستسعاء منفرداً لا يخالفه غيره ما كان ثابتاً .
٤.٩. ٢ - قال الشافعي في القديم : وقد أنكر الناس حفظ سعيد .
(١) أخرجه البخاري في العتق، ح (٢٥٢٦، ٢٥٢٧)، باب إذا أعتق نصيباً في عبد (٥ :
١٥٦) من فتح الباري، وأعاده في الشركة، وأخرجه مسلمٌ في العتق، ح (٣٧.٠ - ٣٧.٣) من
طبعتنا ، باب ذكر سعاية العيد (٥: ١١٢ - ١١٣)، وأعاده في النذور والأيمان، ح (٤٢٥٢ -
٤٢٥٥)، باب من أعتق شركاً له في عبد (٥: ٤٨٤ - ٤٨٥) وأبو داود في العتق، ح (٣٩٣٤ -
٣٩٣٦)، باب فيمن أعتق نصيباً له من مملوك (٤: ٢٣)، وح (٣٩٣٧ - ٣٩٣٩)، باب من ذكر
السعاية في هذا الحديث (٤ : ٢٣ - ٢٤). والترمذي في الأحكام ، ح (١٣٤٨) وبعده بدون رقم ،
باب ما جاء في العبد يكون بين الرجلين (٣ :٦٢٠ - ٦٢١) . والنسائي في العتق ( في السنن
الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (٩: ٣.٤). وابن ماجه في العتق ح (٢٥٢٧) ، باب من
أعتق شركاً له في عبد (٢ : ٨٤٤).

٣٩٤ - معرفةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١٤
٤١٠. ٢ - قال أحمد: وهذا كما قال. فقد اختلط سعيد بن أبي عروبة في آخر
عمره حتى، أنكروا حفظه ، إلا أنَّ حديث الاستسعاء قد رواه جرير بن حازم عن
قتادة ، ولذلك أخرجه البخاري ومسلمٌ في الصحيح .
٢.٤١١ - واستشهد البخاري برواية الحجاج بن الحجاج ، وأبان بن يزيد العطار ،
وموسى بن خلف العمي ، عن قتادة بذكر الاستسعاء فيه . وإنما يُضَعَّف أمر
الاستسعاء في هذا الحديث رواية همام بن يحيى ، عن قتادة فإنه فصله من الحديث
وجعله من قول قتادة .
٢.٤١٢ - ولعل الذي أخبر الشافعي بضعفه وقف على رواية همام أو عرف
علة أخرى لم يقف عليها ، فالله أعلم .
فأما حديث همام فـ :
٢.٤١٣ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب
، حدثنا علي بن الحسن الدارابجردي ، حدثنا عبد الله بن يزيد المقري ، حدثنا همام
، عن قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة : أنَّ رجلاً
أعتق شقصاً له في مملوك، فغرمه النبي ◌َّ بقية ثَمَنِهِ .
٢.٤١٤ - قال همام : وكان قتادة يقول : إن لم يكن له مال استسعى .
٢.٤١٥ - وهذا حديث رواه أبو بكر بن المنذر صاحب ((الخلافيات)) عن علي
بن الحسن . واعتمد عليه .
٢.٤١٦ - وكذلك رواه محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، عن أبيه. وقد قال
أبو موسى : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : أحاديث همام عن قتادة من أصح
الأحاديث ، لأنه كتبها إملاءً .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو علي الحافظ ، أخبرنا أحمد بن محمد
ابن حريث ، أخبرنا موسى .. ، فذكره .

٤٤ - كتاب العتق / ٢ - عتق الشريك وما في الاستسعاء - ٣٩٥
٢.٤١٧ - وفيما حكى علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد القطان ، قال :
شعبة أعلم الناس بحديث قتادة ما سمع منه وما لم يسمع ، وهشام أحفظ وسعيد
أكثر .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أحمد بن كامل يقول : سمعت أبا
قلابة يقول : سمعت علي بن المديني . ، فذكره عن يحيى بن سعيد .
٤١٨. ٢ - قال أحمد: فقد اجتمع ها هنا شعبة مع فضل حفظه وعلمه بما سمع
من قتادة وما لم يسمع ، وهشام مع فضل حفظه ، وهمام مع صحة كتابه وزيادة
معرفته بما ليس من الحديث على خلاف ابن أبي عروبة ومَنْ تابعه في إدراج السعاية
في الحديث ، وفي هذا ما يضعف ثبوت الاستسعاء بالحديث .
٢.٤١٩ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : وقيل لمن حضر من أهل الحديث لو اختلف نافع عن ابن عمر ، عن النبي
- وحده ، وهذا الإسناد أيهما كان أثبت ؟ قال : نافع عن ابن عمر عن النبي ◌ّـ
قلت : وعلينا أُنْ نصير إلى الأثبت من الحديثين . قال : نعم . قلت : فمع نافع
حديث عمران بن الحصين بإبطال الاستسعاء . قال : فقام بعضهم يناظرني في قولنا
وقولك . فقلت : أو للمناظرة موضع مع ثبوت سنة رسول الله على بطرح الاستسعاء
في حديث نافع وعمران ؟ قال: إنا نقول: إنَّ أيوب قال: وربما قال نافع: ((فَقَدْ
عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ )) وربما لم يقله .
قال : وأكثر ظني أنه شيء كان يقول نافع برأيه . قال الشافعي : فقلت له :
لا أحسب عالماً بالحديث ورواته يُشكُّ في أنّ مالكاً أحفظ لحديث نافع من أيوب ،
لأنه كان ألزم له من أيوب ولمالك . فقيل : حفظه لحديث أصحابه خاصة ولو استويا
في الحفظ ، فشك أحدهما في شيء لم يشك فيه صاحبه ، لم يكن في هذا موضع
لأن يغلط به الذي لم يشك إنما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه أو يأتي بشيء
في الحديث يشركه في مَنْ لم يحفظ منه ما حفظ منه ، هم عدد وهو منفرد ، وقد
وافق مالكاً في زيادة: ((وَإِلَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ )) . يعني غيره من أصحاب
نافع .

٣٩٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
قال الشافعي: وزاد فيه بعضهم: ((وَرَقِّ مِنْهُ مَارَقً)).
٢.٤٢٠ - قال أحمد: رووينا عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه قال: أصح
الأسانيد كلها : مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر (١) .
٢.٤٢١ - وقال أيوب السختياني : كانت لمالك حلقة في حياة نافع .
٢.٤٢٢ - وقال علي بن المديني: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يقدّم على مالك
أحداً .
٢.٤٢٣ - وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي وأبو بكر الأشناني ، قالا : أخبرنا
أبو الحسن الطرائفي ، قال : سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول : قلت ليحيى بن
معين : مالك أحبُ إليك في نافع أو عبيد الله بن عمر ؟ قال : مالك . قلت :
فأيوب السختياني ؟ قال : مالك .
٢.٤٢٤ - قال أحمد : وروينا عن يحيى بن معين وأحمد بن حنبل أنهما قالا :
کان مالك من أثبت الناس في حديثه .
٢.٤٢٥ - وقال أحمد: وقد تابع مالكاً على روايته عن نافع أُثْبَتُ آلِ عمر في
زمانه وأحفظهم : عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب .
٢.٤٢٦ - أخبرناه أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو بكر القطان ، حدثنا محمد بن
يزيد السلمي ، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن
ابن عمر، قال: قال رسول اللّه ◌َجى: «مَنْ أُعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِي مَعْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِثْقُهُ
كُلُهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهَ مَا أُعْتَقَ)) (٢).
٢.٤٢٧ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر بن عبد الله ، أخبرنا
الحسن بن سفيان ، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، حدثنا أبي ، حدثنا عبيد الله
ابن عمر ، قال : حدثني نافع .. ، فذكره بمثله .
(١) انظر تقدمتنا لكتاب ((سلسلة الذهب فيما رواه الإمام مالك عن نافع عن ابن عمر)).
(٢) تقدّم تخريجه بالحاشية الأولى من هذا الباب .

٤٤ - كتاب العتق / ٢ - عتق الشريك وما في الاستسعاء -٣٩٧
رواه مسلمٌ في الصحيح عن محمد بن عبد الله بن نمير ، وأخرجه البخاري من
حديث أبي أسامة ، عن عبيد اللّه ، وأخرجه مسلمٌ من حديث جرير بن حازم عن
نافع ، عن ابن عمر، عن النبي ﴾ وقال فيه: وَإِلاَّ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَثَقَ .
٢.٤٢٨ - وأما قوله: ((وَإِلاَّ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَرَقَّ مَا بَقِيَ)) فهو فيما رواه
يحيى بن أيوب ، عن عبيد الله بن عمر، وإسماعيل بن أمية ، ويحيى بن سعيد ،
عن نافع .
أخبرناه أبو بكر بن الحارث ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، حدثنا أبو بكر
النيسابوري ، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، حدثنا إسماعيل بن مرزوق
الكعبي ، حدثنا يحيى بن أيوب .. ، فذكره .
٢.٤٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال : قال
الشافعي : وروى يعني مَنْ احتج في الاستسعاء عن رجل ، عن خالد الحذاء ، عن
أبي قلابة ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بني عذرة . فقيل له : أو ثابت حديث أبي قلابة لو لم
يخالف فيه الذي رواه عن خالد ؟ فقال: مَنْ حضره: هو مرسل . ولو كان موصولاً
کان عن رجل لم يُسمَّ لا یعرف لم يثبت حديثه .
٢.٤٣٠ - وذكره في القديم من ذلك، فقال: قلت : فعن مَنْ رويت الاستسعاء ؟
قال : رواه هشيم عن خالد عن أبي قلابة: أَنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي عُذْرَة أُعْتَقَ عَبْدَاً لَهُ
- يَعْنِي فِي مَرَضِهِ - فَأَعْتَقَ النَّبِيُّ ◌َّهِ ثُلَُّظُ واسْتَسْعَاهُ فِي ثُلْقَيِّ قِيمَتِهِ (١) .
٢.٤٣١ - قال الشافعي: فقلت له : قد أخبرني عبد الوهاب ، عن خالد ، عن
أبي قلابة في الرجل من بني عذرة هذا الخبر ، وقال : أُعْتَقَ تُلْقَهُ لَيْسَ فِيهِ اسْتِسْعَاءٌ .
٢.٤٣٢ - وذكره ابن عليه والثوري ، عن خالد ، عن أبي قلابة ليس فيه
استسعاء ، وثلاثة أحق بالحفظ من واحد ، وابن عليه والثوري أحفظ من هشيم .
ونرى هشيماً غلط فيه ثم ضَعَّفه بانقطاعه كما قال في الجديد .
(١) أخرجه أبو داود فى كتاب المراسيل (٥٦)، باب المدير.

٣٩٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
٢.٤٣٣ - قال الشافعي في الجديد في روايتنا : فعارضنا منهم معارض
بحديث آخر في الاستسعاء فقطعه عليه بعض أصحابه ، وقال : لا يذكر مثل هذا
الحديث أحد يعرف الحديث لضعفه .
٢.٤٣٤ - قال أحمد: ولعله عورض برواية الحجاج بن أرطأة ، عن العلاء بن
بدر، عن أبي يحيى الأعرج، قال: سُئِلَ النَّبِيُّ ◌َِّ عَنْ عَبْدٍ أُعْتَقَهُ مَوْلاَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ
وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأُمَرَهُ النَّبِيِّ ◌َهُ أَنْ يَسْعَى فِي الدّيْنِ (١).
٢.٤٣٥ - هذا منقطع، وراويه الحجاج بن أرطأة وهو غير محتج به .
٢.٤٣٦ - وقد رواه الحجاج بن نافع، عن ابن عمر، عن النبي # في
الاستسعاء (٢).
٢.٤٣٧ - قال عبد الرحمن بن مهدي : وهذا من أعظم الفرية ، كيف يكون هذا
على ما رواه الححاج ؛ وقد رواه عبيد اللّه بن عمر ، ومالك ابن أنس وغيرهما عن
نافع ، عن ابن عمر يعني على ما سبق ذكرنا له . وأطال الكلام في إنكاره على
الحجاج .
٢.٤٣٨ - وقد روى الحجاج عن عمرو بن شعيب ، عن ابن المسيب ، قال : كان
ثلاثون من أصحاب رسول اللَّه ي يقولون : .. ، يعني بالاستسعاء - وهذا أيضاً
منكر (٣) .
٢.٤٣٩ - وقد روينا عن ابن المسيب، عن النبي عليه مثل عمران بن حصين.
وفيه دلالة على بطلان الاستسعاء .
.٤٤. ٢ - قال الشافعي في القديم : فقال لي: هل رويتم عن أحدٍ من بعد
النبي # في هذا شيئاً ؟ فقلت له : نعم بمثل قولنا قال ، فقد روينا أيضاً بمثل
قولنا كلتا روايتين .
(١) انظر في السنن الكبرى (١٠ : ٢٨٣).
(٢) في الكبرى (١٠ : ٢٨٤).
(٣) انظره في الكبرى (١٠: ٢٨٣).

٤٤ - كتاب العتق / ٢ - عتق الشريك وما فى الاستسعاء -٣٩٩
٤٤١. ٢ - أما أحدهما من الصحة بخلاف قولكم خلافاً بعيداً . قال : وما هي؟
قلت : زعمتم بأحسن إسناد عندكم أنَّ عبداً كان لعبد الرحمن بن يزيد وهو صغير
فيه حق فاستشار شركاؤه عمر في العتق . فقال : اعتقوا فإذا بلغ عبد الرحمن ،
فإن رغب في مثل ما رغبتم ، وإلا كان على حقه .. وهذا خلاف قولكم .
٢.٤٤٢ - ورويتم عن علي أنَّه قال: يعتق الرجل من عبده ما شاء . وهذا
أيضاً خلاف قولكم . قال : فقد روينا عن ابن مسعود الاستسعاء ؟ قلنا : ليس
بصحيح عنه وقد ثبت عن النبي # خلاف الاستسعاء ، وليس في أحدٍ مع النبي
## حجة .
٢.٤٤٣ - قال أحمد : أما الأثر الأول فقد رواه الأعمش عن إبراهيم، عن
عبد الرحمن بن يزيد ، وهذا إسناد صحيح كما قال الشافعي إلا أنّه قد روي فيه
حتى يرغب في مثل ما رغبتم فيه أو يأخذ نصيبه ، ورأيت في رواية بعضهم :
وإلا ضمنكم .
٢.٤٤٤ - وأما الذي حكاه عن علي فإنما رواه الحكم عن علي أنه قال: إذا
كان لرجل عبد فأعتق نصفه لم يعتق منه إلا ما عتق : وهذا منقطع : الحكم لم
يدرك عليا .
٤٤٥. ٢ - وأما الذي رواه الشافعي عن مَنْ دون النبي ◌ّ في إبطال
الاستسعاء فهو مذكور في الباب الذي يليه ، وأما الذي رَوَوا عن ابن مسعود في
الاستسعاء فقد حكى ابن المنذر عن ابن مسعود : فيمن أعتق عبداً له في مرضه
لامال له غيره أنه يعتق ثلثه ، ويرق ثلثاه .
٢.٤٤٦ - وهذا ما يخالف ما رووا عنه. وروينا عن ابن التَلِبُّ، عن أبيه: أُنّ
رجلاً أعتق نصيباً له من مملوك فلم يضمنه النبي ﴾ (١) .
(١) أخرجه أبو داود في العتق، ح (٣٩٤٨)، باب فيمن روى أنه لا يستسعي (٤: ٢٥).
والنسائي في العتق ( في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (٢ : ١١٥)، وموقعه في سنن البيهقي
الكبرى (١٠ : ٢٨٤).
قال : ابن الثلب ؛ قال أحمد بن حنبل: إنما هو بالتاء ، وكان شعبة ألثغ لم يبين التاء من الثاء.

٤٠٠ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثَارِ / ج ١٤
٢.٤٤٧ - وروينا عن أبي مجلز: أُنَّ عَبْداً كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، فَأُعْتَقَ أُحَدُهُمَا
نَصِيبَهُ، فَحَبَسَهُ النَّبِيُّ ◌َ﴾ِ حَتَّى بَاعَ فِيهِ غُنَيْمَةٌ لَّهُ (١) .
٢.٤٤٨ - وهذا منقطع. فإنْ صحَّ فيكون الخبر وارداً في الموسر ، وحديث ابن
التلب في المعسر ، وهو في حديث ابن عمر مجموع .
٢.٤٤٩ - وروينا عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان: أُنَّ رَجُلاً سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ
عَنْ العَبْدِ يُعْتَقُ نِصْفُهُ؟ قال: أُحْكَامُهُ أُحْكَامُ العَبْدِ حَتَّى يُعْتَقَ كُلُّهُ (٢).
٠ ٢.٤٥ - قال أحمد : وقد حمل بعض أهل العلم السعاية المذكورة في هذه
الأخبار على استسعاء العبد عند إعسار الشريك باختيار العبد دون الإجبار ألا تراه
قال: ((غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ)) ، وفي إجباره على السعي في قيمته وهو لا يريده
مشقة عظيمة ، والله أعلم .
٢.٤٥١ - وقد روي في بعض طرق حديث ابن عمر، عن رسول الله # :
((إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ شِرْكٌ فِي غُلاَمٍ، ثُمَّ أُعْتَقَ نَصِيبَهُ وَهُوَ حَيّ أَقُيمَ عَلَيْهِ قِيمَةً عَدَلٍ فِي
مَالِهِ ثُمَّ أُعْتَقَ )) .
٢.٤٥٢ - وفي قوله: ((وَهُوَ حَيِّ)) - إِنْ كان محفوظاً - دلالةٌ على أُنَّه
لا تقوم به حجة بعد الموت ، والله أعلم .
(١) في السنن الكبرى (١٠: ٢٧٦).
(٢) في السنن الكبرى (٢٨٠:١٠).