Indexed OCR Text
Pages 181-200
٤٠ - كتاب الأيمان والنذور / ٩ - الإطعام أو الكسوة في كفارة اليمين - ١٨١
١٩٥٦٢ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي (رحمه الله): ويُجزئ في كفارة اليمين مُدّ بُدّ النبي ◌َّ من حنطة، وإن
كان أهل بلد يقتاتونَ الذرة أو الأرز ، أو التمر أو الزبيب أجزأ من كل واحدٍ من ذا
مد .
= الشعير أو قيمة هذه الأشياء من النقود : دزاهم أو دنانير أو من عروض التجارة كما هو المقرر في
صدقة الفطر . قالوا : وقد ثبت ذلك عن سادتنا عمر وعلي وعائشة ، وبه قال جماعة من التابعين :
سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وإبراهيم ومجاهد والحسن .
وأما مقدار طعام الإباحة عند الحنفية : فأكلتان مشبعتان : غداء وعشاء ، وكذلك إذا غداهم
وسحرهم ، أو عشاهم وسحرهم ، أو غداهم غداءين ونحوهما ؛ لأنهما أكلتان مقصودتان .
ويكون المدفوع إليهم الطعام من المساكين
ثانياً : الكسوة ، فقال الحنفية : أدنى الكسوة ما يستر عامة البدن ، وقال الحنابلة : تتقدر الكسوة
بما تجزىء الصلاة فيه : فإن كان رجلاً كساه ثوباً تجزىء الصلاة فيه ، وإن كانت امرأة كساها قميصاً
وخماراً ؛ لأن الكسوة إحد خصال الكفارة ، فلم يجز فيها أدنى ما يطلق عليه اسم الكسوة ، كما هو
مقرر في الإطعام والإعتاق ، ولأن اللابس حينما لا يستر العورة يسمى عرياناً لا مكتسباً . وقال
المالكية : أقل ذلك للرجل ثوب يستر جميع جسده، وللمرأة : ما يجوز لها فيه الصلاة ، وذلك ثوب
وخمار .
وقال الشافعية : يجزىء أقل ما يطلق عليه اسم الكسوة من إزار أو رداء أو جبة أو قميص أو
ملحفة؛ لأنه يقع عليه اسم الكسوة ، ولأن اللّه تعالى لم يذكر فى الكسوة تقديراً ، فكل ما يسمى
لا بسه مکتسیاً یجزىء .
ولا تجزىء بالاتفاق القلنسوة والخفان والنعلان والقفازان والمنطقة ؛ لأن لابسها لا يسمى مكتسباً إذا
لم يكن عليه ثوب ، بل ولا تسمى هذه كسوة عرفاً .
ثالثاً : تحرير رقبة وقد سقط هذا الواجب في عصرنا لعدم وجود رقيق ، وتم ضبطه في كتب الفقه بأن
تکون الرقبة مؤمنة ، کاملة الرق وغير ذلك .
رابعاً : الصوم: إذا لم يجد الحانث طعاماً ، ولا كسوة ، ولا عتقاً يصوم ثلاثة أيام ويشترط التتابع
عند الحنفية والحنابلة ، ولا يشترط عند المالكية والشافعية .
بدائع الصنائع (٥: ١٠٠)، المبسوط ( ٨: ١٥١)، الدر المختار (٣: ٦٧)؛ الشرح
الكبير (٢: ١٣٢)، المغني (٨: ٧٣٤) وما بعدها، مغني المحتاج (٤: ٣٢٧).
١٨٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
١٩٥٦٣ - وإنما قلنا: يجزئ، لأنَّ رسول اللَّه ◌َ﴾ أتي بعرق تمر، فَدَفَعَهُ إلى
رجلٍ وأمره أنْ يطعمه ستين مسكينا ، والعرق فيما يقدر خمسة عشر صاعًا وذلك
ستون مداً فلكل مسكينٍ مد (١) .
١٩٥٦٤ - قال أحمد: قد روينا هذا في حديث الأوزاعي ، عن الزهري ، عن
حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، عن النبي # في قصة المجامع. قال:
فَأَتَّى النَّبِيِّ ◌َّ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرُ خَمْسَةً عَشَرَ صَاعاً. قال: ((خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ)) (٢).
١٩٥٦٥ - وقيل فيه عن الزهري ، عن عمرو بن شعيب في تقديره بخمسة عشر
صاعاً (٣) .
١٩٥٦٦ - وأما حديث سعيد بن المسيب حيث قال : فيه خمسة عشر صاعاً ،
أو عشرين صاعاً ؛ فقد قال الشافعي رحمه اللّه : أكثر ما قال سعيد بن المسيب :
مد وربع، أو مد وثلث ، وإنما هذا شك أُدْخَلَهُ ابن المسيب ، والعرق كما وصفتُ كان
يقدر على خمسة عشر صاعاً (٤).
١٩٥٦٧ - قال أحمد : هذا الشك يشبه أنْ يكون من جهة راويه عن ابن المسيب
وهو عطاء الخراساني ، وليس بالقوي في الحديث ؛ وقد رواه طلق بن حبيب ،
وإبراهيم ابن عامر ، عن ابن المسيب : خمسة عشر صاعاً من غير شك .
١٩٥٦٨ - قال الشافعي : وليس له إذا كفر بالطعام - يعني كفارة اليمين -
أنْ يطعم أقل من عشرة .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٧: ٦٤) باب ((الإطعام في الكفارات في البلدان كلها)).
(٢) قاله الشافعي في الموضع السابق
(٣) تقدّم تخريجه في كتاب الصيام . وانظر فهرس أطراف الأحاديث
(٤) في السنن الكبرى (١٠ : ٥٤ - ٥٥).
٤٠ - كتاب الأيمان والنذور / ٩ - الإطعام أو الكسوة في كفارة اليمين - ١٨٣
١٩٥٦٩ - قال : وأقل ما يكفي من الكسوة كل ما وقع عليه اسم كسوة من
عمامة أو سراويل أو إزار أو مقنعة وغير ذلك (١).
٠ ١٩٥٧ - قال: وإذا أعتق في كفارة اليمين لم يجزئه إلا رقبة مؤمنة ، ويجزئ
ولد الزنا ، وكلُّ ذي نقص لا يضر بالعمل إضراراً بينا .. ، وبسط الكلام في شرح
هذه الأصناف الثلاثة (٢).
١٩٥٧١ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر: أنه قال : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ
فَوَكْدَهَا فَعَلَيْهِ عِثْقُ رَقَبَةٍ (٣).
١٩٥٧٢ - أورده فيما ألزم أصحاب مالك في خلاف ابن عمر (٤).
١٩٥٧٣ - وقد أخبرنا أبو زكريا ، أخبرنا أبو الحسن بن عبدوس ، حدثنا عثمان
ابن سعيد حدثنا القعنبي فميا قرأ على مالك عن نافع ، عن ابن عمر أنه كان يقول:
مَنْ حَلْفَ بِيَمِينٍ فَوَكَّدَهَا، ثُمَّ حَنَثَ؛ فَعَلَيْهِ عِثْقُ رَقَبَةٍ ، أُوْ كُسْوَةُ عَشْرَةٍ مَسَاكِينِ ،
وَمَنْ حَلَفَ بِيَمِينٍ فَلَمْ يُؤكِّدْهَا؛ فَحَنَثَ فَعَلَيْهِ إِطْعَامُ عَشْرَةٍ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّ
مِنْ حِنْطَةٍ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاَثَةٍ أَيَّامٍ (٥).
١٩٥٧٤ - قال أحمد : وظاهر الكتاب يدلُّ على التخيير بين الإطعام ، والكسوة ،
والإعتاق في جميع ذلك .
١٩٥٧٥ - وفي حديث علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس أنه قال في آية
كفارة اليمين: هو بالخيار في هؤلاء الثلاث الأول ، فإن لم يجد شيئاً من ذلك
(١) نقله في الكبرى (١٠: ٥٥) عن الشافعي في الأم ( ٧: ٦٤).
(٢) الأم ( ٧ : ٦٥).
(٣) الأم ( ٧: ٦٥) باب ((العتق في الكفارات)).
(٤) بمعناه في الكبرى (١٠: ١٥٥)، ومثله في الموطأ ( ٢ : ٤٧٩).
(٥) الأم ( ٧ : ٢٥٧) باب الكفارات .
١٨٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١٤
فصيام ثلاثة أيام متتابعات .
١٩٥٧٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ،
حدثنا الحسن بن علي بن عفار ، حدثنا ابن نمير ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن
عمر: أنّه كَانَ إِذَا كَفَّر يَمِينَهُ أُطْعَمَ عَشْرَةَ مَسَاكِينَ لَكُلِّ مِسْكِينٍ مُدّ ، وَهَذَا بِالْمُدَّ
الأول (١) .
١٩٥٧٧ - وروينا عن زيد بن ثابت ، أَنَّهُ قَالَ فِي كَفَّارَةِ اليَمِينِ مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ
لِكُلِّ مِسْكِينٍ (٢).
١٩٥٧٨ - وروينا عن ابن عباس أنه قال: لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدّ مِنْ حِنْطَةٍ رَيْعُهُ
إِذَامُهُ (١) .
١٩٥٧٩ - وروينا عن أبي هريرة أنه قال: ثَلاَثَةُ أُشْيَاءٍ فِيهِنَّ مُدَّ: مُدُّ فِي
كَفَّارَةِ الْيَميِنِ، وَكَفَّارَةُ الظُّهَارِ ، وَقِدِيَةٌ طَعَامُ مسكين (٣) .
١٩٥٨٠ - قال أحمد : يريد بها فدية الحامل والمرضع والشيخ الكبير .
١٩٥٨١ - وأما فدية الأذى في الإحرام فهي نصف صاع لكل مسكين فبذلك
ورد خبر كعب بن عجرة عن النبي # فنقول فيها بماورد فيه الخبر. وکذلك فيما
كان في معناها ، ولا نترك بحمد اللّه ونعمته أحد الحديثين بل نقول بهما جميعاً ،
وبالله التوفيق .
١٩٥٨٢ - وأما الذي روي عن يسار بن نمير، عن عمر بن الخطاب: «إنّى
أُخْلِفُ أَنْ لاَ أُعْطِي أُقْوَماً ثُمَّ يَبْدُو لِي، فَإِذَا رَأَيْتَنِي قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَأُطْعِمْ عَنِّي
(١) موطأ مالك ( ٢ : ٤٧٩).
(٢) معناه في الموطأ (٢ : ٤٧٩)، وانظر تفسير الطبري ( ٧: ١٢)، والمحلى ( ٨: ٧٤)
وأحكام القرآن للجصاص (٢ : ٤٥٨).
(٣) في السنن الكبرى (١٠: ٥٥).
٤٠ - كتاب الأيمان والنذور / ٩ - الإطعام أو الكسوة في كفارة اليمين - ١٨٥
عَشْرَةَ مَسَاكِين بَيْنَ كُلِّ مِسْكِينَيْنِ صَاعاً مِنْ بُرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ)) (١).
١٩٥٨٣ - فيحتمل أن يكون استحبّ أنْ يعطي أكثر مما ورد في الكفارات وإن
كان يجزئ في اليمين أقل منه والله أعلم .
١٩٥٨٤ - قال الشافعي في كتاب الأيمان المسموع من أبي سعيد بإسناده : كلُّ
من وجب عليه صوم ليس بمشروط عليه في كتاب اللَّه أنْ يكون متتابعاً أجزأه أُنْ
يكون مُفَرَّقاً قياساً على قول الله تبارك وتعالى في قضاء رمضان: ﴿فَعِدّةٌ مِنْ أَيَّامٍ
أُخَرٍ﴾ [ سورة البقرة: ١٨٥]. والعدة أن يأتي بعدد صوم لاولا(٢).
١٩٥٨٥ - وقال في كتاب الصيام الكبير : وصوم كفارة اليمين متتابع ، واللّه
أعلم .
١٩٥٨٦ - قال أحمد : قد روينا عن أبي بن كعب أنه كان يقرأ: ( قَصيامُ
ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ ﴾ [ سورة المائدة: ٨٩].
وروي أيضاً عن ابن مسعود ، والرواية عنهما وقعت مرسلة (٣) ، والله أعلم.
٠,٩٠
٠٠
(١) الكبرى (١٠ : ٥٥).
(٢) الكبرى (١٠ : ٥٥).
(٣) السنن الكبرى (١٠: ٥٥ - ٥٦)، ومصنف عبد الرزاق (٨: ٥.٧)، والمحلى ( ٨ :
٧٣)، والمغني (٣٧٠:٧)، وتفسير الطبري (١٠: ٥٣٥).
١٠ - يمين المكره والناسي وحنثهما (*)
١٩٥٨٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، ، قال : قال
الشافعي : أصل ما أذهب إليه أُنَّ يمين المكره غير ثابتة عليه لما احتججت من
الكتاب والسنة .
١٩٥٨٨ - أما الكتاب فأحتج منه بقول عز وجل: ﴿ منْ كَفَرَ بِاللَّهِ بَعْدِ إِيَمانِهِ
إِلَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنَ بِالإِيَمانِ ﴾ [ سورة النحل: ١.٦].
١٩٥٨٩ - قال الشافعي : وكان المعنى الذي عقلنا أنَّ قول المكره كما لم يقل
في الحكم .
١٩٥٩٠ - وأما السنة فلعله أراد ما روينا عن عطاء بن أبي رباح ، عن عبيد
ابن عمير ، عن ابن عباس، عن النبي ◌ّي: «تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأ،
وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)) (١).
١٩٥٩١ - قال الشافعي: وقول عطاء أنه يطرح عن الناس الخطأ والنسيان .
١٩٥٩٢ - وقال في موضع آخر من هذا الكتاب فيمن حلف أنْ لا يكلم فلاناً
فمرّ عليه فسَلّم وهو عامد للسلام عليه وهو لا يعرفه ففيه قولان : فأما قول عطاء:
(*) المسألة - ١٢٧٠ - قال الشافعية والحنابلة : لا كفارة ولا حنث على غير المكلف
كالصبي والمجنون والنائم لحديث : رفع القلم عن ثلاثة : عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم حتى يستيقظ
، وعن المجنون حتى يفيق)).
وقال الحنفية والمالكية : تنعقد يمين الساهي أو النائم أو المغمى عليه أو المكره ... لأن الآية
ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ﴾ لم تفرق بين عامد وناس وغيره، ولحديث: ((ثلاثة جدهن جد
وهزلهن جد: النكاح والطلاق واليمين)). فمن حلف بعتق ، أو طلاق : ألا يفعل شيئاً ، ففعله ناسياً ،
حنٹ .
(١) رواه الحاكم في المستدرك، (٢: ١٩٨) وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وانظر تلخيص الحبير (١: ٢٨١). والسنن الكبرى للبيهقي (٧: ٣٥٦)، و (١٠: ٦١).
١٨٦
٤٠ - كتاب الأيمان والنذور / ١٠ - يمين المكره والناسي - ١٨٧
فلا يحنث ؛ لأنه يذهب إلى أن الله ( عز وجل ) وضع عن الأمة الخطأ والنسيان .
وفي قول غيره : ويحنث .
١٩٥٩٣ - قال أحمد: روينا عن عباد بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ،
عن النبي ◌ّ: ((إِنَّمَا الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ)) (١).
١٩٥٩٤ - وفي رواية أخرى: ((يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدَّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ)) (٢).
١٩٥٩٥ - وهذا يكون في الأيْمانِ التي تكون في الحكومات عند الحكام .
١٩٥٩٦ - قال أحمد : روينا عن ابن عباس أنه قال في الحين : قد يكون غدوة
وعشية .
١٩٥٩٧ - وعن علي قال : ستة أشهر .
١٩٥٩٨ - وعن عكرمة في قوله: ﴿ هَلْ أُتَّى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ﴾
{ أول سورة الإنسان } : ما ندري كم أتى منذ خلقه الله.
١٩٥٩٩ - وفي قوله: ﴿ تُؤْتِي أُكُلُهَا كُلِّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبَّهَا ﴾ [ سورة إبراهيم:
٢٥ ]: ما بين صرام النخل إلى وقت ثمرها .
١٩٦٠٠ - وعن قتادة في قوله: ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأُهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ [ سورة ص: ٨٨]
قال : بعد الموت .
١٩٦.١ - ﴿وَفِي ثَمُودٍ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ ﴾ [ سورة الذاريات:
(١) أخرجه مسلمٌ في الأيمان والنذور، ح (٤٢.٤، ٤٢.٥)، باب يمين الحالف على نية
المستحلف (٥: ٤٥٢ - ٤٥٣) من طبعتنا. وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور، ح (٣٢٥٥)،
باب المعاريض في اليمين ( ٣: ٢٢٤). والترمذي في الأحكام، ح (١٣٥٤)، باب ما جاء أنّ
اليمين على ما يصدقه صاحبه ( ٣: ٦٣٦). وابن ماجه في الكفارات، ح (٢١٢٠، ٢١٢١)،
باب مَنْ وری في يمينه (١ : ٦٨٥ - ٦٨٦).
(٢) تقدّم بالحاشية السابقة .
١٨٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
٤٣]: ثلاثة أيام .
١٩٦.٢ - وفي قوله: ﴿تُؤْتِي أَكْلَهَا كُلِّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [ سورة إبراهيم:
٢٥ } قال : سبعة أشهر وقال مرة : ستة أشهر .
١٩٦.٣ - وعن الحسن قال: ما بين ستة أشهر والسبعة.
١٩٦.٤ - وعن ابن المسيب ، قال : شهرين. وقال مرة : ستة أشهر .
١٩٦.٥ - وقال ربيعة : ستة .
١٩٦.٦ - وفي كل ذلك دلالة على أنَّ الحين لا حد له.
١٩٦.٧ - قال الشافعي : ليس في الحين وقت معلوم. وذلك أنَّ الحين قد
يكون مدة الدنيا كلها وما هو أقل منها إلى يوم القيامة ، والفتيا لمن قال هذا أنْ
يقال له : إنما حلفت على ما لا تعلم ولا يعلمك مصيرك إلى علمنا والورع لك أنْ
تقضيه قبل انقضاء يوم ولا نحنثك أبدا .
أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي فيمن
قال : والله لأقضينَ حقك إلى حين .. ، فذكره .
١٩٦.٨ - قال: وبهذا الإسناد، قال: قال الشافعي: وإذا حلف الرجل ماله
مال وله عرض أو دين أوهما ، حنث لأنَّ هذا مال إلا أنْ يكون نوى شيئاً .
١٩٦.٩ - قال أحمد: وقد روينا عن سويد بن هبيرة، عن النبي #& أنه قال:
((خَيْرُ مَالِ المَرْءِ مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ أُوْ سكَّةٌ مَأَبُورَةٌ)) (١).
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٣ : ٤٦٨). وسويد بن هبيرة له ترجمة في التاريخ الكبير
(٢: ٢: ١٤٥)، وابن حبان في ثقات التابعين (٤: ٣٢٣)، وهو في ترتيب الثقات برقم
(٥٥٨٨)، قال: يروي المراسيل. ونقل الحسيني في الإكمال عن أبي حاتم أنه تابعي. انظر الإكمال
( ترجمة ٣٥٥) ص (١٨٧ - ١٨٨). وترجمه الحافظ في الإصابة ( ٣: ١٥٣ - ١٥٤)، وذكر
له هذا الحديث ، وعزاه لأحمد والطبراني .
٤٠ - كتاب الأيمان والنذور / ٠ ١ - يمين المكره والناسي - ١٨٩
١٩٦١٠ - وروينا عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: رَأَيْتُ النَّبِيِّ ◌َ أَخَذَ
كِسْرَةً مِنْ خَبْزِ شَعِيرٍ فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً وَقَالَ: ((هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ))، وَأَكَلَهَا (١).
١٩٦١١ - وفي هذا دلالة على أنه قد يكون ما لا يصطبغ فيه إذا سمي في
العادة أدماً .
(١) أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور (٣٢٦٠،٣٢٥٩)، باب الرجل يحلف أنْ لا يتأدم (٣:
٢٢٥). وأعاده أبو داود في الأطعمة، ح (٣٨٣٠)، باب في التمر (٣: ٣٦٢). وأخرجه
الترمذي في الشمائل ، باب آخر باب ما جاء في صفة إدام رسول اللّه ﴾ .
١١-من جعل شيئاً من ماله صدقةً أو في سبيل اللَّه(*)
١٩٦١٢ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي ( رحمه الله) فيمن قال: مالي هذا في سبيل اللّه ((أو داري هذه في
سبيل الله)) أو غير ذلك مما يملك صدقة أو في سبيل اللّه : إذا كان على معاني
الأَيْمان فالذي يذهبُ إليه عطاء أنه يجزئه من ذلك كفارةُ يمينٍ ، ومن قال هذا القول
قاله في كل ما حنث فيه سواء عتق أو طلاق ، وكان مذهب عائشة والقياس ومذهب
عدد من أصحاب النبي ◌ّي، والله أعلم (١).
١٩٦١٣ - أخبرنا أبو بكر بن الحسن ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق ، قالا :
حدثنا أبو العباس ، أخبرنا ابن عبد الحكم ، أخبرني عبد الله بن عمر ، عن منصور
ابن عبد الرحمن الحجبي ، عن أمه عن عائشة زوج النبي * أنَّها سُئِلَتْ عَنِ امْرَأَةٍ
جَعَلَتْ مَا لَّهَا فِي رِتَاجِ الكَعْبَةِ ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَمِينٌ تُكَفِّر (٢).
١٩٦١٤ - قال : وأخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن جريج ، عن عطاء بن
أبي رباح عن عائشة مثله (٣).
١٩٦١٥ - ورواه الثوري عن منصور عن أمه صفية بنت شيبة عن عائشة : أنّ
رَجُلاً - أُوْ امرأة - سَأَلَتْهَا عَنْ شَيءٍ كَانَ بَيْتَهَا وَبَيْنِ ذِي قَرَابَةٍ لَهَا فَجَعَلَتْ إِن كُلَّمْتَهْ
فَمَالُها فِي رِتَاجِ الكَعْبَةِ ؟ فَقَالَتْ عَائِشَة: يُكَفِّره ما يُكَفِّر اليمين (٤).
(*) المسألة - ١٢٧١ - من جعل شيئاً من ماله صدقة أو في سبيل الله يجزئه من ذلك كفارة
يمين ، وقد قال الحنفية : الأيمان مبنية على العرف والعادة لاعلى المقاصد والنيات ، وقال الشافعية :
الأيمان مبنية على حقيقة اللفظ ، وقال المالكية والحنابلة : الأيمان مبنية على النية .
(١) الأم (٢: ٢٥٤) باب ((من جعل شيئاً من ماله صدقةٌ أو في سبيل اللّه))
(٢) أخرجه الإمام مالك في الموطأ ( ٢: ٤٨١).
(٣) انظر السنن الكبرى (١٠ : ٦٥).
(٤) تقدّم تخريجه في الحاشية رقم (٢)، وموقعه في السنن الكبرى (١٠ : ٦٥).
.١٩
٤٠ - كتاب الأيمان والنذور / ١١ - من جعل شيئاً من ماله صدقة - ١٩١
وهو في ((الجامع)).
١٩٦١٦ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا محمد بن المنهال ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا حبيب المعلم ، عن
عمرو بن شعيب ، عن سعيد بن المسيب أنَّ أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث ،
فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال : إن عدت تسألني القسمة فكل مال لي في رتاجٍ
الكعبة ؛ فقال له عمر : إنَّ الكعبة غنية عن مالك ، كفّر عن يمينك وكلّم أخاك
سمعت رسول اللّه ه يقول: ((لاَ يَمِينَ عَلَيْكَ وَلاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيةِ الرَّبِّ وَلاَ فِي
قَطِيعَةِ الرَّحِمِ وَلاَ فِيمَا لاَ تَمْلِكْ)) (١).
١٩٦١٧ - وروينا عن أبي رافع في امرأة حلفت بأنَّ مالها في سبل اللَّه إنْ لم
يُفَرِّق بينه وبين امرأته فسألت عائشة وابن عباس وابن عمر وحفصة وأم سلمة
فأمروها أُنْ تكفِّر يمينها وتخلي بينهما (٢).
١٩٦١٨ - وفي بعض الروايات : وعليها المشي إلى بيت اللَّه إن لم تفرّق
بينهما .
١٩٦١٩ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي فيمن حلف بالمشي إلى بيت الله الحرام ففيها قولان : أحدهما معقول
معنى قول عطاء أنَّ من حَلْفَ بشيء من النسك : صوم ، أو حج ، أو عمرة ،
فكفارته كفارة يمين ؛ إذا حنثَ ولا يكون عليه حج ولا عمرة ولا صوم (٣).
(١) أخرجه أبو داود في الأيمان والنذور، ح (٣٢٧٢)، باب اليمين في قطيعة الرحم ( ٣:
٢٢٧ - ٢٢٨ ) .
(٢) السنن الكبرى (١٠ : ٦٦).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٧: ٦٧)، باب ((من نذر أن يمشي إلى بيت الله عز وجل)).
١٩٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٤
١٩٦٢٠ - ومذهبه أنّ أعمال البر لله لا يكون إلا الفرض بفرض يؤديه من فرض
اللّه عليه أو تبرراً يريد الله به، فأما على غلق الإيمان فلا يكون تَبرُراً (١).
١٩٦٢١ - قال أحمد : قد روينا في حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن
جدّه، عن النبي ﴾، قال: ((إِنَّمَا النَّذْرُ مَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ جَلَ وَعَزَّ (٢).
أخبرناه عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤدب ، أخبرنا أبو بكر بن حنب ،
أخبرنا أبو إسماعيل الترمذي ، حدثنا أيوب بن سليمان ، حدثني أبو بكر بن أبي
أويس ، عن سليمان بن بلال ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن عمرو بن شعيب ..
فذكره .
١٩٦٢٢ - وروينا في حديث كعب بن علقمة ، عن عبد الرحمن بن شماسة
المهري ، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر الجهني ، عن رسول اللَّه # ، قال:
(«كَفَّارَةُ النَّدْرِ كَفَّارَةُ اليَمِينِ» (٣).
١٩٦٢٣ - أخبرناه أبو زكريا في آخرين ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن
كعب بن علقمة .. فذكره . غير أنَّ ذكر أبي الخير سقط من إسناده .
رواه مسلمٌ في الصحيح عن هارون بن سعيد وغيره عن ابن وهب .
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الوليد ، حدثنا الحسن بن سفيان ،
حدثنا هارون بن سعيد الأيلي ، حدثنا ابن وهب .. ، فذكره .
(٦) الأم ( ٢ : ٢٥٥)، باب نذر التبرر .
(٧) سنن أبي داود (٢ : ٢٥٨).
(٨) أخرجه مسلم في الأيمان والنذور، ح (٤١٧٤) من تحقيقنا باب ((في كفارة النذر)) وأبو
داود فيه، ح ( ٣٣٢٣، ٣٣٢٤)، باب من نذر نذرأُ لم يسمه ( ٣: ٢٤١، ٢٤٢). والترمذي
فيه، ح ( ١٥٢٨)، باب ما جاء في كفارة النذر (٤: ١.٦).
٤٠ - كتاب الأيمان والنذور / ١١ - من جعل شيئاً من ماله صدقة - ١٩٣
١٩٦٢٤ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال :
وسمعت الشافعي وسأله رجل عن المشي فحنث بالمشي إلى الكعبة فأفتاه بكفارة يمين،
فقال له الرجل : بهذا تقول يا أبا عبد الله ؟ قال : هذا قول مَنْ هو خير مني قال:
من هو ؟ قال : عطاء بن أبي رباح .
١٩٦٢٥ - قال الشافعي : وقد قال غير عطاء : عليه المشي كما يكون عليه إذا
نذره متبرراً (١) .
١٩٦٢٦ - وقال غيره في الصدقة ، يتصدق بجميع ما يملك إلا أنه قال :
ويحبس قدر ما يقوته ، فإذا أيسر تصدّق الذي حبس . وذهب غيره إلى أُنْ يتصدق
بثلث ماله ، وغيره إلى أنْ يتصدق بالزكاة .
١٩٦٢٧ - قال أحمد : قد روى عثمان بن أبي حاضر في امرأة قالت : ما لها
في سبيل اللّه وجاريتها حرة إن لم يَفْعَلْ ذلك (٢) ، فسئل عن ذلك ابن عباس وابن
عمر فقالا: أما الجارية فتعتق، وأما قولها: ((ما لي في سبيل اللَّه))؛ فتصّدّق
بزكاة مالها (٣).
١٩٦٢٨ - وقد روينا عن ابن عباس وابن عمر ما دلَّ على جواز التكفير ، واللّه
أعلم .
١٩٦٢٩ - ولا حجة لمن ذهب إلى أنه يتصدق بثلث ماله في حديث أبي لبابة
حين تاب الله عليه، فقال: إنّ من توبتي أنْ أهجرَ داري إني أصبت فيها الذنب
وأنخلعَ من مالي صدقةً إلى اللَّه وإلى رسوله #له، فقال رسول اللَّه لَهُ: ((يُجْزِئ
(١) الأم ( ٧ : ٦٨) - باب ((من نذر أن يمشي إلى بيت الله عز وجل)).
(٢) يعني: لشيٍ يكرهه زوجها . وحلف زوجها أنْ لا يفعله .
(٣) الأثر في السنن الكبرى (١٠ : ٦٨).
١٩٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٤ .
عَنْكَ الثُّلُثُ مِن مَّالِكَ)) (١)، فإنه لم يبلغنا أنه نذر شيئاً أو حلف على شيء
فحنث لكنه أراد أنْ يتصدق بجميع ماله شكراً لله تعالى حين تاب عليه ؛ فأمره أنْ
يمسك بعض ماله كما قال لكعب بن مالك حين قال ذلك: ((أُمْسِكْ عليك بَعْضَ
مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ)) (٢).
(١) أخرجه أبو داود في النذور والأيمان، ح (٣٣٢٠،٣٣١٩)، باب فيمن نذر أنْ يتصدّق بماله
( ٣ : ٢٤٠ - ٢٤١).
(٢) أخرجه البخاري في الوصايا، ح ( ٢٧٥٧) الفتح (٥ : ٣٨٦). وفي مواضع أخرى من
صحيحه ( في الجهاد ، والمناقب ، والمغازي، والتفسير، والاستئذان ، والأحكام ، والأيمان والنذور).
وأخرجه الإمام مسلمٌ في صحيحه ، ح ( ٦٨٧٩ - ٦٨٨١ م ) من تحقيقنا باب حديث توبة كعب بن
مالك وصاحبيه. وأخرجه أبو داود في الطلاق، ح (٢٢.٢) ، باب فيما عنى به الطلاق والنيات
(٢: ٢٦٢). والنسائي في الطلاق ( ٦: ١٥٢، ١٥٣) من المجتبى. وأخرجه في السير ( في
سننه الكبرى ) على ما جاء فى تحفة الأشراف (٨: ٣١٢).
١٢ - مَنْ نذر نذراً في معصية الله جل وعز (*)
١٩٦٣٠ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : وأصل معقول عطاء في معاني النذور من هذا أنَّه يذهب إلى أُنَّ مَنْ نذر
نَذْراً في معصيةِ اللَّه لم يَكُنْ عليه قضاؤه ولا كفارته، وذلك أُنْ يقول: لِلَّهِ عليّ إنْ
شَفاني أو شفى فلاناً أُنْ أنحر ابني ، أو أفعل كذا ( من الأمر الذي لا يحل له أنْ
يفعله ) .
١٩٦٣١ - قال : وإنَّما أَبْطَلَ اللَّهُ النّذْرَ فِي البَحِيرَةِ والسائبةِ لأنها معصية ،
ولم يذكر في ذلك كفارة، وبذلك جاءت السُّنَّةُ (١).
(*) المسألة - ١٢٧٢ - من نذر شرب خمر ، أو قتل شخص أو شتمه فلا يجوز الوفاء به
إجماعاً ، وقد قال الحنيفة والحنابلة : يجب على ناذر المعصية كفارة يمين ، لا فعل المعصية ، بدليل
حديث عمران بن الحصين وحديث أبي هريرة الثابت عن النبي #& أنه قال: ((لا نذر في معصية الله ،
وكفارته كفارة يمين )» .
وقال المالكية والشافعية وجمهور العلماء : لا يلزمه في ذلك شيء ، فلا كفارة عليه ، لحديث
عائشة عن النبي ) أنه قال: ((من نذر أن يطيع اللّه فليطعه، ومن نذر أن يعصي اللَّه فلا يعصه))
وأما حديث عمران وأبي هريرة ، فقال ابن عبد البر : ضعف أهل الحديث حديث عمران وأبي هريرة ،
قالوا : لأن حديث أبي هريرة يدور على سليمان بن أرقم ، وهو متروك الحديث ، وحديث عمران يدور
على زهير بن محمد عن أبيه ، وأبوه مجهول ، لم يرو عنه غير ابنه ، وزهير أيضاً عنده مناكير ، وأما
حديث عقبة بن عامر: ((كفارة النذر كفارة يمين)» فهو محمول على نذر اللجاج والغضب .
وأنظر في هذه المسألة : رحمة الأمة: ص ١٤٧ وما بعدها ، مغني المحتاج : ( ٤ : ٣٥٦) وما
بعدها، المغني: ( ٩ : ٣)، فتح القدير: ٤ / ٢٢، بداية المجتهد : ص ٤.٩ وما بعدها ،
الدردير: ( ٢ : ١٦٢)، القوانين الفقهية: ص ١٦٨.
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٢٥٥)، باب ((نذر التبرر)).
١٩٥
١٩٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
١٩٦٣٢ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن طلحة بن عبد الملك الأيلي ،
عن القاسم بن محمد، عن عائشة أنَّ النبي ◌َّ قال: ((مَنْ نَذَرَ أُنْ يُطِعَ اللَّهَ
فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلاَ يَعْصِهِ)) (١).
أخرجه البخاري في الصحيح من حديث مالك .
١٩٦٣٣ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة وعبد الوهاب بن عبد
المجيد ، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن
عمران ابن حصين، أُنّ رسول اللَّه عَّه قال: ((لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيةٍ وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ
ابْنُ آدَمَ » (٢) .
١٩٦٣٤ - قال الشافعي في روايتنا عن أبي سعيد : وكان في حديث عبد
الوهاب الثقفي بهذا الإسناد: ((أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ نَذَرَتْ وَهَرَبَتْ عَلَى نَاقَةِ
النّبِيِّ ◌َِّ إِنْ نُجَّاهَا اللَّهُ عَلَيْهَا لَتَنْحَرَنَّهَا)) (٣)؛ فَقَالَ النّبِيُّ ◌َ هَذَا القَول وَأُخَذَ
نَاقَتَهُ وَلَمْ يَأْمُرْهَا بِأَنْ تَنْحَرَ مِثْلَهَا وَلاَ تُكَفِّر .
(١) أخرجه الإمام مالك في الموطأ (٢: ٤٧٦)، واللفظ له، ومن طريقه الشافعي في الأم (٢:
٢٥٥ )، وأخرجه البخاري في الصحيح من حديث مالك في كتاب الأيمان والنذور ، باب النذر في
الطاعة ( ٨: ١٧٧) ط. دار الشعب. وأعاده بعده في باب النذر فيما لا يملك ( ٨ : ١٧٧ )
أيضا. وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور، ح (٣٢٨٩)، باب ما جاء في النذر في المعصية ( ٣:
٢٣٢). والترمذي في الأيمان والنذور (١٥٢٦)، وعقبه بدون رقم، باب من نذر أُنْ يطيع الله
فليطعه ( ٤ : ١.٤ - ١.٥)، وقال: حسن صحيح ، وهو قول بعض أهل العلم من أصحاب النبي
وغيرهم. وبه يقول مالك والشافعي. قالوا: لا يعصي اللّه وليس فيه كفارة يمين إذا كان النذر في
معصية . والنسائي في الأيمان والنذور ( في الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (٢٦٠:١٢).
وابن ماجه في الكفارات، ح (٢١٢٦) ، باب النذر في المعصية (١ : ٦٨٧).
(٢) تقدّم تخريج حديث عمران بن حصين غير مرة ، وانظر الفهارس .
(٣) طرف من حديث عمران بن حصين المتقدّم ذكره، والمشار إليه بالحاشبة السابقة.
٤٠ - كتاب الأيمان والنذور / ١٢ - من نذر نذراً في معصية الله - ١٩٧
١٩٦٣٥ - قال الشافعي: وبذلك نقول: إنَّ مَنْ نذر تبرراً أُنْ ينحر مال غيره
فهذا نذر فيما لا يملك فالنذر ساقط عنه .
١٩٦٣٦ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن طاووس : أُنَّ النّبِيِّ
* مَرَّ بِأَبِي إِسْرَائِيلَ وَهُوَ قَائِمٌ فِي الشَّمْسِ؛ فَقَالَ: ((مَالَهُ؟)) فَقَالُوا: نَذَرَ أُنْ
لاَ يَسْتَظِلَّ وَلاَ يَفْعُدَ وَلاَ يُكْلَّمَ أُحَدًا أُوْ يَصُومَ ؛ فَأُمَرَهُ النَّبِيُّ ◌َ﴾ِ أَنْ يَسْتَظِلِّ وَيَقْعُدَ
وَأَنْ يُكْلِمَّ النَّاسَ وَيُتِمَّ صَوْهَهُ ، وَلَمْ يَأْمُرُهُ بِكَفَّارَةٍ (١) .
١٩٦٣٧ - قال أحمد : هذا مرسل جيد .
١٩٦٣٨ - وقد روى أيوب ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال بَيْنَمَا النَّبِيّ ◌ِ﴾
يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِ فِي الشَّمْسِ؛ فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقَالُوا: هَذَا أَبُو إِسْرَائِيلَ . نَذَرَ
أُنْ يَقُومَ وَلاَ يَقْعُدَ ، وَلاَ يَسْتَظِلَّ، وَلاَ يَتَكُلُّمَ، ويَصُومَ وَلاَ يُفْطِرَ. فَقَالَ :
((مُرُوهُ فَلْيَتَكُلُمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلَيَقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ)) (٢).
أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا
موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، حدثنا أيوب .. ، فذكره .
رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل .
١٩٦٣٩ - قال الشافعي: فقال قائل: في رجل نذر أُنْ يذبح نفسه ؟ فقال :
(١) انظر تخريجه موصولاً في الحاشية التالية .
(٢) أخرجه البخاري في النذور والأيمان، باب النذر فيما لا يملك وفي معصية ( ٨ : ١٧٨) ط .
دار الشعب، وأبو داود فيه، ح (٣٣٠٠)، باب مَنْ رأى عليه كفارة إذا كان في معصية (٣:
٢٣٥). وابن ماجه في الكفارات، ح (بدون رقم)، باب من خلط في نذره طاعة بمعصية (١ :
٦٩٠). ثلاثتهم من حديث أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس (رضي الله عنه). وأخرجه ابن
ماجه من حديث عبيد الله بن عمر العمري، عن عطاء بن أبي رباح المكي ( الفقيه ) ، عن ابن عباس ،
ح (٢١٣٦) قبيل حديث أيوب عن عكرمة (٦٩٠:١).
١٩٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١٤
يذبح كبشاً . وقال قائل في رجل آخر : ينحر مئة من الإبل . واحتجاً معاً فيه
بشيء روي عن بعض أصحاب النبي ﴾ .
.١٩٦٤ - ثم ساق الشافعي (رحمه الله) الكلام في حجته إلى أُنْ قال : فإن
قال : فأجعله أصلاً بقول الذي قاله ؟ قيل له : إن شاء الله فقد اختلف قوله فيه
فإنه الأصل والسنة موجودة بإبطاله ولا حجة مع السنة .
١٩٦٤١ - قال أحمد : وهذا كما قال ، فقد :
١٩٦٤٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أبو القاسم الطبراني ،
أخبرنا ابن أبي مريم ، حدثنا الفريابي ، حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن عطاء ،
عن ابن عباس فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَذْبَحَ نَفْسَهُ. قَالَ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةً
حَسَنَةٌ فَأُقْتَاهُ بِكَبْشٍ (١) .
١٩٦٤٣ - ورواه عثمان بن عمر ، عن ابن جريج فيمن نذر أُنْ ينحر ابنه ،
ورواية الثوري أصح .
١٩٦٤٤ - وكذلك روي عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن ابن جريج فیمن
نذر أُنْ يتحر نفسه .
١٩٦٤٥ - ورواه عكرمة عن ابن عباس في رجلٍ نذر نفسه أُنْ يذبح ابنه . قال:
يذبح كبشاً (٢).
(١) أخرجه البيهقي في الكبرى (١٠: ٧٣)، وأخرجه الطبراني في الكبير، ح ( ١١٤٤٣ ،
١١٩٩٥)، (١١: ١٨٦، ٣٥٣ - ٣٥٤) وفي الأوسط. مجمع البحرين (١٨٦). وعبد
الرزاق في المصنف (١٥٩.٥)، وذكره الهيثمى في مجمع الزوائد (١٩٠:٤)، وعزاه للطبراني
في الكبير والأوسط ، وقال : ورجاله رجال الصحيح .
(٢) تقدّم في الحاشية السابقة .
٤٠ - كتاب الأيمان والنذور / ١٢ - من نذر نذراً في معصية الله - ١٩٩
١٩٦٤٦ - ورواه القاسم بن محمد عن ابن عباس في امرأة نذرت أنْ تنحر ابنها
قال: ((لاَ تَنْحَرِي ابْتَكِ وكَفْرِي عَنْ يَمِينِكٍ)) (١) .
١٩٦٤٧ - ورواه كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: أُتَاهُ رَجُلٌ ؛
فَقَالَ : إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ نَفْسِي .. ، فذكر الحديث إلى أنْ قال: أُتَجِدُ مِنةً مِن
الإِيلِ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَاذْهَبْ فَانْحَرْ فِي كُلِّ عَامٍ ثَلاَثاً لاَ يَفْسَدِ اللَّحْمُ (٢).
أخبرنا أبو محمد - يعني عبد الله بن يوسف - أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ،
حدثنا سعدان بن نصر ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد
عن كريب ، عن ابن عباس ... فذكره .
١٩٦٤٨ - واختلاف فتاويه في هذا تدل على أنه كان يقولها على رأيه ، ولو
کان عرف فیه توقیف لم يختلف قوله فيه .
١٩٦٤٩ - وأما حديث يونس ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن عائشة : أُنَّ
رسول اللَّهِ ﴾ قال: ((لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيةٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفّارة يَمِينٍ)) (٣).
٠ ١٩٦٥ - فهذا حديث لم يسمعه الزهري من أبي سلمة ، إنما سمعه من
سليمان بن أرقم ، عن يحيى بن أبي كثير ، وبمعناه رواه الأوزاعي عن يحيى بن أبي
كثير ، عن أبي سلمة ، كذلك رواه محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة ، عن الزهري .
(١) أخرجه الإمام مالك في الموطأ (٢: ٤٧٦)، والبيهقي في الكبرى (١٠: ٧٢).
(٢) الكبرى (١٠ : ٧٣).
(٣) أخرجه من هذا الوجه: أبو داود في الأيمان والنذور ح (٣٢٩٠، ٣٢٩١) في سننه (٣:
٢٣٢ - ٢٣٣). والترمذي فيه ح (١٥٢٤) (٤: ١.٣). والنسائي فيه ( في المجتبى).
باب في المعصية ( ١ : ٦٨٦).
وأخرجه أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ( في المواضع السابقة ) من حديث يحيى بن أبي كثير ،
عن أبي سلمة ، عن عائشة ( رضي الله عنها ) قال أبو داود عقب رواية يونس الزهري : سمعت أحمد
ابن شبويه يقول: قال ابن المبارك في هذا الحديث: ((حدَّثَ أبو سلمة))؛ فدل على أنَّ الزهري لم
يسمعه من أبي سلمة .
٢٠٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١٤
١٩٦٥١ - وسليمان بن الأرقم متروك . والحديث عند غيره ، عن يحيى بن أبي
كثير عن محمد بن الزبير الحنظلي ، عن أبيه ، عن عمران بن الحصين ، عن النبي
# (١) .
١٩٦٥٢ - كذلك رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير . وبمعناه رواه
الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، إلا أن في حديث الأوزاعي: ((لاَ نَذْرَ فِي
غَضَبٍ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ».
١٩٦٥٣ - وكذلك رواه حماد بن زيد، عن محمد بن الزبير ، ورواه ابن أبي
عروبة عن محمد بن الزبير، وقال: ((لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيةِ اللَّهِ)).
١٩٦٥٤ - ورواه عبد الوارث بن سعيد ، عن محمد بن الزبير ، عن أبيه : أنَّ
رَجُلاً حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ أَنّضه لاَ يُصَلِي فِي مَسْجِدٍ
قَوْمِهِ ؛ فَقَالَ عِمْرَانُ: سَمِعْتُ رَسُول اللَّه ◌َ يَقُولُ: ((لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيةِ اللَّهِ ،
وكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ » .
١٩٦٥٥ - وفي هذا دلالة على أنَّ أباه لم يسمعه من عمران.
١٩٦٥٦ - ورواه ابن إسحاق عن محمد بن الزبير ، عن رجلٍ صحبه عن عمران
١٩٦٥٧ - ورواه الثوري عن محمد بن الزبير ، عن الحسن ، عن عمران بن
حصين إلا أنه قال: ((لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيةٍ أُوْ فِي غَضَبٍ)).
١٩٦٥٨ - فهذا حديث مختلف في إسناده ومتنه كما ذكرنا ولا تقوم الحجة
بأمثال ذلك .
١٩٦٥٩ - وقد روينا عن محمد بن إسماعيل البخاري أنه قال : محمد بن
(١) أخرجه النسائي في الأيمان والنذور، باب كفارة النذر ، من حديث محمد بن الزبير الحنظلى ،
عن الحسن . وعن محمد بن الزبير ، عن أبيه ، ومن حديث رجل من أهل البصرة ، عن أبيه .