Indexed OCR Text

Pages 81-100

١٧ - ما يحرم من جهة ما لا تأكل العرب (*)
(*) المسألة - ١٢٤٢ - يحرم أكل الحيوانات المفترسة كالذئب والأسد والنمر عند الجمهور ،
كما يحرم أكل الطيور الجارحة كالصقر والباز والنسر ونحوها .
ويحرم أكل الكلاب والحمير الأهلية والبغال؛ لأن الكلب من الخبائث، بدليل قوله : ((الكلب
خبيث، خبيث ثمنه)) ولنهي النبي ﴾ يوم خيبر عن الحُمُر والبغال)) والمعتمد عند المالكية: أن الكلب
الإنسي مكروه ، وأن كلب الماء مباح .
ويحرم أكل حشرات الأرض ( صغار دوابه ) كالعقرب والثعبان والفأرة والنمل والنحل لسُّميتها
واستخباث الطباع السليمة لها .
وحرم المتولد من مأكول وغير مأكول كالبغل المتولد من الحمير والخيل ، والحمار المتولد من حمار
الوحش والحمار الأهلي ؛ لأنه مخلوق مما يؤكل ومما لا يؤكل ، فيغلب التحريم عملاً بقاعدة تقديم الحاظر
على المبيع .
وقال المالكية : یباح بالذکاة أکل خشاش الأرض کعقرب وخنفساء وبنات وردان وجندب ونمل ودود
وسوس . ويباح أيضاً أكل حية أمن سمها إن ذبحت بحلقها . .
ويحل أكل الخيل بأنواعها الأصيلة وغير الأصيلة عند الشافعية والحنابلة وصاحبي أبي حنيفة لإذن
النبي #& يوم خيبر بها وقال أبو حنيفة بكرامتها كراهة تنزيهية ، لورود حديث ينهي عن لحوم الخيل .
والمشهور عند المالكية تحريم الخيل .
وأباح الشافعية والحنابلة أكل الضَّب والضَّبع. وعند الشافعية : والثعلب ، وحرمه الحنابلة . وحرم
الحنفية أكل ذلك كله . وأما المالكية فقد أباحوا مع الكراهة أكل كل السباع كما بينا .
ويجوز بالإجماع أكل الأنعام (( الإبل والبقر والغنم » لإباحتها بنص القرآن الكريم ، كما يجوز أكل
الطيور غير الجارحة كالحمام والبط والنعامة والأوز ، والسمان ، والقنبر ، والزرزور ، والقطا ،
والكروان، والبلبل وغير ذلك من العصافير .
ويحل أكل الوحوش غير الضارية ، كالظباء ، وبقر الوحش وحماره لإذن النبي # بأكلها .
ويباح أكل الأرنب والجراد ، لثبوت الإباحة في السنة النبوية . والدود وحده يحرم عند غير المالكية ،
لكن دود الطعام والفاكهة وسوس الحبوب ، ودود الخل ، إذا أكل معه ميتاً ، وطابت به النفس ولم
تعافه، يحل أكله لتعسر تمييزه .
وانظر في هذه المسألة: الدر المختار (٥: ٢٣٨)، بداية المجتهد (١: ٤٥٠)، المهذب (١ :
٠ ٢٥)، مغني المحتاج (٤: ٣.٥) الشرح الكبير (٢: ١١٥) المغني (٨: ٦.٥).
٨١

٨٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٤
١٩١٩٣ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا
الربيع بن سليمان ، قال : قال الشافعي ( رحمه الله ) : أصل التحريم نَصُّ كتابٍ
أو سُنّةٍ ، أو جملة كتاب أو سنة ، أو إجماع .
١٩١٩٤ - قال الله (جل ثناؤه): ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَبِيّ الأُمِّيَّ الَّذِي
يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَبَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ﴾ [ سورة الأعراف: ١٥٧].
١٩١٩٥ - قال : وإنما تكون الطيبات والخبائث عند الآكلين كانوا لها ، وهم
العرب الذين سألوا عن هذا ونزلت فيهم الأحكام ، وكانوا يكرهون من خبيث المأكل
ما لا يكرهها غيرهم .
١٩١٩٦ - قال: وسمعتُ بعض أهل العلم يقولون في قول الله عز وجل: ﴿قُلْ
لاَ أُجِدُ فِيمَا أُوحِي إِلَيَّ مُحَرِّمًا عَلَى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [ سورة الأنعام: ١٤٥} يعني
ما كنتم تأكلون .
١٩١٩٧ - وأخبرنا أبو سعيد في موضع آخر : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : فأهل التفسير أو مَنْ سمعت منهم يقول في قول
الله (عز وجل): ﴿ قُلْ لاَ أُجِدُ فِيمَا أُوحِي إِلَيَّ مُحَرِّمًا ﴾ يعني ما كنتم تأكلون ؛
فإنَّ العرب قد كانت تحرم أشياء على أنها من الخبائث ، وتحل أشياء على أنها من
الطيبات ، فأحلت لهم الطيبات عندهم إلاما استثنى . وحُرِّمت عليهم الخبائث عندهم .
قال الله عز وجل: ﴿ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الخَبَائِثَ﴾ [ سورة الأعراف:
١٥٧ ] (١) .
١٩١٩٨ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر القاضي، وأبو زكريا المزكي، قالوا:
حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي،
(١) الأم (٢ : ٢٤٧) . باب ما يحرم من جهة مالا تأكل العرب .

٣٨ - كتاب الضحايا / ١٧ - ما يحرم من جهة مالا تأكل العرب - ٨٣
أخبرنا ابن عيينة ، عن ابن شهاب ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ثَعْلَبَة
الْخُشْنِي أُنَّ النّبِيِّ ◌َِّ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ (١).
١٩١٩٩ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس أخبرنا الربيع قال : قال الشافعي : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي
إدريس عن أبي ثعلبة: أُنَّ النّبِيِّ ◌َّ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبَاعِ (٢).
١٩٢٠٠ - وفي رواية أبي سعيد: «عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ » (٣).
١٩٢.١ - وبهذا الإسناد، قال : قال الشافعي: أخبرنا سفيان ، عن الزهري ،
عن أبي إدريس ، عن أبي ثعلبة، عن النبي ◌َّ مثله (٤).
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث مالك وسفيان .
١٩٢٠٢ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا، قالوا : حدثنا أبو
العباس أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن إسماعيل بن أبي
حكيم ، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي ، عن أبي هريرة ، عن النبي ◌َّ قال:
(١) الأم في الموضع السابق .
(٢) أخرجه البخاري في الذبائح والصيد، ح (٥٥٣٠)، باب أكل كل ذي ناب من السباع .
فتح الباري ( ٩ : ٦٥٧)، وأعاده في الطب. وأخرجه مسلمٌ في الصيد، ح (٤٩.٣ - ٤٩.٦)
، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ( ٦ : ٤.٦ - ٤.٧) من تحقيقنا
. وأبو داود في الأطعمة، ح (٣٨.٢)، باب النهي عن أكل السباع ( ٣: ٣٥٥). والترمذي في
الصيد والذبائح ، ح ( ١٤٧٧)، باب ماجاء في كراهية كُلِّ ذي نابٍ وذي مخلب (٤ : ٧٣)،
وقال: حسن صحيح . والنسائي في الصيد والذبائح ( ٧: ٢٠٠)، باب تحريم أكل السباع، ( ٧ :
٢.٤) باب تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية (في المجتبى)، وابن ماجه في الصيد، ح ( ٣٢٣٢)
باب أكل كل ذي ناب من السباع ( ٢ : ١.٧٧ ).
(٣) مكرر ماقلبه، وهو في موطأ الإمام مالك (٢ : ٤٩٦).
(٤) مكرر ماقبله .

٨٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١٤ ــ
أكْل كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ)) (١).
١٩٢.٣ - هكذا رواه في كتاب الرسالة (٢).
٤. ١٩٢ - وأخبرنا أبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو
العباس أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : أخبرنا مالك .. ، فذكره ، وقال : إنّ
رسول اللَّه تَّه قال: «كُلُ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبَاعِ حَرَامٌ )) (٣) .
أخرجه مسلمٌ في الصحيح من حديث عبد الرحمن بن مهدي وغيره ، عن مالك .
١٩٢.٥ - وروينا في الحديث الثابت عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس،
قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ نَّهُ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَِّاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ
الطَّيْرِ (٤) .
١٩٢.٦ - أخبرناه الشيخ أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا
يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا أبو عوانة ، عن الحكم وأبي بشر ، عن
ميمون .. ، فذكره .
رواه مسلمٌ في الصحيح عن أحمد بن حنبل عن أبي داود .
١٩٢.٧ - ورواه علي بن الحكم البناني عن ميمون بن مهران ، عن سعيد بن
جبير ، عن ابن عباس (٥) .
(١) مكرر ماقبله .
(٢) الرسالة صفحة (٢.٨) فقرة (٥٦٢).
(٣) أخرجه الإمام مالك في الموطأ (٢: ٤٩٦). ومسلم في الصيد، ح (٤٩.٧) (٦:
٤.٨) من تحقيقنا. والنسائي في الصيد (٧: ٢٠٠) (في المجتبى). وابن ماجه في الصيد، ح
(٣٢٣٣)، باب أكل كل ذي ناب من السباع ( ٢ : ١.٧٧).
(٤) مكرر ماقبله .
(٥) أخرجه مسلمٌ في الصيد، ح ( ٤٩.٨ - ٤٩١٠) ، باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع
.. (٦ : ٤.٨) من تحقيقنا. وأبو داود فى الأطعمة ح (٣٨.٣)، باب النهي عن أكل السباع
( ٣ : ٣٥٥) .

٣٨ - كتاب الضحايا / ١٧ - ما يحرم من جهة مالا تأكل العرب - ٨٥
١٩٢.٨ - قال الشافعي (رحمه اللّه) في روايتنا عن أبي سعيد: قال الله
جَلّ ثناؤه: ﴿أُحِلِّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلِسِّيَّارَةِ وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ
البَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [ سورة المائدة: ٩٦ ]. وكان شيآن حلالين فأثبت تحليل
أحدهما وهو صيد البحر وطعامه ، مالحه وكل ما فيه متاعًا لهم يستمتعون بأكله ،
وحرَّم عليكم صيد البر أُنْ يستمتعوا بأكله في كتابه وسنة نبيه ◌َّ وهو (جلِ
ثناؤه) لا يحرم عليهم من صيد البر في الإحرام إلا ما كان حلالاً لهم قبل الإحرام ،
والله أعلم .
١٩٢.٩ - فلما أمر رسول اللّه ◌َى المحرم بقتل الغراب والحدأة والعقرب والفأرة
والكلب العقور وقتل الحيات (١) دلّ على أنَّ لحوم هذه محرمة لأنه لو كان داخلاً
في جملة ما حرَّم اللَّه قتله من الصيد في الإحرام لم يحل رسول اللَّه عَّه قتله. ودلّ
ذلك على معنى آخر أنَّ العرب لا تأكل مما أباح رسول اللَّه عَّى قتله في الإحرام
شيئاً .
١٩٢١٠ - قال أحمد: ومما يؤكد هذه الطريقة أنَّ النبي ◌َّ نهى عن قتل أشياء
كانت العرب تستخبئها ، ولو كانت حلالاً كانت كبهيمة الأنعام في جواز ذبحها .
١٩٢١١ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا
أبو داود ، حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن الزهري ،
عن عبيد الله بن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس: أُنَّ النَبِيِّ ◌َ﴾ٌ نَهَى عَنْ قَتْلِ
أُرْبَعِ مِنَ الدِّوَابِّ: الثَّمْلَةِ وَالنَّخْلَةِ وَالهُدْهُدِ وَالصَّرْدٍ (٢).
(١) من هذا الوجه أخرجه أبو داود في الأطعمة، ح (٣٨.٥)، باب النهي عن أكل السباع (٣:
٣٥٥ - ٣٥٦) ، والنسائي في الصيد ، باب إباحة أكل لحوم الدجاج . وابن ماجه في الصيد ، ح
(٣٢٣٤)، باب أكل كل ذي ناب من السباع. ( ٢ : ١.٧٧).
(٢) أخرجه البخاري في جزاء الصيد، ح (١٨٢٦)، باب ما يقتل المحرم من الدواب. الفتح (٤:
٣٤). ومسلمٌ في الحج ، ح ( ٢٨٢٥)، باب مايندب للمحرم قتله من الدواب (٤: ٤٨٤) من

٨٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٤
١٩٢١٢ - وروينا عن عبد الرحمن بن عثمان أُنَّ طبيباً سأل النبي ◌َّ عن ضفدع
يجعله في دواء؟ فنهاه النبي ◌ّه عن قتلها (١).
١٩٢١٣ - وروينا عن أبي الحويرث أنَّ النبي ◌َّ﴾ نهى عن قتل الخطاطيف (٢)
وهو منقطع .
١٩٢١٤ - ورواه أيضاً عباد بن إسحاق عن أبيه، عن النبي عَليه مرسلاً (٣).
١٩٢١٥ - وروينا عن عبد الله بن عمرو أنه قال: لاَ تَقْتُلُوا الصَّفَادِعُ فَإِنَّ
نَقِيقَهَا تَسْبِيحٌ ، وَلاَ تَقْتُلُوا الْخَفَّاشَ فَإِنَّهُ لَمَّا خَرِبَ بَيْتُ المُقْدِسِ قَالَ : يَا رَبِّ سَلْطَنِي
عَلَى البَحْرِ حَتَّى أُغْرِقَهُمْ (٤).
= تحقيقنا . والنسائي في المناسك ( ٥ : ١٨٧)، باب قتل الكلب العقور (من المجتبى ) . وغيرهم
من حديث ابن عمر ( رضي اللَّه عنهما ) .
(١) أخرجه أبو داود في الأدب، ح (٥٢٦٧)، باب في قتل الذر (٤ : ٣٦٧). وابن ماجه
في الصيد، ح ( ٣٢٢٤)، باب ما ينهى عن قتله (٢: ١.٧٤).
(٢) أخرجه أبو داود في الأدب، ح (٥٢٦٩)، باب في قتل الضفدع ( ٣: ٣٦٨)، وقبله
في كتاب الطب. وأخرجه النسائي في الصيد ، باب الضفدع ( في المجتبى ) . وقد تقدّم تخريجه من
قبل .
(٣) الحديث في السنن الكبرى (٩ : ٣١٨).
(٤) السنن الكبرى ( ٩ : ٣١٨).
(٥) الحديث في السنن الكبرى ( ٩ : ٣١٨).

١٨ - أكل الضبع والثعلب (*)
١٩٢١٦ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مسلم وعبد المجيد وعبد الله بن
الحارث ، عن ابن جريج ، عن عبيد الله بن عبيد بن عمير الليثى ، عن ابن أبي
عمار، قال : سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّه عَنِ الضّبْعِ أُصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قُلْتُ: أَتُؤْكَلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ. قُلْتُ: أَتُؤْكَلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ. قُلْتُ: أُسَمِعْتَهُ مِنْ
رَسُولِ اللَّهِ ﴾؟ قَالَ: نَعَمْ (١).
١٩٢١٧ - زاد أبو سعيد في روايته: قال الشافعي: وَمَا يُبَاعُ لَحْمُ الضّبْعِ إِلاَّ
بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
١٩٢١٨ - قال الربيع : قال الشافعي: وفي مسألة ابن أبي عمار جابرً :
((فَصَيْدٌ هِي؟ فَقَالَ: نَعَمْ)) ومسألته: ((أُتُؤْكَلُ ؟ قَالَ: نَعَمْ))، ومسألته:
(«أُسَمِعْتَهُ مِنَ النَبِيِّ ◌َ﴾؟ قَالَ: نَعَمْ ))، فهذا دليل على أنَّ الصيد الذي نهى اللَّه
المحرمَ عن قتله ، ما كان يحل أكله من الصيد ، وأنهم إنما يقتلون الصيد ليأكلوه
لا عبثاً بقتله (٢).
(*) المسألة - ١٢٤٣ - : انظر المسألة - ١٢٤٢.
(١) الحديث أخرجه أبو داود في الأطعمة، ح (٣٨٠١)، باب في أكل الضَّبع ( ٣: ٣٥٥).
والترمذي في الأطعمة، ح ( ١٧٩١)، باب ماجاء في أكل الضبع ( ٤ : ٢٥٢)، وقال : حسن
صحيح . وفي الحج ، ح ( ٨٥١)، باب ماجاء في الضبع يصيبها المحرم ( ٣: ١٩٨ - ١٩٩).
وأخرجه النسائي في الحج ، باب مالا يقتله المحرم، وأعاده في الصيد والذبائح ، باب الضبع ( كلاهما
في المجتبى). وأخرجه ابن ماجه في الحج ح ( ٣.٨٥)، باب جزاء الصيد يصيبه المحرم . وأعاده
في الصيد ح، (٣٢٣٦)، باب الضبع (١.٣٠:٢ - ١.٣١، ١.٧٨).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٢٤٩)، باب ((أكل الضبع)).
٨٧

٨٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٤
١٩٢١٩ - قال أحمد : وروينا عن إبراهيم الصائغ ، عن عطاء ، عن جابر ، عن
النبي ◌َّه قال: ((الضّبْعُ صَيْدٌ وَجَزَاؤُهَا كَبْشٌ مُسِنَّ وَتُؤْكَلُ)) (١).
أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أحمد بن عبيد ، حدثنا إسماعيل بن
إسحاق ، حدثنا محمد بن أبي بكر ، حدثنا حسان بن إبراهيم . حدثنا إبراهيم
الصائغ .. ، فذكره .
١٩٢٢٠ - وذلك يؤكد رواية عبد الرحمن بن أبي عمار ، عن جابر ، ويدل على
أُنَّ قوله «يُؤْكَلُ)) مرفوع إلى النبي ◌َّهِ خلاف قول مَنْ جعله بالتوهم من قول جابر
حين ترك الأخذ بروايته ، وعارضه بحمله نهي النبي #ه عن كل ذي نابٍ من السباع
وهلال استدل بحديث جابر على أُنَّ النهي عن كل ذي ناب من السباع إنما هو عن كل
ما عدا على الناس مكابرة وقوة في نفسه بنابه دون ما لا يعدوا كما فعل الشافعي
ليكون قد قال بالحديثين جميعًا .
١٩٢٢١ - قال الشافعي : وفيه دلالة على إحلال ما كانت العرب تأكل مما لم
يبصر فيه خبر وتحريم ما كانت تحرمهُ مما يعدوا من قبل أنها لم تزل إلى اليوم تأكل
الضبع والثعلب وتأكل الضَبَّ والأرنب والوبر وحمار الوحش ، ولم تزل تدع أكل
الأسد والنمر والذئب تحريماً بالتقذّر .
١٩٢٢٢ - قال أحمد : وقد ثبت في الأرنب ما :
أخبرنا أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا يونس بن حبيب
حدثنا أبو داود ، حدثنا شعبة ، عن هشام بن زيد ، عن أنس ، قال : انْفَجْنَا أُرْنَبًا
بِمَرِّ الظَّهْرَانِ، فَسَعَى خَلْفَهَا أُصْحَابُ النَّبِيِّ ◌َّهِ فَلَغَبُوا، وَأُدْرِكْتُهَا أُنَا فَذَبَحْتُهَا
بَمَرْوَةَ فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ، فَبَعث إِلَى النَبِيِّ ◌َهُ بِفَخْذَيْهَا أُوْ وَرَكِهَا؛ فَأُكَلُهُ. قُلْتُ
أَكَلَهُ . قَالَ : قَبِلَهُ .
(١) السنن الكبرى (٩ : ٣١٩).

٣٨ - كتاب الضحايا / ١٨ - أكل الضبع والثعلب - ٨٩
أخرجه البخاري ومسلمٌ في الصحيح من حديث شعبة .
١٩٢٢٣ - وحكى ابن المنذر عن طاووس وقتادة في الثعلب أنه يؤكل ، وهو
صيد .
١٩٢٢٤ - ورويناه عن عطاء .
١٩٢٢٥ - وروينا في كتاب الحج عن ابن سيرين ، عن شريح أنه حكم في
الثعلب بجدي .
١٩٢٢٦ - وعن عطاء وعياش بن عبد الله بن معبد أنهما قالا : في الثعلب
شاة .
(١) أخرجه البخاري في الهبة. فتح الباري (٥: ٢.٢)، وفي موضعين من كتاب الذبائح
والصيد. وأخرجه مسلمٌ في الصيد، ح ( ٤٩٥٩)، باب إباحة الأرنب ( ٦ : ٤٣٩) من تحقيقنا .
وأبو داود في الأطعمة، ح ( ٣٧٩١)، باب في أكل الأرنب ( ٣ : ٣٥٢). والترمذي في
الأطعمة ، ح ( ١٧٨٩) ، باب ما جاء في أكل الأرنب (٤ : ٢٥١) . والنسائي في الصيد ، باب
الأرنب ( ٧ : ١٩٧) وابن ماجه في الصيد (١.٨٠:٢) برقم (٣٢٤٣)، باب الأرنب .

١٩ - أكل الضبّ (*)
١٩٢٢٧ - أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن
عمر: أُنَّ رسول اللَّه ◌َّ سئل عن الضَبِّ فقال: ((لَسْتُ بِأَكِلِهِ وَلاَ مُحَرِّمِهِ)) (١).
١٩٢٢٨ - وبهذا الإسناد ، قال : حدثنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن عبد الله
ابن دينار ، عن ابن عمر، عن النبي # نحوه (٢).
أخرجه مسلمٌ من حديث الليث وغيره عن نافع (٣).
١٩٢٢٩ - وأخرجه البخاري ومسلم مِنْ وجهين آخرين عن عبد الله بن دينار (٤).
١٩٢٣٠ - وأخرجا حديث الشعبي، عن ابن عمر، قال : كَانَ نَاسٌ مِنْ
أُصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ هِ يَأْكُلُونَ عِنْدَهُ مِن لَحْرٍ، فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ أَنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ ،
فَأُمْسَكُوا، فَقَالَ النَّبِيِّ لَّهُ: ((كُلُوا وَأَطْعِمُوا فَإِنَّهُ حَلَاَلُ)). أُوْ قَالَ: ((لاَ بَأسَ
به)) توبة العنيزي شك فيه، ((وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامٍ قَوْمِي)) (٥) .
(*) المسألة - ١٢٤٤ : انظر المسألة - ١٢٤٢.
(١) أخرجه مسلم برقم ( ٤٩٤٢)، باب إباحة الضب من كتاب الصيد ( ٦ : ٤٢٩ - ٤٣٠) من
تحقيقنا، والشافعي في الأم (٢٥٠:٢)، باب ((أكل الضب)).
(٢) حديث سفيان ، عن عبد الله بن دينار أخرجه ابن ماجه في سننه في كتاب الصيد برقم
(٣٢٤٢)، باب الضب (١.٨٠:٢). والشافعي في ((الأم)) (٢: ٢٥٠).
(٣) تقدم بالحاشية رقم (١) حديث الليث وغيره عن نافع .
(٤) عند البخاري من حديث عبد العزيز بن مسلم القسملي عن ابن دينار في كتاب الصيد والذبائح ،
باب الضب ( ٧: ١٢٥) ط. دار الشعب. وأخرجه مسلمٌ في الصيد، ح (٤٩٣٨) من حديث
إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار، باب إباحة الضب ( ٦: ٤٢٨) من تحقيقنا.
(٥) أخرجه البخاري في أخبار الآحاد، باب خبر المرأة الواحدة، ح (٧٢٦٧) فتح الباري ( ١٣ :
٢٤٣). ومسلمٌ فى الصيد، ح ( ٤٩٤٣، ٤٩٤٤)، باب إباحة الضب ( ٦ : ٤٣٠) من تحقيقنا
.٩

٣٨ - كتاب الضحايا / ١٩ - أكل الضب - ٩١
١٩٢٣١ - وأخبرنا أبو عبد الله ، وأبو زكريا ، وأبو بكر ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : وأخبرنا مالك ، عن ابن
شهاب ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن ابن عباس . أشك أقال مالك عن
ابن عباس ، عن خالد بن الوليد . أو : عن ابن عباس وخالد ابن المغيرة: أَنَّهُمَا
دَخَلاَ مَعَ النَبِيِّ ◌َّهِ بَيْتَ مَيْمُونَةَ، فَأْتِيَ بِضَبُّ مَحْنُوذٍ ، فَأُهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللّه ◌َِّ
بِيَدِه، فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةُ اللَّتِي فِي بَيْتِ مَيْمُونَةً أُخْبِرُوا رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ بِمَا يُرِيدُ أُنْ
يَأْكُلَ . فَقَالُوا: هُوَ ضَبِّ يَا رَسُولَ اللّهِ؛ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ يَدَهُ فَقُلْتُ: أُحَرَامٌ هُوَ ؟
فَقَالَ: ((لاَ))، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأُرْضٍ قَوْمِيٍ فَأُجِدُنِي أُعَافُهُ)). قَالَ خَالِدٌ:
فَاجْتَرَرَتُهُ فَأْكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﴾ِ يَنْظُرُ (١).
١٩٢٣٢ - قال أحمد : رواه القعنبي عن مالك ، فقال : عن ابن عباس، عن
خالد بن الوليد أُنَّه دخل .
وأخرجه البخاري عن القعنبي . وكذلك قاله ابن أبي أويس عن مالك .
١٩٢٣٣ - ورواه يحيى بن يحيى عن مالك ، فقال: عن عبد الله بن عباس،
قال : دخلت أنا وخالد بن الوليد .
وأخرجه مسلمٌ عن يحيى بن بـ
١٩٢٣٤ - ورواه يحيى بن بكير عن مالك ، فقال : عن عبد الله بن عباس
وخالد بن الوليد بن المغيرة أنهما دخلا .
= وابن ماجه في المقدمة، ح (٢٦)، باب التوقي في الحديث عن رسول اللّه ﴾ (١: ١١).
(١) أخرجه البخاري في الذبائح، ح ( ٥٥٣٧)، باب الضب. الفتح (٩: ٦٣٣) وأعاده في
الأطعمة ( في موضعين منه ) . وأخرجه مسلم في الصيد ، ح ( ٤٩٤٥ - ٤٩٤٧)، باب إباحة
الضب ( ٦ :٤٣٠ - ٤٣٢) من تحقيقنا .
وأخرجه أبو داود في الأطعمة ، ح ( ٣٧٩٤)، باب في أكل الضب ( ٣ : ٣٥٣) والنسائي في
الصيد ( ٧ : ١٩٧، ١٩٨) باب الضب. (في المجتبى). وأخرجه في الوليمة (في الكبرى )
على مافي تحفة الأشراف ( ٣: ١١١). وأخرجه ابن ماجه في الصيد، ح (٣٢٤١)، باب الضب
( ٢ : ١٠٧٩).

٩٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وآلآثَارِ / ج ١٤
١٩٢٣٥ - وكأنَّ مالكاً كان يشك فيه والصحيح رواية القعنبي ، فكذلك رواه
يونس بن يزيد وصالح بن كيسان عن الزهري .
١٩٢٣٦ - وأخرجا حديث سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: أُهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ◌َّى أَقِطْأُ وَسَمْناً وَأُضُبًّا؛ فَأَكَلَ مِنَ الأَقِطِ والسَّمْنِ، وَتَرَكَ الأُضُبُ
تَقَذُّراً .
١٩٢٣٧ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأْكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَه، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا
مَا كَانَ أُكِلَ عَلَى مَائِدتِهِ (١) .
١٩٢٣٨ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : حديث ابن عباس موافق حديث ابن عمر: أُنَّ رسول اللَّه عَّى امتنع عن
أكل الضَبِّ لأنه عافه لا لأنه حَرَّمه ، وقد امتنع من أكل البقول ذوات الريح لأنّ
جبريل عليه السلام يُكُلِّمه . ولعله عافها لا أنه محرم لها .
١٩٢٣٩ - وقول ابن عمر أُنَّ النبي ◌َّه قال: ((لَسْتُ بِأَكِلِهِ)) يعني نَفْسَه. قَدْ
بين ابن عباس، لأنه عافه. وقال ابن عمر أن النبي # قال: ((ولا محرمه))
فجاء بمعنى ابن عباس بيناً وإن كان معنى ابن عباس أبين منه .
.١٩٢٤ - قال الشافعي: فأكل الضَّبِّ حلالٌ .. ، وبسط الكلام في شرح ذلك
في موضع آخر ، وهو منقول إلى المبسوط .
١٩٢٤١ - وروينا عن عمر بن الخطاب: إِنَّ النّبِيِّ تَّيِ لم يُحَرِّمُهُ إِنَّمَا عَافَهُ .
وَإِنَّ اللَّه لَيْتَفِعُ بِهِ غَيْرَ وَاحِدٍ ، وَإِنَّهُ لِطَعَامُ عَامَةٍ هَذِهِ الرِّعَاءِ وَلَوْ كَانَ عِنْدِي
(١) أخرجه البخاري في الهبة، ح (٢٥٧٥)، باب قبول الهدية. الفتح (٥: ٢٠٣). وأعاده
في الأطعمة، وفي الاعتصام . وأخرجه مسلمٌ في الصيد، ح (٤٩٥٠)، باب إباحة الضب ( ٦ :
٤٣٣) من تحقيقنا، وأبو داود في الأطعمة، ح (٣٧٩٣)، باب أكل الضب ( ٣ : ٣٥٣).
والنسائي في الصيد ( في المجتبى ) ( ٧ : ١٩٩)، باب الضب. وفي الوليمة (في الكبرى) على
مافي تحفة الأشراف ( ٤ : ٣٩٦).
٠٠١
:

٣٨ - كتاب الضحايا / ١٩ - أكل الضب - ٩٣
لَطَعَمْتُهُ (١).
١٩٢٤٢ - وروينا في إباحته عن ابن مَسْعُود (٢).
١٩٢٤٣ - وحديث عبد الرحمن بن شبل أنَّ النبي ◌َّ نهى عن أكل الضَبُّ (٣).
لم يثبت إسناده إنما تفرّد به إسماعيل بن عياش ، وليس بحجة .
١٩٢٤٤ - وسائر الأحاديث التي وردت فيه محمولة على تقذرّه له ، فليس في
شيء منها تحريم ، والله أعلم .
١٩٢٤٥ - قال أحمد : وأما حديث عيسى بن نميلة ، عن أبيه ، عن شيخ ، عن
أبي هريرة، عن النبي ◌َُّ أنّه ذكر عنده القنفذ فقال: ((خَبِيئَةٌ مِنَ الْخَبَائِثِ)) (٤)
فهو إسناد غير قوي ، وراويه شيخ مجهول .
١٩٢٤٦ - وفي هذا الإسناد أنَّ ابن عمر سئل عنه؟ فتلا: ﴿ قُلْ لاَ أُجِدُ فِيمَا
أُوحِيَ إِلِيٌّ مُحَرِّمًا .. ﴾ [ سورة الأنعام: ١٤٥ } (٥).
١٩٢٤٧ - وفي حديث غالب بن حجرة ، عن ملقام بن تَلِبُّ، {عن أبيه}، قال :
صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ فَلَمْ أَسْمَعْ لِحَشَرَةِ الأرْضِ تَحْرِمًا (٦).
(١) أخرجه مسلمٌ في الصيد، ح ( ٤٩٥٣)، باب إباحة الضب ( ٦ : ٤٣٤). وابن ماجه في
الصيد ، ح ( ٣٢٣٩)، باب الضب ( ٢ : ١,٧٩).
(٢) انظره في السنن الكبرى (٩: ٣٢٦).
(٣) السنن الكبرى (٩ : ٣٢٦).
(٤) السنن الكبرى ( ٩: ٣٢٦)، وقد أخرجه أبو داود في الأطعمة ح ( ٣٧٩٩)، باب في
أكل حشرات الأرض ( ٣ : ٣٥٤).
(٥) سنن أبي داود الموضع السابق .
(٦) أخرجه أبو داود في الأطعمة، ح ( ٣٧٩٨)، باب في أكل حشرات الأرض (٣: ٣٥٤).

٩٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٤
١٩٢٤٨ - وهذا إسناد غير قوي .
١٩٢٤٩ - وقد روينا عن النبي * ما دلّ على تحريم الحية والعقرب. فكذلك
ما في معناهما مما كانت العرب تستخبئه ولا تأكله في غير الضرورة ، والله أعلم

٢٠ - أكل لحوم الخيل (*)
٠ ١٩٢٥ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : أخبرنا مالك وسفيان بن عيينة
عن عمرو بن دينار، عن جابر، قال: أُطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ لُحُومَ الخَيْلِ، وَنَهانًا
عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ (١) .
١٩٢٥١ - قال أحمد : هذا الحديث لم يسمعه عمرو من جابر إنما سمعه من
محمد بن علي بن حسين ، عن جابر .
١٩٢٥٢ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس
حدثنا عثمان بن سعيد ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد ( هو ابن زيد ) ،
عن عمرو ، عن محمد بن علي، عن جابر بن عبد الله، قال: نَهَى رَسُولُ اللَّه ◌ِّ
يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ وَأُذِنَ فِي لُحُومِ الخَيْلِ (٢).
رواه البخاري في الصحيح عن سليمان بن حرب . ورواه مسلمٌ عن يحيى بن
يحيى ، عن عباد .
١٩٢٥٣ - أخبرنا أبو عبد اللّه وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : أخبرنا سفيان ، أخبرنا هشام ،
(*) المسألة - ١٢٤٥ - انظر المسألة - ١٢٤٢ .
(١) الأم ( ٢ : ٢٥١) باب ((أكل لحوم الخيل)).
(٢) أخرجه البخاري في المغازي، ح (٤٢١٩)، باب غزوة خيبر فتح الباري ( ٧ : ٤٨١).
وأعاده في موضعين من كتاب الذبائح ومسلمٌ في الصيد ، ح ( ٤٩٤٣) ، باب في أكل لحوم الخيل
(٦: ٤٢٥) من تحقيقنا. وأبو داود في الأطعمة (٣: ٣٥١، ٣٥٦) والترمذي تعليقاً عقيب
الحديث ( ١٧٩٣) (٤: ٢٥٤). والنسائي في الصيد (٧ : ٢٠١) من المجتبى. وفي الوليمة
(في الكبرى) على مافي تحفة الأشراف ( ٢ : ٢٨٣).
٩٥
٤

٩٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وآلآثَارِ / ج ١٤
عن فاطمة، عن أسماء، قالت: نَحَرَنَا فَرَساً عَلَى عَهْدِ النَبِيِّ ◌َلْ فَأُكَلْنَاهُ (١).
رواه البخاري في الصحيح ، عن الحميدي ، عن سفيان ، وأخرجاه من أوجه عن
هشام .
١٩٢٥٤ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : أخبرنا سفيان - عن عبد الكريم أبي أمية ، قال : أُكَلْتُ فَرَسًا فِي عَهْدِ
ابْنِ الزَّبَيْرِ فَوَجَدْتُهُ حُلُوا (٢).
١٩٢٥٥ - قال أحمد: وروينا عن الأسود أُنَّه أُكَلَ لَحْمَ فَرَسٍ (٣).
١٩٢٥٦ - وعن الحسن : لاَ بَأَسَ بِلَحْمِ الفَرَسِ (٤).
١٩٢٥٧ - وأما حديث صالح بن يحيى بن المقدام ، عن أبيه ، عن جَدِّ، عن
خالد بن الوليد ، قال: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الخَيْلِ وَالبِغَالِ
والحَمِيرِ ، وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِن السَِّاعِ (٥) .
١٩٢٥٨ - فهذا حديث إسناده مضطرب ، ومع اضطرابه مخالف لحديث الثقات
١٩٢٥٩ - وقد قال البخاري في التاريخ : صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي
کرب : فيه نظر .
(١) أخرجه البخاري في الذبائح والصيد، ح (٥٥١٠، ٥٥١١ )، باب النحر والذبح. فتح
الباري ( ٩ :٦٤٠)، ومسلمٌ في الصيد ، ح ( ٤٩٣٧) ، باب في أكل لحوم الخيل ( ٦ : ٤٢٦)
من تحقيقنا . والنسائي في الضحايا ( ٧ : ٢٢٧)، باب الرخصة في نحر ما يذبح وذبح ماينحر (٩ :
٦٤٠). ( في المجتبى). وأخرجه في الوليمة ( في الكبرى) على ماجاء في تحفة الأشراف (١١:
٢٥٦). وابن ماجه في الذبائح، ح (٣١٩٠)، باب لحوم الخيل (٢: ١.٦٤).
(٢) في السنن الكبرى (٩ : ٣٢٧).
(٣) في السنن الكبرى (٩ : ٣٢٧).
(٤) في السنن الكبرى ( ٩ : ٣٢٧).
(٥) أخرجه أبو داود في الأطعمة، ح (٣٨.٦)، باب النهي عن أكل السباع ( ٣: ٣٥٦).

٣٨ - كتاب الضحايا / ٢٠ - أكل لحوم الخيل - ٩٧
١٩٢٦٠ - وقال موسى بن هارون: لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبوه إلا بجده
وهذا ضعيف .
١٩٢٦١ - وزعم الواقدي أنَّ خالد بن الوليد أسلم بعد فتح خيبر ، وإنما قول الله
عز وجل: ﴿وَالْخَيْلَ وَالبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لَتَرْكُبُوهَا وَزِينٌ﴾ فإنه في سورة النحل وسورة
النحل مكية في قول أهل التفسير غير أربع آيات من آخر السورة ، ولم يبلغنا أُنَّ
أحداً من أصحاب النبي ◌ّ امتنع من أكل لحم الخيل بعد نزول هذه الآية ولا النبي
۶﴾ نهاهم عن ذلك حتی حرمه زمن خیبر .
١٩٢٦٢ - وفي ذلك دلالة على أنهم لم يعقلوا من هذه الآية تحريم لحوم هذه
الدواب وَأُنَّ لا حجة فيها لمن ذهب إلى تحريم الخيل .
١٩٢٦٣ - والذي يؤكد ما روينا عن ابن عباس في نهي النبي # عن أكل
لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر ((لاَ أُدْرِي أَنَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ
حُمُولَةَ النَّاسِ، فَكْرِهِ أُنْ تَذْهَبَ حُمُولَتُهُمْ أُوْ حَرَّمَهُ)) (١).
١٩٢٦٤ - ولو كان تحريمها وتحريم ما ذكر معها في الآية ثابتاً بالآية لم يقع هذا
الاشتباه لابن عباس - وهو ترجمان القرآن - في النهي عن أكل لحوم الحمر الأهلية
زمن خيبر .
١٩٢٦٥ - وهذا الخبر عن ابن عباس يدلُّ على بطلان ما روي عنه بخلاف ذلك
١٩٢٦٦ - ثم إن الله ( عز وجل ) كما لم يذكر في الآية وجه الانتفاع بهذه
الدواب بالأكل ولم يذكر وجه الانتفاع بها بحمل الأثقال عليها . وذلك لا يدل على
تحريمه كذلك الأكل إلا فيما قامت دلالته .
١٩٢٦٧ - وفي الآية دلالة على جواز إنزاء الخيل على الأتن رغبة في إتيانها
(١) أخرجه البخاري في المغازي (٤٢٢٧)، باب غزوة خيبر. الفتح ( ٧ : ٤٨٢). ومسلمٌ في
الصيد، ح (٤٩٢٩) ، باب تحريم أكل الحمر الإنسية ( ٦ : ٤٢١) من تحقيقنا .

٩٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١٤
بالبغال التي امتنَّ اللَّه تعالى علينا بها كامتنانه بالخيل والحمير.
١٩٢٦٨ - وأما إنزاء الحمر على الخيل فقد :
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا عبيد بن
شريك ، حدثنا يحيى ( هو ابن بكير ) ، حدثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ،
عن أبي الخير ، عن ابن زُريرِ ، عن علي بن أبي طالب أنه قال : أُهْدِيتْ لِرَسُول اللَّه
◌َّ بَغْلَةً فَرَكِبَهَا، فَقَال عَليّ: لَوْ حَمَلْنَا الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ لَكَانَ لَنَا مِثْلُ هَّذِهِ. فَقَالَّ
رَسُوبُ اللَّهِ لَّه: ((إنّما يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ)) (١).
١٩٢٦٩ - هكذا رواه الليث بن سعد.
١٩٢٧٠ - ورواه محمد بن إسحاق بن يسار ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن
عبد العزيز بن أبي الصغير ، عن أبي أفلح الهمداني ، عن عبد الله بن زرير ، عن
علي .
١٩٢٧١ - وكذلك روي في إحدى الروايتين ، عن أبي الوليد ، عن الليث .
١٩٢٧٢ - وروي عن علي ، وعلقمة عن علي .
١٩٢٧٣ - وكان أبو سليمان الخطابي (رحمه الله) [يقول} (٢): يشبه أنْ
يكون المعنى في ذلك - والله أعلم - أنّ الحمر إذا حملت على الخيل تعطلت منافع
الخيل وقل عددها وانقطع .. ، ثم ذكر المنافع التي في الخيل دون البغال . ثم قال :
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، باب في كراهية الحمر تنزي على الخيل، ح ( ٢٥٦٥ )
(٣: ٢٧). والنسائي في الخيل (في المجتبى)، باب التشديد في حمل الحمير على النخيل.
(٢) في معالم السنن ( ٢ : ٢٥١ - ٢٥٢).

٣٨ - كتاب الضحايا / ٢٠ - أكل لحوم الخيل - ٩٩
فإذا كانت الفحول خيلاً والأمهات حمراً ، فقد يحتمل أنْ لا يكون داخلاً في النهي
واحتج بالآية التي احتججنا بها ، وضعَّف قول مَنْ قال بخلاف ذلك .
١٩٢٧٤ - وقد روي عن ابن عباس أنه قال : أمرنا رسول اللّه ٤ بإسباغ
الوُضُوءِ، وَنَهَانَا - وَلاَ أُقُولُ نَهَاكُمْ - أُنْ تَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَلاَ نُنْزِي حِمَارًا عَلَى
قرسٍ .
١٩٢٧٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
حدثنا محمد بن علي الميموني ، حدثنا محمد بن كثير ، حدثنا سفيان ، عن أبي
جَهْضِمَ موسى بن سالم ، عن عبيد الله من ولد العباس ، عن ابن عباس ، قال :
أمرنا رسول اللّه # .. ، فذكره .
١٩٢٧٦ - كذا قاله سفيان الثوري ، ورواه حماد بن زيد وعبد الوارث بن سعيد
وغيرهما عن أبي جهضم ، عن عبيد الله بن عبيد الله ، وهو الصحيح .
١٩٢٧٧ - وفي الحديث إشارة عن ابن عباس إلى أنّهم مخصوصون بهذا النهي
كما خُصّوا بالنهي عن أكل الصدقة ، فإن كان كذلك جاز الأمرانِ جميعًا لغيرهم ،
والله أعلم .

٢١ - أكل لحوم الحمر الأهلية (*)
١٩٢٧٨ - أخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عبد الله
والحسن ابني محمد بن علي، عن أبيهما ، عن علي: أُنَّ النَبِيِّ لَهُ نَهَى عَامَ خَيْبَرَ
عَنْ نِكَاحِ المُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ (١).
١٩٢٧٩ - زاد أبو سعيد في روايته : قال الشافعي : ففي هذا الحديث دلالتان:
(أحدهما) تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية ، (والأخرى) إباحة لحوم حمر الوحش ،
لأنه لاصنف من احمر إلا أهلي ووحشي، فإذا قصَدَ رسول اللّه عَّى بالتحريم قصد
الأهلي ، ثم وَصْفُهُ دلَّ على أنه أخرج الوحشي من التحريم (٢).
٠ ١٩٢٨ - ثم ساق الكلام إلى أُنْ قال: مع أنَّه قد جاء عن رسول اللّه لَّم
إباحة أكل حمر الوحش ؛ أُمَرَ أبا بكر أن يقسم حماراً وحشيًا قتله أبو قتادة بين
الرفقة ، وحديث طلحة أنهم أكلوا معه لحم حمار وحشي (٣).
(*) المسألة - ١٢٤٦ - انظر المسألة - ١٢٤٢.
(١) أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢: ٢٥١)، باب ((أكل لحوم الحمر الأهلية))، والبخاري
في النكاح، ح (٥١١٥)، باب نهي رسول اللّه ي عن نكاح المتعة (٩: ١٦٦). وأعاده في
المغازي، وفي ترك الحيل. وأخرجه مسلم ((في النكاح، ح ( ٣٣٧١ - ٣٣٧٤)، باب نكاح
المتعة، وبيان أنه أبيح ثم نسخ . وأعاده في الصيد ح ( ٤٩١٨) صحيح مسلم بشرح النووي ( ٤ :
٩٧٢) و (٦: ٤١٨) من تحقيقنا. وأخرجه الترمذي في النكاح، ح (١١٢١)، باب ماجاء في
تحريم نكاح المتعة ( ٣ : ٤٢٩)، وأعاده في الأطعمة، ح ( ١٧٩٤) ، باب ماجاء في لحوم الحمر
الأهلية ( ٤: ٢٥٤). والنسائي في الصيد والذبائح (٧: ٢.٢)، وفي النكاح (٦ : ١٢٥ -
١٢٦). وابن ماجه في النكاح، ح (١٩٦١)، باب النهي عن نكاح المتعة (٦٣٠:١).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢: ٢٥١)، باب («أكل لحوم الحمر الأهلية)).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) في الموضع السابق.
١٠٠