Indexed OCR Text

Pages 121-140

٣٥ - كتاب السير / ٧ - من لا يجب عليه الجهاد - ١٢١
قعنب التميمي وكان ثقة خياراً عن علقمة بن مرثد ، عن أبي بريدة ، عن أبيه ،
قال: قال رسول الله : ((حُرْمَةُ نِسَاء الْمُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ فِي الْحُرْمَةِ
كَأُمَّهَاتِهِمْ وَمَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ القَاعِدِينَ يَخْلُفُ رَجُلاً منَ الْجَاهِدِينَ فِي أَهْلِهِ إلاَّ نُصِبَ لَهُ
يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقَالُ لَّهُ: يَا فُلانُ هَذَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ خَانَكَ فَخُذْ مِنْ حَسَنَاتِهِ مَا شِئتَ ))
ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ لَّه؛ فقال: ((مَا ظَنُّكُمْ))؟ (١).
رواه مسلم في الصحيح عن سعيد بن منصور ، عن سفيان .
(١) أخرجه مسلم برقم (٤٨٢٥ - ٤٨٢٧)، باب ((حرمة نساء المجاهدين)) من كتاب الجهاد ،
بتحقيقنا، ص ( ٣٥٠:٦)، وبرقم ١٣٩ - (١٨٩٧) من طبعة عبد الباقي، ص (٣: ١٥.٨)،
وأبو داود في الجهاد، ح (٢٤٩٦)، باب ((حرمة نساء المجاهدين على القاعدين)) (٣: ٨)،
والنسائي في الجهاد ( ٥٠:٦) باب ((حرمة نساء المجاهدين)) و (٥٠:٦ - ٥١) باب ((من
خان غازياً في أهله » .
و ( حرمة نساء المجاهدين): في شيئين: ( أولهما ): تحريم التعرض لهن بريبة من نظر محرم ،
وخلوة، وحديث محرم ، و ( الثاني ): في برهن ، والإحسان إليهن وقضاء حوائجهن التي لا يترتب
عليها مفسدة .

٨ - باب مَن له عذر بالضعف وغيره (*)
١٧٦٤٨ - قال الشافعي (رحمه الله) في روايتنا عن أبي سعيد؛ قال الله
( جل ثناؤه) في الجهاد: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى المَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ
لاَ يَجِدُونَ مَا يُتْفِقُونَ حَرَجٌّ إذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ الآية (٩١ من سورة التوبة).
١٧٦٤٩ - وقال: ﴿ لَيَسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلاَ عَلَى
المريضِ .. ﴾ ( الآية الكريمة ٦١ من سورة النور ) .
٠ ١٧٦٥ - قال الشافعي: وقيل: الأعرج: المقعد ، والأغلب أنه العرج في
الرجل الواحدة ، وقيل : نزلت أن لا حرجَ عليهم أنْ لا يجاهدوا ، وهو يشبه ما
قالوا غير محتملة غيره .. ، وبسط الكلام فيه (١) .
١٧٦٥١ - قال أحمد: وفي الحديث الثابت عن البراء بن عازب ، قال : لما
نَزَّلَتْ هذه الآية ﴿لاَ يَسْتَوِىِ القَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيرِ أُولي الضَّرَرَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِى
سَبِيلِ اللهِ ﴾ (الآية الكريمة ٩٥ من سورة النساء) دَعَا رَسُولُ اللَّهِ لَّه زيداً فَجَاءَ
(*) المسألة : ١١٥٨ - من لا قدرة له لا جهاد عليه ، فلا يطالب بالجهاد : الأعمى ، والأعرج،
والمريض مرضاً مزمناً أو غير مزمن، والمقعد، والشيخ الهرم ، والضعيف، والأقطع ، والذي لا يجد ما
ينفق ، والصبي ، والمرأة والعبد ؛ لأن الأخيرين مشغولان بخدمة الزوج والسيد ؛ ولأن الصبي غير
مكلف، وليس أهلاً للقتال ، بدليل ما ورد في الصحيحين عن ابن عمر قال: ((عرضت على رسول الله
* يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني في المقاتلة)) الحديث. وأما كون الباقين لا قتال
عليهم فلعجزهم ، وقد نزل فيهم قوله تعالى: ﴿ ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ، ولا
على المريض حرج .. ) الآية نزلت في أصحاب الأعذار حين هموا بالخروج مع النبي #& حين نزلت آية
التخلف عن الجهاد. وقال سبحانه: ﴿ ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما
ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ﴾ .
ولا تقاتل المرأة إلا بإذن زوجها إلا أن يهجم العدو على بلاد المسلمين الصيرورة القتال حينئذ فرض
عين .
(١) ذكر ذلك الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٦٢)، باب ((من له عذر بالضعف والمرض .. ».
١٢٢

٣٥ - كتاب السير / ٨ - باب من له عذر بالضعف وغيره - ١٢٣
بِكْتِفٍ فَكَتَبَهَا فَشَكَى ابْنُ أُمُّ مَكْتُومٍ ضَرَرَتَهُ فَتَزَلَتْ: ﴿ لاَ يَسْتَوِىِ الْقَاعِدُونَ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (الآية الكريمة ٩٥ من سورة النساء ) (١).
أخبرناه أبو عمرو الأديب ، حدثنا أبو بكر الإسماعيلى ، أخبرنا الفضل بن
الحباب ، حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شُعْبَةً، عن أبي إسحاق ، سمعت البراء .. ،
فذكره .
رواه البخاري عن أبي الوليد .
١٧٦٥٢ - أخبرنا أبو إسحاق الفقيه ، أخبرنا أبو النضر ، أخبرنا أبو جعفر ،
حدثنا المزني ، حدثنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن
أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري .
عن أبيه قال: جاء رجلٌ إلى رسول اللـه تَّ فقال: يَا رَسُولَ اللَّه إنْ قُتِلْتُ فِي
سَبِيلِ اللَّه صَابِراً مُحْتَسِباً مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ أَيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّه
( صلى الله عليه وسلم) ((نَعَمْ)). فَلَمَّا وَلَى الرَّجُلُ نَادَاهُ ...... فَنُودِىَ، فَقَالَ:
((كَيْفَ قُلْتَ؟)) قَالَ: فَأُعَادَ عَلَيْهِ القَوَّلَ. فَقَالَ: «نَعَمْ .. إلاَّ الدَّيْنَ، كَذَلِكَ قَالَ
لِي جِبْرِيلُ (عَلَيْهِ السَّلامُ))» (٢).
أخرجه مسلم من وجه آخر عن يحيى بن سعيد .
(١) متفق عليه أخرجه البخاري في الجهاد ح (٢٨٣١)، الفتح ( ٦: ٤٥)، وفي التفسير، ح
( ٤٥٩٣) الفتح ( ٨: ٢٥٩).
ومسلم برقم ( ٤٨٢٨) في كتاب الجهاد ( ٦ : ٣٥٢) من تحقيقنا. باب (سقوط فرض الجهاد
عن المعذورين))، وبرقم : ١٤١ - ( ١٨٩٨) من طبعة عبد الباقي ، وهو في سنن البيهقي الكبرى
(٩ : ٢٣ ) .
(٢) أخرجه مسلم برقم ( ٤٧٩٧ - ٤٧٩٨) بتحقيقنا، ص (٦: ٣٣٢)، باب ((من قتل في
سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين))، وبرقم: ١١٧ - ( ١٨٨٥)، ص (٣: ١٥.١) من طبعة
عبد الباقي. والترمذي برقم (١٧١٢)، باب ((ما جاء فيمن يستشهد وعليه دين)) (٤ : ٢١٢).
والنسائي ( ٦: ٣٤)، باب ((من قاتل في سبيل الله وعليه دين)» ثلاثتهم في كتاب الجهاد.
والبيهقي في الكبرى (٩ : ٢٥).

١٢٤ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١٣.
١٧٦٥٣ - وأخبرنا أبو إسحاق ، أخبرنا شافع ، أخبرنا الطحاوي ، حدثنا المزني
حدثنا الشافعي ، أخبرنا سفيان عن ابن عجلان ، عن محمد بن قيس ، عن عبد الله
ابن أبي قتادة، عن أبي قتادة: أنَّ رَجُلاً أتى النبي ◌ّ فقال: يَارَسُولَ الله أُرَأَيْتَ
إِنْ ضَرَبْتُ بِسَيْفِي هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِراً مُحْتَسِباً مُقْبِلاً غَيْرِ مُدْبِرٍ أُيُكَفِّرُ اللَّهُ عَنّي
خَطَايَايَ؟ فقال: ((نَعَمْ))، قال: فَلَمَّا أُدْبَرَ قال: ((تَعَالَ هَذَاَ جِبْرِيِلُ يقول : إلاَّ
أَنْ يَكُونَ عَلَيْكَ دَيْنٌ)) (١).
رواه مسلم عن سعيد بن منصور .
١٧٦٥٤ - قال الشافعي في رواية الربيع : فإذا كان يحجبه مع الشهادة
عن الجنة : الدين ، فبيِّنّ أنْ لا يجوز له الجهاد وعليه دين إلا أنْ يأذن له أهل
الدين (٢).
١٧٦٥٥ - ثم ساق الكلام إلى أنْ قال : وعليه أن لا يجاهد إلا بإذن أبويه ،
وإذا كانا على غير دينه فإنما يجاهد أهل دينهما فلا طاعة لهما عليه في ترك
الجهاد ، وله الجهاد وإن خالفهما (٣).
١٧٦٥٦ - قال أحمد : روينا في الحديث الثابت ، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ
رَجُلاً أَتَى النبي ◌َّ فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ، فقال: ((أُحَيّ وَالِدَاكَ ))؟ قال: نَعَمْ.
فقال رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ)) (٤).
(١) أخرجه مسلم في الجهاد برقم (٤٧٩٩) من تحقيقنا ص (٦: ٣٣٣)، باب ((من قتل في
سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين))، وبرقم: (١١٨)، ص (٣: ١٥.٢) من طبعة عبد الباقي،
والنسائي في الجهاد (٦: ٣٥)، باب ((من قاتل في سبيل الله عز وجل وعليه دين)).
(٢) قاله الشافعي في الأم (٤: ١٦٣) باب ((العذر بغير العارض)).
(٣) الأم في الموضع السابق .
(٤) الحديث في سنن البيهقي الكبرى ( ٩: ٢٥) وقد أخرجه الجماعة إلا ابن ماجه: البخاري في
الأدب، ح (٥٩٧٢) الفتح (٤.٣:١٠)، وفي الجهاد ومسلم في الأدب، ح (٦٣٨٤. ٦٣٨٦)
بتحقيقنا ص ( ٧: ٦٢١)، باب ((بر الوالدين، وأنهما أحق به))، وبرقم: ٥ - ( ٢٥٤٩)، =

٣٥ - كتاب السير / ٨ - باب من له عذر بالضعف وغيره - ١٢٥
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب ، حدثنا إبراهيم بن
مرزوق ، حدثنا أبو داود ويعقوب بن إسحاق ، قالا : حدثنا شعبة ، عن حبيب بن
أبي ثابت ، عن أبي العباس .
عن عبد الله بن عمرو أنَّ رَجُلاً أتَى النَّبِيِّ ◌َّهِ يَسْتَأَذِتُّهُ فِي الْجِهَادِ .. ، فذكره .
أخرجاه في الصحيح من حديث شُعبة .
١٧٦٥٧ - وروينا في حديث عطاء بن السائب عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو
في هذا الحديث ، قال: وَتَرَكْتُ أُبَويَّ يَبْكِيَانِ، فقال: ((ارْجِعْ فَأُضْحِكْهُمَا كَمَا
أَبْكَيْتَهُمَا)) (١).
١٧٦٥٨ - وفي رواية أبي سعيد الخدري، قال: ((أذنَا لَكَ؟)) قال : لا.
قال: ((فَارْجِعْ فَاسْتَأَذِنْهُمَا)) (٢).
١٧٦٥٩ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : فإذا كانا على غير دينه فإنما يجاهد أهل دينهما فلا طاعة لهما في ترك
الجهاد (٣) .
= ص ( ١٩٧٥) من طبعة عبد الباقي وأبو داود في الجهاد، ح (٢٥٢٩)، باب ((في الرجل
يغزو وأبواه كارهان)) (٣: ١٧)، والترمذي فى الجهاد ح (١٦٧١)، باب ((ما جاء فيمن خرج
في الغزو وترك أبويه)) ( ٤: ١٩١) والنسائي في الجهاد (٦: ١٠)، باب ((الرخصة في
التخلف لمن له والدان))، والبيهقي في السنن الكبرى ( ٩: ٢٥).
(١) أخرجه أبو داود في الجهاد، ح (٢٥٢٨)، باب ((في الرجل يغزو وأبواه كارهان)) (٣:
١٧). والنسائي في البيعة، باب ((البيعة على الهجرة)) (في المجتبى). وفي السير (في
الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٦: ٢٩٨). وابن ماجه في الجهاد، ح ( ٢٧٨٢)،
باب ((الرجل يغزو وله أبوان)) (٢: ٩٢٩).
(٢) طرف من حديث أخرجه أبو داود في الجهاد برقم (٢٥٣٠)، باب ((في الرجل يغزو وأبواه
كارهان)» ( ٣: ١٧ - ١٨). والحديث في السنن الكبرى (٩: ٢٦).
(٣) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٦٣)، باب ((العذر بغير العارض)).

١٢٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٣
١٧٦٦٠ - ثم ساق الكلام إلى أن قال : قد جاهد ابن عتبة بن ربيعة مع النبي
وأبوه يجاهد النبي ◌ّ، ولستُ أشكُ في كراهية أبيه لجهاده مع النبي ◌َّ.
١٧٦٦١ - وجاهد عبد الله بن عبد الله بن أبيّ مع النبي ## وأبوه متخلف عن
النبي بأحد، ويخذل عنه من أطاعه مع غيرهم مما لاشك - إن شاء الله - في
كراهيتهم لجهادهم أبنائهم مع النبي ﴾ (١).
١٧٦٦٢ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : ولا يجوز له أن يغزو بجعل من مال رجل ، وإنْ غَزَا بِهِ فَعَلَيْهِ أنْ يرجع
ويردَّ الجُعْلِ، وإنما أُجَزْتُ له هذا من السلطان لأنه يغزو بشيء من حقه (٢).
١٧٦٦٣ - قال أحمد: وهذا لأنه إذا حَضَرَ الوقعة صار جهاده عن نفسه ، فلا
يجوز له أن يأخذ عن غيره عنه عوضاً .
١٧٦٦٤ - وقد روينا عن ابن عمر: أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجَعَائِلَ ؟ قال: لَمْ أُكُنْ
لأَرْتَشِيَ إلاَّ مَا رَشَانِيَ اللَّهُ (٣).
١٧٦٦٥ - وأما حديث عبد الله بن عَمْرو: أنَّ النبي ◌َ﴾ قال ((لِلْغَازِي أُجْرُهُ
ولِلْجَاعِلِ أُجْرُهُ وَأُجْرُ الغَازِي)) (٤) فإنما أراد - والله أعلم - أنْ يجهز غازياً من
غير أنْ يشترط عليه أنْ يغزو بما أعطاه .
(١) ذكر ذلك الشافعي في ((الأم)) (٤ : ١٦٣).
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٦٤)، باب ((العذر الحادث))،
و ( الجُعْلُ) = ما جعله له على العمل، أو الغزو، وذلك إذا وجب على الإنسان غزو فجعل مكانه
رجلاً آخر يُجْعلٍ يشترطه .
(٣) مصنف عبد الرزاق (٢٣٠:٥)، وسنن البيهقي الكبرى (٩: ٢٧).
(٤) أخرجه أبو داود في الجهاد، ح رقم (٢٥٢٦)، باب ((الرخصة في آخذ الجعائل)) (٣:
١٦ - ١٧). وموقعه في السنن الكبرى (٩: ٢٨).

٣٥ - كتاب السير / ٨ - باب من له عذر بالضعف وغيره - ١٢٧
١٧٦٦٦ - وهو نظير ما : روينا عن زيد بن خالد الجهني، عن النبي # :
((مَنْ جَهْزَ غَازِياً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أُهْلِهِ بِخَيْرٍ ، فَقَدْ
غَزّا))(١).
١٧٦٦٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : وليس للإمام أنْ يجمر (٢) بالغزو، فإن جمرهم ، فقد أساء ويجوز
لكلهم خلافه والرجوع (٣).
١٧٦٦٨ - وبسط الكلام فيه .
١٧٦٦٩ - واحتج في القديم في رواية عبد الرحمن البغدادي عنه ، ونقلناه في
كتاب القسم بحديث إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب ، عن ابن كعب بن مالك أنَّ
قوماً من الأنصار كُلّمُوا عمر في أناس منهم ، وأخبروه بما أمر به رسول الله تَّ من
أعقاب السرية .
١٧٦٧٠ - وهذا الحديث قد أخرجه أبو داود في كتاب السنن عن موسى بن
إسماعيل ، عن إبراهيم بن سعد ، قال : أخبرنا ابن شهاب ، عن عبد الله بن كعب
ابن مالك أنَّ جَيْشاً مِنَ الأنْصَارِ كَانُوا بِأُرْضِ فَارِسٍ مَعَ أُمِيرِهِمْ، وكَانَ عُمَرُ يُعقب
الجيوشَ فِي كُلِّ عَامٍ فَشُغِلَ عَنْهُمْ عُمَرُ ، فَلَمَّا مَرّ الأجَلُ قَفَلَ أُهْلُ ذَلِكَ الثَّغْرِ فَاشْتَدَّ
(١) رواه البخاري في الجهاد، ح (٢٨٤٣) الفتح ( ٦ : ٤٩)، ومسلم في الجهاد، ح
(٤٨١٩ - ٤٨٢٠) من تحقيقنا، ص ( ٦: ٣٤٧) باب ((فضل إعانة الغازي ... ))، وبرقم:
١٣٥ - (١٨٩٥)، ص (٣: ١٥.٦ - ١٥.٧) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الجهاد،
ح (٢٥.٩) باب ((ما يجزئ من الغزو)) (٣: ١٢). والترمذي في الجهاد، ح (١٦٢٨.
١٦٣١) باب ((ما جاء في فضل من جهز غازياً)) (٤ : ١٦٩ -١٧٠). والنسائي في الجهاد
(٦: ٤٦) باب ((فضل من جهز غازياً)). والبيهقي في الكبرى (٩: ٢٨).
(٢) يجمر - يحبس في أرض العدو ، أي: يحيسهم في أرض العدو ولا يقفلهم .
(٣) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٦٥)، باب ((تحويل حال من لا جهاد عليه)).

١٢٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
عَلَيْهِ وَأُوْعَدَهُمْ وَهُمْ أُصْحَابُ رَسُولِ اللَّه ◌َلِ قَالُوا: يَا عُمَر: إِنَّكَ غَفَلْتَ عَنَّا وَتَرَكْتَ
فِينَا الَّذِي أُمَرَ بِهِ النّبِيُّ هُ مِنْ إعْقَابِ بَعْضَ الغَزِيَّة بَعْضاً (١).
أخبرناه أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا
موسى بن إسماعيل .. ، فذكره .
١٥٦٧١ - وذكر الشافعي أيضاً حديث ابن علية ، عن الجريري ، عن أبي
نضرة، عن أبي فراس، قال: لا تُجمَرَّوا الْمُسْلِمِينَ فَتَفْتِنُوهُمْ (٢).
أخبرناه علي بن محمد المقري ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ، حدثنا
يوسف بن يعقوب ، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ، حدثنا مهدي بن ميمون ،
حدثنا سعيد الجريري .. ، فذكره .
١٧٦٧٢ - قال الشافعي : فالتجمير عندنا جور وفساد ، وفتنة على الرعية
والذي عليه أعقاب المسلمين في كل ستة أشهر ، وكذلك الأئمة كانت تفعل .
١٧٦٧٣ - قال أحمد: قد روينا عن عمر بن الخطاب: أَنَّ قَالَ لِحَقْصَةَ: كَمْ
أُكْثَرُ مَا تَصْبَرُ الْمَرَأَةُ عَنْ زَوْجِهَا؟ فَقَالتْ: سِتَّةً أُشْهُرٍ أُوْ أُرْبَعَةٌ. فَقَالَ عُمَرُ: لا
أُحْبِسُ الجَيْشَ أَكْثَرَ مِنّ هَذَا (َ)
(١) أخرجه أبو داود في الإمارة، ح (٢٩٦٠)، باب ((في تدوين العطاء)) (٣: ١٣٨).
والبيهقي في السنن الكبرى ( ٩ : ٢٩).
(٢) طرف من خطبة لعمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أخرج هذا الخبر أبو داود في الديات، ح
(٤٥٣٧)، باب ((القود من الضربة وقص الأمير من نفسه)) (١٨٣:٤). والنسائي في القسامة ،
باب ((القصاص من السلاطين)) والبيهقي في الكبرى (٩: ٢٩).
(٣) السنن الكبرى (٩: ٢٩)، وسيرة عمر لابن الجوزي، ص (٧١)، والمغني (٣.١:٧).

٩ - شهود مَنْ لا فرض عليه القتال (4)
(*) المسألة : ١١٥٩ - كان تمريض المجروحين ومواساتهم والعناية بأمرهم من أهم الأمور التى
كان يعيرها النبي#& اهتماما خاصاً في غزواته، واختار رسول الله٤ رفيدة الأسلمية لتقوم بالعمل
في خيمة متنقلة يمكن اعتبارها أول مستشفي حربي متنقل عند المسلمين ، وكانت تداوي الجرحى ،
وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضبعة من المسلمين، وقد كان رسول الله - يقول لأصحابه
حين أصيب سعد : أجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب .
حث الإسلام المرأة على التمريض، وأطلقوا على الممرضة اسم ((الآسية)) لأنها تواسي المريض
والجريح فتضمد الجراح ، وتجير العظام ، وتقي من النزف ، وتسقي الجرحي في الحروب وتقاتل إن لزم
الأمر . وكان إسعاف الجرحى من اختصاص فضليات النساء ، فكن يسرن إلى المعارك جنباً إلى جنب
حاملات قرب الماء وإلى جانب كل منهن ما يحتاج إليه الجرح من اللفائف والجبائر ووسائل الإسعاف
المتوفرة .
هذه الربيع بنت معوذ تغزو مع رسول الله #& فكانت تسقي الجرحى وتخدمهم وترد القتلى والجرحي
إلى المدينة .
وأسهم الرسول - لكعيبة بنت سعد الأسلمية بسهم رجل في خيبر حيث كان لها خيمة تداوي المرضى
والجرحى .
ومن الممرضات الآسيات في عهد الرسول ﴾ أيضا :
١ - أميمة بنت قيس الغفارية خرجت مع الرسول & ولما تبلغ السابعة عشرة من عمرها .
٢ - أم عطية الأنصارية : كانت من طبيبات العرب في الجاهلية ، أسلمت واشتهرت بالجراحة وغزت
مع الرسول ټ& وكانت تداوي الجرحى .
٣ - أم سنان الأسلمية: جاءت الرسول #& لما أراد الخروج إلى خيبر فقالت: يا رسول الله أخرج
معك أخرز السقاء ، وأداوي المريض والجريح وأبصر الرحل، فقال رسول الله #&: أخرجي على بركة
الله فإن لك صواحب قد كلمنني وأذنت لهن من قومك ومن غيرهم ... )).
٤ - أم سليم وقد جاء في الحديث عن أنس: أن رسول الله # كان يغزو ومعه أم سليم ومعها نسوة
من الأنصار يسقين الماء ، ويداوين الجرحى .
٥ - أم أيمن: مولاة النبي ، وحاضنته حضرت أحداً وكانت تسقي العطشى وتداوي الجرحي
وشهدت خيبر .
=
١٢٩

١٣٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٣
١٧٦٧٤ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد ، عن جعفر ، عن
أبيه ، عن يزيد بن هرمز أنَّ تَجْدَة كَتَبَ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ : هَلْ كَانَ رَسُولُ الله ◌ِ﴾﴾.
يَغْزُو بِالنِّسَاءِ، وَهَلْ كَانَ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ فَقَالَ: قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّه ◌ِ﴾﴾
يَغْزُو بِالنِّسَاءِ فَيُدَوِيِنَ الْجَرْحَى، وَلَمْ يَكُنْ يَضْرِبُ لَهُنَّ بِسَهْرٍ، وَلَكِنْ يَحْذَيْنَ مِنَ
الغَنِيمةَ (١).
١٧٦٧٥ - قال الشافعي في روايتنا عن أبي سعيد ومحفوظ أنه شهد مع رسول
الله # القتال العبيد والصبيان وأحذاهم من الغنيمة (٢).
١٧٦٧٦ - قال أحمد : روينا في حديث إسماعيل بن أمية عن سعيد المقبري ،
عن يزيد بن هرمز في هذا الحديث في اليتيم : مَتَى يَخْرُجُ مِنَ اليُثْم ؟ وَمَتَى يُضْرَبُ
لَهُ بِسَهْرٍ؟ فَقَالَ: ((إذا احْتَلَمَ)) (٣).
= ٦ - نسيبة المازنية : اشتركت في بدر فعملت على تضميد الجراح لمن جرح : وفي أحد خرجت مع
زوجها وولديها ومستصحبة السقاء والضماد ، فلما مس المسلمون القرح باشرت القتال فرمت بالقوس
وحاربت بالسيف حتى جرحت جرحاً أجوف له غور، قال الرسول : ((ما التفت يميناً وشمالا إلا وأنا
أراها تقاتل دوني )) قال ابنها عمارة : جرحت يوم أحد وجعل الدم لا يرقاً ، فأقبلت إلي أمي ومعها
عصائب فربطت جرحي ثم قالت: انهض يابني فضارب القوم فجعل النبي #& يقول : ومن يطق ما
تطبقين يا أم عمارة ؟ قالت : وأقبل الرجل الذي ضرب ابني فضربت ساقه، وأتيت على نفسه . شهدت
بيعة الرضوان ، وحاريت في اليمامة .
(١) تقدم تخريج الحديث في باب ((من لا يجب عليه الجهاد)) بالحاشية رقم (١) ص (١١٩)
فانظره هناك .
(٢) نقله البيهقي في الكبرى (٩ :٣٠).
(٣) راجع الحاشية رقم (١) ص (١١٩) من باب ((لا يجب عليه الجهاد)) في تخريج هذا الحديث.

١٠ - من ليس للإمام أن يغزو به بحال (*)
(*) المسألة: ١١٦٠ - روت عائشة - رضي الله عنها - في حديث أخرجه مسلم ( ٣:
١٤٤٩ - ١٤٥٠) من طبعة عبد الباقي: خروج النبي #& قبل بدر، فلما كان بِحَرَّةِ الوبرة أدركه
رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ، ففرح أصحاب رسول الله #& حين رأوه، فلما أدركه ، قال الرسول
الله : جئت لأتبعك وأصيب معك، فقال له رسول الله #: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا، قال:
فارجع فلن استعين بمشرك ، قالت : ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل فقال له كما قال أول
مرة ، فقال له النبي #& كما قال أول مرة : لا فارجع فلن أستعين بمشرك، قالت : ثم رجع فأدركه
بالبيداء فقال له كما قال أول مرة تؤمن بالله ورسوله؟ قال: نعم، فقال له رسول الله عد فانطلق.
هذا حديث صحيح وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب :
( فذهبت جماعة ) إلى منع الاستعانة بالمشركين مطلقاً وتمسكوا بظاهر هذا الحديث وقالوا : هذا
حديث ثابت عن النبي & وما يعارضه لا يوازيه في الصحة والثبوت فتعذر ادعاء النسخ لهذا .
( وذهبت طائفة ) إلى أن للإمام أن يأذن للمشركين أن يغزوا معه ويستعين بهم ولكن بشرطين :
(أحدهما ) أن يكون في المسلمين قلة وتدعو الحاجة إلى ذلك (والثاني ) أن يكونوا ممن يوثق بهم ولا
يخشى تأثرهم ، فمتى فقد هذان الشرطان لم يجز للإمام أن يستعين بهم .
قالوا : ومع وجود الشرطين يجوز الاستعانة بهم ، وتمسكوا في ذلك بما رواه ابن عباس أن رسول الله
* استعان بيهود بني قينقاع ورضخ لهم ، واستعان بصفوان بن أمية في قتال هوازن يوم حنين ،
قالوا : وتعين المصير إلى هذا لأن حديث عائشة كان يوم بدر وهو متقدم فيكون منسوخاً .
وقد استعان رسول الله ﴾﴾ بعد بدر بسنتين في غزوة خيبر بعيد ، وبيھود من بني قينقاع كانوا
أشداء .
واستعان رسول الله #& في غزوة حنين سنة ثمان بصفوان بن أمية وهو مشرك، فالرد الأول إن كان
بأن له الخيار بأن يستعين بمشرك وأن يرده ، كما له رد مسلم من معنى يخافه ، أو لشدة به ، فليس
واحد من الحديثين مخالفا للآخر ، وإن كان رده لأنه لم ير أن يستعين بمشرك فقد نسخه ما بعده من
استعانته بالمشركين ، ولا بأس بأن يستعان بالمشركين على قتال المشركين إذا خرجوا طوعاً، ويرضخ لهم
ولا يسهم لهم ولا يثبت عن النبي #& أنه أسهم لهم.
قال النووي في باب ((كراهة الاستعانة في الغزو بكافر))، ص (٦: ٢٢٦) من طبعتنا مذهب
مالك والشافعي وأبي حنيفة والجمهور : إن كان الكافر حسن الرأي في المسلمين ، ودعت الحاجة إلى
الاستعانة به استعين به ، وإلا فيكره .
١٣١

١٣٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٧٦٧٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي ( رحمه الله ): غزا رسول الله ؛ فغزا معه بعض من يعرف نفاقه
فانخذل عنه يوم أحد ثلاث مئة ، ثم شهد معه يوم الخندق ؛ فتكلموا بما حكى الله
من قولهم: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُه إلاَّ غُرُوراً﴾ (١) (طرف من الآية الكريمة ١٢
من سورة الأحزاب ) .
١٧٦٧٨ - ثم غزا بني المصطلق فشهدها معه منهم عَدَدُ ؛ فتكلموا بما حكى
الله من قولهم: ﴿لَئِن رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَ ﴾ ( طرف من
الآية الكريمة ٨ من سورة المنافقون ) وغير ذلك مما حكى الله من نفاتهم (٢).
١٧٦٧٩ - ثم غزا غزوة تبوك ؛ فَشَهِدَها معه منهم قوم نفروا ليلة العقبة
ليقتلوه ؛ فوقاه الله شرهم، وتخلف آخرون منهم فيمن بحضرته (٣).
٠ ١٧٦٨ - ثم أُنْزَلَ الله (عز وجل ) عليه غزاة تبوك أو منصرفه منها من
أخبارهم، فقال: ﴿وَلَوْ أُرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ
انبعَاثَهُم ... قرأ إلى قوله : ... وَيَتَوَلُّواْ وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ (الآيات الكريمة ٤٦- ٥٠
من سورة التوبة ) .
فأظهر الله لرسوله على أسرارهم وخبر السماعين لهم وابتغائهم أنْ يفتنوا من معه
بالكذب والإرجاف والتخذيل لهم ، فأخبر أنه كره انبعاثهم إذا كانوا على هذه إليه ،
فكان فيها ما دلَّ على أنَّ الله ( جل ثناؤه ) أمر أنْ يمنع منْ عُرف بما عرفوا به من
أنْ يغزو مع المسلمين لأنه ضرر عليهم ، ثم زاد في تأكيد بيان ذلك بقوله: ﴿ فَرِحَ
المُخَلْفُونَ بمَقْعَدِهِم خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ ... قرأ إلى قوله : ... فَاقْعُدُوا مَعَ
الخَالِفِينَ﴾ (٤) (الآيات الكريمة ٨١ - ٨٣ من سورة التوبة).
(١) ذكره الشافعي في الأم (٦: ١٦٦) باب ((من ليس للإمام أن يغزو به بحال)).
(٢) الأم في الموضع السابق .
(٣) الأم ( ٦ : ١٦٦).
(٤) قاله الشافعي في الأم ( ٦ : ١٦٦).

٣٥ - كتاب السير / ١٠ - من ليس للإمام أن يغزو به بحال - ١٣٣
١٧٦٨١ - ثم بسط الكلام في ذلك إلى أن قال : ولما أُنْزَلَ هذا على رسول الله
** لم يكن ليخرج بهم أبداً .
وإذا حَرَّم الله أنْ يخرج بهم فلا يُسْهم لهم لو شهدوا القتال ، ولا رضخ ، ولا
شيء (١) .
١٧٦٨٢ - ثم ساق الكلام إلى أنْ قال: ومن كان من المشركين على خلاف هذه
الصفة فكانت فيه منفعة للمسلمين فلا بأس أنْ يُغْزا به (٢).
١٧٦٨٣ - قال أحمد : قد روى مالك بن أنس عن الفضيل بن أبي عبد الله،
عن عبد الله بن نيار، عن عروة، عن عائشة، قالت: خَرَجَ رَسُولُ اللَّه ◌ٌ قِبَلَ
بَدْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ بِحْرَةِ الوَبْرَةِ أدْرَكَهُ رَجُلٌ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ ونَجْدَةٌ ، فَفَرِحَ أُصْحَابُ
رَسُولِ اللَّهِ تَّ حِينَ رَأُوْهُ فَلَمَّا أُدْرَكَهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه: جِئْتُ لأَتَّبِعَكَ وَأُصيبَ
مَعَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه: تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ؟ قَالَ: لاَ، قَالَ: ((فَارْجِعْ فَلَنْ
أُسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ))، ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّجَرَةُ أَدْرِكَهُ الرَّجُلُ؛ فَقَالَ لَهُ كَمَا
قَالَ أَوّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ عَّهِ كَمَا قَالَ أوَّلَ مَرَّةٍ. قَالَ: لاَ. قَالَ: ((فَارْجِعْ فَلَنْ
أُسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ))، قَالَتْ: فَرَجَعَ ثُمَّ أدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءَ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أوَّلَ مَرَّةٍ:
((تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ؟)) قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه: ((فَانْطَلَقْ)) (٣).
(١) في الأم ( ٦ : ١٦٦).
(٢) الأم ( ٦: ١٦٦)، باب ((من ليس للإمام أن يغزو به بحال)).
(٣) أخرجه مسلم في كتاب المغازي، ح (٤٦١٩)، باب ((كراهة الاستعانة في الغزو بالكافر))
(٦ : ٢٢٤ - ٢٢٥) من تحقيقنا، وأبو داود في الجهاد، ح (٢٧٣٢)، باب ((في المشرك يسهم
له)) (٣: ٧٥). والترمذي في السير، ح (١٥٥٨)، باب ((ما جاء في أهل الذمة يغزون مع
المسلمين هل يسهم لهم؟)) (٤ : ١٢٧) . والنسائي في موضعين من كتاب السير ، وفي كتاب
التفسير ( كلاهما في الكبري ) على ما في تحفة الأشراف (١٢: ١٣). وابن ماجه في الجهاد، ح
(٢٨٣٢)، باب ((الاستعانة بالمشركين)) (٢: ٩٤٥) إلا أنه قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة
وعلى بن محمد ، قالا : حدثنا وكيع ، حدثنا مالك بن أنس ، عن عبد الله بن يزيد ، عن دينار ، =

١٣٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٣.
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا ابن عبد الحكم ، أخبرنا
ابن وهب ، أخبرني مالك بن أنس .. ، فذكره .
وقد أخرجه مسلم من حديث ابن وهب وغيره عن مالك .
١٧٦٨٤ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي ( رحمه الله ) : الذي روي مالك كما روي رد رسول الله # مشركاً أو
مشركين في غزاة بدر، وأبى أن يستعين إلا بمسلم ، ثم استعان رسول الله عليه بعد
بدر بسنين في غزوة خيبر بعدد من يهود بني قينقاع كانوا أشداء ، واستعان رسول
الله ء في غزوة حنين سنة ثمان بصفوان بن أمية وهو مشرك. فالرد الأول إن كان
بأن له الخيار فليس واحد من الحديثين مخالفاً للآخر ، وإن كان رده لأنه لم ير أنْ
يستعين بمشرك فقد نسخه ما بعده من استعانته بمشركين .
١٧٦٨٥ - قال الشافعي: ولعله رده رجاء إسلامه وذلك واسع للإمام ، له أنْ
يرد المشرك ويأذن له .. ، وبسط الكلام فيه .
= عن عروة .. فذكر الحديث . ثم قال : قال علي في حديثه: عبد الله بن يزيد أو زيد. قال الحافظ
المزي في تحفة الأشراف ( ١٢: ١٣): وهو تخليط فاحش ، والصواب ما تقدم ( يعني عبد الله بن
نيار عن عروة وليس عبد الله بن يزيد أو زيد، عن نيار ، عن عروة).

١١ - تفريع فرض الجهاد (*)
١٧٦٨٦ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي: قال الله تبارك وتعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الكُفَّارِ ﴾ (الآية
الكريمة ١٢٣ من سورة التوبة ) .
١٧٦٨٧ - قال : ففرض الله جهاد المشركين.
١٧٦٨٨ - ثم أبان من الذين يبدأ بجهادهم من المشركين ، فاعلم أنهم الذين
يلون المسلمين .
ثم ساق الكلام في التفريع إلى أن قال : فإن اختلف حال العدو فكان بعضهم
أنكا من بعض أو أخوف فليبدأ بالأخوف أو الأنكا ، فقد بلغ النبي ◌ّ عن الحارث
ابن أبي ضرار أنه يجمع له، فأغار النبي #&، وقربه عدو أقرب منه (١).
١٧٦٨٩ - ثم ساق الكلام في التفريع وأقل ما يجب عليه أنْ لا يأتي عام إلا
وله فيه غزوة ، حتى لا يكون الجهاد معطلاً في عام إلا من عذر .
١٧٦٩٠ - واحتجَّ بأنَّ رسول الله ﴾ لم يخل من حين فرض عليه الجهاد
من أنْ غزا بنفسه أو غيره في عام من غزو أو غزوين أو سرايا ، وقد
(*) المسألة : ١١٦١ - جهاد العدو الأقرب، فالأقرب، ولهذا بدأ رسول الله بالعرب،
فلما فرغ قصد الروم ، وكانوا بالشام .
وأقل الجهاد مرة في السنة كإحياء الكعبة، ولقوله تعالى: ﴿ أُوَ لاَ يَرَوْنَ أنهم يفتنون في كل عام
مرة أو مرتين ) = قال مجاهد: نزلت فى الجهاد، ولفعله ﴾ منذ أمربه. تفسير القرطبي (٨:
٢٩٧) ومغني المحتاج (٤: ٢.٩)، والمغني ( ٨: ٣٤٨)، والفقه الإسلامي وأدلته ( ٦ :
٤١٧ ) .
(١) ذكر ذلك الشافعي في (الأم)) (٦: ١٦٨) باب ((تفريع فرض الجهاد)).
١٣٥

١٣٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
کان یأتي علیه الوقت لا يغزو فيه ولا یسری سریة وقد يمكنه ، ولكنه يستجم ویجم
له ، ويدعو ، أو يظاهر الحجج على من دعاه .
١٧٦٩١ - ثم ساق الكلام في التفريع إلى أن قال : وإن كانت دار من
المسلمين ممتنعة فأكثر من يجوز له أنْ يغزى من كل رجلين رجلاً فيخلف المقيم
الظاعن في أهله وماله ، فإن رسول الله ﴾ لم يجهز إلى تبوك فأراد الروم
وكثرة جموعهم، قال: ((لِيَخْرُجَ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ)) والمدينة ممتنعة بأقل ممن
خلف فيها (١) .
١٧٦٩٢ - قال أحمد : وقد روينا في الحديث الثابت عن أبي سعيد الخدري أنّ
رَسُولَ اللَّه ◌َِّ بَعَثَ إلَى بَنِي لِحْيَانَ، وَقَالَ: ((لِيَخْرُجَ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلٌ)) ثُمِّ
قَالَ لِلْقَاعِدِ: ((أَيُّكُمْ خَلْفَ الْخَارِجَ فِي أُهْلِهِ وَمَالِهِ بِخَيْرٍ كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أُجْرٍ
الخَارِجِ)).
أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن يعقوب ، حدثنا ابن
عبد الحكم ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن يزيد بن
أبي سعيد مولى المهري ، عن أبيه ، عن أبي سعيد .. ، فذكره .
رواه مسلم في الصحيح عن سعيد بن منصور ، عن ابن وهب (٢) .
١٧٦٩٣ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : ولا ينبغي أنْ يولي الإمام الغزو إلا ثقة في دينه شجاعاً ببدنه ، حسن
(١) الأم في الموضع السابق .
(٢) أخرجه مسلم في الجهاد، ح (٤٨٢٤)، باب ((فضل إعانة الغازي في سبيل الله بمركوب
وغيره وخلافته في أهله بخير» ( ٦ : ٣٤٦) من تحقيقنا، وبرقم: ١٣٨ - ( ١٨٩٦)، ص
(١٥.٧) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الجهاد، ح (٢٥١٠)، باب ((ما يجزئ من الغزو))
( ٣ : ١٣).

٣٥ - كتاب السير / ١١ - تفريع فرض الجهاد - ١٣٧
الأناة ، عاقلاً للحرب بصيراً بها ، غير عجل ولا نزق ، وأن يتقدم إليه وإلى من
ولاه أنْ لا يحمل المسلمين على مهلكة بحال .. ،
١٧ - وبسط الكلام في شرحه (١) .
٦٩٤
وذكر في موضع ما :
أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : أخبرني الثقفي ، عن حميد ، عن موسى بن أنس
عن أنس بن مالك أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ سَأَلَهُ: إذا " سَرتُمُ المَدِينَةَ كَيْفَ تَصْنَعُونَ ؟
، قال : أُرَأيْتَ إنْ رُمِيَ
قال: نَبْعَثُ الرَّجُلَ إلى المدينة ونَصْنَعُ !
سِي بيده مَا يَسُرُّنِي أنْ
بِحَجَرٍ ؟ قال : إذا يُقتَلُ
تَفْتَحُوا مَدِينةٌ فِيهَا أَرْبَعَةُ آلاء
١٧٦٩٥ - قال الشافعي :
IV09 Suco
٣٧/٢ ٤ ،٤٠٣٦ في،
حتياط وحسن نظر
للمسلمين .. ، ثم بسط الكلام فيه
ليس عليهم
وفي موضع آخر : وذكر أنه يحو
بتعرض القتل لرجاء إحدى الحُسْتَبَيْن .
، على الجماعة
١٧٦٩٦ - ألا ترى أني لا أرى .
۔ عد بورز بين يدي رسول
حاسراً أو يبارز الرجل وإن كان الأغلب أن
اللـه ، وَحَمَلَ رجلٌ من الأنصار حاسراً على جماعة المشركين يوم بدر بعد إعلام
النبي # إياه بما في ذلك من الخير، فقتل (٣).
(١) قال الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٦٩)، باب ((تفريع فرض الجهاد».
(٢) السنن الكبرى (٩: ٤٢)، ومثله ما رواه زيد بن وهب، وأخرجه البيهقي في الكبرى ( ٨ :
٣٢٣ ) .
(٣) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٦٩)، باب ((تفريع فرض الجهاد)).

١٣٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٣
١٧٦٩٧ - قال أحمد : هو عوف بن عفراء (١) فيما ذكره ابن إسحاق عن عاصم
ابن عمر بن قتادة .
١٧٦٩٨ - وأما قول الله عز وجل: ﴿وَلاَ تُلُقُوا بِأَيْدِيُكم إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ (الآية
الكريمة ١٩٥ من سورة البقرة ) فـ :
١٧٦٩٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا محمد بن صالح بن هانئ ،
حدثنا محمد بن أحمد بن أنس القرشي ، حدثنا عبد الله بن يزيد المقبري ، أخبرنا
حيوة بن شريح ، حدثنا يزيد بن أبي حبيب أخبرني أسلم أبو عمران مولى تجيب ،
قال: كُنَّا بِقُسطَنْطِينِيَّةً وَعَلى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِي، وَعَلَى أَهْلِ الشَّامِ
فَضَّالَةُ بْنُ عَّبَيْدِ الأَنْصَارِيُّ فَخَرَجَ صَفَهِّ عَظِيمٌ مِنَ الرُّومِ فَصَفَفْتَا لَهُمْ صَفّاً عَظِيماً من
الْمُسْلِمِينَ، فَحَمَّلَ رَجُلٌ مِن الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا
مُقْبِلاً فَصَاحَ فى النَّاسِ ؛ فَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّه ألْقَى بِيَده إلى التَّهْلُكَةِ فَقَالَ أَبُو أيّوب
الأَنصاري صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ تَّى أَيُّهَا النَّاسُ: إنَّكُمْ تَتَأْوَلُونَ هَذِهِ الآيَةَ عَلَى هَذَاَ
التَّأَوِيلِ وَإِنَّمَا أَنْزِلَتْ فينَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ إنا لَما أعَزَّ اللّهُ دِينَهُ وَكَفُرَ ناصريه قال
بَعْضَّنَا لِبَعْضٍ سِرّاً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ: إِنَّ أمْوالَنَا قَدْ ضَاعَتْ فَلَوْ أُقَمْنَا فِيهَا
فَأَصْلَحْنَا مِنْهَا فَرَدَّ اللّهُ عَلَيْنَا مَا هَمَمْنَا بِهِ. قال: فَأَنْزَلَ اللَّهُ (تبارك وتعالى ):
﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلُقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (الآية الكريمة ١٩٥ من
سورة البقرة ) ، فكانت التَّهْلُكَةِ فَي الإِقَامَةِ عَلَى أَمْوَلِنَا الَّتِي أُرَدْنَا فَأُمَرْنَا
بِالْغَزْوِ. فَمَا زَالَ أَبُو أيّوبَ غَازياً فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى قَبَضَّهُ اللَّهُ (عَزْ وَجَلْ) (٢).
(١) هو عوف بن الحارث بن رفاعة بن عفراء، شهد العقبة، وعدّ بعضهم أحد الستة النفر الذين
لقُوا رسول الله ﴾ أولاً، شهد بدراً، واستشهد. طبقات ابن سعد (٣: ٤٩٢)، الاستيعاب (٣:
١٢٢٥)، أسد الغابة (٤: ٣١١).
(٢) أخرجه أبو داود في الجهاد، ح (٢٥١٢) باب ((في قوله تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى
التهلكة))). (٣: ١٢ - ١٣). والترمذي في تفسير سورة البقرة، ح (٢٩٧٢) (٥ :
٢١٢). وقال : حسن صحيح غريب . والنسائي في التفسير ( في الكبرى ) على ما جاء في تحفة
الأشراف ( ٣: ٨٨). والبيهقي في الكبرى ( ٩ : ٤٥).

٣٥ - كتاب السير / ١١ - تفريع فرض الجهاد - ١٣٩
١٧٧٠٠ - قال الشافعي: والاختيار أنْ يتحرز، وذكر ما :
أخبرنا أبو بكر وأبو سعيد وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان عن يزيد بن خصيفة ، عن السائب بن
يزيد: أنَّ النَبِيِّ ◌ِ ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْن دِرْعَيْنِ (١).
١٧٧.١ - قال أحمد: ورواه إبراهيم بن بشار الرمادي، عن سفيان ، عن
يزيد ، عن السائب ، عن رجل من بني تيم ، عن طلحة .
١٧٧.٢ - قال أحمد : وقد روينا فيما ندب إليه الشافعي ( يرحمه الله ) كل
من يلي أمراً من أمور المسلمين من الجهد في مصلحتهم والنصح لهم والرحمة
عليهم، حديث معقل بن يسار أن النبي # قال: ((مَا مِنْ أُمِيرٍ يَلِي أُمْرَ الْمُسْلِمِينَ
ثُمَّ لاَ يَجْهَدُ لَهُمْ وَلاَ يَنْصَحُ إلاَّ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُم الْجَنَّةَ)) (٢).
١٧٧.٣ - وحديث جرير بن عبد الله أنَّ النبي ◌َ﴾ قال: ((لاَ يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لاَ
يَرْحَمِ النَّاسَ)) (٣).
(١) رواه الترمذي في الشمائل، ح (١.٦)، باب ((ما جاء في صفة درع رسول الله )) (١:
٢٠١)، وأبو داود في الجهاد، ح (٢٥٩٠) (٣: ٣١ - ٣٢) والنسائي في السير (في
الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (٣: ٢٦٣). وابن ماجه في الجهاد، ح (٢٨.٦)،
باب ((السلاح)) (٢: ٩٣٨).
(٢) أخرجه البخاري في الأحكام، ح (٧١٥٠)، باب ((من استرعى رعية فلم ينصح)). فتح
الباري (١٣: ١٢٦-١٢٧)، ومسلم فى الإيمان، ح (٣٥٦-٣٥٩) من طبعتنا، باب ((استحقاق
الوالي الغاش لرعيته النار))، وأعاده في المغازي ، ح ( ٤٦٤٧ - ٤٦٤٩) من تحقيقنا ،
باب ((فضيلة الإمام العادل .. ».
(٣) متفق عليه أخرجه البخاري في الأدب، ح (٦.١٣) فتح الباري (١٠: ٤٣٨)، وفي
التوحيد، ح ( ٧٣٧٦) الفتح (١٣: ٣٥٨). ومسلم في كتاب الفضائل ، ح ( ٥٩١٦ -
٥٩١٧) من تحقيقنا باب «رحمته بالصبيان .. )). والترمذي في البر والصلة، ح (١٩٢٢)،
باب ((ما جاء في رحمة المسلمين)) (٤: ٣٢٣).

٠ ١٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٣
١٧٧.٤ - أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود ( ح ) .
١٧٦١٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان
الفقيه ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، حدثنا القعنبي ، عن مالك ، عن عبد الله بن
دينار، عن ابن عمر أن رسول الله ﴾ قال: ((أَلاَ كُلُكُمْ رَاعٍ وكلَكُمْ مَسْئُولٌ عن
رعيتِهِ، فالأمير الذي على الناس راعٍ عَلَيْهِمْ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى
أُهْلٍ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسئولٌ عَنْهُمْ، والمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَة
عَنْهُ والعَيْدُ راعٍ على مالِ سيِّده وهو مَسْئُولٌ عنه، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسئوُلُ عَنْ
رَعِیَتِهِ )) (١) ..
رواه البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس ، عن مالك . وأخرجاه من أوجه أخر .
(١) أخرجه البخاري في الأحكام (
) وفي الجمعة، ح (٨٩٣) فتح الباري ( ٢ :
٣٨٠) وفي الوصايا، ح ( ٢٧٥١) الفتح ( ٥ : ٣٧٧) وأخرجه مسلم في المغازي بالأرقام
(٤٦٤٣، ٤٦٤٦) من تحقيقنا باب ((فضيلة الإمام العادل .. ))، وأخرجه الترمذي في الجهاد، ح
(١٧.٥)، باب ((ما جاء في الإمام (٤: ٢.٨).