Indexed OCR Text

Pages 181-200

٢٩ - كتاب الديات / ١٨ - باب القسامة - ١٨١
١٦٣٨٥ - قال : فما منعك أنْ تأخذ بحديث ابن شهاب ؟ قلت : مرسل .
والقتيل الأنصاري ، والأنصاريون بالعناية أولى بالعلم به من غيرهم إذا كان كل
ثقة ، وكلٌ عندنا بنعمة الله ثقة (١).
١٦٣٨٦ - قال أحمد: وأظنه أراد بحديث الزهري ما روى عنه معمر عن أبي
سلمة، وسليمان بن يسار، عن رجال من الأنصار: أُنَّ النَّبِيّ ◌َ﴾ قَالَ لِيَهُودٍ وَبَدَأُ
بِهِمْ: ((يَحْلِفْ مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلاً)) فَأَبَواْ؛ فَقَالَ لِلأَنْصَارِ: ((اسْتَحقُّوا))؛
فَقَالُوا: نَحْلِفُ عَلَى الْغَيْبِ يَا رَسُولَ اللَّه؛ فَجَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِنَّه عَلَى يَهُودٍ لِأَنَّهُ
وُجِدَ بَيْنَ أُظَهَّرهِمٍ (٢) .
١٦٣٨٧ - وخالَفَهُ ابن جريج وغيره ، فرووه : عن الزهري ، عن أبي سلمة ،
وسليمان، عن رجل، أو عن ناس من أُصْحَابِ النبي ◌َّ: أُنَّ رَسُولَ عَّ أُقَرَّ
القَسَامَةَ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةَ وَقَضَى بِهَا بَيْنَ نَاسٍ مِنَ الأنْصَارِ فِي قَتِيلٍ
ادَّعُوهُ عَلَى الْيَهُودِ (٣).
١٦٣٨٨ - وقال بعضهم: إنَّ القَسَامَةَ كَانَتْ قَسَامَةَ الدَّمِ فَأَقَرِّهَا رَسُولُ اللَّه ◌َِّ
عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (٤) .
١٦٣٨٩ - وكل مَنْ نظر فيما سوى حديث سهل بن أبي حثمة ثم في حديث
= وروى قاسم بن أصبغ حديثه المذكور في القسامة من طريق محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ،
وما هو بأكثر علما منه ، ولكنه كان أسن منه .
ولم يذكر أبو داود هذه الزيادة .
وعند النسائي من طريق مالك عن زيد بن أسلم ، عن ابن بجيد ، عن جدته حديث غير هذا وكذا وقع
غير مسمى لأكثر رواة الموطأ .
(١) السنن الكبرى (٨: ١٢١).
(٢) السنن الكبرى ( ٨: ١٢١ - ١٢٢).
(٣) الكبرى ( ٨ : ١٢٢).
(٤) الكبرى ( ٨ : ١٢٢).

١٨٢ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ والآثارِ / ج ١٢
سهل في هذه القصة عَلِمَ أنَّ سهلاً أحفظ لها وأحسن سياقا للحديث من غيره ،
وحديثه متصلٌ والمتصل أبدًا أولى من غيره إذا كان كل ثقة كما قال الشافعي رحمه
الله .
١٦٣٩٠ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع
أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن منصور ، عن الشعبي : أُنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
كَتَبَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بَيْنَ خَيْوانَ وَوَادِعَة أُنْ يُقَاسَ مَا بَيْنَ الفَرِيَقْينِ . قال: أَيُّهمَا كَانَ
أُقْرَبَ أُخْرِجَ إِلَيْهِ مِنْهُم خَمْسِينَ رَجُلاً حَتَّى يُوافُوهُ بِمَكَّةَ فَأُدْخَلَهُم الحِجْرَ ؛ فَأَحْلَفَهُمْ ثُمِّ
قَضَى عَلَيْهِم بِالدِّيَةِ؛ فَقَالُوا: مَا وَفْتُ أُمْوَلِنَا أَيْمَانِنا وَلاَ أَيْمَانِنِا أُمْوَالِنا . فَقَالَ
عُمَر : كَذَلِكَ الأمْرُ (١).
١٦٣٩١ - قال الشافعي: وقال غير سفيان: عن عاصم الأحول ، عن
الشَّعْبي ، عن عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه): حَقَنْتُم بِأَيْمَانِكُمْ دِمَاءَكُم وَلاَ
يطلّ دَمُ مُسْلِمٍ (٢) .
١٦٣٩٢ - ذكر الشافعي في الجواب عنه ما يخالفون عمر ( رضي الله عنه )
في هذه القصة من الأحكام ، فقيل له : أفثابت هو عندك ؟ { قال: لا . إنما رواه
الشعبي ، عن الحارث الأعور ، والحارث مجهول .
١٦٣٩٣ - ونحن نروي عن رسول الله & بالإسناد الثابت أنه بدأ بالمدعين ،
فلما لم يحلفوا قال: ((فَتُبْرِئِكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا)) وَإِذْ قال: ((تُبْرُئِكُم فلا
يكون عليه غرامة ، ولما لم يقبل الأنصاريون أيمانهم وَدَاهُ النبي # ، ولم يجعل
على يهود القتيل بين أظهرهم شيئًا (٣) .
(١) السنن الكبرى (٨: ١٢٤)، وأخبار القضاة (٢: ١٩٣)، ومصنف عبد الرزاق (١٠ :
٣٥)، وآثار أبي يوسف (٩٨١)، والمغني (٨: ٦٥).
(٢) السنن الكبرى (٨: ١٢٤)، وأخبار القضاة (٢: ١٩٣).
(٣) الكبرى ( ٨ : ١٢٤).

٢٩ - كتاب الديات / ١٨ - باب القسامة - ١٨٣
١٦٣٩٤ - قال الربيع : أخبرني بعض أهل العلم عن جرير ، عن مغيرة ، عن
الشعبي ، قال: حارث الأعور كان كذابا (١).
١٦٣٩٥ - وروي عن مجالد، عن الشعبي ، عن مسروق عن عمر (رضي الله
عنه). ومجالد غير محتج به (٢) .
١٦٣٩٦ - وروي عن مطرف عن أبي إسحاق عن الحارث بن الأزمع .
١٦٣٩٧ - قال علي بن المديني : عن أبي زيد ، عن شعبة قال : سمعت أبا
إسحاق يحدّث حديث الحارث بن الأزمع أنَّ قتيلاً وجد بين وادعة وخيوان ، فقلت :
يا أبا إسحاق مَنْ حدَّثك ؟ قال : حدثني مجالد عن الشعبي عن الحارث بن الأزمع .
١٦٣٩٨ - فعادت رواية أبي إسحاق إلى حديث مجالد . واختلف فيه على
مجالد في إسناده، ومجالد غير محتج به والله أعلم } (٣).
١٦٣٩٩ - قال الشافعي : أخبرنا معاذ بن موسى ، عن بكير بن معروف ،
عن مقاتل بن حيان ، قال مقاتل : أخذت هذا التفسير عن نفر حفظ معاذ منهم ،
مجاهد والضحاك والحسن ، قوله: ﴿ كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر
والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى .. ﴾ [ الآية الكريمة ١٧٨ من سورة البقرة }. قال :
ذلك في حيين من العرب اقتتلوا قبل الإسلام بقليل وكان لأحد الحيين فضل على
الآخر فأقسموا بالله ليقتلن بالأنثى الذكر وبالعبد منهم الحر . فلما نزلت هذه الآية
رضوا وسلموا (٤) .
١٦٤٠٠ - قال الشافعي: وما أشبه ما قالوا من هذا بما قالوا لأنَّ اللّه تعالى
(١) تقدم الكلام على الحارث الأعور في أول كتاب الجراحات في باب الحكم في قتل العمد ،
وانظر فهرس الأعلام .
(٢) تقدم الكلام في مجالد ، وانظر فهرس الأعلام .
(٣) كل ما بين الحاصرتين من الكبرى (٨: ١٢٤ - ١٢٥).
(٤) راجع السنن الكبرى ( ٨: ٢٦) ، باب إيجاب القصاص على القاتل دون غيره .

١٨٤ - مَعْرِفَةُ السَّنْنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
إنما ألزم كلّ مذنب ذنبه ولم يجعل جرم أحدٍ على غيره فقال: ﴿ الحرُّ بالحرِّ ﴾
إذا كان - والله أعلم - قاتلاً له ، و ﴿ العبد بالعبد ﴾ إذا كان قاتلاً له ،
و﴿ الأنثى بالأنثى) إذا كانت قاتلة لها. لا أُنْ يقتل بأحدٍ مِمَّن لم يقتله لفضل
المقتول على القاتل، وقد جاء عن النبي عليه: «أعدى الناس على اللَّه مَنْ قتل
غير قاتله )» .
١٦٤.١ - وما وصفت من أن لم أعلم مخالفًا في أُنْ يقتل الرجل بالمرأة دليل
على أنْ لو كانت هذه الآية غير خاصة كما قال مَنْ وصفتُ قوله من أهل التفسير :
لم يقتل ذكر بأنثى .. وبسط الكلام في هذا (١) .
(١) السنن الكبرى (٢٦:٨)، وما ذكره المصنف هنا في آخر هذا الباب له علاقة بالباب التالي:
قتل الرجل بالمرأة ، وتركته على ترتيبه .

١٩ - قتل الرجل بالمرأة (*)
١٦٤.٢ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال:
قال الشافعي: ولم أعلم مِمّن لقيت مِنْ أهل العلم مخالفًا في أُنَّ الدَّمَين متكافئان
بالحرية والإسلام . فإذا قتل الرجل المرأة عمدً قتل بها وإذا قتلته قتلت به .
١٦٤.٣ - ولا يؤخذ من المرأة ولا أوليائها شيء إذا قتلت به ولا إذا
قتل بها (١) .
٤. ١٦٤ - قال أحمد: روينا عن عمر بن الخطاب أنَّ قَتَلَ ثَلاثةُ نَفَرٍ بامْرَأَةٍ
أُقَادَهُم بِهَا (٢) .
١٦٤.٥ - وبه قال سعيد بن المسيب، واحتجّ بقوله عز وجل: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِم
فِيَهَا أُنَّ النّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (٣) [ الآية الكريمة ٤٥ من سورة المائدة].
(*) المسألة - ١.٨٠ -: اتفق الفقهاء على أنه يقتل الرجل بالأنثى، والكبير بالصغير ، والشريف
بالوضيع ، والعالم بالجاهل ، أي أنه لا يشترط التكافؤ فى الجنس والعقل والبلوغ والشرف والفضيلة .
والمراد من قوله تعالى: ﴿ الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾ بعد قوله تعالى: ﴿ كتب
عليكم القصاص في القتلى ﴾ اختلف فيه الفقهاء ، فقال الحنفية : المراد به الرد على ما كان يفعله
بعض القبائل ، من أنه يأبون أن يقتلوا في عبدهم إلا حرا، وفي امرأتهم إلا رجلا ، على ما جاء في
حديث الشعبي ، فأبطل ما كان من الظلم ، وأكد فرض القصاص على القاتل دون غيره ، فليس في الآية
دلالة على أنه لا يقتل الحر بالعبد أو أنه لا يقتل الرجل بالمرأة .
وقال الجمهور : إن الله قد أوجب المساواة في القصاص ، ثم بين المساواة المعتبرة ، فبين أن الحر
يساويه الحر والعبد يساويه العبد، والأنثى تساويها الأنثى، لكن جاء الإجماع على أن الرجل يقتل
بالمرأة. فمناط الاستدلال عندهم كلمة ((القصاص)) الموجبة للمساواة والمماثلة في القتل ، ومناط
الاستدلال عند الحنفية كلمة «القتلى)» الموجبة حصر القصاص في القاتل ، لا في غيره .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ٢١)، باب ((قتل الرجل بالمرأة)).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٤٥٠:٩).
(٣) السنن الكبرى (٨: ٢٨).
١٨٥

١٨٦ - مَعْرِفَةُ السّنّنِ والآثَارِ / ج ١٢
١٦٤.٦ - وروينا عن أنس بن مالك: أُنَّ يَهُودِيًّا قَعَلَ جَارِيَةٌ عَلَى أَوْضَارٍ فَقَتَلُهُ
رَسُولُ اللَّه ◌ُ بِهَا (١).
١٦٤.٧ - وفي كتاب النبي & إلى أهل اليمن الذي بعثه مع عمرو بن حزم:
أُنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرَأَةِ (٢).
١٦٤.٨ - وفي حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده: أُنَّ النّبيّ
قَالَ: ((الْمُؤْمِنُونَ تَتَكّافَأُ دِمَاؤُهُم وَهُم يَدّ عَلَى مَنْ سِوَهُم» (٣).
١٦٤.٩ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس، أخبرنا الربيع، قال : قال
(١) تقدم تخريجه بالحاشية رقم ( ٤) من باب صفة قتل العمد وشبه العمد والخطأ من كتاب
الجراحات ص (.٥).
(٢) تقدم تخريجه ، وانظر فهرس الأطراف .
(٣) من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أخرجه أحمد في المسند ٢ / ١٩٢، وأخرجه
أبو داود في كتاب الجهاد، باب في السرية ... ( ١٥٩)، الحديث (٢٧٥١)، واللفظ لهما ،
وأخرجه ابن ماجه في السنن ٢ / ٨٩٥ ، كتاب الديات ، باب المسلمون تتكافأ دماؤهم ، الحديث
(٢٦٨٥)، وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ١ / ٩٩، الحديث (٤٤٠)، وعزاه للطبراني في
المعجم الكبير ، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( ٨ / ٢٨) كتاب الجنايات ، فيما لا قصاص بينه
... ومن رواية علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: أخرجه أحمد في المسند ١ / ١١٩، وأخرجه أبو
داود في كتاب الديات باب إيقاد المسلم بالكافر ، الحديث (٤٥٣٠) ، وأخرجه النسائي في المجتبى
من السنن ٨ / ١٩ ، كتاب القسامة، باب القود بين الأحرار .. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢ /
١٤١، كتاب قسم الفيء، باب ((يجير على أمتي أدناهم))، وقال: (على شرط الشيخين) ووافقه
الذهبي، واللفظ عندهم: ((المؤمنون تتكافأ دماؤهم ».
ومن رواية ابن عباس رضي الله عنهما: أخرجه ابن ماجه في السنن ٢ / ٨٩٥، كتاب الديات ،
باب المسلمون تتكافأ دماؤهم ، الحديث ( ٢٦٨٣).
ومن رواية معقل بن يسار رضي الله عنه: أخرجه ابن ماجه في السنن (٢ / ٨٩٥) باب
((المسلمون تتكافأ دماؤهم))، ح (٢٦٨٤)، والطبراني في الكبير (٢٠ - ٢.٦).
ومن رواية عائشة رضي الله عنها في السنن الكبرى (٨: ٣٠).

٢٩ - كتاب الديات / ١٩ - قتل الرجل بالمرأة - ١٨٧
الشافعي فيما بلغه عن جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، عن علي: في الرَّجُلِ
يَقْتُلُ المرأةَ. قال: إنْ أُرَادَ أُوْلِيَاءُ المرأةِ أَنْ يَقْتَصُوا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُم حَتَّى يُعْطُوا
نِصْفَ الدِّيَةِ (١).
١٦٤١٠ - قال الشافعي : وليسوا يقولون بهذا يقولون: بينهما القصاص في
النفس .
أورده فيما ألزم العراقيين في خلاف علي (٢).
١٦٤١١ - وروى ذلك أيضًا عن الحسن عن علي، وكلاهما منقطع (٣).
١٦٤١٢ - وروي عن علي ، والحسن خلاف ذلك فيما ذكر .
حكاه ابن المنذر (٤).
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ٢١)، باب ((قتل الرجل بالمرأة)).
(٢) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٧: ١٧٦) في أبواب اختلاف علي وعبد اللّه ، باب
(( الديات )).
(٣) المغني ( ٧: ٦٧٩)، والأم ( ٧ : ١٧٦).
(٤) مصنف عبد الرزاق ( ٩: ٣٩٧)، وخراج أبي يوسف (١٩٠)، والدراية (٢ : ٢٧٦)
ومسند زيد (٤: ٥٨٦)، والمغني ( ٧ : ٧٩٧).

٢٠ - لا يقتل مؤمن بكافر (*)
١٦٤١٣ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال:
قال الشافعي: قال الله تبارك وتعالى: ﴿ كُتِبَ عليكم القصاص في القتلى الحُرّ
بِالْحُرُّ ﴾ [ الآية الكريمة ١٧٨ من سورة البقرة ] .
١٦٤١٤ - فكان ظاهر الآية - والله أعلم - أنَّ القصاص إنما كتب على
البالغين المكتوب عليهم القصاص ، لأنهم المخاطبون بالفرائض إذا قتلوا المؤمنين
بابتداء الآية (١) .
١٦٤١٥ - وقوله: ﴿ فَمَنْ عُفي له مِنْ أخيه شيءٌ﴾ لأنه جعل الأخوة بين
المؤمنين ، فقال: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ (الآية الكريمة ١٠ من سورة الحجرات )
وقطع ذلك بين المؤمنين والكافرين (٢).
١٦٤١٦ - قال الشافعي: ودَلَّت سنة رسول اللّه # على مثل ظاهر
الآية (٣).
١٦٤١٧ - قال الشافعي : سمعتُ عددًاً مِنْ أهل المغازي وبلغني عن عدد منهم
أنَّه كان في خطبة رسول اللَّه ◌َ﴾﴾ يوم الفتح: ((لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنَ بِكَافِرٍ ».
(*) المسألة - ١.٨١ - اشترط الجمهور غير الحنفية أن يكون المقتول مكافئا للقاتل في
الإسلام ، والحرية ، فلا يقتل قصاصا مسلم بكافر ، ولم يشترط الحنفية التكافؤ في الحرية والدين ،
وإنما يكفي التساوي في الإنسانية لعموم آيات القصاص .
وقد تقدمت هذه المسألة في أوائل هذا المجلد .
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ٣٧ - ٣٨)، باب ((من لا قصاص بينه لاختلاف
الدينين » .
(٢) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ٣٨).
(٣) الموضع السابق .
١٨٨

٢٩ - كتاب الديات / ٢٠ - لا يقتل مؤمن بكافر - ١٨٩
١٦٤١٨ - قال: وبلغني عن عمران بن حصين أُنَّه روى ذلك عن رسول
اللَّهِ عَمِ (١).
١٦٤١٩ - قال : وأخبرنا مسلم بن خالد عن ابن أبي حسين ، عن مجاهد
وعطاء وأحسب طاووس والحسن أنّ رسول اللَّه ﴾ قال: ((لاَ يُقْتَلُ مُؤمِنٌ
بِكَافِرٍ )) (٢).
١٦٤٢٠ - وأخبرنا به أبو عبد الله في موضع آخر، وأبو بكر القاضي ، وأبو
زكريا ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مسلم ،
عن ابن أبي حسين عن عطاء ، وطاووس ، وأحسبه قال : مجاهد ، والحسن ، أو
طاووس والحسن .
١٦٤٢١ - وقد رواه في كتاب الديات والقصاص من غير شك (٣).
١٦٤٢٢ - أخبرناه أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مسلم ، عن ابن أبي حسين عن
عطاء ، وطاووس ، ومجاهد، والحسن: أُنَّ النبي ◌َ﴾ قال في خطبته عام الفتح:
((لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ )) (٤).
١٦٤٢٣ - قال الشافعي : وقد يصله غيره من أهل المغازي من حديث عمران
ابن حصين وحديث غيره .
(١) تقدم من حديثهما في باب الحكم في قتل العمد من كتاب الجراحات ، وموضعه عند الشافعي
في الأم ( ٦ : ٣٨)، وانظر أيضا فهرس الأطراف .
(٢) السنن الكبرى ( ٨ : ٢٩)، وقد تقدم أيضا .
(٣) انظر الأم ( ٦: ٣٨)، باب ((من لا قصاص بينه لاختلاف الدينين)).
(٤) الأم ( ٦: ٣٨)، والسنن الكبرى ( ٨: ٢٩)، وقد تقدم ، وانظر فهرس أطراف الأحاديث
النبوية الشريفة .

١٩٠ - مَعْرِفَةُ السَّنِ والآثارِ / ج ١٢
١٦٤٢٤ - قال في موضع آخر : وعمرو بن شعيب - ولكن فيه حديث من أحسن
إسنادكم ..
١٦٤٢٥ - فذكر الحديث الذي : أخبرنا أبو عبد الله ، وأبو بكر ، وأبو زكريا
وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا
سفيان ، عن مطرف ، عن الشعبي ، عن أبي جحيفة ، قال : سَأَلْتُ عَلِياً ( رضي
اللّه عنه) فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكُم مْنَ رَسُولِ اللّه ◌َُّ شَيْءَ سِوَى الْقُرْآنِ. قَالَ: لا
والَّذِي فَلْقَ الْحَبَّة وَبَرَأُ النَّسْمَةَ إِلا أُنْ يُؤْتِيَ اللَّهُ عَبْدَأْ كُلُما فِي الْقُرآنِ وَمَا فِي
الصَّحِيفَة. قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفةِ؟ قَالَ: ((العَقْلُ، وَفَكَاكُ الأسير وأَنْ لاَ يُقْتَلُ
مُؤْمِنَ بِكَافِرٍ )) (١).
١٦٤٢٦ - وقال الشافعي في هذا الحديث في موضع آخر في روايتهم دون
رواية أبي سعيد: إلا أُنْ يُعطِيَ اللَّهُ عَبْداً فَهْماً فِي كِتَابِهِ. وقال: ((وَلاَ يُقْتَلُ
مُسْلِمٌ بِگافِرٍ ».
رواه البخاري في الصحيح عن صدقة بن الفضل عن سفيان بن عيينة .
١٦٤٢٧ - قال الشافعي في القديم : وذكر يحيى بن سعيد عن ابن أبي
عروبة ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن قيس بن عباد ، عن علي أن رسول الله #
قال: ((لا يُقْتَلُ مسلم بِكَافِرٍ)) (٢).
١٦٤٢٨ - وهذا فيما أخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ،
(١) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب كتابة العمل فتح الباري (١: ٢.٤)، وأعاده في
الجهاد، وفي الديات. وأخرجه الترمذي في الديات ح (١٤١٢)، باب ((ما جاء لا يقتل مؤمن
بكافر، (٢٤:٤ -٢٥)، وقال حسن صحيح . وأخرجه النسائي في الديات ، باب سقوط القود من
المسلم للكافر ، وأخرجه ابن ماجه في الديات (٢٦٥٨)، باب ((لا يقتل مسلم بكافر)) (٢: ٨٨٧).
(٢) من هذا الوجه رواه أبو داود في الديات ح (٤٥٣٠)، باب إيقاد المسلم بالكافر (٤: ١٨٠
- ١٨١)، والنسائي في الديات باب «القود بين الأحرار والمماليك في النفس. وفي السير (في
سننه الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٧: ٤٣٩).

٢٩ - كتاب الديات / ٢٠ - لا يقتل مؤمن بكافر - ١٩١
حدثنا أبو داود ، حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا سعيد بن
أبي عروبة ، حدثنا قتادة ، عن الحسن ، عن قيس بن عباد، قال: انْطَلَقْتُ أنّاً
وَالأَشْتَرُ إِلَى عَلِيٍّ فَقُلْنَا: هَلْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّه ◌َ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدَهُ إِلَى النَّاسِ
عَامَّةٌ؟ قَالَ: لاَ. إِلَّ مَا فِي كِتَابِي هَذَا - أُوْ كتابٌ فِي قِرَابٍ سيفه - فإذا فيه
((المُؤْمِنُونَ تَتَكّافَأُ دِمَاتُهُمْ، وَهُمْ يدَ عَلَى مَنْ سِوَهُمْ، وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أُدْنَاهُمْ، أَلَ
لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنَ بِكَافِرٍ ، وَلَ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، مَنْ أُحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسِهِ ، ومَنْ
أُحْدَثَ حَدَثًا أُوْ أَوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعَنَّةُ اللَّهِ وَالمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِيْنَ)) (١).
١٦٤٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال :
قال الشافعي في قوله: ((وَلاَ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ » يشبه أُنْ يكون لما أعلمهم أنه
لا قود بينهم وبين الكفار أعلمهم أنَّ دماء أهل العهد محرمة عليهم فقال:
((لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنَ بِكَافِرٍ وَلاَ يُقْتَلُ ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ ».
١٦٤٣٠ - احتجَّ أبو جعفر الطحاوي (رحمنا اللَّه وإياه ) على صحة ما قالوا
عليه الخبر من أن المراد به لا يقتل مؤمن بكافر حربي ، ولا يقتل به ذو عهد ، بأنَّ
رواية علي بن أبي طالب - وهو أعلم بتأويله من غيره وقد أشار المهاجرون على
عثمان بقتل عبيد الله بن عمر لقتله الهرمزان وجفينة وهما ذميان (٢) وكان فيهم
عليّ ، فثبت بهذا أُنَّ معنى الخبر ما ذكرنا .
(١) تقدم تخريجه بالحاشية السابقة، وهو في السنن الكبرى ( ٧: ١٣٣).
(٢) أرادت الأقدار أن يقف على السر من يدل عليه؛ لقد رأى عبد الرحمن بن عوف السكين التي
قتل بها الفاروق عمر ، فقال : رأيت هذه أمس مع الهرمزان وجفينة، فقلت : ما تصنعان بهذه السكين ؟
فقالا : نقطع بها اللحم ، فإنا لانمس اللحم ! !
وقال عبد الرحمن بن أبي بكر : قد مررت على أبي لؤلؤة قاتل عمر ومعه جفينة والهرمزان وهم
نجي ، فلما بغتهم ثاروا ، فسقط من بينهم خنجر له رأسان ونصاب في وسطه ، فانظروا ما الخنجر الذي
قتل به عمر ؟، فوجدوه الخنجر الذي نعت عبد الرحمن بن أبي بكر .
سمع عبيد الله بن عمر قول عبد الرحمن بن عوف وشهادة عبد الرحمن بن أبي بكر فاصطبغ
الوجود كله دما أمام عينيه ، ودخل في روعه أن كل أجنبي بالمدينة شريك في المؤامرة وأن =

١٩٢ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
١٦٤٣١ - وهذا الذي ذكره ساقط من أوجه :
( أحدها ) أنه ليس في الحديث الذي رواه في هذا الباب أُنَّ عليًا أشار بذلك .
فإدخاله في جملة مَنْ أشار به على عثمان برواية منقطعة دون رواية موصولة
محال .
( والثاني ) : أُنَّ في الحديث الذي رواه أيضًا قتل بنتاً لأبي لؤلؤة صغيرة كانت
تدعي الإسلام ، وإذا وجب القتل بواحد من قتلاه صح أنْ يشيروا عليه في خلاف
علي رضي الله عنه (١).
= أيديهم جميعا تقطر من دم الجريمة . لذلك لم يتردد أن تقلد سيفه ، ثم بدأ بالهرمزان وجفينة
فقتلهما . روى أنه دعا الهرمزان ، فلما خرج إليه قال له: انطلق معي حتى ننظر إلى فرس لي . وتأخر
عنه، حتى إذا مضى بين يديه علاه بالسيف، فلما وجد الفارسي حره قال : لا إله إلا الله ! وخرّ
صريعاً. وروى أن عبيد الله بن عمر قال: ((ودعوت جفينة، وكان نصرانيا من نصارى الحيرة ، وكان
ظترا لسعد بن أبي وقاص أقدمه المدينة للملح الذي كان بينه وبينه ، وكان يعلم الكتاب بالمدينة ، فلما
علوته بالسيوف صلب بين عينه » .
(١) لم يكتف عبيد اللّه بقتل الهرمزان وجفينة، بل انطلق فقتل ابنة لأبي لؤلؤة صغيرة تدعي
الإسلام ، وأراد ألا يترك سبيا بالمدينة إلا قتله ،وسمع الناس في المدينة بما يصنع فأسرعوا إليه ،
واجتمع المهاجرون الأولون عليه فنهوه وتوعدوه ؛ لكنه كان في حال من الهياج حتى لقد قال : والله
لأقتلنهم وغيرهم ! وعرض ببعض المهاجرين . وعرض له عمرو بن العاص وجعل يحدثه بالشدة تارة
وباللين أخرى ، ولم يزل به حتى دفع إليه بالسيف .
وأقبل سعد بن أبي وقاص ، وقد عرف مقتل جفينة ، فأخذ بناصية عبيد اللّه وأخذ عبيد الله
بناصيته ، واشتد بينهما الأمر لولا أن حجز بينهما الناس . ثم أقبل عثمان بن عفان ، ولما يكن قد
بويع ، فأمسك بتلابيب عبيد اللّه وأمسك عبيد بتلابيبه ، وتناصيا وأظلمت الأرض من حولهما ، ثم
تدخل الناس فحجزوا بينهما وعثمان يقول : قاتلك الله ! قتلت رجلا يصلي وصبية صغيرة وآخر من ذمة
رسول الله ! ما في الحق تركك! لكن عبيد اللّه لم يكن يرى أمامه غير الدم المراق، دم أبيه الكريم ،
فكان كهيئة السبع يعترض العجم بالسيف حتى حبس .

٢٩ - كتاب الديات / ٢٠ - لا يقتل مؤمن بكافر - ١٩٣
ولم يكن إخوة عبيد اللّه دونه ثورة لمقتل أبيهم. وكانت حفصة أم المؤمنين من أشدهم ثورة . روي
عن عبد الله بن عمر أنه قال: ((يرحم اللّه حفصة ! فإنها ممن شجع عبيد اللّه على قتلهم)).
وفعلة عبيد اللّه من حمية الجاهلية لا ريب ؛ فما كان لرجل أن يثأر لنفسه ، أو يأخذ حقه بيده بعد أن
أصبح القضاء لرسول اللّه وخلفائه من بعده ؛ يحكمون بين الناس بالعدل ، ويتولون القصاص ممن أجرم .
لذلك كان حقا على عبيد اللّه إذ عرف المؤامرة التي أودت بحياة أبيه، أن يحتكم إلى أمير المؤمنين ؛
فإن ثبتت المؤامرة عنده أجرى فيها حكم القصاص ، وإن لم تثبت أو قامت الشبهة في نفسه منها درأ
الحد بالشبهة ، أو قضى بأن أبا لؤلؤة وحده هو الآثم .
ولما جلس عثمان بعد البيعة في جانب المسجد ، دعا عبيد الله بن عمر من محبسه ، ليحاكمه في
قتله الهرمزان وجفينة وابنة أبي لؤلؤة بعد الذي اعتقده من اثتمارهم بحياة أبيه . فلما مثل عبيد اللّه بين
يدى عثمان وجه أمير المؤمنين القول لجماعة من المهاجرين والأنصار يسألهم: أشيروا على في هذا الذي
فتق في الإسلام ما فتق ؟ قال علي بن أبي طالب ما من العدل تركه ، وأرى أن تقتله . ورأى بعض
المهاجرين في هذا الرأى من القسوة مالا تطبقه النفس فقالوا : قتل عمر أمس ويقتل ابنه اليوم ! ووجم
الحاضرون لهذا الاعتراض ، وأمسك علي القول ، وأجال عثمان في الحاضرين بصره يلتمس الرأي . فلو
أنه استجاب لرأي علي وقتل عبيد اللّه لنكأ من آل عمر جراحات لما تندمل، ولأثار بذلك ثائرات لا
يعلم إلا اللَّه عقباها ، ولكان مثلا في القسوة لا يقاس به أشد الناس غلظة وبطشا . وفي طبع عثمان
لين يتجافى به عن مثل هذا البطش لذلك ود لو يجد له أحد الحاضرين مخرجا من موقف ما أحرصه على
الخروج منه. وكان عمرو بن العاص حاضرا هذا المجلس. فقال: ((إن اللَّه أعفاك من هذا الحدث ، وقد
كان وليس لك على المسلمين سلطان . تلك قضية لم تكن في أيامك ،. فدعها عنك » ورأى عثمان في
قول ابن العاص سفسطة فلم يقتنع برأيه ، وإنما وجد فيه ما يسوغ الدية ، لذلك قال : أنا وليهم - يريد
ولي الذين قتلوا - وقد جعلتها دية واحتملتها في مالي .
والحق أن الفتوى بقتل عبيد اللّه كانت قاسية. وكانت الشبهة في عدلها قائمة ، فهب عبيد الله
أخطأ في اعتقاده أن الهرمزان وجفينة ائتمروا مع أبي لؤلؤة بأبيه ، لقد كان له مع ذلك من العذر ما
ينهض شبهة تدرأ عنه الحد وتخفف العقاب . ولعل عثمان لو أجرى التحقيق الدقيق لانكشفت المؤامرة
أمامه ، ولثبتت ثبوتا تنتفي معه كل ربية فيها. فشهادة عبد الرحمن بن أبي بكر وشهادة عبد الرحمن بن
عوف كافيتان لتدفعا عبيد اللّه إلى ما فعل، إن لم تنهضا دليلا على الهرمزان وجفينة. وأيد هاتين
الشهادتين أن النصل الذي قتل به عمر كان فى أيدي المؤتمرين وهم نجي .
ولعل عثمان رأى ألا يقوم في هذا الأمر بتحقيق قد يثير ثائر الفرس ، ويزيد الحفائظ بينهم وبين
العرب ؛ ولهذا ودى القتلى من ماله ، وأمر في الوقت نفسه زياد بن لبيد البياضي أن يكف عن
التعريض بعبيد الله بن عمر. وبذلك نامت فتنة لم يكن من الخير أن تستيقظ ، وانصرف المسلمون في
أرجاء الإمبراطورية إلى مألوف حياتهم قبل وفاة عمر .

٢١ - باب كفارة القتل (*)
١٦٤٣٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي - رحمه الله -: قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُوِمِنٍ
أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَأَ ومَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأَ فَتَحْرِيُرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنِةٍ وَدِيَةٌ مُسْلِمَةٌ إِلَى
أُهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍ لَكُمُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ
كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أُهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾ (الآية
الكريمة ٩٢ من سورة النساء ) .
١٦٤٣٣ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر، وأبو زكريا، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مروان بن معاوية ، عن
إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، قال: لَجَأُ قَوْمٌ إِلَى خَفْعَمَ
فَلَمَّا غَشِيَهُمُ الْمُسْلِمُونَ اسْتَعْصَمُوا بِالسُّجُودِ، فَقَتَلُوا بَعْضَهُمْ، فَبَلَغَ النَّبِيِّ ◌َّ فَقَالَ:
((اعْطُوهُمْ نِصْفَ الْعَقْلِ لِصَلاَتِهِم ) ثُم قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ: ((ألاَّ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ
مُسْلِيمٍ مَعَ مُشْرِكِ)) قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((لا تراءى نَاراهُمَا)) (١).
(*) المسألة - ١٠٨٢ - كفارة الخطأ تجب في مال القاتل ، ولا يشاركه في تحمل شيء منها
أحد ، لأنه هو المتسبب بها ولأن الكفارة شرعت للتكفير عن الجاني ، ولا يكفر عنه بفعل غيره ، لأنها
عبادة ، واتفق الفقهاء على وجوب كفارة القتل الخطأ إذا لم يكن المقتول ذميا ، ويلاحظ أنه لم يعد هناك
إلا صيام شهرين متتابعين كفارة عن القتل الخطأ ، بسبب إلغاء الرق .
مغنى المحتاج (٤: ١.٧)، بدائع الصنائع (٧: ٢٥٢)، الدر المختار (٢٧٧:٥)، الشرح
الصغير (٤: ٤.٥)، المغني (٧: ٧٧١)، (٨: ٩٢)، الفقه الإسلامي وأدلته (٦ :
٣٢٩ ) .
(١) الحديث أخرجه أبو داود موصولا عن قيس عن جرير بن عبد اللَّه البجلي، قال بعث رسول الله
﴾ سرية إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود .. ، فذكره، ح (٢٦٤٥)، باب النهي عن
قتل من اعتصم بالسجود .. ، في كتاب الجهاد من سننه ( ٣: ٤٥)، وقال: رواه هشيم ومعمر =
١٩٤

٢٩ - كتاب الديات / ٢١ - باب كفارة القتل - ١٩٥
١٦٤٣٤ - قال أحمد : هذا مرسلٌ وقد رويناه عن أبي معاوية وحفص بن
غياث ، عن إسماعيل ، عن قيس ، عن جرير موصولاً .
١٦٤٣٥ - وقال بعضهم: فَوَدَاهُم رَسُولُ اللَّه ◌َّهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ.
وهو بإرساله أصح .
١٦٤٣٦ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله : إن كان هذا ثبت ، فأحسب
أنَّ النبي ◌َّ أعطى من أعطى منهم تطوعًا، وأعلمهم أنَّه بريءٌ من كل مسلم مع
مشرك - والله أعلم - في دار شرك ليعلمهم أُنْ لا ديات لهم ولا قود ، وقد يكون
هذا قبل نزول الآية فنزلت الآية بعد ويكون إنما قال: ((إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ
مُشْرِكٍ » بنزول الآية .
١٦٤٣٧ - قال : ولا يجوز أن يقال لرجل من قوم عدو لكم إلا في قوم عدو
لنا . وذلك أنَّ عامة المهاجرين كانوا من قريش وقريش عدو لنا .. ، وبسط الكلام
في بيانه .
١٦٤٣٨ - وقد روينا من أوجه عن ابن عباس أنه قال في تأويل الآية معنى ما
قال الشافعي (١) .
١٦٤٣٩ - قال : ولو اختلطوا في القتال فقتل بعض المسلمين بعضًا فادَّعى
القاتل أنه لم يعرف المقتول فالقول قوله مع يمينه ولا قود عليه وعليه كفارة ويدفع
إلى أولياء المقتول ديته .. ثم ساق الكلام إلى أن قال الحديث الذي :
= ( وفي تحفة الأشراف معتمر ) وخالد الواسطي وجماعة لم يذكروا جريرا . وأخرجه الترمذي في السير
ح ( ١٦.٤) موصولا عن جرير، وح (١٦.٥) عن قيس مرسلا ولم يذكر فيه جريرا . قال : وهذا
أصح. ( ٤ : ١٥٥)، وأخرجه النسائي في الديات كذلك مرسلا، في باب القود بغير حديدة.
(١) الآثار بذلك عنه في الكبرى ( ٨: ١٣١).

١٩٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ والآثارِ / ج ١٢
١٦٤٤٠ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مطرف عن معمر ، عن الزهري ،
عن عروة بن الزبير ، قال : كَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ شَيْئًا كَبِيرًا فَرُفِعَ فِي الآطَامِ
مَعَ النِّسَاءَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَخَرَجَ يَتَعَرَّضُ الشَّهَادَةَ فَجَاءَ مِنْ نَاحِيةِ الْمُشْرِكِينَ فَابْتَدَرَهُ
الْمُسْلِمُونَ فَتَوَشَّقُوهُ بِأُسْيَافِهِمِ وَحُذَيْفَة يَقُولُ: أَبِي .. أُبِي، فَلاَ يَسْمَعُونَهُ مِنْ شُغْلٍ
الْحَرْبِ حَتَّى قَتَلُوهُ. فَقَالَ حُذَيْقَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أُرْحَمُ الرَّاحِمِينِ . فَقَضَى النَِّيُّ
# فيه بديّةٍ (١).
١٦٤٤١ - وهذا قد رواه أيضًا موسى بن عقبة عن الزهري عن عروة ، فقال:
وَوَدَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَدِ .
١٦٤٤٢ - وروي عن محمود بن لبيد أن النبي # أراد أُنْ يَدِيَهُ فَتَصَدَّق بِهِ
حُذَيْفَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ (٢).
١٦٤٤٣ - قال الشافعي في رواية المزني : إذا وجبت الكفارة في قتل المؤمن
في دار الحرب أو في الخطأ الذي وضع اللَّه فيه الإثم كان العمد أولى . وجعله
قياسًا على قتل الصيد .
١٦٤٤٤ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو
داود ، حدثنا عيسى بن محمد ، حدثنا ضمرة ، عن إبراهيم بن أبي عبلة عن الغريف
(١) السنن الكبرى (٨: ١٣٢)، وخبر قتل المسلمين لأبي حذيفة أخرجه البخاري في بدء الخلق
(٤ : ١٥٢) ط. دار الشعب. وأعاده في الديات، وفي المغازي في الديات باب إذا مات في الزحام
أو قتل . وفي المغازي في باب ﴿ إذا همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل
المؤمنون﴾ وهو في طبقات ابن سعد ( ٢ : ٤٥).
(٢) السنن الكبرى (٨: ١٣٢)، وسيرة ابن هشام (٢: ٨٧ - ٨٨).

٢٩ - كتاب الديات / ٢١ - باب كفارة القتل - ١٩٧
ابن الديلمي، قال : أَتَيْنَا وَائِلَةَ بْنَ الأسْقَعِ فَقُلْنَا لَهُ: حَدَّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ
اللّهِ ﴾، قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴾ فِي صَاحِبٍ لَنَا أُوْجَبَ - يَعْنِي النَّارَ -
بِالْقَتْلِ. فَقَالَ: ((أُعْتِقُوا عَنَّهُ يُعْتِقِ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوَا مِنْهُ مِنَ
النَّارِ)) (١).
(١) أخرجه أبو داود في كتاب العتق ح (٢٩٦٤)، باب ثواب العتق (٣: ٢٩). وأخرجه
النسائي في العتق ( في الكبرى ) على ما جاء في تحفة الأشراف (٩ : ٧٩) ، وموقعه في سنن
البيهقي الكبرى ( ٨ : ١٣٣).

٢٢ - باب لا يرث القاتل خطأ (*)
١٦٤٤٥ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : أخبرنا
الشافعي ، قال : قال محمد بن الحسن وذلك في كتاب اختلاف أبي حنيفة وأهل
المدينة : أخبرنا عباد بن العوام ، أخبرنا الحجاج بن أرطأة ، عن حبيب بن أبي حاتم ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ أُخَاهُ خَطْأَ فَلَم يُورَّتُه .
قَالَ : وَلاَ يَرِثُ قَاتِلٌ شَيْئًا (١).
١٦٤٤٦ - قال: وأخبرنا أبو حنيفة ، عن حماد ، عن النخعي ، قال : لاَ يَرِثُ
قَاتِلٌ مِمِّنْ قَتَلَ خَطْأُ أُوْ عَمْدًا، وَلَكِنْ يَرِثْهُ أُوْلَى النَّاسِ بِهِ بَعْدَهُ (٢) .
١٦٤٤٧ - قال الشافعي : وليس في الفرق مِنْ أُنْ يرث قاتل الخطأ ولا يرث
قاتل العمد خبر يُتبع ، إلا خبر رجل فإنه يرفعه ، لو كان ثابتًا كانت الحجة فيه
ولكنه لا يجوز أُنْ يثبت له شيء ويرد له آخر لا معارض له (٣).
(*) المسألة - ١.٨٣ - القتل مانع من الميراث بالاتفاق .
- قال الجمهور غير المالكية - إن القتل عدوان بغير حق ، عمدا أم خطأ - مانع من الميراث ، ولم
يميز الشافعية والحنابلة في أن يكون القتل مباشرة لا تسببا ، وميزه الحنفية ،
- قال المالكية : القتل الخطأ لا يحرم الإرث .
مغني المحتاج ( ٣ : ٢٥)، المهذب (٢ : ٢٤)، الدر المختار (٥: ٥٤٢)، التلويح على
التوضيح (٢: ١٥٣)، المغني (٦: ٢٩٢)، الشرح الكبير (٤: ٤٨٦) الفقه الإسلامي
وأدلته ( ٦ : ٣١٤).
(١) الأم ( ٧ : ١٤٩)، باب ((الديات)) من اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى.
(٢) مصنف عبد الرزاق (٩ : ٤.٤).
(٣) السنن الصغير (٣: ٢٦٣).
١٩٨

٢٩ - كتاب الديات / ٢٢ - باب لا يرث القاتل خطأ - ١٩٩
١٦٤٤٨ - قال أحمد: وإنما أراد حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن جده
عبد الله بن عمرو: أُنَّ رَسُولَ اللَّه ◌َلْب قَامَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: ((الْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ
دِيَّةٍ زَوْجِهَا وَهُوَ يَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهِ وَمَالِهَا مَا لَمْ يَقْتُلْ أُحَدُهُمَا صَاحِبَهُ عَمْدً ، فَإِنْ
فَتَّلَّ أُحَدَّهُمَا صَاحِبَّهُ عَمَّدًا لَمْ يَرِثَ مِنْ دِيَّتِهِ وَالِهِ شَيْئًا، وَإِنْ قَتَلَ صَاحِبَهُ خَطَأْ وَرِثَ
مِنْ مَالِهٍ وَلَمْ يَرِثْ مِنْ دِيَتِهِ)) (١) .
١٦٤٤٩ - ومن حديث عمرو بن شعيب لزمه أُنْ يقول بهذا كما ذهب إليه أهل
المدينة .
٠ ١٦٤٥ - وأما الشافعي فإنه كالمتوقف في حديث عمرو حتى ينضم إليه ما
يؤكده ، والله أعلم .
*
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف (٤٠٠:٩)، رقم (١٧٧٧٤)، وابن ماجه في الفرائض -
باب ((ميراث القاتل))، والدارقطني في الديات ص (٤٥٦) عن محمد بن سعيد، وص ( ٤٥٧)
عن الضحاك بن عثمان ، كلاهما عن عمرو بن شعيب ، به ، وفي إسناد بعض رجاله مقال . نصب الراية
(٤ : ٣٣٠).

٢٣ - ميراث الدية (*)
١٦٤٥١ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن ابن
المسيب : أُنَّ عمر ابن الخطاب كان يقول: الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ وَلاَ تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيةٍ
زَوْجِهَا شَيْئًا حَتَّى أُخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ أُنَّ النَبِيِّ هِ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُوَرِّثَ
( امْرَأَةَ) أُشْيَمَ الضَّبَابِيّ مِنْ دِيَتِهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِ عُمَرُ (١).
(*) المسألة - ١.٨٤ - : دية القتيل كسائر ماله يرثها من يرث تركته ، وإذا كان كذلك ففيه
دليل على أن القتيل إذا عفا عن الدية كان عفوه جائزاً في ثلث ماله لأنه قد ملكه ، وهذا إنما يجوز في
قتل الخطأ لأن الوصية بالدية انما تقع المعاقلة الذين يغرمون الدية دون قتل العمد لأن الوصية فيه إنما
تقع للقاتل ولا وصية لقاتل كالميراث .
وإنما كان يذهب عمر رضي الله عنه في قوله الأول إلى ظاهر القياس وذلك أن المقتول لا تجب ديته إلا
بعد موته وإذا مات بطل ملكه ، فلما بلغته السنة ترك الرأي وصار إلى السنة ، وكان مذهب عمر رضي
الله عنه أن الدية للعاقلة الذين يعقلون عنه إلى أن بلغه الخبر فانتهى إليه.
(١) الحديث أخرجه الشافعي في الرسالة، الفقرة (١١٧٢)، ص (٤٢٦)، وفي الأم (٦: ٨٨)،
باب ((ميراث الدية)) والإمام أحمد في مسنده (٣: ٤٥٢) عن سفيان ، وأخرجه أبو داود في كتاب
الفرائض برقم (٢٩٢٧) آخر كتاب الفرائض، باب «في المرأة ترث من دية زوجها (٣ : ١٢٩ -
١٣٠). وأخرجه الترمذي في كتاب الفرائض ح (١٤١٥)، باب ((ما جاء في المرأة هل ترث من دية
زوجها))، وقال: حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم. وأعاده في كتاب الفرائض ح
(٢١١٠)، باب ((ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها)). سنن الترمذي (٤: ٢٧، ٤٢٥ -
٤٢٦) وقال: ((هذا حديث حسن صحيح))، وأخرجه النسائي في الفرائض ( في الكبرى ) على ما
جاء في تحفة الأشراف (٤: ٢.٢). وأخرجه ابن ماجه في الديات ح (٢٦٤٢) ، باب الميراث من
الدية (٢ : ٨٨٣). وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٨: ١٣٤).
٢٠٠