Indexed OCR Text
Pages 61-80
١٢ - باب الخيار في القصاص (*)
١٥٨٦٨ - أخبرنا أبو عبد اللّه وأبو زكريا وأبو بكر، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخيرنا معاذ بن موسى ، عن بكير بن
معروف ، عن مقاتل بن حيان ، قال مقاتل (١) : أخذت هذا التفسير عن نفرٍ حفظ
(*) المسألة - ١.٥٣ - ثبتت مشروعية الدية في القرآن والسنة والإجماع أما القرآن: فقول
الله تعالى ﴿ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة، ودية مسلّمة إلى أهله ، إلا أن يصَّدَّقوا ﴾ وهذه
الآية وإن كانت في القتل الخطأ ، إلا أن العلماء أجمعوا على وجوب الدية في القتل العمد ، في حالات
سقوط القصاص المار ذكرها .
وأما السُّنَّة فأحاديث كثيرة أشهرها حديث عمرو بن حزم في الديات. وهو: أن رسول اللّه # كتب
إلى أهل اليمن كتاباً فيه الفرائض والسنن والديات، وكان في كتابه: ((أن من اعتبط مؤمناً قتلاً عن
بينة ، فإنه قود، إلا أن يرضى أولياء المقتول ، وإن في النفس: الدية مئة من الإبل ... )).
وأما الإجماع : فقد أجمع أهل العلم على وجوب الدية في الجملة .
(١) هو مُقاتل بن حيان ابن دوال دور. الإمام العالم المحدث، الثقة . أبو بسطام النبطي ، الخراز.
طوّف وجال .
وحدث عن الشعبي ، ومجاهد ، والضحاك ، وعكرمة ، وابن بريدة ، وشهر بن حوشب ، وسالم بن
عبد الله ، ومسلم بن هيصم ، وعمر بن عبد العزيز وعدة.
روى عنه: شيخه علقمة بن مرتد ، وبكير بن معروف ، وإبراهيم بن أدهم ، وعبد الله بن المبارك،
وعمر بن الرماح، وعيسى بن غنجار ، ومسلمة بن على الخشني ، وعبد الرحمن المحاربي ، وعدد
كثير. وله حديث في صحيح مسلم من رواية علقمة عنه. وكان من العلماء العاملين، ذا نُسُك وفضل ،
صاحب سُنّة .
هرب من خراسان أيام أبي مسلم صاحب الدولة ، إلى بلاد كابل ، فدعاهم إلى اللَّه ، فأسلم على يده
خلق .
قال يحيى بن معين: ثقة . وقال أبو داود: ليس به بأس. ووثقه أبو داود أيضاً ، وقال الدارقطني:
صالح الحديث . وقال ابن خزيمة: لا أحتج به . قال أحمد بن سيار: له إخوة : مصعب ، وحسن ،
ويزيد . وخطتهم بمرو ، وتُعرف بسكة حيان من موالى بني شيبان . كان ذا منزلة عند قتيبة بن مسلم
الأمير هرب مقاتل إلى كابُل، فأسلم به خلق. وقال فيه عبد الغني الأزدي: هو الخراز، براءٍ ثم زاي ،
قلت : توفي في حدود الخمسين ومائة . وعاش مقاتل بن سليمان المفسر الضعيف بعده أعواماً .
=
٦١
٦٢ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ والآثارٍ / ج ١٢ .
معاذ منهم ، مجاهد والحسن والضَّحّاك بن مزاحم في قوله (عز وجل): ﴿ فَمَنْ
عُفِي لَهُ مِنْ أُخيه شَيْءٌ فاتَّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [الآية الكريمة ١٧٨
من سورة البقرة ] إلى آخر الآية ، قال : كان كُتب على أهل التوراة : مَنْ قَتَلَ نفسًا
بغير نفسٍ حق أن يقاد بها ولا يُعْفى عنه ولا يُقْبَل منه الدِّية ، وفرض على أهل
الإنجيل : أُنْ يعفى عنه ولا يقتل. ورخص لأمة محمد # إن شاء قتل وإن شاء
أخذ الدية وإن شاء عفى. فذلك قوله: ﴿ ذَلِك تخفيفٌ مِنْ ربكم ورحمة ﴾ [ الآية
الكريمة ١٧٨ من سورة البقرة } (١).
١٥٨٦٩ - يقول : الدية تخفيف من الله إذ جعل الدية ولا يقتل .
٠ ١٥٨٧ - ثم قال: ﴿فمن اعْتَدَى بَعْدَ ذلك فَلَهُ عَذَابٌ أليم﴾ [الآية الكريمة
١٧٨ من سورة البقرة]. يقول: مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أخذه الدية فله عذاب أليم (٢).
١٥٨٧١ - وقال في قوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَكُم
تَتَقُونَ ﴾ [ الآية الكريمة ١٧٩ من سورة البقرة } يقول : لكم في القصاص حياة
ينتهي بها بعضكم عن بعض أُنْ يصيب مخافة أنْ يُقْتَل(٣).
١٥٨٧٢ - وأخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، أخبرنا عمرو بن
دينار ، قال : سمعت مجاهداً يقول : سمعت ابن عباس يقول : كان في بني إسرائيل
القصاص ولم يكن فيهم الدية؛ فقال الله لهذه الأمة: ﴿ كُتِبَ عليكُمُ القِصَاصُ في
= طبقات خليفة (٣٢٢)، تاريخ البخاري (٨ / ١٣)، التاريخ الصغير (٢ / ١١)، الجرح
والتعديل (٨ / ٣٥٣)، مشاهير علماء الأمصار (١٩٥)، الكامل في التاريخ (٥ / ٣.٨ -
٣٤٢ - ٣٤٣)، تذكرة الحفاظ (١ / ١٧٤)، ميزان الاعتدال (٤ / ١٧١ - ١٧٢) ، تهذيب
التهذيب (١٠ / ٢٧٧ - ٢٧٩)، طبقات المفسرين (٢ / ٣٢٩).
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ٩)، باب ((الحكم في قتل العمد)).
(٢) الأم في الموضع السابق .
(٣) الأم (٦: ٩) والسنن الكبرى (٨: ٥١). تفسير مجاهد (١: ٩٥)، السنن الصغير
(٣ : ٢١٨ - ٢١٩).
٢٨ - كتاب الجراح / ١٢ - باب الخيار في القصاص - ٦٣
القَتْلى الحُرُّ بالْحُرِّ والعَبْدُ بِالعَبْدِ والأُنْثَى بالأُنْقَى فمن عُفي لَهُ مِنْ أخيه شيءٌ ﴾
(الآية الكريمة ١٧٨ من سوة البقرة ) قال: العفو أُنْ يقبل الدِّية في العَمْدِ:
﴿ فاتباع بالمَعْرُوفِ وأداءٌ إليه بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبَّكُم ﴾ مما كُتب على مَنْ
كان قبلكم. ﴿ فَمَنْ اعْتدى بَعَّدَ ذَلِكَ فَلَّهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ (الآية الكريمة ١٧٨ من
سورة البقرة ) .
أخرجه البخاري في الصحيح (١) .
١٥٨٧٣ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: وما قال ابن عباس ني هذا
كما قال ، والله أعلم .
١٥٨٧٤ - وكذلك قال مقاتل . وتقصى مقاتل فيه أكثر من تقصي ابن
عباس (٢).
١٥٨٧٥ - والتنزيل يدل على ما قال مقاتل لأنَّ اللَّه ( جل ثناؤه) إذ ذكر
القصاص ثم قال: ﴿ فَمَنْ عُفِي لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتَّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِليه
بإِحْسَانٍ ﴾ لم يجز - والله أعلم - أنَّ يقال: إن عفي إن صُولح عن أخذ الدية .
لأنَّ العفو ترك حق بلا عوض. فلم يجز إلا أنْ يكون : إن عُفي عن القتل. فإذا
عُفي لم يكُنْ إليه سبيل ، وصار لعافي القتل مال في مال القاتل وهو دية قتيله
فيتبعه بمعروف ويؤدي إليه القاتل بإحسان (٣).
١٥٨٧٦ - ولو كان إذا عُفي عن القاتل لم يكُنْ له شيء لم يكن للعافي أُنْ
يتبعه ولا على القاتل شيء يؤديه بإحسان .
١٥٨٧٧ - قال: وقد جاءت السُّنَّةُ مع بيان القرآن بمثل معنى القرآن (٤).
(١) أخرجه البخاري في تفسير سورة البقرة عن الحميدي ، وفي الدیات باب من قتل له قتیل فهو
بخير النظرين عن قتيبة كلاهما من حديث سفيان بن عيينة به . وأخرجه النسائي في الديات ، باب تأويل
قوله عز وجل ﴿ فمن عني له من أخيه شيء .. ﴾ وفي كتاب التفسير من سننه الكبرى على ما في
تحفة الأشراف (٥: ٢٢٣). وموقعه في الأم (٦: ٩) والسنن الكبرى للبيهقي (٨: ٥١).
(٢) ذكر ذلك الشافعي في ((الأم)) (٦: ٩) باب ((الحكم في قتل العمد)).
(٤) قاله الشافعي في الأم ( ٩:٦).
(٣) الأم في الموضع السابق .
٦٤ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ والآثارِ / ج ١٢
١٥٨٧٨ - أخبرنا أبو عبد اللَّه وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي
فديك ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ،
عن أبي شريح الكعبي: أنَّ رسول اللّه ◌َّ قال: ((إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ
يُحَرِّمْهَا النَّاسُ؛ فَلاَّ يَحِلُّ لِمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلاَ
يُعْضَدُ بِهَا شَجَرًا، فَإِنْ أَرْتَخَصَ أُحدٌ فَقَالَ: أُحَلَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ . فَإِنَّ اللَّهَ أُحَلُهَا لِي
وَلَمْ يُحِلَّهَا لِلنَاسِ . وَإِنَّمَا أُحِلِت لِي سَاعَةٌ مِنَ النَّهَارِ ثَمَّ هِيَّ حَرَامٌ كَخَرْمَتِهَا بِالأَمْسِ .
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَا خُزَاعَةَ قَدْ قَتَلْتُمْ هَذَ اَلْقَتِيلَ مِنَ هُذَيْلٍ. وَأَنَا وَاللَّهِ عَاقِلُهُ. مَنْ قَتَلِ بَعَّدَهُ
قَتِيلاً فَأَهْلُه بَيْنَ خَيْرَتَيْنِ: إِنْ أُحَبُّوا قَتَلُوا وَإِنْ أُحَبُّوا أُخَذُوا العَقْلَ)) (١).
١٥٨٧٩ - وأخبرنا أبو سعيد في كتاب الديات وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن أبي فديك ، عن
ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري ،
عن أبي شريح الكعبي: أن رسول اللَّه ﴾ قال: ((مَنْ قُتِلَ لَّهُ قَتِيِلٌ فَأُهْلُهُ
بَيْنَ خَيْرَتَيْنِ إِنْ أُحَبُّوا فَلَهُمُ الْعَقْلُ، وَإِنْ أُحَبُّوا فَلَهُمُ الْقَودُ)) (٢).
١٥٨٨٠ - قال: وأخبرنا الثقة عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي
سلمة ، عن أبي هريرة، عن النبي # مثله. أو مثل معناه (٣).
(١) الحديث في الأم (٦: ٩) والكبرى (٨: ٥٢)، والسنن الصغير (٢١٩:٣). وأخرج
أصله البخاري في كتاب العلم ح (١.٤) فتح الباري (١: ١٩٧. ١٩٨) وفي الحج ، والمغازي ،
وأخرجه مسلم في الحج ح ( ٣٢٤٦)، ص (٤: ٨٨١) من تحقيقنا، باب ((تحريم مكة وصيدها
وخلاها وشجرها)). ورواه الترمذي في الحج ح (٨.٩) ص (٣ : ١٧٣) . وأعاده في كتاب الديات
ح (١٤.٦) ص (٤: ٢١)، ورواه النسائي في الحج (٥: ٢.٥)، وفي العلم (في الكبرى )
على ما جاء في تحفة الأشراف ( ٩: ٢٢٥). ورواه أبو داود في كتاب الديات ح (٤٥.٤) ص
(٤ : ١٧٢ ) .
(٢) راجع الحاشية السابقة وهو في الكبرى ( ٨: ٥٢).
(٣) حديث أبي هريرة هذا رواه الجماعة، البخاري في اللقطة ح (٢٤٣٤)، فتح الباري (٥ :
٨٧) . ومسلم في الحج ح (٣٢٤٧) ص (٤: ٨٨١ - ٨٨٢) من تحقيقنا، باب ((تحريم مكة
وصيدها وخلاها))، ورواه أبو داود في المناسك ح (٢.١٧)، باب ((تحريم حرم مكة)) (٢: ٢١٢)=
٢٨ - كتاب الجراح / ١٢ - باب الخيار في القصاص - ٦٥
١٥٨٨١ - وحديث أبي هريرة مُخرج في الصحيحين من حديث شيبان والأوزاعي
عن يحيى بن أبي كثير. وقال بعضهم في الحديث: ((ومَنْ قُتِلَ لَّهُ قَتِيلٌ فَهُو بِخَيْرِ
النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُعْطَى الدِّيَةُ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أُهْلُ الْقَتِيلِ » .
١٥٨٨٢ - وقال بعضهم: ((إِمَّا أُنْ يُودى، وَإِمَّا أن يُقَادَ)).
١٥٨٨٣ - وقال بعضهم: ((إِمَّا أُنْ يُقادَ وإِمَّا أُنْ يُفَادَى)).
١٥٨٨٤ - وهذا الاختلاف في لفظ حديث أبي هريرة من أصحاب يحيى بن أبي
كثير . فاللفظ الذي يوافق حديث أبي شريح أولى .
١٥٨٨٥ - وقد روي حديث أبي شريح من وجه آخر كذلك . وذلك فيما :
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أبو زرعة
الدمشقي ، حدثنا أحمد بن خالد الوهبي ، حدثنا محمد بن إسحاق ، عن الحارث بن
الفضيل ، عن سفيان بن أبي العوجاء السلمي ، عن أبي شريح الخزاعي ، قال :
سمعت رسول اللّه يقول: ((مَنْ أُصِيْبَ بِدَرٍ فُهَو بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلاَثٍ ،
فَإِنْ أُرَادَ الرَّبِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ بَيْنَ أَنْ يَقْتَصََّ، أَوْ يَعَفُوَ، أَوَ يَأْخْذُ العَقْلَ. فَإِنْ
قَبِلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ عَدَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ ◌َّهُ النَّارَ)) (١).
١٥٨٨٦ - وهذه الأحاديث لا تخالف حديث حميد، عن أنس في كَسْرِ الرُّبيع
ثنية جارية، وقول النبي #: ((كتاب الله القصاص)).
١٥٨٨٧ - وذلك لأنَّ كتاب اللَّه القصاص إلا أُنْ يعفو عنه وليّ الدم. وليس
(هناك ) - إذا لم ينقل في ذلك الحديث التخيير بين الدية والقصاص - ما ( يدلُ }
على أنه لا يخير بدليل آخر { هو } أنه أحاله على الكتاب .
= وأعاده في كتاب العلم وفي الديات. ورواه الترمذي في الديات ح (١٤.٥) ص (٣ : ٢١)
وأعاده في كتاب العلم . ورواه النسائي في كتاب العلم في سننه الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف
(١١: ٧١)، ورواه ابن ماجه في الديات ح (٢٦٢٤)، ص (٢ : ٨٧٦). وموقعه في السنن
الكبرى للبيهقي ( ٨ : ٥٢، ٥٣ ).
(١) رواه أبو داود في الديات ح (٤٤٩٦)، باب ((الإمام يأمر بالعفو في الدم))، ص (٤ :
١٦٩) . وابن ماجه في الديات ح ( ٢٦٢٣) ص (٢: ٨٧٦). وهو في الكبرى ( ٨: ٥٢).
٦٦ - مَعْرِفَةُ السَّنَّنِ وَالآثَارِ / ج ١٢
١٥٨٨٨ - وقَد بَيَّن الشافعي ثبوت الخيار بقوله: ﴿فَمَنْ عُفِي لَهُ مِنْ أُخِيهِ
شَيْءٌ فَاتَّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ [الآية الكريمة ١٧٨ من سورة البقرة].
١٥٨٨٩ - قال المحتجُّ بهذا الحديث : لم يَقْضِ لهم بالدِّية حتى عنا القوم .
١٥٨٩٠ - وهذا منه غفلةُ؛ ففي هذا الحديث أنهم عرضوا الأرش عليهم فأبوا.
١٥٨٩١ - ثم قال في الحديث : فرضي القوم فعفوا والظاهر من هذا أنهم رضوا
بأخذ الأرش وعفوا عن القصاص . ثم هو بيِّنَ في حديث المعتمر بن سليمان عن
حميد ، عن أنس بن مالك ، قال : فرشوا بأرش أخذوه .
١٥٨٩٢ - وفي الحديث الثابت عن ثابت عن أنس: أَنَّ أُخْت الرّبيعِ أُمْ حَارِثَةً
جَرَحَتْ إِنْسَانًا فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ◌َ: ((القصَاصَ
القِصَاصَ ))؛ فَقَالَتْ أُمُّ الرَّبِيعِ أَيُقْتَّصُّ مِنْ فُلاَنَةً! لاَ وَاللَّهِ لاَ يُقْتَصُّ مِنْهَا. فَقَالَ
النَّبِيُّ ◌َِّ: ((سُبْحَانَ اللّه يَا أُمَّ الرَّبِيع! القِصَاصُ كِتَابُ اللَّهِ ». فَقَالَتَ: لاَ وَاللّه
لاَ يُقْتَصُّ مِنْهَا أَبَدًا. قَالَ: فَمَا زَالَتْ حَتَّى قَبْلُوا الدِّيَّةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه: (( إنَّ
مِنْ عِبَادِ اللَّه مَنْ لَوْ أُقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لِأَبَرَهُ)) (١).
١٥٨٩٣ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس (هو الأصم) ،
حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، حدثنا زهير ، حدثنا عفان ، أخبرنا حماد ، عن
ثابت .. ، فذكره .
رواه مسلمٌ في (( الصحيح )) عن أبي بكر بن أبي شيبة .
١٥٨٩٤ - وقد أخرجته في كتاب السنن عاليا (٢).
(١) رواه مسلم في الحدود ح (٤٢٩٥)، باب ((إثبات القصاص في الأسنان وما في معناها))
ص (٥ : ٥١٨) من تحقيقنا. ورواه النسائي في القسامة (٨: ٢٦).
(٢) السنن الكبرى ( ٨: ٢٥).
١٣ - العفو عن القصاص بلا مال (*)
(*) المسألة - ١.٥٤ - يجوز العفو عن القصاص، وهو أفضل من استيفاء القصاص بدليل
قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى: الحر بالحر ، والعبد بالعيد ،
والأنثى بالأنثى ، فمن عفي له من أخيه شيء ، فاتباع بالمعروف ، وأداء إليه بإحسان ، ذلك تخفيف من
ربكم ورحمة﴾ وقال سبحانه: ﴿ والجروح قصاص، فمن تصدق به فهو كفارة له ﴾ ( المائدة - ٤٥)
وقال تعالى في مناسبة إسقاط الحق في شيء من المهر قبل الدخول: ﴿ وأن تعفوا أقرب للتقوى ﴾
(البقرة - ٢٣٧ ).
ومن السنة قول أنس: ((ما رفع إلى رسول اللَّه ﴾ أمر فيه القصاص إلا أمر فيه بالعفو». وعن
أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﴾ يقول: ((ما من رجل يصاب بشيء في جسده، فيتصدق به
إلا رفعه الله به درجة، وحط به عنه خطيئة)) وعن أبي هريرة أن النبي قال: ((ما عنا رجل عن
مظلمة إلا زاده الله بها عزا)).
وجعل القصاص قابلا للسقوط بالعفو مزية فريدة للتشريع الإسلامي ، إذ به يقلص من حالات تنفيذ
هذه العقوبة الخطيرة ، ويتحقق الغرض منها بحفظ حق الحياة ، ومنع الثأر ، ورفع الأحقاد والضغائن من
النفوس .
وركن العفو : أن يقول العافي : عفوت أو أسقطت أو أبرأت أو وهبت ونحوها .
ومعنى العفو عند الحنفية والمالكية : هو إسقاط القصاص مجانا . أما التنازل عن القصاص مقابل
الدية فهو صلح.، لا عفو ؛ لأن تنازل الولي لا ينفذ إلا إذا قبل الجاني دفع الدية ، فلا تثبت الدية
عندهم إلا بتراضي الفريقين أي الولي والقاتل .
وليس للولي إلا أن يقتص أو يعفو عن غير دية إلا أن يرضى القاتل بإعطاء الدية .
والعفو عند الشافعية والحنابلة : هو التنازل عن القصاص مجانا ، أو إلى الدية، وولي الدم
بالخبار: إن شاء اقتص ، وإن شاء أخذ الدية ، رضي القاتل أم لم يرض ، عملا بحديث أبي هريرة :
((من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، بين أن يأخذ الدية، وبين أن يعفو)).
شروط العفو : يشترط شرطان في العفو :
١ - أن يكون العافي بالغا عاقلا ، فلا يصح عفر الصبي والمجنون ؛ لأنه تصرف ضار بهما ضررا
محضا ، فلا يملكانه ، كالطلاق ، والهبة .
٢ - أن يصدر العفو من صاحب الحق فيه؛ لأن العفو إسقاط الحق، وإسقاط الحق لا يقبل ممن لا حق
له .
وصاحب الحق فى العفو: هو الورثة رجالا ونساء عند الجمهور، والعاصب الذكر عند المالكية . =
٦٧
٦٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
١٥٨٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ،
قال : قال الشافعي : وإنْ أحبَّ الولاةُ أو المجروح العفو في القتل بلا مال ولا قود
فذلك لهم .
١٥٨٩٦ - فإن قال قائل : فمن أينَ أخذتَ العَفْو بلا مالٍ ولا قود ؟ قيل: قول
اللّه تعالى: ﴿ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ﴾ [الآية الكريمة ٤٥ من سورة المائدة }
١٥٨٩٧ - ومن الرواية عن رسول اللّه & في أنَّ العفو عن القصاص كَفَّارة أو
قال شيئًا يُرَغِّبُ به في العَفْوِ عنه .
١٥٨٩٨ - فإن قال قائل: فإنما قال النبي : ((مَنْ قتل له قتيلٌ فأهله بين
خيرتين : إنْ أحبوا فالقود ، وإنْ أحبوا فالعقل )).
١٥٨٩٩ - قيل له : نعم. قيل قاله فيما يأخذون مِنَّ القاتل من القتلِ، والعَفْو
بالدية ، والعفو بلا واحد منهما ليس يؤخذ من القاتل ، إنما هو ترك له كما قال مَنْ
وجد عين ماله عند معدم فهو أحق به . ليس أن ليس له تركه ولا ترك شيء يوجب
له إنما هو له وكل ما قيل: له أخذه . فله تركه (١) .
١٥٩٠٠ - قال أحمد: قد روينا عن أنس بن مالك، قال: مَا رَأَيْتُ
= ومن لاحق له في العفو : هو الأجنبي غير الوارث عند الجمهور ، وغير العاصب عند المالكية ،
وكذا الأب والجد فى قصاص وجب للصغير عند المالكية والحنفية ؛ لأن الصغير هو صاحب الحق ،
ولأبيه وجده ولاية الاستبقاء فقط ، كما أن العفو ضرر محض ، فلا يملكه أحد سوى الصغير بعد البلوغ
حتى الحاكم لا يملكه ، والسبب فيه أن العفو معناه التنازل مجانا . وأجاز الشافعية والحنابلة للأب
والجد والحاكم العفو على مال .
وانظر في هذه المسألة: تبيين الحقائق: ٦ / ١.٧ وما بعدها، ١١٣، البدائع: ٧ / ٢٤٧ ،
بداية المجتهد : ٢ / ٣٩٤، الشرح الصغير: ٤ / ٣٦٨، الشرح الكبير: ٤ / ٢٦٢ وما بعدها .
مغني المحتاج: ٤ / ٤٩، كشاف القناع: ٥ / ٦٣٣ .
البدائع: ٧ / ٢٤٦، بداية المجتهد: ٢ / ٣٩٥، الشرح الكبير: ٤ / ٢٥٨ وما بعدها ، مغني
المحتاج: ٤ / ٤٨، كشاف القناع: ٥ / ٦٣٤، المغني: ٧ / ٧٤٣، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٦ :
٢٨٥ ) .
(١) ((الأم)) (٦: ٩)، باب ((الحكم في قتل العمد)).
٢٨ - كتاب الجراح / ١٣ - العفو عن القصاص بلا مال - ٦٩
النّبِيِّ ◌َ رُفِعَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ قِصَاصٍ إِلاَّ أُمَرَ فِيهِ بِالْعَفْوِ (١).
١٥٩.١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس (هو الأصم)،
حدثنا أبو عبد اللَّه، حدثنا محمد بن الجهم بن هارون ، حدثنا هَوْدَةٌ بن خليفة
البَكراوي ، حدثنا عوف ، عن حمزة بن عمر العائذي ، عن علقمة بن وائل الحضرمي ،
عن أبيه: قال شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَِّ حِيْنَ جِيءَ بِالرَّجُلِ الْقَاتِلِ يُقَادُ فِي نِسْعَةٍ ؛
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ لِولِيَّ المُقْتُولِ: ((أَتَعْفَوْ؟)) قالَ: لاَ. قال: ((فَتَأْخُذُ
الدَّةَ؟)) قَالَ: لاَ، قَالَ: ((فَتَقْتُلُهُ؟)) قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((اذْهَبْ به))، فَلَمَّا
ذَهَبَ بِهِ فَتَوَلَى مِنْ عِنْدِهِ قَالَ لَهُ: ((تَعَالَه. أُتَعْفُو .. ؟)) مثْلَ قَوْلُه الأَوَّلِ. فَقَالَ
وَلَيُّ الَقَتُولِ مِثْلَ قَوْلَهِ ثَلَثَ مَرَأْتٍ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﴾َ عِنْدَ الرَّبعَةِ: ((أُمَا
إِنَّكَ إِنْ عَفَوْتَ فَإِنَّهُ يُّبَوُءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمٍ صَاحِبِكَ)). قَالَ: فَتَرَكَهُ. قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ
يَجُرْ نِسْعَتَهُ (٢) .
١٥٩.٢ - وروينا في حديث مرسل عن عبادة بن الصامت، عن النبي # :
((مَنْ أصيب بِجَسَدِهِ بِقَدْرِ نِصْفِ دَيَتِهِ فَعَفَا كُفْرَ عَنْهِ نِصْفُ سَيِّئَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ ثُلُثًا
أُوْ رَبْعًا فَعَلَى قَدْرٍ ذَلِكَ (٣).
١٥٩.٣ - وقيل في هذه القصة عن أبي الدّرداء أنَّ النبي #& قال: ((ما منْ
رجلٍ مُسْلِمٍ يُصَابُ بِشَيْءٍ فِي جَسَدِهِ فَيَتَصَدِّقُ بِهِ إِلَّ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَّةٌ
(١) الحديث في الكبرى (٨: ٥٤). وأخرجه أبو داود في الديات ح ( ٤٤٩٧) ص (٤ :
١٦٩). وأخرجه النسائي في القسامة، باب الأمر بالعفو عن القصاص، وأخرجه ابن ماجه في
الديات ح ( ٣٦٩٢)، باب العفو في القصاص (٢: ٨٩٨).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الحدود ح ( ٤٣.٨)، ص (٥٣٢:٥)، ح (٤٣.٩)، باب «صحة
الإقرار بالقتل وتمكين ولي القتيل من القصاص، واستحباب طلب العفو منه)»، وأخرجه أبو داود في
الديات ح ( ٤٤٩٩ - ٤٥.١) ص (٤ : ١٦٩ - ١٧٠). والنسائي في الديات ( ٧ : ١٦،
١٧) وفي القضاء ( في سننه الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (٩: ٨٦)، وأخرجه المصنف في
السنن الكبرى ( ٨: ٥٥).
(٣) السنن الكبرى (٨: ٥٦). وأخرجه النسائي في كتاب التفسير من سننه الكبرى على ما جاء
في تحفة الأشراف ( ٤ : ٢٥١)
٧٠ - مَعْرِفَةُ السَّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
وحَطْ عَنْهِ خَطِيْئَةً)) (١).
١٥٩.٤ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : وإلى الإمام قتل من قتل على المحاربة لا ينتظر به ولي المقتول . وقد
قال بعض أصحابنا ذلك .
١٥٩.٥ - قال: ومثله الرجل يقتل الرجل من غَيْرنائرة. واحتج لهم بعض مَنْ
يعرف مذاهبهم بأثر مجذر بن زياد .
١٥٩.٦ - ولو كان حديثه ممَّا يثبت قلنا به ، فإن ثبت فهو كما قالوا ولا
أعرفه إلى يومي هذا ثابتًا ، وإن لم يثبت فكل مقتول قتله غير المحارب فالقتل فيه
إلي ولي المقتول مِنْ قبل أنَّ اللّه تعالى يقول: ﴿ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه
سلطانًا﴾ [ الآية الكريمة: ٣٣ من سورة الإسراء]. وقال: ﴿ فمن عفي له من
أخيه شيء فاتباع بالمعروف ﴾ [ الآية الكريمة ١٧٨ من سورة البقرة ] فتبين في
حكم الله أنَّه جعل القتل والعفو إلى ولي الدم دون السلطان إلا في المحارب فإنه قد
حكم في المحاربين أن يقتلوا أو يصلبوا ، فجعل ذلك عليهم حكمًا مطلقا لم يذكر
فيه أولياء الدم .
١٥٩.٧ - قال أحمد: قصة مجذر بن زياد - فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ،
أخبرنا محمد بن أحمد بن بطة ، حدثنا الحسن بن الجهم ، حدثنا الحسين بن الفرج ،
حدثنا الواقدي ، قال : ومجذر بن زياد قتله الحارث بن سُوَيد غيلةً ، وكان مجذر
قتل أباه سويد بن الصامت في الجاهلية ، فلما رجع النبي #& مِنْ حمراء الأسد
أتاه جبريل عليه السلام ، فأخبره أنَّ الحارث بن سويد قتل مجذر بن زياد غيلةً ،
وأمره بقتله ؛ فركب رسول اللّه 4 إلى قباء .. ، فذكر قصة في أخذه وأمره عويم
أن يأخذه فيقتله وبنو مجذر حضور لا يقول لهم شيئًا فقدمه فضرب عنقه (٢).
(١) أخرجه الترمذي في الديات ح (١٣٩٣)، باب ((ما جاء في العفو)) (٤: ١٤). وقال
غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ولا أعرف لأبي السفر سماعاً من أبي الدرداء . ورواه ابن ماجه في
الديات ح (٢٦٩٣) ص (٢ : ٨٩٨). وهو في الكبرى ( ٨: ٥٥).
(٢) السنن الكبرى ( ٨: ٥٧).
٢٨ - كتاب الجراح / ١٣ - العفو عن القصاص بلا مال - ٧١
١٥٩.٨ - وهذا منقطع .
١٥٩.٩ - ولم أضبط عن شيخنا : ابن زياد، إلا أنَّ أبا أحمد العسكري ،
وغيره من الحفاظ يقولون : هو بالذال (١).
١٥٩١٠ - وذكر المفضل بن غسان الغلابي الحارث بن سويد بن صامت في جملة
مَنْ عُرِف بالنِّفاق ، قال : وهو الذي قتل المجذر يوم أحدٍ غيلةً فقتله به نبيُّ اللَّه ◌َ﴾ .
١٥٩١١ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا محمد ، أخبرنا أبو حنيفة عن حماد ، عن إبراهيم النخعي أنّ
عمر بن الخطاب أتي برجلٍ قد قتل عمدًاً ، فأمر بقتله فعفى بعض الأولياء ، فأمر
بقتله ، فقال ابن مسعود : كانت النفس لهم جميعًا فلما عفى هذا أحيا النفس فلا
يستطيع أنْ يأخذ حقه حتى يأخذ غيره . قال: فما ترى ؟ قال : أرى أن تجعل الدية
عليه في ماله وترفع حصة الذي عنا. فقال عمر: وأنا أرى ذلك (٢).
١٥٩١٢ - وعن حماد، عن إبراهيم ، قال: مَنْ عنا من ذي سهم فعفوه عفو .
قد أجاز عمر وابن مسعود العفو من أحد الأولياء ولم يسألوا : أقتل غيلة كان
ذلك أم غيره ؟ (٣) .
١٥٩١٣ - قال أحمد : هذا الذي رواه إبراهيم النخعي منقطع .
١٥٩١٤ - وقد روينا بإسناد موصول عن الأعمش ، عن زيد بن وهب قال : وجد
رجلٌ عند امرأته رجلاً ؛ فقتلها . فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب ، فوجد عليها
بعض إخوتها ، فتصدّق عليه بنصيبه ؛ فأمر عمر لسائرهم بالدية . وقيل : كانوا
(١) هو المجذر بن زياد بن عمرو بن أخرم بن عمرو البلوي: يقال: اسمه عبد الله، والمجذر لقبه ،
وهو بالذال المعجمة ، ومعناه : الغليظ الضخم ، ذكره موسى بن عقبة فيمن شهد بدراً ، فلما كان يوم
أحد قتل الحارث بن سويد المجذر غدراً وهرب ، فلجأ بمكة مرتداً ، ثم أسلم يوم الفتح ، فقُتل به ،
الإصابة (٣: ٣٦٤)، وذكره ابن حيان في الصحابة، وقال له صحبة ، ولا أحفظ له رواية.
(٢) السنن الكبرى (٨: ٦٠) والمحلى (١٠ : ٤٧٨).
(٣) السنن الكبرى (٦٠:٨).
-
٧٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢
ثلاثة إخوة فقال عمر الباقيين خذا ثلثي الدية فإنه لا سبيل إلى قتله (١) .
١٥٩١٥ - وروي من وجه آخر عن عمر: أن رجلا رفع إليه قَتَلَ رجلاً . فقالت
أخت المقتول وهي امرأةُ القاتل : قد عفوت عن حصتي مِنْ زوجي . فقال عمر:
عتق الرجلُ مِنَ القتل .
١٥٩١٦ - وروينا عن حصن، عن أبي سلمة، عن عائشة: أنَّ رسول الله
قال: ((عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ أُنْ يَنْحَجِزُوا الأوَّلُ فَالأولِ وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ)) (٢).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، حدثنا ابن عبد الحکم ، حدثنا
بشر بن بكر ، عن الأوزاعي ، قال : حدثني حصن ... ، فذكره .
١٥٩١٧ - وروي في رواية أخرى: ((لأَهْلِ القَتَّيلِ أَنْ يَنْحَجِزُوا الأَدْنِى فَالأَدْنَى
وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ » .
١٥٩١٨ - قال أبو عبيد: يقول أيهم عفا عن دمه من الأقرب فالأقرب من رجل
أو امرأة فعفوه جائزٌ. وقوله (ينحجزوا)): يعني يكُفُّوا عن القَوَدِ (٣).
١٥٩١٩ - أخبرنا أبو سعيد : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : وإذا ضرب الرجلُ الرجلَ بالسَّيْف ضربة يكون مِنْ مثلها القصاص أقص
منه . وإن لم يكن فيها قصاص فعليه الأرش ، ولا تقطع يد أحدٍ إلا السارق .
فقد ضرب صفوان بن معطل حسان بن ثابت بالسيف ضربًا شديداً على عَهْد رسول
الله ﴾. فلم يقطع صفوان وعفا حسّان بعد أن برئ فلم يعاقب رسول اللّه ؟
صفوان .
١٥٩٢٠ - وهكذا يدل على أنَّ لا عقوبة على مَنْ كان عليه قصاص فعفي عنه
في دمٍ ولا جرح .
. (١) السنن الكبرى (٨: ٥٩).
(٢) السنن الكبرى ( ٨: ٥٩). والحديث رواه أبو داود في الديات ح (٤٥٣٨)، باب ((عفو
النساء عن الدم)) (٤: ١٨٣)، والنسائي في الديات، باب ((عفو النساء عن الدم)).
(٣) السنن الكبرى ( ٨: ٥٩).
٢٨ - كتاب الجراح / ١٣ - العفو عن القصاص بلا مال - ٧٣
١٥٩٢١ - قال أحمد : قد روينا في حديث ابن أويس : عن هشام بن عروة عن
أبيه ، عن عائشة في حديث الإفك ضرب صفوان حسّان بن ثابت بالسيف . فسأله
النبي ◌ّ أنْ يهب له ضربه صفوان إياه فوهبها له (١).
١٥٩٢٢ - وروينا عن ابن شهاب أنه سئل عن رجلٍ يضرب الآخر بالسيف في
غضب فما يصنع به ؟ قال : قد ضرب صفوان بن المعطل حسان بن ثابت الضروب
فلم یقطع رسول الله # يده (٢) .
k
(١) السنن الكبرى ( ٨: ٥٦).
(٢) السنن الكبرى ( ٨: ٥٦).
١٤ - ( باب ) ولي الدَّم (*)
١٥٩٢٣ - أخبرنا أبو سعيد عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، قال: قال الشافعي (رحمه الله): قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ
مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِولَيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِفِ فِي الْقَتْلِ﴾ [ الآية الكريمة ٣٣ من
سورة الإسراء } .
١٥٩٢٤ - فكان معلوما عند أهل العلم ممن خوطب بهذه الآية أنَّ ولي الدم من
جعل الله له ميراثًا منه (١) .
١٥٩٢٥ - وقال رسول اللَّه ◌َى: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَأُهْلُه بَيْن خِيْرَتَيْنِ إِنْ أُحَبُوا
فَالْقَودُ وَإِنْ أُحُبُّوا فَالْعَقْلُ)) (٢).
(*) المسألة - ١.٥٥ - صاحب الحق في القصاص أو مستوفيه أو ولي الدم : هو عند الحنفية
والحنابلة ، والصحيح عند الشافعية : كل وارث يرث المال ، سواء كان من ذوي الفروض أو العصبة ،
أي جميع الورثة نساء ورجالا ، أزواجاً وزوجات .
وقال المالكية : مستحق القصاص هو العاصب الذكر ، أي جميع العصبة بالنفس ، يقدم الأقرب
فالأقرب من العصبة في إرثه إلا الجد والإخوة ، فهم في درجة متساوية في القصاص والعفو ، فلا دخل
في القصاص للبنات والأخوات والزوجات والزوج ؛ لأن القصاص لرفع العار ، فاختص بالعصبات كولاية
الزواج .
وانظر في هذه المسألة: البدائع: ( ٧ / ٢٤٢) وما بعدها، الدر المختار: (٥ / ٣٨٣)،
حاشية الشلبي على الزيلعي: (٦ / ١١٤)، مغني المحتاج: (٤ / ٣٩) وما بعدها ، المهذب :
(٢ / ١٨٣) وما بعدها، المغني: ( ٧ / ٧٣٩، ٧٤٣)، كشاف القناع: (٥ / ٦٢١) وما
بعدها، الشرح الكبير للدردير: (٤ / ٢٥٦)، بداية المجتهد: (٢ / ٣٩٥) ، الشرح الصغير:
(٤ / ٣٥٨)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٦: ٢٧٨).
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٢) باب ((ولاة القصاص)).
(٢) رواه الشافعي في ((الأم)) (٦: ١٢)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٢: ١٨٣)،
والترمذي في الديات، ح (١٣٨٧)، باب ((ما جاء في الدية))، وابن ماجه في الديات، ح =
٧٤
٢٨ - کتاب الجراح / ١٤ - پاب ولي الدم - ٧٥
١٥٩٢٦ - ولم يختلف المسلمون فيما علمته في أن العقل موروث كما يورث
المال . وإذا كان هكذا فکل وارث ولي الدم كما كان لكل وارث ما جعل الله له من
ميراث الميت : زوجةً كانت له ، أو ابنة ، أو أماً ، أو ولداً ، أو والداً ، لا يخرج
أحد منهم من ولاية الدم .
١٥٩٢٧ - وليس لأحد من الأولياء أن يقتل حتى يجمع جميع الورثة على من
كانوا ،وحيث كانوا على القصاص ، فإذا فعلوا فلهم القصاص (١).
١٥٩٢٨ - أخبرنا أبو عبد الله ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي : قال أبو يوسف عن رجل عن أبي جعفر أنّ الحسن بن علي ( رضي اللّه
عنهما ) قتل ابن ملجم بعلي ( رضي الله عنه ).
١٥٩٢٩ - قال أبو يوسف : وكان لعلي أولادٌ صغار .
١٥٩٣٠ - قال أحمد: يشبه أن يكون الحسن بن علي (رضي الله عنهما)
وقف على استحلال عبد الرحمن بن ملجم قتل أبيه فقتله لأجل ذلك .
١٥٩٣١ - واستدل بعض مَنْ قال ذلك من أصحابنا بما روينا عن أبي سنان
الدؤلي أنه عاد عليًا في شكوى له ، قال : فقلت له : لقد تخوفنا عليك يا أمير
المؤمنين ؟ فقال: لكني واللّه ما تخوفت لأني سمعت رسول اللّه # الصادق
المصدوق يقول: ((إِنَّكَ سَتُضْرَبُ ضَربَةٌ هَا هُنَا وَضَرَبَةٌ هَا هُنَا)) وَأُشَارَ إِلَى صِدْغَيْهِ
- ((فَيَسِيلَ دَمُهَا حَتَّى تَخْضِبَ لِحْيَتِكِ، وَيَكُونَ صَاحِبُهَا أُشْقَاهَا كَمَا كَانَ عَاقِرُ
النَّاقَةِ أُشْقَى ثَمُودٍ )) (٢).
= (٢٦٢٦)، باب «من قتل عمداً .. )) ص (٨٧٧:٢) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده .
(١) الأم (٦: ١٢)، باب ((ولاة القصاص)).
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ١ / ١٠٢ ميمنية وبرقم ٨٠٢ (ط. شاكر)، وقال إسناده
صحيح ، ورواه ابن عبد البر بإسناده من طريق البخاري عن موسى بن إسماعيل التبوذكي ، ومن طريق
عارم بن الفضل ، ومن طريق أسد بن موسى ، كلهم عن محمد بن راشد ، ورواه ابن الأثير من طريق
أبي بكر بن أبي شيبة عن الحسن الأشهب عن محمد بن راشد ، وهو في مجمع الزوائد ٩ / ١٣٦،
١٣٧، وقال: رواه البزار وأحمد بنحوه، ورجاله موثقون)) وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٣ / ٣٤ .
٧٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١٢
١٥٩٣٢ - قلت : ويحتمل أنْ يكون رآه من الساعين في الأرض بالفساد ؛
فقتله لذلك لا بولاية القصاص ، والله أعلم .
١٥ - شرك من لا قصاص عليه (*)
١٥٩٣٣ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي فيما حكى عن محمد بن الحسن ، أخبرنا عباد بن العوام ، أخبرنا هشام
ابن حبان عن الحسن البصري : أنه سئل عن قوم قتلوا رجلاً عمداً فيهم مصاب ؟
قال : يكون دية (١) .
١٥٩٣٤ - قال : وأخبرنا عباد بن العوام عن عمر بن عامر ، عن إبراهيم
النخعي أنه قال : إذا دخل خطأ في عمد فهي دية (٢).
١٥٩٣٥ - قال الشافعي : أصل هذا عندي أن ينظر إلى القتل فإن كان عمدا
كله لا يخلطه خطأ فاشترك فيه اثنان أو ثلاثة فمن كان عليه القود منهم أقيد منه
ومن زال عنه القود أزاله وجعل عليه حصته من الدية . وجعل ذلك شبها بالرجلين
يقتلان الرجل فيعفو الولي عن أحدهما أو يصالحه فيكون له أن يقتل الآخر .
١٥٩٣٦ - قال أحمد: روي عن عمر أنه قال: عَمْدُ الصبيِّ وخطؤه سواءٌ (٣)،
وإسناده منقطع وراويه ضعيف . إنما رواه جابر الجعفي عن الحكم عن عمر.
١٥٩٣٧ - وروي عن علي أنه قال: ((عمد الصبي والمجنون خطأ)) (٤)،
وإسناده ضعيف بمرة .
(*) المسألة - ١٠٥٦ - مما يشترط في القاتل الذي يقتص منه أن يكون مكلفاً ، فلا قصاص
على الصبي أو المجنون ، لأن القصاص عقوبة ، وهما ليسا من أهل العقوبة ، ذلك أن فعلهما لا يوصف
بالجناية ، فهم كالقاتل خطأ .
(١) الأم ( ٦: ٣٩)، باب ((شرك من لا قصاص عليه)).
(٢) الأم في الموضع السابق .
(٣) السنن الكبرى ( ٨: ٦١).
(٤) السنن الكبرى ( ٨: ٦١).
٧٧
١٦ - القصاص بغير السيف (*)
١٥٩٣٨ - قد روينا في الحديث الثابت عن قتادة ، عن أنس: أُنَّ جَارِيةً وُجدَتْ
قَدْ رُضّ رَأَسُها بَيْنَ حَجَرَيْنِ . فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا .. أُفْلاَنٌ .. أُفُلأَنَّ ! حتى
(*) المسألة - ١.٥٧ - هناك رأيان في الفقة في كيفية القصاص .
١ - قال الحنفية، والأصح عند الحنابلة: لا يكون القصاص في النفس إلا بالسيف، سواء أكان
ارتكاب جريمة القتل بالسيف ونحوه ، أو بمحرم لذاته كسحر وتجريع خمر ولواط ، أو بمثقل كحجر
وعصا ، أو بتغريق أو تحريق أو هدم حائط عليه، أو حبس أو خنق أو قطع عضو ثم ضرب عنقه ، أو
جنى عليه جناية غير ما ذكر فمات ، وتوافرت شروط القصاص بحسب كل مذهب ، على ما بينا ، فمن
له قود قاد بالسيف ، ولا يفعل بالمقتص منه كما فعل إذا كان القتل بغير السيف لأنه مُثْلة ، وقد نهي
عن المثلة ولأن فيه زيادة تعذيب، لكن لو قام ولي الدم بإلقاء الجاني في بئر، أو قتله بحجر أو بنوع
آخر ، عزر ، وكان مستوفياً حقه في القصاص .
واستدلوا بقول النبي #: ((لا قُود إلا بالسيف))
٢ - وقال المالكية والشافعية : يقتل القاتل بالقتلة التي قتل بها أي بمثل الفعل الذي فعله
بالقتيل ، من ضربة بمحدد كحديد أو سيف ، أو بمثقل حجر ، أو رمي من شاهق ، أو خنق أو تجويع أو
تغريق أو تحريق أو غيرها . لكن إن عدل الولي عن هذه الوسائل إلي السيف ، جاز بل هو أولى للخروج
من الخلاف .
ويتعين السيف عند هؤلاء إذا كان القتل بسحر أو خمر ، أو لواط : لأن هذا محرم لعينه ، فوجب
العدول عنه إلى القتل بالسيف .
كما يتعين السيف أيضا عند المالكية إذا طال تعذيب الجاني بمثل فعله ، أو ثبت القصاص
بالقسامة ، واختلف المالكية على رأيين في القتل بالنار والسم إذا كان القاتل قتل بهما ، فقيل :
يقتل بالسيف ، وقيل : يقتل بما قتل به ، وهذا هو مشهور مذهب المالكية .
واستدلوا على مذهبهم بالقرآن الكريم والسنة والمعقول :
أما من القرآن فآبات مثل قوله تعالى: ﴿ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ﴾ وقوله سبحانه:
﴿ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ﴾ ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾.
ومن السنة: قوله عليه السلام: ((من حرق حرقناه، ومن غرّق غرَّقناه)) وثبت أن النبي لم﴾
(( رض رأس يهودي بين حجرين، كان قد قتل بهما جارية من الأنصار)). ومن المعقول : أن القصاص
معناه المماثلة في الفعل ، فوجب أن يستوفى من الجاني مثل ما فعل ، ثم إن المقصود من القصاص =
٧٨
٢٨ - كتاب الجراح / ١٦ - القصاص بغير السيف - ٧٩
سُمِّيَ اليَّهُودِيُّ فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا؛ فَأُخِذَ اليَهُودِيُّ، فَاعْتَرَفَ. فَأُمَرَ النَّبِيّ ◌َه؟ أَنْ
تُرَضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ (١).
أخبرناه أبو علي الروذباري : أخبرنا أبو بکر ہن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا
محمد بن كثير ، أخبرنا همام عن قتادة ، عن أنس .. ، فذكره .
أخرجاه في الصحيح من حديث همام .
١٥٩٣٩ - وفي رواية عفان عن همام: «أُنَّ جَارِيةٌ رُضِخَ رَأَسُها بَيْنَ حَجَرَيْنِ ؛
فَأُمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ)) (٢).
.١٥٩٤ - وفي رواية هشام بن زيد عن أنس بن مالك، قال: ((فَقَتَلُهَا بِحجرٍ
فَقَتَلُهُ رَسُولُ اللَّه ◌َّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ)) (٣).
= هو التشفي ، ولا يكمل المطلوب إلا إذا قتل القاتل بمثل ما قتل . وأما حديث النهي عن المثلة
فمحمول على من وجب قتله ، لا على وجه المكافأة .
وانظر في هذه المسألة: البدائع ٧ / ٢٤٥، الدر المختار ٥ / ٣٨٢ ، حاشية الشلبي على تبيين
الحقائق: ٦ / ٩٨، كشاف القناع: ٥ / ٦٢٨، المغني: ٧ / ٦٨٥ ،٦٨٨ ، بداية المجتهد :
٢ / ٣٩٦ وما بعدها، الشرح الكبير الدردير: ٤ / ٢٦٥، مغني المحتاج : ٤ / ٤٤، المهذب :
٢ / ١٨٦، القوانين الفقهية لابن جزي: ص ٣٤٥، الشرح الصغير: ٤ / ٣٦٩ وما بعدها. الفقه
الإسلامي وأدلته ( ٦ : ٢٨٣).
(١) تقدم تخريج الحديث بالحاشية رقم (٤) في باب صفة قتل العمد وشبه العمد والخطأ ص (.٥)
(٢) تقدمت هذه الرواية في الحاشية رقم (٤) في باب صفة قتل العمد وشبه العمد والخطأ ص (.٥)
(٣) حديث هشام بن زيد عن أنس هذا أخرجه الجماعة سوى الترمذي : البخاري في الديات ح
(٦٨٧٧) فتح الباري (١٢: ٢٠٠)، وأعاده بعده في كتاب الديات في باب من أقاد بالحجر،
ورواه تعليقا في الطلاق ، باب الإشارة في الطلاق والأمور ورواه مسلم في كتاب الحدود ح ( ٤٢٨٢،
٤٢٨٣)، في باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره .. وص (٥: ٥١٠ - ٥١١) من
تحقيقنا، باب ((ثبوت القصاص في القتل بالحجر، من المحددات والمثقلات .. )) وبرقم : ١٥ -
(١٦٧٢)، وص ( ٣ : ١٢٩٩) من طبعة عبد الباقي، ورواه أبو داود في الديات ح ( ٤٥٢٩)
ص (١٨٠:٤)، والنسائي في القسامة (٨: ٣٥). وابن ماجه في الديات ح ( ٢٦٦٦)،
(٢ : ٨٨٩ ) .
٨٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١٢.
١٥٩٤١ - فهذا كله يدلُّ على أَنَّهُ ﴾ اعتبرَ المماثلة في قتله بها مما يقتضيه
لفظ القصاص الذي ورد به الكتاب .
١٥٩٤٢ - ولا يجوز مقارنته بحديث أبي قلابة عن أنس: ((أُنَّ النبي ◌َّ أُمَرّ
بِهِ أَنْ يُرْجَمَ حَتَّى يَمُوتَ؛ فَرُجِمَ)) (١)؛ فإن هذا لا يخالفه . فإن الرجم والرضغ
والرض كله عبارة عن الضرب بالحجارة .
١٥٩٤٣ - ثم بين قتادة الموضع الذي ضرب فيه ، وفي رواية هشام دلالة عليه ،
ولم يبينه أبو قلابة فيما روي عنه فيؤخذ بالبيان .
ولا يجوز دعوى النسخ فيه بنهي النبي& عن المثلة، إذ ليس فيه تاريخ ولا
يستدل به على النسخ . ويمكن الجمع بينهما فإنه إنما نهى عن المثلة بمن وجب قتله
ابتداءً لا على طريق المكافأة والمساواة .
١٥٩٤٤ - وحديث جابر الجعفي عن أبي عازب ، عن النعمان بن بشير عن النبي
4: ((لا قود إلا بالسيف)) (٢) تفرّد به جابر الجعفي وهو ضعيف لا يحتجَّ به.
واختلف عليه فى لفظه .
١٥٩٤٥ - وروي عن مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، عن النعمان بن بشير ،
وقيل : عن أبي بكرة وكلاهما ضعيف .
١٥٩٤٦ - وروي من أوجه أخر كلها ضعيف . والله أعلم .
(١) حديث أبي قلابة رواه مسلم في كتاب الحدود ح (٤٢٨٤)، ص (٥ : ٥١١)، ح
(٤٢٨٥) (٥: ٥١١ - ٥١٢) من تحقيقنا باب ((ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره .. ))
ورواه أبو داود في الديات ح ( ٤٥٢٨) ص ( ١٨٠:٤)، والنسائي في تحريم الدم ( ٧ : ١٠٠
- ١.١ ).
(٢) تقدم تخريجه بالحاشية رقم (٣) في باب صفة قتل العمد وشبه العمد والخطأ ص (٥٢).