Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٥ - كتاب اللعان / ٣٢ - باب استبراء من ملك أمة - ٢٤١
١٥٤.١ - وروينا عن أبي قلابة وابن سيرين أنهما كانا لا يريان أن ذلك يبين
إلا بثلاثة أشهر ، وبه قال طاووس وعطاء ومجاهد وعمر بن عبد العزيز وإبراهيم
النخعي (١) .
١٥٤.٢ - قال أحمد: وروينا عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: عدة المختلفة
عدة المطلقة ، وبه قال ابن المسيب وسليمان بن يسار والشعبي والزهري والجماعة (٢).
والذي روي عن عكرمة : أُنَّ امْرَأَةَ ثَابِتٍ بْنِ قَيْسٍ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ ، فَجَعَلَ النّبِيّ
◌َّ عِدَّتَهَا حَيْضَةٌ (٣).
١٥٤.٣ - حديث مرسل، وروي موصولاً بذكر ابن عباس فيه ، وليس بمحفوظ
والله أعلم .
١٥٤.٤ - وروينا في كتاب السنن ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قصة
بريرة حين اختارت نفسها ، أن رسول الله & جعل عليها عدة الحرة (٤).
١٥٤.٥ - وأخبر أبو بكر بن الحارث ، أخبرنا أبو محمد ابن حبان ، أخبرنا أبو
يعلى ، حدثنا محمد بن بكار ، حدثنا أبو معشر قال : حدثني هشام بن عروة ، عن
أبيه ، عن عائشة: أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَ عِدَّةَ بَرِيرَةَ حِينَ فَارَقَهَا زَوْجُهَا عِدَّة
الْمُطَلَّقَةَ (٥).
(١) راجع فيه السنن الكبرى ( ٧ : ٤٥٠).
(٢) أخرجه عن ابن عمر مالك في الموطأ ( ٢ : ٥٦٥) باب طلاق المختلعة من كتاب الطلاق.
وبلغه أن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وابن شهاب كانوا يقولون عدة المختلعة مثل عدة المطلقة
ثلاثة قروء . وانظر السنن الكبرى ( ٧: ٤٥٠).
(٣) أخرجه أبو داود في الطلاق، ح (٢٢٢٩)، باب في الخلع ( ٢ : ٢٦٩). وأخرجه
الترمذي في الطلاق أيضاً، ح (١١٨٥) م باب ماجاء في الخلع (٣: ٤٨٢).
(٥) في السنن الكبرى للبيهقي ( ٧: ٤٥١).
(٤) السنن الكبرى ( ٧: ٤٥١).

.

كِتَابُ الرَّصَاعِ

١ - باب الرضاع (*)
١٥٤.٦ - أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي رحمه اللّه قال : قال اللّه
تبارك وتعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ... ) إلى قوله: ﴿ وَأُمَّهَاتُكُمْ
الَّلاتِي أَرْضَعْتَكُمْ وَأُخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣] (١).
١٥٤.٧ - فاحتمل إذ ذكر اللَّه تحريم الأم والأخت من الرضاعة ، فأقامهما في
التحريم مقام الأم والأخت من النسب أن تكون الرضاعة كلها تقوم مقام النسب ،
فما حرم بالنسب حرم بالرضاع مثله ، وبهذا نقول بدلالة سنة رسول اللَّه #& والقياس
على القرآن (٢).
١٥٤.٨ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو زكريا ابن أبي إسحاق ، وأبو بكر
القاضي ، وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة بنت عبد الرحمن :
أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النّبِيِّ ◌ٌَ أُخْبَرَتْهَا أُنَّ النَبِيَّ ◌َ كَانَ عِنْدَهَا وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ
رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَقْصَةً؛ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَاَ رَجُلٌ
يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ تَّهِ: ((أُرَاهُ فُلاَناً)) لِعَمَّ حَفْصَةً مِنَ الرَّضَاعَةِ
فَقُلْتُ: يَا رَسُوَّلَ اللَّهِ! لَوْ كَانَ فُلأَنَّ حَيًّا - لِعَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ - أَيَدَّخُلُ عَلَيّ ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ: ((نَعَمْ إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرَّمُ مِنَ الوِلاَدَّةِ)) (٣).
(*) المسألة - ١.٢٧ - يحدث التحريم بالرضاع بسبب تكون أجزاء البنية الإنسانية من اللبن
كإنبات اللحم ، وإنشاز العظام على ماورد في الحديث .
واتفق الفقهاء على أنه يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب ، أي أن المرضعة تنزل منزلة الأم ، فتحرم على
المرضع هي وكل من يحرم على الابن من قبل أم النسب .
(٢) فى الأم (٥ : ٢٤).
(١) فى الأم (٥: ٢٣).
(٣) الحديث أخرجه مالك في أول كتاب الرضاع من الموطأ (٢: ٦.١)، باب رضاعة الصغير.
ومن حديثه الشافعي في الأم ( ٥: ٢٤). وأخرجه البخاري في النكاح، ح (٥.٩٩) ، باب:
﴿ وأمهاتكم اللاتي أرضعتكم﴾ (٩: ١٣٩) من فتح الباري، وأخرجه في مواضع أخرى من
صحيحه في الشهادات ، وفي الخمس. وأخرجه مسلمٌ في كتاب الرضاع، ح (٣٥.٤) ، باب يحرم
من الرضاعة ما يحرم من الولادة ( ٤: ١.٨٥) من طبعتنا .
٢٤٥

-
٢٤٦ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١١
رواه البخاري عن أبي أويس ، ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن
مالك .
١٥٤.٩ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن عبد اللَّه بن دينار، عن سليمان بن يسار ، عن عروة
ابن الزبير، عن عائشة زوج النبي #: أَنَّ رسول اللَّه ◌َه قال: «يَحْرُمُ مِنَ
الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلِأَدَةِ)) (١) .
١٥٤١٠ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن
الزهري ، عن عروة، عن عائشة قالت: جَاءَ عَمِّي - أُظُنُّهَ قَالَ: مِنَ الرَّضَاعَةِ -
ابْنُ أَبِي الْقُعَيْسِ يَسْتَأَذِنُ عَلَيِّ بَعْدَمَا ضُرِبَ الحِجَابُ؛ فَلَمْ أَذَنْ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ
◌َّ أُخْبَرَتُهُ، فَقَالَ: ((إِنَّهُ عَمُّكِ فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ)) (٢) .
رواه مسلم في الصحيح ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن سفيان .
١٥٤١١ - وأخرجاه من حديث مالك وغيره عن ابن شهاب وقالوا: «أُفْلَحُ أُخُو،
أُبِي قُعَيْسٍ))، وفي رواية بعضهم: ((فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ
أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأْتُهُ؟ فَقَالَ: ((اثْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ »
قال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ.
(١) أخرجه مالك في كتاب الرضاع من الموطأ (٢: ٦.٧)، باب جامع ماجاء في الرضاعة.
وعنه الشافعي في الأم ( ٥: ٢٤). وأخرجه أبو داود في النكاح، ح (٢.٥٥)، باب ((يحرم من
الرضاعة ما يحرم من النسب)) (٢: ٢٢١)، والترمذي في الرضاع، ح ( ١١٤٧)، باب ما جاء
((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)) ( ٣: ٤٤٤). والنسائى في النكاح ، باب ما يحرم من
الرضاع ( في المجتبى) . وقال الترمذي حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب
النبي & وغيرهم ولا نعلم بينهم في ذلك اختلافاً .
(٢) أخرجه من حديث سفيان مسلمٌ في الرضاع، ح (٣٥.٨)، باب تحريم الرضاعة من ماء الفحل
(٤ : ١.٨٧) من طبعتنا. والنسائي في النكاح (٦: ١.٣)، باب لبن الفحل . وابن ماجه في
النكاح ، ح (١٩٤٩)، باب لبن الفحل (١ : ٦٢٧).

٢٦ - كتاب الرضاع / ١ - باب الرضاع - ٢٤٧
١٥٤١٢ - وفي رواية معمر عن الزهري قال: ((وَكَانَ أَبُو القُعَيْسِ زَوْجَ المرأةِ
الَّتِي أُرْضَعَتْ عَائِشَةَ، فَأُفْلِحُ أُخْو أَبِي القُعَيْسِ يَكُونُ عَمَّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ (١).
١٥٤١٣ - وفي رواية عراك بن مالك، عن عروة، فقال لها: ((لاَ تَحْتَجِبِي
مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ)) (٢).
١٥٤١٤ - وقد ذكرنا هذه الروايات في كتاب السنن (٣) .
١٥٤١٥ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ، .
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، قال: سمعت ابن جدعان قال:
سمعت ابن المسيب يحدث : عَنْ عَلِيِّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ (رضي الله عنه) أَنَّهُ قَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ هَل لَّكَ فِي ابْنَةٍ عَمِّكَ ابْنَةَ حَمْزَةَ، فَإِنَّهَا أُجْمَلُ فَتَاةٍ فِي قُرَيْشٍ ، فَقَالَ :
(( أُمَا عَلِمْتَ أَنَّ حَمْزَةَ أُخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا حَرَّمَ مِنَ
النَّسَبِ؟)) (٤) .
(١) أخرجه من حديث مالك عن الزهري: البخاري في النكاح، ح (٥١.٣)، باب لبن الفحل
(٠:٩ ١٥) من فتح الباري، ومسلمٌ في الرضاع، ح (٣٥.٧)، باب تحريم الرضاعة من ماء
الفحل ( ٤ : ١.٨٧) من طبعتنا. والنسائي في النكاح (٦: ١.٣) باب لبن الفحل. وهو عند
مالك في الموطأ (٢ : ٦.٢)، باب رضاعة الصغير.
ومن حديث يونس ، ومعمر عن ابن شهاب أخرجه مسلمٌ في الرضاع ( الموضع السابق) ح (٣٥.٩)
و (٣٥١٠) من طبعتنا .
(٢) أخرج حديث عراك عن عروة: البخاري في الشهادات، ح (٢٦٤٤)، باب الشهادة على
الأنساب (٥: ٢٥٣) من فتح الباري، ومسلمٌ في الرضاع، ح (٣٥١٥، ٣٥١٦)، باب تحريم.
الرضاعة من ماء الفحل (٤ :١.٩٠) من طبعتنا والنسائي في النكاح ، ( ٦ : ٩٩)، باب
ما يحرم من الرضاع، و ( ٦: ١.٤)، باب لبن الفحل ( كلاهما في المجتبى).
(٣) يعني السنن الكبرى له (٧ : ٤٥١ - ٤٥٣).
(٤) أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ٢٤). وأخرج بعضه الترمذي في أول كتاب الرضاع ح
(١١٤٦)، باب ماجاء ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)) (٣: ٤٤٣). والنسائي في
النكاح ( في الكبرى) على مافي تحفة الأشراف (٧: ٣٨١).
وقال الترمذي : حسن صحيح ، والعمل على هذا عند عامة أهل العلم من أصحاب النبي #
وغيرهم.

٢٤٨ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١١
١٥٤١٦ - قال : وأخبرنا الدراوردي عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة
عن النبي #4 في بنت حمزة مثل حديث سفيان (١).
١٥٤١٧ - قال أحمد : الحديث في ابنة حمزة رواه أبو عبد الرحمن السلمي ،
عن علي (٢).
ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح .
ورواه جابر بن زيد ، عن ابن عباس (٣) ، ومن ذلك الوجه أخرجه البخاري ومسلم
في الصحيح .
١٥٤١٨ - ورواه حميد بن عبد الرحمن، عن أم سلمة (٤) ، وأخرجه مسلم في
الصحيح .
١٥٤١٩ - وقوله: ((وأن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب)» في
حديث ابن عباس ، وقد أخرجاه في الصحيح في قصة ابنة حمزة .
١٥٤٢٠ - قال الشافعي في رواية أبي سعيد : وفي نفس السنة أنه يحرم من
(١) في الأم ( ٥ : ٢٤).
(٢) من هذا الوجه أخرجه مسلمٌ في كتاب الرضاع، ح ( ٣٥١٧، ٣٥١٨)، باب تحريم ابنة الأخ
من الرضاعة ( ٤ : ١.٩١) من طبعتنا. والنسائي في النكاح ( ٦: ٩٩)، باب تحريم بنت الأخ
من الرضاعة .
(٣) من هذا الوجه أخرجه البخاري في النكاح، ح (٥١٠٠)، باب ((وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم))
(٩ : ١٤٠) من فتح الباري. وفي الشهادات، ح (٢٦٤٥)، باب الشهادة على الأنساب (٥ :
٢٥٣) من فتح الباري، ومسلمٌ في الرضاع، ح (٣٥٢٠،٣٥١٩)، باب تحريم ابنة الأخ من
الرضاعة ( ٤ : ١.٩١ - ١٠٩٢) من طبعتنا. والنسائي في النكاح ( ٦: ١٠٠)، باب تحريم
بنت الأخ من الرضاعة . وابن ماجه في النكاح، ح ( ١٩٣٨) ، باب يحرم من الرضاع ما يحرم من
النسب (١: ٦٢٣).
(٤) من هذا الوجه أخرجه مسلم في الرضاع، ح (٣٥٢١)، باب محريم ابنة الأخ من الرضاعة
(٤ : ١.٩٢) من طبعتنا.

٢٦ - كتاب الرضاع / ١ - باب الرضاع - ٢٤٩
" الرضاع ما يحرم من الولادة، وأن لبن الفحل يحرم كما يحرم ولادة الأب يحرم لبن
الأب لا اختلاف في ذلك (١) .
١٥٤٢١ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عمرو بن
الشريد: أُنَّ ابْنَ عَيّاسٍ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ امْرَأْتَانِ، فَأَرْضَعَتْ إِحْدَهُمَا غُلاَماً
وَأَرْضَعَتِ الأُخْرَى جَارِيةٌ، فَقِيلَ لَهُ: هَلْ يتزوج الغلام الجارية ؟ فَقَالَ: لاَ، اللَّقَاحُ
واحدٌ (٢).
١٥٤٢٢ - وهذا الحديث يعد في أفراد مالك بن أنس ، وقد رواه عبد الله بن
إدريس ، عن ابن جريج ومالك عن الزهري .
١٥٤٢٣ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، حدثنا
سعيد بن محمد بن أحمد الخياط ، حدثنا عبد الرحمن بن يونس السراج ، حدثنا
عبد الله بن إدريس، فذكر معناه، غير أنه قال: ((فَوَلَدَتْ إحْدَهُمَا غُلاَمًا ،
وَأَرْضَعَتِ الأُخْرَى جَارِيَةً )).
١٥٤٢٤ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم ، أخبرنا ابن جريج : أَنَّهُ سَأَلَ عَطَاءَ عَنْ لَبَنِ
الْفَحْلِ يُحَرَّمُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ لَهُ: أَبَلَغَكَ مِنْ ثَبْتٍ؟ قَالَ: نَعَمْ . قَالَ ابْنُ جُرَيَجٍ
قَالَ عَطَاءُ: ﴿وَأُخْوَتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ ﴾ [النساء: ٢٣] فَهِيَ أُخْتُكَ مِنْ أَبِيكَ (٣).
(١) في الأم (٥ : ٢٤).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٢: ٦.٢ - ٦.٣)، باب رضاعة الصغير. وعنه الشافعي في
الأم (٥ : ٢٤). وأخرجه الترمذي في الرضاع، ح (١١٤٩)، باب ماجاء في لبن الفحل ( ٣:
٤٤٥) . وقال : وهذا الأصل في هذا الباب . وهو قول أحمد وإسحاق .
(٣) أخرجه الشافعي في الأم (٥ : ٢٤).

٠ ٢٥ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١١
١٥٤٢٥ - وبإسناده أخيرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد ، عن ابن جريج : أن عمرو
ابن دينار أخبره أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الشَّعْقَاءِ يَرَى لَيَنَ الفَحْلِ يُحَرِّمُ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ
ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: لَبَنُ الفَحْلِ يُحَرِّمْ)) (١).
١٥٤٢٦ - قال ابن المنذر : وروي معنى ذلك عن علي ، وبه قال ابن عباس .
(١) أخرجه الشافعي في الأم (٥ : ٢٤).

٢ - من قال : لبن الفحل لا يحرم (*)
١٥٤٢٧ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد ابن أبي عبيد الدّراوردي ، عن محمد بن
عمرو هو ابن علقمة بن وقاص ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه أنه كان
يقول : كَانَ يَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ مَنْ أَرْضَعَهُ بَنَاتُ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا مَنْ
أُرْضَعَهُ نِسَاءُ بَنِي أُبِي بَكْرٍ .
١٥٤٢٨ - وأخبرنا أبو بكر ، وأبو زكريا ، وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخيرنا الشافعي ، أخبرنا عبد العزيز ، عن محمد بن
عمرو عن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة : أن أمه زينب بنت أبي سلمة أرضعتها
أسماء بنت أبي بكر امرأة الزبير بن العوام ، فقالت : زينب بنت أبي سلمة : وكان
الزبير يدخل عليّ وأنا أمتشط فيأخذ بقرن من قرون رأسي فيقول : أقبلي علي
فحدثيني ، أريد أنه أبي وما ولد فهم إخوتي ، ثم إن عبد الله بن الزبير قَبْلَ الحرة
أرسل إليَّ فخطب إليَّ أم كلثوم ابنتي على حمزة بن الزبير وكان حمزة للكلبية ،
فقلت لرسوله : وهل تحل له ، إنما هي ابنة أخيه ، فأرسل إليَّ عبد اللّه: إنما أردت
بهذا المنع لما قبلك ليس لك بأخ أبا وما ولدت أسماء فهم إخوتك ، وما كان من ولد
(*) المسألة - ١٠٢٨ - الفحل: الرجل المتزوج المرأة المرضعة إذا كان لبنها منه. والحكم المقرر
لدى جمهور الصحابة والتابعين وأئمة الاجتهاد : أن اللبن للفحل فهو الذي يتعلق به التحريم ، أي أنه
حق للرجل ، وقد حدث بسببه ، ولا تنقطع نسبة اللبن عن زوج مات أو طلق ، فيه يصبح زوج المرضع أباً
للرضيع ، وتصبح المرضع به أيضاً أما للرضيع ، ويحرم الطفل على الرجل وأقاربه ، كما يحرم ولده من
النسب ، ويصير أولاد الزوج كلهم إخوة الرضيع ، سواء أكانوا من تلك الزوجة المرضع ، أم من زوجة
أخرى غيرها، وأخرج الأئمة الستة عن عائشة، قالت: ((دخل عليّ أفلح بن أبي القعيس، فاستترت
منه ، فقال تستترين مني وأنا عمك ؟ قالت : من أين ؟ قال: أرضعتك امرأة أخي ، قالت : إنما
أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل، فدخل علي رسول اللَّه #& فحدثته، فقال: إنه عمك، فلبلج
عليك )» .
٢٥١

٢٥٢ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١١
الزبير من غير الزبير فليسوا لك بإخوة ، فأرسلي فسلي عن هذا ، فأرسلت فسأل ،
وأصحاب رسول اللّه + متوافرون وأمهات المؤمنين ، فقالوا لها : إن الرضاعة من
قبل الرجال لا تحرم شيئا ، فأنكحتها إياه ، فلم تزل عنده حتى إذا هلك .
١٥٤٢٩ - وأخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن عمرو بن علقمة ، عن بعض
آل رافع بن خديج ، كان يقول : الرضاعة من قبل الرجال لا تحرم شيئا .
١٥٤٣٠ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد ، عن محمد بن
عمرو بن علقمة ، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن سعيد بن المسيب ، وعن أبي
سلمة ابن عبد الرحمن ، وعن سليمان بن يسار ، وعن عطاء ابن يسار : أن الرضاعة
من قبل الرجال لا تحرم شيئا .
١٥٤٣١ - وأخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي ، عن يحيى بن سعيد قال : أخبرني مروان
ابن أبي سعيد ابن المعلى الأنصاري : أن رجلا أرضعته أم ولد رجل من مُزَيْنَة ،
وللمُزَني امرأة أخرى سوى المرأة التي أرضعت الرجل ، وأنها ولدت من المزني
جارية ، فلما بلغ ابن الرجل وبلغت الجارية خطبها ، فقال له الناس . ويلك إنها
أختك ، قال مروان : إن ذلك رفع إلى هشام بن إسماعيل ، فكتب فيه إلى عبد الملك
ابن مروان ، فكتب عبد الملك أن ليس ذلك برضاع .
١٥٤٣٢ - وبإسناده أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد ، عن
عثمان بن مروان بن أبي المعلى : أن عبد الملك كان لا يرى الرضاعة من قبل الرجال
تحرم شيئا .
١٥٤٣٣ - وبإسناده أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد ، عن
سليمان بن بلال ، عن ربيعة ابن أبي عبد الرحمن : أن ابن عباس كان لا يرى
الرضاعة من قبل الرجال تحرم شيئا ، قال عبد العزيز : وذلك كان رأي ربيعة ورأي
فقهائنا ، وأنكر حديث عمرو بن الشريد ، عن ابن عباس في اللقاح واحد .

٢٦ - كتاب الرضاع / ٢ - من قال : لبن الفحل لا يحرم - ٢٥٣
١٥٤٣٤ - قال حديث رجل من أهل الطائف ، وما رأيت من فقهاء أهل المدينة
أحدا يشك في هذا إلا أنه روي عن الزهري خلافهم ، فما التفتوا إليه ، وهؤلاء
أكثر وأعلم .
١٥٤٣٥ - قال الشافعي : فقلت له ، يعني لبعض أصحاب مالك : أتجد
بالمدينة من علم الخاصة شيئا أولى أن يكون عاما ظاهرا عند أكثرهم من ترك تحريم
لبن الفحل فقد تركناه وتركته ، ومن يحتج لقوله إذكنا نجد في الخبر عن النبي
كالدلالة على ما يقول .
١٥٤٣٦ - وهذا إنما أورده على طريق الإلزام في تركهم في بعض المواضع الخبر
الواحد بقول بعض أهل المدينة ، وتركهم ما قال الأكثر من المدنيين : أن لبن الفحل
لا يحرم، بما ثبت عن النبي #: أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة.
١٥٤٣٧ - قال الشافعي: وإنما يختلف بنعمة اللَّه قولي أنه لا يذهب إذا ثبت
عن النبي & شيء إلى أن أدعه لا أكثر ولا أقل (١).
(١) المغني ( ٦: ٥٧٢)، اللباب (٣: ٣٢)، القوانين الفقهية (٢.٦)، مغني المحتاج
(٣: ٤١٨)، ونيل الأوطار (٦: ٣١٦).

٣ - ما يحرم من الرضاع (*)
١٥٤٣٨ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن
عمرة ، عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت : كَانَ فِيمَا أُنْزَلَ اللَّهُ ( عَزَّ وَجَلَّ) فِي
(*) المسألة - ١٠٢٩ - من شروط الرضاع المحرَّم للزواج عند الفقهاء أن يكون الرضاع خمس
رضعات متفرقات فصاعداً : وهذا شرط عند الشافعية والحنابلة ، والمعتبر في الرضعة العرف ،
فلو انقطع الطفل عن الرضاع إعراضاً عن الثدي تعدد الرضاع ، عملاً بالعرف ، ولو انقطع للتنفس
أو الاستراحة أو الملل أو الانتقال من ثدي إلى آخر أو من امرأة إلى أخرى أو اللهو أو النومة الخفيفة
أو ازدراد ماجمعه من اللبن في فمه ، وعاد في الحال ، فلا تعدد ، بل الكل رضعة واحدة . وإن رضع
أقل من خمس رضعات فلا تحريم ، وإن شك في عدد الرضعات بني على اليقين : لأن الأصل عدم وجود
الرضاع المحرم ، لكن فى حالة الشك الترك أولى، لأنه من الشبهات . واستدلوا بأدلة ثلاثة :
أولها - ماروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان فيما أنزل اللَّه من القرآن عشر
رضعات معلومات يحرّمن، فنسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول اللّه ـ وهن فيما يقرأ من القرآن))
أي يتلى حكمهن أو يقرؤهن من لم يبلغه النسخ لقربه. لكن قبل عنه : إنه مضطرب .
ثانيها - إن علة التحريم بالرضاع هي شبهة الجزئية التي تحدث باللبن الذي ينبت اللحم وينشز العظم ،
أي ينميه ويزيده، وهذا لا يتحقق إلا برضاع يوم كامل على الأقل ، وهو خمس رضعات متفرقات .
ثالثها - حديث ((لاتحرم المصة والمصتان))، وفي رواية: ((لا تحرم المصة والمصتان ولا الإملاجة
والإملاجتان » .
وقال المالكية والحنفية : الرضاع المحرم يكون بالقليل والكثير ، ولو بالمصة الواحدة ، للأدلة
الثلاثة التالية :
۔
أولها - عموم قوله تعالى: ﴿ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ﴾ فإنه علق التحريم بالإرضاع من غير
تقدير بقدر معين ، فيعمل به على إطلاقه .
ثانيها - حديث ((يحرم من الرضاع مايحرم من النسب)) فإنه ربط التحريم بمجرد الرضاع ، ويؤكده
آثار عن بعض الصحابة ، روي عن علي وابن مسعود وابن عباس أنهم قالوا : قليل الرضاع وكثيره
سواء .
ثالثها - إن الرضاع فعل يتعلق به التحريم ، فيستوي قليله وكثيره ؛ لأن شأن الشارع إناطة الحكم
بالحقيقة مجردة عن شرط التكرار والكثرة ، وتتحقق جزئية الرضيع من المرضعة بالقليل والكثير .
٢٥٤

٢٦ - كتاب الرضاع / ٣ - ما يحرم من الرضاع - ٢٥٥
القُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمِ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ ، فَتُوقِّي النَبِيُّ
، وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ القُرآنِ (١).
رواه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى .
١٥٤٣٩ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ،
عن عائشة أنها كانت تقول: نَزَلَ القُرْآنُ بِعَشْرِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمّ
صَيِّرْنَ إِلَى خَمْسٍ يُحَرِّمْنَ، فَكَانَ لاَ يَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ إِلَّ مَنِ اسْتَكْمَلَ خَمْسَ
رَضَّعَاتٍ (٢).
أخرجه مسلم من حديث الثقفي وغيره ، عن يحيى بن سعيد دون فعل عائشة .
. ١٥٤٤ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن هشام ، عن أبيه ، عن
عبد الله بن الزبير: أُنَّ النّبِيّ ◌َ﴾ قال: ((لاَ تُحَرِّمُ المِصَّةُ وَلاَ المَصَّتَانِ، وَلَأَ الرَّضْعَةُ
وَلَّ الرَّضْعَتَانِ )) (٣).
(١) أخرجه الإمام مالك في كتاب الرضاع من الموطأ (٢: ٨. ٦) باب جامع ماجاء في الرضاعة
وعنه الشافعي في الأم ( ٥: ٢٦). وأخرجه من حديث مالك أيضاً مسلمٌ في كتاب الرضاع ، ح
(٣٥٣٣)، باب التحريم بخمس رضعات (٤: ١١٠١) من تحقيقنا . وأبو داود في النكاح، ح
(٢.٦٢)، باب هل يحرم ما دون خمس رضعات؟ (٢: ٢٢٣). والترمذي في الرضاع، ح
(.١١٥)، باب ماجاء: ((لا تحرم المصة ولا المصتان)) (٣: ٤٥٦). والنسائي في النكاح (٦ :
١٠٠)، باب القدر الذي يحرم من الرضاعة. وابن ماجه في النكاح، ح (١٩٤٤)، باب رضاع
الكبير (١ : ٦٢٥ ).
(٢) أخرجه مسلمٌ من حديث يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضي اللَّه عنها ( عقب حديث
مالك ) ، ح (٣٥٣٤ - ٣٥٣٥) في صحيحه الموضع السابق من طبعتنا .
(٣) أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ٢٧ ) من حديث عبد الله بن الزبير عن النبي :# ، ومن هذا
الوجه أخرجه النسائي في النكاح ( في المجتبى )، باب رضاع الكبير. ثالث أحاديث الباب . ورواه
عبد الله بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها وسيأتي تخريجه من حديثه عنها (رضي الله عنها )
بالحاشية رقم (٣) من الصفحة التالية .

٢٥٦ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١١.
١٥٤٤١ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، أخبرنا أنس بن عياض ، عن هشام
ابن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير: أُنَّ النبي قال: ((لاَ تُحَرِّمُ المِصَّةُ
وَلاَ المَصَّتَانِ)) (١).
١٥٤٤٢ - زاد أبو سعيد في روايته ، عن أبي العباس ، عن الربيع ، قال :
فقلت للشافعي : أسمع ابن الزبير من النبي #؟ فقال: نعم ، وحفظ عنه ، وكان
يوم توفي النبي # ابن تسع سنين .
١٥٤٤٣ - قال أحمد: سماع عبد الله بن الزبير من النبي # صحيح كما قال
الشافعي رحمه الله، إلا أنه إنما روى هذا الحديث عن عائشة، عن النبي ﴾ (٢).
١٥٤٤٤ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثنا أبو عبيد ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن هشام بن
عروة ، عن أبيه ، عن أبي الزبير ، عن عائشة ، عن النبي #4 مثله (٣).
١٥٤٤٥ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر بن بالوبه حدثنا محمد
ابن نصر الصائغ ، حدثنا شريح بن يونس ، حدثنا معتمر بن سليمان ، قال : سمعت
أيوب يحدث عن ابن أبي مليكة ، عن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة ، عن رسول
اللَّه ◌َ قال: ((لاَ تُحَرِّمُ المِصَّةُ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَلاَ المَصَّتَانِ)) (٤).
(١) تقدم بالحاشية السابقة .
(٢) في السنن الكبرى ( ٧ : ٤٥٤).
(٣) أخرجه من حديث عبد الله بن الزبير عن عائشة أخرجه مسلمٌ في كتاب الرضاع، ح (٣٥٢٦)،
باب في المصة والمصتان ( ٤: ١.٩٨) من طبعتنا. وأبو داود في النكاح، ح (٢.٦٣ )، باب
هل يحرم مادون خمس رضعات ( ٢ : ٢٢٤) والترمذي في الرضاع، ح (١١٥٠)، باب ماجاء
لاتحرم المصة ولا المصتان (٣: ٤٥٥). والنسائي في النكاح (٦: ١.١)، باب القدر الذي يحرم
من الرضاعة وفي النكاح ( في سننه الكبرى) على ماجاء في تحفة الأشراف (٤: ٣٢٨)، و (١١:
٤٣٨). وابن ماجه في النكاح، ح (١٩٤٢)، باب لاتحرم المصة ولا المصتان (١ : ٦٢٥).
(٤) تقدم تخريجه بالحاشية السابقة .

٢٦ - كتاب الرضاع / ٣ - ما يحرم من الرضاع - ٢٥٧
رواه مسلم في الصحيح ، عن سويد ، عن معتمر .
١٥٤٤٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم ، حدثنا
أحمد بن سلمة ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا المعتمر ، قال : سمعت أيوب
يحدِّث، عن أبي الخليل ، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل: أُنَّ رَجُلاً جَاءَ
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ بَيِ قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةٌ وَلِي امْرَأَةٌ أُخْرَى، فَزَعَمَتِ امْرَأْتِي
الْحُدْثَى أَنَّهَا أُرْضَعَتِ امْرَأْتِي الأُولَى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ لِّهِ: ((لا تحرم الإِمْلاَجَةُ
ولاَ الإِمْلاَجَتَانِ)) (١).
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم .
١٥٤٤٧ - وأخرجه من حديث قتادة ، عن أبي الخليل بإسناده: أُنَّ رَجُلاً مِنْ
بَنِي عَامِرٍ ابْنِ صَعْصَعَةَ، قَالَ: يَا نَّبِيَّ اللَّهِ، حَلْ تُحَرَّمُ الرَّضْعَةُ الوَاحِدَةُ؟ قَالَ:
((لا)) (٢) .
١٥٤٤٨ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة : أُنَّ
رَسُولَ اللَّهِ ﴾َ أُمَرَ امْرَأَةً أَبِي حُذَيْفَةً أُنْ تُرْضِعَ سَالِماً خَمْسَ رَضَعَاتٍ بَحْرُمُ بِلَبَنِهَا ،
فَفَعَلَتْ، فَكَانَت تَرَاهُ ابْنًا (٣).
(١) أخرجه مسلمٌ في كتاب الرضاع، ح (٣٥٢٧ - ٣٥٣٢)، باب في المصة والمصتان (٤:
١.٩٨ - ١١٠٠) من طبعتنا، والنسائي في النكاح (٦: ١٠٠)، باب القدر الذي يحرم من
الرضاعة وفي النكاح ( في سننه الكبرى) على ماجاء في تحفة الأشراف (١٢: ٤٨). وابن ماجه
في النكاح، ح (١٩٤٠)، باب لاتحرم المصة والمصتان (١ : ٦٢٤).
(٢) تقدّم بالحاشية السابقة .
(٣) أخرجه الشافعي في الأم (٥: ٢٧) هكذا مختصراً . وهو طرف من حديث أخرجه الإمام
مالك في الموطأ في كتاب الرضاع (٢ : ٦.٥ - ٦.٦) ، باب ماجاء في الرضاعة بعد الكبر .
وسيأتي في أول الباب القادم (رضاع الكبير ) .

٢٥٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١
١٥٤٤٩ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن هشام بن عروة
عن أبيه ، عن الحجاج بن الحجاج ، أظنه عن أبي هريرة قال : لاَ يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ
إِلَّ مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ)) (١).
٠ ١٥٤٥ - قال أحمد: وكذلك رواه الزهري ، عن الحجاج الأسلمي ، عن أبي
هريرة موقوفا .
١٥٤٥١ - ورواه محمد بن إسحاق ، عن إبراهيم بن عقبة ، قال : كان عروة بن
الزبير يحدث عن الحجاج بن الحجاج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله # قال:
((لاَ يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ المَصَّةُ وَلاَ المَصَّتَانِ، وَلاَ يُحَرِّمُ إِلَّ مَا فَتَقَ الأَمْعَاءَ مِنَ
اللَّبَنِ » .
١٥٤٥٢ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ،
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير ،
عن محمد بن إسحاق ، فذكره .
١٥٤٥٣ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك، عن نافع : أُنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ
أُخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةً أُرْسَلَتْ بِهِ وَهُوَ يَرْضَعُ إِلَى أُخْتِهَا أُمِّ كُلُومٍ، فَأَرْضَعَتْهُ ثَلاَثَ
رَضَعَاتٍ، ثُمَّ مَرِضَتْ، فَلَمْ تُرْضِعْهُ غَيْرَ ثَلاَثٍ رَضَعَاتٍ، فَلَمْ أَكُنْ أُدْخُلَ عَلَى عَائِشَةً
مِنْ أَجْلٍ أَنَّ أُمَّ كُلُومٍ لَمْ تُكْمِلِ لِي عَشْرَ رَضَعَاتٍ (٢) .
١٥٤٥٤ - زاد أبو سعيد في روايته : قال الشافعي : أمرت به عائشة يرضع
عشرا لأنها أكثر الرضاع ، ولم تتم له خمس ، فلم يدخل عليها ، ولعل سالما أن
(١) أخرجه الشافعي في الأم (٥: ٢٧). والنسائي في كتاب النكاح (في سننه الكبرى ) على
ما جاء في تحفة الأشراف (٩ : ٣١٣).
(٢) أخرجه مالك في كتاب الرضاع من الموطأ (٢: ٦.٣)، باب رضاعة الصغير. وعنه
الشافعي في الأم (٥ : ٢٧).

٢٦ - كتاب الرضاع / ٣ - ما يحرم من الرضاع - ٢٥٩
يكون ذهب عليه قول عائشة في العشر الرضعات ، فنسخن بخمس معلومات
فحدث عنها بما علم من أنه أرضع ثلاثا ، فلم يكن يدخل عليها ، وإنما أخذنا خمس
رضعات عن النبي ) بحكاية عائشة أنهن يحرمن وأنهن من القرآن (١).
١٥٤٥٥ - قال أحمد: وروينا عن سالم بن عبد الله، عن زيد بن ثابت : أنَّ
الرَّضْعَةَ وَالرَّضْعَتَيْنِ وَالثَّلاَثَ لاَ تُحَرَّمُ (٢).
١٥٤٥٦ - وأخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن صفية بنت أبي
عبيد أنها أخبرته أُنَّ حَقْصَةً أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُرْسَلَتْ بِعَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ إِلَى
أُخْتِهَا فَاطِمَةَ بِئْتِ عُمَرَ تُرْضِعُهُ عَشْرَ رَضَعَاتٍ لِيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَهُوَ صَغِيرٌ يَرْضَعُ ،
فَفَعَلَتْ ؛ فَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا (٣).
١٥٤٥٧ - قال أحمد : والقول في هذا ما قال الشافعي في حديث سالم .
١٥٤٥٨ - قال الشافعي في القديم : وقال بعض الناس : ما كان في الحولين
وإن كانت مصة تحرم ، واحتج بحديث أخبرناه مالك ، عن ثور بن زيد الديلي ، عن
ابن عباس شبيها بهذا المعنى .
١٥٤٥٩ - أخبرناه أبو أحمد المهرجاني ، أخبرنا أبو بكر بن جعفر المزكي ،
حدثنا محمد بن إبراهيم ، حدثنا ابن بكير ، حدثنا مالك ، عن ثور بن زيد الديلي ،
عن عبد الله بن عباس: أنه كان يقول: مَا كَانَ فِي الْحَولَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ مَصَّةً
وَأَحِدَةً فَإِنَّهَا تُحَرِّمُ (٤) .
(١) في الأم (٥ : ٢٧) .
(٢) في الكبرى ( ٧ : ٤٥٧).
(٣) أخرجه الإمام مالك في الموطأ في كتاب الرضاع (٢: ٦.٣)، باب رضاعة الصغير.
(٤) أخرجه الإمام مالك في كتاب الرضاع من الموطأ (٢: ٦.٢) ، باب رضاعة الصغير.

.٢٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١ .
٠ ١٥٤٦ - قال الشافعي: وأراه من حديث عكرمة - يريد أن ثورا إنما أخذه عن
عكرمة - عن ابن عباس . وهو كما قال .
١٥٤٦١ - فكذلك رواه الدراوردي عن ثور ، عن عكرمة ؛ عن ابن عباس وزاد:
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فَلَيْس بِشَيٍ (١) .
١٥٤٦٢ - قال أحمد : وروي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن
عباس : أَنّ قَلِيَلَ الرَّضَاعَةِ وَكَثِيْرَهَا يُحَرِّمُ فِي المَهْدِ (٢).
١٥٤٦٣ - وروي عن ابن عباس بخلاف ذلك في القليل، والأول أصح .
وروي عن ابن عمر في الرضعة الواحدة أنها تحرم (٣) .
١٥٤٦٤ - وروي عن علي وعبد الله إلا أن الرواية عنهما مرسلة ، واللّه
أعلم (٤) .
١٥٤٦٥ - أخبرنا أبو سعيد حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي: فدل ما حكت عائشة في الكتاب، وما قال رسول اللَّه عَلَى: ((لاَ تُحَرِّمُ
الرَّضْعَةُ وَلاَ الرّضْعَتَانِ)).
١٥٤٦٦ - على أن الرضاع لا يحرم به على أقل اسم الرضاع ، ولم يكن لأحد
مع النبي # حجة .
١٥٤٦٧ - وقد قال بعض من مضى بما حكت عائشة في الكتاب ، ثم في السُّنة
والكفاية فيما حكت في الكتاب ، ثم في السنة .
(١) في سنن البيهقي الكبرى ( ٧ : ٤٦٢).
(٢) في سنن البيهقي الكبرى ( ٧ : ٤٥٨).
(٣) فى السنن الكبرى ( ٧: ٤٥٨).
(٤) في السنن الكبرى ( الموضع السابق ) .