Indexed OCR Text

Pages 141-160

٢٥ - كتاب اللعان / ٣ - باب سنة اللعان ونفي الولد ... - ١٤١
فِي أُمْرُ المتلاعنين قال: فقال النبيِ ◌ّي: ((قَدْ قُضِيَ فِيكَ وَفي امْرَأُتِكَ)) قَالَ:
فَتَلاَعَنَا وَأَنَا شَاهِدٌ، ثُمَّ فَارَقَهَا عِنْدَ النَبِيِّ ◌َّلِ، فَكَانَت السُّنَّةُ بَعْدَهُمَا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ
الْمُتَلاَعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلاً، فَأَنْكَرَهُ، فَكَان ابْنُهَا يُدْعَى إِلى أُمَّهِ (١).
أخرجاه في الصحيح من حديث ابن جريج أتم من هذا .
١٥.٦٩ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن أبي الزناد ، عن القاسم بن
محمد ، قال : شَهِدْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ بِحَدِيثِ المُتَلاَعِنَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ شَدَادٍ:
أُهِيَ الَّتِي قَالَ النّبِيُّ ◌َّهُ: ((لَوْ كُنْتُ رَاجِماً أُحَدَاً بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُهَا ». فَقَالَ ابْنُ
عَبّاسٍ : لاَ ، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ قَدْ أُعْلَنَتْ (٢).
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان .
٧٠. ١٥ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، قال : وسمعت سفيان بن عيينة
يقول : أخبرنا عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر : أُنَّ النَّبِيّ ◌ِ﴾.
قَالَ لِلْمُتَلاَعِنَيْنِ: ((حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أُحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَ سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا)) قَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي؟ قَالَ: ((لاَ مَالَ لَّكَ. إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُو بِمَا اسْتَحْلِلْتَ
مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنَّ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا أُوْ مِنْهُ)) (٣).
(١) عند الشافعي في الأم (١٢٥:٥-٢٩٠٠١٢٦)، وقد تقدّم تخريجه في صدر هذا الباب.
(٢) الحديث في الأم ( ٥: ٢٩٠،١٢٦)، وأخرجه البخاري في كتاب الحدود، ح (٦٨٥٥)،
باب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة ( ٩ :١٨٠) من فتح الباري ، وأخرجه في كتاب
التمني، باب ما يجوز من اللَّوْ، وقوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ لي بكم قوةً ﴾. وأخرجه مسلمٌ في اللعان ، ح
(٣٦٨٩)، ص (٥ : ٩٦ ) من طبعتنا وأخرجه النسائي في الرجم ( في سننه الكبرى ) على ما
جاء في تحفة الأشراف ( ٥ : ١٩٤). وابن ماجه في الحدود، ح (٢٥٦٠)، باب من أظهر
الفاحشة (٢: ٨٥٥).
(٣) أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ٢٩٠،١٢٦) من حديث سفيان بن عيينة . ومن حديثه أيضاً
أخرجه البخاري في الطلاق، ح (٥٣١٢)، باب قول الإمام للمتلاعنين إن أحدكما كاذب ( ٩ :
٤٥٧) من فتح الباري، وح (٥٣٥٠)، باب المتعة التي لم يفرض لها ( ٩ : ٤٩٥) من فتح =

١٤٢ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثارِ / ج ١١
أخرجه في الصحيح من حديث سفيان .
١٥.٧١ - وأخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن أيوب ، عن
سعيد بن جبير ، قال : سمعت ابن عمر يقول : فَرِّقَ رَسُولُ اللَّهِ لِ بَيْنَ أُخَوَيْ بَنِي
العَجْلاَنِ، وَقَالَ هَكَذَا بِإِصْبَعَيْهِ: الْمُسَبِّحَةِ وَالوُسْطَى، فَقَرَتَهَمَا الوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا
يَعْنِي الْمَسَبْحَةَ، وَقَالَ: ((اللَّهُ يَعْلِمُ أَنَّ أُحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ)) (١).
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان .
١٥.٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن
عمر: أَنَّ رَجُلاً لاَعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ النّبِيِّ ◌َ﴾ وَنْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا؛ فَفَرَّقَ رَسُولُ
اللَّهِ تَّ بَيْنَهُمَا؛ وَأُلْحَقَ الوَلْدَ بِالمرأةِ (٣).
= الباري، ومسلمٌ في كتاب اللعان، ح ( ٣٦٧٨)، ص (٥: ٩٠) من طبعتنا . وأخرجه أبو داود
في الطلاق، ح ( ٢٢٥٧)، باب في اللعان ( ٢: ٢٧٨) . والنسائى فى كتاب الطلاق (٦:
١٧٧ ) ، باب اجتماع المتلاعنين .
(١) الحديث عند الشافعي في الأم (٥ : ٢٩٠،١٢٦) من حديث أيوب. ومن هذا الوجه أخرجه
البخاري في الطلاق، ح (٥٣١٢)، باب قول الإمام للمتلاعنين: إن أحدكما كاذب ( ٩ : ٤٥٧)
من فتح الباري ، ومواضع أخرى من كتاب الطلاق . وأخرجه مسلمٌ في اللعان ح (٣٦٨٠،٣٦٧٩)
ص (٥: ٩١) من طبعتنا. وأخرجه أبو داود في الطلاق (٢٢٥٨)، باب في اللعان (٢ : ٢٧٨)
والنسائي في الطلاق ( ٦ : ١٧٧ ) ، باب استتابة المتلاعنين بعد اللعان .
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٢: ٥٦٧) في باب ما جاء في اللعان، من كتاب الطلاق . ومن
حديثه أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ٢٩٠٠١٢٦)، وأخرجه البخاري في الطلاق، ح (٥٣١٥)،
باب يلحق الولد بالملاعنة، الفتح ( ٤٦٠:٩)، وفي كتاب الفرائض. وأخرجه مسلمٌ في اللعان ،
ح (٣٦٨٢). ص (٥: ٩٢) من طبعتنا. وأخرجه أبو داود في الطلاق، ح (٢٢٥٩) ، باب في
اللعان. (٢: ٢٧٨). والترمذي في الطلاق، ح (١٢.٣)، باب ما جاء في اللعان (٣: ٥.٨).
والنسائي في الطلاق ( ٦ : ١٧٨)، باب نفي الولد باللعان وإلحاقه بأمه. وابن ماجه في الطلاق،
ح ( ٢.٦٩)، باب اللعان (١ : ٦٦٩).
٠

٢٥ - كتاب اللعان / ٣ - باب سنة اللعان ونفي الولد ... - ١٤٣
أخرجاه في الصحيح من حديث مالك .
٧٣. ١٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع،
قال : قال الشافعي : وفي حديث ابن أبي ذئب دليل على أن سهل بن سعد قال :
(( فَكَانَتْ سُنَّةَ المُتَلاَعِنَیْنِ » ، وفي حديث مالك وإبراهيم بن سعد ، كأنه قول ابن
شهاب ، وقد يكون هذا غير مختلف يقوله مرة ابن شهاب ، ولا يذكر سهلا ،
ويقوله أخرى ويذكر سهلا ، ووافق ابن أبي ذئب إبراهيم بن سعد فيما زاد في آخر
الحديث على حديث مالك (١).
٧٤. ١٥ - قال أحمد : وقد زاد أيضا ابن جريج عن ابن شهاب في رواية
عبد الرزاق عنه ، وزاده أيضا الأوزاعي عن ابن شهاب .
١٥.٧٥ - وروى يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني سهل بن سعد
أُنَّ عُوَيْمراً الأنْصَارِيّ من بني العجلان أتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ .. فذكره بنحو من حديث
مالك ، إلا أنه قال: فَلَمَّا فَرَغَا مِن تَلاَعُنِهِمَا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَبْتُ عَلَيْهَا إِنْ
أُمْسَكْتُهَا. فَطَلّقَهَا ثَلاَثاً قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ، وَكَانَ فِرَاقُهُ إِيَّاهَا بَعْدُ سُنَّةً
فِي الْمُتَلاَعِنَيْنِ .
١٥.٧٦ - قال سهل: وكَانَتْ حَامِلاً، وَكَانَ ابْتُهَا يُدْعَى إِلَى أُمِّهِ ، ثُمَّ جَرَتِ
السُّنَّةُ أَنَّهُ يَرِثُهَا وَيَرِثُ مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا (٢).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا إسماعيل بن أحمد التاجر ، أخبرنا محمد
ابن الحسن بن قتيبة ، حدثنا حرملة بن يحيى ، حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني
يونس ، عن ابن شهاب ، فذكره .
رواه مسلم في الصحيح عن حرملة .
(١) نقله عنه البيهقي في السنن الكبرى (٣٩٩:٧)، وهو عند الشافعي في الأم (٥: ١٢٦).
(٢) حديث يونس أخرجه مسلم في اللعان، ح (٣٦٧٤)، وقد تقدّم تخريج الحديث في صدر هذا
الباب .

١٤٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١١ ـ
١٥.٧٧ - قال الشافعي : يحتمل طلاقه ثلاثا أن يكون بما وجد في نفسه لعلمه
بصدقه وكذبها وجرأتها على اليمين طلقها ثلاثا جاهلا بأن اللعان فرقة ، فكان كمن
طلق من طلق عليه بغير طلاقه وكمن شرط العهدة في البيع والضمان في السلف
وهو يلزمها شرط أو لم يشرط (١) .
٧٨. ١٥ - قال: وزاد ابن عمر عن النبي ◌ّي أُنَّه فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلاَعِنَيْنِ، وَتَفْرِيقُ
النّبِيّ ﴾ غير فرقة الزوج ، إنما هو تفريق حكم .
١٥.٧٩ - واستدلَّ الشافعي على ما ذكر من الاحتمال بقول سهل وابن شهاب
وهما حملاه ، فكانت تلك سنة المتلاعنين ، وإنما أراد الفرقة .
٨٠. ١٥ - والذي يؤكد قول الشافعي (رحمه الله) في ذلك ، ما روى عباد
ابن منصور ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قصة هلال بن أمية ولعانه ، قال :
وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ◌َلِ أَنْ لاَ تُرمى وَلاَ يُرمى وَلَدُهَا، وَمَنْ رَمَاهَا أُوْ رَمَى وَلَدَهَا جُلِدَ
الحَدَّ ، وَلَيْسَ لَهَا عَلَيْهِ قُوتٌ وَلاَّ سُكْنى مِنْ أُجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ ،
ولا مُتَوَفِى عَنْهَا (٢) .
أخبرناه أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب ،
حدثنا أبو داود ، حدثنا عباد بن منصور ، حدثنا عكرمة ، عن ابن عباس ، فذكره .
١٥.٨١ - أنبأني أبو عبد الله بعضه إجازة وبعضه قراءة، عن أبي العباس،
أخبرنا الربيع قال : قال الشافعي : ففي حكم اللعان في كتاب الله عز وجل ، ثم
سنة رسول اللّه4 دلائل واضحة؛ منها أن عويمراً سأل رسول الله - عن رجل
وجد مع امرأته رجلا ، فكره المسائل ، وذلك أن عويمرا لم يخبره أن هذه المسألة
كانت .
(١) عند الشافعي في الأم (٥ : ١٢٩).
(٢) أخرجه أبو داود في الطلاق، ح (٢٢٥٦)، باب في اللعان ( ٢ : ٢٧٧). وقد تقدّم
تخريجه بالحاشية رقم (٢) في أول كتاب اللعان ص (١٣٤).

٢٥ - كتاب اللعان / ٣ - باب سنة اللعان ونفى الولد ... - ١٤٥
١٥.٨٢ - وقد أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب ، عن عامر بن سعد،
عن أبيه: أُنَّ النَبِيّ ◌َ﴾ قال: ((أُعْظُمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ
شَيءٍ لَمْ يَكُنْ، فَحُرِمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ)) (١) .
قال : وأخبرنا ابن عينة ، عن ابن شهاب ، عن عامر ، عن أبيه ، عن النبي #
بمثل معناه (٢) .
٨٣. ١٥ - أخبرنا بالإسنادين جميعا أبو زكريا وأبو بكر، قالا : حدثنا أبو
العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، فذكراهما . وحديث إبراهيم بن سعد مما
قرأناه على أبي عبد الله الحافظ .
٨٤. ١٥ - قال الشافعي: قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أُشْيَاءَ إِنْ
تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ .... ﴾ [المائدة: ١٠١} الآية.
٨٥. ١٥ - فكانت المسائل فيما لم ينزل ، إذ كان الوحي ينزل مكروهة لما ذكرنا
من قول رسول الله #& حرم أبدا إلا أن ينسخ اللّه تحريمه في كتابه، أو ينسخ على
لسان رسوله # سنة بسنة، وفيه دلالة على أن ما حرم رسول الله #& حرام بأمر
اللّه إلى يوم القيامة .
١٥.٨٦ - وفيه دلالة على أن رسول اللّه 4 حين وردت عليه هذه المسألة
وكانت حكما، وقف عن جوابها حتى أتاه من اللَّه الحكم فيها، فقال لعويمر: («قَدْ
أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ ))، فلاعن بينهما كما أمره اللَّه في اللعان، ثم فرق
(١) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام، ح (٧٢٨٩) ، باب ما يكره من كثرة السؤال (١٣ :
٢٦٤) من فتح الباري ، ومسلمٌ في كتاب الفضائل ، ح ( ٦٠٠١ - ٦٠٠٣ ) ، باب توقيرا ﴾.
وترك إكثار سؤاله ... ( ٧ : ٣٣٢) من طبعتنا. وأخرجه أبو داود في كتاب السنة، ح (.٤٦١)،
باب لزوم السنة ( ٤ : ٢٠٠ ).
(٢) مكرر ما قبله . والفقرة بطولها عند الشافعي في الأم (٥ : ١٢٦ - ١٢٧).

١٤٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١١
بينهما، وألحق الولد بالمرأة، ونفاه عن الأب، وقال: «لاَ سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا))،
ولم يردد الصداق على الزوج ، فكانت هذه أحكاما وجبت باللعان (١) .
١٥.٨٧ - ثم ذكر الشافعي وجوه سنن رسول اللّه على ، وقد نقلناها في الأصول.
٨٨. ١٥ - قال الشافعي: ولما قال رسول اللَّه عَّى للمتلاعنين: ((حسَابُكُمَا
عَلَى اللَّهِ، أُحَدُكُمَا كَاذِبٌ))، دل على أنه يحكم على ما ظهر له والله ولي
ما غاب عنه (٢) ، وبسط الكلام في هذه الفصول ، وهي ببسطه منقولة في غير هذا
الكتاب .
٠
(١) نقله بتصرف من الأم (٥ : ١٢٧).
(٢) في الأم ( ٥ : ١٢٩).
.

٤ - الولد للفراش ما لم ينفه رب الفراش باللعان (*)
٨٩. ١٥ - أخبرنا أبو عبد الله، وأبو بكر وأبو زكريا ، قالوا : حدثنا
أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن ابن شهاب ،
(*) المسألة - ٩٩٨ - ((الولد للفراش)) معناه: أنه إذا كان للرجل زوجة صارت فراشاً له فأتت
بولد لمدة الإمكان منه لحقه الولد وصار ولداً يجرى بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة سواء كان
موافقاً له فى الشبهة أم مخالفاً ، ومدة إمكان كونه منه ستة أشهر من حين اجتماعهما .
أما ما تصير به المرأة فراشاً ، فإن كانت زوجة صارت فراشاً بمجرد عقد النكاح ، ونقلوا في هذا
الإجماع وشرطوا إمكان الوطء بعد ثبوت الفراش ، فإن لم يمكن بأن ينكح المغربى مشرقية ، ولم يفارق
واحد منهما وطنه ، ثم أتت بولد لستة أشهر أو أكثر ، لم يلحقه لعدم إمكان كونه منه ، وهذا قول مالك
والشافعي والعلماء كافة إلا أبا حنيفة فلم يشترط الإمكان بل اكتفى بمجرد العقد ، قال حتى لو طلق
عقب العقد من غير إمكان وطء فولدت لستة أشهر من العقد لحقه الولد وقد أجاز الشافعية نفي الولد
أثناء الحمل أو بعد الولادة مباشرة ، فإن أخر بلا عذر أو قبل التهنئة بالمولود ، سقط حقه في النفي ؛
لأن التأخر يتضمن الإقرار به . فإن ادعى أنه لم يعلم بالولادة ، فإن كان في موضع قريب منها كدار
أو محلة لم يقبل قوله ؛ لأنه يدعي خلاف الظاهر ، وإن كان في موضع يجوز أن يخفى عليه كالبلد
الکبیر ، فالقول قوله مع یمینه ؛ لأن ما يدعيه ظاهر .
وقالوا : لا يصح نفي أحد توأمين ، فإن أتت المرأة بولدين توأمين ، فنفى أحدهما وأقر بالآخر ،
أو ترك نفيه من غير عذر ، لحقه الولدان ؛ لأنهما حمل واحد ؛ لأن اللّه تعالى لم يجر العادة بأن يجتمع
في الرحم ولدان من ماء رجلين ، فإذا اشتمل الرحم على المني ، انسد فمه ، فلا يتأتى منه قبول مني
آخر ، فلا يجوز أن يلحق أحد الولدين دون الآخر .
واشترط الحنفية عدة شروط لنفي الولد ، منها : حكم القاضي بالتفريق بين الزوجين ، وأن يكون نفي
الولد بعد الولادة مباشرة أو بعدها بيوم أو يومين إلى سبعة أيام ، وقال الصاحبان : أربعون يوماً وغير
ذلك .
واشترط المالكية لنفي الحمل أن يدعي أنه لم يطأ الزوجة أصلاً بعد العقد ، أو لأمد يلحق به أو أنه
وطنها ولكنه استبرأها بحيضة واحدة ، وأن ينفي الولد قبل وضعه ، فإن سكت - ولو يوماً - بلا عذر
حتى وضعته، حُدَّ الزوج ولم يلاعن وقال الحنابلة : يشترط لنفي الولد باللعان : ألا يتقدمه إقرار به ،
أو بتوأمه ، أو ما يدل عليه ، كما لو نفى أحد التوأمين وسكت عن الآخر ، وأن يعجل بتفي الولد بعد
الولادة ، فإن سكت سقط حقه في النفي .
١٤٧

١٤٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١١
عن ابن المسيب أو أبي سلمة ، عن أبي هريرة : الشك من سفيان : أن رسول الله
◌َّه قال: ((الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» (١).
أخرجه مسلم في الصحيح من حديث سفيان .
. ٩. ١٥ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي، أخبرنا سفيان، عن الزهري ، عن
عروة ، عن عائشة : أُنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةً وَسَعْداً اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﴾ فِي ابْنِ
أُمَةِ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أُوْصَانِي أُخِي: إِذَا قَدِمْتَ مَكَّةَ أُنِ انْظُرْ
إِلَى ابْنِ أُمَّةٍ زَمْعَةَ، فَاقْبِضْهُ ، فَإِنَّهُ ابنيٍ . فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أُخِي وَابْنُ أُمَةٍ أَبِي
وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي، فَرَأَى شَبَهاً بَيِّنَا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: ((هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةً،
الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةٌ)) (٢).
أخرجاه في الصحيح من حديث سفيان .
٩١. ١٥ - وبهذ الإسناد أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عبيد
الله بن أبي يزيد، عن أبيه، قال: أُرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ إِلَى شَيْخٍ مِنْ بَنِي زَهَرَةَ
كَانَ يَسْكُنُ دَرَنَا؛ فَذَهَبْتُ مَعَهُ إِلَى عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ وِلِاَدٍ مِن وِلاَدِ الْجَاهِلِيَّةِ ؟ فَقَالَ :
أُمَّا الفراشُ فَلِفُلاَنٍ ، وَأُمَّا النُّطْفَةُ فَلِغُلاَنٍ، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّه
﴾ قَضَى بِالْفِرَاشِ (٣).
(١) أخرجه مسلمٌ في كتاب النكاح، ح (٣٥٥٢)، باب الولد للفراش ، وتوقي الشبهات (٤ :
١١١٥) من طبعتنا. والترمذي في الرضاع، ح (١١٥٧)، باب ما جاء أن الولد للفراش (٣:
٤٦٣). والنسائي في الطلاق ( ١٨٠:٦)، باب إلحاق الولد بالفراش. وابن ماجه في النكاح، ح
(٢٠٠٦)، باب الولد للفراش وللعاهر الحجر (١: ٦٤٧). كلهم من حديث ابن عبينة به.
(٢) أخرجه من حديث سفيان البخاري في كتاب الإشخاص والخصومة، ح (٢٤٢١) ، باب دعوى
الوصي للميت، الفتح ( ٥: ٧٤). ومسلم في النكاح، ح (٣٥٥٠) ، باب الولد للفراش وتوقي
الشبهات ( ٤ : ١١١٤) من طبعتنا. وأبو داود في كتاب الطلاق، ح ( ٢٢٧٣) ، باب الولد
للفراش ( ٢ : ٢٨٢) . والنسائي في الطلاق ( ٦ : ١٨١)، باب فراش الأمة.
(٣) الحديث في مسند الشافعي (٣٥٠:١)، (٣٠:٢). وأخرجه ابن ماجه في كتاب النكاح ،
ح (٢٠٠٥)، باب الولد للفراش وللعاهر الحجر (١ : ٦٤٦).

٢٥ - كتاب اللعان / ٤ - الولد للفراش مالم ينفه رب الفراش باللعان - ١٤٩
٩٢. ١٥ - قال الشافعي في رواية أبي عبد الله: وليس يخالف حديث نفي
الولد على من ولد على فراشه، قول رسول اللَّه عَج: «الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ
الحَجَرُ)) وقوله: ((الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ)» معنيان: أحدهما وهو أعمهما وأولاهما : أن
الولد للفراش ما لم ینفه رب الفراش باللعان الذي نفاه به عنه رسول الله تہ ینفی
عنه وغير لاحق بمن ادعاه بزنا وإن أشبهه ، وبسط الكلام في شرحه ، والمعنى
الثاني : إذا تنازع الولدَ ربِّ الفراش والعاهر ، فالولد لرب الفراش ، وبسط الكلام
فيه .
١٥.٩٣ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد قالوا : حدثنا أبو العباس ،
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد ، عن يزيد بن الهاد
عن عبد الله بن يونس : أنه سمع المقبري يحدث القرظي ، يعني محمد بن كعب ،
قال المقبري: حدثني أبو هريرة: أنه سمع النبي ◌َّ يقول: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الملاَعَنَة:
((أَيُّمَا امْرَأَةٍ أُدْخَلَتْ عَلَى قَوٍْ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ، وَلَنْ
يُدْخِلَهَا اللَّهُ جَثْتَهُ ، وَأَيّمَا رَجُلٍ جَحَدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ احْتَجَبَ مِنْهُ وَفَضَحَهُ بِهِ عَلَى
رُؤُوَّسِ الْخَلاَئِقِ مِنَ الأوْلِينَ وَالآخِرِين)) (١).
(١) أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، ح (٢٢٦٣)، باب التغليظ في الانتفاء (٢: ٢٧٩).

٥ - باب كيف اللعان ؟ (*)
٩٤. ١٥ - قال الشافعي رحمه الله: ولما حكى سهل بن سعد شهود المتلاعنين
مع حداثته ، وحكاه ابن عمر ، استدللنا أن اللعان لا يكون إلا بمحضر من طائفة من
المؤمنين .
(*) المسألة - ٩٩٩ - إذا قذف الزوج زوجته بالزنا أو نفى نسب ولدها منه ، ولم تكن له بينة ،
ولم تصدقه الزوجة ، وطلبت إقامة حد القذف عليه ، أمره القاضي باللعان ، بأن يبتدئ القاضي بالزوج
فيقول أمامه أربع مرات: ((أشهد بالله ، إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا أو نفي الولد )»
بأن يحدد المقصود بالإشارة إليها إن كانت حاضرة ، أو بالتسمية بأن يقول : فيما رميت به فلانة زوجتي
من الزنا))، ثم يقول في الخامسة: ((لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا أو
نفي الولد )» ويشير الزوج إليها في جميع ما ذكر .
ثم تقول المرأة أربع مرات أيضاً: ((أشهد بالله ، إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا أو نفي
الولد)» وتقول في الخامسة: ((أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا أو
نفي الولد )) وإنما خص الغضب وهو أشد من اللعن في جانب المرأة ؛ لأن النساء يتجاسرن باللعن ،
فإنهن يستعملن اللعن في كلامهن كثيراً ، كما ورد في الحديث ، فاختير الغضب لتتقي ولا تقدم عليه ،
ولأن جريمتها وهي الزنا أعظم من جريمة الرجل وهي القذف . وإنما وجب البدء بالرجل في اللعان ؛ لأنه
المدعي ، وفي الدعاوى يبدأ بالمدعي .
ودليل هذه الكيفية قوله تعالى: ﴿ والذين يرمون أزواجهم ، ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم ،
فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله ، إنه لمن الصادقين ، والخامسةُ أن لعنة اللّه عليه إن كان من
الكاذبين . ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين ، والخامسة أن غضب الله
عليها إن كان من الصادقين ﴾ .
وثبت في السنة النبوية الصحيحة تأكيد هذه الكيفية بأحاديث ، منها حديث ابن عمر : قال :
يا رسول الله، أرأيت لو وجد أحدنا امرأته على فاحشة ، كيف يصنع إن تكلم ، تكلم بأمر عظيم ،
وإن سكت سكت على مثل ذلك، قال: فسكت النبي ◌َّ فلم يُجبْه، فلما كان بعد ذلك، أتاه ،
فقال : إن الذي سألتك عنه ابتليتُ به، فأنزل الله عز وجل هؤلاء الآيات في سورة النور: ﴿ والذين
يرمون أزواجهم ﴾ فتلاهن عليه ، ووعظه وذكره ، وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ،
فقال : لا والذي بعثك بالحق ، ما كذبت عليها ، ثم دعاها فوعظها وأخبرها أن عذاب الدنيا أهون من
عذاب الآخرة ، فقالت : لا والذي بعثك بالحق إنه لكاذب .
=
١٥٠

٢٥ - كتاب اللعان / ٥ - باب كيف اللعان ؟ - ١٥١
١٥.٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو بكر وأبو زكريا قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، حدثنا سفيان ، عن ابن شهاب ، عن سهل قال :
شَهِدْتُ الْمُتَلاَعِنَيْنِ عِنْدَ النّبِيِّ ◌َهِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةً .
٩٦. ١٥ - قال الشافعي: ((ثم ساق الحديث فلم يتقنه إتقان هؤلاء))، يريد
ما مضى من رواية مالك وغيره (١) .
٩٧. ١٥ - قال أحمد: وفي رواية مالك وغيره: ((وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ
اللَّهِ ﴾))، وَفِي رواية ابن جريج: فَتَلأَعَنَا فِي المَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ ))، وفي رواية
الأوزاعي: ((فَأُمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ لَّه بِالْلاَعَثَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ » ، وَقِي
رواية نافع عن ابن عمر: « فَتَلأَعَنَا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلٌ )) (٢).
١٥.٩٨ - قال الشافعي : فإن كان معها ولد فنفاه ، أو بها حمل فانتفى منه ،
قال: مع كل شهادة « أشهد بالله أني لمن الصادقين فيما رميتها بها من الزنا ،
وأن هذا الولد لولد زنا، ما هو مني))، وإن كان حملا قال: «وأن هذا الحمل إن
كان بها حمل لحمل من الزنا ما هو مني)) (٣).
= فبدأ بالرجل ، فشهد أربع شهادات باللّه، إنه لمن الصادقين، والخامسة أن لعنة اللَّه عليه إن كان
من الكاذبين ، ثم ثنى بالمرأة ، فشهدت أربع شهادات باللّه، إنه لمن الكاذبين ، والخامسة أن غضب الله
عليها إن كان من الصادقين . ثم فرق بينهما .
وبداءة الزوج باللعان هو رأي الجمهور ، وقال أبو حنيفة : يجزئ أن تبدأ المرأة باللعان ، وقال
الكاساني في البدائع : ينبغي أن تعيد ، لأن اللعان شهادة المرأة ، وشهادتها تقدح في شهادة الزوج ،
فلا تصح إلا بعد وجود شهادته .
وانظر في هذه المسألة: اللباب: ٣ / ٧٦، رد المحتار: ٢ /٨١٠، الشرح الصغير: ٦٦٤/٢،
القوانين الفقهية: ص ٢٤٤، بداية المجتهد : ٢ / ١١٨، مغني المحتاج : ٣ / ٣٧٤ وما بعدها ،
المهذب: ٢ /١٢٦، غاية المنتهى: ٣ /١٩٩، المغني: ٧ / ٤٣٦. الفقه الإسلامي وأدلته ( ٧ :
٥٧٠ ) .
(١) عند الشافعي في الأم ( ٥ : ١٢٦)، وقد تقدم تخريج الحديث من حديث سفيان وغيره في
الباب قبل السابق .
(٢) تقدّمت هذه الأحاديث بأسانيدها في الباب قبل السابق .
(٣) قاله الشافعي في الأم (٥ : ٢٩١).

١٥٢ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١ .
وهذا فيما قرأت على أبي سعيد .
٩٩. ١٥ - قال الشافعي في القديم : وقال بعض الناس : لا يلاعن بالحمل ،
ولعله ريح .
١٥١٠٠ - قال الشافعي: عمد إلى القضية التي قضى بها رسول الله # في
اللعان التي بها احتججنا واحتج فأبطل بعضها وزعم أن لا ينفي الولد بعد الولادة ،
يعني إذا لاعن وهي حامل ، واعتل بأنه ولد بعد ما صارت غير زوجة ، قال
الشافعي: وإنما القذف وهي زوجة ، والنفي بالقذف الأول ، وقد نفاه رسول الله م﴾ .
١٥١.١ - قال أحمد : حديث سهل بن سعد الساعدي وغيره في وقوع اللعان
بين المتلاعنين وهي حامل وهو مذكر للحمل ثم نفي رسول اللّه الولد عنه بعد ما
ولدته ، وإلحاقه بالأم أبين من أن يمكن التلبيس عليه ، وأنه لم يكن المقصود منه
نفي الحمل بأنه لو كان اللعان بالحمل لكان منفيا من الزوج غير لاحق به ، أشبهه
أو لم يشبهه .
١٥١.٢ - وذلك لأن مقصود الزوج من قذفها كان نفي الحمل ، ألا ترى أن
سهلا {قال} في رواية فليح بن سليمان، عن الزهري عنه: «وكَانَتْ حَاملاً فَأُنْكَرَ
حَمْلَهَا ، فَكَانَ ابْتُهَا يُدْعَى إِلَيْهَا ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمِيَرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا وَتَرِثَ
مِنْهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا)) (١).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ قال : أخبرني أبو بكر بن عبد اللَّه ، أخبرنا الحسن
ابن سفيان ، حدثنا أبو الربيع ، حدثنا فليح ، فذكره .
رواه البخاري في الصحيح عن أبي الربيع .
١٥١.٣ - وبمعناه قاله ابن جريج، أولاً تراه ينكر حملها لطول عهده بها في
رواية ابن عباس فيقول ما :
(١) طرف من حديث سهل المتقدم تخريجه في الباب قبل السابق .
١

٢٥ - كتاب اللعان / ٥ - باب كيف اللعان ؟ - ١٥٣
أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج أن يحيى بن سعيد حدثه عن
القاسم بن محمد، عن ابن عباس: أُنَّ رَجُلاً جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ ، مَالِي عَهْدٌ بِأُهْلِي مُنْذُ عِفَارِ النَّخْلِ - قَالَ: وَعِفَارُهَا أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ تُؤْثِّرُ تُعَفِّرُ
أُرْبَعِينَ يَوْماً لاَ تُسْقَى بَعْدَ الإِبَارِ - قَالَ: فَوَجَدْتُ مَعَ امْرَأْتِي رَجُلاً، قَالَ : وَكَانَ
زَوْجُهَا مُصْفَرًا حَمِشَ السَّاقِ سَبِطِ الشّعْرِ، وَالَّذِي رُمِيَتْ بِهِ خَدْلاً إِلَى السَّوَادِ جَعْداً
قَطْطاً مُسْتَهاً. فقال رسولَ اللَّهِ تَّه: ((اللَّهُمَّ بَيِّنَ)) ثُمَّ لأَعَنَ بَيْتَهُمَا، فَجَاءَتْ
بِرَجُلٍ يُشْبِهُ الَّذِيُ رُمِّيَتْ بِهِ (١) .
١٥١.٤ - كذا رواه ابن جريج ، ورواه سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد ،
عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن القاسم ، عن ابن عباس إلا أنه لم يذكر قصة طول
عهده بأهله ولم يتقن ترتيب الحديث ، وترتيبه على ما رواه ابن جريج .
١٥١.٥ - وفي حديث أبي الزناد ، عن القاسم بن محمد ، عن ابن عباس : أنه
سمع رسول اللّه عَّي لاعن بين العجلاني وامرأته وكانت حاملا، فذكر الحديث ، قال :
((وكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنُ السَّحْماءِ؛ فَجَاءَتْ بِهِ بِغُلاَمٌ أُسْوَدَ أَكْحَلَ جَعْدًا عَبْلَ
الذَّعَيْنِ خَدَّلَ السَّاقَينِ)) (٢) .
(١) أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ١٢٦)، واللفظ له. ومن حديث القاسم بن محمد عن ابن
عباس أخرجه بمعناه البخاري في الطلاق، ح (٥٣١٠)، باب قوله #& لوكنت راجماً بغير بينة ( ٩ :
٤٥٤) من فتح الباري، وفي الطلاق كذلك، باب قول الإمام ((اللهم بِّين))، وفي كتاب المحاربين،
باب من أظهر الفاحشة واللّطخ والتهمة. وأخرجه مسلمٌ في اللعان، ح ( ٣٦٨٨) ، وبعده بدون رقم
(٥ : ٩٤ - ٩٥) من طبعتنا. ورواه النسائي في الطلاق (٦: ١٧٣ - ١٧٤)، باب قول الإمام:
((اللهم بين))، وفي الرجم (في سننه الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (٥ : ١٩٥). وقوله:
حمش الساق : نحيفه . وسبط الشعر: غير الجعد . وخدلاً: ممتلئ الرجلين . وجعداً قططا : مثل
الزنجي . مُسْتَهاً : ممتلئ الألبتين .
(٢) تقدّم تخريج الحديث من طريق أبي الزناد عن ابن عباس في الباب قبل السابق. وقوله: عَبْلَ
الذّراعَيْنِ ، معناه : ضخم الذراعين .

١٥٤ - مَعْرِقَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١١.
١٥١.٦ - وفي رواية عكرمة عن ابن عباس دليل على صحة ترتيبه، وذلك بيّن
في رواية ابن مسعود وسهل بن سعد وأنس بن مالك في قصة المتلاعنين ، وهو أن
النبي ◌َّ لاعن بينهما وهي حامل وكان يقول في بعض هذه الروايات: «اللَّهُ يَعْلَمُ
أُنَّ أُحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ )) فلما تلاعنا حكم على الصادق
والكاذب حكما واحدا فأخرجهما من الحد وقال: ((إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا فَلاَ أُرَهُ إِلاَّ قَدْ
صَدَقَ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ المَكْرُوهِ، فقال رسول اللَّه عَّه في رواية ابن عباس:
«لَوْلاً مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأَن)).
١٥١.٧ - فأخبر بصفتين في إحداهما دلالة صدق الزوج ، وفي الأخرى دلالة
كذبه ؛ فجاءت دلالة صدق الزوج فلم يستعمل عليها الدلالة ، وأنفذ عليها ظاهر
حكم الله ، ولو جاءت دلالة كذب الزوج لكان لا يستعمل الدلالة أيضا وينفذ ظاهر
حكم اللّه، لكنه ◌ّه والله أعلم ذكر عليه الأشياء الدالة على صدق أحدهما حتى إذا
لم يكن حجة أقوى منها يُستدل بها في إلحاق الولد بأحد المتلاعنين عند الاشتباه ،
وأخبر بأنه إنما منعه من استعمالها ها هنا ما هو أقوى منها ، وهو حكم الله باللعان
لا أنها لو أتت به على الصفة الأولى كان يلحقه بالزوج .
. ١٥١.٨ - وكيف يجوز لمن يسوي الأخبار على مذهبه وهو ذا لا يستوي أن
يستدل بهذا على أنه لم يكن مقصود الزوج نفي الحمل ، وفيما ذكرنا من الأخبار
أنها كانت حاملا وأنه أنكر حملها وأن النبي ◌ّه لاعن بينهما قبل وضع الحمل،
ثم لما وضعت ألحقه بأمه ، فنفاه عنه ، والولد في مثل هذا ملحق به بكل حال أشبهه
أو لم يشبهه ، نحن لا نرى خلافا للحديث أبين من هذا وتلبيسا من هذا والله
المستعان .
١٥١.٩ - أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الفقيه ، أخبرنا علي بن
عمر الحافظ ، حدثنا أبو عمر ويوسف بن يعقوب ، حدثنا إسماعيل بن حفص ،
حدثنا عبدة، عن الأعمش ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: أُنَّ النّبِيّ ◌َّ
لاَعَنَ بِالْحَمْلِ .

٢٥ - كتاب اللعان / ٥ - باب كيف اللعان ؟ - ١٥٥
١٥١١٠ - قال أحمد : وهذا الحديث وإن كان مختصرا من حديث رواه عبدة بن
سليمان وغيره عن الأعمش في قصة المتلاعنين ، ففي مبسوطهما دليل على أنه
لاعن بينهما بالقذف وهي حامل وكذا إن لاعن بالحمل فإنه يدل على أنه قصد به
نفي الحمل خلاف قول من زعم أنه لم يقصده ، والله أعلم .
١٥١١١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، قال: أخبرني أبو عمر وابن أبي
جعفر ، أخبرنا الحسن بن سفيان ، حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ، حدثنا عبدة بن
سليمان ، عن سليمان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال:
بَيْتَمَا رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الْجُمْعَةِ إِذْ قَالَ رَجُلٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً
فَقَتَلُهُ قَتَلْتُمُوهُ؟ وَإِنْ تَكْلَمَ بِهِ جَلَدْتُمُوَهُ؟ لأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَّهِ، قَالَ: فَذْكَرَهُ
لِلنَّبِيِّ ◌َ؛ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَ آيَاتِ اللَّعَانِ، ثُمَّ جَاءَ الرَّجُلُ فَقَذَفَ امْرَأْتَهُ ، فَلأَعَنْ
رَسُولُ اللَّهِ ◌َُّ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ: ((عَسَى أُنْ تَجِيءَ بِهِ أُسْوَدَ جَعْداً، فَجَاءَتْ بِهِ أُسْوَدَ
جَعْداً)) (١).
١٥١١٢ - رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر ابن أبي شيبة ، وأخرجه من
حديث جرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش ، وذكر لعانه قال : فَذَهَبَتْ لِتُلاَعِنَ ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه: ((مه)). فَلعنت. فَلَمَّا أُدْبَرَا قَالَ: ((لَعَلَّهَا أُنْ تَجِيءَ بِهِ
أُسْوَدَ جَعْداً» (٢).
وفِي كُلِّ ذَلِكَ دلالة على أنه لاعنها وهى حامل ، وفي حديث سهل وغيره دلالة
على أنه نفاه عنه .
(١) أخرجه مسلمٌ في كتاب اللعان، ح ( ٣٦٨٥، ٣٦٨٦) ص ( ٥: ٩٣) من تحقيقنا. وأبو
داود في الطلاق، ح ( ٢٢٥٣)، باب في اللعان ( ٢: ٢٧٥). وابن ماجه في الطلاق، ح
(٢.٦٨)، باب اللعان (١ : ٦٦٩).
(٢) مكرر ما قبله .

٦ - ذكر المرمي بالمرأة (*)
١٥١١٣ - قال الشافعي في كتات ((أحكام القرآن)): ورمى العجلاني
امرأتّهُ برجلٍ بعينه ، فالتعن ، ولم يُحْضر رسول اللّه ◌َى المرمي بالمرأة ، فاستدل به
على أن الزوج إذا التعنَ لم يَكُنْ للرجلِ الذي رَماهُ بامرأتِهِ عليه حدٍّ .
١٥١١٤ - وقد ذكرنا حديث سهل بن سعد في قصة عُوَيْمر العجلاني ، وليس
فيه ذكر إحضار المرمي بالمرأة ، كما قال الشافعي ها هنا .
١٥١١٥ - وقد قال في ((الإملاء)» المسموع من أبي سعيد بإسناده ؛ وقد قذف
العجلاني امرأته بابن عمه ، وابن عمه شريك بن السحماء ، وسماهُ لرسول اللّه عزّ
وذكر أنه رآه عليها ، وسأل رسول اللّه #& شريكا فأنكر، فلم يحلّفه ، فكذلك
لا يجلد أحد ادُّعيَ عليه الزنا، والتعن العجلاني فلم يحدّ النبي # شريكا بالتعانه
فكذلك لا يُحَدّ مَنْ رمي بالزنا بالتعان غيره ، ولم يحد العجلاني القاذفَ ، فكذلك
لا يحد من قذف رجل بعينه (١) .
١٥١١٦ - قال أحمد: قال الشافعي في ((الإملاء)): إن النبي # سأل
شريكا فأنكر ، فلم يحلفه .
وكأنه أخذه من تفسير مقاتل بن حيان ، فكذلك ذكره مقاتل بن حيان في تفسيره
وقد حكى الشافعي عن تفسيره في غير موضع إلا أنه سمى القاذف بشريك بن
السحماء بن أمية .
١٥١١٧ - وكذلك هو في رواية عكرمة ، عن ابن عباس .
(*) المسألة - ١٠٠٠ - لا يُجْلد أحد ادعي عليه الزنا، ولا يُحدّ بالتعانه، وكذلك لا يحد من
رُمي بالزنا بالتعان غيره .
(١) انظر سنن البيهقي الكبرى ( ٧: ٤.٨).
١٥٦

٢٥ - كتاب اللعان / ٦ - ذكر المرمي بالمرأة - ١٥٧
١٥١١٨ - وفي رواية أنس بن مالك ، والشافعي سماه العجلاني .
١٥١١٩ - والعجلاني هو : عويمر العجلاني المذكور في حديث سهل بن سعد .
١٥١٢٠ - وليس في حديث سهل أنه رماها بشريك بن سحماء ، ولا بغيره
مسمى بعينه إلا أن قول النبي : ((إِنْ جَاءَتْ بِهِ كَتَعْتِ كَذَا فَلاَ أُحْسَبُهُ إِلاَّ قَدْ
صَدَقَ عَلَيْهَا)) دليل على أنه رماها برجل بعينه وإن لم يسم في حديثه ، وعندي أن
الشافعي رحمه الله ذهب في هذه الأحاديث إلى أنها خبر عن قصة واحدة ، ومن
يفكر فيها وجد فيها ما يدله على صحة ذلك ، ثم اعتمد على حديث سهل بن سعد
الساعدي في تسمية القاذف بعويمر العجلاني لفضل حفظ الزهري على حفظ غيره ،
ولأن ابن عمر قال في حديثه: «فَرِّقَ رَسُولُ اللَّه عَّهُ بَيْنَ أُخَوَيْ بَنِي العَجْلَآَنِ »،
وفيه إشارة إلى من سماه سهل بن سعد الساعدي ، فكان ذلك عنده أولى من رواية
عكرمة عن ابن عباس ، ورواية هشام بن حسان ، عن ابن سيرين ، عن أنس في
تسمية القاذف بهلال بن أمية ، ثم وجدهما سميا المرمي بالمرأة ولم يسمه سهل
فذهب في تسمية المرمي بالمرأة إلى روايتهما ، وفي تسمية الرامي إلى رواية سهل
وابن عمر وعلى ذلك خرج قوله في الإملاء ، والله أعلم .
١٥١٢١ - وقد روينا عن الضحاك بن عثمان، عن عمران بن أبي أنس ، عن
عبد الله بن جعفر في حضوره رسول اللَّه ◌َّ حين لاعن بين عويمر العجلاني وامرأته
وأنكر حملها الذي في بطنها وقال : هو من ابن السحماء ، فيشبه أن يكون قول
الشافعي في الإملاء مأخوذ من هذه الرواية أو من رواية المغيرة بن عبد الرحمن
وابن أبي الزناد ، عن أبي الزناد ، عن القاسم بن محمد ، عن ابن عباس : أُنّ
رَسُولَ اللَّهِ لَِّ لاَعَنَ بَيْنَ العَجْلاَنِيِّ وَآَمْرَأْتِهِ وكَانَتْ حَامِلاً ))، فذكر الحديث وقال
فيه: ((وَكَانَ الَّذِي رُمِيَتْ بِهِ ابْنَ السَّحْمَاء))، والله أعلم (١).
(١) الموضع السابق من السنن الكبرى .

١٥٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١١
١٥١٢٢ - قال أحمد : وفيما كتب إليّ أبو نعيم الإسفرائيني أن أبا عوانة
أخبرهم ، حدثنا إبراهيم بن مرزوق البصري وأحمد بن عصام الأصفهاني ، أخبرنا
أبو عامر العقدي ، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبي الزناد ، عن القاسم ،
عن ابن عباس أنه سمع من رسول اللَّه تَّ: أُنَّ رَسُولَ اللّهِ عَهِ لاَعَنَ بَيْنَ العَجْلاَنِيِّ
وَأَمْرَأْتِهِ، وكَانَتْ حَاملاً، فقال زوجها: وَاللَّه مَا قَرَبْتُهَا مُنْذُ عَفَرْنَا النَّخْلَ - وقال
أحمد بن عصام: منذ عفرنا - قال: والعْفُر أَنْ يُسْقَى النَّخْلُ بَعْدَ أُنْ يُتْرَكَ السَّقْيُ
بَعْدَ الإِبَارِ بَشَهْرِينٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه: ((اللَّهُمَّ بَيْن)) قَالَ: وَزَعَمُوا أَنَّ زَوْجَ
المرْأةِ كَانَ حَمِشَ الذِّرَاعَيْنِ والسَّاقَيْنِ أُصْهَبَ الشّعْرِ، وَكَانَ الَّذِي رُمِّيَتْ بِهِ ابْنَ
السَّحْمَاءِ، فَجَاءَتْ بِغُلاَمٍ أُسْوَدَ جَعْداً عَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ خَدَلَ السَّاقَيْنِ.
قَالَ القَاسِمُ: قَالَ ابْنُ شَدِّدِ بْنِ الهَادِ لاِبْنِ عَيَّاسٍ: أُهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي قَالَ النّبِيُّ ◌َّهُ
((لَوْ كُنْتُ رَأَجِماً بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَرَجَمْتُهَا ». فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لاَ، تَلْكَ امْرَأَةٌ قَدْ أُعْلَنَتْ
السُّوءَ فِي الإِسْلاَمِ (١) .
تابعه ابن أبي الزناد عن أبيه .
١٥١٢٣ - قال أحمد : وقد ذكر الشافعي رحمه الله في (كتاب إبطال
الاستحسان ) فصلا في أن الأحكام في الدنيا إنما هي على ما أظهر العباد ، وأن
اللَّه مدين بالسرائر، واحتج بأمر المنافقين، وبحديث أبي هريرة: ((لاَ أُزَالُ أُقَاتِلُ
النَّاسِ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَّهَ إِلاَّ اللَّه)) (٢) ثم قال: أخبرنا مالك، عن هشام
ابن عروة ، وإنما أراد حديث هشام ، عن أبيه ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أم
سلمة: أن رسول اللّه ﴾ قال: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ .. ))
الحديث (٣) ...
(١) الحديث في السنن الكبرى ( ٧ : ٤.٧) ، وقد تقدّم تخريجه في باب قبله قريب من هنا.
(٢) طرف من حديث مخرج في مواضع أخرى من الكتاب فانظر الفهارس .
(٣) الحديث أخرجه مالك في أول كتاب الأقضية ( ٢ : ٧١٩)، باب الترغيب في القضاء بالحق
وهو في الأم ( ٥ : ١٢٨)، وغير هذا الموضع . وأخرجه الشافعي أيضاً من حديث أم سلمة في
المسند (٢ : ١٧٨). وأخرجه البخاري في الأحكام، ح (٧١٨٥)، باب القضاء في كثير المال =

٢٥ - كتاب اللعان / ٦ - ذكر المرمي بالمرأة - ١٥٩
تَرَكَ الشافعي الحديث ليرجع إلى الأصل فيثبته ، وكأنه كره إثباته من الحفظ ، ثم
كتب بلا إسناد: ((وَجَاءَ العَجْلاَّنِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عٌَّ وَهُوَ أَحَيْمِرُ سَبِطٌ نضِو
الخلق ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأيْتَ شَرِيَكَ بْنَ السَّحْمَاء - يَعْنِ ابْنَ عَمْهِ، وَهُوَ رَجَّلٌ
عَظِيمُّ الأَلْيَتَيْنِ أُدْعَجُ العَيْنَيْنِ حَادُ الخَلْقِ - يُصِيبُ فُلأَنَةً - يَعْنِي امْرَأْتَهُ - وَهِيَ
حُبْلَى، وَمَا قَرَبَّتُهَا مُنْذُ كَذَا وَكَذَا؟ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ شَرِيكاً فَجَحَدَ ، وَدَعَا المَرَأَةَ
فَجَحَدَتْ ، فَلاَعَنَ بَيْتَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا وَهِيَ حُبْلَى، ثُمَّ قَالَ: ((أَبْصِرُوهُمَا فَإِنْ جَاءَت
بِهِ أُدْعَجَ عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ فَلاَّ أُرَاهُ إِلَّ قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيَّمِرَ كَأَنَّهُ
وَحَرَةٌ فَلاَّ أُرَاهُ إِلاَّ قَدْ كَذَب))، فَجَاءَتْ بِهِ أُدْعَجَ عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه
فِيمَا بَلَغَنَا إِنَّ أُمْرَهُ لَبَيْنٌ لَوْلاً مَا قَضَى اللّهُ)).
يَعْنِي إِنَّهُ لَمِنْ زِنِى، لَوْلاً مَا قَضَى اللَّهُ أَنْ لاَ يُحْكُم عَلَى أُحَدٍ إِلاَّ بِأَقْرَارٍ .
١٥١٢٤ - قال أحمد : والصواب إلا بشهود .
١٥١٢٥ - قال الشافعي: أو اعْتِرَافٍ عَلَى نَفْسِهِ، لاَ تَحِلّ بِدلالة غير واحد
منهما، وإن كانت بينة. قال أحمد: يعني ظاهره. قال الشافعي: وقال: ((لَوْلاً
مَا قَضَى اللَّهُ لَكَانَ لِي فِيهَا قَضَاءٌ غَيْرُهُ)) ولم يعرض لشريك، ولا للمرأة وأنفذ
الحكم وهو يعلم أن أحدهما كاذب ، ثم علم بعد أن الزوج هو صادق .
١٥١٢٦ - قال أحمد: فظن أبو عمرو بن مطر رحمنا اللّه وإياه أو من خرج
المسند في المبسوط أن قوله: ((وَجَاءَ العَجْلاَنِيُّ ... )) من قول هشام بن عروة،
فخرجه في المسند مركبا على إسناد حديث مالك ، عن هشام (١) ، وهو فيما :
= وقليله ( ١٣ : ١٧٨) من فتح الباري، وفي المظالم، والشهادات، وترك الحيل. وأخرجه مسلمٌ
في كتاب الأقضية ، ح ( ٤٣٩٣ - ٤٣٩٦ ) ، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة ( ٥ : ٦١٢ -
٦١٤) من طبعتنا. وأبو داود في الأقضية، ح (٣٥٨٣)، باب في قضاء القاضي إذا أخطأ ( ٣:
٣.١). والترمذي في الأحكام، ح (١٣٣٩)، باب ما جاء في التشديد على من يقضى له بشيء
(٣: ٦٢٤). والنسائي في آداب القضاة ( ٨: ٢٣٣)، باب الحكم بالظاهر. وابن ماجه في
كتاب الأحكام، ح ( ٢٣١٧) ، باب قضية الحاكم ( ٢ : ٧٧٧ ).
(١) يعني حديث مالك عن هشام ، عن أبيه ، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة عن النبي ◌ّه :
(( إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليّ، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على
نحوما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا ، فإنما أقطع له قطعة من النار )) =

.١٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَآلآثَارِ / ج ١١
١٥١٢٧ - أخبرناه أبو بكر وأبو زكريا قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع
أخبرنا الشافعي ... ، فذكراه ، وهذا وهم فاحش ، والشافعي يبرأ إلى اللّه تعالى
من هذه الرواية ، وقد وهم أبو عمرو أو من خرج المسند ، وهكذا في غير حديث مما
خرجه في المسند ذكرته في هذا الكتاب وثبته ، وبالله التوفيق .
١٥١٢٨ - قال أحمد : وهذا الحديث فيما قرأته على أبي سعيد ابن أبي عمرو
في كتاب إبطال الاستحسان ، عن أبي العباس ، عن الربيع ، عن الشافعي ، عن
مالك ، عن هشام ، لكنه في أصل عتيق فصل ما بينه وبين ما بعده بدائرة ، ثم
كتب : وجاء العجلاني ، ومن يفكر في قوله عن هشام بن عروة : وجاء العجلاني ،
علم أنه ابتدأ كلام معطوف على ما قبله ، وليس لهذا الحديث أصل من حديث
مالك عن هشام ، عن أبيه ، عن زينب ، عن أم سلمة ، ثم بحديث العجلاني ، وأنا
مستغن عن هذا الشرح لكن لبعد أفهام أكثر الناس عن هذا اللسان ، هو ولا أحتاج
في مثل هذا الوهم الفاحش منذ مئة سنة إلى زيادة بيان ، وبالله التوفيق .
= وقد خرجناه بالحاشية السابقة وهذا هو الذي أدخله الذي أراده البيهقي في قوله: ((فظن أبو عمرو بن
مطر أو من خرج المسند )» في حديث لعان العجلاني ، ثم ذكر البيهقي فيما بعد أنه وهم فاحش .. إلى
آخر كلامه والصحيح ما قال البيهتي أنه لا أصل لحديث اللعان من حديث مالك عن هشام ، عن أبيه ،
عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أم سلمة .
وإنما أورد الشافعي هذا الحديث شاهداً على أن القضاء إنما يكون على الظاهر من كلام الخصمين وإنما
يحل لهما ويحرم عليهما فيما بينهما وبين اللَّه على ما يعلمان وكان كلامه تعليقاً على قوله # في
حديث اللعان: ((وإن أمره لبيّنَ لولا ما حكم اللَّه)) يعني ابن المرأة التي رماها زوجها بالزنا. وانظر
هذا في كتاب الأم ( ٥ : ١٢٨).