Indexed OCR Text

Pages 101-120

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٢٧ - باب نكاح المطلقة ثلاثا - ١.١
الذي يسبق إلى من خُوطِبَ به ، واحتمل حتى يصيبها زوج غيره ، لأن اسم النكاح
يقع بالإصابة ويقع بالعقد ، فلما قال رسول اللّه # لامرأة طلقها زوجها ثلاثاً ،
ونكحها بعده رجل: ((لاَ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ )) يعني بصيبك
زوج غيره، بَيِّنَ أن إحلالَ اللَّه إياها للزوج المطلق بعد زوج بالنكاح إذا كان مع
النكاح إصابة من الزوج .
١٤٩.٨ - أخبرنا أبو عبد اللّه، وأبو بكر، وأبو زكريا، وأبو سعيد، قالوا :
حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن ابن
شهاب، عن عروة، عن عائشة زوج النبي * سمعها تقول: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةً
القَرَظِيِّ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ فَقَالَتْ: إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةً فَطْلقَنِي فَبتَّ طَلَقِي؛ فَتَزَّوَّجْتُ
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلَ هُدْبَةِ الثَّوْبِ. فَتَبَسَّمَ النّبِيُّ ◌َله وَقَالَ:
((أُتْرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةً؟ لاَ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَّهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَك)) قَالَ:
وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َْ وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ بْنِ العَاصِ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ.
فَنَادَى يَا أَبَا بَكْرٍ أَلاَ تَسْمَعُ مَا تَجْهَرُ بِهِ هَذَهِ عِنْدَ رَسُولَ اللَّهِ عَ (١)
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من حديث سفيان بن عيينة
١٤٩.٩ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد، قالوا : حدثنا أبو العباس
أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن المسور بن رِفاعَةَ القُرْظي ،
عن الزَّبَيْرِ بن عبد الرحمن بن الزَّبير : أُنَّ رِفَاعَةً طَلَّقَ امْرَأَتَه تَمِيَمةُ بِنْتُ وَهْبٍ فِي
عَهْدِ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ ثَلاَثاً، فَتَكَحَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَاعْتَرَضَ عَنْهَا ، فَلَمْ
يَسْتَطِعْ أَنْ يَمسَّهَا؛ فَفَارَقَهَا؛ فَأْرَادَ رِفَاعَةُ أَنْ يَنَّكَحَهَا وَهُوَ زَوْجُهَا الأوَّلُ الَّذِي كَانَ
طَلْقَهَا، فَذَكَرَ لِلنَبِيِّ تَّهِ؛ فَتَهَاهُ أُنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَقَالَ: ((لاَ تَحِلُّ لَكَ حَتَّى تَذُوقَ
العُسَيْلَةٌ)) (٢).
(١) أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ٢٤٨)، باب نكاح المطلقة ثلاثاً ، وقد تقدّم تخريجه قريباً من
هذا الباب فانظر الفهارس .
(٢) أخرجه الإمام مالك في كتاب النكاح من الموطأ، ح ( ١٧ ) ، باب نكاح المحلل وما أشبهه
(٢ : ٥٣١). ومن حديث مالك أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ٢٤٨)، باب نكاح المطلقة ثلاثاً .
وقد تقدّم تخريجه موصولاً من حديث عائشة رضي الله عنها .

١٠٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١
١٤٩١٠ - هكذا رواه في الموطأ ورواه عنه ابن وهب فقال عن الزبير بن عبد
الرحمن بن الزَّبير ، عن أبيه (١).
١٤٩١١ - وروينا عن زيد بن ثابت أنه كان يقول في الرجل يطلق الأمة ثلاثاً ثم
يشتريها أنها لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره (٢).
١٤٩١٢ - قال مالك: وقال ذلك غير واحد من أصحاب النبي لم﴾.
٠٠ ٫٠٠
= قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (٢ :٢١٠) وساق هذا الحديث : وهو مرسل عند جمهور رواة
الموطأ . ووصله ابن وهب وإبراهيم بن طهمان وأبو علي الحنفي ، ثلاثتهم عن مالك. فقالوا فيه : عن
الزُبير بن عبد الرحمن بن الزَّبير ، عن أبيه .
قال: والزبير الأعلى بفتح الزاي . وقال في موضع آخر ( ٤: ١٥٩) في ترجمة عبد الرحمن بن
الزَّبير أنه عبد الرحمن بن الزبير بن باطيا القرظي من بني قريظة ويقال : هو ابن الزبير بن زيد بن أمية
بن زيد أمية بن مالك بن عوف بن عمرو بن مالك بن الأوس كذا ذكره ابن مندة ، فيحتمل أن يكون نسب
إلى زيد بالتبني لصنيع الجاهلية . وإلا فالزبير بن باطيا معروف في بني قريظة ، ثبت ذكره في
الصحيحين . وذكر حديث عائشة المتقدم تخريجه في خبر امرأة رفاعة .
(١) راجع الحاشية السابقة.
(٢) أخرجه مالك في كتاب النكاح من الموطأ، ح (٣٠)، باب ما جاء في الرجل يملك امرأته وقد
كانت تحته ففارقها ( ٢ : ٥٣٧).

٢٨ - كتاب الإيلاء (*)
١٤٩١٣ - أخبرنا أبو سعيد، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي رحمه اللّه: قال الله تبارك وتعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِسَائِهِمِ تَرَبُّصُ
أُرْبَعَةٍ أُشْهُرٍ فَإِنْ قَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَلاَقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧] .
(*) المسألة - ٩٩١ - الإيلاء = الحلف ، وهو يمين استخدمه العرب للإضرار بالزوجة عن طريق
الحلف بترك قربانها السنة فأكثر ، ثم يكرر الحلف بانتهاء المدة ، ثم جاء الشرع فغير حكمه وجعله
يميناً ينتهي بمدة أقصاها أربعة أشهر فإن عاد حنث في يمينه ولزمته كفارة اليمين إن حلف بالله تعالى
أو بإحدى صفاته .
والأصل في تنظيم يمين الإيلاء وحكمه قوله تعالى: ﴿ للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ،
فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم، وإن عزموا الطلاق،، فإن الله سميع عليم). والأصل هنا: الاعتزال،
أي يعتزلون الجماع .
والإيلاء : حرام عند الجمهور للإيذاء ، ولأنه يمين على ترك واجب ، مكروه تحريماً عند الحنفية .
والإيلاء شرعاً : الحلف - بالله تعالى أو بصفة من صفاته أو بنذر أو تعليق طلاق - على ترك قربان
زوجته مدة مخصوصة . وهذا تعريف الحنفية فلا يصح إيلاء الصبي والمجنون ، ويصح إيلاء الكافر ؛
لأنه من أهل الطلاق . وعرفه المالكية بأنه حلف زوج مسلم مكلف ممكن الوطء بما يدل على ترك وطء
زوجته غير المرضع أكثر من أربعة أشهر ، سواء أكان الحلف بالله أو بصفة من صفاته ، أو بالطلاق ،
أو بمشي إلى مكة ، أو بالتزام قرية .
فالإيلاء يختص عند المالكية بالزوج المسلم لا الكافر وبالمكلف ( البالغ العاقل ) لا الصبي
والمجنون ، وبالممكن وطؤه ولو سكراناً، لا المجبوب والخصي ، والشيخ الفاني ، فلا ينعقد لهم إيلاء ،
كما لا إيلاء من المرضع ، لما في ترك وطنها من إصلاح الولد ، ولا إيلاء فيما دون الأربعة الأشهر .
وعرفه الشافعية : بأنه حلف زوج يصح طلاقه على الامتناع من وطء زوجته مطلقاً ، أو فوق أربعة
أشهر ، سواء في المذهب الجديد أكان حلفاً بالله أو بصفة من صفاته ، أو باليمين بالطلاق مثل: إن
وطئتك فأنت أو ضرتك طالق ؛ لأنه يمين يلزمه بالحنث فيها حق ، فصح به الإيلاء ، كاليمين بالله عز
وجل، أو بنذر مثل: إن وطنتك فلله على صلاة أو صوم أو حج . وذلك وفاقاً للمالكية . فلا يصح
إيلاء من الصبي والمجنون والمكره لعدم صحة طلاقهم ، ولا يصح أيضاً إيلاء عنين ومجبوب ؛ لأنه وإن
صح طلاقهما لا يصح إيلاؤهما ؛ لأنه لا يتحقق منها قصد الإيذاء بالامتناع عن الجماع .
١.٣

١.٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١
١٤٩١٤ - قال الشافعي : فظاهر كتاب اللَّه يدل على أن له أربعة أشهر ، ومن
كانت له أربعة أشهر أجلاً له فلا سبيل عليه فيها حتى تنقضي الأربعة الأشهر كما
لو أجلتني أربعة أشهر لم يكن له أخذ حقك مني حتى تنقضي الأربعة الأشهر ، ودل
= وعرفه الحنابلة : بأنه حلف زوج يمكنه الجماع ، بالله تعالى أو بصفة من صفاته ، على ترك وطء
امرأته الممكن جماعها ، ولو كان الحلف قبل الدخول ، مطلقاً أو أكثر من أربعة أشهر أو ينويها . فلا
يصح إيلاء عنين ومجبوب لعدم إمكان الجماع، ولا الحلف بالطلاق ونحوه ولا بنذر ، ولا إيلاء من رتقاء
ونحوها .
قال الحنفية : حكم الإيلاء الدنيوي هو إما حكم الحنث في اليمين فعلية كفارة اليمين ، وحكم البر
وهو وقوع طلقة بائنة بدون حاجة لرفع الأمر للقاضي ، على ما روي عن ابن مسعود ، وابن عباس ،
وابن عمر ، أما حكمه الأخروي فهو الإثم إن لم يفئ إليها .
والخلاف بينهم وبين الجمهور أن الطلاق لا يقع بمجرد مضي المدة ، وإنما يقع بتطليق الزوج ،
أو القاضي إذا رفعت الزوجة الأمر إليه .
وسبب الخلاف : تفسير المقصود من قوله تعالى: ﴿ فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم ، وإن عزموا
الطلاق فإن الله سميع عليم) فالمعنى عند الحنفية: فإن فاؤوا في هذه الأشهر ، فإن الله غفور رحيم
لما أقدموا عليه من الخلف على الإضرار بالزوجة ، وإن لم يفيئوا في هذه الأشهر ، واستمروا في
أيمانهم ، كان ذلك عزماً منهم على الطلاق ، ويقع الطلاق بحكم الشرع . فتكون النتيجة : إذا مضت
الأربعة الأشهر بدون فيئة ، وقع الطلاق .
والمعنى عند الجمهور : للذين يحلفون يمين الإيلاء انتظار أربعة أشهر ، فإن فاؤوا بعد مضى المدة ،
فإن الله غفور رحيم لما حدث منهم من اليمين وعزم الظلم للمرأة ، وإن عزموا الطلاق بعد انقضاء المدة،
فإن الله سميع لطلاقهم، عليم بما يصدر عنهم من خير أو شر، فيجازيهم عليه . والنتيجة: أن مضي
الأجل لا يقع به طلاق ، وإنما يعرض الأمر على الحاكم ، فإما فاء وإما طلق .
فالحنفية نظروا لقوله تعالى: ﴿وإن عزموا الطلاق﴾ بترك الفيئة ، والجمهور نظروا لقوله تعالى:
﴿ فإن فاؤوا﴾ بعد انقضاء المدة، والراجح لدي رأي الجمهور إذ لو وقع الطلاق بانقضاء المدة ، لما كان
هناك حاجة إلى العزم عليه بعد وقوعه ، ولأن في إعطاء المهلة للرجل لمراجعة نفسه ، وإدراك خطئه ،
خيراً من إيقاع الطلاق وإنهاء الزواج .
وانظر في هذه المسألة: الدر المختار: ٢ / ٧٥٢ - ٧٦٠٠٧٥٤، البدائع: ١٦٢/٣، اللباب :
٣ : ٦٢، ٦٣، الشرح الصغير: ٢ : ٦٢٠ - ٦٢٣، الشرح الكبير: ٢ / ٤٢٨ وما بعدها ،
مغني المحتاج: ٣ / ٣٤٥ وما بعدها، المغني : ٧ / ٣١٥ وما بعدها، كشاف القناع: ٥ / ٤.٨
وما بعدها . الفقه الإسلامي وأدلته ( ٧ : ٥٣٦).

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٢٨ - الإيلاء - ١.٥
على أن عليه إذا مضت الأربعة أشهر واحداً من حكمين إما أن يفيء وإما أن يطلق
فقلنا بهذا وقلنا لا يلزمه طلاق بمضي أربعة أشهر حتى يحدث فيئة أو طلاقاً .
قال : والفيئة الجماع إلا من عذر .
١٤٩١٥ - أخبرنا أبو زكريا وأبو بكر وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس
الأصم ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن يحيى بن
سعيد، عن سليمان بن يسار ، قال: أُدْرَكْتُ بضْعَةَ عَشَرَ مِنْ أُصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ
◌َّ كُلُّهُمْ يُوقِفُ الْمُوْلِي (١).
١٤٩١٦ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة عن أبي إسحاق
الشيباني ، عن الشعبي، عن عمرو بن سلمة ، قال: شَهِدْتُ عَلِيًّا أُوْقَفَ الْمُوْلِي (٢).
١٤٩١٧ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، أخبرنا ابن عيينة ، عن ليث عن
مجاهد ، عن مروان بن الحكم : أُنَّ عَلِيًّا أُوْقَفَ المَولِي (٣).
١٤٩١٨ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن مسعر ، عن
حبيب ابن أبي ثابت ، عن طاووس: أُنَّ عُثْمَانَ كَانَ يُوقِفُ الْمُوْلِي (٤).
١٤٩١٩ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن أبي الزناد ،
عن القاسم بن محمد ، قال: كَانَتْ عَائِشَةُ إِذَا ذُكِرَ لَهَا الرَّجُلُ يَحْلِفُ أُن لاَ يَأْتِي
امْرَأَتَهُ فَيَدَعَهَا خَمْسَةً أُشْهُرٍ لاَ تَرَى ذَلِكَ شَيْئاً حَتَّى يُوقف وَتَقُولُ: كَيْفَ قَالَ اللّهُ :
﴿ إِمْسَاكٌ بَمَعْرُوفٍ أُوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] (٥).
(١) الأم ( ٥ : ٢٦٥)، باب الإيلاء واختلاف الزوجين في الإصابة .
(٢) الأم ( الموضع السابق ) .
(٣) الأم ( الموضع السابق)، وأخرجه عن مروان وحده مالك في الموطأ (٢: ٥٥٧).
(٤) الأم ( الموضع السابق ) .
(٥) الأم ( الموضع السابق ) .

١.٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١
١٤٩٢٠ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن
عمر أنه قال : إِذَا آَلَى الرَّجُلُ مِنِ امْرَأْتِهِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهَا طَلَقٌ وَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ
حَتَّى يُوقِفَ فَإِمَّا أُنْ يُطْلَقَ وَإِمَّا أَنْ يَفِيَ (١) ..
رواه البخاري في الصحيح عن ابن أبي أويس عن مالك .
١٤٩٢١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد، قالوا:
حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن جعفر بن
محمد، عن أبيه: أُنَّ عَلِيّاً كَان يُوقِفُ الْمُوْلِي (٢).
١٤٩٢٢ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي فيما بلغه عن هشيم عن الشيباني ، عن بكير بن الأخنس ، عن مجاهد ،
عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى: أُنَّ عَلِيًّا وَقَفَ الْمُولِي (٣).
١٤٩٢٣ - قال الشافعي : وهكذا نقول وهو موافق لما روينا عن عمر وابن عمر
وعائشة زوج النبي # وعن عثمان وزيد بن ثابت ، وعن بضعة عشر من أصحاب
النبي ◌ّ أنهم وقفوا المولي (٤).
وهم يخالفونه ويقولون لاَ يُوقَّفُ: إِذَاَ مَضَتْ أُرْبَعَةُ أُشْهُرٍ بَانَتْ مِنْهُ .
١٤٩٢٤ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، قال : قال ( يعني بعض العراقيين ) : لكنا اتبعنا فيه قول ابن عباس
فأنت تخالفه في الإيلاء . قال : ومن أين ؟ فذكر ما .
(١) في الأم (الموضع السابق)، وأخرجه مالك بمعناه في كتاب الطلاق من الموطأ (٢: ٥٥٦)،
ح (١٨)، باب الإيلاء وأخرجه البخاري تعليقاً في كتاب الطلاق من صحيحه، باب قول اللَّه تعالى:
﴿ للذين يؤلون من نسائهم ... ﴾.
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٢: ٥٥٦)، والشافعي في الأم (٥ : ٢٦٥).
(٣) تقدّم عن علي في أول هذا الباب، وموقعه في السنن الكبرى ( ٧ : ٣٧٧).
(٤) قال البخاري عقيب حديث نافع، عن ابن عمر المتقدّم: (( .. ويذكر ذلك عن عثمان وعلي وأبي
الدرداء، وعائشة واثني عَشَرَ رجلاً من أصحاب النبي /# )).

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٢٨ - الإيلاء - ١.٧
١٤٩٢٥ - أخبرنا أبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي
يحيى، عن ابن عباس أنه قال: الْمُوْلِي الَّذِي يَحْلِفُ لاَ يَقْرَبُ امْرَأَتَهَ أَبَداً (١).
١٤٩٢٦ - زاد أبو سعيد في روايته ، قال الشافعي : وأنت تقول : المُوْلِي من
حلف على أربعة أشهر فصاعداً .
١٤٩٢٧ - قال الشافعي : وأما ما رويته فيه عن ابن مسعود فمرسل وحديث
علي بن بذيمة لا يسنده غيره علمته .
يريد بالمرسل رواية إبراهيم عن عبد اللَّه فِيمَنْ آَلَى مِنِ امْرَأْتِهِ فَمَضَتْ أُرْبَعَةُ أُشْهُرٍ
قَبْل أَنْ يُجَامِعَهَا ، قال : بَانَت مِنْهُ. ويريد بالمسند رواية علي بن بذيمة عن أبي
عبيدة عن مسروق عن عبد الله بن مسعود قال: الإِيلاَءُ إِذَا مَضَتْ أُربَعَةُ أُشْهُرٍ فَهِيَ
تَطْلِقَةٌ بَائِنَةٌ .
١٤٩٢٨ - قال الشافعي: ولو كان هذا ثابتا عنه فَكُنْتُ إنما بقوله اعتللت أكان
بضعة عشر من أصحاب رسول الله ٤ أولى أن يؤخذ بقولهم أو واحد أو اثنين (٢).
١٤٩٢٩ - قال الشافعي : وأقل بضعة عشر أن يكونوا ثلاثة عشر وهو يقول
من الأنصار (٣) .
١٤٩٣٠ - قال أحمد : قد روينا أيضاً عن سهيل ابن أبي صالح ، عن أبيه أنه
قال : سَأَلَتْ اثْنَي عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ عَنِ الرَّجُلِ يُوْلِي؟ قَالُوا : لَيْسَ
عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى تَمْضَيَ أُرْبَعَةُ أُشْهُرٍ؛ فَيُوقَفُ . فَإِنْ فَاءَّ وَإِلاَّ طَلَقَ (٤).
ورواه أيضاً ثابت بن عبيد مولى زيد بن ثابت عن اثني عشر من أصحاب رسول
اللَّه ◌َبَيرِ (٥).
(١) في السنن الكبرى ( ٧: ٣٨٠).
(٣) في السنن الكبرى ( ٧: ٣٧٦).
(٥) فى الكبرى ( ٧: ٣٧٦ - ٣٧٧).
(٢) في الكبرى ( ٧ : ٣٧٩).
(٤) في السنن الكبرى ( ٧ : ٣٧٧).

١.٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١
١٤٩٣١ - وأما عمر بن الخطاب فروى محمد بن إسحاق بن يسار ، عن الزهري
عن ابن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن ، أُنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إِذَا مَضَتْ أُرْبَعَةُ
أُشْهُرٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ وَهُوَ أُمْلَكُ بِرَدَّهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا (١).
١٤٩٣٢ - وخالفه مالك بن أنس فرواه عن الزهري عن سعيد وأبي بكر من
قولهما لم يرفعه إلى عمر وهو الصحيح (٢) .
١٤٩٣٣ - أخبرناه أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، حدثنا
الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب وأبي بكر بن عبد
الرحمن: أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولاَنِ فِي الرَّجُلِ يُوْلِي مِن امْرَأْتِهِ أَنَه إِذَاَ مَضَتِ الأَرْبَعَةُ
الأَشْهُرِ فَهِيَ تَطْلِقَةٌ، وَلِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا كَانَتْ فِي العِدَّةِ (٣).
١٤٩٣٤ - وقال مالك : إن مروان كان يقضي بذلك ، قال مالك : وعلى ذلك
کان رأي ابن شهاب .
١٤٩٣٥ - هذا هو الصحيح عنهما غير مرفوع إلى عمر .
١٤٩٣٦ - ورواه يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري وبينه بياناً شافياً.
١٤٩٣٧ - أخبرناه أبو الحسين بن الفضل ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا
يعقوب بن سفيان ، قال : حدثني سعيد بن كثير بن عفير ، قال : حدثني ابن وهب ،
قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : كان ابن المسيب يقول : هِيَ تَطْلِقَةٌ
وَحدَّةٌ لَّهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ .
١٤٩٣٨ - وكان أبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام يقول مثل ما
يقول سعيد بن المسيب .
(١) في السنن الكبرى ( ٧ : ٣٧٨).
(٢) أخرجه مالك في كتاب الطلاق من الموطأ (٢ : ٥٥٧)، باب الإيلاء.
(٣) تقدم بالحاشية السابقة .

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٢٨ - الإيلاء - ١.٩
١٤٩٣٩ - أخبرني ذلك عنه داود ابن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي
ولم أسمع ذلك من أبي بكر ولم أسأل عنه .
١٤٩٤٠ - وروي عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: الإِيَلاَءُ يُوقَفُ عِنْدَ
الأَرْبَعَةِ أُشْهُرٍ بَيْنَ أَنْ يَفِيَ وَبَيْنَ أُنْ يُطْلَّقَ (١).
١٤٩٤١ - وهذا فيما رواه ابن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد ، فيحتمل أن
يكون مراده بقوله في الإيلاء أنها تطليقة رجعية إذا طلقها الزوج والله أعلم .
١٤٩٤٢ - وقد رواه حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن ابن المسيب : أنَّ أُبًا
الدِّرْدَاءِ قَالَ فِي الإِيلاءِ : يُوْقَّفُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ، فَإِمَّا أُنْ يُطْلَّقَ وَإِمَّا
أَنْ يَفِيءَ (٢).
١٤٩٤٣ - ورواه ابن أبي عروبة عن قتادة ، عن أبي الدرداء ، قال : كانوا
يقولون في الإيلاء : يوقف ... فذكره ولم يذكر فيه ابن المسيب .
١٤٩٤٤ - ورواه معمر، عن قتادة ، عن أبي ذر وعائشة (٣).
١٤٩٤٥ - وأما الرواية فيه عن عثمان بن عفان فقد روى عطاء الخراساني عن
أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عثمان وزيد بن ثابت أنهما كانا يقولان : إِذَا مَضَتٍ
الأَرْبَعَةُ الأَشْهُرِ فَهِي تَطْلِقَةٌ بَائِنَةٌ (٤).
١٤٩٤٦ - وعطاء الخراساني ضعيف ، والمحفوظ عن عثمان ما ذكرنا .
١٤٩٤٧ - أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ،
حدثنا أبو بكر النيسابوري ، حدثنا المیموني ، قال : ذكرت لأحمد بن حنبل حدیث
عطاء الخراساني عن أبي سلمة عن عثمان ، قال : لا أدري ما هو روي عن عثمان
(١) في الموطأ ( الموضع السابق ).
(٢) في السنن الكبرى ( ٧ : ٣٧٨).
(٣) السنن الكبرى (الموضع السابق ).
(٤) في السنن الكبرى ( ٧ : ٣٧٨).

١١٠ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١
. خلافه ، قيل له : من رواه ؟ قال : حبيب ابن أبي ثابت عن طاووس عن عثمان
يوقف (١) .
١٤٩٤٨ - وأما الرواية فيه عن ابن عباس فالصحيح عنه أَنَّ عَزْم الطَّلاَقِ
انْقِضَاءُ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ (٢).
١٤٩٤٩ - وفي تفسير علي ابن أبي طلحة والسدي عن ابن عباس مثل
قولنا (٣).
. ١٤٩٥ - وفيما حكى الشافعي عن بعض العراقيين عن ابن أبي عروبة، عن
عامر الأحول ، عطاء ابن أبي رباح ، عن ابن عباس فيمن حلف لا يقربها أقل من
أربعة أشهر لم يقع عليها بذلك إيلاء (٤) .
١٤٩٥١ - قال الشافعي : لا يحكم بالوقف في الإيلاء إلا على من حلف على
يمين تجاوز فيها أربعة أشهر .
١٤٩٥٢ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا
الشافعي ، أخبرنا سعيد ، عن ابن جريج ، عن ابن طاووس ، عن أبيه في الإيلاء :
أُنْ يَحْلِفَ أَنْ لاَ يَمَسَّهَا أَبَداً أُوْ سِتَّةَ أُشْهُرٍ أو أُكْثَرَ أُوْ مَا زَادَ عَلَى أُرْبَعةِ أُشْهُرٍ أُوْ
نحوٍ ذَلِكَ (٥) .
١٤٩٥٣ - وبإسناده أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ،
عن عطاء، قال: الإِيْلاَءُ أَنْ يَحِلِفَ باللَّه عَلَى الجِمَاعِ نَفْسِهِ وَذَلِكَ أُنْ يَحْلِفَ أُنّ
(١) في الكبرى ( ٧: ٣٧٨ - ٣٧٩).
(٢) في السنن الكبرى ( ٧ : ٣٧٩).
(٣) في السنن الكبرى ( ٣٨٠:٧).
(٤) في السنن الكبرى ( ٧ : ٣٨١) .
(٥) في الأم ( ٧: ٢٧٠)، والسنن الكبرى ( ٧: ٣٨١).
۔

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٢٨ - الإيلاء - ١١١
لا يمسها، فَإِما أُنْ يَقُولَ: ((لاَ أُمَسِّكِ)) وَلاَ يَحْلِفُ، أَوْ يَقُولَ لَهَا قَوْلاً غَلِيظاً؛ ثُمْ
يَهْجُرُهَا؛ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِيلاًءٍ (١).
١٤٩٥٤ - وبإسناده أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم ، عن إسماعيل بن
إبراهيم بن المهاجر، عن أبيه ، عن مجاهد ، قال : تَزَوِّجَ الزُّبَيْرُ - أُو ابْنُ الزُّبَيْرِ شَكٍ
الرِِّيعُ - امْرَأَةٌ، فَاسْتَزَادَهُ أُهْلُهَا فِي الْمَهْرِ ، فَأَبِي، فَكَانَ بَيْتَهُ وَبَيْتَهُمْ شَرَّ ،
فَحَلَفَ أُنْ لاَ يُدْخِلَهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ أُهْلُهَا الَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ ذَلِكَ ، قَالَ : فَلَبُوا
سِنِينَ، ثُمَّ طَلبُوا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَقَالُوا اقْبِضْ إِلَيْكَ أُهْلَكَ، وَلَمْ يُعَدُّ ذَلِكَ إِيلاَءُ،
وَأُدْخَلَهَا عَلَيْهِ (٢).
١٤٩٥٥ - قال الشافعي : ويسقط الإيلاء من وجه بأن يأتيها ولا يدخلها عليه
ولعله أن لا يكون أراد هذا المعنى بيمينه (٣) .
١٤٩٥٦ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي فيما بلغه عن هشيم عن داود ابن أبي هند ، عن سماك بن حرب ، عَنْ أُبِي
عَطِيَّةَ الأسدي: أَنَّهُ تَزَوْجَ امْرَأَةً أُخِيهِ وَهِيَ تُرْضِعُ بِابْنِ أُخِيِهِ ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لاَ أُفْرَيُّهَا
حَتَّى تَفْطِمَهُ. فَسَأَلَ عَلِيًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ عَلِيُّ: إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا أُرَدْتَ الإِصْلاَحَ لَكَ أُوْ
لابْنِ أُخِيكَ فَلاَّ إِلاَءَ عَلَيْكَ إِنَّمَا الإِيْلاَءُ مَا كَانَ فِي الغَضَبِ (٤).
١٤٩٥٧ - قال أحمد : هكذا رواه هشيم ورواه الثقفي عن داود ، عن سماك ،
عن رجل من بني عجل ، عن أبي عطية (٥) .
١٤٩٥٨ - ورواه شعبة عن سماك، عن عطية بن جبير (٦).
(١) فى الأم ( ٧ : ٢٧٠).
(٢) في الأم ( ٧ : ٢٦٨).
(٣) الأم ( الموضع السابق ).
(٤) في السنن الكبرى ( ٧ : ٣٨١ - ٣٨٢) بمعناه.
(٥) في الكبرى ( ٧ : ٣٨١ - ٣٨٢).
(٦) في السنن الكبرى ( ٧ : ٣٨٢).

١١٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١
١٤٩٥٩ - وروى الشافعي في القديم عن سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن
سعيد بن جبير ، عن علي ابن أبي طالب أظنه في معناه .
١٤٩٦٠ - ثم قال : وسعيد ثقة وإن كنت لا أدري عن من رواه .
١٤٩٦١ - ثم قال : ومن قال هذا القول فينبغي أن يقول : وكذلك إن كانت بها
علة يضرها الجماع بها . أو بدأ اليمين وليس هيئتها الضرار فليست بإيلاء ولهذا
القول وجه حسن والله أعلم .
١٤٩٦٢ - وقال غيره : هو مولي وكل يمين منعت الجماع فهي إيلاء ، ونص
على هذا في الجديد ، واحتج بأن الله تعالى أنزل الإيلاء مطلقاً لم يذكر فيه غضباً
ولا رضا والله أعلم (١).
١٤٩٦٣ - قال ابن المنذر : وروي هذا القول عن ابن مسعود يريد قوله : أن
الإيلاء في الرضا والغضب سواء .
١٤٩٦٤ - وقال ابن المنذر في المولي يعول امرأة كفر عن يمينه ، روى هذا عن
ابن عباس وزيد بن ثابت .
(١) في الأم ( ٧ : ٣٨٢).

٢٩ - كتاب الظهار (*)
١٤٩٦٥ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا
الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي رحمه اللّه قال : سمعت من أرضى من أهل
العلم بالقرآن يذكر أن أهل الجاهلية كانوا يطلقون بثلاثة : الظهار ، والإيلاء
والطلاق . فأقر الله تبارك وتعالى الطلاق طلاقاً ، وحكم في الإيلاء بأن أمهل
(*) المسألة - ٩٩٢ - الظهار مشتق من قول الرجل لامرأته: ((أنت علىَّ كظهر أمي))، وكان
طلاقاً في الجاهلية ، وشرعاً ، فقد قال الحنفية: تشبيه المسلم زوجته بمحرّمة عليه تأييداً ، وعرَّفه
المالكية بأنه : تشبيه المسلم المكلف من تحل من زوجة بمحرّمة عليه : تعليقاً أو مقيداً بوقت ، وعرفه
الشافعية بأنه تشبيه الزوجة غير البائن بأنثى لم تكن حلالاً على التأبيد ، وقال الحنابلة : يشبه الزوج
امرأته بظهر من تحرم عليه على التأبيد .
والظهار محرم لقوله تعالى: ﴿ وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً ﴾، وقال: ﴿وما جعل
أزواجكم اللاتي تظاهرون منهنَ أمهاتكم ﴾ .
وذكر فقهاء المذاهب الأربعة أن الظهار المؤقت بشهر أو يوم أو نحوه يصح .
يترتب على الظهار تحريم الوطء بالاتفاق قبل التكفير عند الجمهور سوى الشافعية ، وكذا كل
أنواع الاستمتاع غير الجماع كاللمس ، والتقبيل، والنظر بلذة ، والمباشرة دون الفرج، وما إلى ذلك ،
بينما قال الشافعية : يحرم بالظهار : الوطء فقط دون مقدماته ودواعيه .
كفارة الظهار مشروعة بالكتاب والسنة: أما الكتاب : فقوله تعالى: ﴿ والذين يظاهرون من نسائهم ،
ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ، ذلكم توعظون به ، والله بما تعملون خبير. فمن
لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ... ﴾ .
وأما السنة : فروى أبو داود بإسناده عن خولة بنت مالك بن ثعلبة قالت : ظاهر مني أوس بن
الصامت، فجئت رسول اللَّه أشكو إليه، ورسول الله - يجادلني فيه، ويقول: اتقي الله، فإنه ابنُ
عمك ، فما برح حتى نزل القرآن: ﴿ قد سمع اللّه قول التي تجادلك في زوجها ﴾ إلى الفرض ، فقال :
يعتق رقبة ، قالت : لا يجد ، قال : فيصوم شهرين متتابعين ، قالت يا رسول الله ، إنه شيخ كبير ،
مابه من صيام ، قال: فليطعم ستين مسكيناً ، قالت: ما عنده من شيء يتصدّق به، قال: فأُتي بعَرَق
من تمر ، قالت: يا رسول اللّه، فإني سأعينه بعَرَق آخر، قال: قد أحسنت ، اذهبي فأطعمي بهما عنه
ستين مسكيناً ، وارجعي إلى ابن عمك . والعَرَق: ستون صاعاً .
=
١١٣

١١٤ - مَعْرِفَةُ السَُّنِ والآثارِ / ج ١١
المولي أربعة أشهر ، ثم جعل عليه أن يفي أو يطلق ، وحكم في الظهار بالكفارة ،
فإذا تظاهر الرجل من امرأته يريد طلاقها أو يريد تحريمها بلا طلاق فلا يقع به طلاق
بحال وهو متظاهر ، وكذلك إن تكلم بالظهار ولم ينو شيئاً فهو متظاهر ، قال اللّه
تبارك وتعالى: ﴿ وَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ من نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾
[ المجادلة: ٣ } (١).
١٤٩٦٦ - قال الشافعي : الذي حفظت ممن سمعت في ﴿ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ﴾
أُنَّ المتظاهر حرم مس امرأته بالظهار ، فإذا أتت عليه مدة بعد القول بالظهار لم
يحرمها بالطلاق الذي تحرم به ، ولا شيء يكون له مخرج من أن تحرم عليه به ، فقد
= وتجب الكفارة بعد العود الذي فسره الحنفية والمالكية، بأنه العزم على الوطء أو إرادة الوطء ،
وفسره الشافعية : بأنه إمساكها بعد ظهاره زمناً يمكنه طلاقها فيه لأن ظهاره منها يقتضي إبانتها ،
فإمساكها عود فيما قال ، بينما رأى الحنابلة أن العود هو الوطء في الفرج لقوله تعالى : ﴿ ثم
يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ﴾ ، فأوجب الكفارة عقب العود ، وهو يقتضي تعلقها
به ، ولا تجب قبله وإذا ظاهر الرجل من أربع نسوة له فعليه أربع كفارات عند الحنفية والشافعية ،
وكفارةُ واحدة عند المالكية والحنابلة .
والكفارة : إما عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكيناً يوماً واحداً ، وهي
واجبة على الترتيب ، وقد اتفق فقهاء المذاهب على أن النية شرط لصحة الكفارة بأن ينوي العتق ، أو
الصوم ، أو الإطعام الواجب عليه عن الكفارة ، والأعمال بالنيات .
أما من وطئ قبل أن يكفر فقد أثم عند الشافعية ، وأفسد ما مضى من صيامه عند الحنفية
والحنابلة .
وانظر في هذه المسألة: الدر المختار (٢ :٧٩٠ - ٧٩٢)، فتح القدير (٣: ٢٢٥)،
اللباب ( ٣: ٦٧)، بدائع الصنائع (٣: ٢٣٣ - ٢٣٥)، الشرح الصغير (٢: ٦٣٤)،
مغني المحتاج ( ٣ : ٣٥٢)، كشاف القناع ( ٥: ٤٢٥)، غاية المنتهى ( ٣: ١٩٠)، المهذب
(٢: ١١١) وما بعدها، المغني (٧: ٣٢٧) وما بعدها، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٧ : ٥٨٤ -
٦٢٠ ) .
(١) في الأم ( ٥ : ٢٧٧)، باب الظهار .

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٢٩ - الظهار - ١١٥
وجبت عليه كفارة الظهار . كأنهم يذهبون إلى أنه إذا أمسك ما حرم على نفسه أنه
حلال فقد عاد لما قال ؛ فخالفه ؛ فأحل ما حرم (١) .
١٤٩٦٧ - قال : ولا أعلم له معنى أولى به من هذا ، ولم أعلم مخالفاً في أن
عليه كفارة الظهار وإن لم يعد بتظاهر آخر فلم يجز أن يقال لما لم أعلم مخالفاً في
أنه ليس بمعنى الآية (٢).
١٤٩٦٨ - أخبرنا أبو الحسن المقرئ ، أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق ،
حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : أُنَّ جَمِيلَةً كَانَتْ تَحْتَ أُوْسٍ بْنِ الصَّامِتِ
وكَانَ امْرءاً بِهِ لَمَمّ، فَكَانَ إِذَا اشْتَدَّ لَمَمِهُ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأْتِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ (عَزَّ
وَجَلّ ) فِيهِ كَفَّارَةَ الظُّهَارِ (٣) .
١٤٩٦٩ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدثنا
سعدان بن نصر ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن تميم بن سلمة ، عن عروة ،
عن عائشة، قالت: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأصْوَاتَ، لَقَدْ جَاءَتِ الْمُجَادِلَةُ
تَشْكُو إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَ وَهُمَا فِي نَاحِيَةِ البَيْتِ مَا أُسْمَعُ مَا تَقُولُ ، فَأَنْزَلَ
اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ﴾
[ المجادلة: ١ ] (٤).
(١)، (٢) في الأم (٥: ٢٧٩)، باب متى نوجب على المظاهر الكفارة ؟
(٣) أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، ح (٢٢٢٠،٢٢١٩)، باب في الظهار (٢ : ٢٦٧).
قال الخطابي : اللمم هاهنا شدة الإلمام بالنساء وشدة الحرص غليهن والتوقان إليهن .
(٤) أخرجه البخاري في التوحيد تعليقاً فى ترجمة باب قول الله تعالى: ﴿وكان اللَّه سميعاً
بصيراً﴾ ، قال: وقال الأعمش عن تميم، عن عروة ... ، فذكره. صحيح البخاري (٩ : ١٤٤)
ط . دار الشعب . وأخرجه النسائي في كتاب الطلاق ( في المجتبى ) ، باب الظهار . وفي كتاب
التفسير (في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (١٢: ٣). وابن ماجه في السنة، ح (١٨٨)،
باب فيما أنكرت الجهمية ( ١ : ٦٧ ).

١١٦ - مَعْرِفَةُ السُنَنِ والآثَارِ / ج ١١
أخرجه البخاري في الصحيح فقال : وقال الأعمش عن تميم فذكره .
١٤٩٧٠ - ورواه أبو عبيدة بن معن عن الأعمش ، وذكر أنها كانت خولة بنت
ثعلبة وزوجها أوس بن الصامت .
١٤٩٧١ - قال الشافعي: ومعنى قول الله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسًا ﴾
{ المجادلة: ٣} وقت لأن يؤدى ما أوجب اللّه عليه من الكفارة فيها قبل المماسة،
فإذا كانت المماسة قبل الكفارة ، فذهب الوقت لم تبطل الكفارة ولم يزد عليه
فيها (١) وجعلها قياساً على الصلاة .
١٤٩٧٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا بكر بن محمد الصيرفي ، حدثنا
عبد الصمد بن الفضل ، حدثنا حفص بن عمر العدني ، حدثنا الحكم بن أبان ، عن
عكرمة، عن ابن عباس: أُنَّ رَجُلاً أَتَى النَبِيَّ عَّهِ وَقَدْ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأْتِهِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنِّ ظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأْتِي، فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ أُكَفّرَ قَالَ :
((وَمَا حَمَلُكَ عَلَى ذَلِكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟)) قَالَ: رَأَيْتُ خُلْخَالَهَا فِي ضَوْءِ القَمَرِ ، قَالَ:
((فَلاَ تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفَعْلَ مَا أُمَرَ اللَّهُ)) (٢).
١٤٩٧٣ - وبمعناه رواه معمر وسعيد بن كليب قاضي عدن ، عن الحكم بن أبان
موصولاً .
١٤٩٧٤ - وروينا في حديث سليمان بن يسار ، عن سلمة بن صخر ، عن النبي
◌َّ فِي الْمُظَاهِرِ يُواقِعُ قَبْلَ أنْ يُكَفِّر، قال: ((كَفَّارَةٌ واحدةٌ)) (٣).
(١) في الأم (٥ : ٢٧٩).
(٢) أخرجه أبو داود في الطلاق، ح (٢٢٢١ - ٢٢٢٥)، باب الظهار ( ٢: ٢٦٨).
والترمذي في الطلاق، ح ( ١١٩٩)، باب ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفر (٣ : ٤٩٤)
وقال : حسن غريب صحيح . والنسائي في الطلاق ( في المجتبى ) ، باب الظهار . وابن ماجه في
الطلاق، ح ( ٢.٦٥)، باب المظاهر يجامع قبل أن يكفر ( ١ : ٦٦٦).
(٣) أخرجه أبو داود في الطلاق، ح ( ٢٢١٣)، ح (٢٢١٧) ، باب في الظهار (٢ : ٢٦٥
- ٢٦٦، ٢٦٧). وأخرجه الترمذي في الطلاق، ح (١١٩٨)، باب ما جاء في المظاهر يواقع قبل
أن يكفر ( ٣ : ٤٩٣). وح (١٢٠٠)، باب ما جاء في كفارة الظهار ( ٣: ٤٩٤ - ٤٩٥)
وأعاده في كتاب التفسير، ح ( ٣٢٩٩) ، باب ومن سورة المجادلة ( ٥ : ٤.٥ - ٤.٦). وأخرجه
ابن ماجه في كتاب الطلاق ، ح ( ٢.٦٢)، باب الظهار ( ١: ٦٦٥)، وح (٢.٦٤ )، باب
المظاهر يجامع قبل أن يكفر (١ : ٦٦٦).

٣٠ - باب عتق المؤمنة في الظهار (*)
١٤٩٧٥ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي: قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ من نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا
قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسًا ﴾ [المجادلة: ٣].
١٤٩٧٦ - قال الشافعي : فإذا وجبت كفارة الظهار على الرجل وهو واجد
لرقبة أو ثمنها لم يجزه فيها إلا تحرير رقبة ، ولا تجزئه رقبة على غير دين الإسلام
لأَنَّ الله ( عز وجل ) يقول في القتل فتحرير رقبة مؤمنة ، فكان شرط الله في
رقبة القتل إذا كانت كفارة كالدليل والله أعلم على أن لا يجزئ رقبة في كفارة
إلا مؤمنة ، كما شرط اللَّه العدلَ في الشهادة في موضعين وأطلق الشهود في ثلاثة
مواضع ، فلما كانت شهادة كلها اكتفينا بشرط اللَّه فيما شرط فيه .
· ١٤٩٧٧ - واستدللنا على أن ما أطلق من الشهادات إن شاء اللَّه على مثل
معنى ما شرط ، قال : وإنما أراد اللَّه أموال المسلمين على المسلمين لا على
المشركين .
١٤٩٧٨ - قال : وأحب له أن لا يعتق إلا بالغة مؤمنة وإن كانت أعجمية
فوصفت الإسْلامَ أجزأته (١).
١٤٩٧٩ - أخبرنا أبو عبد الله وأبو سعيد ، قالا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا
الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن هلال بن أسامة ، عن عطاء بن يسار
عن عمر بن حكيم أنه قال: أُتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عٌَّ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! إِنَّ جَارِيةٌ
لِي كَانَتْ تَرْعَى لِي غَتَمَا لِي، فَجِثْتُهَا وَفَقَدَتْ شَاةً مِنَ الغَنَمِ؛ فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا ،
فَقَالَتْ: أُكَلَهَا الذِّئْبُ ، فَأَسِفْتُ عَلَيْهَا وَكْثُتْ مِنْ بَنِي آدَمَ فَلَطَمْتُ وَجْهَهَا وَعَلَيِّ رَقَبَةٌ
(*) المسألة - ٩٩٣ - انظر المسألة السابقة .
(١) كل ما تقدّم من كلام الشافعي في الأم ( ٧ : ٢٨٠)، باب عتق المؤمنة في الظهار .
١١٧

١١٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثَارِ / ج ١١
أُفَأُعْتَقُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهَ لَّهِ: ((أَيْنَ اللَّهَ؟)) فَقَالَتْ فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ:
((مَنْ أَنَا؟)) فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّه. فقال: ((فَأُعْتِقْهَا)). قَالَ عُمَرُ بْنُ
الحَكَمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُشْيَاء كُنَّا نَصْتَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ كُنَّا نَأْتِ الكُهَّانُ، فَقَالَ النَّبِيِّ
4: ((لاَ تَأَتُوا الكُهَانَ))، فَقَالَ عُمَرُ: وَكُنَّا تَتَطَيِّرُ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا ذَلِكَ شَيٌّ
يَجِدُهُ أُحَدُكُمْ فِي نَفْسِهِ فَلاَ يَصُدِنَّكُمْ)) (١) .
١٤٩٨٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: اسْمُ الرَّجُلِ مُعَاويَةُ بْنُ الْحَكَمِ . كَذَلِكَ رَوَى الزهري
ويحيى بن أبي كثير .
١٤٩٨١ - قال أحمد : رواه يحيى ابن أبي كثير ، عن هلال ابن أبي ميمون ،
عن عطاء بن يسار ، عن معاوية بن الحكم السلمي .
١٤٩٨٢ - ورواه الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن معاوية بن الحكم
بقصة الكهان والطيرة .
١٤٩٨٣ - ومالك بن أنس لم يضبط اسمه في أكثر الروايات .
١٤٩٨٤ - وروي عن يحيى بن يحيى ، عن مالك في هذا الحديث عن معاوية
ابن الحكم .
١٤٩٨٥ - قال الشافعي في القديم : وفيه بيان أن من كانت عليه رقبة بنذر ،
أو وجبت بغير نذر لم يجزئه فيها إلا مؤمنة . ألا ترى أنه يقول علي رقبة ، لا يذكر
(١) الحديث أخرجه الإمام مالك فى كتاب العتق والولاء من الموطأ (٢ : ٧٧٦ - ٧٧٧)، باب
ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة ومن حديث مالك أخرجه الإمام الشافعي في الأم (٢٨٠:٥).
وفي كتاب الرسالة فقرة ( ٢٤٢). وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة، ح ( ١١٨٠،١١٧٩)، باب
تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة ذلك ( ٢ : ٦٩٢) ، وأعاده في كتاب الطب وأخرجه
أبو داود في الصلاة، ح (٩٣٠)، باب تشميت العاطس في الصلاة (١ : ٢٤٤ - ٢٤٥) وأعاده
في الأيمان والنذور، ح (٣٢٨٢)، باب في الرقبة المؤمنة (٢٣٠:٣)، وفي الطب (٣٩.٩)،
باب في الخط وزجر الطير (٤: ١٦). والنسائي في الصلاة (٣: ١٤)، باب الكلام في الصلاة .
وفي التفسير والسير والنعوت ( في الكبرى ) على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف (٨: ٤٢٧).

٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٣٠ - باب عتق المؤمنة في الظهار - ١١٩
مؤمنة فسأل رسول اللَّه ◌َّ الجارية عن صفة الإيمان ولو كانت تجزئه غير مؤمنة قال:
أعتق أي رقبة شئت ، والله أعلم .
١٤٩٨٦ - قال الشافعي في القديم : وأخبرنا مالك عن ابن شهاب ، عن عبيد
اللّه بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أُنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللّهِ عَّ
بِجَارِيةٍ لَهُ سَوْدَاءَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أُفَأُعْتِقُ هَذِهِ ، فَقَالَ لَهَا
رَسُولُ اللَّهِ ﴾: «أَتَشْهَدِينَ أُنْ لاَ إِلَه إِلاَّ اللَّه؟)) قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: «أَتَشْهَدِينَ
أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللّهِ؟)) قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: أُتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ ؟ قَالَتْ:
نَعَمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ◌ٌَ: ((أُعْتَقْهَا)) (١).
أخبرناه أبو زكريا ، حدثنا أبو العباس الأصم ، أخبرنا ابن عبد الحكم ، أخبرنا
ابن وهب ، قال : أخبرني مالك بن أنس .. فذكره .
١٤٩٨٧ - هذا مرسل وروي موصولاً ببعض معناه .
(١) أخرجه مالك في كتاب العتق والولاء من الموطأ (٢ : ٧٧٧ ).

٣١ - الكفارة بالصيام ثم بالطعام (*)
١٤٩٨٨ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال
الشافعي: قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسًا فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
فَصِيَامُ شَهْرَيْنٍ مُتَتَابِعَيْنٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسًا قَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطِعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ﴾
[ المجادلة: ٤ ] .
١٤٩٨٩ - قال الشافعي : فإذا لم يجد المتظاهر رقبة يعتقها وكان يطيق
الصيام فعليه الصوم (١) . ولم يجزه إلا أن يكونا شهرين متتابعين كما قال الله
عز وجل (٢) ، ومن لم يستطع حين يريد الكفارة عن الظُهار بصيام شهرين متتابعين
لمرض أو علة ما كانت أجزأه أن يطعم ولا يجزئه أن يطعم أقل من ستين مسكيناً
كل مسكين مداً من طعام بلده (٣) . وبسط الكلام في شرح ذلك .
٠ ١٤٩٩ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو جعفر الرزاز ، حدثنا
محمد بن أحمد الرياحي ، حدثنا أبو عامر العقدي ، حدثنا علي بن المبارك ، عن
يحيى ابن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبي سلمة : أُنَّ سَلْمَةَ بن
صخر البَيَاصى جَعَلَ امْرَأَتَهُ عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ إِنْ غَشِيَهَا حَتَّى يَمْضِيَ رَمَضَانُ فَلَمَّا
مَضَى النِصْفُ مِنْ رَمَضَانٍ سَمِنَتِ المرأةَ وتربعت فأعجبته فغشيها لَيْلأَ ثُمَّ أَتَى النَّبِيِّ
◌َِّ فَذَكَرَ ذَلكَ لَهُ، فَقَالَ: ((أَعْتَقْ رَقَبَةً)) فَقَالَ: لاَ أُجِدُ، قَالَ: ((صُمْ شَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْنِ))، قَالَ: لاَ أُسْتَطِيعُ قَالَ: ((أُطْعِمْ ستين مسكيناً ))، قَالَ: لاَ أُجدُ ،
قَالَ : فَأَتَى النَبِيُّ ◌َّ بِعَرَقٍ فِيهِ خَمْسَةً عَشرَ صَاعاً أُوْ سِتَّةً عَشَرَ صَاعاً، فَقَالَ :
((تَصَدَّقْ بِهَذَ عَلَى سِتّينَ مِسْكِينَاً)) (٤).
(*) المسألة - ٩٩٤ - انظر المسألة قبل السابقة .
(١) في الأم ( ٥ : ٢٨٣)، باب من له الكفارة بالصيام في الظهار .
(٢) في الأم (٥ : ٢٨٣)، باب الكفارة بالصيام .
(٣) في الأم ( ٥ : ٢٨٤) ، باب الكفارة بالإطعام .
(٤) تقدّم تخريجه بالحاشية رقم (١) ص ( ١١٨).
١٢٠