Indexed OCR Text
Pages 41-60
٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٨ - طلاق الثلاث مجموعة - ٤١ ١٤٦٨٩ - قال أحمد : وهذا إنما يختلف باختلاف حال المرأة بأن تكون التي جعلها فيها واحدة غير مدخول بها ؛ فبانت بالأولى ، فلم يلحقها ما بعدها . والتي جعلها فيها ثلاثاً مدخولاً بها فلحقها الثلاث ، وقد يختلف باختلاف نية الرجل في المدخول بها بأن يكون في إحدى الحالين أراد تبيين الأولى وفي الأخرى أراد إحداث طلاق بعد الأولى . ٠ ١٤٦٩ - ثم استدل الشافعي بأن اللّه جعل الطلاق إلى الأزواج فسواء طلقها ثلاثاً مجموعة أو مفرقة كطلاق نسوته وعتق رقيقه ، والإيلاء ، والظهار عن نسوته ثم استدل بحديث عائشة في قصة رفاعة : أنه طلق امرأته ؛ فبت طلاقها ، وقال رسول اللَّه ء: ((أُتُرِيدِينَ أُنْ تَرْجِعِي إِلى رفاعة لا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ)) (١) ولو كانت حسبت طلاقها بواحدة كان لها أن ترجع إلى رفاعة بلا زوج . ١٤٦٩١ - قال : وعويمر العجلاني طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يخبره النبي أنها تحرم عليه باللعان فلم أعلم النبي ◌َّ نهاه (٢)، وفاطمة بنت قيس حكت للنبي ◌ّي أن زوجها بت طلاقها، يعني واللّه أعلم أنه طلقها ثلاثاً، فقال النبي ◌َى: ((لَيْسَتْ لَك عَلَيْهِ نَفَقَةٌ)) (٣) ولم أعلم النبي ◌َّ عاب طلاقه ثلاثاً معاً ، فلما كان حديث عائشة في رفاعة موافقاً ظاهر القرآن وكان ثابتاً كان أولى الحديثين أن يؤخذ به والله أعلم . (١) أخرجه البخاري في الشهادات، ح (٢٦٣٩)، باب شهادة المجتبى (٥: ٢٤٩) من فتح الباري، ومسلم في النكاح، ح ( ٣٤٦٣)، ((باب لا تحل المطلقة ثلاثاً لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره ... )) ( ٤: ١.٥٥) من طبعتنا. والترمذي في النكاح، ح (١١١٨)، («باب ما جاء فيمن يطلق امرأته ثلاثاً فيتزوجها آخر ... )) ( ٣ : ٤١٧). والنسائي في النكاح وفي الطلاق (كلاهما في الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف (١٢: ٣٧). وابن ماجه في النكاح ح (١٩٣٢)، ((باب الرجل يطلق امرأته ثلاثاً فتزوج فيطلقها ... » (١ : ٦٢١). (٢) انظر الخبر في الأم (٥ : ١٣٧). (٣) طرف من حديث أخرجه مالك في الموطأ، باب ما جاء في نفقة المطلقة (٢: ٥٨٠)، من حديث مالك أخرجه الشافعي في الأم ( ٥ : ١٣٧ ) ، باب الخلاف في الطلاق الثلاث . ٤٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١١ ١٤٦٩٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الفضل بن إبراهيم ، أخبرنا أحمد بن سلمة ، حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى ، قالا : حدثنا يحيى ، عن عبيد اللّه، حدثنا القاسم، عن عائشة: أُنَّ رَجُلاً طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاَثاً فَتَزَوَّجَتْ زَوْجاً؛ فَطْلُقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ لَىِ أتحلُّ لِلأوّلِ، قَالَ: ((لاَ حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا كَمَا ذَاقَ الأولُ)) (١). رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن بشار ، ورواه مسلم عن محمد بن مثنى . ١٤٦٩٣ - قال أحمد : ثم ليس في حديث ابن عباس أنها كانت تجعل واحدة على عهد النبي ◌َّ بأمر النبي ◌ّه فيكون فيه حجة ، وحديث العسيف في حد الزّأني يدل على أن منهم من كان يعني دونه ، فإذا رفع إليه غير منه ما رأى تغييره والله أعلم . (١) الحديث أخرجه البخاري في الطلاق، ح (٥٢٦١)، ((باب مَنْ جوز الطلاق الثلاث)) الفتح (٩: ٣٦١). ومسلم في النكاح، ح ( ٣٤٦٨، ٣٤٦٩)، باب لا تحل المطلقة ثلاثاً حتى تنكح زوجاً غيره ( ٤: ١.٥٧) من طبعتنا . والنسائي في الطلاق ( ٦: ١٤٨)، باب إحلال المطلقة ثلاثاً والنكاح الذي يحلها به . ٩ - ما يقع به الطلاق من الكلام ولا يقع إلا بالنية (*) ١٤٦٩٤ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ، حدثنا أبو بكر محمد بن عثمان بن ثابت الصيدلاني ، حدثنا عبيد بن شريك ، حدثنا أبو الجماهر ، حدثنا عبد العزيز ، عن عبد الرحمن بن حبيب بن أردك ، عن عطاء (*) المسألة - ٩٧٢ - يقع الطلاق باللفظ الصريح بدون حاجة إلى نية أو دلالة حال ، فلو قال الرجل لزوجته : أنت طالق ، وقع الطلاق ، ولا يلتفت لادعائه أنه لا يريد الطلاق . وأما طلاق الكناية : فهو كل لفظ يحتمل الطلاق وغيره ، ولم يتعارفه الناس في إرادة الطلاق . مثل قول الرجل لزوجته : الحقي بأهلك، اذهبي ، أخرجي ، أنت بائن، أنت بتّة ، أنت بتلة ، أنت خلية ، برية ، اعتدي ، استبرئي رحمك ، أمرك بيدك ، حبلك على غاريك أي خليت سبيلك كما يخلى البعير في الصحراء ، وزمامه على غاريه ، ونحوهما من الألفاظ التي لم توضع للطلاق ، وإنما يفهم الطلاق منها بالقرينة أو دلالة الحال : وهي حالة مذاكرة الطلاق ، أو الغضب . ومن الكناية عند الشافعية والحنابلة : أنت علي حرام أو حرَّمتك ، فإن نوى طلاقاً أو ظهاراً حصل ، وإن نواهما تخير وثبت ما اختاره. لكن أصبح لفظ ((علي الحرام)» من الطلاق الصريح في العرف والعادة الجارية . قال الحنفية والحنابلة : لا يقع قضاء الطلاق بالكناية إلا بالنية أو دلالة الحال على إرادة الطلاق ، كأن يكون الطلاق في حالة الغضب ، أو في حالة المذاكرة بالطلاق . وفصل الحنفية في وقوع الطلاق قضاء بألفاظ الكنايات ، فقالوا : في حالة الرضا المجردة عن مذاكرة الطلاق وطلبه لا يحكم بوقوع الطلاق بأي لفظ كنائي إلا بالنية ، وفي حالة الرضا ومذاكرة الطلاق وطلبه: يقع الطلاق من غير توقف على نية في لفظ ((اعتدي)) وألفاظ ((بائن، بتة، خلية ، برية)) وأما ألفاظ ((اذهبي، اخرجي، قومي، اغربي، تقنعي)) فتحتاج إلى نية . وأما في حالة الغضب فيقع الطلاق بلفظ ((اعتدي)» من غير نية ، وأما الألفاظ الأخرى فتحتاج إلى نية . ورأى المالكية والشافعية : أن الكناية لا يقع بها الطلاق إلا بالنية ، ولا عبرة بدلالة الحال ، فلا يلزمه الطلاق إلا إن نواه ، فإن قال : إنه لم ينو الطلاق ، قبل قوله في ذلك بيمينه ، فإن حلف أنه ما أراد باللفظ الطلاق ، لم يقع ، وإن امتنع عن اليمين حكم عليه بالطلاق . واشترط الشافعية في نية الكناية اقترانها بكل اللفظ ، فلو قارنت أوله ، وغابت عنه قبل آخره ، لم يقع طلاق . ٤٣ ٤٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١ ابن أبي رباح، عن ابن ماهك، عن أبي هريرة، أن رسول اللّه عليه قال: ((ثَلاَثٌ جَدُّهُنَّ جَدٌ وَهَزْلُهُنَّ جَدَّ: النِّكَاحُ وَالطَّلاَقُ وَالرَّجْعَةُ)) (١). رواه أبو داود في كتاب السنن عن القعنبي ، عن عبد العزيز بن محمد ، وتابعه سليمان بن بلال ، عن عبد الرحمن بن حبيب . ١٤٦٩٥ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي رحمه اللّه: ذكر اللّه تعالى الطلاق في كتابه بثلاثة أسماء : الطلاق والفراق والسراح ، فمن خاطب امرأته فأفرد لها اسماً من هذه الأسماء لزمه الطلاق ولم يُنَوَّ في الحكم . ١٤٦٩٦ - ثم ساق الكلام إلى أن قال : وما تكلم به مما يشبه الطلاق سوى هؤلاء الكلمات فليس بطلاق حتى يقول كان مخرج كلامي به على أني نويت به طلاقاً وهو ما أراد من عدد الطلاق (٢) . ١٤٦٩٧ - حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان إملاء وأبو عبد الله الحافظ وأبو زكريا ابن أبي إسحاق وأبو بكر القاضي وأبو سعيد ابن أبي عمرو - قراءة عليهم - قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع ، عن عبد الله بن علي بن السائب ، عن نافع بن عجير بن عبد يزيد : أُنَّ رُكَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَزِيدٍ طَلَقَ امْرَأَتَه سُهَيْمَةَ البَتَّةَ، ثُمَّ أَتَى رَسُولَ اللّهِ عَهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأْتِي سُهَيْمَةَ الْبَتَّةَ وواللّهِ مَا أُرَدْتُ إِلاَّ وَحِدَةً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه لِرُكَانَةً: (١) أخرجه أبو داود في الطلاق، ح (٢١٩٤)، باب الطلاق على الهزل (٢: ٢٥٩). والترمذي في الطلاق ، ح ( ١١٨٤)، باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق ( ٣: ٤٨١). وابن ماجه في الطلاق أيضاً، ح ( ٢.٣٩)، باب من طلق أو نكح أو راجع لاعباً (١: ٦٥٨). وقال الترمذي : حسن والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي # وغيرهم. (٢) قاله الشافعي في الأم ( ٥ : ٢٥٩)، باب ما يقع به الطلاق من كلام وما لا يقع . ٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٩ - باب ما يقع به الطلاق من الكلام ... - ٤٥ واللَّهِ مَا أُرَدْتُ إِلاَّ وَحِدَةٌ))؟ فَقَالَ رُكَانَةُ: وَاللَّهِ مَا أُرَدْتَ إِلاَّ وَاحِدَةً فَرَدَّهَا إِلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ ◌َِّ فَطَلْقَّهَا الثَّانِيَةَ فِي زَمَانِ عُمَرَ وَالثَّلِئَةُ فِي زَمَانِ غُثْمَانَ (١). ١٤٦٩٨ - وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا ابن السراج وإبراهيم بن خالد الكلبي - يعني أبا ثور في آخرين - قالوا : حدثنا محمد بن إدريس الشافعي .. فذكره بإسناده ومعناه . ١٤٦٩٩ - وأخبرنا أبو علي ، أخبرنا أبو بكر ، حدثنا أبو داود ، حدثنا محمد ابن يونس النسائي أن عبد الله بن الزبير ، حدثهم عن محمد بن إدريس قال : حدثني عمي محمد بن علي ، عن ابن السائب ، عن نافع بن عجير ، عن ركانة بن عبد يزيد ، عن النبي #& بهذا الحديث . ٠٠ ١٤٧ - وكذلك رواه محمد بن إبراهيم المدني، عن عبد اللّه بن علي بن السائب ، وكذلك رواه الزبير بن سعيد الهاشمي عن عبد الله بن علي بن ركانة بن عبد يزيد ، عن أبيه ، عن جده بمعناه . ١٤٧.١ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان بن عينة ، عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن عباد بن جعفر، عَنِ الْمُطْلِبِ بن حنطب أَنَّهُ طَلَقَ امْرَأَتَهُ البَتَّةَ، ثُمَّ أُتَى عُمَرَ ابْنَ الخَطَّابِ فَذكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: مَا حَمَلُكَ عَلَى ذَلَكَ؟ فَقَالَ : قَدْ قُلْتُهُ ؛ فَتَلَا عُمَرُ: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأُشَدَّ تَقْبِيتًا ﴾ [ النساء ٦٦} قال عمر مَا حَمَلُكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: قَدْ قُلْتُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: أُمْسِكْ عَلَيْكَ امْرَأُتك فَإنَّ الوَاحِدَةَ تَبْتَ (٢). (١) الحديث عند الشافعي في الأم (٥ : ١٣٧، ٢٦٠). وأخرجه أبو داود في الطلاق، ح (٢٢.٦ - ٢٢.٨)، باب في البتة (٢: ٢٦٣). والترمذي في الطلاق، ح ( ١١٧٧)، باب ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة ( ٣: ٤٧١)، وابن ماجه في الطلاق، ح ( ٢.٥١ )، باب طلاق البتة (١ : ٦٦١)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى ( ٧ : ٣٤٢). (٢) في الأم ( ٥: ٢٦٠) ، باب الحجة في البتة وما أشبهها . ٤٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١١ ١٤٧.٢ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن دينار عن عبد اللَّه ابن أبي سلمة، عن سليمان بن يسار: أُنَّ عُمَرَ قَالَ لِلتّوْمَة مِثْلَ الَّذِي قَالَ لِلْمُطْلِبِ (١). ١٤٧.٣ - وأنبأني أبو عبد الله إجازة أن أبا العباس حدثهم ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، عن الثقة ، عن الليث عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن سليمان بن يسار : أُنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ طَلْقَ امْرَأَتَهُ البَتَّةَ فَقَالَ عُمَرُ: مَا أُرَدْتَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ: أَتُرَنِي أُقِيمُ عَلَى حَرَامٍ وَالنَّسَاءُ كَثِيرٌ فَأَحْلَفَهُ فَحَلَفَ . ٤. ١٤٧ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: أُرَاهُ قال: فَرَدَّهَا عَلَيْهِ (٢) . ٥. ١٤٧ - قال في القديم : وذكر الليث بن سعد ، عن يزيد ابن أبي حبيب ، عن بكير بن عبد الله ... فذكره مختصراً . ١٤٧.٦ - قال الشافعي: ومسألة عمر بن الخطاب المطلب: ((ما حملك على ذلك ؟)» يرددها ، يعني - والله أعلم - ما أردت بذلك، وقول المطلب : قد قلته يعني والله أعلم : قد خرج مني بلا نية . ١٤٧.٧ - وفي حديث الليث بن سعد ما بين أن معنى قول عمر ما وصفت ، قال في موضع آخر : فلما أخبره أنه لم يرد به زيادة على عدد الطلاق ألزمه واحدة وهي أقل الطلاق (٣) . لأنه تبين في قوله . ١٤٧.٨ - قال: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ ﴾ لو طلق فلم يذكر البتة إذ كانت كلمة محدثة ليست في أصل الطلاق تحتمل صفة الطلاق وزيادة في عدده ومعنى غير ذلك ، فنهاه عن المشكل من القول ، ولم ينهه عن الطلاق وهو لا يُحلفه على ما أراد إلا ولو أراد أكثر من واحدة ألزمه ذلك (٤). (١) الأم ( الموضع السابق ) . (٢) الأثر في الأم ( ٥ : ١٣٨)، باب الخلاف في الطلاق الثلاث . (٣) في الأم ( الموضع السابق ). (٤) الأم ( الموضع السابق ) . ٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٩ - باب ما يقع به الطلاق من الكلام ... - ٤٧ ١٤٧.٩ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك أنه بلغه أنَّهُ كُتِبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ مِنَ العِرَاقِ : أُنَّ رَجُلاً قَالَ لامْرَأَتِهِ : حَبْلُكِ عَلَى غَارِبك ، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلى عَامِلِهِ أُنْ مُرهُ يُوافِينِي فِي المَوْسِمِ فَبَيْتَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَطْوُفُ بِالبَيْتِ إِذْ لَقِيَهُ الرَّجُلُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا الَّذِي أُمَرْتَ أُنْ يُجْلَبَ عَلَيْكَ، فَقَالَ: أُنْشُدُكَ بِرَبِ هَذِهِ البَنِيَّةِ هَلْ أُرَدْتَ بِقَوْلِكَ «حَبْلُكِ عَلَى غَارِيكِ )) الطَّلاَقَ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: لَو اسْتَحْلَفْتَنِي فِي غَيْرِ هَذَا المكَانِ مَا صَدَقْتُ أُرَدْتُ الفِرَاقِ، فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ مَا أُرَدْتَ (١). ٠ ١٤٧١ - قال الشافعي : فبهذا نقول وفيه دلالة على أن كل كلام أشبه الطلاق لم يحكم به طلاقاً حتى يسأل قائله ، فإن كان أراد طلاقاً فهو طلاق ، وإن لم يرد لم يكن طلاقاً . أورده فيما ألزم مالكاً في خلاف بعض الصحابة . ١٤٧١١ - أخبرنا أبو سعيد ابن أبي عمرو ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج أنه قال لعطاء البَتَّةُ ؟ فَقَالَ : يَدِينَ . فَإِنْ كَانَ أُرَادَ ثَلاَثاً فَثَلاَتٌ وَإِنْ كَانَ أُرَادَ وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ (٢) . ١٤٧١٢ - وبإسناده أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد ، عن ابن جريج ، عن عطاء: أُنَّ شُرَيحاً دَعَاهُ بَعْضُ أُمَرَائِهِمْ فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لامْرَأْتِهِ ((أُنْتِ طَالقُ البَتَّةَ))، فَاسْتَعْفَاهُ شُرَيْحٌ فَأْبَى أَنْ يُعْفِيَهُ، فَقَالَ : أُمَّا الطَّلاَقُ فَسَنَّةً وَأُمَّاَ البَثَّة فَبِدْعَةٌ، فَأَمَّا السُّنَّةُ فَالطَّلاَقُ، فَأُمْضُوهُ وَأُمَّا البِدْعَةُ فَالبَتَّةُ فَقَلِّدُوهُ إِيَّاهَا ودينُوهُ فِيهَا (٣) . ١٤٧١٣ - وبإسناده أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد ، عن ابن جريج أنه قال لعطاء : الرَّجُلُ يَقُولُ لامْرَأْتِهِ أُنْتِ خَلِيَّةٌ أُوْ خَلَوْتٍ مِنِّي ، وَقَولُهُ أَنْتِ بَرِيةٌ وَبَرِئت مِنِّي أُوْ يَقُولُ : أَنْتِ بَائِنَة أُوَ قَدْ بِنْتِ مِّي ؟ قَالَ : سَوَاءٌ . (١) أخرجه الإمام مالك في الموطأ، ح (٥) كتاب الطلاق ، باب ما جاء في الخلية والبرية وأشباه ذلك . (٢) في الأم ( ٥: ٢٦٠). (٣) في الأم ( ٥ :٢٦٠). ٤٨ - مَعْرِفَةُ السُّنَّنِ وَالآثَارِ / ج ١١ ١٤٧١٤ - قال عطاء: وأما قوله « أُنْتِ طَالِقٌ فَسُنَّةٌ لاَ يَدِينُ فِي ذَلِكَ هُوَ الطَّلاَقُ )). ١٤٧١٥ - قال ابن جريج: قال عطاء: وَأُمَّا قَوْلَهُ أُنْتِ بَرِيَّةٌ أُوْ بَائِنَة فَذَلِكَ مَا أحْدَثُوا. سُئِلَ: فَإِنْ كَانَ أُرَادَ الطَّلاَقَ فَهُوَ الطَّلاَقُ وَإِلاَّ فَلاَ (١). ١٤٧١٦ - وبإسناده أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ: ((أُنْتِ بَرِيَةٌ أُوْ أُنْتِ بَائِنَةٌ أُوْ خَلِيَة أُوْ بَرِئت مِنِّي أُوْ بِنْتِ مِنِّي قَالَ: بِدَيْنٍ (٢) . ١٤٧١٧ - وبإسناده أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد ، عن ابن جريج ، عن ابن طاووس ، عن أبيه ، أنه قال : إِنْ أُرَادَ الطَّلاَقَ فَهُوَ الطَّلاَقُ لِقَوْلِهِ أُنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ (٣) . ١٤٧١٨ - وبإسناده أخبرنا الشافعي ، أخبرنا سعيد بن سالم ، عن سفيان الثوري ، عن حماد، قال: سَأَلْتُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ لامْرَأْتِهِ أُنْتِ عَليَّ حَرَامٌ ؟ قَالَ : إِنْ نَوَى طلاقاً فَهُوَ طَلاَقٌ وَإِلاَّ فَهِي يَمِينُ (٤) . ١٤٧١٩ - قال أحمد في الجامع عن الثوري عن حماد ، عن إبراهيم ، عن عمر ابن الخطاب أنه كان يقول في الخلية والبرية والبتة والبائنة واحدة وهو أحق بها . ١٤٧٢٠ - قال الشافعي في القديم : وذكر ابن جريج عن عطاء أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٍ قَالَ لامْرَأْتِهِ: ((حَبْلُكِ عَلَى غَارِيكِ))، فَقَالَ لِعَلِيٍّ رضي الله عنه: انْظُرْ بَيْنَهُمَا. فَقَالَ لَّهُ عَلَيّ: مَا أُرَدْتَ فَجَحَدَ أَنْ يَكُونَ أُرَادَ الطَّلاَقَ، فَأُرَادَ أُنْ يَسْتَحْلِفَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ والمقَامَ، فَأُقَرِّ أَنَّهُ أُرَادَ الطَّلاَقَ فَأُمْضَاهُ عَلَيِّ ثلاثاً (٥) . (١) في الأم (٥ : ٢٦٠ - ٢٦١). (٢) في الأم ( ٥ : ٢٦١). (٣) في الأم ( ٥ : ٢٦١). (٤) في الأم ( ٥ : ٢٦١). (٥) في السنن الكبرى (٧: ٣٤٤)، وقد تقدّم تخريجه بالحاشية رقم (١) من الصفحة السابقة. ٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ٩ - باب ما يقع به الطلاق من الكلام ... - ٤٩ ١٤٧٢١ - قال : وذكر عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن علي مثله (١) . ١٤٧٢٢ - قال أحمد : يحتمل أن يكون هذا على ما روي من مذهب علي في البتة أنها ثلاث ، وقد روى منصور عن عطاء ابن أبي رباح في هذه القصة أُنّ الرِّجُلَ قَالَ ذَلِكَ مِرَارًا، فَأَتَّى عُمَرَ، فَاسْتَحْلَفَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ مَا الَّذِي أُرَدْتَ بِقَوْلِكَ ؟ قَالَ : أُرَدْتُ الطَّلاَقَ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. فيحتمل أنه كان أراد بكل مرة إحداث طلاق . والحديث منقطع . ١٤٧٢٣ - وروينا في الحديث الثابت عن كعب بن مالك حين أرسل إليه رسول اللَّه ◌َى قبل نزول قبول توبته أن يعتزل امرأته، قال: ((فَقُلْتُ: أُطلقُهَا أُمْ مَاذا؟ فقال: لاَ بَلِ اعْتَزِلْهَا فَلاَ تَقْرَبَنَّهَا . فَقُلْتُ لاِمْرَأْتِي: أُلْحِقِي بِأُهْلِكِ؛ فَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَ الأمْرِ (٢). ١٤٧٢٤ - وفي هذا دلالة على أنه إذا لم يرد بقوله لامرأته : الحقي بأهلك طلاقاً لم يقع به طلاق وسائر الكنايات مقيسة عليه . (١) السنن الكبرى ( الموضع السابق ). (٢) أخرجه النسائي في الطلاق، في باب ((الحقي بأهلك)) ولا يريد الطلاق. ١٠ - من قال في الكنايات أنها ثلاث (*) ١٤٧٢٥ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي فيما بلغه عن هشيم ، عن منصور ، عن الحكم ، عن إبراهيم أنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي الْخَلِيَّةِ وَالبَرِيَّةِ وَالْحَرَامِ: ثلاث (١). ١٤٧٢٦ - وفيما بلغه عن محمد بن يزيد ومحمد بن عبيد وغيرهما ، عن إسماعيل عن الشعبي ، عن رياش بن عدي الطائي ، قال: أُشْهَدُ أنَّ عَلِيًا جَعَلَ البَتَّةَ ثَلاَثاً . ١٤٧٢٧ - قال الشافعي : ولسنا ولا إياهم نقول بهذا أورده فيما ألزم العراقيين في خلاف علي (٢) . ١٤٧٢٨ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْخَلِيَّةِ وَالْبَرِيّةِ ثلاثاً ثلاثاً (٣). ١٤٧٢٩ - أورده فيما ألزم مالكاً في خلاف ابن عمر ، فإنه لم يفرق بين المدخول بها وغير المدخول بها ، ومالك يفرق بينهما فيدينه في التي لم يدخل بها . (*) المسألة - ٩٧٣ - انظر المسألة السابقة . (١) مصنف عبد الرزاق ( ٦: ٣٥٦)، والروض النضير (٤: ٣٩٣)، والسنن الكبرى ( ٧ : ٣٣٤)، والمحلى (١٠: ١٩٣) والمغني ( ٧: ١٢٨). (٢) أخرجه مالك في كتاب الطلاق من الموطأ، ح (٧)، باب ما جاء في الخلية والبرية (٢ : ٥٥٢ ) . (٣) مصنف عبد الرزاق ( ٦: ٣٥٦)، والروض النضير (٤: ٣٩٣)، والسنن الكبرى ( ٧ : ٣٣٤)، والمحلى (١٠: ١٩٣)، والمغني (٧ : ١٢٨). ٥٠ ١١ - التمليك والتخيير (*) ٠ ١٤٧٣ - أخبرنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت ، عن خارجة بن زيد بن ثابت: أُنَّهُ أُخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِساً عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَأَتَاهُ مُحَمِّدُ بْنُ أَبِي عِتِّيقٍ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ؛ فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا شَأَنْكَ ؟ قَالَ : مَكْتُ امْرَأْتِي أُمَرَهَا فَفَارَقَتْنِي فَقَالَ لَّهُ زَيْدٌ: مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَ لَهُ : القَدَرُ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: ارْتَجِعْهَا إنْ شَنْتَ، فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةً وَأَنْتَ أُمْلَكُ بِهَا (١). ١٤٧٣١ - وبهذا الإسناد أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع : أُنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ إِذاَ مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأْتَهُ فَالقَضَاءُ مَا قَضَتْ إِلاَّ أَنْ يُنَاكِرَهَا الرَّجُلُ فَيَقُولُ لَمْ أُرِدٍ إِلاَّ تَطْلِقَةً وَاحِدَةً فَيُحَلْفُ عَلَى ذَلِكَ ويكون أُمْلَكَ بِهَا مَا كَانَت فِي عِدَتِهَا (٢). ١٤٧٣٢ - وأخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه القاسم بن محمد : أَنَّ رَجُلاً مِنْ ثَقِيفٍ مَلَّكَ امْرَأَتَهُ أُمْرَهَا، فَقَالَتْ: أُنْتَ الطَّلاَقُ فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَتْ: أُنْتَ الطَّلاَقُ. فَقَالَ: بِفِيكِ الْحَجَرُ، ثُمَّ قَالَتْ: أَنْت الطَّلاَقُ، فَقَالَ : بِفِيكِ الحَجَرُ (*) المسألة - ٩٧٤ - لو قال الزوج: ((أنت طلاق)) أو ((أنت الطلاق)) أو ((أنت طالق طلاقاً )) فيقع بها عند الحنفية والمالكية والحنابلة طلقة واحدة رجعية إن لم ينو شيئاً ، فإن نوى ثلاثاً فهي ثلاث ، فهي عندهم من الألفاظ الصريحة ، لأنه صرح بالمصدر ، والمصدر يقع على القليل والكثير ، وإنه نوى بلفظه ما يحتمله . وعند الشافعية في الأصح : ليس قوله : أنت طلاق أو الطلاق ، من الألفاظ الصريحة ، بل هما كنايتان ؛ لأن المصادر إنما تستعمل في الأعيان توسعاً . (١) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الطلاق، ح (١٢)، باب ما يجب فيه تطليقة واحدة من التمليك (٢: ٥٥٤). (٢) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الطلاق، ح (١١)، باب ما يبين من التمليك (٢: ٥٥٣). ٥١ ٥٢ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١ فَاخْتَصَمَا إِلَى مَرْوَنَ بْنِ الحَكْمِ ؛ فَاسْتَحْلِفَهُ مَا مَلْكَهَا إِلَّ وَاحِدَةٌ، فَرَدَّهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: كَانَ القَاسِمُ يَعْجِبُهُ هَذَا القَضَاءُ وَيَرَاهُ أُحْسَنَ مَا سَمِعَ فِي ذَلِكَ (١). ١٤٧٣٣ - قال أحمد : والشافعي إنما يقول في هذا بقول زيد بن ثابت ولا يشترط المناكرة . ١٤٧٣٤ - وبإسناده أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد: أُنَّ رَجُلاً كَأَنْ عِنْدَهُ وَلِيَدَةُ قَومٍ ، فَقَالَ لِأُهْلِهَا: شَأَتَكُمْ بِهَا. فَرَأَى النَّاسُ أَنَّهَا تَطْلِيقَةً وَاحدةٌ (٢). ١٤٧٣٥ - قال أحمد : وهذا إنما يكون عند الشافعي تطليقة إذا نواها . ١٤٧٣٦ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي فيما بلغه عن أبي معاوية ويعلى عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن مسروق: أُنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لِزَوْجِهَا لَوْ أُنَّ الأُمْرَ الَّذِي بِيَدِكَ بِيَدِي لَطَلَّقْتُكَ، فَقَالَ : قَدْ جَعَلْتُ الأَمْرَ إِلَيْكِ ، فَطْلُقَتْ نَفْسَهَا ثَلاَئاً. فَسَأَلَ عُمَر عَبْدَ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : هِي وَاحِدَةٌ وَهُوَ أُحَقُّ بِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: وَأَنَا أُرَى ذَلكَ (٣). ١٤٧٣٧ - قال الشافعي : وبهذا نقول إذا جعل الأمر إليها ، ثم قال لم أرد إلا واحدة فالقول قوله وهي تطليقة يملك الرجعة ، وهم يخالفون هذا فيجعلونها واحدة بائنة (٤) . (١) أخرجه مالك في كتاب الطلاق من الموطأ، ح (١٣)، باب ما يجب فيه تطليقة واحدة (٢ : ٥٥٤ ). (٢) أخرجه مالك في كتاب الطلاق من الموطأ، ح (٨)، باب ما جاء في الخلية والبرية وأشباه ذلك ( ٢ : ٥٥٢) . (٣) عند البيهقي في السنن الكبرى ( ٧: ٣٤٧). (٤) قال الشافعي معنى هذا الكلام في الأم ( ٥ : ١٣٩). ٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ١١ - التمليك والتخيير - ٥٣ ١٤٧٣٨ - وبإسناده قال : قال الشافعي فيما بلغه عن هشيم عن إسماعيل ابن أبي خالد ، عن الشعبي ومغيرة ، عن إبراهيم ، عن عبد اللّه في الخيار إِنِ اخْتَارَتَ نَفْسَهَا فَوَاحِدَةٌ وَهَو أُحَقُّ بِهَا (١) . ١٤٧٣٩ - قال الشافعي : وهكذا نقول وهم يخالفونه ، ويرون الطلاق فيه بائناً وبإسناده قال فيما بلغه عن حفص عن الأعمش، عن إبراهيم في: ((أُمْرُكِ بِيَدِكِ)) و ((اخْتَارِي)) سَوَاءٌ. . ١٤٧٤ - قال الشافعي : وبهذا نقول وهم يخالفونه فيفرقون بينهما . ١٤٧٤١ - وبإسناده قال فيما بلغه عن أبي حصين عن يحيى بن وثاب عن مسروق ، عن عبد اللّه ، قال : إذا قال الرجل لامرأته استلحقي بأهلك أو وهبها لأهلها ، فقبلوها فهي تطليقة وهو أحق بها (٢) . ١٤٧٤٢ - قال الشافعي : وبهذا نقول إذا أراد الطلاق وهم يخالفونه ويزعمون أنها تطليقة بائنة . ١٤٧٤٣ - وبإسناده قال : قال الشافعي فيما بلغه عن عبيد الله بن موسى عن ابن أبي ليلى ، عن طلحة ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : لاَ يَكُونُ طَلَقٌ بَائِنُ إِلاَّ خُلُعٌ أُوْ إِلاءٌ (٣) . ١٤٧٤٤ - قال الشافعي : وهم يخالفونه في عامة الطلاق فيجعلونه بائناً ، وأما نحن فنجعل الطلاق كله يملك فيه الرجعة إلا طلاق الخلع . ١٤٧٤٥ - قال: وروي عن النبي # وعن عمر في البتة أنها واحدة يملك فيها الرجعة . (١)، (٢) في السنن الكبرى ( ٧ : ٣٤٨). (٣) في السنن الكبرى ( ٧ : ٣٤٧). ٥٤ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَآلآثَارِ / ج ١١ ١٤٧٤٦ - وبإسناده قال: قال الشافعي عن ابن علية ، عن جرير بن حازم ، عن عيسى بن عاصم الأسدي ، عن زاذان ، عن علي ، قال في الخيار : إِنِ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَوَاحِدَةً وَهُوَ أُحَقُّ بِهَا . ١٤٧٤٧ - قال أحمد : زاد فيه غيره : وإن اختارت نفسها فواحدة بائنة . ١٤٧٤٨ - قال الشافعي : ولسنا ولا إياهم نقول بهذا القول ، أما نحن فنقول : إن اختارت زوجها فلا شيء ، ويروى عن عائشة زوج النبي # أنها قالت: خَيِّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ◌َِّ فَاخْتَرَنَاهُ، فَلَمْ يُعَدّ ذَلِكَ طَلاَقاً (١). أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا السري ابن يحيى ، حدثنا قبيصة بن عقبة ، حدثنا سفيان ، عن عاصم وإسماعيل ابن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة ... فذكره . أخرجه مسلم في الصحيح من حديث سفيان . وأخرجاه من أوجه عن إسماعيل . ١٤٧٤٩ - وفي جامع الثوري ، عن حماد ، عن إبراهيم أن عمر وابن مسعود كانا يقولان: إِذَا خَيَّرَهَا؛ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا؛ فَهِي وَحِدَةٌ؛ وَهُوَ أُحَقُّ بِهَا . وَإِنٍ اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . ٠ ١٤٧٥ - وعن ليث عن طاووس ، عن بن عباس : أنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي التَّخْبِيِرِ مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ وَابْنَ مَسْعُودٍ . وكذلك هو في حكاية الشعبي عن ابن مسعود . وكذلك هو في رواية عيسى بن عاصم عن زاذان عن علي ، عن عمر . (١) أخرجه البخاري في الطلاق، ح (٥٢٦٣)، باب من خير أزواجه (٩ : ٣٦٧) من فتح الباري ، ومسلم في الطلاق، ح ( ٣٦١٩ - ٣٦٢٢) ، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقاً إلا بالنية . والترمذي في الطلاق، ح ( ١١٧٩)، باب ما جاء في الخيار ( ٣ : ٤٨٣). والنسائي في النكاح ( ٦: ٥٦)، باب ما افترض الله عز وجل على رسوله عليه السلام. وفي الطلاق ( ٦ : ١٦٠ - ١٦١) ، باب في المخيرة تختار ( كلاهما في المجتبى). ٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ١١ - التمليك والتخيير - ٥٥ ١٤٧٥١ - قال علي : وأرسل - يعني عمر - إلى زيد بن ثابت فخالفني وإياه فقال زيد : إنها إن اختارت نفسها فثلاث وإن اختارت زوجها فواحدة وهو أحق بها . ١٤٧٥٢ - وقد روي عن أبي جعفر ، عن علي أنه كان يقول : إن اختارت نفسها فهي واحدة بائنة وإن اختارت زوجها فلا شيء (١). ١٤٧٥٣ - وروي عن أبي جعفر أنه سئل عن التخيير ؟ فقال مثل ما روينا عن عمر وابن مسعود . فقيل له : إن ناساً يروون عن علي أنه قال : إن اختارت زوجها فتطليقة وزوجها أحق برجعتها ، وإن اختارت نفسها فتطليقة بائنة وهي أملك بنفسها ، قال : هذا وجدوه في الصحف (٢). ١٤٧٥٤ - فهذه ثلاث روايات عن علي مختلفة . ١٤٧٥٥ - وأما زيد بن ثابت فقد روينا عنه في الرجل يملك المرأة فتختار نفسها قال : هي واحدة وهو أحق بها . ١٤٧٥٦ - وروينا عن الثوري في الجامع عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود وعلقمة في الرجل الذي قال لامرأته : الذي بيدي من أمرك بيدك ، قالت : فإني قد طلقتك ثلاثاً . قال عبد الله بن مسعود: أراها واحدة وأنت أحق بها ، وسأل عمر ابن الخطاب فقال : وأنا أرى ذلك ، قال منصور : قلت لإبراهيم : بلغني أن ابن عباس قال : خطأ اللّه نوءها ، لو قالت : قد طلقت نفسي ، فقال إبراهيم : هما سواء ، يعني قولها طلقتك وطلقت نفسي سواء (٣) . ١٤٧٥٧٠ - أخبرنا أبو سعيد ، حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، قال : قال الشافعي : وإذا ملك الرجل امرأته أو خيرها فهما سواء ، ولا أعرف في الوقت (١) في السنن الكبرى ( ٧: ٣٤٦). (٢) في السنن الكبرى ( الموضع السابق ). (٣) في السنن الكبرى ( ٣٥٠:٧). ٥٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ والآثارِ / ج ١١. الذي ينقطع ما جعل إليها أثراً يتبع ولا يحضرني فيه شيء يشبه القياس الصحيح . وقد يحتمل أن يكون قياساً على البيوع فيقال إليها أمرها ما لم يتفرقا من مجلسهما أو يرجع فيما جعل إليها قبل أن يحدث شيئاً . ١٤٧٥٨ - قال ابن المنذر : وروي هذا القول - يعني أن الأمر إليها ما دامت في مجلسها قبل أن يتفرقا - عن عمر وعثمان وابن مسعود وجابر ، والنخعي وعطاء ومجاهد والشعبي وجابر بن زيد ، وبه قال مالك . وفيه قول ثان ، وهو أن أمرها بيدها وإن قامت من ذلك المجلس هذا قول الحكم وأبي ثور . قال : وهذا أصح القولين . ١٤٧٥٩ - قال أحمد: وهذا لما روينا في تخيير النبي ◌َّ عائشة، فقال: « يَا عَائِشَةُ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أُمْرً فَلا عَلَيْكِ أَلاَّ تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِي أَبُوَيْكَ)) (١). . ١٤٧٦ - وفي رواية أخرى: ((فَأُحِبُّ أنْ لاَ تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيري أَبُوَيْكِ )) (٢) . ١٤٧٦١ - وهذا حديث ثابت . وفي أسانيد ما روي فيه عن الصحابة مقال وذلك لأن الرواية عنهم كما أنباني أبو عبد الله الحافظ إجازة أخبرنا أبو الوليد ، حدثنا الحسن بن سفيان ، حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة ، حدثنا إسماعيل بن عياش عن المثنى ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده : أن عمر بن الخطاب وعثمان (١) الحديث أخرجه البخاري في التفسير، ح ( ٤٧٨٥)، باب ﴿ قل لأزواجك ... ﴾، وح (٤٧٨٦)، باب ﴿وإنْ كنتنّ تردن اللَّه ورسوله ... ﴾ (٨: ٥٢٠٠٥١٩) من فتح الباري. وأخرجه مسلم في الطلاق ، ح ( ٣٦١٦) ، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقاً إلا بالنية (٥ : ٢٨ - ٢٩) من طبعتنا. والترمذي في التفسير، ح (٣٢.٤)، باب ومن سورة الأحزاب (٥: ٠ ٣٥). النسائي في النكاح ( ٦: ٥٥)، باب ما افترض الله عز وجل على رسوله عليه السلام. وفي الطلاق ( ٦ : ١٥٩) ، باب التوقيت في الخيار . (٢) هذه الرواية أخرجها مسلم، ح (٣٦٢٥)، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقاً إلا بالنية ( ٥: ٣١ - ٣٢) من طبعتنا . والنسائي في عشرة النساء ( في الكبرى ) على ما في تحفة الأشراف (٢ : ٢٩٧) . ٢٤ - كتاب الخلع والطلاق / ١١ - التمليك والتخيير - ٥٧ ابن عفان قالا: أَيُّمَا رَجَلٌ مَلْكَ امْرَأَتَهُ أُمْرَهَا فَافْتَرَقَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِس لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ شَيْئاً فَأَمْرُهَا إِلَى زَوْجِهَا . ١٤٧٦٢ - قال: وحدثنا أبو بكر ، حدثنا أبو معاوية ، عن حجاج ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، قال: قال عبد الله: إِذَا جَعَلَ الرَّجُلُ أمْرَ امْرَأْتِهِ بِيَدِ رَجُلٍ فَقَامَ قَبْلَ أُنْ يَقْضِيَ ؛ فَلاَّ أُمْرَ لَهُ . ١٤٧٦٣ - قال : وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن بشر، عن أشعث ، عن أبي الزبير ، عن جابر، قال: إِذَا خَيِّرَ الرَّجُلُ امْرَأْتَهُ فَلَمْ تَخْتَرْ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ فِلاَ خِيَارَ لَهَا . ١٤٧٦٤ - وهذه أسانيد غير قوية وأمثلها حديث جابر . ١٤٧٦٥ - وأما حديث عمر وعثمان فإن راويه إسماعيل بن عياش ، عن المثنى ابن الصباح ، والمثنى ضعيف وإسماعيل غير محتج به . ١٤٧٦٦ - وأما حديث ابن مسعود فهو منقطع بينه وبين مجاهد ، وراويه حجاج ابن أرطاة والله أعلم . ١٤٧٦٧ - ومن قال بالأول زعم أنه إنما لم يتعلق تخيير النبي # بالمجلس لأنه لم يخيرها في إيقاع الطلاق بنفسها ، وإنما خيرها على أنها إذا اختارت نفسها أحدث لها طلاقاً لقوله: ﴿ فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَ وَأُسَرَّحْكُنَ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾ [الأحزاب: ٢٨ }. ١٤٧٦٨ - قال الشافعي - رحمه اللَّه - : وأما ملك أمرها غيرها فهذه وكالة متى أوقع عليها الطلاق وقع ، ومتى شاء الزوج أن يرجع فيه رجع . ١٢ - إذا طلق في نفسه ولم يحرك به لسانه (*) ١٤٧٦٩ - قال الشافعي : لم يكن طلاقاً وهو من حديث النفوس الموضوع عن بني آدم . ١٤٧٧٠ - قال الشافعي - رحمه اللّه في كتاب حرملة - : حدثنا سفيان ، عن مسعر ، عن قتادة ، عن زرارة بن أوفى ، عن أبي هريرة : أن رسول اللّه # قال: ((إِنَّ اللّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا مَا لَمْ تَعْمَلِ أُوْ تَكَلّم)) (١). ١٤٧٧١ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد المروزي ، حدثنا محمد بن غالب ، حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ... فذكره بإسناده غير أنه قال: ((مَا حَدِّقَتْ بِهِ أُنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أُوْ تَكْلَّمْ بِهِ)). رواه البخاري في الصحيح عن الحميدي . (*) المسألة - ٩٧٥ - إذا طلّق في قلبه لم يقع ، وإن تلفظ به أو حرك لسانه ، وقع ولو لم يسمعه . الفقه الإسلامي وأدلته ( ٧ : ٣٨٥) (١) الحديث أخرجه البخاري في الطلاق ، ح ( ٥٢٦٩)، باب الطلاق في الإغلاق ، والكره ، والسكران والمجنون ... )) فتح الباري ( ٩: ٣٨٨). وأعاده في العتق، باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ، ونحوه . وفي النذور والأيمان، باب إذا حنث ناسياً في الأيمان وأخرجه مسلمٌ في الإيمان، ح ( ٣٢٤ - ٣٢٦) ، باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر (١: ٧٩١ - ٧٩٢) من طبعتنا ). وأخرجه أبو داود في الطلاق ، ح (٢٢.٩)، باب الوسوسة بالطلاق (٢ : ٢٦٤). والترمذي في الطلاق، ح ( ١١٨٣)، باب ما جاء فيمن يحدث نفسه بطلاق ( ٣ : ٤٨) . والنسائي في الطلاق (٦: ١٥٧)، باب من طلق في نفسه وابن ماجه فيه، ح (.٢.٤)، باب من طلق في نفسه ولم يتكلم به ( ١ : ٦٥٨). ٥٨ ١٣ - الحرام (*) ١٤٧٧٢ - أخبرني أبو عبد الله - إجازة - عن أبي العباس ، عن الربيع ، عن الشافعي فيما حكى عن العراقيين ، عن أبي يوسف ، عن أشعث بن سوار ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال في الحرام : إِنْ نَوَى يَمِيناً فَيَمِينٌ، وَإِنْ نَوَى طَلاَقاً فَطْلاَقٌ، وَهُوَ مَا نَوَى مِنْ ذَلِكَ (١) . ١٤٧٧٣ - قال أحمد: ورواه أيضاً الثوري عن أشعث. وقال: نِيَّتُهُ فِي الحَرَامِ مَا نَوِى إِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى طَلاَقاً فَهِيَ يَمِينٌ . وكذلك هو في رواية الشعبي ، عن ابن مسعود وكلاهما منقطع (٢). ١٤٧٧٤ - قال الشافعي : إذا قال لامرأته أنت علي حرام فإن نوى طلاقاً فهو طلاق وهو ما أراد من عدده ، وإن لم يرد طلاقاً فليس بطلاق ويكفر كفارة يمين قياساً على الذي يحرم أمته فيكون عليه فيها الكفارة ، لأن رسول الله ## حرم (*) المسألة - ٩٧٦ - إذا قال لزوجته : أنت عليّ حرام ، فمذهب الشافعي : أنه إن نوى طلاقها كان طلاقاً، وإن نوى إظهاراً كان ، وإن نوى تحريم عينها بغير طلاق ولا ظهار لزمه بنفس اللفظ كفارة يمين ولا يكون ذلك يميناً ، وإن لم ينو شيئاً ففيه قولان للشافعي أصحهما : أنه يلزمه كفارة يمين والثاني: أنه لغو لا شيء فيه ، ولا يترتب عليه شيء من الأحكام . وقال الحنفية : إن نوى الطلاق وقعت طلقة بائنة ، وإن نوى ثلاثاً وقع الثلاث ، وإن نوى اثنتين وقعت واحدة وإن لم ينو شيئاً فيمين ، وإن نوى الكذب فلغو . وفي رواية عن مالك أنه يقع طلقةً واحدة بائنة سواء المدخول بها وغيرها ، ولبعض المالكية آراء أخرى حكاها القاضى عياض ، وعند الحنابلة : تقع به كفارة الظهار . ومذهب مالك والشافعي والجمهور : أنه إذا قال : هذا الطعام حرام عليّ، أو هذا الماء ، أو هذا الثوب ، وسائر ما يحرمه غير الزوجة والأمّة يكون هذا لغواً لا شيء فيه ، ولا يحرم عليه ذلك الشيء، فإذا تناوله فلا شيء عليه، وأم الولد كالأمَةِ ، والله أعلم (١) في السنن الكبرى للبيهقي ( ٧: ٣٥١)، وانظر الأم ( ٧ : ١٧٢). (٢) في الكبرى أيضاً ( الموضع السابق ). ٥٩ ٠ ٦ - مَعْرِفَةُ السُّنَنِ وَالآثَارِ / ج ١١ _ أمته فأنزل الله تعالى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أُحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ وجعلها الله يميناً فقال: ﴿قَدَ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ﴾ [التحريم: ٢،١]. ١٤٧٧٥ - وقال في كتاب الرجعة وإن أراد طلاقاً ولم يرد عدداً فهو واحدة يملك الرجعة ، وإن قال : أردت تحريمها للإطلاق لم يكن حراماً وكانت عليه كفارة يمين ، لأن النبي عَّي حرم جاريته فأمر بكفارة يمين ، ثم بسط الكلام في التشبيه . ١٤٧٧٦ - قال أحمد : قد روينا في الحديث الثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنَّهُ قَالَ فِي الْحَرَامِ : يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا . ١٤٧٧٧ - وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] يعني أن النبي ◌ّ كان حرم جاريته فقال تعالى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أُحَلِّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلى قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ١، ٢} فَكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَصَيِّرَ الْحَرَامَ يَمِيناً (١) . أخبرنيه أبو عبد الرحمن السلمي ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، حدثنا الحسين ابن إسماعيل ، حدثنا يعقوب الدورقي ، حدثنا إسماعيل بن علية ، حدثنا هشام الدستوائي ، قال : كتب إلى يحيى ابن أبي كثير عن يعلى بن حكيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه كان يقول ... فذكره . ١٤٧٧٨ - رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب ، عن إسماعيل دون قوله يعني ولا أدري من يقول ذلك ، وفي رواية علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال : أمر اللَّه النبي ◌َّى والمؤمنين إذا حرموا شيئاً مما أحل الله أن يكفروا (١) أخرجه البخاري في التفسير، ح (٤٩١١)، باب ﴿ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل اللَّه لك ﴾ الفتح ( ٨: ٦٥٦)، وفي الطلاق، ح ( ٥٢٦٦)، باب ﴿ لم تحرم ما أحل اللَّه لك ﴾ الفتح ( ٩ : ٣٧٤)، ومسلمٌ في الطلاق، ح ( ٣٦١٢ ، ٣٦١٣) ، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق (٥: ٢١) من طبعتنا. وابن ماجه فيه، ح ( ٢.٧٣)، باب الحرام ( ١ : ٦٧٠ ) وهو عند البيهقي في الكبرى ( ٣٥٠:٧).